← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 13126–13165 · переход к 13131.

стр. 13126

قلنا: وقد تُوبعَ -أيضًا- متابعةً قاصرةً من مسكين بن بكير، كما أخرجه أبو العباس العصمي في (جزء له ٢٥) من طريق أبي جعفر النُّفَيْلي عن مسكين بن بكير عن شعبة عن عباد بن منصور، به. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، عدا عباد بن منصور، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه. ومسكين بن بكير الحراني، روى له الشيخان، وقال فيه الحافظ: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٦٦١٥). قلنا: وقد توبع أيضًا، كما أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٧/ ٢٧٠) من طريق الحسن بن شبيب عن أبي يوسف عن عباد بن منصور، به. وهذ إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ: الأولى: عباد بن منصور، وقد سبقَ الكلامُ عليه. قال ابنُ القيسراني: "رواه عباد بن منصور الباجي، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران. وعبَّادٌ ضعيفٌ" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٦٤٨). الثانية: أبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم، صاحب أبي حنيفة؛ فيه ضَعْفٌ، قال الفلاسُ: "صدوقٌ كثيرُ الغلطِ"، وقال البخاريُّ: "تركوه". وقال أبو حاتم: "يُكتبُ حديثُه"، وقال يحيى بنُ معين: "ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثًا، ولا أثبت من أبي يوسف"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "إذا روى عنه ثقة وروى هو عن ثقة، فلا بأس به"، ووَثَّقَهُ النسائيُّ. وانظر (لسان الميزان ٨/ ٥١٨). الثالثة: الحسن بن شبيب المُكْتب، قال ابنُ عَدِيٍّ: "حَدَّثَ بالبواطيل عن

стр. 13127

الثقات"، وقال الدارقطنيُّ: "أخباري، ليس بالقويِّ يُعتبرُ به" (لسان الميزان ٣/ ٥٦). قلنا: فمدارُ هذه الطرق على عباد بن منصور، وقد تقدَّمَ أنه ضعيفٌ. الطريق الثالث: أخرجه الطحاويُّ في (أحكام القرآن ١٢٣) عن أبي بكرةَ بكار بن قتيبة. وأخرجه أبو القاسم الحامض في (جزء له ٢٦) عن محمد بن عمرو بن أبي مذعور، ومحمد بن شعبة بن جَوَّان. ثلاثتهم عن أبي داود الطيالسي عن عباد بن ميسرة المنقري قال: سمعتُ أبا رجاء العطارديَّ، قال: حدثنا عمران بن حصين، به. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجال الصحيح، عدا عباد بن ميسرة، قال فيه الحافظ: "ليِّنُ الحديثِ، عابدٌ" (التقريب ٣١٤٩). قلنا: وقد رواه أبو داود الطيالسيُّ -تارةً أُخرى- عن عباد بن راشد عن أبي رجاء عن عمران، كما في: الطريق الرابع: أخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ٧٧٢)، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا علي بن مسلم، حدثنا أبو داود، حدثنا عباد بن راشد، سمعتُ أبا رجاء العطارديَّ، قال: سمعتُ عمران بنَ حصين، بلفظ السياقة الثالثة. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا عباد بن راشد، قال فيه الحافظ: "صدوقٌ له أوهام" (التقريب ٣١٢٦). وقد خُولِفَ علي بن مسلم الطوسي -وهو ثقةٌ من رجال الصحيح- من

стр. 13128

ابنِ أبي مذعور، ومحمد بن شعبة، وأبي بكرة؛ فرووه عن الطيالسيِّ عن عباد بن ميسرة -بدلًا من عباد بن راشد- كما في الطريقِ السابقِ. فلعلَّ ذِكر عباد بن راشد وهم من علي بن مسلم، أو غلط من أبي داود الطيالسي- فهو وإن كان ثقةً إلا أنه غلط في أحاديثَ كما في (التقريب ٢٥٥٠). قلنا: فالطرقُ الأربعةُ -كما سبقَ- لا تخلو من ضَعْفٍ، فهل تتقوَّى بالمجموع؟ الذي نَراه أنها لا تتقوَّى، وذلك أن ثقتين قد رويا الحديث عن أبي رجاء فلم يذكرا فيه زيادة: ((فَإِذَا قَدَرْتَ عَلَى المَاءِ فَاغْتَسِلْ))، وهما: عوف بن أبي جميلة، كما عند البخاري (٣٤٤)، ومسلم (٦٨٢)، وغيرهما. وسلم بن زرير عند البخاري (٣٥٧١)، ومسلم (٦٨٢)، وغيرهما. روياه: عن أبي رجاء عن عمران بن حصين قال: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنَّا أَسْرَيْنَا حَتَّى كُنَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَقَعْنَا وَقْعَةً، وَلَا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ المُسَافِرِ مِنْهَا، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ فُلَانٌ ... وَفِيهِ: فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ القَوْمِ، قَالَ: ((مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ القَوْمِ؟ ! )) قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ. قَالَ: ((عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ؛ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ)) ... وَفِي آخِرِهِ: وَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ، فَفَرَّغَ فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ المَزَادَتَيْنِ -أَوْ سَطِيحَتَيْنِ (١) - وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا وَأَطْلَقَ العَزَالِيَ،

стр. 13129

وَنُودِيَ فِي النَّاسِ: اسْقُوا وَاسْتَقُوا. فَسَقَى مَنْ شَاءَ. وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ. وَكَانَ آخِرُ ذَاكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، قَالَ: ((اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ)). اللفظُ لعوفٍ، ولفظُ سلم بن زرير عند مسلم: ((وَغَسَّلْنَا صَاحِبَنَا)). ففي هذا أن النبيَّ ﷺ لم يَأَمُرْ من أصابته الجنابة إذا قدر على الماء أن يغتسل، بل في رواية مسلم أن الصحابةَ أعطوه ما يغتسل به، فليس فيه أمر النبي صلى الله عليه، وسلم. رِوَايَةُ لم يُعِدِ الصَّلاةَ • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَجْنَبَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَلَمْ يَجِدْ مَاءً، [فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ] فَتَيَمَّمَ فَصَلَّى، ثُمَّ أَتَى المَاءَ فِي وَقْتِ تِلْكَ الصَّلَاةِ، فَاغْتَسَلَ الرَّجُلُ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَهَا)). وَفِي رِوَايَةٍ ٢: (( ... فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيُصَلِّيَ، فَلَمَّا وَجَدَ المَاءَ أَمْرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ)). [الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظِ، وأصلُ القصة في (الصحيحين)، بدون تحديد وقت وجود الماء، أو ذكر الأمر بالإعادة. [التخريج]: [طب (١٨/ ١٣٥/ ٢٨٢) (واللفظ له) / محلى (٢/ ١٢٣ - ١٢٤)

стр. 13130

(والزيادة له) / ثعلب ١١٦١ (والرواية الثانية له)]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا عبد الرحمن بن سلم الرازي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، وأبو معاوية، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي رجاء، عن عمران بن الحصين، به. ورواه ابنُ حزمٍ من طريق: محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي عن إسماعيل بن مسلم، به. ورواه الثعلبيُّ من طريق: داود بن رُشَيْد عن علي بن هاشم عن إسماعيل به. ومداره عندهم على إسماعيل بن مسلم. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: إسماعيل بن مسلم المكيُّ، وهو ضعيفُ الحديثِ، كما في (التقريب ٤٨٤). وبه أعلَّه الهيثميُّ في (المجمع ١٤٢٩). الثانية: المخالفة، وذلك أن عوف بن أبي جميلة وسلم بن زرير قد رويا الحديث كما سبق في (الصحيحين)، وليس في روايتهما الأمر بإعادة الصلاة.

стр. 13131

رِوَايَةُ فتيمموا الصعيد • وَفِي رِوَايَةٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلَ فَنَامَ، وَقَالَ لِبِلَالٍ: ((أَيْقِظْنَا لِصَلَاتِنَا))، فَمَا اسْتَيْقَظُوا إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ فِي أَعْجَازِهِمْ أَوْ مُتُونِهِمْ، فَقَالَ: ((ارْتَحِلُوا مِنْ هَذَا المَكَانِ))، فَارْتَحَلُوا ثُمَّ نَزَلُوا، فَقَالَ لِبِلَالٍ: ((مَا مَنَعَكَ أَنْ تُوقِظَنَا؟))، قَالَ: أَنَامَنِي الَّذِي أَنَامَكُمْ. قَالَ: فَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ، وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَصَلَّوُا الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّوُا الصُّبْحَ. [الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ، والصحيحُ أنهم تَوَضَّئُوا، وإنما كان التيمم للرجلِ الذي أصابته الجنابة كما سبق. [التخريج]: [طي ٨٩٧]. [السند]: قال الطيالسيُّ: حدثنا عقبة بن خالد أو خالد بن عقبة -الشك من أبي داود-، قال: حدثنا أبو رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: الأولى: شيخ أبي داود عقبة بن خالد أو خالد بن عقبة، لم نستطعْ تعيينة، وخاصة مع شَكِّ الطيالسي فيه. فإن كان الأول؛ فهناك اثنان ممن يُسمَّى بعقبة بن خالد، كما ذَكَرَ الخطيبُ في (المتفق والمفترق ٣/ ١٧٢١)؛ فقال: "عقبة بن خالد اثنان: أحدهما: الشني من أهل البصرة، حَدَّثَ عن أبي عمرو بشر بن حرب

стр. 13132

الندبي، وعن أُمِّ شبيب امرأة حدَّثتْ عن أُمِّ سلمةَ. روى عنه: مسلم بن إبراهيم". قلنا: ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٤٤٤)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٣١٠)، برواية مسلم بن إبراهيم وحده عنه، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٢٤٧)، وذكرَ له حديثًا عن الحسنِ البصريِّ عن عمرانَ ﵁. ووَثَّقَهُ الحاكمُ في (المستدرك ٣٧٦). قال الخطيبُ: "والآخرُ: عقبة بن خالد بن عقبة أبو مسعود السَّكوني الكوفي، حَدَّثَ عن: إسماعيل بن أبي خالد، وعبيد الله العمري، وهشام بن عروة، والأعمش، ومِسْعر، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. روى عنه: أحمد بن حنبل، ونعيم بن حماد، وأبو سعيد الأشج". قلنا: وعقبة بن خالد السكوني صدوقٌ روى له الشيخان (التقريب ٤٦٣٦)، إلا أنه لم يسمعْ من أبي رجاء العطارديِّ، فقد تُوفي أبو رجاء في السنة الخامسة بعد المائة من الهجرة كما في (التقريب ٥١٧١)، وأما عقبة فتُوفي سنة ثمان وثمانين ومائة؛ فبين وفاتيهما أكثر من ثمانين عامًا، وهذا ظاهر في الانقطاع. قلنا: فالظاهرُ أن أبا داود يقصدُ عقبةَ الشني؛ وذلك لاتِّفاق بلديتهما حيثُ إن كليهما بصري، وتقدمه في الوفاة والطبقة عن السكوني، وقد صرَّحَ بالسماعِ في الحديث من أبي رجاء، فيبعد أن يكون السكوني لتأخر وفاته كما تقدَّم. وإن كان الراوي الثاني الذي شَكَّ فيه الطيالسيُّ، وهو خالد بن عقبة؛ فلم

стр. 13133

نقفْ إلا على ثلاثة ممن يسمون بذلك، اثنان منهم ذكرهما الحافظُ ابنُ حَجرٍ في (الصحابة ٣/ ١٦١ - ١٦٢)، والثالث هو خالد بن عقبة بن خالد السكوني، وهو صدوقٌ إلا أنه متأخر جدًّا، من الطبقة الحادية عشرة الآخذين عن تبع الأتباع، كما في (التقريب ١٦٥٨)، وهذا بعيدُ الإدراكِ جدًّا لأبي رجاءٍ العطارديِّ. العلة الثانية: أن يونس بن حبيب قد خُولِفَ في أبي داود، خالفها ابنُ أبي مذعور، ومحمد بن شعبة، وأبو بكرة؛ فرووه عن الطيالسيِّ عن عباد بن ميسرة -بدلًا من عقبة هذا- كما سبقتْ روايتهم قريبًا. والظاهر أن هذا الخطأ من أبي داود نفسه، وذلك أن العلماءَ قد ذكروا في ترجمته أن له أغلاطًا، قال الحافظُ في (التقريب ٢٥٥٠): "ثقةٌ حافظٌ غَلِطَ في أحاديثَ"، وانظر (تهذيب التهذيب ٤/ ١٨٥). العلة الثالثة: المخالفة في المتن، وذلك أن المحفوظَ فيه كما في (الصحيحين) أن النبيَّ ﷺ دَعَا بوَضُوءٍ وتَوَضَّأَ وصلَّى بمَنْ مَعَهُ، ليس فيه أنَّهم تَيَمَّمُوا، بل قد جاءَ الحديثُ عن غيرِ واحدٍ من الصحابةِ ﵃، ذكروا فيه أنهم تَوَضَّؤُوا كما سيأتي قريبًا، وقد تبيَّنَ في روايةِ عوفِ بنِ أبي جميلةَ، وسلم بن زرير، كما في (الصحيحين) أن النبيَّ ﷺ قال لرجلٍ مُنْعَزِلٍ لم يُصَلِّ ((عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ))، وقد تقدَّم.

стр. 13134

٣٠٣٦ - حَدِيثُ أبي موسى وابن مسعود ﵄ ◼ عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ جالسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: لَوْ أَنَّ رجلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي، فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِي سُورَةِ المَائِدَةِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ المَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا))، فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ (ثُمَّ مَسَحَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبَتِهَا، ) ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟ [الحكم]: صحيح (خ). [التخريج]: [خ ٣٤٧ (واللفظ له) / د ٣٢١/ حم ١٨٣٢٨ (والرواية له)، ١٩٥٤٢/ ... ]. [السند]: قال البخاريُّ: حدثنا محمد بن سَلَام، قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق به. وسيأتي تخريجه وتحقيقه بمروياته تحت باب: (التَّيَمُّمُ ضربةٌ للوجهِ والكفَّينِ).

стр. 13135

٣٠٣٧ - حَدِيثُ عمار ◼ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: أَجْنَبْتُ وَأَنَا فِي الإِبِلِ، فَلَمْ أَجِدْ مَاءً، فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ تَمَعُّكَ الدَّابَّةِ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَجْزِيكَ (يَكْفِيكَ) مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، فقد صَحَّ حديث عمَّارٍ من وجوهٍ أُخرَ كما في (الصحيحين)، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ. [اللغة]: ((فَتَمَعَّكْتُ)): تَمَعَّكَ؛ أي: تَقَلَّبَ عليه وتمرَّغ. (الفائق في غريب الحديث والأثر ٣/ ٣٧٥). [التخريج]: [ن ٣١٨ (واللفظ له) / كن ٣٧٩/ طي ٦٧٥ (والرواية له ولغيرِهِ) / عل ١٦٤٠/ عب ٩١٤/ ش ١٦٧١/ مش ٤٣٢/ صلاة ١٤٤/ مشب ٧٥/ طحق ٩٢/ معكر ٦٤٧/ كما (٢٩/ ٢٥٨)]. [التحقيق]: انظره عقب الرواية الآتية.

стр. 13136

رِوَايَةُ أن عمارًا قال لعمر ◼ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ نَاجِيَةَ بنِ كَعْبٍ، أَنَّ عَمَّارًا قَالَ لِعُمَرَ: تَذْكُرُ حَيْثُ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِي الإِبِلِ، فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَتَمَعَّكْتُ تَمَعُّكَ الدَّابَّةِ. فَلَقِيتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ))؟ [الحكم]: صحيحُ المتنِ، فقد صَحَّ حديث عمار من وجوهٍ أُخر كما في (الصحيحين)، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ. [التخريج]: [عل ١٦٠٥/ حمد ١٤٤/ هقع (٢/ ٢٨/ ١٦٢٥) / حرملة (هقع ٢/ ٢٨/ ١٦٢٦) / الكنى للنسائي (مغلطاي ٢/ ٣١١) / عساكر (مساواة صـ ٤٦) / مشب ٧٦]. [التحقيق]: هذا الحديثُ رواه أبو إسحاقَ السَّبيعيُّ، واختُلِفَ عليه في تعيين اسم شيخه، على خمسة أوجه: الوجه الأول: عن أبي إسحاق عن ناجية بن خفاف عن عمار: رواه النسائيُّ في (الصغرى ٣١٨)، و (الكبرى ٣٧٩) عن محمد بن عبيد بن محمد عن أبي الأحوص سَلَّام بن سليم عن أبي إسحاق به. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير ناجية، وسيأتي الكلامُ عليه في نهايةِ التحقيقِ. وأبو الأحوص من متقدمي أصحاب أبي إسحاقَ الذين رووا عنه قبل الاختلاط، غير أنه قد اختُلِفَ عليه كما سيأتي في الوجوهِ الآتيةِ. الوجه الثاني: عن أبي إسحاق عن ناجية أبي خفاف عن عمار:

стр. 13137

رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٦٧١)، و (المسند ٤٣٢) عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق به. وهذا أحد أوجه الخلاف على أبي الأحوصِ. وقد توبع أبو إسحاق على هذا الوجه من ابنه يونس: غير أنه أخطأ في متنه، فقال: تَمَارَى عمَّارُ بنُ ياسرٍ وعبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ في التَّيَمُّمِ، فقال عمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ إِذْ كُنَّا نَتَنَاوَبُ رَعِيَّةَ الإِبِلِ فَأَجْنَبْتُ، فَتَمَعَّكْتُ كَمَا يَتَمَعَّكُ البَعِيرُ وَالدَّابَّةُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقال: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ)). أخرجه أبو نعيمٍ في (الصلاة ١٤١) -ومن طريقه ابنُ قانعٍ في (معجمه ٢/ ٢٥٠)، وابنُ البخاريِّ في (مشيخته ٧٧) -، عن يونسَ به. ورواه ابنُ أبي خيثمةَ في (تاريخه- السفر الثالث ٤٧٣٥) عن أبي نعيمٍ به مختصرًا. ورواه أحمدُ في (العلل ٢٣٦٦)، و (الأسامي والكنى ٢٩٨) عن إسماعيلَ بنِ عمرَ عن يونسَ به مختصرًا. قال يونسُ عند ابنِ أبي خيثمةَ: "ناجية العنزي أبي خفاف"، وكذا عند أحمد في (العلل)، و (الأسامي والكنى). ويونسُ بنُ أبي إسحاقَ متكلَّمٌ فيه، وقد أخطأَ في متنه حيثُ قال فيه: "إن عمَّارَ تَمَارَى مع ابنِ مَسْعُودٍ"، وهو مخالفٌ لما في (الصحيحين) من أن أبا موسى الأشعريَّ هو الذي تَمَارَى مع ابنِ مَسْعُودٍ، وليس عمارًا، كما في الحديثِ السابقِ. وقد تابع يونس على متنه هذا أبو بكر بن عياش كما في الوجه الآتي.

стр. 13138

قال ابن عساكر: "هكذا جاء في هذه الرواية، والمحفوظ: أن ذلك جرى بين عمَّارٍ وعمرَ ﵄" (الأربعون حديثًا من المساواة صـ ٤٥). وقال جمال الدين الظاهريُّ: "هكذا جاء في هذه الرواية، والمحفوظُ أن ذلك جرى بين عمَّارٍ وعمرَ ﵄ كما تقدَّمَ في الروايةِ التي قبل هذه، فأما قصة عبد اللَّه فإنما كانت مع أبي موسى، وفيها ذكرُ حديث عمَّار كما نذكره" (تخريج مشيخة ابن البخاري صـ ٣٠٧). الوجه الثالث: عن أبي إسحاق عن ناجية العنزي عن عمار: رواه أحمدُ في (المسند ١٨٣١٥) -ومن طريقه ابنُ البخاريِّ في (مشيخته ٧٤) - عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق به. ولفظه بنحو حديث يونس بن أبي إسحاق المتقدم. ورواه -أيضًا- أبو يعلى في (مسنده ١٦١٩) -ومن طريقه ابن عساكر في (الأربعون حديثًا في المساواة ١) -، وغيرهما. وإسنادُ هذا فيه: أبو بكر بن عياش، قال أحمد: "ثقةٌ ربما غَلِطَ" (العلل رواية عبد الله ٣١٥٥)، وقد غَلِطَ في قوله: "تدارأ ابن مسعود وعمار"، كما بينا آنفًا. الوجه الرابع: عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن عمار: رواه أبو نعيم الفضل بن دكين في (الصلاة ١٤٤) (١).

стр. 13139

ورواه ابنُ البخاريِّ في (مشيخته ٧٥)، وابنُ عساكرَ في (معجم شيوخه ٦٤٧)، وغيرهما من طريق خلف بن هشام. كلاهما (أبو نعيم، وخلف بن هشام) عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق به. قال خلف في حديثه عند ابن عساكر: "عن ناجية بن كعب أبي خفاف". وتابع أبا الأحوص على هذا الوجه جماعة، وهم: سفيان بن عيينة كما عند الحميدي في (مسنده ١٤٤) -ومن طريقه البيهقيُّ في (معرفة السنن ١٦٢٥) -، والشافعيُّ في (سنن حرملة كما في معرفة السنن ١٦٢٦)، وأبو يعلى في (مسنده ١٦٠٥) - ومن طريقه ابنُ عساكر في (الأربعون حديثًا في المساواة صـ ٤٦)، وغيرهم. قال الحميديُّ في حديثه: أبي خفاف ناجية بن كعب. ومعمرٌ كما عند عبد الرزاق في (المصنف ٩٢٣)، وقرَنَه بابن عيينة -ورواه من طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبير ١٠٥٠) - عن معمرٍ وحده. وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق كما عند ابن المنذر في (الأوسط ٥٠٥)، والطحاوي في (أحكام القرآن ٩٢)، والبيهقي في (السنن الكبير ١٠٦٢). ورَقَبة بن مَصْقَلة عند الطبراني في (المعجم الكبير) كما عند (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٣١١). المعلَّى بن هلال عند يحيى بن سلام في تفسيره (تفسير بن أبي زمنين ١/ ٣٧٥).

стр. 13140

فرواه خمستهم: (ابن عيينة، ومعمر، وإسرائيل، ورقبة، والمعلى) عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن عمار -وفي بعضها: "عن ناجية أن عمارًا"- به. ويضاف إليهم أبو الأحوص من رواية أبي نعيم، وخلف بن هشام عنه. الوجه الخامس: عن أبي إسحاق عن ناجية غير منسوب عن عمار: رواه أبو داود الطيالسيُّ في (مسنده ٦٧٥) عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق به. وتابع أبا الأحوص على هذا الوجه زائدة بن قدامة، ذكره يعقوب بن شيبة كما في (تهذيب الكمال ٢٩/ ٢٥٥)، ولم نقفْ عليه فيما بين أيدينا من مصادر مسندًا. قلنا: يتلخص مما سبقَ أربعةُ أسماء: الأول: ناجية بن كعب، كنَّاه الحميديُّ عن ابن عيينة، وخلف بن هشام عن أبي الأحوص: (أبا خفاف). الثاني: ناجية بن خفاف. الثالث: ناجية العنزي، كنَّاه ابنُ أبي شيبة عن أبي الأحوص، ويونس بن أبي إسحاق: (أبا خفاف). الرابع: ناجية غير منسوب. قلنا: وثَمَّ رَاوٍ آخر يروي عنه أبو إسحاقَ يُسمَّى ناجية بن كعب الأسدي، يروي عن علي بن أبي طالب، أخرج حديثَه أبو داود في (سننه ٣٢١٤)، والنسائيُّ في (الصغرى ١٩٥، ٢٠٢٤)، و (الكبرى ٢٤٤، ٢٤٥)، وغيرهما

стр. 13141

من طريق سفيان وشعبة عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب، عن عليٍّ ﵇، قال: قلتُ للنبيِّ ﷺ : إنَّ عَمَّكَ الشيخَ الضَّالَ قَدْ مَاتَ. قال: ((اذْهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ، ثم لا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا، حتَّى تَأتِيَنِي)) فذهبتُ فواريتُه وجئتُه فأمرني فاغتسلتُ ودَعَا لي. واللفظ لأبي داود. وقد سبقَ حديثُ عليٍّ هذا بتوسعٍ في كتابِ الغُسلِ. فاختلفَ أهلُ العلمِ، هل ناجية بن كعب الأسدي هو ناجية العنزي أم هما اثنان؟ فَذَهبَ أحمدُ ﵀ إلى التفرقةِ بينهما، فقال: "ناجية بن كعب الأسدي الذي روى عن عليٍّ، ناجية العنزي روى حديثَ عمَّارٍ في التيممِ روى عن هذين أبو إسحاق" (الأسامي والكنى ٢٩٨، ٢٩٩). وكذا فَرَّقَ بينهما البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٨/ ١٠٧). وزاد عليهما ابنُ حَجرٍ: مسلمًا، وابن أبي حاتم (الإصابة ١١/ ١٧١). قلنا: والذي في (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم عن أبيه أنه جمعهما في ترجمة واحدة فقال: "ناجية بن كعب العنزي أخو سلْمَى بنت كعب أبو خفاف، روى عن عليٍّ، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود، روى عنه أبو إسحاق، وأبو حسان الأعرج، ويونس بن أبي إسحاق، سمعتُ أبي يقول ذلك". ثم عَقَّبَ بترجمةٍ أُخرى فقال: "ناجية بن خفاف روى عن ... روى عنه وائل بن داود" (الجرح والتعديل ٨/ ٤٨٧). وكذا ترجمَ لهما المزيُّ ترجمةً واحدةً فقال: "ناجية بن كعب الأسدي، ويقال: ناجية بن خفاف العنزي، أبو خفاف الكوفي. ويقال: إنهما

стр. 13142

اثنان ... ثم أورد حديثَ عليٍّ وعمَّارٍ في ترجمتهما" (تهذيب الكمال ٢٩/ ٢٥٥)، وكذا صنعَ في (تحفة الأشراف ٧/ ٤٤٩، ٤٨٣). وقد خَطَّأ عليُّ بنُ المدينيِّ مَن جَمَع بينهما؛ فقال يعقوبُ بنُ شيبةَ: "ذكر عليُّ بنُ المدينيِّ هذا الحديثَ عنِ ابنِ عيينةَ، غلط في قول سفيان: ناجية بن كعب. إنما هو ناجية بن خفاف العنزي. قال عليٌّ: وناجية بن كعب أسدي. قال عليٌّ: وقد روى غير سفيان من حديث أبي إسحاق، عن ناجية بن خفاف أبي خفاف. ورواه يونس بن أَبي إسحاق عن ناجية بن خفاف، عن عمار. قال عليٌّ: وناجية بن خفاف أبو خفاف العنزي لم يسمعْه عندي من عمَّارٍ؛ لأن ناجيةَ هذا لقيه يونس بن أبي إسحاق، وليس هذا بالقديم. وقال الحافظُ أبو بكرٍ الخطيبُ في هذا الحديث: وقال إسرائيل بن يونس، وسفيان بن عيينة، والمعلَّى بن هلال: عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب، وهو وهم. قال: وأحسب أبا إسحاق رواه لهم عن ناجية غير منسوب، فظنوه ناجية بن كعب" (تهذيب الكمال ٢٩/ ٢٥٦). وتابع يعقوب شيخه عليًّا في ذلك فقال في هذا الحديث: "حديثٌ كوفيٌّ، رواه أبو إسحاقَ عن ناجية عن عمَّارٍ عن النبيِّ ﷺ ، وهو حديثٌ صالحُ الإسنادِ، ولا أحسبه متصلًا؛ لأن بعضَهم ذَكَرَ أن ناجيةَ ليس بالقديم، رواه جماعةٌ عن أبي إسحاقَ ثقات، منهم: زائدة بن قدامة، وأبو الأحوص سلام بن سليم، وأبو بكر بن عياش، وسفيان بن عيينة، وإسرائيل بن يونس، فقال زائدة: ناجية لم يَنْسِبْه. وقال أبو الأحوص: عن ناجية أبي خفاف. وقال أبو بكر بن عياش: ناجية العنزي، وقال ابنُ عيينةَ، وإسرائيل: ناجية بن كعب" (تهذيب الكمال ٢٩/ ٢٥٥). وقال الحافظُ أبو بكر الخطيبُ في هذا الحديث: "وقال إسرائيل بن يونس،

стр. 13143

وسفيان بن عيينة، والمعلَّى بن هلال: عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب. وهو وهم. قال: وأحسب أبا إسحاق رواه لهم عن ناجية غير منسوب، فظَنُّوه ناجية بن كعب" (تهذيب الكمال ٢٩/ ٢٥٦). وقال ابنُ الجوزيِّ: "وقد يَروي عن الرجلِ الواحدِ اثنان متشاركان في الاسمِ فيقع الاشتباه في اسمهما، على نحو وقوعه في القسم الأول وهذه نبذة فيها أحاديث، منها على هذا القسم ومنها على القسم الأول ... الحديث الثاني: روى أبو إسحاق السبيعي عن ناجية عن عمار قال: كنتُ في الإبلِ، فاحتلمتُ فَتَمَرَّغْتُ كتَمَرُّغِ الدَّابةِ ثم صَلَّيْتُ، فأتيتُ النبيَّ ﷺ فقال: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ التَّيَمُّمُ)) وناجية هذا هو ابن خفاف العنزي، ويكنى أبا خفاف، وقد روى أبو إسحاق عن ناجية بن كعب فيشتبه الإسنادان" (تلقيح فهوم أهل الأثر صـ ٤١٨). قال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: "فيلخص من أقوال هؤلاء الأئمة: أن الراوي عن عمَّارٍ حديثَ التَّيَمُّمِ هو ناجية بن خفاف أبو خفاف العنزي، وهو الذي روى عنِ ابنِ مسعودٍ، وعنه أبو إسحاق، وابنُه يونس بن أبي إسحاق، وغيرهما. وأما ناجية بن كعب الأسدي فهو الراوي عن علي بن أبي طالب" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٠٠). وقال في (التقريب ٧٠٦٤): "ناجية بن خُفاف -بضم المعجمة وبفاءين- العَنَزِي -بفتح المهملة والنون ثم زاي- الكوفي، عن عمَّارٍ، مقبولٌ، من الثالثة، وقعَ في الروايةِ غير منسوب، وصَحَّحَ ابنُ المدينيِّ وغيرُهُ أنه ابن خُفاف، ووَهَّمَ من زعم أنه ابن كعب". قلنا: فيتلخص من أقوالهم ضعف الحديث لجهالة ابن خفاف، والانقطاع بينه وبَيْنَ عمَّارٍ كما بَيَّنَ ابنُ المدينيِّ، وتابعه يعقوب بن شيبة".

стр. 13144

ولكن الحديث صَحَّ عن عمَّارٍ ﵁ في (الصحيحين)، كما سبق، وسيأتي من حديث ابنِ أبْزَى برواياته تحت (باب جامع في صفة التيمم). رِوَايَةُ: زاد: أَجْنَبْتُ فِي الرَّمْلِ • وَفِي رِوَايَةٍ: زَادَ: ((أَجْنَبْتُ فِي الرَّمْلِ فَتَمَعَّكْتُ تَمَعُّكَ الدَّابَّةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: كَانَ يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، دون قوله: ((فِي الرَّمْلِ)) فَشَاذٌّ. [التخريج]: [هق ١٠٥٠]. [السند]: قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد بن محمد بن علي الروذباري، أخبرنا أبو طاهر المحمدآباذي، أخبرنا أحمد بن يوسف السُّلَمي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن عمار، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: الانقطاع بين ناجية وعمار، كما سبق في الرواية السابقة. الثانية: روايةُ معمرٍ عن الكوفيين فيها مقال، وأبو إسحاقَ السَّبيعيُّ كوفيٌّ.

стр. 13145

قال يحيى بنُ معين: "إذا حدَّثكَ معمرٌ عن العراقيين فخفه؛ إلا عن الزهري، وابن طاوس؛ فإن حديثَه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا" (التاريخ الكبير - السفر الثالث ١/ ٣٢٥ و ٢/ ٢٥٦). قلنا: وقد خالفَ معمرًا جماعةٌ، فرووا الحديثَ عن أبي إسحاق بدون زيادة: ((فِي الرَّمْلِ))، وهم: إسرائيل، وزائدة، وأبو الأحوص، وابن عيينة، وأبو بكر بن عياش، ورقبة بن مصقلة، وغيرهم. وقد تقدَّمتْ روايتهم آنفًا. رِوَايَةُ: تمارى عمار وابن مسعود • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ نَاجِيَةَ العَنَزِيِّ قَالَ: ((تَدَارَأَ (تَمَارَى) عَمَّارٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بنُ مَسْعُودٍ فِي التَّيَمُّمِ (فِي الرَّجُلِ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ، وَلَا يَجِدُ المَاءَ)، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ مَكَثْتُ شَهْرًا لَا أَجِدُ فِيهِ المَاءَ لَمَا صَلَّيْتُ. فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ إِذْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِي الإِبِلِ، فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ تَمَعُّكَ الدَّابَّةِ، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ التَّيَمُّمُ [بِالصَّعِيدِ، فَإِذَا قَدَرْتَ عَلَى المَاءِ اغْتَسَلْتَ])). [الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ، فذِكْرُ ابن مسعود في هذا المتن هكذا خطأ، والصوابُ أن هذه الحادثةَ كانت بين عمَّارٍ وعمرَ ﵄، قاله ابنُ عساكر، وجمالُ الدينِ الظاهريُّ. [التخريج]: [حم ١٨٣١٥ (واللفظ له) / عل ١٦١٩/ منذ ٥٠٥ (والروايات

стр. 13146

والزيادة له ولغيرِهِ) / طحق ٩٣/ قا (٢/ ٢٥٠) / قانع (حديث ٦٣) / هق ١٠٦٢/ صلاة ١٤١/ عساكر (مساواة ١) / علحم ٢٣٦٦ (مختصرًا) / كحم ٢٩٨ (مختصرًا) / مشب ٧٤، ٧٧/ باطرقاني (ق ٢٦٦/ أ) / كما (٢٩/ ٢٥٩)]. [السند]: قال الإمامُ أحمدُ -ومن طريقه ابنُ البخاري في (مشيخته ٧٤) -: حدثنا أبو بكر بن عياش، حدثنا أبو إسحاق، عن ناجية العنزي به. ورواه أبو نعيم في (الصلاة) -ومن طريقه ابن قانع في (معجمه)، وابن البخاري في (مشيخته ٧٧)، وابن عساكر في (الأربعون حديثًا في المساواة)، وغيرهما- قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: حَدَّثَ ناجية أبا إسحاق، وأنا معه، قال: تمارى عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود في التيمم ... فذكره. [التحقيق]: للكلام على سندِهِ انظر الرواية السابقة. وأما كون ابن مسعود هو الذي كان مع عمَّارٍ في هذه القصة، فهذا خطأٌ محض، والصوابُ أن القصةَ دارتْ بين عمار وعمر، أما ابن مسعود فإنما حاوره أبو موسى الأشعري وذَكَر له قصة عمر وعمار، كما سبق في (الصحيحين). قال ابنُ عساكر: "هكذا جاء في هذه الرواية، والمحفوظُ: أن ذلك جرى بين عمَّارٍ وعمرَ ﵄" (الأربعون حديثًا من المساواة صـ ٤٥). وقال جمالُ الدينِ الظاهريُّ: "هكذا جاء في هذه الرواية، والمحفوظُ أن

стр. 13147

ذلك جرَى بين عمَّارٍ وعمرَ ﵄ كما تقدَّم في الرواية التي قبل هذه، فأما قصة عبد الله فإنما كانتْ مع أبي موسى وفيها ذكر حديث عمار كما نذكره" (تخريج مشيخة ابن البخاري صـ ٣٠٧). رِوَايَةُ: فَأَمَرَنِي أَنْ أَتَيَمَّمَ • وَفِي لَفْظٍ عَنْ عَمَّارٍ: ((عَزَبْتُ فِي الإِبِلِ، فَأَجْنَبْتُ، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَتَيَمَّمَ، وَكُنْتُ تَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ حِينَ أَجْنَبْتُ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، صَحَّ حديثُ عمَّارٍ من وجوهٍ أُخر كما في (الصحيحين)، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ. [التخريج]: [طب (مغلطاي ٢/ ٣١١)]. [السند]: رواه الطبرانيُّ: عن أحمد بن الخضر المروزي، ثنا محمد بن عبدة المروزي، ثنا أبو معاذ النحوي الفضل بن خالد، ثنا أبو حمزة السُّكرى، عن رقبة، عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير ناجية بن كعب، خَطَّأ علي بن المديني من سمَّاه هكذا كما سبق وبَيَّنَّا ذلك، ورجَّحَ في اسمه ناجية بن خفاف، وقال: "وناجية بن خفاف أبو خفاف العنزي لم يسمعْه عندي من عمَّارٍ لأن ناجيةَ

стр. 13148

هذا لقيه يونس بن أبي إسحاق، وليس هذا بالقديم"، وأقرَّه يعقوبُ بنُ شيبةَ وجماعةٌ كما سبقَ وبَيَّنَّا في أولِ التحقيقِ. رِوَايَةُ: وَقَدْ دَخَلَ الرَّمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((أَجْنَبْتُ وَأَنَا فِي الإِبِلِ فَتَمَعَّكْتُ فِي الرَّمْلِ كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّةُ، ثمَّ أَتَيْتُ النَّبِي ﵇ وَقَدْ دَخَلَ الرَّمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ التَّيَمُّمُ. ثُمَّ ضَرَبَ النَّبِيُّ ﵇ بِكَفَّيْهِ جَمِيعًا التُّرَابَ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً. ثُمَّ قَالَ: كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، دون قوله: ((وَقَدْ دَخَلَ الرَّمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي ... إلى آخره)) فمنكرٌ، وهذا إسنادٌ تالفٌ. [التخريج]: [يحيى (زمنين- تفسير ١/ ٣٧٥)]. [السند]: رواه يحيى بن سلام، عن المعلَّى، عن أبي إسحاق الهمداني، عن ناجية بن كعب، عن عمار بن ياسر به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه المعلَّى بن هلال "اتَّفقَ النقادُ على تكذيبه" كما في (التقريب ٦٨٠٧)، وقد انفردَ المعلَّى بن هلال بقوله: ((وَقَدْ دَخَلَ الرَّمْلُ فِي

стр. 13149

رَأْسِي وَلِحْيَتِي))، وصفة التَّيَمُّمِ من حديثِ ناجيةَ. فقد رواه جماعةٌ غيره عن أبي إسحاقَ ولم يذكروا شيئًا من ذلك، منهم: أبو الأحوص كما عند النسائي (سننه ٣١٨)، و (الكبرى ٣٧٩)، وابن أبي شيبة في (مصنفه ١٦٧١)، وغيرهما. إسرائيل بن يونس كما عند ابن المنذر في (الأوسط ٥٠٥)، والبيهقي في (السنن الكبير ١٠٦٢)، وغيرهما. ابن عيينة، ومعمر، كما عند عبد الرزاق في (المصنف ٩٢٣)، وغيره. ورواه غيرُهُم؛ أبو بكرِ بنُ عياشٍ، ورقبة بن مصقلة، وزائدة، وليس في حديثهم هذه الزيادة. وكذا تابع أبا إسحاقَ يونس ابنه كما عند أبي نعيمٍ الفضل بن دكين في (الصلاة ١٤١)، وغيره، فلم يذكرْها. وعليه فهي روايةٌ منكرةٌ بل تكادُ تكون من وَضْعِ المعلَّى هذا، وقد رُمِيَ بالكذبِ كما قال ابنُ حَجرٍ في (التقريب).

стр. 13150

٣٠٣٨ - حَدِيثُ أبي هريرة ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَكُونُ فِي هَذَا الرَّمْلِ الأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ وَالأَرْبَعَةَ، وَفِينَا النُّفَسَاءُ وَالحَائِضُ وَالجُنُبُ، وَلَسْنَا نَجِدُ المَاءَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((عَلَيْكُمْ بِالأَرْضِ)). وَفِي رِوَايَةٍ ٢: أَنَّ أَقْوَامًا سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ قَالُوا: إِنَّا نَعْزُبُ عَنِ المَاءِ الثَّلاثَةَ الأَشْهُرِ وَالخَمْسَةَ، فَلا نَجِدُ المَاءَ، وَفِينَا الحَائِضُ وَالجُنُبُ وَالنُّفَسَاءُ؟ قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالأَرْضِ)). [الحكم]: ضعيفٌ؛ وضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، والجويني، وابنُ الجوزيِّ -وأقرَّه ابنُ عبدِ الهادِي-، وابنُ قدامةَ، والنوويُّ، وابنُ دَقيق العيدِ، وابنُ تيميةَ، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، والهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، وابنُ الهمام، وابنُ أمير حاج. [التخريج]: [حق ٣٣١ (واللفظ له) / طس ٢٠١١ (والرواية الثانية له) / عد (٢/ ٢٦٢، ٢٦٣) / حرب (طهارة- ٣٨٢) / هق ١٠٥٣/ خلع ٥٨٧]. [التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي.

стр. 13151

رِوَايَةُ: فتصيبنا الجنابة • وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رِجَالًا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّا أُنَاسٌ نَكُونُ بِالرِّمْلِ فَتُصِيبُنَا الجَنَابَةُ -وَفِينَا الحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ- وَلَا نَجِدُ المَاءَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((عَلَيْكُمْ بِالأَرْضِ)). [الحكم]: ضعيفٌ. [التخريج]: [عل ٥٨٧٠/ خلع ٤٠٩]. [التحقيق]: انظره عقب الرواية الآتية. رِوَايَةُ: عليكم بالصعيد • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَكُونُ فِي الرِّمَالِ [أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ]، وَيَكُونُ فِينَا الحَيْضُ وَالجَنَابَةُ وَالنِّفَاسِ؟ قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالصَّعِيدِ)). [الحكم]: ضعيفٌ. [التخريج]: [طس ٦٣٣٦ (واللفظ له) / هق ١٥٠١ (والزيادة له)]. [التحقيق]: انظره عقب الرواية الآتية.

стр. 13152

رِوَايَةُ: عليك بالتراب • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَكُونُ فِي الرَّمْلِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةُ أَشْهُرٍ، فَيَكُونُ فِينَا النُّفَسَاءُ وَالحَائِضُ وَالجُنُبُ، فَمَا تَرَى؟ قَالَ: ((عَلَيْكَ بِالتُّرَابِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٢: جَاءَ الأَعْرَابُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّا نَكُونُ بِالرَّمْلِ، وَإِنَّا نَعْزُبُ عَنِ المَاءِ الشَّهْرَينِ وَالثَّلَاثَةَ، فِينَا الجُنُبُ وَالحَائِضُ؟ فَقَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالتُّرَابِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٣: أَنَّ رجلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَكُونُ بِالبَادِيَةِ، وَتَكُونُ المَرْأَةُ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ، أَوْ تُصِيبُنَا الجَنَابَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((كَفَى بِالتُّرَابِ طهورًا))، أَوْ قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالتَّيَمُّمِ)). [الحكم]: ضعيفٌ. [التخريج]: [حم ٧٧٤٧ (واللفظ له)، ٨٦٢٦/ عب ٩٢٠/ عد (٦/ ٥٣٨) (بالرواية الثانية) / علقط ١٤٢٤/ فقط (أطراف ٥١٦٢) / محد (٣/ ٦٢٥ - ٦٢٦) (بالرواية الثالثة) / تحقيق ٢٧٠/ مخلصيات ٧٩٩/ هق ١٠٥٢، ١٠٥٤/ تد (٤/ ١٥٧)]. [التحقيق]: رُوي هذا الحديثُ من طريقين عن أبي هريرة: الطريق الأول: رواه ابنُ المسيبِ عن أبي هريرةَ به. وقد رُوي من عدةِ أوجهٍ عنِ ابنِ المسيبِ:

стр. 13153

الوجه الأول: رواه عمرو بن شعيب عن ابن المسيب، به. أخرجه عبد الرزاق في (المصنف) -وعنه أحمد (٧٧٤٧) -. وأخرجه أحمد أيضًا (٨٦٢٦) من طريق سفيان الثوري. وأخرجه ابنُ راهويه (٣٣١) من طريق عيسى بن يونس. وأخرجه الدارقطني في (العلل ٤/ ٧١) -معلقًا- عن عبد الله بن المبارك ومحمد بن سلمة. جميعهم -عبد الرزاق، وسفيان، وعيسى بن يونس، وابن المبارك، ومحمد بن سلمة- عن المثنى بن الصَبَّاح عن عمرو بن شعيب، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه المثنى بن الصباح اليماني المكي، وهو ضعيفٌ، اختلطَ بأَخَرَةٍ، كما في (التقريب ٦٤٧١). وبه ضَعَّفَ الحديثَ جماعةٌ من أهلِ العلمِ: فقال البيهقيُّ: "هذا حديثٌ يُعرفُ بالمثنى بن الصباح، عن عمرو، والمثنى غير قوي" (السنن الكبرى ١٠٥٢). وقال أبو المعالي الجوينيُّ: "رواه المثنى بنُ الصباح، وهو ضعيفٌ صاحبُ مناكيرَ" (نهاية المطلب في دراية المذهب (المقدمة/ ٣٢٩). وقال ابنُ الجوزيِّ: "هذا الحديثُ لا يصحُّ، قال أحمدُ والرازيُّ: المثنى بن الصباح لا يساوي شيئًا، وقال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث"، وأقرَّه ابنُ عبد الهادي. وانظر (التحقيق ١/ ٢٣٢)، و (تنقيحه ١/ ٣٦٨ - ٣٦٩)، وقال الذهبيُّ: "المثنى واهٍ" (تنقيح التحقيق ١/ ٧٨). وقال ابنُ قُدَامَةَ: "خبرُ أبي هريرةَ يرويه المثنى بن الصباح، وهو ضعيفٌ"

стр. 13154

(المغني لابن قدامة ١/ ٣٢٥). وكذا ضَعَّفَهُ به ابنُ دقيق العيد؛ فنقل فيه تضعيف أحمد، والرازي، والنسائي، في (الإمام ٣/ ١٢٦ - ١٢٧)، وابنُ سيدِ النَّاسِ في (النفح الشذى ٣/ ٧١). وقال ابنُ تيميةَ: "حديثُ الرملِ ضعيفٌ؛ لأن فيه المثنى بن الصباح" (شرح عمدة الفقه صـ ٤٤٨). وقال الزيلعيُّ (عقب الحديث): "والمثنى بن الصباح ضعيف" (نصب الراية ١/ ١٥٤، ١٥٦). وقال الهيثميُّ: "فيه المثنى بن الصباح، والأكثر على تضعيفه" (المجمع ١٤٠٧). وقال ابنُ حَجرٍ: "وفي إسنادِهِ المثنى بن الصباح، وهو ضعيفٌ جدًّا" (الدراية ١/ ٦٩). وقال العينيُّ: "وفي سندِهِ المثنى بن الصباح؛ قال الإمامُ أحمدُ، والدارميُّ: لا يساوي شيئًا، وقال النسائيُّ: متروكُ الحديثِ" (البناية شرح الهداية ١/ ٥٣٠ - ٥٣١). وقال ابنُ الهُمَامِ: "هو حديثٌ يُعْرَفُ بالمثنى بن الصباح، وقد ضَعَّفه أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، في آخرين" (فتح القدير ١/ ١٢٧). وقال ابنُ أمير حاج: "في إسنادِهِ: المثنى بن صباح ضعيفٌ" (التقرير والتحبير على تحرير الكمال بن الهمام ٢/ ٣٠٣). وكذا ضَعَّفه الدميري (النجم الوهاج في شرح المنهاج ١/ ٤٥٩)، والروياني (بحر المذهب ١/ ١٨٢).

стр. 13155

قلنا: وقدِ اختُلِفَ على المثنى في إسنادِهِ؛ فرواه عنه الجماعةُ على الوجهِ المتقدمِ. وخالفهم حفصُ بنُ غِياثٍ، واختُلِفَ عليه: فروى الطبرانيُّ في (الأوسط ٦٣٣٦) من طريقِ إبراهيم بن محمد الشافعي عن حفصٍ عن المثنى عن الزهريِّ عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به. فأبدل عَمْرًا بالزهريِّ. وهذا الوجهُ ضعيفٌ، لمخالفةِ الجماعةِ (سفيان وغيره) لحفصٍ كما تقدَّمَ، ولعلَّ الخطأَ فيه من المثنى لضَعْفِهِ. قال الطبرانيُّ: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزهري إلا المثنى بن الصباح، ولا رواه عن المثنى إلا حفص، تفرَّدَ به: إبراهيمُ الشافعيُّ، ورواه الثوريُّ، وعبدُ الرزاقِ وغيرُهما، عن المثنى، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب". وقال الدارقطنيُّ: "رواه حفص بن غياث عن المثنى بن الصباح عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة، قاله إبراهيمُ بنُ محمدٍ الشافعيُّ عن حفصٍ، ووهم في قوله، عن الزهري" (العلل ٤/ ٧١). قلنا: ورواه أبو السائِبِ سَلْمُ بنُ جُنَادةَ، عن حفصٍ عن المثنى فقال: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن أبي هريرة به. ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٤/ ٧١). وهذا أيضًا خطأ؛ وذلك لمخالفة الثوري وغيره لحفص بن غياث، حيث جعلوه عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.

стр. 13156

قال الدارقطنيُّ: "فرواه أبو السائبِ، عن حفصٍ، عن المثنى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن أبي هريرة، ووهم في قوله عن أَبيه" (العلل ٤/ ٧١). قلنا: وثَمَّ وجهٌ آخرُ رواه ابنُ عيينةَ عن المثنى فقال: عن عمرو بن شعيب عن النبيِّ ﷺ ، به فأرْسلَه. ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٤/ ٧١). وهذا أيضًا خطأ، إنما يرجع الوهم فيه للمثنى، كما تقدَّمَ. قلنا: وقد توبع المثنى على رواية الجماعة من عبد الله بن لهيعة، وعمرو بن دينار: فأما متابعة عبد الله بن لهيعة؛ فأخرجها أبو يعلى (٥٨٧٠) عن كامل بن طلحة الجحدري. وأخرجها الخلعيُّ في (الخلعيات ٥٨٧) عن عمرِو بنِ خالدٍ الحرانيِّ. كلاهما -كامل وعمرو- عن ابنِ لهيعةَ عن عمرٍو به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضَعْفِ ابنِ لهيعةَ، كما تقدَّمَ مِرارًا، والانقطاع بينه وبين عمرو بن شعيب؛ فإنه لم يسمعْ منه، قال ابنُ أبي حاتمٍ: "سمعتُ أبي يقولُ: لم يسمعِ ابن لهيعة من عمرو بن شعيب شيئًا" (المراسيل ٤١٧). قلنا: ومَرَّد روايته هذه إلى الطريق الأول؛ لأن أحاديثَه عن عمرِو بنِ شُعيبٍ إنما أخذها من المثنى بن الصباح. قال الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ -وذكرَ ابنَ لهيعةَ- فقال: "كان كَتَبَ عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، وكان بعد يُحَدِّثُ بها عن عمرِو بنِ شُعيبٍ نَفْسِهِ" (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٣٩٧). فهذه المتابعةُ إنما هي في الظاهرِ فقط، ومردها إلى رواية المثنى.

стр. 13157

قلنا: وقد ضَعَّفَ أهلُ العلمِ هذا الطريق بابنِ لهيعةَ. فقال الزيلعيُّ: "رواه أبو يعلى الموصليُّ في (مسنده) من حديثِ ابنِ لهيعةَ عن عمرِو بنِ شُعيبٍ به. وابنُ لهيعةَ -أيضًا- ضعيفٌ" (نصب الراية ١/ ١٥٦). وقال البوصيريُّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضَعْفِ ابنِ لهيعةَ" (إتحاف الخيرة ١/ ٤٠١). وقال ابنُ حَجرٍ -بعد ذكر حديث أبي يعلى-: "فيه ضعف" (المطالب العالية ٢/ ٤٣١). وقال ابنُ الهمام: "هو حديثٌ يُعرفُ بالمثنى بن الصباح، وقد ضَعَّفَهُ أحمدُ، وابنُ معينٍ في آخرين، ورواه أبو يعلى من حديثِ ابنِ لهيعةَ، وهو أيضًا مُضَعَّفٌ" (فتح القدير ١/ ١٢٧). وقال العينيُّ: "وفي سندِهِ المثنى بن الصباح؛ قال الإمامُ أحمدُ والدارميُّ: لا يُسَاوِي شيئًا، وقال النسائيُّ: متروكُ الحديثِ، وفي إسنادِ أبي يعلى: ابنُ لهيعةَ، وهو ضعيفٌ" (البناية شرح الهداية ١/ ٥٣٠ - ٥٣١). وأما متابعةٌ عمرِو بنِ دينارٍ: فأخرجها أبو الشيخ في (طبقات المحدثين ٣/ ٦٥٢)، والدارقطنيُّ -معلقًا- في (العلل ٤/ ٧١) من طريق أبي داودَ الطيالسيِّ عن أشعث بن سعيد عن عمرو (١) بن دينار عن عمرو بن شعيب،

стр. 13158

به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: أبو الربيع أشعث بن سعيد السمان، وهو متروكٌ كما قال الحافظُ في (التقريب ٥٢٣). ومع ضَعْفِهِ قدِ اضطربَ فيه؛ فرواه تارة أخرى بإسقاط عمرو بن شعيب، أخرجَ ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٢٦٢) من طريق سعيد بن سليمان، والبيهقيُّ في (الكبير ١٠٥٣) من طريق عبد الوهاب بن عطاء، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٢٦٣) من طريق سعيد بن أبي عروبة. ثلاثتهم (سعيد، وعبد الوهاب، وابن أبي عروبة) رووه عن أشعث أبي الربيع السمان عن عمرو بن دينار عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا من أجلِ أبي الربيعِ كما تقدَّمَ. وبه ضَعَّفَ أهلُ العلمِ هذا الطريقَ: فقال ابنُ عَدِيٍّ -بعد ذكره عدة أحاديث في ترجمته-: "وأبو الربيع السمان له من الحديث غير ما ذكرتُ، فِي أحاديثِهِ ما ليس بمحفوظٍ، وهو

стр. 13159

مع ضَعْفِهِ يُكتبُ حديثُه، وأنكر ما حُدِّثَ عنه ما ذكرتُه". وبه أيضًا ضَعَّفَهُ البيهقيُّ -عقب الحديث-، ووافقه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣١٧). وقال ابنُ طاهرٍ المقدسيُّ: "رواه أبو الربيع السمان، أشعث بن سعيد: عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وأبو الربيع متروك الحديث" (ذخيرة الحفاظ ١/ ٢٠٦). قلنا: وقد تُوبِعَ أبو الربيع متابعةً واهيةً، ذكرها الدارقطنيُّ في (العلل ٤/ ٧٢) فقال: ورواه بقية، عن قيس بن الربيع، عن عمرو بن دينار، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، قال الدارقطنيُّ -عقبه-: "قيس لم يسمع من عمرو بن دينار شيئًا". قلنا: وقيس بن الربيع قال فيه الحافظُ: "صدوقٌ تغيَّرَ لما كَبِر، وأدخلَ عليه ابنه ما ليس من حديثه فحَدَّثَ به" (التقريب ٥٥٧٣). وفيه -أيضًا- بقية بن الوليد، وهو صدوقٌ كثيرُ التدليسِ عن الضعفاءِ، كما في (التقريب ٧٣٤)، وهذا التدليسُ بَيَّنه أبو زرعةَ العراقيُّ فقال: "يعني تدليس التسوية، وهو أفحشُ أنواعِ التدليسِ" (المدلسين صـ ٣٧)، فيُحتمل أنه أسقط أبا الربيع السمان من بين قيس وعمرو بن دينار. قلنا: وكذا تابع أبا الربيع سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ من وجهٍ آخرَ، ذكره البيهقيُّ في (السنن الكبير ١٠٥٦ تعليقًا) فقال: "وقد رُوي، عن ابنِ أبي عَروبةَ، عن عمرِو بنِ دِينارٍ، عنِ ابنِ المسَيِّبِ، عن أبي هريرة، به ولم نقفْ على هذا الوجهِ عند أحدٍ من المخرجين، وما ظهرَ من إسنادِهِ

стр. 13160

فهو ضعيفٌ، فإن سعيدَ بنَ أبي عَروبةَ، كان ثقةً، إلا أنه كثير التدليس، كما قال الحافظُ في (التقريب ٢٣٦٥)؛ فالظاهرُ أنه أسقطَ أبا الربيع السمانَ؛ ولذا قال البيهقيُّ -عقبه-: "وابنُ أبي عَروبةَ إنما سمعه من أبي الربيع، عن عمرو". قلنا: والمحفوظُ عن عمرو بن دينار ما ذكره ابنُ المدينيِّ فقال: "قلتُ لسفيانَ: إن أبا الربيع روى عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ في الرجلِ يعزبُ في إبله؟ فقال سفيانُ: إنما حدَّثنا بهذا المثنى بنُ صباح، عن عمرِو بنِ شُعيبٍ، وإنما قال عمرو بن دينار: سمعتُ جابرَ بنَ زيدٍ يقوله. قال عليٌّ: قلتُ لسفيانَ: إن شعبةَ رواه هكذا، عن جابرِ بنِ زيدٍ. فقال: إن شعبةَ كان من أهلِ الحفظِ والصدقِ، ولم يكن ممن يريدُ الباطلَ" (الكامل ٢/ ٢٦٢)، ومن طريقه: البيهقيُّ في (السنن الكبير ١٠٥٣). وروايةُ جابرِ بنِ زيدٍ المذكورة أخرجها ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٠٤٣) فقال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر بن زيد، سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَعْزُبُ وَمَعَهُ أَهْلُهُ؟ قَالَ: يَأْتِي أَهْلَهُ وَيَتَيَمَّمُ. فبيَّنَتْ روايةُ ابنِ عيينةَ هذه مرد حديث أبي الربيع إلى المثنى عن عمرو بن شعيب، كما في الوجهِ الأولِ. الوجه الثاني: رواه الزهريُّ عنِ ابنِ المسيبِ، به. أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٦٣٣٦) من طريق إبراهيم بن محمد الشافعي عن حفص بن غياث عن المثنى بن الصباح عن الزهري، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ معلولٌ، تقدَّمَ الكلامُ عليه في الوجهِ الأولِ. الوجه الثالث: رواه عمرُو بنُ دينارٍ عن ابنِ المسيبِ، به.

стр. 13161

أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٢٦٢) من طريقي سعيد بن سليمان الواسطي، وأخرجه ابنُ عَدِيٍّ -أيضًا- في (الكامل ٢/ ٢٦٣)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، وأخرجه البيهقيُّ في (الكبرى ١٠٥٣) من طريق عبد الوهاب بن عطاء. ثلاثتهم -سعيد الواسطي، وابن أبي عروبة، وعبد الوهاب- عن أبي الربيع السمان عن عمرو بن دينار، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه في الوجهِ الأولِ. الوجه الرابع: رواه عمرو بن مُرَّة عن ابنِ المسيبِ، به. أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٦/ ٥٣٨) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ١٠٥٤) -، والدارقطنيُّ في (العلل ٤/ ٧٢)، والمخلصُ في (المخلصيات ٧٩٩)، من طرقٍ عن عمر بن شبة عن عبد الله بن سلمة الأفطس عن الأعمش عن عمرو بن مُرَّة، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الله بن سلمة الأفطس، وهو متروكُ الحديثِ، كما قال أبو حاتم، والنسائيُّ، والفلاسُ، وغيرُهُم، وقال يحيى بنُ سعيد: "ليس بثقة"، وقال ابنُ المدينيِّ: "ذهبَ حديثُه"، وقال أحمدُ: "ترك النَّاسُ حديثَه، كان يجلسُ إلى أزهر فيُحَدِّثُ أزهر فيكتبُ على الأرضِ: كذب كذب، وكان خبيثَ اللسانِ"، وقال الساجيُّ: "كان يحيى ينسبه إلى الكذب"، وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: "سكتوا عنه"، وقال أبو زرعة: "كان صدوقًا ولكنه كان يقعُ في يحيى بن سعيد القطان وعبد الواحد بن زياد"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "مع ضَعْفِهِ يُكتبُ حديثُه" وانظر (لسان الميزان ٤/ ٤٨٨).

стр. 13162

وقد ضَعَّفَ العلماءُ هذا الطريقَ به. فأنكره عليه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٦/ ٥٣٨). وقال الدارقطنيُّ: "غريبٌ من حديثِ الأعمشِ عن عَمْرٍو عنه -ولم يَنْسِبْ عَمْرًا-، وتفرَّدَ به: عبد الله بن سلمة الأفطس، وهذا الحديثُ يُروى عن عمرو بن شعيب، وعمرو بن دينار عن سعيد، وقد روى عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب حديثًا غير هذا فهو غريبٌ عنه" (أطراف الغرائب والأفراد ٥١٦٢). وقال البيهقيُّ (عقب الحديث): "عبد الله بنُ سلمة الأفطسُ ضعيفٌ"، فقال الذهبيُّ معلقًا: "تركوه" (المهذب ١/ ٢٢٦). وقال ابنُ طاهرٍ المقدسيُّ: "رواه عبد الله بن سلمة الأفطسُ عن الأعمشِ، عن عمرِو بنِ مرَّةَ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ وعبد الله هذا متروك الحديث، كذابٌ" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ١١٩٥). قلنا: فلا يصلحُ هذا الطريق لتقوية طريق المثنى المتقدم. الوجه الخامس: رواه سليمانُ الأحولُ عن ابنِ المسيّبِ، به. أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٢٠١١) من طريق وكيع عن إبراهيم بن يزيد عن سليمان الأحول، به. قال الطبرانيُّ (عقب الحديث): "لا نعلمُ لسليمانَ الأحولِ عن سعيد بن المسيب غير هذا، ولم يروه إلا وكيع، عن إبراهيم بن يزيد. وقد رُوي عن سعيد بن المسيب من وجهٍ آخرَ، ورواه المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن سعيد".

стр. 13163

قلنا: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا أيضًا؛ فيه: إبراهيمُ بنُ يزيدَ الخُوزي، وهو متروكُ الحديثِ، كما قال الحافظُ في (التقريب ٢٧٢). وبه ضَعَّفَهُ ابنُ حجرٍ في (الدراية ١/ ٦٩)، وابن أمير حاج في (التقرير والتحبير علي تحرير الكمال ابن الهمام ٢/ ٣٠٣). الطريق الثاني: رواه شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي هريرة، به. أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٤/ ٧١) -معلقًا- عن أبي السائبِ عن حفص بن غياث عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن أبي هريرة، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ معلولٌ؛ تقدَّمَ الكلامُ عليه في الوجهِ الأولِ. قلنا: يتبيَّن مما تقدَّم أن جميعَ طرقِ الحديثِ ضعيفةٌ، ولا تصلحُ في المتابعاتِ؛ لذلك قال الدارقطنيُّ -بعد ذكره للطرقِ المتقدمةِ-: "وليس منها شيءٌ ثابتٌ" (العلل ٤/ ٧٢). وقال النوويُّ: "حديثُ أبي هريرةَ هذا ضعيفٌ، رواه أحمدُ في (مسنده)، ورواه البيهقيُّ من طرقٍ ضعيفةِ وبَيَّنَ ضَعْفَهُ" (المجموع ٢/ ٢١٥). وضَعَّفَهُ أيضًا في (الخلاصة ١/ ٢٢٢).

стр. 13164

٣٠٣٩ - حَدِيثُ عمرِو بنِ شُعيبٍ مرسلًا: ◼ عَنْ عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، سُئِلَ عَن بَعْضِ ذَلِكَ فَقَالَ: ((لَا بَأْسَ بِهِ)). [الحكم]: ضعيفٌ لإرسالِهِ. [التخريج]: [عب ٩٣٥]. [السند]: رواه عبد الرزاق في (المصنف) عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، به. والمرادُ بما سُئِلَ عنه ما رواه عبد الرزاق في (المصنف ٩٣٤) عن ابن جريج، عن عطاء، قال في الحَائِضَ تَطْهُرُ وليسَ عندها ماءٌ، قال: تَتيَمَّمُ وَيُصِيبُهَا زَوْجُهَا. فذَكَرَ عبدُ الرزاقِ روايةَ عمرٍو المرسلة عقبه وأحالَ المتنَ عليه بقوله: "سُئِلَ عن ذلك". وقد تقدَّم نحو ذلك من حديث عمرو بن شعيب عن ابن المسيب عن أبي هريرة في الرواية المتقدمة. ولذا ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٤/ ٧١) عند سؤاله عن حديث أبي هريرة المتقدم؛ حيث قال: "ورواه ابن عيينة، عن المثنى، عن عمرو بن شعيب مرسلًا".

стр. 13165

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ، فعمرُو بنُ شُعيبٍ معدودٌ في صغارِ التابعين. قلنا: وفي سندِ الدارقطنيِّ: المثنى بن الصباح، وهو ضعيفٌ كما تقدَّمَ. وأيضًا قد خُولِفَ ابنُ عيينةَ على إرسالِهِ؛ فرواه الثوريُّ، وعبدُ الرزاقِ، وابنُ المباركِ، وعيسى بنُ يونس، ومحمدُ بنُ سلمةَ، كلُّهم عن المثنى عن عمرو بن شعيب عن ابن المسيب عن أبي هريرة. وانظر (علل الدارقطني ٤/ ٧١).
следующие страницы →