يُعرفُ إلا به" ثم ذكر كلامَ البخاري وأقرَّه (الضعفاء ١/ ٢٤١).
وقال البيهقيُّ: "تفرَّدَ به: إسماعيل بن الأودي ... "، ثم ذكر قول البخاري فيه.
ونقله عنه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٢٢/ ٢٧٨) وأقرَّه.
وقال الذهبيُّ: "حديثُهُ في الحمَّاماتِ لا يثبتُ" (المغني في الضعفاء ٦٨٥).
وانظر (اللسان ١١٩٦).
وقال ابنُ كثيرٍ: "رواه الطبرانيُّ مرفوعًا. وفيه نظر" (البداية والنهاية ط. هجر ٢/ ٣٣٧).
وقال ابنُ الجوزي: "هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسولِ اللهِ ﷺ ، وإسماعيلُ أحاديثُهُ منكرةٌ، قال أبو بكرٍ الخطيبُ: وإبراهيمُ بنُ مهديٍّ ضعيفٌ".
قلنا: إبراهيم بن مهدي وَثَّقَهُ أبو حاتم الرازيُّ وغيره، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٦٩).
وقال العقيليُّ: "حَدَّثَ بمناكيرَ" ثم أسندَ له هذا الحديث أيضًا، ونقل عن ابن معين أنه قال: "إبراهيم بن مهدي جاء بمناكير" (ضعفاء العقيلي ١/ ٢١٥ - ٢١٦).
وقال فيه الحافظ: "مقبول"! (التقريب ٢٥٦).
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير) و (الأوسط)، وفيه إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي، وهو ضعيف" (مجمع الزوائد ١٣٧٩٨).
قلنا: لم نقفْ على الحديثِ في الجزء المطبوع من (المعجم الكبير)، فهو من الجزء المفقود.
стр. 13022
قال ابنُ القيسراني: "وإسماعيلُ ضعيفٌ ولم يتابعْ على هذا الحديثِ" (ذخيرة الحفاظ ٢١٦٧).
ورمز السيوطيُّ للحديثِ بالضعفِ في (الجامع الصغير ٢٨٣٩).
وضَعَّفه المُناوي في (الفيض ٣/ ٩٣)، و (التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ٣٩٢).
وقال الألبانيُّ: "ضعيفٌ جدًّا" (الضعيفة ٢٧٠٤).
стр. 13023
٥٠٧ - بَابُ مَا رُوِيَ مِنِ اخْتِيَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَوْضِعَ الحَمَّامِ
٣٠١٣ - حَدِيثُ أبي هريرة:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِبُقْعَةٍ مِنَ المَنَاصِعِ وَالبَقِيعِ فَقَالَ: ((نِعْمَ هَذَا مَوْضِعُ الحَمَّامِ))، فَاتُّخِذَ حَمَّامًا.
[الحكم]: باطلٌ، وحكمَ ببطلانه أبو حاتم الرازيُّ.
[اللغة]:
((المَنَاصِعُ)): من نَصَعَ الشيء يَنْصَع: إذا وضح وبان، قال ابنُ الأثيرِ: "هي المواضع التي يُتخلى فيها لقضاء الحاجة، واحدها: مَنْصَع لأنه يبرز إليها ويظهر. قال الأزهريُّ: أراها مواضع مخصوصة خارج المدينة" (النهاية لابن الأثير ٥/ ٦٥).
((والبقيع)) قال ابنُ الأثير: "البقيع من الأرض: المكان المتسع، ولا يُسمَّى بقيعًا إلا وفيه شجر أو أصولها. وبقيع الغرقد: موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها، كان به شجر الغرقد فذهب وبقي اسمه" (النهاية ١/ ١٤٦).
[التخريج]: [محد ١٩٧ (واللفظ له) / أصبهان (١/ ٢٧٦)].
стр. 13024
[السند]:
رواه أبو الشيخ -وعنه أبو نعيم- عن أحمد بن محمود بن صبيح، قال: ثنا أبان بن أبي الخَصيب، قال: ثنا أحمد بن يزيد الحراني، قال: ثنا فُلَيْح بن سليمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به.
[التحقيق]:
قال أبو حاتم الرازيُّ: "هذا حديثٌ باطلٌ، وليس له أصل، والوَرْتَنِيسي أدركته، وكان ضعيف الحديث" (علل الحديث ٢٤٥٨).
قلنا: يقصدُ بالوَرْتَنِيسي أحمد بن يزيد الحراني، وقد ضَعَّفه كما هنا، إلا أن الذهبيَّ قال في (الميزان ٦٦٠): "ضَعَّفه أبو حاتم، ومشَّاه غيره".
قلنا: لم نقفْ على أحدٍ وَثَّقَهُ غير ابن حِبَّانَ، ذكره في (الثقات ٨/ ٧)، وقال: "يُغْرِبُ".
وفيه علة أخرى، وهي: فُليح بن سليمان؛ قال الحافظ: "صدوق، كثير الخطأ" (تقريب التهذيب ٥٤٤٣).
стр. 13025
٣٠١٤ - حَدِيثُ أبي رافع:
◼ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَوْضِعٍ فَقَالَ: ((نِعْمَ مَوْضِعُ الحَمَّامِ هَذَا))، فَبُنِيَ فِيهِ حَمَّامٌ.
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القيسراني، وابنُ القطانِ، والهيثميُّ، والسيوطيُّ.
[التخريج]:
[طب (١/ ٣٢٠/ ٩٥٣) (واللفظ له) / عد (٩/ ٥٠) / عارضة (١٠/ ٢٤٣) / رياضة المتعلمين لابن السني (جامع الآثار في السير ٥/ ٥٠٥)].
[السند]:
رواه الطبرانيُّ -ومن طريقه ابنُ العربي- عن الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، ثنا عَبَّاد بن يعقوب، ثنا يحيى بن يعلى عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده به.
ومداره عندهم على عباد بن يعقوب به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان:
العلة الأولى: محمد بن عبيد الله؛ ضعيفٌ جدًّا؛ قال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ". وقال ابنُ معينٍ: "ليس بشيء". وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا، ذاهب". وقال الدارقطنيُّ: "متروك"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "مُنكر الحديث جدًّا يروي عن أبيه ما ليس يشبه حديث أبيه، فلما غلب المناكير على روايته استحق الترك". انظر: (المجروحين ٢/ ٢٥٨)،
стр. 13026
و (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٢١).
ومع هذا قال الحافظ: "ضعيف"! (تقريب التهذيب ٦١٠٦).
وذكره ابنُ عَدِيٍّ في مناكيره.
وقال ابنُ القيسراني: "رواه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع: عن أبيه، عن جده أبي رافع. ومحمد هذا ليس بشيء في الحديث" (ذخيرة الحفاظ ٤٩٨٠).
العلة الثانية: يحيى بن يعلى -هو الأسلمي-؛ ضعيفٌ شيعيٌّ، كما في (التقريب ٧٦٧٧).
وحَكَمَ ابنُ القطانِ على الحديثِ بالضعفِ والنكارةِ في (النظر في أحكام النظر صـ ١٠٢).
قال الهيثميُّ: "وفيه يحيى بن يعلى، وهو ضعيفٌ" (المجمع ١٥٢٧).
قلنا: هذا قصورٌ منه؛ حيثُ قَصَر علة الحديث في يحيى فقط.
وضَعَّفَ إسنادَهُ السيوطيُّ في (مناهل الصفا ٨٤٩).
٣٠١٦ - حَدِيثُ أنس:
◼ عَنِ الوَزِيرِ بنِ القَاسِمِ قَالَ: دَخَلْتُ الحَمَّامَ فَرَأَيْتُ عَمْرَو بنَ هَاشِمٍ البُيُوتِيَّ فِي الوَزْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: تَدْخُلُ الحَمَّامَ؟ فَقَالَ: [دَخَلْتُ الحَمَّامَ فَرَأَيْتُ الأَوْزَاعِيَّ فِي الوَزْنِ فَقُلْتُ لَهُ: تَدْخُلُ الحَمَّامَ؟ ! فَقَالَ: ] دَخَلْتُ الحَمَّامَ فَرَأَيْتُ الزُهْرِيَّ جَالِسًا فِي الوَزْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: تَدْخُلُ الحَمَّامَ؟ ! فَقَالَ: دَخَلْتُ الحَمَّامَ فَرَأَيْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ فِي الوَزْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: تَدْخُلُ وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ؟ ! فَقَالَ: دَخَلْتُ الحَمَّامَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَالِسًا فِي الوَزْنِ، عَلَيْهِ مِئْزَرٌ، وَهَمَمْتُ أَنْ أُكَلِّمَهُ، فَقَالَ: ((يَا أَنَسُ، إِنَّمَا حَرَّمْتُ دُخُولَ الحَمَّامِ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ)).
[الحكم]: باطلٌ موضوعٌ، وحَكَم عليه تمامٌ الرازيُّ بالنكارةِ، وحَكَم عليه الذهبيُّ بالبطلانِ، وحَكَم عليه بالوضعِ: ابنُ الجوزي، وابنُ ناصرِ الدينِ، والسيوطيُّ، وابنُ عراق، والشوكانيُّ.
[التخريج]: [ضو ٩٣٦ (واللفظ له) / كر (٧١/ ٢٣١) (والزيادة له)].
[السند]:
رواه ابنُ الجوزي عن أحمد بن أحمد المتوكل، أنبأنا محمد بن أبي نصر الحميدي، أخبرني أبو بكر بن مصعب بن عبد الله، أنبأنا أبي، أنبأنا يحيى بن مالك بن عائذ، حدثنا أبو الحسن بن أحمد بن عبد الله الرملي، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن أحمد، حدثنا أبو علي الحسن بن علي، حدثنا الوزير بن قاسم به.
ورواه ابنُ عساكر من طريق أحمد بن عبد الله بن حمدون الرملي به.
стр. 13029
[التحقيق]:
هذا سندٌ أغلبُ رواته مجهولون، وذكر الحافظ في (اللسان ٨٣٤١) في ترجمة وزير بن القاسم أن تَمَّامًا روى هذا الحديثَ من طريقِ وزيرٍ هذا، وقال: "هذا خبرٌ منكرٌ، لم نكتبْه إلا عن هذا الشيخ".
وقال ابنُ الجوزي: "هذا حديثٌ موضوعٌ بلا شَكٍّ، وفي رواته جماعةٌ مجهولون، وما أسمج من وضعه؛ فإن الدخول لا يكون في الوزن، ولم يَدْخُلْ رسولُ اللهِ ﷺ حمَّامًا قط" (الموضوعات ٩٣٦).
وأقرَّه: السيوطيُّ، وابنُ عراق، والشوكانيُّ انظر: (اللآلئ المصنوعة للسيوطي ٢/ ٧)، و (تنزيه الشريعة ٢/ ٦٧)، و (الفوائد المجموعة صـ ٨).
وقال الذهبيُّ: "سندُهُ ظلماتٌ، وهو باطلٌ" (تلخيص كتاب الموضوعات ٣٧٩).
وقال ابنُ ناصرِ الدينِ: "وهذا حديثٌ موضوعٌ مفترى على النبيِّ ﷺ وعلى الصحابة والتابعين.
وقد قال الإمامُ أبو بكر محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خزيمةَ: لم يثبتْ عندنا أن النبيَّ ﷺ دَخَلَ حمَّامًا قط، ذكره عنه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم" (جامع الآثار في السير ٥/ ٥٠٤).
стр. 13030
٣٠١٧ - حَدِيثُ ابنِ عباسٍ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ حَمَّامَ الجُحْفَةِ)).
[الحكم]: باطلٌ، والصوابُ أنه موقوفٌ على ابنِ عباسٍ، وقال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ، وابنُ كثيرٍ -وأقرَّه القسطلانيُّ-، وابنُ حجرٍ الهيتميُّ -وأقرَّه علي القاري-: موضوعٌ باتِّفاقٍ. وقال ابنُ قدامةَ: "لا يثبتُ". وقال ابنُ ناصرِ الدينِ: "غيرُ صحيحٍ".
[التحقيق]:
ذكره ابنُ كثيرٍ في (الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام صـ ٢٥) مُعَلقًا بلا إسنادٍ، وجعله نورُ الدينِ الحلبيُّ في (السيرة الحلبية ١/ ٥٣٠) من مسندِ ابنِ عباسٍ، ولم نقفْ عليه.
قال ابنُ تيميةَ: "والحديثُ الذي يُروى: أن النبيَّ ﷺ دَخَلَ الحمَّامَ- موضوعٌ باتِّفاقِ أهلِ المعرفةِ بالحديثِ" (مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٠١).
وقال ابنُ كثيرٍ: "موضوعٌ باتِّفاقِ أهلِ المعرفةِ بالحديثِ، وليس بصحيحٍ، وإنما روى الإمامُ الحافظُ أبو بكر بنُ أبي شيبةَ في كتابه الذي صَنَّفَهُ: عن إسماعيلَ بنِ عُلَيةَ عن أيوبَ عن عكرمةَ: أن ابنَ عباسٍ ﵄، دَخَلَ حمَّامَ الجُحْفَةِ ... ، وهذا إسنادٌ صحيحٌ" (الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام صـ ٢٥)، وأقرَّه على ذلك القسطلانيُّ في (المواهب اللدنية ٢/ ٨٢).
وقال ابنُ حجرٍ الهيتميُّ: "موضوعٌ باتِّفاقِ الحفاظِ، ... ، ولم تَعْرِفِ العربُ الحمَّامَ ببلادهم إلا بعد موته ﷺ " (أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل صـ ١٠١)، وأقرَّه علي القاري في (جمع الوسائل في شرح الشمائل ١/ ٨٨).
стр. 13031
وقال ابنُ قدامةَ: "والحديثُ لا يثبتُ عن النبيِّ ﷺ ، وإنما يُروى عنِ ابنِ عباسٍ" (المغني لابن قدامة ١/ ٢٩).
وقال ابنُ ناصرِ الدينِ: "هذا غيرُ صحيحٍ" (جامع الآثار في السير ومولد المختار (٥/ ٥٠٣).
وقال العجلونيُّ: "لا يصحُّ"! (كشف الخفاء ١٣٢٩).
وذَكَرَ الحديثَ علي القاري في (الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة صـ ١٩٧)، ثم قال: "ذكره الدميري في (شرح المنهاج)، في الكلامِ على الماءِ المسخَّنِ، وذكر النوويُّ في (شرح المهذب) أنه ضعيفٌ جدًّا فقول شيخنا ابن حجر المكي في شرح الشمائل: (خبرُ أنه ﵊ دَخَلَ حمَّامَ الجحفةِ - موضوعٌ باتِّفاقِ الحُفاظِ، وإن وقعَ في كلامِ الدميري وغيرِهِ، ولم يعرفِ العربُ الحمَّامَ ببلادهم إلا بعد موته ﵊ ليس في محله، وكيف يكون موضوعًا باتِّفاقِ الحفاظِ مع إثباتِ الحافظِ الدميري وتضعيف النووي إذ لا يخفى التفاوت بين الضعيف والموضوع مع أن الإثباتَ مقدَّمٌ على النفي في الأصل المصنوع".
قلنا: الذي في (المجموع ٧/ ٣٥٢): "وأما ما يحتج به أصحابنا من رواية الشافعيِّ والبيهقيِّ بإسنادهما عنِ ابنِ عباسٍ (أنه دَخَلَ حمَّامًا -وهو بالجحفة وهو محرمٌ- وقال: ما يعبأُ اللهُ بأوساخنا شيئًا) فهذا ضعيفٌ؛ لأنه من روايةِ ابنِ أبي يحيى، وهو ضعيفٌ عند المحدثين" اهـ. فهذا موقوفٌ وليس بمرفوعٍ.
стр. 13032
٥٠٩ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الحَمَّامَ بَيْتُ إِبْلِيسَ
٣٠١٨ - حَدِيثُ أبي أُمامةَ:
◼ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ إِبْلِيسَ لَمَّا أُنْزِلَ إِلَى الأَرْضِ قَالَ: يَا رَبِّ، أَنْزَلْتَنِي إِلَى الأَرْضِ، وَجَعَلتَنِي رَجِيمًا، فَاجْعَلْ لِي بَيْتًا. قَالَ: الحَمَّامُ. قَالَ: فَاجْعَلْ لِي مَجْلِسًا. قَالَ: الأَسْوَاقُ وَمَجَامِعُ الطُّرُقَاتِ. قَالَ: فَاجْعَلْ لِي طَعَامًا. قَالَ: كُلُّ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَاجْعَلْ لِي شَرَابًا. قَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ. قَالَ: فَاجْعَلْ لِي مُؤَذِّنًا. قَالَ: المِزْمَارُ. قَالَ: فَاجْعَلْ لِي قُرْآنًا. قَالَ: الشِّعْرُ. قَالَ: فَاجْعَلْ لِي كِتَابًا. قَالَ: الوَشْمُ. قَالَ: فَاجْعلْ لِي حَدِيثًا. قَالَ: الكَذِبُ. قَالَ: فَاجْعَلْ لِي رُسُلًا. قَالَ: الكَهَنَةُ. قَالَ: فَاجْعَلْ لِي مَصَايِدَ. قَالَ: النِّسَاءُ)).
[الحكم]: منكرٌ، وحَكَمَ عليه بالنكارة: الألبانيُّ، وضَعَّفَهُ: العراقيُّ والهيثميُّ.
[التخريج]:
[طب (٨/ ٢٤٥/ ٧٨٣٧) / مكائد (إغاثة اللهفان ١/ ٢٥١) (واللفظ له) / تطبر (مسند عمر ٩٥٣)].
[السند]:
قال ابنُ أبي الدنيا: حدثنا أبو بكر التميمي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا ابن زُحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن
стр. 13033
أبي أمامة به.
ورواه الطبرانيُّ والطبريُّ من طريق سعيد بن أبي مريم به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه: عليُّ بنُ يزيدَ بنِ أبي هلالٍ الألهانيُّ، وهو: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٤٨١٧).
وابنُ زَحر، هو: عبيد الله، وهو متكلَّمٌ فيه. وقال ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٤٢٩٠).
قال العراقيُّ: "أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير)، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، ورواه بنحوه من حديثِ ابنِ عباسٍ بإسنادٍ ضعيفٍ أيضًا" (المغني عن حمل الأسفار ٢٦٣٩).
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ، وفيه: عليُّ بنُ يزيدَ الألهانيُّ، وهو ضعيفٌ" (مجمع الزوائد ١٣٢٩٨).
وقال الألبانيُّ: "منكرٌ جدًّا" (الضعيفة ٦٠٥٤).
стр. 13034
٣٠١٩ - حَدِيثُ ابنِ عباسٍ
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((قَالَ إِبْلِيسُ لِرَبِّهِ: يَا رَبِّ، قَدْ أُهْبِطَ آدَمُ وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَكُونُ [لَهُ] كِتَابٌ وَرُسُلٌ، فَمَا كِتَابُهُمْ وَرُسُلُهُمْ؟ قَالَ: قَالَ: رُسُلُهُمُ: المَلَائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ مِنْهُمْ، وَكُتُبُهُمُ: التَّوْرَاةُ وَالزَّبُورُ وَالإِنجيلُ وَالفُرْقَانُ. قَالَ: فَمَا كِتَابِي؟ قَالَ: كِتَابُكَ: الوَشْمُ، وَقُرآنُكَ: الشِّعْرُ، وَرُسُلُكَ: الكَهَنَةُ، وَطَعَامُكَ: مَا لَا يُذْكَرُ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، وَشَرابُكَ: كُلُّ مُسْكِرٍ، وَصِدْقُكُ (وَحَدِيثُكَ): الكَذِبُ، وَبيتُكَ: الحَمَّامُ، وَمصَائِدُكَ: النِّسَاءُ، وَمُؤَذِّنُكَ: المِزْمَارُ، وَمَسْجِدُكَ: الأَسْوَاقُ)).
[الحكم]: منكرٌ، وحَكَمَ بنكارته الألبانيُّ، وضَعَّفَه الهيثميُّ.
[التخريج]:
[طب (١١/ ١٠٣/ ١١١٨١) (واللفظ له) / حل (٣/ ٢٧٨) (والرواية والزيادة له) / جوزي (ذم صـ ١٧٢) / ضيا (١١/ ١٨٤/ ١٧٢)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا يحيى بنُ بُكَيْر، حدثني يحيى بن صالح الأيلي، عن إسماعيل بن أمية، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس به.
ومن طريق الطبراني أخرجه الباقون.
قال أبو نعيمٍ: "هذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ عُبيدِ بنِ عُميرٍ، وإسماعيلَ بنِ أُميةَ، تفرَّدَ به عنه: يحيى بن صالح الأيلي".
وقال الضياءُ: "لا أعرفه إلا بهذا الإسناد".
стр. 13035
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: يحيى بن عثمان بن صالح، قال ابنُ حجرٍ: "صدوقٌ، رُمِيَ بالتشيع وليَّنَه بعضُهم لكونه حَدَّثَ من غير أصله" (التقريب ٧٦٠٥).
الثانية: يحيى بن صالح الأيلي، قال العقيليُّ: "أحاديثُه مناكيرُ، أخشى أن تكون، منقلبة، هي بعمر بن قيس أشبه" (الضعفاء الكبير ٤/ ٢٥٣).
قلنا: عمر بن قيس الذي أشار له العقيلي، هو المعروف بسندل، وهو: "متروك" كما في (التقريب ٤٩٥٩).
وترجم له ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٠/ ٣٦٥)، وذكر له حديثين من طريق يحيى بن بكير عنه، ثم قال: "وقد روى عن يحيى بن بكير عن يحيى بن صالح الأيلي غير ما ذكرت، وكلها غير محفوظة".
قال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في الكبير، وفيه يحيى بن صالح الأيلي، ضَعَّفه العقيلي" (مجمع الزوائد ٤٤٥).
وقال الألبانيُّ: "منكرٌ" (الضعيفة ١٥٦٤، ٦٠٥٥).
٥١١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ القَدَمَيْنِ بَعْدَ الخُرُوجِ مِنَ الحَمَّامِ
٣٠٢١ - حَدِيثُ أبي هريرة:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (([أَكْلُ التَّمْرِ أَمَانٌ مِنَ القُولَنْجِ، وَ] غَسْلُ القَدَمَيْنِ بِالمَاءِ البَارِدِ بَعْدَ الخُرُوجِ مِنَ الحَمَّامِ أَمَانٌ مِنَ الصُّدَاعِ)).
[الحكم]: موضوعٌ، وحَكَمَ عليه بالوضعِ: ابنُ كثيرٍ، والألبانيُّ.
[التخريج]: [نعيم (طب ٩٠٠) / خلف ١٨ (والزيادة له)].
[السند]:
قال أبو نعيم: حدثنا نصر بن أبي نصر الطوسي قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الخُتُلِّي (١) قال: حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد قال: حدثنا موسى بن إبراهيم، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة به.
ورواه ابن شكوال عن أبي الحسن عبد الرحمن بن عبد الله إجازة قال: أنا قاسم بن محمد قال: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حسين قال: نا
стр. 13038
أبو القاسم الصقلي نا البلخي نا عمر بن عبدويه قال: نا علي بن خلف قال: نا موسى بن إبراهيم به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان:
الأولى: إبراهيم بن أبي يحيى، وهو: "متروك" كما في (التقريب ٢٤١)، وقدِ اتَّهمه غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ بالكذبِ، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٥٨).
الثانية: موسى بن إبراهيم، لم نقفْ له على ترجمةٍ.
قال ابن كثير: "حديثٌ موضوعٌ، وإنما ذكرناه ليُعرف أمره، ولا يُغتر به، والمتهم به الراوي عن إبراهيم بن أبي يحيى، أو الراوي عنه، فإنهما مجهولان. وأما إبراهيم بن أبي يحيى، وشيخه صالح مولى التوأمة فضعيفان عند أهل الحديث. والله أعلم" (الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام صـ ٩٥).
وقال الألبانيُّ: "موضوع" (الضعيفة ٤٨٢).
ورمز السيوطيُّ للحديثِ بالضعفِ في (الجامع الصغير ٥٧٦٥).
стр. 13039
٥١٢ - بَابُ مَا يُقَالُ لِمَنْ خَرَجَ مِنَ الحَمَّامِ
٣٠٢٢ - حديثُ ابنِ عُمَرَ
◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: ((طَابَ حَمَّامُكُمَا)).
[الحكم]: باطلٌ لا أصلَ له.
[التخريج]: [المقاصد الحسنة ٦٤٧].
[التحقيق]:
عزاه السخاويُّ للديلميِّ بلا سندٍ عن ابنِ عمرَ مرفوعًا، وقال السيوطيُّ: "بيَّضَ له ولده في مسنده فلم يذكر له إسنادًا" (وصول الأماني بأصول التهاني صـ ٦٥).
قال السخاويُّ: "وقد قال أبو سعد المتولي: التحية عند الخروجِ من الحمَّامِ بأن يقولَ له: (طَابَ حَمَّامُك) ولا أصلَ له، ولكن رُوِيَ أن عليًّا قال لرجلٍ خَرَجَ منَ الحمَّامِ: (طهرت فلا نجست) انتهى، قال النوويُّ في (الأذكار): هذا المحل لم يصح فيه شيء، ولو قال إنسان لصاحبه على سبيل المودة والمؤانسة واستجلاب الوداد: (أدام اللَّه لك النعيم) ونحو ذلك من الدعاء، فلا بأس به. انتهى. ومما يوهي هذا الخبر أنه لم يكن لهم إذ ذاك حمَّام، وكل ما جاء فيه ذكر الحمَّام فهو محمولٌ على الماءِ السخن خاصة
стр. 13040
من عينٍ أو نحوها" (المقاصد الحسنة ٦٤٧).
والحديث ذكره علي القاري في (الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ٢٧٧)، وقال: "وقد تقدَّمَ عنِ ابنِ حجرٍ المكيِّ أن العربَ لم تعرفِ الحمامَ إلا بعد موته ﵊ ".
وقال محمد الأمير الكبير: "باطلٌ لا أصلَ له" (النخبة البهية في الأحاديث المكذوبة على خير البرية ١٧٨).
стр. 13041
٥١٣ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي نَهْيِ الصَّائِمِ عَنْ دُخُولِ الحَمَّامِ
٣٠٢٣ - حَدِيثُ عليٍّ:
◼ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((لَا تَقْضِ رَمَضَانَ فِي عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ وَلَا تَعْمَدَنَّ صَوْمَ يَوْمِ الجُمُعَةِ، وَلَا تَحْتَجِمْ وَأَنْتَ صَائِمٌ، وَلَا تَدْخُلِ الحَمَّامَ وَأَنْتَ صَائِمٌ)).
[الحكم]: رَفْعُهُ منكرٌ، ورجَّحَ وقفه: الدارقطنيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وهو ظاهر كلام ابن الجوزي. وضَعَّفَه: ابنُ عبدِ الهادِي.
[التخريج]: [علقط ٣٣٩/ علج ٩٠٦].
[السند]:
ذكره الدارقطنيُّ معلقًا -ومن طريقه ابنُ الجوزي- عن مؤمل عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق السَّبيعي عن عبد الله بن مُرة عن الحارث عن علي به.
وذكره معلقًا أيضًا عن عبد الوارث عن محمد بن إسحاق، وعن محمد بن كثير، عن أجلح، كلاهما عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي به.
стр. 13042
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه: الحارثُ الأعورُ، "في حديثِهِ ضَعْفٌ، كَذَّبه الشعبي في رأيه، ورُمِيَ بالرفضِ" كما في (التقريب ١٠٢٩).
وقد أُعِلَّ -أيضًا- بالوقفِ، فقد رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٩٥٤١)، عن وكيعٍ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُرةَ، عنِ الحارثِ، عن عليٍّ موقوفًا.
وقد رجَّحَ الدارقطنيُّ الوقفَ فقال: "والموقوفُ أصحُّ" (علل الدارقطني ١/ ٣٥٢).
وقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: "والموقوفُ هو الصحيحُ" (الأحكام الوسطى ٢/ ٢٣٨).
والحديث ذكره ابنُ عبدِ الهادِي في (جملة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة ٢٣٢).
стр. 13043
رِوَايَةُ: بزيادة (( ... وَالمَرْأَةُ الحَسْنَاءُ)).
◼ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((ثَلَاثٌ لَا يُعَرِّضْ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ لَهُنَّ وَهُوَ صَائِمٌ: الحِجَامَةُ، وَالحَمَّامُ، وَالمَرْأَةُ الحَسْنَاءُ)).
[الحكم]: موضوعٌ.
[التخريج]: [شجر ١٩٧٣].
[السند]:
قال الشجريُّ: أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي، بقراءتي عليه، قال: أخبرنا أبو محمد سهل بن أحمد بن عبد الله بن سهل الديباجي، قال: حدثنا أبو علي محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي بمصر، قال: حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: سهل الديباجي، قال الأزهريُّ: "كان كذَّابًا، رافضيًّا، زِنْديقًا" (تاريخ بغداد ١٠/ ١٧٦)، وانظر: (لسان الميزان ٣٦٩١).
الثانية: محمد بن محمد بن الأشعث، نزيل مصر، قال ابنُ عَدِيٍّ: "كتبتُ عنه بها، حَمَلَهُ شدة تشيعه أن أخرجَ إلينا نسخة قريبًا من ألفِ حديثٍ عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جَده عن
стр. 13044
آبائه بخط طري، عامتها مناكير.
فذكرنا ذلك للحسين بن علي بن الحسين بن عمر بن علي بن الحسين بن علي العلوي، شيخ أهل البيت بمصر، فقال: كان موسى هذا جاري بالمدينة أربعين سنة، ما ذكر قط أن عنده رواية، لا عن أبيه، ولا عن غيره".
وقال الدارقطنيُّ: "آية من آيات الله وَضْع ذاك الكتاب، يعني العلويات" (لسان الميزان ٧٣٥٧).
стр. 13045
٣٠٢٤ - حَدِيثُ أَبي أُمَامَةَ
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((ثَلَاثٌ لَا يُعَرِّضْ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ لَهَا وَهُوَ صَائِمٌ: الحَمَّامُ، وَالحِجَامَةُ، وَالنَّظَرُ إِلَى المَرْأَةِ الشَّابَّةِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [فر (ملتقطة ٢/ ق ٥٩/ أ)].
[السند]:
قال الديلميُّ في (مسند الفردوس): أخبرنا ابن خلف إجازة، حدثنا الحاكم، حدثنا أبو الطيب الذهلي، حدثنا إبراهيم بن أحمد [البزاري] (١)،
حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا المسيب بن واضح، حدثنا بقية بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن أبي سلام الحبشي، عن أبي أمامة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
الأولى: أبو بكر بن أبي مريم: "ضعيف، وكان قد سُرق بيته فاختلط" كما في (التقريب ٧٩٧٤).
الثانية: بقية بن الوليد يدلس ويسوي، ولم يصرحْ بالتحديث في كلِّ طبقاتِ السندِ.
стр. 13046
الثالثة: المسيب بن واضح، قال أبو حاتم: "صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا فإذا قيل له لم يقبلْ". انظر: (لسان الميزان ٧٧٥٣).
* * *
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، دون الرواية فللبخاري.
[الفوائد]:
الأولى: قال ابنُ عبدِ البرِّ: "وأجمعَ العلماءُ بالأمصارِ بالمشرقِ والمغربِ -فيما علمتُ- أن التَّيَمُّمَ بالصعيدِ عند عدم الماء طهورُ كلِّ مسلمٍ مريضٍ أو مسافرٍ، وسواء كان جُنبًا أو على غيرِ وضوءٍ، ولا يختلفون في ذلك" (الاستذكار ١/ ٣٠٣).
الثانية: في هذا الحديث: تواضع رسول الله ﷺ واهتمامه بشأن المرأة وقيامه بذلك بنفسه، وإقامة الناس معه وتأخر الجيش كله لأجل عِقد امرأة، وليس في هذا خدش للرجولة كما يظن بعضهم.
وفيه رد قاصم لظهور الغامزين بشريعة الله والداعين لقوانين بشرية يزعمون أنها أنصفت المرأة ﴿أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾ [المائدة: ٥٠]، ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ [القلم: ٤].
الثالثة: وفيه: حِرْصُ عائشة الطيبة الطاهرة حبيبتنا وأُمُّنا ﵂ على الرفقِ بزوجِها ﷺ وراحته، وأن تتحمل الغمزَ والضربَ والطعنَ على أن لا تعكر صفو نومه ﷺ .
الرابعة: وفيه: النظر إلى الأقدارِ والأحداث نظرة الرضا والخير والتفاؤل، وأن الإنسان لا يلام على أمرٍ قدري لم يكن فيه خطأ منه، بل يواسى بحسن الظنِّ والكلمة الطيبة والثناء الصادق كما فعل أُسيدُ بنُ حُضيرٍ ﵁.
[التخريج]:
]
خ ٣٣٤، ٣٦٧٢ (واللفظ له)، ٤٦٠٧، ٥٢٥٠ (مختصرًا)، ٦٨٤٤ (مختصرًا) / م (٣٦٧/ ١٠٨) / ن ٣١٥/ كن ٣٦٨، ١١٢١٧/ طا ١٣٤/
стр. 13051
حم ٢٥٤٥٥/ خز ٢٧٩/ حب ١٢٩٥، ١٣١٢/ عه ٩٢٧ - ٩٢٨/ عب ٨٨٨/ طب (٢٣/ ٤٩/ ١٢٩) / شف ٨٥ (مختصرًا) / خشف ٧٣ (مختصرًا) / حق ٩٦٦/ سراج ١، ٢/ سرج ٧٧/ طبر (٧/ ٧٥ - ٧٦) / عط (حاكم ٢١٥) / عط (كندي ١٧) / عط (حاجب ٢٨) / مطغ ٥٨٣/ بغز ٤١/ منذ ٥٠١/ مخلص ٣١٦٤/ مسن ٨٠٩/ هق ١٠٠٤، ١٠٧٦/ هقع ١٥٥٩، ١٥٦٠/ حد (١/ ١٥٤ - ١٥٥) / حداد ٢٧٣٢/ غبز ٢٧، ٢٨/ مشب ١٦١/ طيل ٣٦٤/ جر ١٩٠٣/ بغ ٣٠٧/ بغت (٢/ ٢٢٦) / حجة (٢/ ٣٢٨ - ٣٢٩) / وسيط (٢/ ٥٩) / ثعلب ١١٣٧ - ١١٤٠/ دانيال (بلبان ق ٥٠/ ب - ٥١/ أ) / أثر (٢/ ١٤٤) / منتظم (٣/ ٢٢٠)].
[السند]:
قال البخاريُّ (٣٦٧٢): حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، به.
ورواه البخاريُّ (٣٣٤)، و (٥٢٥٠): عن عبد الله بن يوسف. وبرقم (٤٦٠٧): عن إسماعيل بن أبي أويس.
ورواه مسلمٌ: عن يحيى بن يحيى.
كلهم: عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة به.
[تنبيهان]:
الأول: روى الحديثَ الطبريُّ في (تفسيره ٧/ ٧٥)، فقال: حدثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعتُ عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عائشة، أنها قالت: كنتُ في مسيرٍ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، ... الحديث.
стр. 13052
وكذا رواه السراجُ في (مسنده ٢)؛ من طريق المعتمر به.
فأسقط عبيد الله بن عمر من سنده: "القاسم والد عبيد الرحمن"
ولذا أعلَّه الشيخُ أحمد شاكر في (تحقيقه على الطبري ٨/ ٤٠١) بالانقطاعِ؛ فقال: "وهذا الحديثُ ظاهره الإرسال. لأنه -هنا- من رواية عبد الرحمن بن القاسم عن عائشة. وعبد الرحمن لم يدركْ أن يسمعَ من عمة أبيه عائشة".
قلنا: قد ثبتَ متصلًا من رواية مالك كما في (الصحيحين) وغيرهما، وكذا رواه عمرو بن الحارث كما رواه مالك عند البخاري (٤٦٠٨).
وقد جاءت رواية لعبيد الله موافِقة لرواية مالك، وعمرو، غير أنها واهية، أخرجها ابنُ المظفرِ في (غرائب مالك ٢٨) فقال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن جعفر القاضي، نا ياسين بن عبد الأحد أبو زرارة، حدثني جدي ليث بن عاصم، نا عثمان بن الحكم الجُذَامي، حدثني عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، ، عن أبيه، عن عائشة به.
وفي إسنادها: عبد الله بن محمد بن جعفر أبو القاسم القزويني شيخ ابن المظفر، كَذَّبه الدارقطنيُّ وغيرُهُ (لسان الميزان ٤/ ٥٧٤).
الثاني: وقع الحديثُ عند البخاريِّ برقم (٤٦٠٧) بلفظ: ((فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ))، كذا في بعض الروايات، ووقع في بعضها كما في الحاشية: ((حِينَ أَصْبَحَ))، وكذا وقع في رقم (٣٣٤)، ووقع في رقم (٣٦٧٢): ((فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ)).
والروايتان الأخيرتان متوافقتان في المعنى، كما قال الحافظ في (الفتح ١/ ٤٣٣)، بخلاف الأولى؛ ولذا خطَّأها القاضي عياضٌ، فقال: "قوله في
[السند]:
قال البخاريُّ (٤٦٠٨، ٦٨٤٥): حدثنا يحيى بن سليمان، قال: حدثني ابن وهب، قال: أخبرني عمرو، أن عبد الرحمن بن القاسم حَدَّثَهُ عن أبيه، عن عائشة به.
ورواه الطبريُّ عن أحمد بن عبد الرحمن. والبيهقيُّ عن أحمد بن عيسى وحرملة. كلهم: عن ابن وهب، عن عمرِو بنِ الحارثِ، به.
* * *
رِوَايَةُ عروة عن عائشة:
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ (هَلَكَتْ قِلَادَةٌ لِأَسْمَاءَ) ١، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رجلًا فَوَجَدَهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَصَلَّوْا [بِغَيْرِ وُضُوءٍ]، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ)) فَقَالَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ لِعَائِشَةَ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ [قَطُّ]، إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكِ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا (بَرَكَةً) ٢)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ٣٣٦ (واللفظ له)، ٣٧٧٣ (والزيادتان والرواية الثانية له)، ٤٥٨٣، ٥١٦٤، ٥٨٨٢ (والرواية الأولى له) / م (٣٦٧/ ١٠٩) / جه ٥٦٣/ حم ٢٤٢٩٩/ مي ٧٦٤/ خز ٢٧٨/ حب ١٧٠٥/ حميد ١٥٠٤
стр. 13055
/ طب (٢٣/ ٥٠/ ١٣١) / حق ٥٨٢/ سرج ١٤٨٦/ سراج ٤/ حسن (فتح ١/ ٤٤١) / معيل (فتح ١/ ٤٤١) / نعيم (خ - فتح ١/ ٤٤١) / طبر (٧/ ٧٨) / منذ ٥٣١/ حا ٥٣٧٠/ مسن ٨١٠/ محلى (٢/ ١٤١) / ثعلب ١١٤٢/ هق ١٠٤٢/ بغت (٢/ ٢٢٦) / طيل ٣٦٥/ تحقيق ٢٨٥/ نبلا (١١/ ٣٨٢)].
[السند]:
قال البخاريُّ في (٣٣٦): حدثنا زكرياء بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة بلفظ السياقة الأولى.
وقال (٣٧٧٣)، (٥١٦٤): حدثنا عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، بنحوه وفيه الزيادة.
أبو أسامة: هو حماد بن أسامة.
وقال البخاريُّ -أيضًا- (٥٨٨٢): حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عَبْدةُ، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ﵂ بلفظ السياقة الثانية.
وقال (٤٥٨٣): حدثني محمد، أخبرنا عبدة، عن هشام بنحوه.
عبدة: هو ابنُ سليمانَ الكلابي.
[تنبيهان]:
الأول: أن روايةَ هشامِ بنِ عروةَ هذه تخالفُ في ظاهرها رواية عبد الرحمن بن القاسم المتقدمة في أمور:
стр. 13056
الأول: في ذكر القلادة ولمن تكون.
الثاني: في ذكر الموضع الذي وقعت فيه.
الثالث: فيمن أرسله رسول الله ﷺ في طلبها.
الرابع: فيمن وجدها.
الخامس: في الصلاة بغير وضوء.
فاتفقتْ روايةُ عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه المتقدمة في أول الباب في هذه الأمور، وهي:
الأول: أن عِقدًا لعائشةَ انقطعَ.
الثاني: أن الموضعَ الذي وقعتْ فيه هو البيداءُ، وهو اسمٌ لأرضٍ ملساء بين مكة والمدينة، وهي إلى مكة أقرب، تُعَدُّ من الشرف أمام ذي الحليفة (معجم البلدان ١/ ٥٢٣).
الثالث: أن النبيَّ ﷺ قامَ بالتماسه وجماعة معه بغير تعيين لهم.
الرابع: أنهم وجدوا العِقدَ تحتَ البعيرِ لما بعثوه من مكانه الذي باتوا فيه.
الخامس: لم يذكر في روايته أنهم صلَّوا بغيرِ وضوءٍ.
بينما في رواية هشام، قدِ اختَلَفَ عليه أصحابُهُ في ذلك:
فأما القلادة:
فقال عبد الله بن نمير كما عند البخاري (٣٣٦)، وغيره،
وأبو أسامة حماد بن أسامة كما عند البخاري في (٣٧٧٣)، ومسلم (٣٦٧)، وغيرهما.
стр. 13057
وابنُ بِشْرٍ كما عند مسلم في (٣٦٧).
وعليُّ بنُ مُسْهِر، عند جعفر الفريابي في كتاب الطهارة كما في (فتح الباري لابن حجر ١/ ٤٣٢) -ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد ١٩/ ٢٦٧)، وغيره-.
وحميد بن الأسود، كما عند الطبراني في (الكبير ٢٣/ ٥٠/ ١٣١).
خمستهم رووه عن هشام بسنده، وفيه: أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت.
وخالفهم: عبدة بن سليمان كما عند البخاري في (٤٥٨٣، ٥٨٨٢)، وغيره، فرواه عن هشام فقال: "هلكتْ قلادةٌ لأسماءَ".
وتابعه سفيان بن عيينة كما عند الحميدي في (مسنده ١٦٥) -ومن طريقه ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٩/ ٢٦٨) -.
بينما رواه أبو معاوية عن هشام كما عند أبي داود في (سننه ٣١٧) وقَرَنَ معه عبدة -ومن طريقه أبو عوانة في (مستخرجه ٩٣٠)، وابن عبد البر في (التمهيد ١٩/ ٢٦٨)، وغيرهما-، وإسحاق بن راهويه في (مسنده ٥٨٣) -وعنه النسائي في (الصغرى ٣٢٧)، وغيره-، فقالا: "في طلب قلادة أضلتها عائشة"، ولم يذكر لمن هي.
وفي رواية حماد بن سلمة كما عند ابن عبد البر في (التمهيد ١٩/ ٢٦٩) عن هشام بن عروة عن أبيه، أن عائشةَ كانتْ في سفرٍ مع رسولِ اللهِ ﷺ ، وكان في عُنقها قلادة لأسماءَ ابنة أبي بكرٍ، فعَرَّسُوا فانسلتِ القلادةُ من عنقها، فلمَّا ارتحلوا ... الحديث.
وخالفَ الجميعَ معمرٌ فقال: عن هشام بن عروة، عن أبيه، أو غيره قال:
стр. 13058
سَقَطَ عِقدٌ لعائشةَ. أخرجه عبد الرزاق في (المصنف ٨٨٧) -ومن طريقه الطبراني في (الكبير ٢٣/ ٤٩/ ١٣٠) -.
فأما الموضع الذي وقعتْ فيه: فلم يذكرْ جمهورُ أصحابِهِ الموضعَ الذي سقطتْ فيه، بينما جاء في رواية ابن عيينة عند الحميدي أنها وقعت "ليلة الأبواء".
وفي رواية علي بن مسهر أنها وقعت في مكان يقال له: "الصُّلْصُل".
وفي رواية حماد بن سلمة عند ابن عبد البر قال: "المعرس".
فأما المرسل: فقد جاء في رواية ابن نمير أن النبيَّ أرسلَ رجلًا كما عند البخاري (٣٣٦).
وفي رواية حماد بن سلمة عند ابن عبد البر: "فأرسل رجلين".
وفي رواية أبي أسامة عند البخاري (٣٧٧٣)، ومسلم (٣٦٧) وقَرَنَ معه ابن بشر: "أنه أَرْسَلَ ناسًا من أصحابه في طلبها" وفي رواية عبدة عند البخاري (٤٥٨٣): "بَعَثَ رجالًا في طلبها".
وفي رواية أبي معاوية عند أبي داود، وغيره: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُسَيْدَ بنَ حُضَيْرٍ وَنَاسًا".
وفي رواية علي بن مسهر: "فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَطَلَبُوهَا حَتَّى وَجَدُوهَا".
فأما من وجدها: فالظاهرُ من رواية الإفراد أن الضميرَ في قوله: "فَبَعَثَ رجلًا فوجدها" إما أن يعود إلى الرجل الذي أرسله النبيُّ ﷺ ، أو يعود إلى النبيِّ ﷺ نفسه.
стр. 13059
أما في رواية الجمع أنه أَرْسلَ ناسًا أو رجالًا فوجدوها، أنهم هم الذين وجدوها في الموضع الذي أرسلهم إليه رسول الله ﷺ .
وكذا في رواية التثنية أن الرجلين هما اللذان وجداها.
فأما صلاتهم بغير وضوء: فقد اتَّفقَ جمهورُ الرواةِ عليه بأنهم صلَّوا بغيرِ وُضُوءٍ.
نظرًا لهذا الاختلاف على هشامٍ في ألفاظه، اختلفتْ مداركُ العلماءِ في توجيه الحديث نظرًا لإخراج الشيخين له؛ من مُرَجِّح أو جامع.
فرجَّحَ إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضي روايةَ عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه - على رواية هشامٍ، وتكلَّم في رواية هشام هذه فقال: "بلغني عن يحيى القطان أنه كان ينكرُ أشياءَ حَدَّثَ بها هشامٌ في آخر عمره لما سَاءَ حفظه" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٢٢١).
ونقلَ الخلافَ العراقيُّ في (طرح التثريب)، فحَاولَ التوفيقَ والجمعَ، ومع ذلك مالَ في آخرِ البحثِ إلى أن روايةَ ابنِ القاسمِ عن أبيه أثبتُ وأصحُّ، فقال: "اختلفتْ طرقُ الحديثِ في تعيين المكان الذي ضَاعَ فيه العِقدُ؛ فقالَ مالكٌ ما تقدَّمَ، ورواه هشامُ بنُ عروةَ عن أبيه فاختُلفَ عليه فيه، فأكثرُ الرُّواةِ عنه لم يذكروا المكان، وهو الموجودُ في الكتبِ الخمسةِ المتقدمةِ، ورواه سفيانُ بنُ عيينةَ عنه فقال فيه: ((إنها سقطتْ قلادتُها ليلةَ الأبواءِ)). كذا رواه الحميديُّ في (مسند سفيان)، ورواه عليُّ بنُ مُسْهِرٍ عن هشامٍ فقال: ((وكان هذا المكان يقال له الصلصل) رواه ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد).
ورواه حمادُ بنُ سلمةَ عن هشامٍ فقال فيه: فأَرْسَلَ رسولُ اللهِ ﷺ رجلين إلى المُعَرَّسِ يلتمسان القلادة. فأما حديثُ سفيانَ فهو مخالفٌ لحديثِ
стр. 13060
مالكٍ؛ لأن الأبواءَ جبلٌ بين مكةَ والمدينةِ.
وأما روايةُ عليِّ بنِ مُسْهرٍ فيجوزُ أن يكونَ صلصل في جهةِ ذاتِ الجيشِ.
وأما روايةُ حمادِ بنِ سلمةَ فليسَ فيها مخالفةٌ؛ لأنه لم يُرَدْ بالمُعَرَّسِ مكانٌ معروفٌ، وإنما أُريدَ المكان الذي عَرَّسوا فيه، فإنه قال في أول حديثه: (فعرَّسُوا) وكذا في حديث عمار بن ياسر الآتي.
ورواية مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أصح وأثبت، ويشهدُ لها حديثُ عمارِ بنِ ياسرٍ" (طرح التثريب ٢/ ٩٥).
وقال ابنُ عبدِ البرِّ: "ليس اختلاف النَّقَلة في العقد والقلادة ولا في الموضع الذي سقط ذلك فيه لعائشة ولا في قول القاسم عن عائشة: (عقدٌ لي) وقول هشام: (إن القلادةَ استعارتها من أسماء عائشة) ما يقدحُ في الحديثِ ولا يُوهِنُ شيئًا منه؛ لأن المعنى المراد من الحديث والمقصود إليه هو نزول آية التيمم، ولم يختلفوا في ذلك" (التمهيد ١٩/ ٢٦٨).
وكذا أشارَ لهذا الخلافِ ابنُ رجبٍ مائلًا لترجيحِ رواية ابن القاسم عن هشامٍ فقال: "قد سبق: أن روايةَ هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ لهذا الحديثِ -تخالفُ روايةَ عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة؛ فإن عبدَ الرحمنِ ذَكَرَ في روايته: أن عقدًا لعائشةَ انقطعَ، وأنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أَقَامَ على التماسه، وأنه نَامَ حتَّى أَصْبَحَ على غيرِ مَاءٍ، فنزلتْ آيةُ التيممِ.
وأما عروة فذكر في روايته أن قِلادةً لأسماء استعارتها عائشة فهلكتْ -يعني: أنهم فقدوها-، فأَرْسَلَ رسولُ اللهِ ﷺ في طلبها فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء، فصلَّوا فشكَوا ذلك إلى النبي ﷺ ، فنزلتْ آيةُ التيممِ.
وفي حديثِ ابنِ القاسمِ، عن أبيه: أنهم بَعَثُوا البعيرَ، فوجدوا العِقدَ