← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 12916–12955 · переход к 12921.

стр. 12916

٢٩٨٣ - حَدِيثُ أُمِّ الدَّرْدَاءِ: ◼ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْتُ مِنَ الحَمَّامِ فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: ((مِنْ أَيْنَ [جَئْتِ] ١ (أَقْبَلْتِ) ١ يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ؟ )). قَالَتْ: مِنَ الحَمَّامِ [يَا رَسُولَ اللهِ] ٢. فَقَالَ [لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ] ٣: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَضَعُ (تَنْزِعُ) ٢ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ أَحَدٍ مِنْ أُمَّهَاتِهَا (فِي غَيْرِ بَيْتِهَا) ٣ (غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا) ٤ إِلَّا وَهِيَ هَاتِكَةٌ كُلَّ سِتْرٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّحْمَنِ)). [الحكم]: منكرٌ إلا الفقرة الأخيرة فتحسن لشواهدِها. [التخريج]: [حم ٢٧٠٣٨ (واللفظ له)، ٢٧٠٣٩، ٢٧٠٤١ (والزيادة الأولى والرواية الثانية له) / عل (خيرة ٥١١/ ٣) / طب (٢٤/ ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٥٥/ ٦٤٥، ٦٤٦، ٦٥٢) (والزيادة الثانية والثالثة والرواية الأولى والثالثة له)، (٢٥/ ٧٣/ ١٧٩) (مختصرًا، والرواية الرابعة له) / علج ٥٥٧ - ٥٥٩/ كر (٣٧/ ٣١٣) / ضح (١/ ٣٥٩ - ٣٦٢) / صحا ٧٦٢٣، ٧٩٢٣/ لا ١٨٩١/ أسد (٧/ ١٠٠) / مع (خيرة ٥١١/ ١) / طبري (مذيل صـ ١١٥، ١١٦) / حيويه (صـ ٥٥) / حسيني (حمام ٢)]. [التحقيق]: لهذا الحديث ثلاثة طرق: الطريق الأول: رواه أحمدُ (٢٧٠٤١): عن هارون -هو ابنُ معروفٍ- قال: ثنا عبد الله بن وهب، قال: وقال حيوة: أخبرني أبو صخر، أن يُحَنَّس أبا موسى حدثه

стр. 12917

أن أم الدرداء حدثته، ... به. ورواه الطبرانيُّ وغيره من طريق ابن وهب به. وهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجال مسلم، إلا أن أبا صخر وهو حميد بن زياد مختلفٌ فيه؛ قال أحمد: "ليس به بأس" (العلل ومعرفة الرجال ٤١٢٦)، وقال مرة: "ضعيف" (الضعفاء للعقيلي ١/ ٢٧٠)، إلا أن الذهبيَّ قال: "وأظنُّ أن حميدَ بنَ صخرٍ المدنيَّ آخرُ، روى عن سعيد بن أبي سعيد المقبري. وهو الذي قال فيه أحمد بن حنبل: ضعيف" (تاريخ الإسلام ٣/ ٨٥٢). وقال ابنُ معينٍ: " ثقةٌ، ليس به بأس"، وقال مرة: "ضعيف" (الجرح والتعديل ٣/ ٢٢٢). وقال ابنُ عَدِيٍّ: "له أحاديث صالحة"، ثم قال: "وهو عندِي صالحُ الحديثِ، وإِنما أنكرتُ عليه هذين الحديثين: المُؤْمِنُ مَأْلَفٌ، وفي القدرية، اللذين ذكرتهما، وسائر حديثه أرجو أن يكون مستقيمًا" (الكامل ٣/ ٣٨٩). وقال البغويُّ: "صالحُ الحديثِ" (تهذيب التهذيب ٣/ ٤٢). وقال الدارقطنيُّ: "ثقة" (سؤالات البرقاني ٩٣)، وقال أيضًا: "غيره أثبت منه" (التتبع صـ ٢٠٢)، وقال العجليُّ: "ثقة" (الثقات ٣٦٢)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ١٨٨). وقال النسائيُّ: "ضعيفٌ" (تهذيب الكمال ٧/ ٣٦٨). وقال ابنُ شاهين: "ضعيف" (تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين ١٣٤).

стр. 12918

قال المنذريُّ: "رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الكبير) بأسانيدَ رجالها رجال الصحيح" (الترغيب والترهيب ٢٧٤). وبنحوه قال الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٥١٧). وقال الألبانيُّ: "أخرجه أحمدُ والدولابيُّ بإسنادين عنها أحدهما صحيح" (آداب الزفاف ط. المكتب الإسلامي صـ ٦٨). وقال أيضًا: "وهذا إسنادٌ جيدٌ، رجاله ثقات، رجال مسلم، وفي بعضِهم كلامٌ لا يضرُّ. ورَدَّ على ابنِ الجوزيِّ تضعيفه للحديث به بأنه تعنتٌ ظاهر منه" (الصحيحة ٧/ ١٣٠٨). قلنا: الذي يظهرُ لنا من حالِ أبي صخرٍ حميدِ بنِ زيادٍ أنه لا يتحملُ التفرُّدَ بمثلِ هذا الحديث، وفيه نكارةٌ ظاهرةٌ؛ حيثُ إنه لم يكن في المدينة على عهد النبي ﷺ حَمَّام، كما قال الخطيبُ وابنُ الجوزي وغيرُ واحدٍ، كما سيأتي. الطريق الثاني: رواه أحمدُ (٢٧٠٣٨): عن الحسن الأشيب، قال: حدثنا ابن لهيعة قال: حدثنا زبَّان عن سهل عن أبيه أنه سمع أُمَّ الدرداء تقول: ... فذكره. وهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه أربعُ عللٍ: العلة الأولى: سهل، وهو ابنُ معاذٍ، قال فيه الحافظ: "لا بأس به إلا في رواية زبَّان عنه" (التقريب ٢٦٦٧). العلة الثانية: زبَّان، وهو ابنُ فائدٍ المصريُّ، ضعيفُ الحديثِ مع صلاحه وعبادته، كما في (التقريب ١٩٨٥).

стр. 12919

وبهاتين العلتين ضَعَّفَ الحديثَ الحسينيُّ فقال: "في سندِهِ ابنُ لهيعةَ وهو ضعيفٌ، وابنُ فائدٍ هالكٌ" (الإلمام بآداب دخول الحمام صـ ٣٤). العلة الثالثة: ضَعْفُ ابن لهيعة، وقدِ اضطربَ فيه كعادتِهِ، وهذه هي: العلة الرابعة: فقد رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٤/ ٢٥٢/ ٦٤٥): عن حَبوش بن رزق الله المصري، ثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، ثنا ابنُ لهيعةَ، ثنا زبَّان بنُ فائدٍ، عن أبي مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أم الدرداء، به. فأسقطَ منه والد سهل، وزاد فيه أبا مرحوم، وأبو مرحوم هذا ضَعَّفه ابنُ معينٍ وغيرُه، ومشَّاه النسائيُّ، وقال الذهبيُّ: "فيه لين" (الكاشف ٣٣٥٩)، أما الحافظ فقال: "صدوق" (التقريب ٤٠٥٩). وقد ضَعَّف هذا الإسنادَ جدًّا ابنُ حجرٍ في (الإصابة ١/ ٢٦٤). وقد تُوبع عليه ابن لهيعة: فرواه أحمدُ (٢٧٠٣٩)، وغيرُهُ، من طريقِ رشدين بن سعد عن زبَّان عن سهلٍ عن أبيه به. ورشدين ضعيفٌ أيضًا، كما في (التقريب ١٩٤٢). وقد توبع عليه زبَّان بن فائدٍ أيضًا: فرواه الخطيبُ، وابنُ الأثيرِ: من طريقِ محمدِ بنِ حِمْيرٍ عن أسامةَ بنِ سهلٍ عن سهلٍ عن أبيه به. ولكنْ أسامةُ هذا مجهولٌ، كما قال الخطيبُ البغداديُّ. هذا عن إسنادِ الحديثِ، وأما عن المتنِ؛ فقد أعلَّه الخطيبُ بقوله: "مع أنَّ

стр. 12920

الحديثَ تبعدُ صحته؛ لأن المدينةَ لم يكن بها حمَّامٌ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، والحمَّاماتُ إنما كانت في ذلك الوقت ببلاد الشام وبلاد فارس" (موضح أوهام الجمع والتفريق ١/ ٣٦٠). واحتجَّ على ذلك بحديث: ((سَتُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ الأَعَاجِمِ ... ))، وهو ضعيفٌ كما سيأتي. وقال ابنُ الجوزيِّ: "وهذا الحديثُ باطلٌ، لم يكن عندهم حمَّام في زمنِ رسولِ اللهِ ﷺ " (العلل). وتعقبه الحافظُ ابنُ حجرٍ فقال: "وحكمه عليه بالبطلان بما نقله من نفي دخول الحمَّامِ في زمانهم -لا يقتضي بطلان الحديث، فقد تكون أطلقت لفظ الحمَّام على مطلق ما يقع الاستحمام فيه، لا على أنه الحمَّام المعروف الآن، وقد وَرَدَ ذِكرُ الحمَّامِ في عدةِ أحاديث غير هذه، وفي الجملةِ فلا ينقضي تعجبي من كونه يَحكمُ عليه بأنه باطلٌ ولا يورده في (الموضوعات) مع أنه أورد في (الموضوعات) أشياء أقوى من هذا، والله المستعان" (القول المسدد صـ ٤٣). قلنا: تَعَقُّب ابن حجر فيه تكلُّف ظاهر، والحقُّ مع الخطيبِ وابنِ الجوزيِّ. قال الحسينيُّ عن الحمَّاماتِ: "وأما العربُ فلم تكنْ تُعرفُ في بلادِهم إلا بعد وفاةِ رسولِ اللهِ ﷺ زمن الصحابة. ورُوي أن بعضَهم دَخَلَهُ، وجاءَ أنَّ النبيَّ ﷺ رَأَى أُمَّ الدرداءِ فقال: ((مِنْ أَيْنَ يَا أُمَّ الدَّرْدَاءِ؟ قَالَتْ: مِنَ الحَمَّامِ ... )) الحديث، وهو ضعيفٌ" (كتاب الإلمام بآداب دخول الحمام صـ ٣٢). وقال القبيباتي: "ومقتضى الحديث المذكور أنه كان في زمنه عليه الصلاة

стр. 12921

والسلام بالمدينة حمَّام، والواردُ خلافه، وأنه أخبرَ بفتحِ بلادِ الشَّامِ من ذواتِ الحمَّام بعده، ودخولهم إليها، وقد دخلها جماعاتٌ من الصحابةِ حينئذٍ، وهكذا قالتْ عائشةُ وأُمُّ سلمةَ لأولئكِ النسوة (اللاتي) (١) دخلن عليها بعد موته ممن يدخلها، وهذا كله ظاهر غير خافٍ" (عجالة الإملاء ١/ ٢٧٩). [تنبيه]: ذَكَرَ البوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ٥١١/ ٢) -عقب طريق ابن لهيعة-: أن ابنَ مَنيعٍ رَوَى الحديثَ في (مسنده) عن إسحاقَ بنِ يوسفَ، أنبا عبدُ الملكِ، عن أبي الزبيرِ، عن صفوانَ بنِ عبدِ اللهِ، عن أُمِّ الدرداءِ، عن النبيِّ ﷺ بنحوه -أي بنحو حديث ابن لهيعة-، قال: وزاد فيه: "فلقيتُ أبا الدرداء في السُّوقِ، فقال لي مثلما قالتْ أم الدرداء عن النبيِّ ﷺ ". وهذا إسنادٌ جيدٌ، على شرطِ مسلمٍ، إلا أن ذِكرَ هذا الطريقِ لمتن حديثنا محض وهم؛ فالمحفوظُ بهذا الإسنادِ حديثٌ آخر غير حديثنا. فقد أخرجه الخرائطيُّ في (مكارم الأخلاق/ ط. المدني ٨٥٠) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٢٤/ ١٤٣) -: عن سعدان بن يزيد البزاز (٢) -وهو ثقة، انظر (تاريخ الإسلام ٦/ ٣٣٥) -. وأخرجه البيهقيُّ في (الدعوات الكبير ٦٥١) -واللفظ له-: من طريق سعدان بن نصر -وهو ثقة، انظر (تاريخ الإسلام ٦/ ٣٣٥) -.

стр. 12922

كلاهما (سعدان بن يزيد، وسعدان بن نصر)، عن إسحاقَ بنِ يوسفَ الأزرقِ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سليمانَ، عن أبي الزبيرِ، عن صفوانَ بن عبد الله بن صفوان، أن الدرداء بنتَ أبي الدرداءِ كانتْ تحته، فَقَدِمَ عليهم الشَّامَ فوجدَ أُمَّ الدرداء ولم يجدْ أبا الدرداءِ فقالتْ له أُمُّ الدرداءِ: أي بني تريدُ الحجَّ العام؟ قال: نعم. قالت: ادع الله لنا بخير؛ فإن النبيَّ ﷺ كان يقول: ((إِنَّ دَعْوَةَ المَرْءِ المُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَلٌ بِهِ إِذَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ المَلَكُ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلِهِ)). قال: فخرجتُ فَلقيتُ أبا الدرداء في السوق فقال لي: مثل ما قالت أم الدرداء، يأثره عن النبيِّ ﷺ . ورَوَى الحديثَ كذلك عن عبد الملك بن أبي سليمان بمثل رواية البيهقيِّ- جماعةٌ من الثقات الأثبات، وهم: ١. يزيد بن هارون، كما عند أحمد (٢٧٥٥٩)، وابن أبي شيبة في (المصنف ٢٩٧٦٨)، وابن ماجه (٢٩٠٧). ٢. يعلى بن عبيد، كما عند أحمد (٢١٧٠٨)، وعبد بن حميد (٢٠١). ٣. يحيى بن أبي غنية، كما عند البخاري في (الأدب المفرد ٦٢٥)، . وقد أخرجَ الحديثَ مسلمٌ في (صحيحه ٢٧٣٣)، عن إسحاق بن راهويه، عن عيسى بن يونس، عن عبد الملك بن أبي سليمان به، وليس فيه لقاء عبد الله بن صفوان لأبي الدرداء في السوق. فَظَهَرَ بلا مجالٍ فيه للشك أن روايةَ ابن منيع هذا المتن بهذا الإسناد خطأ لا ريب فيه، وهذا الخطأ إما أن يتحمله ابن منيع نفسه، أو يتحمله البوصيري، وهو الأقربُ، فلعلَّ حَدَثَ له سبق نظر عند نقله هذا الحديث

стр. 12923

من مسند ابن منيع، لاسيما ولم ينقله غيره، وإغفال العلماء لمثل هذا الإسناد الجيد مع علوه، والحديث مشهور عندهم من طرقٍ واهيةٍ، يؤكدُ ما ذكرنا، والله أعلم. وفي الباب أحاديث أُخر، انظر الباب التالي: * * *

стр. 12924

٥٠٠ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الرِّجَالِ الحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَلَا يَدْخُلُ النِّسَاءُ مُطْلَقًا ٢٩٨٤ - حَدِيثُ جابر: ◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الحَمَّامَ بِغَيْرِ إِزَارٍ (إلا بمئزر) ١، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الحَمَّامَ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَجْلِسْ (فَلَا يَأْكُلْ) ٢ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا بِالخَمْرِ (يُشْرَبُ عَلَيْهَا الخَمْرُ) ٣، [وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَخْلُوَنَّ بِامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا؛ فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ])). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. [اللغة]: المئْزر: الإزار نفسه. (العين ٧/ ٣٨٢). [التخريج]: [ت ٣٠٠٥ (واللفظ له) / ن ٤٠٦ (مقتصرًا على الجملة الأولى والرواية الأولى له) / حم ١٤٦٥١ (والزيادة والرواية الثالثة له ولغيرِهِ) / مي ٢١١٩ (مختصرًا) / ك ٧٩٩٢/ عل ١٩٢٥ (والرواية الثانية له) / طس ٥٨٨، ٦٨٨، ١٦٩٤، ٢٥١٠، ٨٢١٤/ بز (كشف ٣٢٠) / شعب

стр. 12925

٥٢٠٧/ عد ٨١٨٦، ٥٠٢٠/ مزكي ٨١/ غيب ٢٧/ طيل ٣٣٥/ محد (٣/ ١٨٣) / خط (٢/ ٥١) / بشن ١٨٩/ مش (خيرة ٥١٢/ ٢) / تجر (صـ ١٩١) / تد (١/ ٢٤٢) / حسيني (حمام ٧، ٨) / علج ٥٥٦]. [التحقيق]: هذا الحديث له طريقان: الطريق الأول: رواه الترمذيُّ عن القاسم بن دينار الكوفي، حدثنا مصعب بن المقدام، عن الحسن بن صالح، عن ليث بن أبي سليم، عن طاوس، عن جابر به. ورواه أبو يعلى وغيره: من طريق مصعب به. وتوبع عليه مصعب؛ فرواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٥٨٨) من طريق عصمة بن سليمان عن الحسن بن صالح به. وقال: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن ليثٍ إلا الحسنُ". قلنا: وهذا سندٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ ليثِ بنِ أبي سُليمٍ، قال الحافظ: "صدوقٌ، اخْتَلَطَ جدًّا، ولم يتميزْ حديثُه فتُرِكَ" (التقريب ٥٦٨٥). قال الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه من حديثِ طاوسٍ، عن جابر إلا من هذا الوجه، قال محمد بن إسماعيل: ليثُ بنُ أبي سليمٍ صدوقٌ وربما يهم في الشيء. وقال محمد بن إسماعيل: قال أحمد بن حنبل: ليثٌ لا يُفرحُ بحديثه، كان ليث يرفع أشياء لا يرفعها غيره فلذلك ضعَّفوه". وقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: "في إسنادِ هذا الحديثِ -حديث جابر- ليثُ بنُ

стр. 12926

أبي سليمٍ، وهو ضعيفٌ عندهم" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٤٥). وقال ابنُ القطانِ: "ضعيفٌ؛ لأنه من روايةِ ليثِ بنِ أبي سُليمٍ، وهو إن كان غير متَّهم في صدقه، فسيئُ الحفظِ مضطربُ الرواياتِ، وقد حَدَّث عنه الناسُ" (أحكام النظر لابن القطان صـ ١٠١). وقال العراقيُّ: "إسنادُ الترمذيِّ ضعيفٌ؛ لضعفِ روايةِ ليثِ بنِ أبي سُليمٍ" (تخريج أحاديث إحياء علوم الدين ٣٣٤). الطريق الثاني: عن أبي الزبير عن جابر: وقد رُوي عن أبي الزبيرِ من عدةِ أوجهٍ: أشهرها: ما رواه النسائيُّ عن إسحاقَ بنِ راهويه، قال: حدثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: حدثني أبي، عن عطاءٍ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ به مختصرًا. ورواه الحاكمُ، والطبرانيُّ في (الأوسط ٨٢١٤)، والبيهقيُّ في (الشعب)، وغيرهم، من طريقِ ابنِ راهويه به مطولًا. قال الطبرانيُّ -عقب الحديث-: "يقال: إن عطاءً الذي روى عنه هشام الدستوائي هذا الحديث هو عطاء بن السائب، ولم يرو هذا الحديث عنه إلا هشام، ولا عن هشام إلا ابنه، تَفَرَّد به إسحاق" (المعجم الأوسط ١٦٩٤)، وبنحوه في (٨٢١٤). قلنا: إلا أن عطاء بن السائب غير معروف بالروايةِ عن أبي الزبيرِ؛ ولذا ردَّه الألبانيُّ فقال: "الأقربُ أنه عطاء بن أبي رباح، فقد ذكروا في شيوخه أبا الزبير بخلاف ابن السائب، وكلام الحاكم يُشعر بهذا، فإنه قال -عقب الحديث-: ((صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ)). ووافقه الذهبيُّ. فإن ابنَ السائبِ ليس من رجالِ مسلمٍ، بخلافِ ابنِ أبي رباحٍ، فإنه من رجالِه ورجالِ

стр. 12927

البخاريِّ أيضًا. ثم إن هذا الإسنادَ وإن كان على شرط مسلم فإن أبا الزبيرِ مدلسٌ معروفٌ بذلك وقد عنعنه، فهو صحيحٌ بما قبله ليس إلا" (الإرواء ٧/ ٧). قلنا: كلام الشيخ الألبانيُّ، فيه نظرٌ من وجوهٍ: الأول: أن الحديثَ الذي صَحَّحَ به هو حديث عمر، وهو ضعيفٌ جدًّا كما سيأتي بيانُهُ، بعد حديثِ جابرٍ هذا. الثاني: أن هشامًا الدستوائيَّ لا تُعرفُ له رواية عن عطاء بن أبي رباح، إنما يَروي عنه بواسطة. الثالث: أن عطاءَ بنَ أبي رباحٍ لا يَروي عن أبي الزبيرِ، بل أبو الزبير هو الذي يروي عنه. وقد روى الحديثَ ابنُ شيرويه في (زوائده على مسند إسحاق) -كما في (المطالب ٢٥٨٥) - قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا رجلٌ يقالُ له: عطاءُ بنُ عجلان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، به. وهذا سندٌ صحيحٌ إلى عبدِ الوراثِ، وعطاءُ بنُ عجلان هذا "متروكٌ، بل أطلقَ عليه ابنُ معينٍ والفلاسُ وغيرهما الكَذِبَ" كما في (التقريب ٤٥٩٤). ولكن أخرجَ الحديثَ قوامُ السنةِ في (الترغيب والترهيب) من طريق محمد بن صالح أبي بكر الأنماطي الحافظ عن أبي معمر، قال: حدثنا عبد الوارث، حدثنا رجلٌ يقالُ له: عطاءُ بنُ دينارٍ، عن أبي الزبير، به. وقال مغلطاي: "لما ذكر النسائيُّ حديثَ عطاءٍ عن أبي الزبيرِ عن جابرٍ في: النهي عن الجلوس على مائدة تدارُ عليها الخمرُ، قال حمزةُ الكنانيُّ -

стр. 12928

راوي كتاب النسائي الكبير-: عطاءٌ هذا هو ابنُ دينارٍ المدنيُّ، وهو يَرِدُ على المزيِّ هنا؛ إذ لم يذكرْه ولا نبَّه عليه، ويرد عليه في (الأطراف) فإنه لما ذكر هذا الحديث، قال: عطاء هذا هو ابنُ أبي رباحٍ؛ لأن راوي الكتاب المُشاهد للمحدثِ به أعلم من غيره، ولا شك، والله تعالى أعلم" (إكمال تهذيب الكمال ٣٧١٣). وجاء في (النكت الظراف لابن حجر): "ذَكَرَ شيخُنَا الحافظُ العراقيُّ أن النسائيَّ قال في الوليمة: إن عطاءً هذا هو ابنُ دينارٍ، مدنيٌّ" (تحفة الأشراف ٢/ ٣٣٣). قلنا: وعطاءُ بنُ دينارٍ المدني مجهولٌ لا يُعْرفُ، ولعلَّه هو القرشيُّ وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ٤٥٩٠). وقد صَحَّحَ الحديثَ -من هذا الوجه- عددٌ من أهلِ العلمِ، وظاهرُ صنيعهم أنهم رأوا أن عطاءً الراوي عن أبي الزبير هو عطاءُ بنُ أبي رباحٍ: فقال الحاكمُ: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولم يخرجاه". وغَمَزَ البوصيريُّ تصحيح الحاكم للحديث بقوله: "وزعم أنه على شرط مسلم" (إتحاف الخيرة ١/ ٣٠٢). وقال الجورقانيُّ: "هذا حديثٌ مشهورٌ وصحيحٌ" (الأباطيل ٣٣٥). وقال ابنُ تيميةَ: "رواه النسائيُّ بإسنادٍ صحيحٍ" (شرح العمدة ١/ ٤٠٥). وقال ابنُ مفلحٍ: "حديثٌ حسنٌ" (الآداب الشرعية ٣/ ٣٢٥). وقال العراقيُّ: "إسنادُ النسائيِّ جيدٌ" (تخريج أحاديث الإحياء ٣٣٤). ورَمَزَ لحُسْنِهِ السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٨٩٨٤).

стр. 12929

قلنا: وقد رُوي هذا الحديثُ عن أبي الزبيرِ من وجوهٍ أُخرى، منها: ما رواه الطبرانيُّ (المعجم الأوسط ٦٨٨)، قال: حدثنا أحمد قال: نا عمرو بن هشام أبو أمية الحراني قال: نا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي قال: نا إبراهيم بن طهمان به. قال الطبراني: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن إبراهيم إلا عثمان". وهذا إسنادٌ رجاله ثقات، عدا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، فوَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ وغيرُهُ، وصَدَّقه أبو حاتم وغيرُهُ، وتكلَّم فيه آخرون بسبب إكثاره منَ الروايةِ عن الضعفاءِ والمجاهيلِ، وعلى هذا فليس هو في نفسه بعلة، وقد لخص حاله الحافظ فقال: "صدوق، أكثرَ الرواية عن الضعفاءِ والمجاهيلِ فضُعِّف بسبب ذلك حتى نَسَبَهُ ابنُ نُميرٍ إلى الكذبِ، وقد وَثَّقَهُ ابنُ معينٍ" (التقريب ٤٤٩٤). واتَّهمه ابنُ حِبَّانَ بالتدليسِ (المجروحين ٢/ ٧٠). قلنا: وقد صَرَّحَ بالتحديثِ من إبراهيمَ بنِ طهمان، فزالتْ شبهةُ تدليسه. وشيخ الطبراني هو أحمد بن علي الأبار، أحد الثقات الحفاظ. ومنها: ما رواه أحمدُ (١٤٦٥١) عن يحيى بنِ إسحاقَ، أخبرنا ابنُ لهيعةَ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ به. وابنُ لهيعةَ ضعيفٌ. ومنها: ما رواه الدارميُّ (٢١٣٧) عن مسلمِ بنِ إبراهيمَ، حدثنا الحسنُ بنُ أبي جعفرٍ، حدثنا أبو الزبيرِ، به. والحسنُ: "ضعيفُ الحديثِ مع عبادتِهِ وفَضْلِهِ" (التقريب ١٢٢٢).

стр. 12930

ومنها: ما رواه السهميُّ في (تاريخ جرجان صـ ١٩١): من طريق أبي طيبة عن أبي الزبير، به. وأبو طَيْبة هو عيسى بن سليمان الجرجاني، ضَعَّفه ابنُ معينٍ وساقَ له ابنُ عَدِيٍّ عِدَّةَ مناكيرٍ، ثم قال: "وأَبو طيبةَ هذا كان رجلًا صالحًا، ولا أظنُّ أنه كان يتعمدُ الكذبَ، ولكن لعلَّه كان يشتبه عليه فيغلط" انظر (الكامل ٥/ ٢٥٧). ومنها: ما رواه الخطيبُ في (تاريخه ٢/ ٥١)، وابنُ الجوزيِّ في (العلل المتناهية ٥٥٦): من طريق يحيى بن راشد، عن أبي الزبير، به. ويحيى بن راشد: "ضعيف" كما في (التقريب ٧٥٤٥). ومنها: ما رواه الحسينيُّ في (آداب دخول الحمام ٧): من طريق صدقة، عن سعيد بن أبي عروبة به. وصدقة هو: ابنُ عبد الله السمين، وهو: "ضعيف" كما في (التقريب ٢٩١٣). ومنها: ما رواه البزارُ -كما في (كشف الأستار ٣٢٠) - من طريق محمد بن كثير، عن عمرو بن قيس الملائي، عن أبي الزبير، به. ومحمد بن كثير هو القرشي الكوفي، وهو: "ضعيف" كما في (التقريب ٦٢٥٣). ومنها: ما ذكره الرافعيُّ في (التدوين ١/ ٢٤٢): من طريق بحر السَّقاء عن أبي الزبير، به. وبحر السقاء: "ضعيف" كما في (التقريب ٦٣٧).

стр. 12931

ومنها: ما رواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٢٥١٠): حدثنا أبو مسلم قال: نا حجاج بن نصير قال: نا عباد بن كثير المكي قال: نا أبو الزبير، به. وقال الطبرانيُّ: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن عباد إلا حجاج". وعباد: "متروك، قال أحمد: روى أحاديث كذب" (التقريب ٣١٣٩). وأما حجاج بن نصير فقد قال عنه الحافظ: "ضعيف، كان يقبل التلقين" (التقريب ١١٣٩). ومنها: ما رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ٤٥٢) وغيره: من طريق داود بن الزِّبْرقان، عن أبي الزبير، به. وداود: "متروك" كما في (التقريب ١٧٨٥). فكلُّ هذه الطرق تؤكد أنَّ للحديثِ أصلًا عن أبي الزبيرِ، ويبقي النظر في عنعنته وهو مشهورٌ بالتدليسِ عن جابرٍ. وأيضًا يُخشى أن يكون ليثٌ إنما حملَ الحديثَ عن أبي الزبيرِ، وبسبب اختلاطه الشديد جعله عن طاوسٍ، فيعودُ الحديثَ إلى مَخْرجٍ واحدٍ، لا سيما وأن ليثًا يَروي أيضًا عن أبي الزبير، والله أعلم. وللحديثِ عِدَّةُ شواهد من حديث عمر، وعائشة، وأبي هريرة، وأبي أيوب، وأبي سعيد، وغيرهم، ولكن أسانيدها كلها ضعيفة، أو واهية عند التحقيق؛ ولذا فلا نرى تقوية هذا الحديث بشواهده، والله أعلم. وقد قال الحازميُّ: "وأحاديثُ الحمَّامِ كُلُّها معلولةٌ، وإنما يصحُّ فيها عن الصحابةِ" (الاعتبار صـ ٢٤١). [تنبيه]: أخرجَ الحديثَ الخطيبُ في (تاريخ بغداد ٢/ ٥١)، من طريق إسحاق بن

стр. 12932

راهويه، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي الزبير، عن جابرٍ مرفوعًا بلفظ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَدْخُلْ بِحَلِيلَتِهِ الحَمَّامَ)). والحديثُ محفوظٌ عن إسحاقَ بنِ راهويه بهذا الإسنادِ بلفظِ: ((فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الحَمَّامَ))، رواه عن إسحاقَ بهذا اللفظِ جماعةٌ منَ الثقاتِ. فإما أن تكون هذه الرواية مصحفة، أو تكون من أخطاء أحد الرواة في إسناد الخطيب. * * * رِوَايَةُ: مَعَ حَلِيلَتِهِ: • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَدْخُلَنَّ مَعَ حَلِيلَتِهِ الحَمَّامَ)). [الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظِ، وضَعَّفه ابنُ حَجَرٍ. [التخريج]: [زوائد ابن شيرويه على مسند إسحاق (مط ٢٥٨٥)، (خيرة ٥١٢/ ١) (واللفظ له) / خط (٢/ ٥١)]. [التحقيق]: هذه الرواية لها طريقان: الطريق الأول: رواه ابنُ شيرويه في (زوائده على مسند إسحاق) -كما في (المطالب ٢٥٨٥) - قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث،

стр. 12933

حدثنا رجلٌ يقالُ له: عطاء بن عجلان، عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله، به. هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ عطاء بن عجلان هذا "متروك، بل أطلقَ عليه ابنُ معينٍ والفلاسُ وغيرهما الكذب" كما في (التقريب ٤٥٩٤). وبه ضَعَّفه ابنُ حَجَرٍ، ثم قال: "أخرجتُه لغرابةِ لفظِهِ، وإلا فقد أخرجه أحمدُ من حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير بلفظ: ((فَلَا يَدْخُلْ بِحَلِيلَتِهِ الحَمَّامَ))، ومعنى المتن الذي أوردناه يعطي غير معنى هذا" (المطالب العالية ١١/ ٤٦٩). الطريق الثاني: رواه الخطيبُ من طريقِ أبي عُميرٍ قال: حدثنا ضمرةُ، عن يحيى بنِ راشد، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه يحيى بن راشد المازني، وهو: "ضعيف" كما في (التقريب ٧٥٤٥). والحديثُ رواه غيرُ واحدٍ عن أبي الزبيرِ بلفظ: ((فَلَا يُدْخِلْ حَلِيلَتِهُ الحَمَّامَ))، كما سبقَ. [تنبيه]: جاء في (إتحاف الخيرة المهرة): (وقال إسحاق بن راهويه: ثنا ابن شيرويه، ثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو معمر، ثنا عبد الوارث، ثنا رجل يقال له: عطاء بن عجلان) (إتحاف الخيرة المهرة ٥١٢/ ١). فقال ابنُ حجرٍ -في تعليقاته على (الإتحاف) -: "أعجوبة. والحديثُ من زيادات ابن شيرويه على مسند إسحاق، فذِكرُ إسحاقَ هنا خطأ" (حاشية إتحاف الخيرة ١/ ٣٠١).

стр. 12934

رِوَايَةُ: فَلَا يَتْرُكَنَّ أَهْلَهُ يَدْخُلُونَ الحَمَّامَ • وَفِي رِوَايَةٍ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَتْرُكَنَّ أَهْلَهُ يَدْخُلُونَ الحَمَّامَ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [مخلص ٢٢٠٦]. [السند]: قال المخَلِّص: حدثنا ابنُ مَنيعٍ: حدثنا محمدُ بنُ زيادٍ: حدثنا أبو شهابٍ، عن أبي جنابٍ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصاريِّ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أبو جناب الكلبيُّ، قال ابنُ حَجَرٍ: "ضعَّفوه لكثرة تدليسه" (التقريب ٧٥٣٧).

стр. 12935

رِوَايَةُ: نهى أن يدخل الماء إلا بمئزر: • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَدْخُلَ الرَّجُلُ المَاءَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ)). [الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظِ، وأنكره: أحمدُ، وأبو داود، والعقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ حِبَّانَ، وابنُ القيسرانيِّ، والبوصيريُّ، والألبانيُّ. [اللغة]: ((المئزر)): الإزار، وهو ثوبٌ يحيطُ بالنصفِ الأسفلِ منَ البدنِ. (المعجم الوسيط ١/ ١٦). [التخريج]: [خز ٢٦٥/ ك ٥٩٢ (واللفظ له) / عل ١٨٠٧/ معر ٣٩١/ منذ ٦٤٤/ عق (١/ ٥٤٨) / عد (٣/ ٣٢٣) / جهلي ٩٦/ حسيني (حمام ٩)]. [السند]: رواه ابنُ خزيمةَ عن محمد بن عيسى وأحمد بن الحسين بن عباد، قالا: حدثنا الحسن بن بشر، نا زهير، عن أبي الزبير، عن جابر به. ورواه ابنُ الأعرابي، وابنُ عَدِيٍّ، والحاكم، وغيرهم، من طريقِ الحسنِ بنِ بِشْرٍ به. [التحقيق]: هذا سندٌ ضعيفٌ معلولٌ؛ الحسنُ بنُ بِشْرٍ مختلفٌ فيه. وقال الحافظُ: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ١٢١٤). قلنا: الحسنُ بنُ بِشْرٍ روى عن زهيرٍ مناكيرَ، كما قال أحمدُ، وهذا منها،

стр. 12936

فقد أخطأَ الحسنُ في إسنادِ هذا الحديثِ. فهذا الحديثُ -بهذا اللفظ- إنما يُعرفُ من حديثِ حمادِ بنِ شُعيبٍ. كذا رواه أبو يعلى، والعقيليُّ، وابنُ المنذرِ، وغيرُهم، من طريقِ حمادِ بنِ شُعيبٍ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ، به. وحمادٌ هذا ضعيفٌ؛ قال البخاريُّ: "فيه نظر"، ونقلَ ابنُ الجارودِ عن البخاريِّ أنه قال: "منكرُ الحديثِ". وقال أبو داود: "تركوا حديثه". انظر (تعجيل المنفعة ٢٢٤). وقد أَنْكَرَ أحمدُ هذا الحديثَ لأجلِ حمادٍ (فتح الباري لابن رجب ١/ ٣٣٧). وقال الآجريُّ: "سمعتُ أبا داود ذَكَرَ الحسنَ بنَ بشرٍ فقال: رَوَي عن زهيرِ بنِ معاويةَ عن أبي الزبيرِ عن جابرٍ عن النبيِّ ﷺ حديثين منكرين: ((ذكاة الجنين))، و ((لا تدخلوا الحمام (١) إلا بمئزر)). فقلتُ: هما عند حماد بن شعيب عن أبي الزبير. فقال: حماد بن شعيب ضعيفٌ" (سؤالات الآجري لأبي داود ٧). وذكره العقيليُّ في (الضعفاء ١/ ٥٤٨)، ونقل تضعيفه عن عددٍ منَ الأئمةِ، ثم ذكَرَ له هذا الحديثَ، وقال -عقبه-: "ولا يتابعه عليه إلا مَن هو دونه أو مثله". وقال ابنُ حِبَّانَ: "قد سمع الحسن بن بشر هذا الخبرَ عن حماد بن

стр. 12937

شعيب، ورواه عن زهير بن معاوية عن أبي الزبير، ووهم فيه". وقال عن حديثه هذا: "ليس له أصلٌ يرجعُ إليه" (المجروحين ١/ ٣٠٦). وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا من حديثِ زهيرٍ عن أبي الزبيرِ، ليس يرويه إلا الحسن بن بشر، وقد رواه عن (١) أبي الزبير حماد بن شعيب". قال ابنُ القيسراني: "وكأنَّ ابنَ عَدِيٍّ أشارَ إلى أن هذا الحديثَ حديثُ حمادٍ وأن الحسنَ سرقه ورَكَّبه" (ذخيرة الحفاظ ١٧٩٦). وقال أيضًا: "رواه حمادُ بنُ شعيبٍ التميميُّ الحِمَّانيُّ، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، وحمادٌ هذا ليس بشيءٍ" (تذكرة الحفاظ ٩٤٠). وعَدَّه الذهبيُّ من مناكيرِهِ فقال: "ومن مناكيره ما رواه جماعةٌ عنه، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ أن يُدْخَلَ الماء إلا بمئزرٍ" (ميزان الاعتدال ١/ ٥٩٦). وقال البوصيريُّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ حمادِ بنِ شُعيبٍ" (إتحاف الخيرة ١/ ٣٠٣). ومع ما ذكرناه من علةِ الحديثِ، فقد صَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ! وقال الحاكمُ -بعد أن رواه من طريق الحسن بن بشر-: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخين ولم يخرجاه! ! ". وتعقبه الألبانيُّ بأن الحسنَ بنَ بِشْرٍ لم يُخرجْ له مسلمٌ، ثم هو مختَلفٌ فيه، وفي (التقريب): "صدوقٌ يُخطئُ"، وأضافَ إليه أيضًا عنعنة أبي الزبير،

стр. 12938

وضَعَّفه بهاتين العلتين (الضعيفة ٤/ ١٣). ورمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٩٣٧٣)، وتبعه المُناوي فقال: "إسنادُهُ صحيحٌ" (التيسير ٢/ ٤٧٦). * * * رِوَايَةُ: فَإِنَّ لِلمَاءِ عَامِرًا • وَفِي رِوَايَةٍ: ((لَا يَدْخُلْ أَحَدُكُمُ المَاءَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ؛ فَإِنَّ لِلمَاءِ عَامِرًا)). [الحكم]: سندُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفه: ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القيسراني، والقاضي عياض، وعبد الحقِّ الإشبيلي، وأبو العباس القرطبي، والعراقي، وابن الملقن، والعيني، والقسطلاني. [التخريج]: [عد (١٠/ ٥١٨)]. [السند]: قال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا محمد بن إبراهيم بن زياد الطيالسي، حدثنا أبو كامل الجحدري، حدثنا شيخ من أهل الحجاز يقال له يحيى بن سعيد، حدثنا أبو الزبير، عن جابر به. [التحقيق]: هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ يحيى هذا هو التميمي المدني قاضي شيراز؛ قال البخاري وأبو حاتم: "منكرُ الحديثِ"، زاد أبو حاتم: "وهو مجهولٌ لا أعرفه". وقال النسائيُّ: "يَروي عن الزهريِّ أحاديث موضوعة". وقال ابنُ عَدِيٍّ:

стр. 12939

"يَروي عن الثقاتِ البواطيل" (لسان الميزان ٨٤٦٣). وذكر هذا الحديثَ ابنُ عَدِيٍّ في مناكيره (الكامل ١٠/ ٥١٨)، وفَرَّق بين راوي هذا الحديث وبين قاضي شيراز، وخالفه كافة العلماء فجعلوهما واحدًا. وقال عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ -وذكر الحديث من عند ابنِ عَدِيٍّ-: "ويحيى بن سعيد التميمي هذا منكرُ الحديثِ ضعيفه، وليس يحيى بن سعيد الأنصاري، ذلك ثقة جليل" (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٦). وظنَّ ابنُ الملقنِ أن هذا كلام ابن عَدِيٍّ فنسبه له (البدر المنير ٢/ ٣٨٩). وقال ابنُ القيسراني: "ويحيى هذا متروك الحديث" (ذخيرة الحفاظ ٦٣١٨). وقال القاضي عياض -عن هذا الحديث-: "ضعيفٌ عند أهلِ العلمِ" (المفهم ٦/ ١٩١). وقال أبو العباس القرطبيُّ: "لم يصحَّ" (المفهم ٦/ ١٩١). وقال العراقيُّ: "وهو حديثٌ ضعيفٌ، لا يصحَّ الاحتجاج به" (طرح التثريب ٢/ ٢٢٥). وضَعَّفه أيضًا ابنُ الملقن في (التوضيح ٤/ ٦٢٠)، والعينيُّ في (عمدة القاري ٣/ ٢٢٨)، والقسطلانيُّ في (إرشاد الساري ١/ ٣٣١). * * *

стр. 12940

رِوَايَةُ: فإن للماء عينين • وَفِي رِوَايَةٍ: ((لَا تَدْخُلُوا المَاءَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَلَا الحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ [فَإِنَّ لِلمَاءِ عَيْنَيْنِ])). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [رفا ١١٤/ فر (ملتقطة ٤/ ق ١٥٧/ أ) (والزيادة له)]. [السند]: قال أبو علي الرفاء: حدثنا علي بن مُشْكان الساوي، حدثنا عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر به. ورواه أبو منصور الديلمي من طريق ابن أبي رواد به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد، وهو واهٍ جدًّا، قال أبو حاتم، وغيره: "أحاديثُه منكرةٌ". وقال ابنُ الجنيدِ: "لا يساوي شيئًا، يُحدث بأحاديث كذب". وقال العقيليُّ: "له أحاديث مناكير، ليس ممن يقيم الحديث". وقال ابنُ حِبَّانَ: "في روايته عن إبراهيم بن طهمان مناكير" انظر: (لسان الميزان ٤٣٠٨). قلنا: وهذا من مناكيره عن إبراهيم. * * *

стр. 12941

رِوَايَةُ: ومن لم يسترْ عورته • وَفِي رِوَايَةٍ: ((لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَدْخُلَ الحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ لَمْ يَسْتُرْ عَوْرَتَهُ مِنَ النَّاسِ كَانَ فِي لَعْنَةِ اللهِ وَالمَلَائِكَةِ وَالخَلْقِ أَجْمَعِينَ)). [الحكم]: إسنادُهُ ساقطٌ. [التخريج]: [حنف (حارثي ٦٥)]. [السند]: قال الحارثيُّ: أخبرنا صالح بن أحمد بن أبي مقاتل القيراطي -من درب أبي هريرة ببغداد-، قال: ثنا الحسن بن سلام، عن الحسن بن المسيب، عن أبي حنيفة، عن أبي الزبير، عن جابر به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان: الأولى: صالح بن أحمد بن أبي مقاتل القيراطي، وهو متروكٌ كذَّابٌ، انظر (لسان الميزان ٣٨٤٦). الثانية: أبو حنيفةَ، ضعيفُ الحديثِ، كما تقدَّم بيانُه مِرارًا. * * *

стр. 12942

٢٩٨٥ - حديث عمر: ◼ عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَقْعُدَنَّ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا بِالخَمْرِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الحَمَّامَ إِلَّا بِإِزَارٍ، وَمَنْ كَانَتْ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا تَدْخُلِ الحَمَّامَ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفه: المنذريُّ، وابنُ الملقنِ، والهيثميُّ، وأحمد شاكر. [التخريج]: [حم ١٢٥ (واللفظ له) / عل ٢٥١/ شعب ٧٣٨٠/ هق ١٤٦٦٣/ طاو ٦٤/ عمر (ملخص ٣١٨) / حسيني (حمام ٦)]. [السند]: رواه أحمدُ عن هارونَ بنِ معروفٍ، ثنا ابنُ وهبٍ، حدثني عمرُو بنُ الحارثِ، أن عمرَ بنَ السائبِ حدَّثه أنَّ القاسمَ بنَ أبي القاسمِ السَّبَائِيَّ حدَّثه عن قاص الأجناد بالقسطنطينية أنه سمعه يُحَدِّثُ أن عمرَ بنَ الخطابِ ﵁ قال: ... فذكره. ومداره عندهم على ابنِ وهبٍ به. [التحقيق]: هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: العلة الأولى: جهالةُ قاص الأجناد، وقيل: اسمه عبد الله بن يزِيد، كذا ترجمَ له الحسينيُّ في (الإكمال ٤٩٣)، وتبعه الحافظُ في (التعجيل ٦٠٠).

стр. 12943

ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولذا قال المنذريُّ: "لا أعرفه" (الترغيب والترهيب ٢٧٢). وقال ابنُ الملقنِ: "وفي إسنادِهِ هذا المجهولُ كما تَرَى" (البدر المنير ٨/ ١٩). وقال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ، وفيه راوٍ لم يُسَمَّ" (مجمع الزوائد ٥١٥). وقال أحمد شاكر: "إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لجهالة قاص القسطنطنية، وهو مجهولٌ لم أعرفْه" (تحقيق مسند أحمد ١٢٥). وقال يعقوبُ بنُ شيبةَ: "وهو حديثٌ مصريٌّ، رواه عمرو بن الحارث -وهو ثقة، قاله ابنُ معينٍ، وكان معلمًا لولد عبد الله بن صالح، مات قبل الليث بيسير -عن عمر بن السائب عن القاسم بن أبي القاسم عن قاص الأجناد، وهؤلاء من شيوخ المصريين وليسوا من المشهورين" (ملخص من مسند عمر ليعقوب بن شيبة ٣١٧). العلة الثانية: الانقطاع بين عمر وقاص الأجناد؛ فقد ذكروا أنه كان قاصًا لمسلمة بن عبد الملك بالقسطنطينية، وكان غزو مسلمة للقسطنطينية بعد (سنة ٩٦ هـ) (١)، فمثله لا يدرك عمر بحال، والله أعلم. وقد نصَّ على ذلك الحافظُ ابنُ حَجرٍ في ترجمة قاص الأجناد هذا، فقال -بعد الاختلاف في اسمه-: " ... وأخرج أحمدُ -أيضًا- من طريقِ يعقوبَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأشج، أن عبد الله بن زيد -قاص مسلمة بالقسطنطينية- حدَّثه عن عوفِ بنِ مالكٍ، فذكرَ حديثًا، ومن طريقٍ أُخْرَى

стр. 12944

فيها ابنُ لهيعةَ فقال: "عبد الله بن يزيد"، ويغلبُ على الظنِّ أن هذا الراوي عن عوفٍ هو الذي وقعتْ روايته هنا عن عمرَ، فكأنَّ روايتَه عنه مرسلةٌ" (تعجيل المنفعة ٦٠٠). العلة الثالثة: القاسم بن أبي القاسم السَّبَائِيّ؛ ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ١٦٧)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٧/ ١١٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٣٣٣)، ولم يذكروا له راويًا غير عمر بن السائب، وذكر ابنُ يونسَ أن حرملةَ بنَ عمران وحجاجَ بنَ شدادٍ رويا عنه (التعجيل ٨٧٤). وقد ضَعَّفَ إسنادَ الحديثِ ابنُ القطانِ في (أحكام النظر صـ ١٠١). ومع ما ذكرناه من عللٍ لهذا الإسنادِ، فقد قال الحسينيُّ: "هذا إسنادٌ جيدٌ" (الإلمام بآداب دخول الحمام صـ ٣٩). وقال ابنُ كثيرٍ: "هذا إسنادٌ حسنٌ ليس فيه مجروحٌ ولم يخرجوه" (مسند الفاروق ١/ ٤١٢). [تنبيهان]: الأول: جاءَ الحديثُ في (إرواء الغليل) عنِ ابنِ عمرَ بدلًا من (عمر)، وهو خطأ. الثاني: قد وَرَدَ مثلُ هذا عن عمرَ من قولِهِ إلا أنه جاءَ بإسنادٍ ضعيفٍ، أخرجه أبو مسعود المعافى بنُ عمران في (الزهد ١٩٥) قال: حدثنا يوسف بن ميمون، قال: حدثنا عطاء، عن ابن عمر، قال: كَتَبَ عمرُ إلى عامله بالشام: ((أَنْ مُرْ مَنْ قِبَلَكَ أَنْ يَنْتَضِلُوا، وَيَحْتَفُوا، وَيَتَمَعْدَدُوا، وَيَأْتَزِرُوا، وَيَرْتَدُوا، وَيُؤَدِّبُوا الخَيْلَ، وَلَا تُرْفَعْ فِيْهِمُ الصُّلُبُ، وَلَا تُجَاوُرْهُمُ الخَنَازِيرُ،

стр. 12945

وَلَا يَقْعُدُوا عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الخَمْرُ، وَلَا يَدْخُلُوا الحَمَّامَ إِلَّا بِإِزَارٍ، وَإِيَّاكُمْ وَأَخْلَاقَ العَجَمِ)). ويوسف بن ميمون "ضعيف" كما في (التقريب ٧٨٨٩).

стр. 12946

٢٩٨٦ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ: ◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، [وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ]، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ مِنْ نِسَائِكُمْ فَلَا تَدْخُلِ الحَمَّامَاتِ)). فرُفِعَ الحديثُ إلى عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، فَكَتَبَ إلى أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ أنْ سَلْ محمدَ بنَ ثابتٍ عن هذا الحديث [فإنه رضًا] ٢ واكتبْ بما قالَ. فَفَعَلَ. فَكَتَبَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ أن تمنع النساء الحمَّامات. [الحكم]: صحيحٌ مفرقًا بشواهدِهِ، الفقرات الثلاث الأولى لها شاهد في (الصحيحين) من حديثِ أبي هريرةَ، وباقي الحديث صحيح بما سبقَ وبما سيأتي من شواهدَ. [التخريج]: [حب ٥٦٣٢ (والزيادة الثانية له ولغيرِهِ) / ك ٧٩٩٢ (واللفظ له) / عل (مط ١٨٠)، (خيرة ٥١٣/ ١) / طب (٤/ ١٢٤/ ٣٨٧٣) / طس ٨٦٥٨/ مكخ ٢٣٣/ هق ١٤٩٢٣/ شعب ٧٣٧٩ (والزيادة الأُولى له ولغيرِهِ) / حربي (الأول ق ٦/ أ-ب) / معز ٩٤/ كر (٥١/ ١٩٠)]. [التحقيق]: لهذا الحديث طريقان: الطريق الأول: يرويه يحيى بن أيوب واختلف عنه:

стр. 12947

فرواه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)، وعليُّ بنُ عمرَ الحربيُّ في (حديثه عن الصوفي عن ابن معين ق ٦) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) - كلاهما: عن أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن (يعقوب بن إبراهيم) (١)، عن محمد بن ثابت بن شرحبيل، عن عبد الله بن سويد الخَطْمي، عن أبي أيوب به. ورواه أبو يعلى والبيهقيُّ من طريقِ عمرِو بنِ الرَّبيعِ به. وخولف فيه عمرو بن الربيع: فرواه الطبرانيُّ في (الكبير) وفي (الأوسط) عن مُطَلِّبِ بنِ شُعيبٍ الأزديِّ، ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، حدثني الليثُ، حدثني يحيى بنُ أيوبَ، عن يعقوبَ بنِ إبراهيمَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ جُبيرٍ، عن محمدِ بنِ ثابتِ بنِ شرحبيلَ القرشيِّ، أن عبدَ اللهِ بنَ يزيدَ الخطميَّ حدَّثه عن أبي أيوبَ به. هكذا بزيادة (عبد الرحمن بن جبير) بين يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن ثابت، وبتسمية الراوي عن أبي أيوب (عبد الله بن يزيد الخطمي). قال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، و (الأوسط)، وفيه: عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقد ضَعَّفه أحمد وغيره. وقال عبد الملك بن شعيب بن

стр. 12948

الليث: ثقة مأمون" (مجمع الزوائد ١٥٢١). وقال البوصيريُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، و (الأوسط) من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث، وليس عنده ذكر عمر بن عبد العزيز" (إتحاف الخيرة ١/ ٣٠٢). ورواه الحاكمُ من طريقِ الليثِ، وسقطَ من سندِهِ ذِكرُ يحيى. أما عن الراوي عن أبي أيوبَ فرَجَّحَ أبو حاتم أنه ابنُ سُويدٍ، ورجَّحَ ابنُه عبدُ الرحمنِ أنه ابنُ يزيدَ (علل الحديث ١٩٢). وما رجَّحَهُ ابنُ أبي حاتمٍ هو الصوابُ؛ فقد ذَكَرَ ابنُ أبي حاتمٍ أن ابنَ وهبٍ رواه عن يحيى بنِ أيوبَ به، وسمَّاه ابنَ يزيدَ الخطميَّ. وزيادةُ الرجلِ مرجوحةٌ؛ إذ إن الراوي عن الليثِ هو أبو صالح كاتب الليث تكرر بيانُ ضَعْفِهِ، قال عنه الحافظُ ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ كثيرُ الغلطِ، ثَبْتٌ في كتابه، وكانتْ فيه غفلةٌ" (التقريب ٣٣٨٨). ورواه البيهقيُّ من طريقِ أحمدَ بنِ الحسنِ -شيخ ابن حِبَّانَ هنا-، وسمَّاهُ عبد الله بن يزيد الخطمي، وقال في (الشعب): "وعبد الله هذا إن كان الخطمي فاسم أبيه يزيد". ورواه الباغنديُّ من طريقٍ آخر كما سيأتي، وسمَّاه ابن يزيد الخطمي. وعبد الله بن يزيد الخطمي صحابيٌّ صغيرٌ، روى له الستة. انظر (الجرح والتعديل ٥/ ١٩٧)، (تهذيب التهذيب ٦/ ٧٨). هذا تحقيق الكلام في عبد الله راوي الحديث عن أبي أيوب. أما محمد بن ثابت، فقد ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٥٠)،

стр. 12949

وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ٢١٥)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣٥٨)، وقال عنه ابنُ حجرٍ: "مقبول" (تقريب التهذيب ٥٧٦٩). ووثَّقَهُ السخاويُّ في (التحفة اللطيفة ٣٧٠١). وأما يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، فزَعَمَ الحاكمُ أنه أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة؛ فقال: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ ولم يخرجاه، ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ هذا الذي روى عنه الليثُ بنُ سعدٍ هو أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم"، وصَحَّحَ إسنادَهُ مع أن أبا يوسف القاضيَّ ضعيفٌ، انظر (لسان الميزان ٨٦٢٢). وذكر ابنُ أبي حاتمٍ في (العلل ١٩٢) روايةَ عبد الله بن وهب، وكذا من رواية الليث بن سعد للحديث، وفيهما: (يعقوب بن إِبراهِيم بن عبد الله بن حُنين)، وكذا وقعَ في روايةِ يعقوبَ الفسويِّ عند البيهقيِّ في (الشعب)، وابنُ حُنينٍ هذا ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٨/ ٣٩٦)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٩/ ٢٠١)، وسكتا عنه، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٦٤٣). وقال الذهبيُّ: "يعقوب لا أدري مَن هو" (المهذب في اختصار السنن الكبير ٦/ ٢٨٩٦). هذا، ويوجدُ في هذه الطبقة يعقوب بن إبراهيم آخر، وهو يعقوب بن إبراهيم الأنصاري المصري، وهو يروي -كذلك- عن عبد الرحمن بن جبير ومحمد بن ثابت، ويروي عنه يحيى بن أيوب، ذكره ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٩/ ٢٠١)، وسكتَ عنه، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٦٤٢).

стр. 12950

الطريق الثاني: رواه الباغنديُّ في (مسند عمر بن عبد العزيز ٩٤): عن الحسين بن شاكر السمرقندي، ثنا محمد بن يوسف، ثنا أبو قرة موسى بن طارق، قال: ذكر زمعة عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: رُفِعَ إلى عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ حديثٌ حدَّثَ به محمدُ بنُ ثابتِ بنِ شرحبيلَ، فَكَتَبَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ إلى أبي أن سَلْ محمد بن ثابت عن حديثه فإنه رضًا فسأله وأنا معه، فأخبرَنا محمد بن ثابت عن عبد الله بن يزيد الخطمي عن أبي أيوب ... فذكره. وهذا سندٌ ضعيفٌ؛ زمعة هو ابن صالح؛ وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ٢٠٣٥). والحسين بن شاكر وَثَّقَهُ الإدريسيُّ وضَعَّفه الدارقطنيُّ. (اللسان ٢٥٤٩).

стр. 12951

٢٩٨٧ - حَدِيثُ عائشة: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : ((نَهَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَنِ [دُخُولِ] الحَمَّامَاتِ، ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ أَنْ يَدْخُلُوهَا فِي المَيَازِرِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لِلنِّسَاءِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: الترمذيُّ، والإشبيليُّ، والحازميُّ، وابنُ القطانِ، والنوويُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [د ٤٠٠٩ (والزيادة له) / ت ٣٠٠٦/ جه ٣٧٧٣، (واللفظ له) / حم ٢٥٤٧، ٢٥٠٠٦، ٢٥٠٨٥/ بز (١٨/ ١٧٧) / هق ٣٢٦٩، ١٤٨٠٢/ شعب ٧٣٧٤/ تخ (الكنى ٥٤٣) / منذ ٦٤٦/ حق ١٣٧٤، ١٣٧٥/ تمام ٦٠٨/ هقد ٧٠٦/ سط (صـ ٧٢) / أسد (٦/ ٢٠٦) / جهلي ٩٩/ عف (خلال ٣٠٤) / بغ ٣٢١١/ عتب (صـ ٢٤١) / كك (ق ٤٠ ب) / حسيني (حمام ٣)]. [السند]: قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد عن عبد الله بن شداد عن أبي عذرة عن عائشةَ ﵂ به. ومداره عندهم على حمادٍ به. قال الترمذيُّ: "هذا حديثٌ لا نعرفه إلا من حديثِ حمادِ بنِ سلمةَ". وقال البزارُ: "هذا الحديثُ لا نعلمه يُروى بهذا اللفظِ إلا من هذا الوجهِ".

стр. 12952

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ علته أبو عُذرة الراوي عن عائشة؛ قال فيه الحافظُ: ((ذكره ابنُ أبي خيثمةَ في (الصحابة)، وتبعه مسلم في (الكنى)، وعُدَّ في (الأوهام)، نعم، له إدراك ولا صحبةَ له. قاله البخاريُّ، والدولابيُّ، والحاكمُ أبو أحمد، ... وذكره ابنُ حِبَّانَ في (ثقات التابعين)، وقال: يقال: له صحبة)) (الإصابة ١٢/ ٥٦٨). وانظر: (جامع التحصيل ترجمة: ٩٩٣). ونقل الذهبيُّ عنِ ابنِ المدينيِّ أنه قال فيه: "مجهولٌ"، ولذا قال الذهبيُّ: "لا يُعرفُ" (الميزان ١٠٤١٧). وقال الحافظُ: "مجهولٌ، من الثانيةِ، وَوَهِم من قال: له صحبة" (التقريب ٨٢٥٠). وقال ابنُ العربي: "لا يُعرفُ اسمه، وليس له إلا هذا الحديث الواحد" (عارضة الأحوذي ١٠/ ٢٤٢). ولذا قال الترمذيُّ: "إسنادُهُ ليس بذاك القائم". وأقرَّه عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الكبرى ١/ ٤٠٦). وقال أبو بكرٍ الحازميُّ: "لا يُعرفُ هذا الحديث إلا من هذا الوجه، وأبو عُذرة غير مشهور" (الاعتبار صـ ٢٤١)، ونقله عنه البوصيريُّ في (الزوائد ٤/ ١٢١)، ولم يتعقبه بشيء. وبقية كلام الحازمي: "وأحاديثُ الحمَّامِ كلها معلولة، وإنما يصحُّ فيها عن الصحابةِ ﵃، فإن كان هذا الحديثُ محفوظًا فهو صريحٌ في النسخِ". وضَعَّفه النوويُّ في (الخلاصة ٥٤٣)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٣١٨)، والألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ٤٠٠٩).

стр. 12953

وأما ابنُ القطانِ فسلكَ مسلكًا آخر، فقال: "وعلةُ هذا الحديثِ الجهلُ بحالِ عبد الله بن شداد هذا، وهو شيخ من تجار واسط، لم يَرْوِ عنه غير حماد بن سلمة، بَيَّنَ أمره -كما قلنا- ابنُ معينٍ في رواية عباس، والبخاريُّ -أيضًا- وغيرُهما، ويلتبسُ على من لم يحصلْ بعبد الله بن شداد بن الهادي الثقة المأمون" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٣٧). ثم راحَ ابنُ القطانِ يرمي عبدَ الحقِّ بالوهم والخلط؛ لأنه نسب أبا عُذرة لواسط، وزعم ابنُ القطانِ أنه التبس على عبدِ الحقِّ أمر ابن شداد؛ ولذا اكتفى بمجمل كلام الترمذي. وانظر أيضًا: (أحكام النظر لابن القطان صـ ١٠٠). ولم يهم عبد الحق، بل ابن القطان هو الواهم؛ فإن أبا عُذرة ذكره أسلم -المعروف بِبَحْشَل- ممن مات بواسط، فعلى هذا يُعَدُّ واسطيًّا. وأما إعلاله -أعني: ابن القطان- الحديث بجهالة ابن شداد، فليس بصواب، وقد اعتمد في ذلك على ابن معين، وابن معين هو القائل في ابن شداد هذا: "ليس به بأس" (سؤالات ابن الجنيد ٤٢٦)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٣٨)، ووثَّقَهُ العجليُّ (الثقات ٩٠٤)، وقال ابنُ حجرٍ: "صدوق" (التقريب ٣٣٨٣). وأيضًا فلم يتفردْ حمادُ بنُ سلمةَ بالروايةِ عنه -كما زعم-، بل روى عنه الثوريُّ عند النسائيِّ في (الكبرى ٨٩٩٥) حديث ((تحريم إتيان النساء في أدبارهن)). ومع ما ذكرناه من علة هذا إسناد هذا الحديث، فقد قال مغلطاي: "رواه أبو داود بسندٍ جيدٍ وإن خالفَ عبدُ الحقِّ" (شرح سنن ابن ماجة ٣/ ٨١).

стр. 12954

ويشهدُ لحديث أبي عُذرةَ هذا مرسل طاوس مرفوعًا بلفظ: ((اتَّقُوا بيتًا يُقالُ له الحَمَّامُ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ يُنْقِّي مِنَ الوَسَخِ وَيَنْفَعُ مِنْ كَذَا؟ قَالَ: ((فَمَنْ دَخَلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ)). وهو مرسلٌ صحيحٌ، وقد رُوي موصولًا ولا يصحُّ كما سيأتي ذكره. ويشهدُ لجملته ما سبقَ من حديثِ جابرٍ، وعمر، وأبي أيوب ﵃. رِوَايَةُ: ... إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَنِ الحَمَّامَاتِ، إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [ش ١١٩٠]. [السند]: قال ابنُ أبي شيبةَ: حدثنا عفانُ، قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمةَ، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ شدادٍ، عن أبي عذرةَ -وكان قد أدرك النبي ﷺ عن عائشةَ به. وهذا سندٌ ضعيفٌ، تقدَّم الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ. وقوله: ((إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نَفَسَاءَ)) له شواهد، منها: حديث عبد الله بن عمرو الآتي قريبًا، وهو وإن كان ضعيفًا إلا إنه يشهدُ لهذه الروايةِ. ورُوي عن عمرَ -من غير ما وجه- أنه قال: ((لَا تَدْخُلَنَّ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ الحَمَّامَ

стр. 12955

إِلَّا مِنْ سَقَمٍ)): أخرجه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ١١٤٣)، وابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١١٨٦)، والبغويُّ في (مسند ابن الجعد ٢٣٧٤)، والبيهقيُّ في (الشعب ٧٣٨٧)، ورُوي نحوه عن عائشة: أخرجه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ١١٤٥). رِوَايَةُ: ... وَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنَاتِ أَنْ يَدْخُلْنَهُ البَتَّةَ • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((بَيْتٌ بِالشَّامِ لَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَدْخُلُوهُ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنَاتِ أَنْ يَدْخُلْنَهُ البَتَّةَ)). [الحكم]: إسنادُهُ ساقطٌ. [التخريج]: [محد (٢/ ٣٢٣) (واللفظ له) / فقط (أطراف ٦٠٦١) / أصبهان (١/ ٣٧٠) / فر (ملتقطة/ ٢/ أ/ ق ١٢) / علج ٥٦٤]. [السند]: قال أبو الشيخ -وعنه أبو نعيم، ومن طريق أبي نعيم أخرجه الديلميُّ-: حدثنا عبد الله بن سندة بن الوليد، قال: ثنا رجاء بن صهيب، قال: ثنا محمد بن زنبور، قال: ثنا عمر بن صبح، عن خالد بن ميمون، عن مطر بن طهمان، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة به. ومداره عندهم على عمر بن صبح به. قال الدارقطنيُّ: تفرَّدَ به خالدُ بنُ ميمونٍ عن مطرٍ، ولم يروه عنه غير عمر
следующие страницы →