قلنا: هذا صنيعٌ غيرُ جيدٍ من أبي نعيمٍ لجعله رواية عمر بن سعيد بن أبي حسين -التي أخرجها البخاري كما تقدم- مثل رواية ابن خثيم؛ فبين اللفظين زيادات وفروق كما بينا سابقًا.
стр. 13092
٣٠٢٩ - حَدِيثُ أبي سلمة مرسلًا:
◼ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ -مُرْسَلًا-: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَضَلَّتْ قِلادَةً لَهَا فِي مَسِيرِهَا، وَنَزَلَتْ وَنَزَلُوا يَتْبَعُونَهَا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: ((أَهْلِي))، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: أَهْلَكَ. فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِهَا فَنَعَسَ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَضْرِبُهَا وَيَقُولُ بِكِ وَبِكِ حَبَسْتِ النَّاسَ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ! ! قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَالمَوْتُ لِي مِمَّا يَقُولُ أَبِي وَالمَوْتُ لِي أَنْ أَبْعَثَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ نَائِمٌ! ! فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَقَالَ: أَصَلَّيْتُمْ؟ قُلْتُ: لَا. فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَاسْتَبَانَ القِلادَةَ هُنَاكَ، وَأُنْزِلَتِ التَّيَمُّمُ بِالصَّعِيدِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُصَلُّونَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهَا حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ فِي سَبَبِهَا.
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ، وأصلُ القصةِ ثابتٌ كما تقدَّمَ.
[التخريج]: [تد (٣/ ٣٥٩)].
[السند]:
رواه الرافعيُّ في (أخبار قزوين) -معلقًا- عن علي بن الحسين بن علي الرفائي، عن محمد بن نصر بن أحمد بن مُكْرَم المُعَدَّل، عن أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا هارون بن عبد الله، ثنا عبد الصمد -يعني ابنَ عبدِ الوارثِ- ثنا حرب -يعني ابنَ شدادٍ- ثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة أن عائشة ... به.
[التحقيق]:
هذا الإسنادُ -فيما أُبرزَ منه- رجاله ثقات، غير علي بن الحسين بن علي
стр. 13093
الرفائي القصبري؛ فلم نقفْ على مَن ترجمَ له إلا الرافعي، وقد أثنى عليه فقال: "فاضلٌ مكثرٌ منَ الحديثِ وغيره، وارتحل إلى بغدادَ ومصرَ".
قلنا: ولكنه ضعيفٌ لإرساله؛ أبو سلمة هو ابنُ عبد الرحمن، تابعيٌّ لم يدركِ النبيَّ ﷺ .
стр. 13094
٣٠٣٠ - حَدِيثُ عروة أو غيره مرسلًا:
◼ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ: ((سَقَطَ عِقْدٌ لِعَائِشَةَ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَعْشَرًا يَبْتَغُونَهُ، فَأَدْرَكَهُمُ الصُّبْحُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ طُهُورٍ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَزَلَ التَّيَمُّمُ)).
قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ، قَالَ: مَرَّ أَبُو بَكْرٍ بِعَائِشَةَ فَقَالَ: ((حَبَسْتِ النَّاسَ وَعَنَّيْتِيهُمْ)). قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، وَقَالَهُ أَيُّوبُ أيضًا، قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَ التَّيَمُّمُ سُرَّ بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: ((مَا عَلِمْتُكِ لَمُبَارَكَةٌ، مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ ﵎ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا)).
[الحكم]: متنُه صحيحٌ يشهدُ له ما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [عب ٨٨٧ (واللفظ له) / طب (٢٣/ ٤٩/ ١٣٠)].
[السند]:
رواه عبد الرزاق -ومن طريقه الطبراني-، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه أو غيره، به.
وروى معمرٌ بعضَه عن أيوبَ السختيانيِّ- مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: الإرسالُ؛ فعروةُ بنُ الزبيرِ وأيوبُ تابعيان لم يدركا النبي ﷺ .
стр. 13095
الثانية: روايةُ معمرٍ عن هشامِ بنِ عروةَ وأيوبَ متكلَّمٌ فيها؛ قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: "ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، إلا أن في روايته عن ثابتٍ، والأعمشِ، وهشامِ بنِ عروةَ، شيئًا. وكذا فيما حَدَّثَ به بالبصرةِ" (التقريب ٦٨٠٩).
فلعلَّه من أجلِ ذلك شَكَّ في روايته عن هشام: "عن أبيه، أو غيره".
بل خُولِفَ منَ الجماعةِ -حماد بن أسامة، وعبدة بن سليمان، وابن نمير، ومحمد بن بشر، وغيرهم- فرووه عن هشامٍ عن أبيه عن عائشةَ، كما تقدَّمَ.
стр. 13096
٣٠٣١ - حَدِيثُ عروة وحده
◼ عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: ((سَقَطَتْ قِلَادَةٌ لَهَا لَيْلَةً بِالأَبْوَاءِ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلَيْنِ، فَأَدْرَكَتْهُمَا الصَّلَاةُ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا مَاءٌ، فَلَمْ يَدْرِيَا كَيْفَ يَصْنَعَانِ، فَأَنْزَلَ اللهُ التَّيَمُّمَ، فَقَالَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَمَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا)).
[الحكم]: متنُهُ صحيحٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [طبر (٧/ ٧٩) (١)].
[السند]:
قال الطبريُّ: حدثني سعيد بن الربيع الرازي، قال: حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، عدا سعيد بن الربيع الرازي، ولم نقفْ له على ترجمةٍ، وقد خالف الحميدي؛ فرواه عن سفيان، به موصولًا عن عائشة، كما تقدم.
والحميديُّ: ثقةٌ حافظٌ من رجالِ الشيخينِ، كما في (التقريب ٣٣٢٠)، وهو من أثبتِ الناسِ في ابنِ عيينةَ.
* * *
стр. 13097
رِوَايَةُ مطولًا:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُرْوَةَ: ((أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ فِي عُنُقِهَا قِلَادَةٌ لِأَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَعَرَّسُوا فَانْسَلَّتِ القِلَادَةُ مِنْ عُنُقِهَا، فَلَمَّا ارْتَحَلُوا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْسَلَّتْ قِلَادَةُ أَسْمَاءَ مِنْ عُنُقِي!! فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ رَجُلَيْنِ إِلَى المَعَرَّسِ يَلْتَمِسَانِ القِلَادَةَ، فَوَجَدَاهَا، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ طَهُورٍ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؛ فَقَالَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ: يَرْحَمُكِ اللَّهُ يَا عَائِشَةُ، مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ فَرَجًا)).
[الحكم]: مرسلٌ صحيحٌ.
[التخريج]: [تمهيد (١٩/ ٢٦٩)].
[السند]:
قال ابنُ عبدِ البرِّ: حدثنا يونس بن عبد الله بن محمد قال: حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمن قال: حدثنا جعفر بن محمد بن المستفاض قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي (١) قال: حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا إبراهيم بن الحجاج فمَن دونه:
стр. 13098
فأما إبراهيم، فمن رجال النسائي، قال فيه الحافظ: "ثقةٌ يهمُ قليلًا" (التقريب ١٦٢).
وأما جعفر بن محمد بن المستفاض، فهو أبو بكر الفريابي، وهو إمامٌ ثقةٌ معروفٌ، وانظر (تاريخ الإسلام ٧/ ٣١).
ومحمد بن معاوية بن عبد الرحمن القرطبي، المعروف بابنِ الأحمرِ، وهو أحدُ رواةِ سنن النسائي - أيضًا ثقة إمام. (تاريخ الإسلام ٨/ ١٣٠).
ويونس بن عبد الله بن محمد، وهو ابنُ مغيثٍ المعروف بابنِ الصَّفار، قال فيه الذهبيُّ: "شيخ الأندلس في عصره ومسندها وعالمها" (تاريخ الإسلام ٩/ ٤٦٦).
قلنا: والحديثُ صَحَّ موصولًا عن عائشةَ كما تقدَّمَ.
стр. 13099
٣٠٣٢ - حَدِيثُ أبي هريرة
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: ((لمَّا نَزَلَتْ (أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى) آيَة التَّيَمُّمِ لَمْ أَدْرِ كَيْفَ أصْنَعُ، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ [فِي مَنْزِلِهِ] ١ [أَسْأَلُهُ] ٢ فَلَمْ أَجِدْهُ، [وَقِيلَ: قَدْ خَرَجَ الوَقْتَ الدُّرَجَةَ الَّذِي أَخَذَ فِيهِ] ٣ فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهُ فَاسْتَقْبَلْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِي عَرَفَ الَّذِي جِئْتُ لَهُ، فَبَالَ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ، [لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ] ٤)).
[الحكم]: ضعيفٌ؛ لانقطاعه، وضَعَّفَهُ بهذه العلةِ ابنُ حَجرٍ.
[التخريج]:
[ش ١٧٠١ (واللفظ له)، ٣٧٤٤٤ (مختصرًا) / مش (مط ١٥٥، خيرة ٧٢٥) (والزيادة الثانية له) / سحق ٣٣٠ (والرواية الأولى له، والزيادة الأولى والثالثة والرابعة له)].
[السند]:
قال ابنُ أبي شيبةَ: حدثنا عَبَّادُ بنُ العوامِ، عن بُرْد، عن سليمان بن موسى، عن أبي هريرة به.
ورواه إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده) عن عبد الأعلى، نا بردُ بنُ سِنان به.
ومداره عندهم على برد به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لانقطاعه فسليمان بن موسى لم يدركْ أبا هريرة؛ فهو
стр. 13100
من صغارِ التابعين، وروايته عن الصحابة منقطعةٌ، قال البخاريُّ: "سليمانُ لم يدركْ أحدًا من أصحابِ النبيِّ ﷺ " (العلل الكبير للترمذي صـ ١٠٢).
وسليمانُ بنُ موسى هذا أثنى عليه جماعة، وضَعَّفَهُ آخرون، ولخَّصَ حاله الحافظُ فقال: "صدوقٌ فقيهٌ، في حديثه بعضِ لينٍ، وخولط قبل موته بقليل" (التقريب ٢٦١٦).
قال البوصيريُّ: "هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ" (إتحاف الخيرة ٧٢٥).
وقال ابنُ حجرٍ: "هذا منقطعٌ" (المطالب العالية ١٥٥).
قلنا: وفي الحديثِ ما يشكلُ إذْ جعلَ نُزول آية التيمم بعد إسلام أبي هريرة ﵁، وقد أسلم أبو هريرة في العام السابع من الهجرة عقب رجوع النبي ﷺ من خيبر، وهذا يعارضُ ما أخرجه البخاريُّ في (صحيحه ٣٦٧٢)، ومسلم (٣٦٧/ ١٠٨) من حديث عائشة قالت: ((خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى التِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ ... فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا)).
وقدِ اختلفَ أهلُ العلمِ في تاريخِ الغزوةِ المذكورةِ في قولِ عائشةَ هذا؛ فذَهَبَ جماعةٌ إلى أنَّها غزوةُ بني المصطلقِ بينما رجَّحَ آخرون أنها ذاتُ الرقاعِ. وانظر بحث ذلك في (مرويات غزوة بني المصطلق صـ ٣٣٥ - ٣٤٧ للدكتور إبراهيم بن إبراهيم قريبي).
ولذا قال ابنُ الملقنِ: "وهو مشكلٌ إذ التيمم كان قبل إسلامه" (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥/ ١٦٠).
وقد استدلَّ الحافظُ ابنُ حَجرٍ بحديثِ أبي هريرةَ هذا على أن الغزوةَ المذكورةَ
стр. 13101
في حديثِ عائشةَ المتقدم - متأخرة بعد إسلام أبي هريرة" (فتح الباري ١/ ٤٣٥).
قلنا: يسلمُ له ذلك لو كان الحديثُ صحيحًا إلى أبي هريرةَ، ولكنه منقطعٌ كما سبقَ.
لأبي بكر البرقي (١) (٢/ ٤٣٢) / جص (١/ ٤١٨)].
[التحقيق]:
انظره عقب الرواية الآتية.
رِوَايَةُ: فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى المَاءِ، قَالَ: يَا أَسْلَعُ، قُمْ فَاغْتَسِلْ.
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ لِي: ((يَا أَسْلَعُ قُمْ فَارْحَلْ لَنَا)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَصَابَتْنِي -بَعْدَكَ- جَنَابَةٌ! فَسَكَتَ عَنِّي حَتَّى أَتَاهُ جَبْرَائِيلُ بِآيَةِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ لِي: ((يَا أَسْلَعُ، قُمْ فَتَيَمَّمْ صَعِيدًا طَيِّبًا، ضَرْبَتَيْنِ: ضَرْبَةً لِوَجْهِكَ وَضَرْبَةً لِذِرَاعَيْكَ، ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا. فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى المَاءِ، قَالَ: يَا أَسْلَعُ، قُمْ فَاغْتَسِلْ)).
[الحكم]: منكرٌ.
[التخريج]: [طح (١/ ١١٣) / طحق ١١٤].
[السند]:
أخرجه ابنُ سعدٍ في (الطبقات) فقال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا الربيع بن بدر، قال: حدثني أبي، عن جدي، أن رجلًا منهم، يقال
стр. 13108
له: الأسلعُ، قال: كنتُ أخدمُ النبيَّ ﷺ ... فذكره بالرواية الأولى.
ورواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل): أخبرنا الحسن، قال: حدثنا قتيبة، حدثنا الربيع بن بدر به مختصرًا.
ورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٨٧٥) فقال: حدثنا بشر بن موسى، ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، ح وحدثنا أبو الزِّنْباع رَوْح بن الفرج المصري، ثنا عمرو بن خالد الحَرَّاني، قالا: ثنا الربيع بن بدر، حدثني أبي، عن أبيه، عن رجل منا، يقال له: الأسلع ... وفيه زيادة.
ورواه -أيضًا- من طريق يحيى الحِمَّاني، ثنا الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده، عن الأسلع بنحوه.
ومداره -عند الجميع- على الربيع بن بدر الأعرجي بسندِهِ، يزيدُ بعضُهم على بعضٍ في المتنِ ويقصر.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالعللِ:
العلة الأولى: الربيعُ بنُ بدرٍ، متروكٌ كما في (التقريب ١٨٨٣).
وبه أعلَّ الحديثَ أبو حاتم في (العلل رقم ١٣٧/أ) -وأقرَّه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣١٨) -، وابنُ المنذرِ في (الأوسط ٢/ ١٧٣)، وابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٣/ ٢٠).
وابنُ حزمٍ في (المحلى ٢/ ١٤٩ - ١٥٠) - وأقرَّه مغلطاي أيضًا في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣١٨) -.
وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا أيضًا ليس يرويه غير الربيع ... ، وللربيعِ بنِ بدرٍ
стр. 13109
غيرُ ما ذكرتُ منَ الحديثِ، وعامة حديثه ورواياته عمن يروي عنهم مما لا يتابعه أحدٌ عليه" (الكامل ٤/ ٥١٨).
وضَعَّفَهُ به: ابنُ الجوزي في (التحقيق ١/ ٢٣٧)، وابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ١/ ١٢٣ و ٣/ ١٥٤)، والذهبيُّ في (تنقيح التحقيق ١/ ٨١)، وابنُ عبدِ الهادِي في (تعليقه على العلل لابن أبي حاتم صـ ١٧٩)، وقال: "وقد روى هذا الحديثَ الدارقطنيُّ، عن المَحاملي، عن بشر بن موسى، وقال: الربيع بن بدر متروك الحديث".
قلنا: لم نقفْ على كلامِ الدارقطنيِّ هذا في (سننه) عقب الحديث، وكذا لم يذكرْه ابنُ حَجرٍ في (الإتحاف)، والذي يظهرُ أن ابنَ عبدِ الهادِي قَصَدَ بيان حكم الدارقطني على الراوي، فقد ذَكَرَ الدارقطنيُّ حديثًا للربيعِ في (سننه ١/ ١٧٣، ١٧٤)، وقال فيه: "متروك الحديث".
وضَعَّفَهُ -أيضًا-: ابنُ كثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٧٣)، والهيثميُّ في (المجمع ١٤١٢، ١٤١٣)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ٢٦٨)، والشوكانيُّ في (النيل ١/ ٣٢٩).
وقد قال البيهقيُّ -عقبه-: "الربيع بن بدر ضعيفٌ، إلا أنه غير منفرد به".
فتعقبه ابنُ دقيقِ العيدِ بقوله: "لا يكفي في الاحتجاج كونه غير منفرد، حتى ينظر مرتبته ومرتبة مشاركه، فليس كلُّ مَن تَوَافَقَ مع غيرِهِ في الروايةِ يكون موجبًا للقوة والاحتجاج" (الإمام ٣/ ١٥٥). وأقرَّه الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٥٣).
وتعقبه -أيضًا- ابنُ التركماني فقال: "لم يذكرْ مَن وافقه على ذلك، ولا يكفي في الاحتجاج أنه غير منفرد حتى ينظر مرتبته ومرتبة مشاركه، فليس
стр. 13110
كلُّ مَن وافقه غيره يَقْوَى ويُحتجُّ به" (الجوهر النقي ١/ ٢٠٨).
قلنا: وقد توبع الربيع بن بدر متابعة ناقصة من العلاء بن الفضل بن عبد الملك عن الهيثم بن رُزَيْق عن أبيه عن الأسلع، بنحوه.
فإن كان البيهقيُّ أرادَ بعدمِ انفراد الربيع للحديث هذه المتابعة؛ ففي قوله نظر؛ لأنها متابعةٌ واهيةٌ كما سيأتي، ولا يصلحُ كلا الوجهين للتقوية بالآخر.
العلة الثانية والثالثة: أبو الربيعِ البدرُ بنُ عمرٍو، وجَدُّه عمرو بن جراد- كلاهما مجهول كما قال الحافظُ في (التقريب ٦٤٤، ٤٩٩٩).
وبهما أعلَّ الحديثَ ابنُ المنذرِ فقال: "إسنادٌ مجهولٌ؛ لأن الربيعَ لا يُعرفُ بروايةِ الحديثِ ولا أبوه ولا جده، والأسلعُ غيرُ معروفٍ، والاحتجاجُ بهذا الحديثِ يَسْقُطُ من كلِّ وجهٍ" (الأوسط ٢/ ١٧٣).
وقال ابنُ حزمٍ: "أما حديثُ الأسلعِ ففي غايةِ السُّقوطِ؛ لأننا رويناه من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني عن عُلَيلَة -هو الربيع- عن أبيه عن جده عن الأسلعِ، وكلُّ مَن ذكرنا فليسوا بشيءٍ، ولا يُحتجُّ بهم" (المحلى ٢/ ١٤٩ - ١٥٠).
وقد ضَعَّفَ الحديثَ -أيضًا- النوويُّ في (خلاصة الأحكام ١/ ٢٢١)، وفي (المجموع ٢/ ٢٢٧). والعينيُّ في (عمدة القاري ٤/ ٦)، وفي (نخب الأفكار ٢/ ٤١٢، ٤٣١).
قلنا: وفي الحديث علة رابعة، وهي الكلام في الأسلع راوي الحديث، فتقدَّم عنِ ابنِ المنذرِ أنه قال: "الأسلع غير معروف".
وقال ابنُ حِبَّانَ: "الأسلع السعدي، رجلٌ مِن بني الأعرج بن كعب، يقال:
стр. 13111
إن له صحبة، ولكن في إسنادِ خبرِهِ: الربيعُ بنُ بدرٍ، وهو ضعيفٌ" (الثقات ٣/ ٢٠).
وقال أبو بكر البرديجيُّ في (طبقات الأسماء المفردة من الصحابة ١٠٣): "أسلع وهو من حديث الربيع بن بدر عن أبيه، وفيه نظر".
وبنحوه قال ابنُ السكنِ كما في (الإصابة ١/ ١٢١)، وابنُ عبدِ البرِّ في (الاستيعاب ١/ ١٣٩).
وأشارَ إلى ذلك البغويُّ حيثُ ذكره في (معجم الصحابة ١/ ٣٢٠) وأسنَدَ حديثَه هذا فقال: "لا أعلم روى غيره".
قلنا: وقد أثبت صحبته أبو حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٣٤١)، وابنُ منده، وأبو نعيم، وابنُ قانع، وغيرهما.
وثَمَّ علة خامسة في المتن، وذلك أن المعروفَ في نزول آية التيمم ما أخرجه الشيخان في (صحيحيهما) من حديثِ عائشةَ ﵂ في فقدها عقد أسماء ﵂ فقامَ الصحابةُ في التماسه حتى فقدوا الماء. وقد تقدم.
١/ ١٢٣)، (حبير ١/ ٢٦)، (در ٤/ ٤٥٢) / باوردي (در ٤/ ٤٥٢) / قاضي (در ٤/ ٤٥٢)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا سهل بن موسى شيران الرامهرمزي، ثنا محمد بن مرزوق، ثنا العلاء بن الفضل بن أبي سوية عن الهيثم بن رزيق (١)، عن أبيه، عن الأسلع، به.
ومداره عندهم على محمد بن مرزوق، به.
[التحقيق]:
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
العلةُ الأُولى: العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية المنقري؛ رَمَاه العباسُ بنُ عبدِ العظيمِ العنبريُّ بوضعِ حديثٍ فقال: "وَضَع العلاء بنُ الفضل حديثَ صدقات قومه الذي رواه عن عبيد الله بن عِكْرَاش"، وانظر (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٧).
وأقرَّه الدارقطنيُّ في (التعليقات على المجروحين صـ ١٦١).
وقال ابنُ حِبَّانَ: "غير محتجٍّ به" (المجروحين ٢/ ١٧٥)، وقال -أيضًا-: "كان ممن ينفرد بأشياء مناكير عن أقوامٍ مشاهير، لا يعجبني الاحتجاج بأخباره التي انفردَ بها، فأما ما وافقَ فيها الثقات فإنِ اعتبرَ بذلك معتبرٌ لم أرَ بذلك بأسًا" (المجروحين ٢/ ١٧٥).
стр. 13114
وقال ابنُ القطانِ: "لا تُعرفُ حاله" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٥٨٤).
ومع كلِّ ذلك قال الذهبيُّ: "صدوقٌ إن شاء الله"! (الميزان ٣/ ١٣)، بينما قال في (الكاشف ٤٣٤١): "فيه ضعف"، وفي (المغني في الضعفاء ٤١٨٧) قال: "ليس بالقوي ولا الواهي".
وضَعَّفه الحافظُ في (التقريب ٥٢٥٢).
قلنا: وقد خالفَ الذهبيُّ ما قال في (الميزان) فأعلَّ الحديثَ بالعلاءِ هذا فقال: "تفرَّدَ به العلاءُ، وما هو بحُجةٍ" (المهذب على سنن البيهقي ١/ ٩)، وأقرَّهُ الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٠٣).
وقد تعقب الضياءُ المقدسيُّ على ابنِ الجوزيِّ ذكره للعلاء بن الفضل في (الضعفاء)؛ فقال: "قال شيخنا أبو الفرج بن الجوزي: العلاء بن الفضل المنقري ذكروه في الضعفاء، ولم يذكر من ضَعَّفه، وقد نظرتُ في غير كتاب من تسمية الرجال الضعفاء فلم أره فيهم، والله أعلم" (الأحاديث المختارة ٤/ ٢١٧).
قلنا: قد تقدَّم ذِكرُ ابن حِبَّانَ له في (المجروحين)، فلا يُعترضُ على ابنِ الجوزي ما قال.
العلةُ الثانيةُ: الهيثم بن رزيق المالكي، ترجمَ له ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٨٣)، ولم يذكره بجرحٍ ولا تعديلٍ، ولم يذكرْ عنه إلا راويًا واحدًا، بينما ذكره العقيليُّ في (الضعفاء له ٤/ ١٨٢ ط. التأصيل) وذكر له حديثًا عن الحسن فقال: "لا يتابَع عليه ولا يُعرفُ إلا به".
وقال ابنُ الجوزيِّ: "مجهولٌ" (العلل المتناهية ٢/ ٩١٠).
وذكره الذهبيُّ في (المغني في الضعفاء ٦٨٠٢)، و (ديوان الضعفاء ٤٥٠٦).
стр. 13115
وبه ضَعَّفَ الحديثَ الهيثميُّ فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه الهيثم بن رزيق؛ قال بعضُهم: لا يتابَع على حديثه" (المجمع ١٤١١). وكذا ابنُ حجرٍ في (التلخيص ١/ ٢٦).
العلةُ الثالثةُ: أبو الهيثم، رزيق المالكي، مجهولٌ، لم يترجم له سوى ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٥٠٤)، ولم يذكر راويًا عنه سوى ابنه.
ولذا وصفه ابنُ حَجرٍ بالجهالة كما في (التلخيص الحبير ١/ ٢٦).
والحديث ضَعَّفه ابنُ حَجرٍ بالعللِ الثلاثِ فقال: "والهيثم بن رزيق الراوي له عن أبيه، عن الأسلع- هو وأبوه مجهولان، والعلاء بن الفضل المنقري راويه عن الهيثم فيه ضَعْفٌ، وقد قيل: إنه تفرَّدَ به" (التلخيص ١/ ٢٦).
وكذا ضَعَّفَهُ ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ١/ ٤٣١)، والعينيُّ في (عمدة القاري ٣/ ٨٣).
وقد استغربَ إسنادَهُ ابنُ عبدِ الهادِي في (تعليقه على العلل لابن أبي حاتم صـ ١٨٠).
قلنا: وفي صحبةِ الأسلعِ هذا نظرٌ، كما سبقَ وبينا مع المخالفة الظاهرة في المتن في ذكر سبب نزول التيمم مع حديث عائشة المتقدم، إلا أن يُحمل على واقعتين، ولا جمعَ مع ضَعْفِ الحديثِ.
[تنبيهات]:
الأول: وقعَ في المطبوع من (الطبقات الكبرى) لابنِ سعدٍ خطأٌ في تسميةِ صحابي الحديث، فوقعتْ فيه ترجمة الأسلع هكذا: "ميمون بن سنباذ الأسلع".
стр. 13116
فعَقَّب الشيخ شاكر فقال: "وهو تخليطٌ منَ الطابعِ. فإن "ميمون بن سنباذ" غير"الأسلع" وإنما هي عنوان مستقل، دون ترجمة، كما يقع في ابن سعد كثيرًا، ثم "الأسلع" عنوان ترجمة أخرى" (تفسير الطبري ت: شاكر ٨/ ٤٠٢ - حاشية رقم ٢).
قلنا: والذي يظهرُ أن هذا الخطأ منِ ابنِ سعدٍ نَفْسِهِ، حيثُ أَورَدَ الحديثَ المخرج في ترجمة ميمون هذا؛ ولذا ترجم ابنُ عساكر للأسلع بن شريك فقال: "الأسلع بن شريك بن عوف الأعرجي، ويقال: اسم الأسلع ميمون بن سنباذ". ثم قال: "وسمَّى محمد بن سعد كاتب الواقدي الأسلع هذا ميمون بن سنباذ، وساقَ بعضَ هذا الحديث عن مسلم بن إبراهيم عن الربيع بن بدر عن أبيه عن جده، أن رجلًا منهم يقالُ له الأسلع ولم يسمه".
ورجَّحَ ابنُ عساكر قولَ مَن قالَ: إن اسمه الأسلع بن شريك، وقال: "أولى أن يكون هو المحفوظ" (تاريخ دمشق ٤/ ٣١٣).
وقد ترجمَ ابنُ كثيرٍ في (التكميل في الجرح والتعديل ٤٧٩)، وابنُ حَجرٍ في (تعجيل المنفعة ١٠٨٦ ط. البشائر) لميمون فقالا: ميمون بن سنباذ العقيلي الأسلع، أبو المغيرة اليماني، نزيل البصرة.
ومع ذلك ترجمَ ابنُ حَجرٍ لميمون هذا في (الإصابة ١٠/ ٣٦٣) فقال: ميمون بن سنباذ العقيلي، يكنى أبا المغيرة.
ولم يذكرْ في نسبه أو لقبه الأسلع، كما لم يذكر فيه حديثنا هذا. بينما ترجم لصاحب حديثنا هذا فقال: "الأسلع الأعرجي، بالراء" (الإصابة ١/ ١٢١).
الثاني: اختُلف في نسبة الأسلع -صحابي الحديث-، وذلك لاختلاف
стр. 13117
الراوي عنهما في حديث التَّيَمُّمِ وكذا اختلاف لفظيهما:
فقيل: الأسلع بن الأسقع، وقال بعضُهم: الأسلع بن شريك. ففرَّق بينهما ابنُ عبدِ البرِّ في (الاستيعاب ١/ ١٣٩)، وابنُ الأثيرِ في (الأُسْد ١/ ٢١١)؛ فترجما للأول برواية الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عنه، وللثاني برواية رزيق المالكي عنه.
وجعلهما واحدًا كثيرٌ من أهلِ العلمِ؛ وهو ظاهر صنيع الطبرانيِّ في (معجمه)، وابنِ منده في (المعرفة)، وأبي نُعيمٍ في (المعرفة)، وغيرهم.
وقد فَصَّلَ في هذه المسألةِ وأجادَ الحافظُ ابنُ حَجرٍ في (الإصابة ١/ ١٢١ - ١٢٤)، وانظر (جامع المسانيد والسنن ١/ ٢٧٠)، و (تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١١٧).
الثالث: عزا السيوطيُّ -في (الدر المنثور ٤/ ٤٥٢) - هذا الحديثَ إلى (مشكل الآثار للطحاوي)، ولم نقفْ عليه فيه، ولعلَّه أراد (شرح معاني الآثار) فقد سبقَ الحديثُ فيه.
стр. 13118
٣٠٣٤ - حَدِيثُ الأسقع خادم النبي ﷺ
◼ عَنِ الأَسْقَعِ قَالَ: ((كُنْتُ أُرَحِّلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((ارْحَلْ لَنَا يَا أَسْقَعُ)) فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَيْسَ فِي المَنْزِلِ مَاءٌ. فَقَالَ: ((تَعَالَ يَا أَسْقَعُ أُعَلِّمْكَ التَّيَمُّمَ مِثَلَ مَا عَلَّمَنِي جِبْرِيلُ))، فَأَتَيْتُهُ فَنَحَّانِي عَنِ الطَّرِيقِ قَلِيلًا فَعَلَّمَنِي التَّيَمُّمَ ... ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ثُمَّ مَسَحَ بِهما وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ الأَرْضَ وَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الأَسْقَعِ -خَادِمِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَرَانِي التَّيَمُمَّ: ضَرْبَةٌ لِلوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِليَدَيْنِ وَالذِّرَاعَينِ إِلَى المِرْفَقَينِ)).
[الحكم]: منكرُ المتنِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]:
]
خط (٩/ ٣٥١ - ٣٥٢) (بسياق الرواية الأولى) / جوزي (مسلسل ق ٧/ ب) (بسياق الرواية الثانية)].
[السند]:
قال الخطيبُ: أخبرنا أبو مسلم غالب بن علي بن محمد الرازي بنيسابور، قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن محمد الصفار بهراة، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد بن عبد الوهاب أبو محمد، قال: حدثنا داود بن أحمد أبو سليمان البغدادي، وكان يسكن دمياط إملاء علينا، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن معمر بن مخلد الشيباني السُّرُوجي، قال: حدثنا الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جده عن الأسقع به.
стр. 13119
ورواه ابنُ الجوزي في (المسلسلات) من طريق سويد بن سعيد عن الربيع به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه الربيعُ بنُ بدرٍ، متروك، وأبوه وجده مجهولان، كما سبق قريبًا.
[السند]:
قال البخاريُّ (٣٤٨): حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا عوف، عن أبي رجاء، قال: حدثنا عمران بن حصين به.
عبد الله هو ابن المبارك، وتابعه غير واحد:
فرواه البخاريُّ (٣٤٤) قال: حدثنا مسدد، قال: حدثني يحيى بن سعيد، قال: حدثنا عوف، قال: حدثنا أبو رجاء، عن عمران به مطولًا.
وقال مسلمٌ: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا النَّضْر بن شُمَيْل، حدثنا عوف بن أبي جميلة الأعرابي بسنده، ولم يَسُقْ متنه.
стр. 13122
رِوَايَةُ: زاد: ثُمَّ صَلَّى
• وَفِي رِوَايَةٍ: "قَالَ: ((يَا فُلَانُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا)) قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، ثُمَّ صَلَّى، ... )).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ٣٥٧١/ م (٦٨٢/ ٣١٢) / عه ٩٤٣ (ولم يَسُقْ متنه)، ٢١٤٢، ٢١٤٢/ طب (١٨/ ١٣٧/ ٢٨٩) / قط ٧٧١/ هق ١٠٦٠/ هقل (٦/ ١٣٠ - ١٣١) / مبعث (١/ ١٤٦) / كما (١١/ ٢٢٣ - ٢٢٤)].
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا أبو الوليد، حدثنا سَلْم بن زَرِير، سمعت أبا رجاء، قال: حدثنا عمران بن حصين، أنهم كانوا مع النبي ﷺ في مَسير، ... فذكره.
ورواه مسلمٌ فقال: حدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا سلم بن زَرِير العُطاردي به.
стр. 13123
رِوَايَةُ: فَإِذَا أَتَيْتَ المَاءَ فَاغْتَسِلْ
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ رجلًا كَانَ جُنُبًا أَنْ يَتَيَمَّمَ، ثُمَّ يُصَلِّيَ، فَإِذَا وَجَدَ المَاءَ اغْتَسَلَ)).
وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: (( ... تَيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ ثُمَّ صَلَّ، فَإِذَا أَتَيْتَ المَاءَ فَاغْتَسِلْ)).
وَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ: (( ... فَإِذَا قَدَرْتَ عَلَى المَاءِ فَاغْتَسِلْ)).
وَفِي رِوَايَةٍ رَابِعَةٍ: (( ... فَإِذَا أَدْرَكْتَ المَاءَ فَاغْتَسِلْ)).
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]:
[طص ٧٣٠ (بالسياقة الثانية) / شف ٩٢ (بالسياقة الأولى) / أم ١٠٠/ طحق ١٢٣/ مض ٢٦ (مطولًا) / عد (٧/ ٢٧٠) / قط ٧٧٢ (بالسياقة الثالثة) / عصم ٢٥/ هق ١٠٦١ (بالسياقة الرابعة) / هقل (٤/ ٢٧٩ - ٢٨١) / هقع (٢/ ٢٨/ ١٦٢٧) / بغ ٣٠٩/ بغت (٢/ ٢٢٨)].
[التحقيق]:
رُوي الحديثُ بهذا اللفظِ على أبي رجاءٍ العُطَارديِّ عن عمران بن حصين، من عدة طرق:
الطريق الأول:
أخرجه الطبرانيُّ في (المعجم الصغير ٧٣٠)، قال: حدثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زِبْريق الحِمْصي، حدثني جدي إبراهيم بن العلاء، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا شعبة، عن عوف وحميد، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين، بلفظ السياقة الثانية.
стр. 13124
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، عدا بقية بن الوليد، فمَن دونه:
فأما بقية بن الوليد، فهو صدوقٌ يدلسُ ويسوي، كما هو مشهورٌ عنه، ولم يصرحْ بالسماعِ بين شيخه وشيخ شيخه -كما هو معروفٌ من شرطِ قَبول رواية مدلس تدليس التسوية-، وإن صرَّحَ بينه وبين شيخه.
وأما إبراهيم بن العلاء؛ فقال فيه الحافظُ: "مستقيمُ الحديثِ إلا في حديثٍ واحدٍ، يقالُ: إن ابنَه محمدًا أدخله عليه" (التقريب ٢٢٦).
قلنا: يريدُ حديثَ ((اسْتَعْتِبُوا الخَيْلَ فَإِنَّهَا تُعْتِبُ))، وانظر (تهذيب التهذيب ١/ ١٤٩).
وأما حفيده عمرو بن إسحاق؛ فلم نقفْ له على ترجمةٍ، وكذا قال الألبانيُّ في (الصحيحة ٤/ ٥٧٦)، و (الضعيفة ٩/ ٣٥٨).
الطريق الثاني:
أخرجه الشافعيُّ في (الأم ١٠٠)، وفي (المسند ٩٢) -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة ١٦٢٧)، والبغوي في (شرح السنة ٣٠٩)، وفي (التفسير ٢/ ٢٢٨) - عن إبراهيم بن محمد، عن عباد بن منصور الجوني، عن أبي رجاء، عن عمران بن الحصين، بلفظ السياقة الأولى.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان:
الأولى: عَبَّاد بن منصور الناجي، ضَعَّفَهُ يحيى بنُ معين، وابن سعد، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، والنسائيُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، وذكر عليُّ بنُ المدينيِّ أن يحيى بنَ سعيدٍ القطانَ لم يكن يرضاه، وفي روايةٍ أُخْرَى عن يحيى أنه وَثَّقَهُ، وقال العجليُّ: "لا بأس به، يُكتبُ حديثُه"، وقال مرة: "جائزُ الحديثِ"، وقال مهنأ، عن أحمد: "كانتْ أحاديثُه منكرة، وكان
стр. 13125
قدريًّا، وكان يدلسُ". وقال ابنُ أبي شيبةَ: "روى أحاديثَ مناكيرَ"، انظر (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠٣ - ١٠٥).
وقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ رُمِيَ بالقدرِ، وكان يدلسُ وتغيَّر بأَخَرَةٍ" (التقريب ٣١٤٢).
وبه ضَعَّفَ الذهبيُّ الحديثَ، فقال: "عباد واهٍ" (المهذب ١/ ٢٣٠).
إلا أنه قد توبع كما سيأتي.
الثانية: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى سمعان الأسلمي، وهو "متروك" كما في (التقريب ٢٤١). بل كَذَّبه غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ. انظر (تهذيب التهذيب ١/ ١٥٨ - ١٦١).
وقد توبع من يونس بن بكير، كما أخرجه البيهقيُّ في (السنن الكبرى ١٠٦١) من طرقٍ عن أبي العباسِ الأصمِّ، أنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العطارديُّ (١)، ثنا يونس -وهو ابنُ بُكيرٍ-، عن عباد بن منصور الناجي، قال: حدثني أبو رجاء العطاردي، بسنَدِهِ، ولكن بلفظ السياقة الرابعة.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه -بالإضافة إلى ما تقدَّمَ من ضَعْفِ عبادِ بنِ منصورٍ- أحمد بن عبد الجبار العطاردي، قال فيه الحافظ: "ضعيفٌ، وسماعُهُ للسيرةِ صحيحٌ" (التقريب ٦٤).
стр. 13126
قلنا: وقد تُوبعَ -أيضًا- متابعةً قاصرةً من مسكين بن بكير، كما أخرجه أبو العباس العصمي في (جزء له ٢٥) من طريق أبي جعفر النُّفَيْلي عن مسكين بن بكير عن شعبة عن عباد بن منصور، به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، عدا عباد بن منصور، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه.
ومسكين بن بكير الحراني، روى له الشيخان، وقال فيه الحافظ: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٦٦١٥).
قلنا: وقد توبع أيضًا، كما أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٧/ ٢٧٠) من طريق الحسن بن شبيب عن أبي يوسف عن عباد بن منصور، به.
وهذ إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأولى: عباد بن منصور، وقد سبقَ الكلامُ عليه.
قال ابنُ القيسراني: "رواه عباد بن منصور الباجي، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران. وعبَّادٌ ضعيفٌ" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٦٤٨).
الثانية: أبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم، صاحب أبي حنيفة؛ فيه ضَعْفٌ، قال الفلاسُ: "صدوقٌ كثيرُ الغلطِ"، وقال البخاريُّ: "تركوه".
وقال أبو حاتم: "يُكتبُ حديثُه"، وقال يحيى بنُ معين: "ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثًا، ولا أثبت من أبي يوسف"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "إذا روى عنه ثقة وروى هو عن ثقة، فلا بأس به"، ووَثَّقَهُ النسائيُّ. وانظر (لسان الميزان ٨/ ٥١٨).
الثالثة: الحسن بن شبيب المُكْتب، قال ابنُ عَدِيٍّ: "حَدَّثَ بالبواطيل عن
стр. 13127
الثقات"، وقال الدارقطنيُّ: "أخباري، ليس بالقويِّ يُعتبرُ به" (لسان الميزان ٣/ ٥٦).
قلنا: فمدارُ هذه الطرق على عباد بن منصور، وقد تقدَّمَ أنه ضعيفٌ.
الطريق الثالث:
أخرجه الطحاويُّ في (أحكام القرآن ١٢٣) عن أبي بكرةَ بكار بن قتيبة.
وأخرجه أبو القاسم الحامض في (جزء له ٢٦) عن محمد بن عمرو بن أبي مذعور، ومحمد بن شعبة بن جَوَّان.
ثلاثتهم عن أبي داود الطيالسي عن عباد بن ميسرة المنقري قال: سمعتُ أبا رجاء العطارديَّ، قال: حدثنا عمران بن حصين، به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجال الصحيح، عدا عباد بن ميسرة، قال فيه الحافظ: "ليِّنُ الحديثِ، عابدٌ" (التقريب ٣١٤٩).
قلنا: وقد رواه أبو داود الطيالسيُّ -تارةً أُخرى- عن عباد بن راشد عن أبي رجاء عن عمران، كما في:
الطريق الرابع:
أخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ٧٧٢)، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا علي بن مسلم، حدثنا أبو داود، حدثنا عباد بن راشد، سمعتُ أبا رجاء العطارديَّ، قال: سمعتُ عمران بنَ حصين، بلفظ السياقة الثالثة.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا عباد بن راشد، قال فيه الحافظ: "صدوقٌ له أوهام" (التقريب ٣١٢٦).
وقد خُولِفَ علي بن مسلم الطوسي -وهو ثقةٌ من رجال الصحيح- من
стр. 13128
ابنِ أبي مذعور، ومحمد بن شعبة، وأبي بكرة؛ فرووه عن الطيالسيِّ عن عباد بن ميسرة -بدلًا من عباد بن راشد- كما في الطريقِ السابقِ.
فلعلَّ ذِكر عباد بن راشد وهم من علي بن مسلم، أو غلط من أبي داود الطيالسي- فهو وإن كان ثقةً إلا أنه غلط في أحاديثَ كما في (التقريب ٢٥٥٠).
قلنا: فالطرقُ الأربعةُ -كما سبقَ- لا تخلو من ضَعْفٍ، فهل تتقوَّى بالمجموع؟
الذي نَراه أنها لا تتقوَّى، وذلك أن ثقتين قد رويا الحديث عن أبي رجاء فلم يذكرا فيه زيادة: ((فَإِذَا قَدَرْتَ عَلَى المَاءِ فَاغْتَسِلْ))، وهما:
عوف بن أبي جميلة، كما عند البخاري (٣٤٤)، ومسلم (٦٨٢)، وغيرهما.
وسلم بن زرير عند البخاري (٣٥٧١)، ومسلم (٦٨٢)، وغيرهما.
روياه: عن أبي رجاء عن عمران بن حصين قال: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنَّا أَسْرَيْنَا حَتَّى كُنَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَقَعْنَا وَقْعَةً، وَلَا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ المُسَافِرِ مِنْهَا، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ فُلَانٌ ... وَفِيهِ: فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ القَوْمِ، قَالَ: ((مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ القَوْمِ؟ ! )) قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ. قَالَ: ((عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ؛ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ)) ... وَفِي آخِرِهِ: وَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ، فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ المَزَادَتَيْنِ -أَوْ سَطِيحَتَيْنِ (١) - وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا وَأَطْلَقَ العَزَالِيَ،
стр. 13129
وَنُودِيَ فِي النَّاسِ: اسْقُوا وَاسْتَقُوا. فَسَقَى مَنْ شَاءَ. وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ. وَكَانَ آخِرُ ذَاكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، قَالَ: ((اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ)).
اللفظُ لعوفٍ، ولفظُ سلم بن زرير عند مسلم: ((وَغَسَّلْنَا صَاحِبَنَا)).
ففي هذا أن النبيَّ ﷺ لم يَأَمُرْ من أصابته الجنابة إذا قدر على الماء أن يغتسل، بل في رواية مسلم أن الصحابةَ أعطوه ما يغتسل به، فليس فيه أمر النبي صلى الله عليه، وسلم.
رِوَايَةُ لم يُعِدِ الصَّلاةَ
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَجْنَبَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَلَمْ يَجِدْ مَاءً، [فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ] فَتَيَمَّمَ فَصَلَّى، ثُمَّ أَتَى المَاءَ فِي وَقْتِ تِلْكَ الصَّلَاةِ، فَاغْتَسَلَ الرَّجُلُ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَهَا)).
وَفِي رِوَايَةٍ ٢: (( ... فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ، فَلَمَّا وَجَدَ المَاءَ أَمْرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ)).
[الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظِ، وأصلُ القصة في (الصحيحين)، بدون تحديد وقت وجود الماء، أو ذكر الأمر بالإعادة.
[التخريج]:
[طب (١٨/ ١٣٥/ ٢٨٢) (واللفظ له) / محلى (٢/ ١٢٣ - ١٢٤)
стр. 13130
(والزيادة له) / ثعلب ١١٦١ (والرواية الثانية له)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، وأبو معاوية، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي رجاء، عن عمران بن الحصين، به.
ورواه ابنُ حزمٍ من طريق: محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي عن إسماعيل بن مسلم، به.
ورواه الثعلبيُّ من طريق: داود بن رُشَيْد عن علي بن هاشم عن إسماعيل به.
ومداره عندهم على إسماعيل بن مسلم.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: إسماعيل بن مسلم المكيُّ، وهو ضعيفُ الحديثِ، كما في (التقريب ٤٨٤).
وبه أعلَّه الهيثميُّ في (المجمع ١٤٢٩).
الثانية: المخالفة، وذلك أن عوف بن أبي جميلة وسلم بن زرير قد رويا الحديث كما سبق في (الصحيحين)، وليس في روايتهما الأمر بإعادة الصلاة.