← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 13161–13200 · переход к 13166.

стр. 13161

أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٢/ ٢٦٢) من طريقي سعيد بن سليمان الواسطي، وأخرجه ابنُ عَدِيٍّ -أيضًا- في (الكامل ٢/ ٢٦٣)، من طريق سعيد بن أبي عروبة، وأخرجه البيهقيُّ في (الكبرى ١٠٥٣) من طريق عبد الوهاب بن عطاء. ثلاثتهم -سعيد الواسطي، وابن أبي عروبة، وعبد الوهاب- عن أبي الربيع السمان عن عمرو بن دينار، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه في الوجهِ الأولِ. الوجه الرابع: رواه عمرو بن مُرَّة عن ابنِ المسيبِ، به. أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٦/ ٥٣٨) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ١٠٥٤) -، والدارقطنيُّ في (العلل ٤/ ٧٢)، والمخلصُ في (المخلصيات ٧٩٩)، من طرقٍ عن عمر بن شبة عن عبد الله بن سلمة الأفطس عن الأعمش عن عمرو بن مُرَّة، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الله بن سلمة الأفطس، وهو متروكُ الحديثِ، كما قال أبو حاتم، والنسائيُّ، والفلاسُ، وغيرُهُم، وقال يحيى بنُ سعيد: "ليس بثقة"، وقال ابنُ المدينيِّ: "ذهبَ حديثُه"، وقال أحمدُ: "ترك النَّاسُ حديثَه، كان يجلسُ إلى أزهر فيُحَدِّثُ أزهر فيكتبُ على الأرضِ: كذب كذب، وكان خبيثَ اللسانِ"، وقال الساجيُّ: "كان يحيى ينسبه إلى الكذب"، وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: "سكتوا عنه"، وقال أبو زرعة: "كان صدوقًا ولكنه كان يقعُ في يحيى بن سعيد القطان وعبد الواحد بن زياد"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "مع ضَعْفِهِ يُكتبُ حديثُه" وانظر (لسان الميزان ٤/ ٤٨٨).

стр. 13162

وقد ضَعَّفَ العلماءُ هذا الطريقَ به. فأنكره عليه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٦/ ٥٣٨). وقال الدارقطنيُّ: "غريبٌ من حديثِ الأعمشِ عن عَمْرٍو عنه -ولم يَنْسِبْ عَمْرًا-، وتفرَّدَ به: عبد الله بن سلمة الأفطس، وهذا الحديثُ يُروى عن عمرو بن شعيب، وعمرو بن دينار عن سعيد، وقد روى عمرو بن مرة عن سعيد بن المسيب حديثًا غير هذا فهو غريبٌ عنه" (أطراف الغرائب والأفراد ٥١٦٢). وقال البيهقيُّ (عقب الحديث): "عبد الله بنُ سلمة الأفطسُ ضعيفٌ"، فقال الذهبيُّ معلقًا: "تركوه" (المهذب ١/ ٢٢٦). وقال ابنُ طاهرٍ المقدسيُّ: "رواه عبد الله بن سلمة الأفطسُ عن الأعمشِ، عن عمرِو بنِ مرَّةَ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ وعبد الله هذا متروك الحديث، كذابٌ" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ١١٩٥). قلنا: فلا يصلحُ هذا الطريق لتقوية طريق المثنى المتقدم. الوجه الخامس: رواه سليمانُ الأحولُ عن ابنِ المسيّبِ، به. أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٢٠١١) من طريق وكيع عن إبراهيم بن يزيد عن سليمان الأحول، به. قال الطبرانيُّ (عقب الحديث): "لا نعلمُ لسليمانَ الأحولِ عن سعيد بن المسيب غير هذا، ولم يروه إلا وكيع، عن إبراهيم بن يزيد. وقد رُوي عن سعيد بن المسيب من وجهٍ آخرَ، ورواه المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن سعيد".

стр. 13163

قلنا: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا أيضًا؛ فيه: إبراهيمُ بنُ يزيدَ الخُوزي، وهو متروكُ الحديثِ، كما قال الحافظُ في (التقريب ٢٧٢). وبه ضَعَّفَهُ ابنُ حجرٍ في (الدراية ١/ ٦٩)، وابن أمير حاج في (التقرير والتحبير علي تحرير الكمال ابن الهمام ٢/ ٣٠٣). الطريق الثاني: رواه شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبي هريرة، به. أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٤/ ٧١) -معلقًا- عن أبي السائبِ عن حفص بن غياث عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن أبي هريرة، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ معلولٌ؛ تقدَّمَ الكلامُ عليه في الوجهِ الأولِ. قلنا: يتبيَّن مما تقدَّم أن جميعَ طرقِ الحديثِ ضعيفةٌ، ولا تصلحُ في المتابعاتِ؛ لذلك قال الدارقطنيُّ -بعد ذكره للطرقِ المتقدمةِ-: "وليس منها شيءٌ ثابتٌ" (العلل ٤/ ٧٢). وقال النوويُّ: "حديثُ أبي هريرةَ هذا ضعيفٌ، رواه أحمدُ في (مسنده)، ورواه البيهقيُّ من طرقٍ ضعيفةِ وبَيَّنَ ضَعْفَهُ" (المجموع ٢/ ٢١٥). وضَعَّفَهُ أيضًا في (الخلاصة ١/ ٢٢٢).

стр. 13164

٣٠٣٩ - حَدِيثُ عمرِو بنِ شُعيبٍ مرسلًا: ◼ عَنْ عَمرِو بنِ شُعَيبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، سُئِلَ عَن بَعْضِ ذَلِكَ فَقَالَ: ((لَا بَأْسَ بِهِ)). [الحكم]: ضعيفٌ لإرسالِهِ. [التخريج]: [عب ٩٣٥]. [السند]: رواه عبد الرزاق في (المصنف) عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، به. والمرادُ بما سُئِلَ عنه ما رواه عبد الرزاق في (المصنف ٩٣٤) عن ابن جريج، عن عطاء، قال في الحَائِضَ تَطْهُرُ وليسَ عندها ماءٌ، قال: تَتيَمَّمُ وَيُصِيبُهَا زَوْجُهَا. فذَكَرَ عبدُ الرزاقِ روايةَ عمرٍو المرسلة عقبه وأحالَ المتنَ عليه بقوله: "سُئِلَ عن ذلك". وقد تقدَّم نحو ذلك من حديث عمرو بن شعيب عن ابن المسيب عن أبي هريرة في الرواية المتقدمة. ولذا ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٤/ ٧١) عند سؤاله عن حديث أبي هريرة المتقدم؛ حيث قال: "ورواه ابن عيينة، عن المثنى، عن عمرو بن شعيب مرسلًا".

стр. 13165

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ، فعمرُو بنُ شُعيبٍ معدودٌ في صغارِ التابعين. قلنا: وفي سندِ الدارقطنيِّ: المثنى بن الصباح، وهو ضعيفٌ كما تقدَّمَ. وأيضًا قد خُولِفَ ابنُ عيينةَ على إرسالِهِ؛ فرواه الثوريُّ، وعبدُ الرزاقِ، وابنُ المباركِ، وعيسى بنُ يونس، ومحمدُ بنُ سلمةَ، كلُّهم عن المثنى عن عمرو بن شعيب عن ابن المسيب عن أبي هريرة. وانظر (علل الدارقطني ٤/ ٧١).

стр. 13166

٣٠٤٠ - حَدِيثُ قتادة مرسلًا ◼ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ... ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾، ((فَرَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ إِذَا كَانَ مُسَافِرًا وَهُوَ جُنُبٌ لَا يَجِدُ مَاءً- أَنْ يَتَيَمَّمَ، وَيُصَلِّيَ)). [الحكم]: ضعيفٌ لإرسالِهِ، وأعلَّه بذلك الهيثميُّ. [التخريج]: [طب (١٢/ ٢٠٦/ ١٢٩٠٧)]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا محمد بن الحسن التسنيمي، ثنا روح بن عبادة، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ؛ فقتادة -وهو ابنُ دعامةَ السدوسيُّ- تابعيٌّ لم يدركِ النبيَّ ﷺ . وبذلك أعلَّه الهيثميُّ فقال: "رواه الطبرانيُّ ... وهو مرسلٌ، وبقية رجاله ثقات" (مجمع الزوائد ١٠٩٦٧). قلنا: وبقية رجاله ثقات، عدا محمد بن الحسن التسنيمي، قال فيه الحافظ: "صدوقٌ يغربُ" (التقريب ٥٨١٢). [تنبيه]: روى الطبرانيُّ (عقب حديث قتادة هذا)، قال: حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا محمد بن الحسن التسنيمي، ثنا روح، ثنا شعبة، عن قتادة، عن لاحق بن

стр. 13167

حُميد، عن ابن عباس، بهذا الحديث. فأَحَالَ على حديثِ قتادةَ المرفوع، إلا أنه لم ينص في إسناد ابن عباس على رفْعِهِ، وقد رُوي حديث ابن عباس موقوفًا من طرقٍ: فأخرجه إسماعيلُ القاضي في (أحكام القرآن ١٥٤) عن مُسَدَّدٍ عن يزيدَ بنِ زُرَيْعٍ عن شعبةَ عن قتادةَ عن أبي مِجْلَز لاحق بنِ حُميدٍ، قال: كان ابنُ عباسٍ يتأوَّلُ هذه الآية: ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾، قال: ((يقولُ: لا يَقْرَبُ الصَّلاةَ وَهُوَ جُنُبٌ، إِلَّا وَهُوَ مُسَافِرٌ، لا يَجِدُ مَاءً يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي)). وأخرجه ابنُ المنذرِ (٥٠٨) عن محمدِ بنِ عليٍّ الصائغِ، عن أحمدَ بنِ شبيبٍ، عن يزيدَ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، به. وأخرجه الطبريُّ في (التفسير ٧/ ٥٠)، قال: حدثني محمد بن سعد (وهو العَوْفي)، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس، به. وأخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٦٧٧) -مختصرًا-: عن وكيع، عنِ ابنِ أبي عَروبةَ، عن قتادةَ، عن أبي مجلز، عن ابنِ عباسٍ؛ ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ قال: هو المسافرُ. وأخرجه الدارميُّ (١١٩٢) عن مسلم بن إبراهيم، عن هشام، عن قتادة، به.

стр. 13168

٥١٦ - بَابٌ: التَّيَمُّمُ فَضْلٌ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ خَاصَّةً ٣٠٤١ - حَدِيثُ جَابِرٍ ◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ [مِنَ الأَنْبِيَاءِ] قَبْلِي: نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وجُعِلَتْ لي الأرْضُ مَسْجِدًا وطهورًا؛ فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَليُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ المَغَانِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَومِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م)، والزيادة للبخاري. [التخريج]: [خ ٣٣٥ (واللفظ له)، ٤٣٨ (والزيادة له)، ٣١٢٢ (مقتصرًا على الغنائم) / م (٥٢١/ ٣) (لم يَسُقْ متنه) / ن ٤٣٧، ٧٤٨ (مقتصرًا على الشاهد) / كن ٩٠٣ (مقتصرًا على الشاهد) / حم ١٤٢٦٤/ حب ٦٣٩٨/ عه ١٢١٨/ ش ٧٨٣٢ (مقتصرًا على الشاهد)، ٣٢٢٩٩، ٣٣٩٩٥ (مقتصرًا على الغنائم) / حميد ١١٥٤/ سرج ٣٠٠/ سراج ٥٠٣/ مسن ١١٥٠، ١١٥١/ لك ١٤٣٨، ١٤٣٩/ حل (٨/ ٣١٦) / نبص (المجلد الأول ١٤٤ ط. أم القرى) / نعيم (صواف ١٠) / محلى (١/ ٦٥) / حزم (٥/ ١٧٩ - ١٨٠) / هق ١٠٣١، ٤٣٢١، ١٧٧٧٤/ هقع ٥٠٧٩/ شعب

стр. 13169

٣٠٠/ تمهيد (٥/ ٢٢١ - ٢٢٢) / بغ ٣٦١٦/ نبغ ٧/ بغت (١/ ٣٠٩) / حداد ٢٩٨٢/ معكر ٩١٩/ جوزي (تبصرة صـ ٣٩٣) / تحقيق ١/ طبش (٥/ ١٤١) / قند ٨٧٦]. [السند]: قال البخاري (٣٣٥): حدثنا محمد بن سنان، قال: حدثنا هشيم، (ح) قال: وحدثني سعيد بن النضر، قال: أخبرنا هُشَيم، قال: أخبرنا سَيَّار، قال: وحدثنا يزيد -هو ابنُ صُهيبٍ الفقيرُ-، قال: أخبرنا جابر بن عبد الله، به. ورواه (٤٣٨) فقال: حدثنا محمد بن سنان، قال: حدثنا هشيم بسنده، وفيه الزيادة. وقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هشيم، أخبرنا سيار، حدثنا يزيد الفقير، أخبرنا جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال ... فذكر نحوه. وأحالَ على متنِ الروايةِ الآتيةِ.

стр. 13170

رِوَايَةُ: طَيِّبَةً طَهُورًا • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: (( ... كَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَلَمْ تُحَلَّ (١) لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُورًا وَمَسْجِدًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ صَلَّى حَيْثُ كَانَ، ... )). [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م (٥٢١/ ٣) / مي ١٤١٣/ هق ١٠٣٢، ١٢٨٣٥]. [السند]: قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن سيار، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله به. [تنبيه]: روى مسلمٌ هذا الحديثَ بزيادة "طَيِّبَة" عن شيخه يحيى بن يحيى عن هشيم به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ويحيى بن يحيى هو النيسابوريُّ وكان ثقةً ثبتًا إمامًا، وتابعه على هذا الوجه يحيى بن حسان -وهو ثقة- عند الدارمي (١٣٨٩). غير أنهما قد خُولِفا، فرواه جمعٌ عن هشيمٍ فلم يذكروها، وهم:

стр. 13171

١، ٢ - محمد بن سنان، وسعيد بن النضر كما عند البخاري (٣٣٥، ٤٣٨، ٣١٢٢)، وغيره. ٣ - أبو بكر بن أبي شيبة كما عند مسلم (٥٢١/ ٣)، وغيره. ٤ - الإمام أحمد كما في (مسنده ١٤٢٦٤)، ومن طريقه: أبو نعيم في (الحلية ٨/ ٣١٦). ٥ - الحسن بن إسماعيل كما عند النسائي في (الصغرى ٤٣٧، ٧٤٨)، و (الكبرى ٩٠٣). ٦ - عليّ بن معبد عند ابنِ حِبَّانَ في (صحيحه ٦٤٣٨). ٧، ٨ - سريج بن النعمان، والعلاء بن هلال الرقي، كما عند أبي عوانة في (المستخرج ١٢١٨). ٩ - أحمد بن منيع كما عند السراج في (حديثه ٣٠٠، ومسنده ٥٠٣)، وغيره. ١٠ - أبو الربيع الزهراني كما عند أبي نعيم في (المستخرج ١١٥١)، والبيهقي في (الكبير ٤٣٢١). ١١ - شريح بن يونس كما عند أبي نعيم في (المستخرج ١١٥١)، والحلية (٨/ ٣١٦). ١٢، ١٣ - عليّ بن مسلم الطوسي، وزكريا بن يحيى بن زحمويه، كما عند أبي نعيم في (الحلية ٨/ ٣١٦). كلهم: عن هشيمٍ به، ولم يذكرْ أحدٌ منهم في حديثه زيادة: "طيبة". إلا ما جاء عند البيهقيِّ في (الشعب ١٤٠٣) قال: أخبرنا أبو عبد الله

стр. 13172

الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا هشيم به فقال: (( ... وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَيِّبَةً وَطَهُورًا وَمَسْجِدًا))، وستأتي. وهذه الرواية نراها وهمًا، والذي في (المسند) يخالفها، وكذا رواها أبو نعيم في (الحلية ٨/ ٣١٦) عن أحمد بن جعفر القَطيعي به بدون هذه الزيادة. قلنا: فالراجحُ أنها زيادةٌ شاذَّةٌ في حديثِ جابرٍ هذا؛ وذلك لرواية الجمع الغفير عن هشيم بدونها، وكذا إعراض البخاري عن إيرادها، وقد روى الحديثَ -أيضًا- يحيى بن يحيى النيسابوري بدونها كما عند البيهقيِّ في (الكبير ١٠٣١)، وإسناده صحيح إلى يحيى.

стр. 13173

رِوَايَةُ طَيِّبَةً وَطَهُورًا (بالعطف) • وَفِي رِوَايَةٍ بِالعَطْفِ قَالَ: (( ... وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَيِّبَةً وَطَهُورًا وَمَسْجِدًا ... )). [الحكم]: صحيحُ المتنِ دون زيادة: "طَيِّبَة" فشَاذَّةٌ. [التخريج]: [هق ٣٨٥٠ (واللفظ له) / شعب ١٤٠٣/ هقل (٥/ ٤٧٢ - ٤٧٣) / سمعانش (٢/ ٦٨٣) / طبش (٥/ ١٤١)]. [السند]: قال البيهقيُّ في (الكبير ٣٨٥٠): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن يعقوب، حدثنا جعفر بن محمد بن الحسين (ح) وأخبرنا أبو الحسن العلاء بن محمد بن أبي سعيد المُهرجاني بها، أخبرنا أبو سهل بن بشر بن أحمد بن بشر، حدثنا إبراهيم بن علي الذُّهْلي، قالا: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن سيار، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله. ورواه السمعانيُّ في (المنتخب ٢/ ٦٨٣)، والسبكيُّ في (طبقاته ٥/ ١٤١) من طريقِ إبراهيمَ بنِ عليٍّ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، غير أن يحيى بنَ يحيى قد خُولِفَ فيه: فرواه ثلاثةُ عَشَرَ راويًا عن هُشيمٍ به، فلم يذكروها، كما قدَّمْنَا في الروايةِ

стр. 13174

السابقةِ. نعم، قد توبع يحيى كما عند البيهقيِّ في (الشعب ١٤٠٣) فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا هشيم، به، وفيه الزيادة. ولكنها متابعةٌ لا تصحُّ، فقد روى الحديثَ أحمدُ في (المسند) وليس فيه هذه الزيادة، وكذا رواه أبو نعيم في (الحلية ٨/ ٣١٦) عن القطيعي عن عبد الله بن أحمد عن أبيه بنحو رواية (المسند)، وليستْ فيه الزيادةُ، فلعلَّ ذكرها وهم من أوهامِ الحاكمِ ﵀. [تنبيه]: وقع سقطٌ من المطبوعِ من المنتخب للسمعاني، حيثُ جاء فيه السند هكذا: ثنا أبو عبد الله الحسن بن أبي أسعد الخطيب من لفظه بنيسابور، أبنا أبو بكر عبد الغفار بن محمد الجَنَابذي، أبنا الأستاذ الإمام عبد القاهر بن طاهر التميمي، أبنا هشيم بن بشير، عن سيار، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله، ... به. فوقعَ سقطٌ بين عبد القاهر بن طاهر وهشيم، قال المحقق في (الحاشية ١): وهنالك سقطٌ منَ الإسنادِ، إذ لا يمكنُ أن يكون عبد القاهر بن طاهر المتوفى سنة (٤٢٩ هـ) قد سمع من هشيم بن بشير المولود سنة (١٠٤ هـ) وقيل: سنة (١٠٥ هـ) ... قال: وجاء في الحاشية في الأصل: "سقط ما بين التميمي وهشيم غير واحد".

стр. 13175

رِوَايَةُ: وَقِيلَ لِي: سَلْ تُعْطَهْ. • وَفِي رِوَايَةٍ: ((فُضِّلْتُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلِي بِخَمْسِ خِصَالٍ: أُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَقِيلَ لِي: سَلْ تُعْطَهْ، فَأَخَّرْتُ شَفَاعَتِي لِأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ دون قوله: ((وَقِيلَ لِي: سَلْ تُعْطَهْ، فَأَخَّرْتُ شَفَاعَتِي لِأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ)) فلا تثبتُ في حديثِ جابرٍ، وقد صحَّتْ من وجوهٍ أُخر، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [طس ٤٥٨٦]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا عبدان بن أحمد، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن محمد بن المنكدر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر به. قال الطبرانيُّ -عقبه-: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي سلمة إلا محمد بن المنكدر، ولا عن ابن المنكدر إلا عبد العزيز بن عبيد الله، تفرَّدَ به: إسماعيل بن عياش". [التحقيق]: هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا، عِلَّتُهُ: عبد العزيز بن عبيد الله، وهو ابنُ حمزة بن صهيب الشامي الحمصي؛ قال أبو حاتم: "يَروى عن أهل الكوفة وأهل المدينة، ولم يَرْوِ عنه غير إسماعيل بن عياش، وهو عندي عجيبٌ ضعيفُ

стр. 13176

الحديثِ منكرُ الحديثِ، يُكتبُ حديثُه، يَروى أحاديثَ مناكيرَ، ويَروى أحاديثَ حِسانًا". وقال أبو زرعةَ: "مضطربُ الحديثِ واهي الحديث" (الجرح والتعديل ٥/ ٣٨٨). وقال الذهبيُّ: "واهٍ، ضَعَّفه أبو حاتم، وابنُ معينٍ، وابنُ المدينيِّ، وما روى عنه سوى إسماعيل بن عياش" (الميزان ٢/ ٦٣٢). وقال الحافظ: "ضعيفٌ، لم يَرْوِ عنه غير إسماعيل" (التقريب ٤١١١). قلنا: ومع ضَعْفِهِ، فقدِ انفردَ بزيادةٍ في آخره، وهي قوله: ((وَقِيلَ لِي: سَلْ تُعْطَهْ، فَأَخَّرْتُ شَفَاعَتِي لِأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ)). وهذه الزيادةُ قد ثبتتْ من وجهٍ آخرَ كما في (الصحيحين) (١) أن أبا هريرة قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : ((لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ، فَأُرِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَخْتَبِيَ (٢) دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ)).

стр. 13177

٣٠٤٢ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ)). [الحكم]: صحيح (م). [الفوائد]: ١ - قال البغويُّ: "قوله: ((أُوتِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ)) قيل: يعني: القرآنَ، جَمَعَ اللهُ بلطفه معاني كثيرة في ألفاظٍ يسيرةٍ. وقيل: معناه: إيجاز الكلام في إشباع من المعنى، فالكلمةُ القليلةُ الحروفِ منها يتضمن كثيرًا من المعاني، وأنواعًا منَ الأحكامِ" (شرح السنة ١٣/ ١٩٨). ٢ - جاء هنا في حديث أبي هريرة: ((فُضِّلْتُ عَلَى الأَنبِياءِ بِسِتٍّ))، وسبق في حديث جابر: ((أُعْطِيتُ خَمْسًا))، وسيأتي في حديث حذيفة عند مسلم: ((فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ))، وفي حديث أنس -وسندُهُ صحيحٌ-: ((أُعْطِيتُ أَرْبَعًا)). قال العراقيُّ: "فجعلها في حديث (ستًّا) وفي آخر (خمسًا) وفي آخر (ثلاثًا) وأطلق في آخر وسمَّى فيه ما ليس مُسمّى فيما ذكر أعداده. وأجابَ عن ذلك القرطبيُّ بأنَّ ذِكرَ الأعدادِ لا يدلُّ على الحصرِ. قال: ويجوزُ أن يكونَ أُعْلِمَ في وقتٍ بالثلاثِ، وفي وقتٍ بالخمسِ، وفي وقتٍ بالستِّ، والله أعلم" (طرح التثريب ٢/ ١١١). وقال ابنُ حجرٍ: "ففي رواية ((أُوتِيتُ خَمْسًا)) وقد رُوِي (سِتًّا) وروى فيه (ثَلاثًا) و (أَرْبعًا) وهي تنتهي إلى أكثر من سبعٍ" (فتح الباري ١/ ٤٣٦).

стр. 13178

"وقد ذَكَرَ أبو سعيدٍ النيسابوريُّ في كتاب (شرف المصطفى) أن عددَ الذي اختصَّ به نبينا ﷺ عن الأنبياءِ ستون خصلة" (فتح الباري ١/ ٤٣٩). قال ابنُ حجرٍ: "وطريقُ الجمعِ أن يقالَ: لعلَّه اطلعَ أولًا على بعضِ ما اختُص به، ثم اطلعَ على الباقي. ومَن لا يرى مفهوم العدد حجة يدفع هذا الإشكال من أصله، وظاهر الحديث يقتضي أن كلَّ واحدة من الخمس المذكورات لم تكن لأحدٍ قبله، وهو كذلك، ولا يُعترضُ بأن نوحًا ﵇ كان مبعوثًا إلى أهلِ الأرضِ بعد الطوفان؛ لأنه لم يَبْقَ إلا من كان مُؤمنًا معه وقد كان مرسلًا إليهم؛ لأن هذا العموم لم يكن في أصل بعثته وإنما اتَّفَقَ بالحادثِ الذي وقعَ وهو انحصارُ الخلقِ في الموجودين بعد هلاكِ سائرِ الناسِ. وأما نبينا ﷺ فعموم رسالته من أصلِ البعثةِ، فثبت اختصاصه بذلك" (فتح الباري ١/ ٤٣٦). [التخريج]: [م (٥٢٣/ ٥) (واللفظ له) / ت (تحت رقم ١٦٣٧) / جه ٥٦٧ (دار إحياء الكتب العربية (١) مقتصرًا على الطهور) / حم ٩٣٣٧/ حب ٢٣١٢، ٦٤٤١، ٦٤٤٣/ عل ٦٤٩١/ جع ٢٤٩/ منذ ٥٠٣/ سراج ٥٠٦/ سرج ٣٠٣/ عه ١٢١٤/ مسن ١١٥٣/ مشكل ١٠٢٥/ جر ١٠٤٧/ حزم (٥/ ١٨٠) / محلى (١/ ٩٧) (مختصرًا)، (٢/ ١١٧) / هق ٤٣٢٢، ١٧٧٧٧/ هقل (٥/ ٤٧٢) / هقع (٣/ ٤٠١/ ٥٠٨٠) / بغ ٣٦١٧/ بغت (١/ ٣٠٩) / نبغ ٨/ نبق ٢٥٦، ٢٨٩/ لك ١٤٤٠، ١٤٤١/ حديث أبي محمد

стр. 13179

عبد الله بن أحمد بن إسحاق المصري (تد ١/ ١٧٨) / مصطفى ١٥١٢/ جرجاني (ق ١٣٨/ ب) / مردويه (در ٧/ ٢٠٦)]. [السند]: قال مسلم: حدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، وعليّ بن حُجْر، قالوا: حدثنا إسماعيل -وهو ابن جعفر- عن العلاء عن أبيه عن أبى هريرة، به. والعلاء هو ابن عبد الرحمن بن يعقوب. * * * رِوَايَةُ: غُفرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((فُضِّلْتُ بِخِصَالٍ سِتٍّ [لَا أَقُولُهُنَّ فَخْرًا] لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: غُفرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُعْطِيتُ الكَوْثَرَ، وَنُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّ صَاحِبَكُمْ لَصَاحِبُ لِواءِ الحَمْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ، تَحْتَهُ آدَمُ فمَنْ دُونَهُ)). [الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ، وقد صَحَّتْ بعضُ فقراتِهِ كما تقدَّم. [التخريج]: [بز ٨١٣٣ (واللفظ له) / سراج ٤٩٠، ٥١٤ (والرواية والزيادة له) / سرج ٢٨٩/ لك ١٤٤٢، ١٤٤٣/ بقي (إمتاع الأسماع ٣/ ٢٢٤) / نبص (المجلد الأول ١١٨ ط. أم القرى) (مقتصرًا على لواء الحمد)].

стр. 13180

[السند]: قال البزارُ: كَتَبَ إليَّ حمزةُ بنُ مالكٍ يخبرُ أنَّ عمَّه سفيان بن حمزة حدَّثَه عن كَثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة به. ورواه أبو نعيم في (الدلائل)، واللالكائي في (أصول الاعتقاد ١٤٤٢) من طريق عبد الله بن محمد البغوي، قال: ثنا حمزة بن مالك الأسلمي، قال: ثنا عمي سفيان بن حمزة به. ورواه اللالكائي (١٤٤٣) -أيضًا- من طريق الحسين بن إسماعيل، قال: ثنا حمزة بن مالك، به. ورواه السراج في (حديثه، ومسنده) قال: ثنا محمد بن إسماعيل البخاري، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان، عن كثير بن زيد، به. ومداره عندهم على كثير بن زيد ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ فيه لينٌ؛ لأجلِ كثيرِ بنِ زيدٍ الأسلميِّ، سبقَ الكلامُ عليه من قبل، ولخَّصَ الحُكْمَ فيه ابنُ حجرٍ فقال: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٥٦١١). وعليه فالإسنادُ فيه لين لأجله، والحديثُ أصله في (الصحيحين)، ولكن بغيرِ هذا اللفظِ. ولذا قال الهيثميُّ: "أصله في الصحيح، ولم أره بتمامه" (كشف الأستار ٣/ ١٤٧). ومع ذلك قال في (المجمع): "رواه البزارُ، وإسنادُهُ جيدٌ" (المجمع

стр. 13181

١٤٠٠٥)، وكذا قال السيوطيُّ في (الخصائص ٢/ ٣٣٦). وهذا منهما ليس بجيدٍ لما بَيَّنَّاهُ من حالِ كثيرٍ وحمزةَ بنِ مالكٍ. والله أعلم. رِوَايَةُ بالشَّكِّ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((أُعْطِيتُ سِتًّا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ كَانَ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَأُحِلَتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَبُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَخُتَمَ بِيَ النَّبِيُّونَ، وَأرَاهُ: جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)). رِوَايَةٌ • وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ قَالَ: ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي: بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ -أَحْسَبُهُ قَالَ- وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ)). [الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [نبص (المجلد الأول ١٥٦ ط. جامعة أم القرى) (بلفظ الرواية الأولى) / بز ٩٣٥٦ (بلفظ الرواية الثانية)].

стр. 13182

[السند]: قال أبو نعيم: حدثنا إبراهيم بن السندي، حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا أبي، حدثنا المسعودي، عن مزاحم بن زُفَر، عن مجاهد، عن أبي هريرة ﵁ به. ورواه البزار في (مسنده) قال: حدثنا عمرو بن علي حدثنا أبو داود حدثنا المسعودي، بسنده بلفظ الرواية الثانية. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه علتان: الأولى: المسعودي، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، قال ابنُ حجرٍ: "صدوقٌ اختلطَ قبل موته، وضابطه أن مَن سَمِعَ منه ببغدادَ فبعدَ الاختلاطِ" (التقريب ٣٩١٩). بل شَدَّدَ ابنُ حِبَّانَ في حديثه فقال: "كان المسعوديُّ صدوقًا إلا أنه اختلطَ في آخرِ عمره اختلاطًا شديدًا حتَّى ذَهَبَ عَقْلُهُ، وكان يحدثُ بما يجيئه فحمل، فاختلطَ حديثُه القديمُ بحديثِهِ الأخيرِ ولم يتميزْ، فاستحق الترك" (المجروحين ٢/ ١٢). قلنا: هذا القول من ابنِ حِبَّانَ فيه تشدد، والصحيح أن مَن روى عنه قبل الاختلاط فحديثه صحيح، بخلافِ مَن رَوى عنه بعد الاختلاطِ، وأبو داود الطيالسيُّ سَمِعَ منه بعد الاختلاطِ، قال ابنُ حِبَّانَ: "سماعُ أبي داود من المسعوديِّ كان بعد أن اختلطَ" (الثقات ٧/ ٥٦٨)، ولذا لا تُقبلُ روايتُه عنه. وأما عبد الله بن يزيد المقرئ، فلا يُدرى هل سَمِعَ منه قبل الاختلاط أم بعده، غير أن الظَّاهرَ أن سماعه منه قبل الاختلاط، وذلك أن أحمدَ نصَّ على

стр. 13183

أن المسعوديَّ اختلطَ ببغدادَ. ومَن سمع منه بالكوفةِ والبصرةِ، فسماعُهُ جيدٌ (العلل رواية ابنه عبد الله ٥٧٥)، وعبد الله بن يزيد المقرئ بصري، وأقرأ فيها ستًّا وثلاثين سنة، بل قال أحمد ﵀: "حدثنا أبو عبد الرحمن قال: سمعتُ من المسعوديِّ إما ثماني وإما سبعًا وأربعين، ولا أعلم أني رأيته بعد سنة ثنتين وخمسين" (العلل ٦٠٢٤)، وهذا نصٌّ قاطعٌ في سماع المقرئ من المسعودي قبل الاختلاطِ، فقد نصَّ أبو حاتم أنه تغيَّرَ بأَخَرَةٍ قبل موته بسنة أو سنتين (الجرح والتعديل ٥/ ٢٥١ - ٢٥٢). قلنا: وثَمَّ شيءٌ آخر يُعَلُّ به حديث المسعودي، وذلك أنه كان يغلطُ فيما يَروي عن عاصمٍ، وسلمة، والأعمش، والصغار، يُخطئُ في ذلك. ويصحح له ما روى عن القاسم، ومعن، وشيوخه الكبار. قاله ابنُ معينٍ، وغيرُهُ. انظر (تهذيب الكمال ١٧/ ٢٢٣ - ٢٢٥). العلة الثانية: أن الحديثَ قد اختُلِفَ فيه على مجاهدٍ اختلافًا كبيرًا. انظر (العلل للدارقطني ١١١٥، ١٥٤١). والمحفوظُ هو ما رواه الأعمشُ عن مجاهدٍ عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ عن أبي ذر، كما أخرجه أحمدُ في (مسنده ٢١٣١٤) -وعنه الخلالُ في (السنة ١١٧٨) -، وابنُ أبي شيبةَ في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة المهرة ٦٣٥٦/ ٥)، والدارميُّ في (مسنده ٢٥١٠)، والسراجُ في (حديثه ومسنده)، وابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ٦٤٦٢)، وابنُ عبدِ البرِّ في (تمهيده)، وغيرهم، من طريق أبي عوانة. ورواه أبو داود في (سننه ٤٨٩)، وإسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده ٨٦٨) -ومن طريقه: أبو نعيم في (الحلية ٣/ ٢٧٧) -، ويحيى بنُ صاعدٍ في (زوائده على الزهد لابن المبارك ١٠٦٩)، وغيرهم، من طريق جرير بن

стр. 13184

عبد الحميد. ورواه أحمدُ في (المسند ٢١٢٩٩) من طريق محمد بن إسحاق. ورواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنَّفه ٧٨٣٩، ٣٢٣٠٧) من طريقِ مِنْدَل بن علي. ورواه الحاكمُ في (المستدرك ٣٦٣٣) من طريقِ أبي أسامةَ. وكذا محمد بن أبي عبيدة عن أبيه عبد الملك بن معن، كما ذكر اللالكائيُّ في (أصول الاعتقاد ١٤٥٠). ستتهم: (أبو عوانة، وجرير، وابن إسحاق، ومندل، وأبو أسامة، وأبو عبيدة عبد الملك بن معن) عن الأعمشِ عن مجاهدِ بنِ جبرٍ عن عُبيدِ بنِ عميرٍ عن أبي ذر به. وسيأتي تخريجه وتحقيقه بتوسعٍ قريبًا، قال الدارقطنيُّ ﵀: "والمحفوظُ قولُ مَن قالَ: عن مجاهدٍ، عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ عن أبي ذَرٍّ (العلل ٣/ ١٨٥).

стр. 13185

رِوَايَةُ فيها أوتيت خزائن الأرض • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَتُلَّتْ فِي يَدِي)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وأصله في (الصحيحين)، وصَحَّحَهُ: البغويُّ، وابنُ كَثيرٍ. [الفوائد]: قال البغويُّ: "قوله: ((أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَتُلَّتْ فِى يَدَيَّ)): يحتمل أن يكون هذا إشارةٌ إلى ما فُتِحَ لأُمَّتِهِ وجنودِهِ من الخزائنِ، كخزائن كسرى وقيصر. ويحتمل أن يكون المراد منه معادن الأرض التي فيها الذهب والفضة وأنواع الفلز، أي: ستُفتح البلدان التي فيها هذه المعادن والخزائن، فتكون لأُمَّتِهِ. قال أبو هريرة: ((ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا)) أي: تستخرجونها. وقوله: ((تُلَّتْ فِي يَدِي)) أي: أُلقيتْ في يَدِي" (شرح السنة ١٣/ ١٩٩). [التخريج]: [حم ٧٤٠٣، ٩٧٠٥، ١٠٥١٧ (واللفظ له) / جا ١٢٣ (مقتصرًا على الطهور) / سراج ٤٩١/ سرج ٢٩٠، ٢٩١، ١٩٠١/ بغ ٣٦١٨/ مشكل ٤٤٨٦/ تمهيد (٥/ ٢٢٢) (مقتصرًا على الطهور) / خطك (١/ ١٧٩) / نبغ ٩/ آجر (فوائد/ مخطوط ق ١٠٥ أ)]. [السند]: قال أحمدُ: حدثنا يزيد، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن

стр. 13186

أبي هريرة به. ورواه السراجُ في (حديثه، ومسنده)، وابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد) من طريقِ يزيدَ بنِ هارونَ به. ومداره عند الجميع على محمد بن عمرو ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غير محمد بن عمرو بن علقمة؛ فهو: "صدوقٌ له أوهامٌ" كما في (التقريب ٦١٨٨). قال البغويُّ: "هذا حديثٌ صحيحٌ" (شرح السنة ١٣/ ١٩٨). وقال ابنُ كَثيرٍ: "وهذا إسنادٌ جيدٌ قويٌّ على شرطِ مسلم ولم يخرجوه" (البداية والنهاية ٦/ ٣٣). وقال في موضعٍ آخرَ: "تفَرَّدَ به: أحمدُ من هذا الوجه، وهو على شرط مسلم" (البداية والنهاية ٨/ ٤٧٥).

стр. 13187

رِوَايَةُ: وَإِنْ لَمْ أَجِدِ المَاءَ تَيَمَّمْتُ بِالصَّعِيدِ • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا أَيْنَمَا كُنْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدِ المَاءَ تَيَمَّمْتُ بِالصَّعِيدِ ثُمَّ صَلَّيْتُ وَكَانَتْ لِي مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَلَمْ يُفْعَلْ ذَلِكَ بِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ دون قوله: ((وَإِنْ لَمْ أَجِدِ المَاءَ تَيَمَّمْتُ بِالصَّعِيدِ))، فإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [بشران ٥٧٤ (واللفظ له) / إمام (١/ ٩٤) / نبلا (٦/ ٣٨٩ - ٣٩٠)]. [السند]: رواه ابنُ بِشْرَانَ -ومن طريقه: ابنُ دقيق العيد، والذهبيُّ-، قال: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصري، حدثنا سليمان بن شعيب، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، حدثنا عمر بن ذر، أخبرني مجاهد، عن أبي هريرة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه علتان: الأولى: خالد بن عبد الرحمن، هو المخزوميُّ، وقد جاءَ مصرحًا به كما عند ابن المظفر (جزئه الأول والثاني ق ٢٦٠/ ب) قال: أخبرنا حاجب، ثنا سليمان بن شعيب، ثنا خالد بن عبد الرحمن الخراساني، ثنا عمر بن ذر، قال: أخبرني مجاهد، أن أبا هريرة كَانَ إذَا حَدَّثَ عن رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قالَ: فَعَلَ خَلِيْلِي، وقالَ خَلِيْلِي، وقال: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَيرًا، فقال: ((إِنَّ اللَّهَ أَعْطَانِي خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي: أَرْسَلَ كَلَّ نَبِيٍّ إِلَى أُمَّتِهِ بِلِسَانِهَا، وَأَرْسَلَنِي إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ مِنْ خَلْقِهِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، ولم يُنْصَرْ بِهِ أَحَدٌ كَانَ

стр. 13188

قَبْلِي، وَجَعَلَ لِي الأَرْضَ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، ولم يَفْعَلْ ذَلكَ بأَحَدٍ قَبْلِي، وَأَرْسَلَ كُلَّ نَبِيٍّ يَعْرِضُ عليه المسْأَلَةَ يسألها إيَّاهُ، فيُعجل لكُلِّ نَبِيٍّ مسألته فأعطيها فِي الدُّنْيَا، وَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُؤَخِّرَ مَسْأَلَتِي إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَهُوَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا)). ومع تعيينة فقد قال الذهبيُّ: "خالد بن عبد الرحمن المخزومي: وَاهٍ" (سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٩٠). فعَيَّن خالدًا هذا بالمخزومي "المتروك"، والذي في (التهذيب) في تلاميذ عمر بن ذر هو خالد بن عبد الرحمن الخراساني، ووجدنا في تلاميذه سليمان بن شعيب الكيساني، مما يرجح أنه الخراساني لا المخزومي. والله أعلم. وخالد بن عبد الرحمن الخراساني وَثَّقَهُ يحيى بنُ مَعينٍ وغيرُهُ، ولكن قال العقيليُّ: "في حفظه شيء"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "ليس بذاك" (تهذيب التهذيب ١٩١). ولذا قال الحافظُ: "صدوقٌ له أوهام" (التقريب ١٦٥١). وقد خَالفَهُ مَن هو أوثقُ منه، وهي العلة الثانية: فقد رواه وكيع بن الجراح، كما عند ابن أبي شيبة في (مصنفه ٧٨٣٦) عن عمر بن ذر عن مجاهد عن أبي ذر به. فجعله من مسند أبي ذر. وقد توبع عليه وكيع متابعتين: تامة، وقاصرة: فأما المتابعة التامة فمن أبي نعيم النخعي كما عند الشهاب في (مسنده ١١١٢). وأما المتابعة القاصرة فمن واصل الأحدب عن مجاهد به، كما عند أحمد في (مسنده ٢١٤٣٥)، وغيره.

стр. 13189

قلنا: ورواية وكيع ومَن تابعه أولى بالصواب، وقدِ اختُلِفَ على حديثِ مجاهدٍ اختلافات غير هذه. انظر (الضعفاء الكبير للعقيلي ٢/ ٢٦، ٤/ ١٢٤)، و (علل الدارقطني ٤/ ١٨٢). رِوَايَةُ: أُعطيت خمسًا • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي: جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ عَلَى العَدُوِّ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَبُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ وَلَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ إِلَّا إِلَى قَوْمِهِ، وَلَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا قَدْ أُعْطِيَ عَطِيَّةً فَتَنَجَّزَهَا، وِإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي)). • وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَة: ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَبْيَضِ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ)). [الحكم]: الحديثُ في الصحيحِ بغيرِ هذا السياقِ، وهذا إسنادٌ ضَعيفٌ. [التخريج]: [حم ٧٢٦٦ (مقتصرًا على الطهور) / بز ٧٦٩٣ م (مقتصرًا على الطهور)، ٩٣٠٩ (بلفظ السياقة الأولى) / ثو ١٨٥ (بلفظ السياقة الثانية) / سرج ٣٠٤، ٣٠٦ (مقتصرًا على الطهور) / سراج ٥٠٧، ٥٠٨ (مقتصرًا على الطهور) / مشكل ١٠٢٣، ٣٥٣٢، ٣٩٦٩/ حرملة (هقع ٢/ ٢٦/

стр. 13190

١٦٢١) / هقع (٢/ ٢٦/ ١٦٢٠) (مقتصرًا على الطهور)، (٣/ ٣٩٩/ ٥٠٧٥) / مخلص ٤٧٤/ شاهين (جزء/ رواية المحلي ٤٤) / غافل ٨٠٦]. [التحقيق]: له ثلاثٌ طرقٍ: الأول: رواه الشافعيُّ في (سنن حرملة) كما (معرفة السنن والآثار ١٦٢١) -ومن طريقه: الطحاويُّ في أكثر من موضع من (مشكل الآثار) - عن سفيان، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، به، ثم قال الشافعيُّ: ثم جلستُ إلى سفيانَ فذكرَ هذا الحديثَ، فقال الزهريُّ: عن أبي سلمةَ، أو عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ، نحوه. وتابع الشافعي على رواية الجزم بسعيد بن المسيب، عليّ بن الفضل الكرابيسي كما عند البزار (٧٦٩٣ م)، وسَوَّار بن عبد الله كما عند السراج في (حديثه ٣٠٦، ومسنده ٥٠٨) ومحمد بن يعقوب بن عبد الوهاب عند ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٦/ ٢٧٢). بينما رواه على الشَّك الإمامُ أحمدُ في (مسنده ٧٢٦٦) حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي هريرة، يبلغُ به النبيَّ ﷺ : ((جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)). قال سفيانُ: أُراه عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ. وكذا رواه الحميديُّ في (مسنده ٩٧٥) عن سفيانَ فقال: إما سعيد وإما أبو سلمة. ورواه عن سفيانَ جماعةٌ، فرووه على الشَّك كما رواه أحمدُ والحميديُّ،

стр. 13191

وهم: عَتيق بن محمد كما عند البيهقيِّ في (معرفة السنن ١٦٢٠) وقال فيه: "لا أعلمه إلا عن سعيد". وعبد الجبار بن العلاء عند السراج في (حديثه ٣٠٤، ومسنده ٥٠٧) وقال فيه: "لعلَّه يُذكر عن سعيد". ومحمد بن عباد المكي كما عند ابن شاهين في (جزئه رواية ابن المهتدي ٤٤)، وقال فيه: "عمَّن سمع أبا هريرة أو أبا سلمة". قلنا: ومدارُ الطرقِ -كما سبقَ- على سفيانَ بنِ عُيينةَ، وهو إمامٌ حافظٌ، غير أنه كان يشكُّ فيمن حَدَّثَ الزهري بالحديثِ، وهذا الشَّكُّ قد يكون غير مؤثر، فقد رواه جماعةٌ عن الزهريِّ، فمنهم مَن قال عن سعيد بن المسيب، ومنهم من كان يجمع بين سعيد وأبي سلمة؛ ولذا كان سفيانُ أولًا يُحدِّثُ به على الجزم عن سعيد بن المسيب كما رواه الشافعيُّ ومَن تابعه، ثم سمعه مرة ثانية من الزهري عن سعيد وأبي سلمة، فشكَّ سفيانُ فيمن حَدَّثَ الزهري بعد، وعليه تحمل رواية أحمد، والحميدي، ومَن تابعه، وقد بَيَّنَتْ روايةُ الشافعيِّ كلَّ ذلك. وممن تابع سفيان على سعيد بن المسيب منفردًا: يونس بن يزيد كما عند مسلم في (صحيحه ٥٢٣/ ٦)، وغيره. إبراهيم بن سعد كما عند البخاري في (صحيحه ٧٢٧٣)، وغيره. عقيل كما عند البخاري (٧٠١٣، ٢٩٧٧)، وغيره. ابن أخي الزهري كما عند أبي عوانة في (المستخرج ١٢١٥).

стр. 13192

ورواه معمرٌ مرة عن سعيد وحده كما عند النسائي في (الصغرى ٣١١٠)، و (الكبرى ٤٤٨٩)، وغيره. بينما رواه -أيضًا- كما عند مسلم (٥٢٣)، وغيره، فقَرَنَ بين سعيدٍ وأبي سلمةَ. وتابعه على الوجهِ الأخيرِ الزبيدي كما عند مسلم (٥٢٣/ ٦)، وغيره. ففي رواية هؤلاء أن الزهريَّ كان يرويه عن أبي سعيد وأبي سلمة، وذلك يزيلُ الشَّكَّ الذي في روايةِ ابن عيينة المتقدمة. وقد ذَكَرَ الدارقطنيُّ الخلافَ المتقدم هل عن سعيد أم عنه وأبي سلمة، ثم قال: "والقولان محفوظان عن الزهري" (العلل ١٤٢٥). فإذا تبين أن الحديثَ عند الزهريِّ عن سعيد وأبي سلمة، زالَ الشَّكَّ الذي في روايةِ ابنِ عُيينةَ، وصَحَّ السندَ، ولكن يعكر عليه شيء آخر في المتن، أنه ليس في رواية أحد ممن تقدم بعض الألفاظ الموجودة في حديث سفيان، بل اجتمعوا على لفظ واحد وهو: ((بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدِي)) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ((وَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا)). وهذا لفظُ البخاري (٢٩٧٧) من طريق عقيل. فليس فيه: ((جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا))، ولا أغلب الفقرات التي أَتَى بها سفيانُ منَ الشفاعةِ وغيرِهِا. والظاهرُ أن ذِكْرَها وهمٌ من سفيانَ، أو لعلَّه أدخل عليه حديث في حديثًا، والله أعلم. الطريق الثاني: أخرجه البزارُ في (مسنده ٩٣٠٩) فقال: حدثنا يوسف بن

стр. 13193

موسى حدثنا سلمة بن الفضل حدثنا الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁ بلفظ السياقة الأولى. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، علته: الحجاجُ بنُ أرطاةَ، قال الحافظُ: "صدوقٌ كثير الخطأ والتدليس" (التقريب ١١١٩)، وقد عنعنَ عن عطاءٍ. والراوي عنه سلمة بن الفضل الأبرش، "صدوق كثير الخطأ" (التقريب ٢٥٠٥). الطريق الثالث: رواه أبو الليث السمرقنديُّ في (تنبيه الغافلين) قال: حدثنا الحاكم أبو الحسن السردري، حدثنا بكر بن منير، حدثنا هانئ بن النضر، حدثنا أحمد بن خالد، عن المسعودي، عن مزاحم بن زفر، عن مجاهد، عن أبي هريرة به. وإسنادُهُ ضعيفٌ، فيه علتان: الأولى: المسعوديُّ، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، تقدَّمَ أنه اختلطَ في آخرِ عمره، ولا يُدري متى سمعَ منه أحمد بن خالد الوَهْبي، والظاهرُ أنه لم يسمعْ منه إلا في آخره، فليس من أصحاب المسعودي القُدَامَى، والله أعلم. العلة الثانية: الاختلاف على مجاهدٍ ﵀ في هذا الحديثِ، والمحفوظُ عنه ما رواه الأعمشُ عن مجاهدٍ عن عبيد بن عمير عن أبي ذر كما سيأتي. وانظر (الضعفاء ١/ ٥٩٨ - ٦٠٠) للعقيلي، و (العلل ١١١٥، ١٥٤١) للدارقطني.

стр. 13194

رِوَايَةُ: جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ كُلُّهَا • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحُلِّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ (وَالأَبْيَضِ)، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ [فَادَّخَرْتُهَا لِأُمَّتِي])). [الحكم]: صحيحٌ. [التخريج]: [حمد ٩٧٥ (واللفظ له) / مشكل ٤٤٨٧ (والرواية له) / طحق ١٠٠/ كر (٦/ ٢٧٢) (مقتصرًا على الشاهد)]. [السند]: قال الحميديُّ: حدثنا سفيانُ قال: حدثنا الزهريُّ عمَّن سمع أبا هريرة -إما سعيد وإما أبو سلمة-، وأكثر ذلك يقوله عن سعيد عن أبي هريرة به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات رجال الشيخين. وأما شَكُّ الزهريِّ فيمن رواه عن أبي هريرة، هل هو سعيد بن المسيب، أم أبو سلمة بن عبد الرحمن؟ فلا يضرُّ فكلاهما ثقة، بل قال الدارقطنيُّ -بعد أن ذكرَ الخلافَ على الزهريِّ-: "والقولان محفوظان عن الزهري" (العلل ١٤٢٥).

стр. 13195

رِوَايَةُ: سل تعطه • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبيٌّ قَبْلِي: أُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ وَلَمْ تَحَلَّ لِنَبيٍّ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، [فَأَيْنَمَا تَوَجَّهْتُ مِنَ الأَرْضِ فَهُوَ لِي مَسْجِدٌ]، وَكَانَ مَنْ قَبْلَنَا يُصَلُّونَ فِي المَحَارِيبِ، وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَسْوَدَ وَأَحْمَرَ، وَكَانَ الرَّجُلُ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ بَيْنَ يَدَيَّ، يَسْمَعُ بِي القَوْمُ -بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ- فَيُرْعَبُونَ مِنِّي، وَجُعِلَ لِي الرُّعْبُ نَصْرًا، وَقِيلَ لِي: سَلْ تَعْطَهْ. فَجَعَلْتُهَا شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، وَهِيَ نَائِلَةٌ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ، لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا)). [الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [طس ٧٤٧١ (واللفظ له) / نبص (المجلد الأول ١٥٩ جامعة أم القرى والزيادة له)]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن شعيب، ثنا عبد الرحمن بن سلمة، ثنا حماد بن قيراط، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به. وقال -عقبه-: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا حماد بن قيراط". [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: حماد بن قيراط، وهو ضعيفٌ، قال أبو حاتم:

стр. 13196

"مضطربُ الحديثِ، يُكتبُ حديثُه ولا يُحتجُّ به" وقال أبو زرعة: "صدوقٌ" (الجرح والتعديل ٣/ ١٤٥)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٢٠٦) وقال: "يُخطئُ"، ثم ذكره في (المجروحين ١/ ٣٠٩) وقال: "يقلبُ الأخبارَ على الثقاتِ، ويجيءُ عن الأثباتِ بالطاماتِ، لا يجوزُ الاحتجاجُ به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار، وكان أبو زرعة الرازيُّ يُمَرِّضُ القول فيه". وقال ابنُ عَدِيٍّ: "عامة ما يرويه فيه نظر" (الكامل في الضعفاء ٤٥٤٠). والراوي عنه عبد الرحمن بن سلمة الرازي، كاتب سلمة بن الفضل، ذكره ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٢٤١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. والظاهرُ أنه مجهولٌ، فقد قال الذهبيُّ -في ترجمة محمد بن شعيب-: "روى عن عبد الرحمن بن سلمة، وعبّاس بن إسماعيل، وأحمد بن إبراهيم الزمعي، والثلاثة لا أعرفهم" (تاريخ الإسلام ٦/ ١٠٢٩). ومحمد بن شعيب هو التاجرُ الأصبهانيُّ، قال أبو الشيخِ: "حَدَّثَ عن الرازيين بما لم نجدْهُ بالريِّ ولم نكتبْه إلا عنه" (طبقات المحدثين ٤/ ٤٣). وقال أبو نعيم: "يروي عن الرازيين بغرائبَ (١) " (تاريخ أصبهان ٢/ ٢٢٢). قلنا: وقد روى الحديث أبو نعيم في (الدلائل) عن شيخه أبي الشيخ عبد الله بن جعفر عن محمد بن شعيب هذا، ولكن سمَّى شيخَ شيخه: بشار بن قيراط، فلعلَّه من غرائبه، أو يكون ما في (الأوسط) للطبرانيِّ مصحفًا، والله أعلم.

стр. 13197

وبشارُ بنُ قيراطٍ هو أخو حماد بن قيراط المذكور، وحاله قريب من حال أخيه بل أسوأ منه، قال أبو حاتم: "هو نيسابوريٌّ، قَدِمَ الريَّ، مضطربُ الحديثِ، يُكتبُ حديثُه ولا يُحتجُّ به" (الجرح والتعديل ٢/ ٢١٨). وقال أبو زرعة الرازيُّ: "بشار يكذب" (المجروحين ١/ ٢١٨). قال ابنُ عَدِيٍّ: "وبشار بن قيراط هذا الذي روى أحاديثَ غيرَ محفوظةٍ، وله أحاديثُ مناكيرُ عمَّن يحدثُ عنه، وهو إلى الضعفِ أقربُ منه إلى الصدقِ، وبشارُ بنُ الحكمِ خيرٌ منه" (الكامل ٢/ ٤٢٨). وقال الحاكمُ: "صاحب مناكير" (سؤالات السجزي ٢٠٩). وقال الدارقطنيُّ: "لا شيء" (سؤالات السلمي ٧٤).

стр. 13198

رِوَايَةُ نُصِرْتُ عَلَى عَدُوِّي بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَمَامِي وَشَهْرٍ خَلْفِي • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُجَاهِدٍ المَكِّيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَحْرُسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ ... فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إنِّي أُعْطِيتُ فِيهَا خَمْسًا لَمْ يُعْطَهَا نَبِيٌّ قَبْلِي: إنِّي بُعِثْتُ إلَى النَّاسِ كَافَّةً أَحْمَرِهِمْ وَأَسْوَدِهِمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ قَبْلِي يُبْعَثُ إلَى أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ إلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ، وَنُصِرْتُ عَلَى عَدُوِّي بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَمَامِي وَشَهْرٍ خَلْفِي، وَأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ وَالأَخْمَاسُ وَلَمْ تَحِلَّ لِنَبِيٍّ قَبْلِي، إنَّمَا تُؤْخَذُ فَتُوضَعُ فَتَنْزِلُ عَلَيْهَا نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ بَيْضَاءُ فَتَحْرِقُهَا، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا أُصَلِّي فِيهَا حَيْثُ أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ، وَأُعْطِيتُ حِينَئِذٍ دَعْوَةً فَذَخَرْتُهَا (أَخَّرْتُهَا) شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ)). قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَقَالَ لِي صَاحِبِي، وَكَانَ أَفْضَلَ مِنِّي: نَسِيتَ أَفْضَلَهَا أَوْ أَخْيَرَهَا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : ((وَأَنَا أَرْجُو أَنْ تَنَالَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شيئًا))، وَذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ صَاحِبَهُ ذَلِكَ كَانَ أَبَا ذَرٍّ الغِفَارِيَّ ﵁. [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ: العُقيليُّ، والألبانيُّ. ولفظةُ: ((نُصِرْتُ عَلَى عَدُوِّي بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَمَامِي وَشَهْرٍ خَلْفِي)) منكرةٌ، وقال الشيخُ الألبانيُّ: "زيادةٌ منكرةٌ بل باطلةٌ". [التخريج]: [مشكل ١٦٦٢ (واللفظ له)، ٤٤٨٨/ عق (١/ ٥٩٨ - ٥٩٩) (والرواية له) / تصحيف (٢/ ٥٤٧ - ٥٤٨) / نبص (المجلد الأول ١٥٥ ط. جامعة أم القرى) / مظفر (حاجب ق ٢٦٠/ ب) مختصرًا/ متفق

стр. 13199

(٢/ ٨٥٩ - ٨٦٠)]. [التحقيق]: له طريقان: الأول: أخرجه الطحاويُّ في (مشكل الآثار ١٦٦٢، ٤٤٨٨) قال: حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري. والعقيليُّ في (الضعفاء ١/ ٥٩٩) من طريق محمد بن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ. وأبو نعيمٍ في (الدلائل ١٥٥) من طريق سلمة بن شبيب. والعسكريُّ في (التصحيفات) من طريق أحمد بن الوليد الكرخي. أربعتهم: (صالح، ومحمد بن عبد الله، وسلمة، والكرخي) رووه عن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر عن خازم بن خزيمة البصري من تيم الرباب عن مجاهدٍ المكيِّ عن أبي هريرةَ به. وخالفهم: محمد بن إسماعيل الصائغ كما عند العقيلي في (الضعفاء) -ومن طريقه: الخطيبُ في (المتفق) - فقال: حدثنا المقرئ قال: حدثنا عبد الجبار بن عمر الأيلي قال: حدثنا خازم بن خزيمة البصري، من تيم الرباب، عن مجاهد، عن أبي هريرة به. فجعل شيخ المقرئ عبد الجبار، وهذا وهم بلا شَكٍّ، فإن روايةَ الجماعةِ أَوْلى، والصائغُ وإن كان صدوقًا فرواية الثقات عن أبي عبد الرحمن المقرئ أولى منه، وفيهم ابنه محمد، وهو أعلم بأبيه؛ ولذا قال العقيليُّ: "هكذا أخبرنا به الصائغ، عن المقرئ، عن أبي عمر عبد الجبار بن عمر الأيلي،

стр. 13200

عن خازم بن خزيمة، في وسط أحاديث عبد الجبار بن عمر، وحدثنيه محمد بن زكريا البلخي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ قال: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: حدثني خازم بن خزيمة البصري من تيم الرباب، عن مجاهد المكي، عن أبي هريرة ... فذكر مثله سواء إلى آخره". قلنا: كأنَّه يُشيرُ إلى وهمِ الصائغِ فيه. وقال الخطيبُ: "ورواه محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ عن أبيه عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن خازم بن خزيمة ﵀، وذكر أبو الحسن الدارقطني أن أبا عبد الرحمن كذا حَدَّثَ به عن يحيى عن خازم بن خزيمة". قلنا: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ من أجل خازم بن خزيمة؛ قال العقيليُّ: "يُخالفُ في حديثِهِ" (الضعفاء ١/ ٥٩٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٢٣٢) وقال: "ربما أخطأ". وقد أشارَ الذهبيُّ إلى تضعيف روايته هذه، فقال -بعد أن نقلَ كلامَ العقيليِّ-: "قلتُ: له حديث في الشفاعة عند أبي عبد الرحمن المقري، عن عبد الجبار" (ميزان الاعتدال ١/ ٦٢٦). قلنا: وقد توبع خازم بن خزيمة، ولكنها متابعة ضعيفة، وهي الطريق الثاني: أخرجها ابنُ المظفرِ في (جزئه الأول والثاني) فقال: أخبرنا حاجب، ثنا سليمان بن شعيب، ثنا خالد بن عبد الرحمن الخراساني، ثنا عمر بن ذر، قال: أخبرني مجاهد، أن أبا هريرة ... فذكره بلفظٍ قريبٍ منه، وليس فيه: ((مَسِيرَة شَهْرٍ أَمَامِي وَشَهْرٍ خَلْفِي)). وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ من أجل خالد بن عبد الرحمن الخراساني، وهو ضعيفٌ،
следующие страницы →