أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((لَعَنَ اللهُ النَّاظِرَ والمَنْظُورَ إِلَيْهِ)).
فجعله من مرسل الحسن، ومراسيله واهية عند قوم، وكيفما كان فهو غير ثابت.
стр. 12987
٥٠٣ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي التَّرْخِيصِ لِلنِّسَاءِ فِي دُخُولِ الحَمَّامِ مِنْ عُذْرٍ
٣٠٠١ - حَدِيثُ عائشة:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ عَنِ الحَمَّامَاتِ، إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [ش ١١٩٠].
[السند]:
رواه ابنُ أبي شيبةَ عن عفانَ، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عبد الله بن شداد، عن أبي عذرة -وكان قد أدركَ النبيَّ ﷺ عن عائشة به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالة أبي عذرة، وقد تقدم الكلام عليه في: (باب ما رُوي في النهي عن دخول الرجال الحمام إلا بمئزر).
* * *
стр. 12988
٣٠٠٢ - حَدِيثُ ابن عمرو:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِنَّهَا سَتُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ العَجَمِ (سَتَظْهَرُونَ عَلَى الأَعَاجِمِ) وَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا: الحَمَّامَاتُ فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَالُ إِلَّا بِالأُزُرِ، وَامْنَعُوهَا النِّسَاءَ إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ)).
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القطانِ، والمنذريُّ، والنوويُّ، وابنُ مفلحٍ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[د ٤٠١١ (واللفظ له) / جه ٣٧٧٤/ عب ١١٢٩ (والرواية له) / طب (١٣/ ٢٩/ ٥٩)، (١٤/ ٥٠/ ١٤٦٤٣) / هق ١٤٩٢٠/ هقد ٧٠٨/ شعب ٧٣٨٥/ حميد ٣٥٠/ منذ ٦٥٥/ ضح (١/ ٣٦٣)].
[السند]:
قال أبو داود: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو به.
ومداره عندهم على عبد الرحمن بن زياد بن أنعم به.
إلا أن عبدَ الرزاقِ رواه -ومن طريقه الطبراني- عن الثوري عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
العلة الأولى: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم: "ضعيف في حفظه" (التقريب ٣٨٦٢).
стр. 12989
قال البيهقيُّ: "فهذا حديثٌ يتفردُ به: عبد الرحمن بن زياد الإفريقيُّ، وأكثرُ أهلِ العلمِ لا يحتجُّ بحديثه" (شعب ٧٣٨٥).
وقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: "وعبد الرحمن بنُ زياد ذاهبُ الحديثِ" (الأحكام الكبرى ١/ ٤٠٦).
وقال المنذريُّ: "في إسنادِهِ: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقيُّ، وقد تكلَّم فيه غيرُ واحدٍ، وعبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية، وقد غمزه البخاريُّ، وابنُ أبي حاتم" (محتصر سنن أبي داود ٦/ ١٥)، وتبعه الشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٣١٩).
وقال النوويُّ: "وفي إسنادِهِ مَن يضعف" (المجموع ٢/ ٢٠٤)، وضَعَّفه أيضًا في (الخلاصة ٥٤٤) (١).
وقال ابنُ مفلحٍ: "إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه: عبد الرحمن بن زياد الإفريقي وغيره" (الآداب الشرعية ٣/ ٣٢٧).
العلة الثانية: عبد الرحمن بن رافع، وهو: "ضعيف" كما في (التقريب ٣٨٥٦).
وقد روى الحديثَ: عبدُ الرزاقِ عن الثوري عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو به.
وذِكر (عبد الله بن يزيد) بدل (عبد الرحمن بن رافع)، من اضطرابِ عبد الرحمن بن زياد الإفريقي.
وقال ابنُ القطانِ: "هذا لا يصحُّ؛ لأنه من رواية عبد الله بن زياد بن أنعم
стр. 12990
عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن زياد هو قاضي إفريقية، ضعيف، وأخباره عند المحدثين مشهورة، وصلاحه معروف، ومنهم من يوثقه، وليس ذلك بصواب، فإن النكرة فيما يرويه بينة، و (عبد الرحمن بن رافع) (١) مجهولُ الحالِ" (أحكام النظر لابن القطان صـ ١٠٠، ١٠١).
والحديث ضَعَّفه الألبانيُّ في (الضعيفة ٦٨١٩).
ومع ما ذكرناه من علة هذا الحديث، فقد رمزَ له السيوطيُّ بالحسنِ في (الجامع الصغير ٣٣٤٠).
رِوَايَةُ: إِلَّا النُّفَسَاءَ أَوِ السَّقِيمَةَ
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((إِنَّهَا سَتُفْتَحُ لَكُمْ أَرْضُ الأَعَاجِمِ بَعْدِي، وَإِنَّ فِيهَا بُيُوتًا تُدَعَى الحَمَّامَاتِ، أَلَا وَهِيَ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ إِلَّا بِالمَآزِرِ، وَنِسَاءِ أُمَّتِي إِلَّا النُّفَسَاءَ أَوِ السَّقِيمَةَ)).
[الحكم]: ضعيفٌ.
[التخريج]:
[طب (١٣/ ٥٢/ ١٢٨) (واللفظ له)، (١٤/ ٩٦/ ١٤٧١٢) / حاكم (معرفة صـ ٩٨)].
[السند]:
قال الحاكم: حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الإمام قال: أخبرنا إسماعيل
стр. 12991
ابن قتيبة قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو به.
ورواه الطبرانيُّ من طرقٍ عن عبد الرحمن بن زياد به.
قال الحاكمُ: "تفرَّدَ بذكر تحريم الحمامات على النساء أهل الشام بهذا الإسناد".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، انظر تحقيق الرواية السابقة.
стр. 12992
٣٠٠٣ - حَدِيثُ عمر:
◼ عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِنَّهَا سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الشَّامُ، فَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيُوتًا يُقَالُ لَهَا: الحَمَّامَاتُ؛ فَهِيَ حَرَامٌ عَلَى رِجَالِ أُمَّتِي إِلَّا بِالْأُزُرِ، وَعَلَى نِسَاءِ أُمَّتِي إِلَّا نُفَسَاءَ أَوْ مَرِيضَةً (سَقِيمَةً))).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ القيسراني، وابنُ الجوزي، والذهبيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[عد (٥/ ٥٣٨) (واللفظ له) / علج ٥٦٢/ كر (١/ ٣٩٥) / متفق ٢٣٠ (والرواية له)].
[السند]:
رواه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه ابن الجوزي- عن محمد بن أحمد بن الصلت الكاتب، قال: ثنا أبو همام، حدثني سعيد بن أبي سعيد الزبيدي، حدثني أيوب بن سعيد السَّكُوني، حدثني عمرو بن قيس السكوني، يقول: سمعتُ المشمعل (١) بن عبد الله السكوني يقول: سمعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقولُ ... فذكره.
ثم قال ابنُ عَدِيٍّ: ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا أبو همام ... فذكر بإسناده نحوه.
ورواه ابنُ عساكر من طريق محمد بن عبدوس، عن أبي همام به، ووقع
стр. 12993
عنده (أيوب بن سليمان) بدل: (أيوب بن سعيد).
ورواه الخطيبُ من طريق عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا أبو همام، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني سعيد بن أبي سعيد الزبيدي الحمصي -وكان ثقةً يحدثنا عنه- قال: حدثني أيوب بن سليمان بن أيوب السكوني، حدثني عمرو بن قيس بإسناده نحوه.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه ثلاثُ عِلَلٍ:
العلة الأولى: المشمعل بن عبد الله، لم نجدْ له ترجمةً.
العلة الثانية: أيوب بن سعيد السكوني؛ ترجمه البخاريُّ في (التاريخ ١/ ٤١٦)، وسكتَ عنه، وذكره الخطيبُ في (المتفق والمفترق)، وسمَّى والده سليمان، وكذا وقعَ في سندِهِ وسندِ ابنِ عساكر، لكن ذكره المزيُّ في تلاميذِ عمرِو بنِ قيسٍ وسمَّى والده سعيدًا، كما في (التاريخ)، وكذا جاء اسمه في سندٍ للدولابيِّ في (الكنى ١٨٨٢)، وعلى أيةِ وجهٍ فحاله مجهولة؛ ولذا قال الألبانيُّ: "مجهول" (الضعيفة ١٤/ ٧٢٩).
العلة الثالثة: سعيد بن أبي سعيد الزبيدي هو سعيد بن عبد الجبار -كما في (التهذيب ٤/ ٥٣) - وهو واهٍ؛ كما قال الذهبيُّ في (الكاشف ١٩١٥)، وقال الحافظ: "ضعيف، كان جرير يُكَذِّبه" (التقريب ٢٣٤٣)، وفَرَّق ابنُ عَدِيٍّ بين سعيد بن أبي سعيد، وسعيد بن عبد الجبار، فقال في ابنِ أبي سعيدٍ: "مجهولٌ ... حديثُهُ ليس بالمحفوظِ".
وقال ابنُ القيسراني: "وسعيدٌ هذا هو الزبيديُّ، شيخٌ مجهولٌ، أظنُّه حمصيًا، وحديثُه ليس بالمحفوظ" (ذخيرة الحفاظ ٢١٠٣).
стр. 12994
وقال الذهبيُّ: "فيه سعيد بن أبي سعيد، لا يُعرفُ" (تلخيص العلل المتناهية ٢٩٥).
وأما قول الوليد بن مسلم -كما جاءَ في سندِ الخطيبِ: - "وكان ثقةً يحدثنا عنه"، فيحتمل أمرين:
الأول: توثيقه لسعيد، وتكون لفظة: (عنه) مقحمة خطأ. وهذا إن سُلِّم فيرده طعن أئمة الجرح فيه.
وأما الثاني -وهو الأرجح والله أعلم- فمعناه: أنه حَدَّثَ عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ بدون واسطة، وحَدَّثَ عنه أيضًا بواسطة رجل ثقة عنده. وعلى هذا التأويل يكون ضبط العبارة: "وكان ثقةٌ يحدثنا عنه" على الرفع.
ولعلَّ هذا ضربٌ من ضروبِ التسويةِ أراد به أن ذلك الثقة المبهم حدَّثه عن سعيدٍ، وأوهم أيضًا أنه سمعه من سعيدٍ، ولم يسمعْه منه.
ثم إن ذِكرَ الوليد وقوله هذا في إسناد الحديث لم يأتِ إلا من طريق الخطيب، ويبدو أنه وهم؛ فقد رواه ابنُ عَدِيٍّ عن البغوي نفسه وعن محمد بن أحمد بن الصلت، ورواه ابن عساكر من طريق محمد بن عبدوس، ثلاثتهم عن أبي همام حدثني سعيد به.
وقال ابنُ الجوزيِّ: "هذا حديثٌ لا يصحُّ" (العلل المتناهية ١/ ٣٤٣).
وقال الألبانيُّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ مُظلمٌ" (الضعيفة ١٤/ ٧٢٨).
стр. 12995
٣٠٠٤ - حَدِيثُ ابن عمر:
◼ عَنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَكَرْتُ الحَمَّامَاتِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: ((هِيَ حَرَامٌ عَلَى أُمَّتِي)). فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فِيهَا كَذَا وَفِيهَا كَذَا. فَقَالَ: ((لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْكُمْ يَدْخُلُهَا إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَعَلَى إِنَاثِ أُمَّتِي إِلَّا مِنْ سَقَمٍ أَو مَرَضٍ)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القيسراني، وابنُ الجوزي، وابنُ القطان.
[التخريج]: [عد (٩/ ١٤٧) (واللفظ له) / علج ٥٦٠].
[السند]:
رواه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه ابنُ الجوزي- عن زيد بن عبد الله بن زيد، ثنا أحمد بن محمد بن سيار، ثنا يحيى بن سعيد العطار، ثنا محمد بن عبد الملك عن سالم بن عبد الله عن أبيه به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ساقطٌ؛ فيه: محمد بن عبد الملك الأنصاري؛ قال الإمامُ أحمدُ: "رأيتُ محمدَ بنَ عبدِ الملكِ هذا، وكان أعمى، وكان يضعُ الحديثَ ويكذبُ". وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ". وقال النسائيُّ: "متروكُ الحديثِ". وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وكلُّ أحاديثه مما لا يتابعه الثقات عليه، وهو ضعيفٌ جدًّا". انظر: ترجمته في (لسان الميزان ٧١٠٩).
ويحيى العطار ضعيفٌ، كما في (التقريب ٧٥٥٨).
стр. 12996
وزيد بن عبد الله بن زيد، شيخُ ابنِ عَدِيٍّ، لم نقفْ له على ترجمةٍ.
قال ابنُ عَدِيٍّ: "غير محفوظ".
وقال ابنُ القيسراني: "وهذا غير محفوظ، يرويه محمد هذا، وهو متروك الحديث" (ذخيرة الحفاظ ٢٩١٩).
وقال ابنُ الجوزي: "هذا حديثٌ لا يصحُّ".
وقال ابنُ القطانِ عن الحديثِ: "ذكره أبو أحمدَ بنُ عَدِيٍّ، وهو في نهايةِ الضعفِ، فإن محمد بن عبد الملك هو في عداد المتهمين بالكذب" (النظر في أحكام النظر صـ ١٠٢).
стр. 12997
٥٠٤ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي ذَمِّ الحَمَّامِ
٣٠٠٥ - حَدِيثُ ابن عباس:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((شَرُّ (بِئْسَ) ١ البَيْت الحَمَّامُ؛ يعلو فِيهِ الأَصْوَاتُ، وَيُكْشَفُ فِيهِ العَوْرَاتُ)). فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، يُدَاوَى فِيهِ (يُسْتَشْفَى بِهِ) ٢ المَرِيضُ، وَيَذْهَبُ فيه الوَسَخُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((فَمَنْ دَخَلَهُ فَلَا يَدْخُلْهُ إِلَّا مُسْتَتِرًا (فَإنْ فَعَلْتُمْ فَلَا تَفْعَلُوا إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْتَتِرُونَ) ٣ (مُؤْتَزِرُونَ) ٤)).
[الحكم]: ضعيفٌ، ورَفْعه منكرٌ، قال ابنُ عَدِيٍّ: "غير محفوظ"، والصواب فيه الإرسال، وبهذا أعلَّه: أبو حاتم، والبزارُ، والبيهقيُّ، وعبدُ الحقِّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[طب (١١/ ٢٥/ ١٠٩٢٦) (واللفظ له) / شعب ٧٣٧٨/ عد (١٠/ ٥٨٤) (والرواية الأولى والثالثة له) / نعيم (طب) ١٩٤ (والرواية الثانية له) / طاهر (تصوف ٦٣) / حسيني (حمام ٣١) (والرواية الرابعة له)].
[السند]:
رواه الطبرانيُّ عن محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا الصلت بن مسعود الجحدري، ثنا يحيى بن عثمان التيمي، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس به.
стр. 12998
ورواه الباقون من طريق يحيى بن عثمان به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ يحيى بن عثمان التيميُّ ضعيفٌ، كما في (التقريب ٧٦٠٦)، وقد أخطأَ في رفعِ هذا الحديثِ؛ فالصوابُ فيه الإرسالُ؛ كذا رواه السفيانان وأيوب عنِ ابنِ طاوسٍ عن أبيه مرسلًا، وهو المحفوظُ كما قال البيهقيُّ، وهو الذي رجَّحَهُ أبو حاتم والبزارُ كما سيأتي ذكره، وانظر الروايتين الآتيتين.
وقال ابنُ عَدِيٍّ -بعد أن روى ليحيى هذا الحديث وغيره-: "ومقدارُ ما يرويه غير محفوظ".
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه يحيى بن عثمان السمتي -كذا فيه- ضَعَّفه البخاريُّ والنسائيُّ، ووثَّقَهُ أبو حاتم وابنُ حِبَّانَ، وبقية رجاله رجال الصحيح" (مجمع الزوائد ١٥٢٤).
قلنا: لم يوثقه أبو حاتم، وإنما قال: "شيخٌ" (الجرح والتعديل ٩/ ١٧٤)، وأما ابنُ حِبَّانَ فذكره في (المجروحين ٢/ ٤٧٥)، أيضًا، وضَعَّفَهُ جدًّا.
وضَعَّفَ الألبانيُّ الحديثَ في (الضعيفة ٣٧٤٤)، وانظر: (إرواء الغليل ٢٥٨٢).
أما السيوطيُّ فتناقض في الحكم على هذا الحديث، فرمز مرة إلى ضَعْفه في (الجامع الصغير ٣١٨١)، ورمز مرة له بالحسن في (الجامع الصغير ٤٨٧٠).
وتساهلَ فيه المُناويُّ فصحح إسنادَهُ في (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٧٦).
وانظر تحقيق الرواية التالية.
стр. 12999
رِوَايَةُ: اتقوا بيتًا:
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((اتَّقُوا (احْذَرُوا) بَيْتًا يُقَالُ لَهُ: الحَمَّامُ)). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، [فإِنَّهُ] ١ يَذْهَبُ بِالدَّرَنِ (يُنْقِي الوَسَخَ [والأذى] ٢) وَيَنْفَعُ المَرِيضَ، [وَيُذَكِّرُ النَّارَ] ٣ قَالَ: ((فَمَنْ دَخَلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ (فَاسْتَتِرُوا))).
[الحكم]: منكرٌ، والصوابُ فيه الإرسالُ، وبهذا أعلَّه: أبو حاتم، والبزارُ، والبيهقيُّ، وعبدُ الحقِّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[ك ٧٩٨٧/ بز ٤٨٨٨ (والروايات له ولغيرِهِ) / طب (١١/ ٢٧/ ١٠٩٣٢) (واللفظ له) / نعيم (طب) ١٩٣/ هق ١٤٩٢١ (والزيادة الأولى له) / شعب ٧٣٧٥/ ضيا (١١/ ٦٨/ ٦١، ٦٢) / مخلص ١٢٠٢/ حما ٢٦٨/ حكيم ٧٥٤ (والزيادة الثالثة له) / ص (الآداب الشرعية ٣/ ٣٢٥) (والزيادة الثانية له)].
[التحقيق]:
هذه الرواية لها طريقان:
الطريق الأول:
رواه البزارُ عن يوسف بن موسى القطان، نا يعلى بن عبيد، نا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس به.
ورواه المخلصُ -ومن طريقه الضياء (٦١) -، والبيهقيُّ من طريقِ يوسفَ به.
قال البزارُ: "وهذا رواه الناسُ عن طاوسٍ مرسلًا، ولا نعلمُ أحدًا وصله
стр. 13000
إلَّا يوسف عن يعلى عن الثوري".
قلنا: ويعلى بن عبيد ثقةٌ إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين، -كما في (التقريب ٧٨٤٤) -، وقد خُولفَ فيه:
فرواه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ١١٢٧)، ووكيع -كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ١١٨٤) -، وأبو نعيم -كما عند البيهقيِّ في (السنن ١٤٩٢١) -، ثلاثتهم عن الثوري، عن ابن طاوس، عن أبيه مرسلًا، وهو الصوابُ، كما رجَّحَه أبو حاتم والبيهقيُّ.
وبهذا أعلَّه عبدُ الحقِّ، فقال: "هذا أصحُّ إسنادٍ في البابِ، على أن الناسَ يرسلونه عن طاوسٍ" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٤٤).
وعليه فرواية يعلى هذه شاذة، بل منكرةٌ.
إلَّا أنَّ ابنَ القطانِ ذهبَ إلى تصحيحِ الروايةِ الموصولةِ؛ فقال: "هذا صحيحٌ، ولا يضره إرسال مَن أرسله؛ فإن انتشارَ الخبرِ وتفرُّد الحاملين له هو الموجب لأن يُروى تارة مرسلًا وتارة مسندًا، ورواتُه ثقات، فلا نبالى بإرسال مَن أرسله" (أحكام النظر صـ ١١٣ ط. دار القلم).
قلنا: وفي كلامِ ابنِ القطان نظرٌ، وهو يجري في هذا على طريقة الفقهاء، والصواب في الحديث الإرسال كما قرَّرناه.
الطريق الثاني:
رواه الطبرانيُّ -وعنه أبو نعيمٍ والضياءُ- عن أحمد بن علي الأبار، ثنا أبو الأصبغ عبد العزيز بن يحيى الحراني، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن ابن طاوس، وعن السختياني، عن طاوس عن ابن عباس به.
стр. 13001
ورواه الحاكمُ والبيهقيُّ في (الشعب) من طريقِ أبي الأصبغِ به.
وكذا رواه موسى بنُ أعين عنِ ابنِ إسحاقَ موصولًا قاله البيهقيُّ في (الشعب).
وصَحَّحَهُ الحاكمُ على شرطِ مسلمٍ.
وقال المنذريُّ: "رواتُه كلُّهم محتجٌّ بهم في الصحيح" (الترغيب ٢٧١).
قلنا: وليس كذلك، فأبو الأصبغ الحرانيُّ لم يَرْوِ له مسلمٌ، وهو "صدوقٌ ربما وَهِم" كما في (التقريب ٤١٣٠).
وابنُ إسحاقَ مدلسٌ وقد عنعن، ولم يحتج به مسلم، وهو ممن تُكُلِّم فيه إذا جَمَعَ بين الشيوخ، كما هنا، وقد خُولف في وصله؛ فرواه ابنُ عيينةَ كما في (أخبار مكة ١٨٥٨)، والبيهقيُّ في (الشعب ٧٣٧٧)، عنِ ابنِ طاوس به مرسلًا.
وكذا رواه الثوريُّ عن ابنِ طاوسٍ، كما سبقَ بيانُه.
ورواه حمادُ بنُ زيدٍ عن أيوبَ السختيانيِّ عن ابنِ طاوسٍ به مرسلًا.
رواه البيهقيُّ في (الشعب ٧٣٧٦).
فالواحدُ من هؤلاء بمفرده مقدَّمٌ على ابنِ إسحاقَ، فكيف وقد اجتمعوا؟ !
قال أبو حاتم: "إن ما يرونه عن طاوسٍ عن النبيِّ ﷺ مرسلٌ" (علل الحديث لابن أبي حاتم ٢٧٧).
وقال البزارُ: "وهذا الحديثُ إنما يرويه الناسُ عنِ ابنِ طاوسٍ عن أبيه عن النبيِّ ﷺ مرسلًا، ولا نعلمُ أحدًا قال فيه: عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ إلا يوسف، عن يعلى عن الثوري، ورواه غير يوسف، عن يعلى
стр. 13002
عن الثوري، عن ابن طاوس، عن أبيه عن النبي ﷺ ".
وقال البيهقيُّ: "رواه الجمهورُ عن الثوريِّ على الإرسالِ، وكذلك رواه أيوبُ السختيانيُّ وسفيانُ بنُ عيينةَ ورَوْحُ بنُ القاسمِ وغيرُهُم عنِ ابنِ طاوسٍ مرسلًا" (السنن الكبرى ١٤٩٢٢).
وقال في (الشعب ٧٣٧٧): "وكذا رواه روح بن القاسم عن ابن طاوس، وجماعة عن سفيان الثورى عن ابن طاوس مرسلًا وروى عن الثوري موصولًا، وليس بمحفوظ".
وقال الهيثميُّ: "رجاله عند البزار رجال الصحيح إلا أن البزارَ قال: رواه الناسُ عن طاوسٍ مرسلًا" (مجمع الزوائد ١٥١٩).
واختلفتْ أقوالُ الألبانيِّ في هذا الحديث: فقال في (ضعيف الترغيب ١٢٧): "ضعيفٌ شاذٌّ". وقال في (صحيح الجامع ١١٦): "صحيحٌ".
стр. 13003
رِوَايَةُ: تبنون بيتًا
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((تَبْنُونَ بَيْتًا يُقَالُ لَهُ الحَمَّامُ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ يَذْهَبُ بِالدَّرَنِ وَيَنْفَعُ المَرِيضَ. قَالَ: ((فَمَنْ دَخَلَهُ فَلْيَسْتَتِرْ)).
[الحكم]: منكرٌ، والصوابُ فيه الإرسالُ، وبهذا أعلَّه: أبو حاتم، والبزارُ، والبيهقيُّ، وعبدُ الحقِّ، والألبانيُّ.
[التخريج]: [حسيني (حمام ٣٢)].
[السند]:
قال الحسينيُّ: قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق الوزان، حدثنا محمد بن [إدريس بن] المنذر أبو حاتم، حدثنا أبو الأصبغ الحراني، حدثنا محمد بن [سلمة]، عن محمد بن إسحاق، عن ابن طاوس، وعن أيوب السختياني عن طاوس عن ابن عباس به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ معلولٌ بالإرسالِ، وقد سبقَ الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ، وقوله في هذه الرواية: ((تَبْنُونَ بَيْتًا)) إما أن تكون تصحيفًا أو وهمًا من أحدِ الرواةِ، والله أعلم.
стр. 13004
٣٠٠٦ - حَدِيثُ طاوس مرسلًا:
◼ عَنْ طَاوُسٍ -مُرْسَلًا- رَفَعَهُ: ((احْذَرُوا بَيْتًا (أَنْهَاكُمْ عَنْ بَيْتٍ) يُقَالُ لَهُ الحَمَّامُ)). قِيلَ: فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالوَسَخِ [وَالْأَذَى] وَيَنْفَعُ [مِنْ كَذَا وَكَذَا]. قَالَ: ((فَمَنْ دَخَلَهُ [مِنْكُمْ] فَلْيَسْتَتِرْ)).
[الحكم]: ضعيفٌ لإرسالِهِ.
[التخريج]:
[عب ١١٢٦، ١١٢٧ (والزيادة الثانية له) / ش ١١٩١ (مختصرًا) / هق ١٤٩٢١ (واللفظ له) / شعب ٧٣٧٦ (والرواية الثانية له)، ٧٣٧٧ (والزيادة الأخيرة له) / مكة ١٨٥٨ (والزيادة الأولى له)].
[السند]:
رواه عبد الرزاق (١١٢٦) عن ابن طاوس عن أبيه به مرسلًا.
ورواه (١١٢٧) عن الثوري عن ابن طاوس به.
ورواه الفاكهيُّ والبيهقيُّ في (الشعب ٧٣٧٧) من طريق ابن عيينة عن ابن طاوس به.
ورواه البيهقيُّ في (الشعب ٧٣٧٦) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو عبد الله الصفار، نا إسماعيل بن إسحاق، نا سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد، نا أيوب، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ، ويشهدُ له حديثُ عائشةَ المذكور فيما سبق بلفظ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ دُخُولِ الحَمَّامَاتِ، ثُمَّ رَخَّصَ لِلرِّجَالِ أَنْ
стр. 13005
يَدْخُلُوهَا فِي المَيازِرِ))، وهو حديثٌ حسنٌ كما سبقَ، والمقصودُ بالاستشهادِ به هنا الترخيص في دخوله -بقيد التستر- بعد النهي.
стр. 13006
٣٠٠٧ - حَدِيثُ عائشةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((بِئْسَ البَيْتُ الحَمَّامُ؛ بَيْتٌ لَا يَسْتُرُ، وَمَاءٌ لَا يُطَهِّرُ)). ومَا يَسُرُّ عَائِشَةَ أَنَّ لَهَا مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا وَأَنَّهَا دَخَلَتِ الحَمَّامَ.
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، قال الجورقانيُّ: "باطلٌ"، وقال ابنُ الجوزيِّ: "لا يصحُّ"، وتبعهما: الذهبيُّ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]: [شعب ٧٣٨٢ (واللفظ له) / طيل ٣٣٢/ علج ٥٥٥/ حنف (حارثي ٤١)].
[التحقيق]:
لهذا الحديث طريقان:
الطريق الأول:
رواه البيهقيُّ عن أبي عبد الله الحافظ وأبي سعيد بن أبي عمرو، قالا: نا أبو العباس محمد بن يعقوب، نا يحيى بن أبي طالب، أنا يزيد -هو ابن هارون- نا أبو جَنَاب يحيى بن أبي حية، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة به.
ورواه الجورقانيُّ من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم به.
ورواه ابنُ الجوزيِّ من طريق أحمد بن منصور عن يزيد بن هارون به.
وهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ علته أبو جناب يحيى بن أبي حية؛ قال ابنُ حجرٍ: "ضَعَّفُوه لكثرة تدليسه" (التقريب ٧٥٣٧).
стр. 13007
قال الجورقانيُّ -عقبه-: "هذا حديثٌ باطلٌ، لا أعلم رواه سوى أبي جناب الكلبي، قال يحيى بن معين: هو ضعيفُ الحديثِ، متروكُ الحديثِ" (الأباطيل ٣٣٢).
وقال ابنُ الجوزي -عقبه-: "هذا حديثٌ لا يصحُّ" (المتناهية).
وقال الذهبيُّ: "أبو جناب واهٍ" (أحاديث مختارة من موضوعات الجورقاني وابن الجوزي ١/ ١١٥).
وقال في (تلخيص العلل المتناهية ٢٩٢): "وأبو جنابٍ ضعيفٌ، فلعلَّه من قولِ عائشةَ، فوهم ورفعه".
وقال المُناويُّ: "إسنادٌ واهٍ" (التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ٤٣٧).
وقال الألبانيُّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ، أبو جَنابٍ هذا ضعيفٌ مدلسٌ" (الضعيفة ٢٣١٢).
الطريق الثاني:
رواه الحارثيُّ في (مسند أبي حنيفة) قال: كتبَ إليَّ صالحٌ، ثنا الخضر بن أبان الهاشمي، ثنا مصعب بن المقدام، ثنا زُفَرُ بنُ الهُذَيْلِ، ثنا أبو حنيفة، عن عطاء، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : ... فذكر الحديث.
وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأولى: صالحٌ هذا هو صالح بن أحمد بن أبي مقاتل الهروي، ويُعرف بالقيراطي البزاز. قال الدارقطنيُّ: "متروكٌ كذَّابٌ دجالٌ، أدركناه ولم نكتبْ عنه، يُحَدِّثُ بما لم يسمعْ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "كتبنا عنه ببغدادَ، يسرقُ الحديثَ ويقلبه، لعلَّه قد قَلَبَ أكثر من عَشَرة آلاف حديث فيما خَرَّج من
стр. 13008
الشيوخ والأبواب، لا يجوزُ الاحتجاجُ به بحالٍ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "كان يسرقُ الحديثَ"، وقال البرقانيُّ: "ذاهبُ الحديثِ"، وقال الخطيبُ: "كان يُذكَر بالحفظِ غير أن حديثَه كثيرُ المناكيرِ". انظر (لسان الميزان ٣٨٤٦).
ولذا اتَّهمه الذهبيُّ بوضعِ هذا الحديثِ؛ فقال -عقبه-: "هذا من اختلاقِ صالحٍ" (الميزان). وأقرَّه الحافظُ في (اللسان ٣٨٤٦).
الثانية: الخضرُ بنُ أبانٍ الهاشميُّ، ضَعَّفه الدارقطنيُّ، والحاكمُ. انظر: (سؤالات الحاكم للدارقطني ٩٨، ٢٦٨)، (ميزان الاعتدال ٢٥١٢).
الثالثة: أبو حنيفةَ وإن كان إمامًا ورعًا، إلا أنه كان ضعيفًا في الحديثِ.
والحديثُ رمزَ له السيوطيُّ بالضعفِ في (الجامع الصغير ٣١٨٢).
[تنبيه]:
رمزَ السيوطيُّ في (الجامع الكبير ٥١٧٧) و (الصغير ٣١٨٢) للحديثِ برمز (هب)، وهو رمز للبيهقيِّ في (الشعب)، وقد تحرَّف هذا الرمز في (كنز العمال ٢٦٦١٨) إلى (طب) وهو رمز للطبراني في (الكبير)؛ ولذا فقد عزاه العجلونيُّ في (كشف الخفاء ٩٣٣) للطبرانيِّ، وهو خطأ كما علمتَ، فليس الحديثُ عند الطبرانيِّ، ولم يعزه له الهيثميُّ في (المجمع).
стр. 13009
رِوَايَةُ أُفٍّ لِلْحَمَّامِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((أُفٍّ لِلْحَمَّامِ؛ حِجَابٌ لَا يَسْتُرُ، وَمَاءٌ لَا يُطَهِّرُ، بُنْيَانٌ أَوْ بُنْيَانٌ (١)
لِلْمُشْرِكِينَ وَمَرْجُ الكُفَّارِ وَمَرْجُ الشَّيْطَانِ، لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَدْخُلَهُ إِلَّا بِمِنْدِيلٍ، مُرُوا المُسْلِمِينَ لَا يَفْتِنُونَ نِسَاءَهُمْ ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾، عَلِّمُوهُنَّ القُرْآنَ وَمُرُوهُنَّ بِالتَّسْبِيحِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ منقطعٌ، وضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]: [شعب ٧٣٨٣].
[السند]:
رواه البيهقيُّ عن أبي زكريا بن أبي إسحاق، نا أبو العباس الأصم، نا بحر بن نصر، نا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، حدثني عبيد الله بن أبي جعفر، أنه بلغه عن عائشة عن رسول الله ﷺ أنه قال ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
стр. 13010
الأولى: الانقطاع بين عبيد الله بن أبي جعفر وعائشة، وهو ظاهر من قوله: (بلغه).
وبهذا أعلَّه البيهقيُّ، فقال -عقبه-: "هذا منقطعٌ". وتبعه الألبانيُّ في (الضعيفة ٥/ ٣٣٨).
وكذا أعلَّه بالانقطاعِ السيوطيُّ في (الدر المنثور ٤/ ٣٩٥)، ورمزَ لضَعْفِهِ في (الجامع الصغير ١٣١١).
الثانية: ضَعْفُ ابن لهيعة، والكلام فيه مشهور.
وأعلَّه بهاتين العلتين: المُناوي في (فيض القدير ٢/ ٥٤)، و (التيسير ١/ ١٩٠).
قلنا: وقد اختُلِفَ على ابنِ لهيعةَ فيه؛ فقد رُوي عنه موقوفًا:
رواه الحسينيُّ في (الإلمام بآداب دخول الحمام ٢٤) من طريقِ الخرائطيِّ (١) عن علي بن داود القنطري، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي جعفر، عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: ((إِنَّ لِلحَمَّامَاتِ حِجَابًا لَا يَسْتُرْ، وَمَاءً لَا يُطَهِّرُ، بُنْيَانُ المُشْرِكِينَ، وَصَرْحُ الكُفَّارِ بَيْتًا، وَفَخُّ الشَّيْطَانِ، لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَدْخُلَهُ إِلَا بِمِنْدِيلٍ، مُرُوا المُسْلِمِينَ أَنْ يَحْبِسُوا نِسَاءَهُمْ ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾)).
كذا موقوفًا، وفيه (عن أبي جعفر) بدل (عبيد الله بن أبي جعفر)، ولا ندري هذا خطأ من النساخ أم من تخليط ابن لهيعة.
стр. 13011
٣٠٠٨ - حَدِيثُ ابنِ جَرَادٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((الحَمَّامُ بَيْتٌ لَا سِتْرَ لَهُ، لَا يَصْلُحُ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يُدْخِلَهُ لِامْرَأَتِهِ فِي بَيْتِهِ مُسْتَحَمٌ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [شاهين (جزء ١/ رواية المجلي ٣)].
[السند]:
قال ابنُ شاهينَ: حدثنا أحمد بن عيسى قال: حدثني هاشم بن القاسم الحراني، حدثنا يعلى بن الأشدق عن عبد الله بن جراد به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه علتان:
العلة الأولى: يعلى بن الأشدق، قال البخاري: "لا يُكتبُ حديثُه".
وقال أبو زرعة: "ليس بشيء، لا يصدق".
وقال ابنُ عَدِيٍّ: "روى عن عمِّه عبد الله بن جراد وزعم أن لعَمِّهِ صحبة، فذكر أحاديث كثيرة منكرة، وهو وعمه غير معروفين".
وقال ابنُ حِبَّانَ: "وضعوا له أحاديث فحَدَّثَ بها ولم يَدْرِ" (لسان الميزان ٨٦٦٢).
وذكره الدارقطنيُّ في (الضعفاء والمتروكون ٦٠٣).
العلة الثانية: عبد الله بن جراد، قال أبو حاتم: "لا يُعرفُ، ولا يصحُّ خبرُه".
стр. 13012
وقال الذهبيُّ: "مجهولٌ، لا يصحُّ خبرُهُ؛ لأنه من روايةِ يعلى بن الاشدق الكذاب عنه" (الميزان ٤٢٤٢)، وانظر: (لسان الميزان ٤١٨٣).
стр. 13013
٥٠٥ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي مَدْحِ الحَمَّامِ
٣٠٠٩ - حَدِيثُ أبي هريرة:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((نِعْمَ البَيْتُ الحَمَّامُ يَدخُلُهُ الرَّجُلُ المُسْلِمُ؛ لأنَّهُ إَذَا دَخَلَهُ سَأَلَ اللهَ تَعَالَى الجَنَّةَ، وَاسْتَعَاذَ بِهِ مِنَ النَّارِ. وَبِئْسَ البَيْتُ العُرْسُ يَدْخُلُهُ الرَّجُلُ المُسْلِمُ؛ لأنَّهُ إِذَا دَخَلَهُ رَغَّبَهُ فِي الدُّنْيَا وَأَنْسَاهُ (وَزَهَّدَهُ فِي) الآخِرَةَ)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفه: البيهقيُّ، والنوويُّ، والحسينيُّ، والبوصيريُّ، والسخاويُّ، والعجلونيُّ. وحَكَمَ عليه الألبانيُّ بالوضعِ.
[التخريج]:
[مع (مط ٧١٣/ ٢)، (خيرة ٥٠٥/ ٢) (واللفظ له) / شعب ٧٣٨٩/ خلال (أمالي ٨٣) / سني ٣١٦ (مختصرًا) / كر (٨/ ١٨٨) / مسخ ٨٣٦ (والرواية له) / حكيم ٧٥٣/ حسيني (حمام ٣٤)].
[التحقيق]:
لهذا الحديثِ طريقان:
الطريق الأول:
رواه ابنُ مَنيعٍ عن عمار بن محمد عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة به.
стр. 13014
ورواه البيهقيُّ من طريق أبي حمزة السكري.
ورواه ابنُ السُّني من طريق إسماعيل بن عياش.
ورواه الخلالُ والخرائطيُّ من طريق المغيرة بن مسلم.
ثلاثتُهم عن يحيى بن عبيد الله به.
وسقط (يحيى) من سندِ الخلالِ، فَصَارَ (المغيرة عن أبيه)، وهو خطأٌ ظاهرٌ.
وهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
العلة الأولى: يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن مَوْهَب؛ قال فيه الحافظ: "متروك، وأفحش الحاكم فرماه بالوضع" (تقريب التهذيب ٧٥٩٩).
العلة الثانية: أبوه عبيد الله؛ مجهول الحال -كما قال ابن القطان-، وقال أحمد، والشافعي، وغيرهما: "لا يُعرف" (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٥)، ومع ذلك قال عنه الحافظ: "مقبول" (التقريب ٤٣١١).
قال البيهقيُّ: "وفي إسناده ضعف".
وضَعَّفَ إسنادَهُ النوويُّ في (الأذكار ٩٧٥).
وذكره شيخُ الإسلامِ مرفوعًا وموقوفًا وقال عن الموقوف: "وهو أشبه" (الكلم الطيب ١٠١).
ونقل ابنُ مُفْلحٍ عن ابنِ عبدِ البرِّ قوله: "والصحيحُ أنه موقوفٌ" (الآداب الشرعية ٣/ ٣٢٨).
وقال الحسينيُّ: "هذا حديثٌ منكرٌ" (الإلمام بآداب دخول الحمام صـ ٦٧).
стр. 13015
وقال البوصيريُّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ يحيى بن عبيد الله بن موهب" (الإتحاف ١/ ٣٠٠).
وبنحوه قال السخاويُّ في (المقاصد ١٢٥٥) والعجلونيُّ في (الكشف ٢٨٢٨).
وقال الألبانيُّ: "موضوع" (الضعيفة ٦٢٥٥).
الطريق الثاني:
رواه ابنُ عساكر من طريق أبي الحسن الماسَرْجِسي، أنا العباس بن منصور الفرندآباذي، نا محمد بن يزيد السلمي، نا إسحاق القرشي، نا الحجاج بن أرطاة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
وهذا سندٌ تالفٌ؛ إسحاق القرشي هو ابنُ بِشْرٍ، أبو حذيفة الهاشمي البخاري، وهو كذَّابٌ، يضعُ الحديثَ. انظر (المجروحين ١/ ١٤٦). وانظر: (الضعيفة ١٣/ ٥٤٨).
والراوي عنه محمد بن يزيد السلمي: هو الفقيه الحنفي الملقب بمحمش، قال الدارقطنيُّ: "كان يضعُ الحديثَ على الثقات" (تعليقات الدارقطني على المجروحين صـ ٢٧٧).
стр. 13016
٣٠١٠ - حَدِيثُ أبي هريرة موقوفًا:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: ((نِعْمَ البَيْتُ الحَمَّامُ، يُذهِبُ الوَسَخَ (الدَّرَنَ)، ويُذَكِّرُ النَّارَ)).
[الحكم]: صحيحٌ موقوفًا، وصَحَّحَهُ: البيهقيُّ، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[ش ١١٧٦ (والرواية له) / مسد (مط ٧١٣) (خيرة ٥٠٤) (واللفظ له) / شعب ٧٣٩٠/ منذ ٦٤٧].
[السند]:
رواه ابنُ أبي شيبةَ عن جرير بن عبد الحميد، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو، عن أبي هريرة به.
مداره عندهم على عُمارة بن القعقاع به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.
وصَحَّحَهُ البيهقيُّ موقوفًا، وكذا ابنُ حجرٍ في (المطالب)، وقال البوصيريُّ: "هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ" (إتحاف الخيرة ٥٠٤)، والألبانيُّ في (الضعيفة ١٣/ ٥٥٠)، وقال: "على شرط الشيخين".
стр. 13017
٣٠١١ - حَدِيثُ أبي الدرداء موقوفًا:
◼ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁: ((أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ الحَمَّامَ فَيَقُولُ: نِعْمَ البَيْتُ الحَمَّامُ؛ يُذْهِبُ الوَسَخَ (العَيَةَ) ١ (الصَّنَةَ) ٢ (بِالضِّبْنَةِ (١)) ٣ وَيُذَكِّرُ النَّارَ. وَيَقُولُ: بِئْسَ البَيْتُ الحَمَّامُ؛ لِأَنَّهُ يَكْشِفُ عَنْ أَهْلِهِ الحَيَاءَ)).
[الحكم]: صحيحٌ موقوفٌ.
[اللغة]:
الصَّنَةُ: الرائحةُ الخبيثةُ في أصلِ اللحمِ. وأصن: إذا أنتن، ومنه صنان الآباط (الفائق في غريب الحديث ٢/ ٣١٧)، قال ابنُ منظور: قال أبو منصور: أراد بالصنة الصنان، وهو رائحة المغابن ومعاطف الجسم إذا فَسَدَ وتغيَّر (لسان العرب ١٣/ ٢٥٠).
يذهب بِالضِّبْنَةِ: يريدُ تعب العلاج، ووهن الكد، وكذلك الضبنة في السفر الضيقة، ومنه حديث لعمر: إن داركم قد ضبنت الكعبة، أي جعلتها في ضبنها (الدلائل في غريب الحديث ٢/ ٩٤٠).
[التخريج]:
[ش ١١٧٣ (والرواية الثانية له) / جعد ٢٤٩١ (والرواية الأولى له) / منذ ٦٥٠/ غخطا (٢/ ٣٤١) معلقًا/ مسد (خيرة ٥١٠) / هق ١٤٩٢٤ (واللفظ له) / دلائل ٥٠٨ (والرواية الثالثة له)].
стр. 13018
[التحقيق]:
لهذا الأثر طريقان:
الطريق الأول: رواه البيهقيُّ عن أبي زكريا بن أبي إسحاق، عن أبي العباس الأصم، عن بحر بن نصر، نا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن حُدَير بن كُرَيْب، عن جُبير بن نُفير، عن أبي الدرداء به.
وهذا سندٌ حسنٌ من أجل معاوية بن صالح، وهو: "صدوق له أوهام" كما في (التقريب ٦٧٦٢).
الطريق الثاني:
رواه ابنُ أبي شيبةَ، وابنُ الجعدِ، وابنُ المنذرِ، من طريقِ هُشيمٍ، أنبأ داود بن عمرو، عن عطية بن قيس الكُلاعي، عن أبي الدرداء به.
وهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير داود بن عمرو، وهو: "صدوقٌ يُخطئُ"، كما في (التقريب ١٨٠٤)، إلا أن عطيةَ بنَ قَيسٍ روايته عن أبي الدرداء مرسلة. انظر (تاريخ الإسلام ٣/ ١٠٥)، (جامع التحصيل ٥٢٧).
قال البوصيريُّ: " هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ" (إتحاف الخيرة ٥١٠).
وصَحَّحَهُ الألبانيُّ موقوفًا كما في (الضعيفة ١٣/ ٥٥٣).
[تنبيه]:
في مصنف ابن أبي شيبة في (طبعة دار القبلة): "الصنة"، بينما في نسخة كمال الحوت "الضبية"، وقد أشار محققا طبعة الرشد إلى أن في نسخ المصنف اختلافًا، ففي نسخه "الضبية"، وفي أخرى: "الصئة"، وفي أخرى "الصيتة"، وفي نسخة "الصنة"، وقالا عن الصنة: هي الصواب. انظر: (المصنف طبعة الرشد ١/ ٢٠٠).
стр. 13019
٥٠٦ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَوِّلِ مَنِ اتَّخَذَ الحَمَّامَ
٣٠١٢ - عَنْ أَبِي مُوسَى:
◼ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((أَوُلُ مَنْ صُنِعَتْ لَهُ النُّورَةُ وَ [أَوُلُ مَنْ] ١ دَخَلَ الحَمَّامَـ[ـاتِ] ٢ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، فَلَمَّا دَخَلَهُ وَوَجَدَ حَرَّهُ وَغَمَّهُ قَالَ: أَوَّهْ مِنْ عَذَابِ اللهِ، أَوَّهْ أَوَّهْ [ثُمَّ أَوَّهْ] ٣ قَبْلَ أَنْ لَا يَنْفَعَ (يَكُونَ) أَوَّهْ [ثَلَاثًا] ٤)).
[الحكم]: ضعيفٌ، أشارَ إلى ضَعْفِهِ البخاريُّ -وتبعه العقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ، وابن عساكر، وابنُ كَثيرٍ-، وضَعَّفَهُ: ابنُ القيسراني، وابنُ الجوزي، والذهبيُّ، والهيثميُّ، وقال الألبانيُّ: "ضعيفٌ جدًّا".
[اللغة]: ((النورة)): -بضم النون-: حجر الكِلْس، ثم غلبت على أخلاط تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره، وتستعمل لإزالة الشعر. وتَنَوَّرَ: اطَّلى بِالنُّورَةِ. ونَوَّرْتُهُ: طليته بها. قيل: عربية. وقيل: معربة. (المصباح المنير ٢/ ٦٣٠).
قال أبو بكرٍ الأنباريُّ: سميت نورة لأنها تنير الجسد وتبيضه، وهي مأخوذة من النُّور، وكذلك نَوْر النبات سمي نَورًا لبياضه وحسنه. (الزاهر في معاني كلمات الناس ٧٨٢).
стр. 13020
[التخريج]:
[ش (من زيادات مسلمة بن القاسم على المصنف ٣٧١٨٥) / طس ٤٦١ (واللفظ له) / طبل ١٢/ سعل ١٣٤/ سني ٣١٧ (والرواية له ولغيرِهِ) / شعب ٧٣٨٨ (والزيادة الثانية والثالثة له ولغيرِهِ) / تخ (١/ ٣٦٢) (مختصرًا) / علج ٥٦٦ (والزيادة الأولى له) / عد (٢/ ٦٩) (والزيادة الأخيرة له ولغيرِهِ) / عق (١/ ٢١٦) / أصبهان (١/ ٨٦) / كر (٢٢/ ٢٧٧، ٢٧٨) / حلب (٣/ ١٠٣٩، ١٢١٧) / حسيني (حمام ١، ٢)].
[السند]:
رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) -ومن طريقه الحسيني-، عن أحمد بن خُلَيْد، قال: حدثنا إبراهيم بن مهدي المِصيصي، قال حدثنا أبو حفص الأبار، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي، عن أبي بردة، عن أبي موسى به.
ومداره عندهم على إبراهيم بن مهدي به.
قال الطبرانيُّ: "لا يُروى هذا الحديثُ عن أبي موسى إلا بهذا الإسنادِ تفرَّدَ به: إبراهيم بن مهدي".
وقال أبو نعيم: "تفرَّدَ به: الأبار عن إسماعيل".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي، ترجمَ له البخاريُّ في (تاريخه)، وذكرَ له هذا الحديث ثم قال: "فيه نظر، لا يتابَع عليه".
وبهذا أعلَّه العقيليُّ وغيرُ واحدٍ، فقال العقيليُّ: "لا يتابعْ على حديثِهِ ولا
стр. 13021
يُعرفُ إلا به" ثم ذكر كلامَ البخاري وأقرَّه (الضعفاء ١/ ٢٤١).
وقال البيهقيُّ: "تفرَّدَ به: إسماعيل بن الأودي ... "، ثم ذكر قول البخاري فيه.
ونقله عنه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٢٢/ ٢٧٨) وأقرَّه.
وقال الذهبيُّ: "حديثُهُ في الحمَّاماتِ لا يثبتُ" (المغني في الضعفاء ٦٨٥).
وانظر (اللسان ١١٩٦).
وقال ابنُ كثيرٍ: "رواه الطبرانيُّ مرفوعًا. وفيه نظر" (البداية والنهاية ط. هجر ٢/ ٣٣٧).
وقال ابنُ الجوزي: "هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسولِ اللهِ ﷺ ، وإسماعيلُ أحاديثُهُ منكرةٌ، قال أبو بكرٍ الخطيبُ: وإبراهيمُ بنُ مهديٍّ ضعيفٌ".
قلنا: إبراهيم بن مهدي وَثَّقَهُ أبو حاتم الرازيُّ وغيره، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٦٩).
وقال العقيليُّ: "حَدَّثَ بمناكيرَ" ثم أسندَ له هذا الحديث أيضًا، ونقل عن ابن معين أنه قال: "إبراهيم بن مهدي جاء بمناكير" (ضعفاء العقيلي ١/ ٢١٥ - ٢١٦).
وقال فيه الحافظ: "مقبول"! (التقريب ٢٥٦).
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير) و (الأوسط)، وفيه إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي، وهو ضعيف" (مجمع الزوائد ١٣٧٩٨).
قلنا: لم نقفْ على الحديثِ في الجزء المطبوع من (المعجم الكبير)، فهو من الجزء المفقود.
стр. 13022
قال ابنُ القيسراني: "وإسماعيلُ ضعيفٌ ولم يتابعْ على هذا الحديثِ" (ذخيرة الحفاظ ٢١٦٧).
ورمز السيوطيُّ للحديثِ بالضعفِ في (الجامع الصغير ٢٨٣٩).
وضَعَّفه المُناوي في (الفيض ٣/ ٩٣)، و (التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ٣٩٢).
وقال الألبانيُّ: "ضعيفٌ جدًّا" (الضعيفة ٢٧٠٤).
стр. 13023
٥٠٧ - بَابُ مَا رُوِيَ مِنِ اخْتِيَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَوْضِعَ الحَمَّامِ
٣٠١٣ - حَدِيثُ أبي هريرة:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِبُقْعَةٍ مِنَ المَنَاصِعِ وَالبَقِيعِ فَقَالَ: ((نِعْمَ هَذَا مَوْضِعُ الحَمَّامِ))، فَاتُّخِذَ حَمَّامًا.
[الحكم]: باطلٌ، وحكمَ ببطلانه أبو حاتم الرازيُّ.
[اللغة]:
((المَنَاصِعُ)): من نَصَعَ الشيء يَنْصَع: إذا وضح وبان، قال ابنُ الأثيرِ: "هي المواضع التي يُتخلى فيها لقضاء الحاجة، واحدها: مَنْصَع لأنه يبرز إليها ويظهر. قال الأزهريُّ: أراها مواضع مخصوصة خارج المدينة" (النهاية لابن الأثير ٥/ ٦٥).
((والبقيع)) قال ابنُ الأثير: "البقيع من الأرض: المكان المتسع، ولا يُسمَّى بقيعًا إلا وفيه شجر أو أصولها. وبقيع الغرقد: موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها، كان به شجر الغرقد فذهب وبقي اسمه" (النهاية ١/ ١٤٦).
[التخريج]: [محد ١٩٧ (واللفظ له) / أصبهان (١/ ٢٧٦)].
стр. 13024
[السند]:
رواه أبو الشيخ -وعنه أبو نعيم- عن أحمد بن محمود بن صبيح، قال: ثنا أبان بن أبي الخَصيب، قال: ثنا أحمد بن يزيد الحراني، قال: ثنا فُلَيْح بن سليمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به.
[التحقيق]:
قال أبو حاتم الرازيُّ: "هذا حديثٌ باطلٌ، وليس له أصل، والوَرْتَنِيسي أدركته، وكان ضعيف الحديث" (علل الحديث ٢٤٥٨).
قلنا: يقصدُ بالوَرْتَنِيسي أحمد بن يزيد الحراني، وقد ضَعَّفه كما هنا، إلا أن الذهبيَّ قال في (الميزان ٦٦٠): "ضَعَّفه أبو حاتم، ومشَّاه غيره".
قلنا: لم نقفْ على أحدٍ وَثَّقَهُ غير ابن حِبَّانَ، ذكره في (الثقات ٨/ ٧)، وقال: "يُغْرِبُ".
وفيه علة أخرى، وهي: فُليح بن سليمان؛ قال الحافظ: "صدوق، كثير الخطأ" (تقريب التهذيب ٥٤٤٣).
стр. 13025
٣٠١٤ - حَدِيثُ أبي رافع:
◼ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَوْضِعٍ فَقَالَ: ((نِعْمَ مَوْضِعُ الحَمَّامِ هَذَا))، فَبُنِيَ فِيهِ حَمَّامٌ.
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القيسراني، وابنُ القطانِ، والهيثميُّ، والسيوطيُّ.
[التخريج]:
[طب (١/ ٣٢٠/ ٩٥٣) (واللفظ له) / عد (٩/ ٥٠) / عارضة (١٠/ ٢٤٣) / رياضة المتعلمين لابن السني (جامع الآثار في السير ٥/ ٥٠٥)].
[السند]:
رواه الطبرانيُّ -ومن طريقه ابنُ العربي- عن الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، ثنا عَبَّاد بن يعقوب، ثنا يحيى بن يعلى عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده به.
ومداره عندهم على عباد بن يعقوب به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان:
العلة الأولى: محمد بن عبيد الله؛ ضعيفٌ جدًّا؛ قال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ". وقال ابنُ معينٍ: "ليس بشيء". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا، ذاهب". وقال الدارقطنيُّ: "متروك"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "مُنكر الحديث جدًّا يروي عن أبيه ما ليس يشبه حديث أبيه، فلما غلب المناكير على روايته استحق الترك". انظر: (المجروحين ٢/ ٢٥٨)،