← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 13196–13235 · переход к 13201.

стр. 13196

"مضطربُ الحديثِ، يُكتبُ حديثُه ولا يُحتجُّ به" وقال أبو زرعة: "صدوقٌ" (الجرح والتعديل ٣/ ١٤٥)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٢٠٦) وقال: "يُخطئُ"، ثم ذكره في (المجروحين ١/ ٣٠٩) وقال: "يقلبُ الأخبارَ على الثقاتِ، ويجيءُ عن الأثباتِ بالطاماتِ، لا يجوزُ الاحتجاجُ به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار، وكان أبو زرعة الرازيُّ يُمَرِّضُ القول فيه". وقال ابنُ عَدِيٍّ: "عامة ما يرويه فيه نظر" (الكامل في الضعفاء ٤٥٤٠). والراوي عنه عبد الرحمن بن سلمة الرازي، كاتب سلمة بن الفضل، ذكره ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٢٤١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. والظاهرُ أنه مجهولٌ، فقد قال الذهبيُّ -في ترجمة محمد بن شعيب-: "روى عن عبد الرحمن بن سلمة، وعبّاس بن إسماعيل، وأحمد بن إبراهيم الزمعي، والثلاثة لا أعرفهم" (تاريخ الإسلام ٦/ ١٠٢٩). ومحمد بن شعيب هو التاجرُ الأصبهانيُّ، قال أبو الشيخِ: "حَدَّثَ عن الرازيين بما لم نجدْهُ بالريِّ ولم نكتبْه إلا عنه" (طبقات المحدثين ٤/ ٤٣). وقال أبو نعيم: "يروي عن الرازيين بغرائبَ (١) " (تاريخ أصبهان ٢/ ٢٢٢). قلنا: وقد روى الحديث أبو نعيم في (الدلائل) عن شيخه أبي الشيخ عبد الله بن جعفر عن محمد بن شعيب هذا، ولكن سمَّى شيخَ شيخه: بشار بن قيراط، فلعلَّه من غرائبه، أو يكون ما في (الأوسط) للطبرانيِّ مصحفًا، والله أعلم.

стр. 13197

وبشارُ بنُ قيراطٍ هو أخو حماد بن قيراط المذكور، وحاله قريب من حال أخيه بل أسوأ منه، قال أبو حاتم: "هو نيسابوريٌّ، قَدِمَ الريَّ، مضطربُ الحديثِ، يُكتبُ حديثُه ولا يُحتجُّ به" (الجرح والتعديل ٢/ ٢١٨). وقال أبو زرعة الرازيُّ: "بشار يكذب" (المجروحين ١/ ٢١٨). قال ابنُ عَدِيٍّ: "وبشار بن قيراط هذا الذي روى أحاديثَ غيرَ محفوظةٍ، وله أحاديثُ مناكيرُ عمَّن يحدثُ عنه، وهو إلى الضعفِ أقربُ منه إلى الصدقِ، وبشارُ بنُ الحكمِ خيرٌ منه" (الكامل ٢/ ٤٢٨). وقال الحاكمُ: "صاحب مناكير" (سؤالات السجزي ٢٠٩). وقال الدارقطنيُّ: "لا شيء" (سؤالات السلمي ٧٤).

стр. 13198

رِوَايَةُ نُصِرْتُ عَلَى عَدُوِّي بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَمَامِي وَشَهْرٍ خَلْفِي • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُجَاهِدٍ المَكِّيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا نَحْرُسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ ... فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إنِّي أُعْطِيتُ فِيهَا خَمْسًا لَمْ يُعْطَهَا نَبِيٌّ قَبْلِي: إنِّي بُعِثْتُ إلَى النَّاسِ كَافَّةً أَحْمَرِهِمْ وَأَسْوَدِهِمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ قَبْلِي يُبْعَثُ إلَى أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ إلَى أَهْلِ قَرْيَتِهِ، وَنُصِرْتُ عَلَى عَدُوِّي بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَمَامِي وَشَهْرٍ خَلْفِي، وَأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ وَالأَخْمَاسُ وَلَمْ تَحِلَّ لِنَبِيٍّ قَبْلِي، إنَّمَا تُؤْخَذُ فَتُوضَعُ فَتَنْزِلُ عَلَيْهَا نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ بَيْضَاءُ فَتَحْرِقُهَا، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا أُصَلِّي فِيهَا حَيْثُ أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ، وَأُعْطِيتُ حِينَئِذٍ دَعْوَةً فَذَخَرْتُهَا (أَخَّرْتُهَا) شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ)). قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَقَالَ لِي صَاحِبِي، وَكَانَ أَفْضَلَ مِنِّي: نَسِيتَ أَفْضَلَهَا أَوْ أَخْيَرَهَا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : ((وَأَنَا أَرْجُو أَنْ تَنَالَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شيئًا))، وَذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ صَاحِبَهُ ذَلِكَ كَانَ أَبَا ذَرٍّ الغِفَارِيَّ ﵁. [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ: العُقيليُّ، والألبانيُّ. ولفظةُ: ((نُصِرْتُ عَلَى عَدُوِّي بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَمَامِي وَشَهْرٍ خَلْفِي)) منكرةٌ، وقال الشيخُ الألبانيُّ: "زيادةٌ منكرةٌ بل باطلةٌ". [التخريج]: [مشكل ١٦٦٢ (واللفظ له)، ٤٤٨٨/ عق (١/ ٥٩٨ - ٥٩٩) (والرواية له) / تصحيف (٢/ ٥٤٧ - ٥٤٨) / نبص (المجلد الأول ١٥٥ ط. جامعة أم القرى) / مظفر (حاجب ق ٢٦٠/ ب) مختصرًا/ متفق

стр. 13199

(٢/ ٨٥٩ - ٨٦٠)]. [التحقيق]: له طريقان: الأول: أخرجه الطحاويُّ في (مشكل الآثار ١٦٦٢، ٤٤٨٨) قال: حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري. والعقيليُّ في (الضعفاء ١/ ٥٩٩) من طريق محمد بن عبد اللَّه بن يزيد المقرئ. وأبو نعيمٍ في (الدلائل ١٥٥) من طريق سلمة بن شبيب. والعسكريُّ في (التصحيفات) من طريق أحمد بن الوليد الكرخي. أربعتهم: (صالح، ومحمد بن عبد الله، وسلمة، والكرخي) رووه عن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر عن خازم بن خزيمة البصري من تيم الرباب عن مجاهدٍ المكيِّ عن أبي هريرةَ به. وخالفهم: محمد بن إسماعيل الصائغ كما عند العقيلي في (الضعفاء) -ومن طريقه: الخطيبُ في (المتفق) - فقال: حدثنا المقرئ قال: حدثنا عبد الجبار بن عمر الأيلي قال: حدثنا خازم بن خزيمة البصري، من تيم الرباب، عن مجاهد، عن أبي هريرة به. فجعل شيخ المقرئ عبد الجبار، وهذا وهم بلا شَكٍّ، فإن روايةَ الجماعةِ أَوْلى، والصائغُ وإن كان صدوقًا فرواية الثقات عن أبي عبد الرحمن المقرئ أولى منه، وفيهم ابنه محمد، وهو أعلم بأبيه؛ ولذا قال العقيليُّ: "هكذا أخبرنا به الصائغ، عن المقرئ، عن أبي عمر عبد الجبار بن عمر الأيلي،

стр. 13200

عن خازم بن خزيمة، في وسط أحاديث عبد الجبار بن عمر، وحدثنيه محمد بن زكريا البلخي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ قال: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: حدثني خازم بن خزيمة البصري من تيم الرباب، عن مجاهد المكي، عن أبي هريرة ... فذكر مثله سواء إلى آخره". قلنا: كأنَّه يُشيرُ إلى وهمِ الصائغِ فيه. وقال الخطيبُ: "ورواه محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ عن أبيه عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن خازم بن خزيمة ﵀، وذكر أبو الحسن الدارقطني أن أبا عبد الرحمن كذا حَدَّثَ به عن يحيى عن خازم بن خزيمة". قلنا: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ من أجل خازم بن خزيمة؛ قال العقيليُّ: "يُخالفُ في حديثِهِ" (الضعفاء ١/ ٥٩٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٢٣٢) وقال: "ربما أخطأ". وقد أشارَ الذهبيُّ إلى تضعيف روايته هذه، فقال -بعد أن نقلَ كلامَ العقيليِّ-: "قلتُ: له حديث في الشفاعة عند أبي عبد الرحمن المقري، عن عبد الجبار" (ميزان الاعتدال ١/ ٦٢٦). قلنا: وقد توبع خازم بن خزيمة، ولكنها متابعة ضعيفة، وهي الطريق الثاني: أخرجها ابنُ المظفرِ في (جزئه الأول والثاني) فقال: أخبرنا حاجب، ثنا سليمان بن شعيب، ثنا خالد بن عبد الرحمن الخراساني، ثنا عمر بن ذر، قال: أخبرني مجاهد، أن أبا هريرة ... فذكره بلفظٍ قريبٍ منه، وليس فيه: ((مَسِيرَة شَهْرٍ أَمَامِي وَشَهْرٍ خَلْفِي)). وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ من أجل خالد بن عبد الرحمن الخراساني، وهو ضعيفٌ،

стр. 13201

وقد خُولِفَ، وتقدَّمَ الكلامُ عليه قريبًا. قلنا: وفي الحديثِ علةٌ أُخْرَى، وهي الخلافُ الكبيرُ على مجاهدٍ في سندِ هذا الحديثِ؛ ولذا بدأ العقيليُّ ترجمةَ خازمٍ بقوله: "يخالف في حديثه"، ثم ذكرَ خِلافًا طويلًا على مجاهدٍ ثم قال: "هذه الأحاديثُ مضطربةٌ كلُّها، والحديثُ ثابتٌ من غيرِ هذا الوجهِ في قوله: ((جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)) " (الضعفاء ١/ ٥٩٨ - ٦٠٠). وذَكَرَ الدارقطنيُّ الحديثَ في موضعين من (العلل)، ورجَّحَ في أحدهما ما رواه الأعمشُ عن مجاهدٍ فقال: "والمحفوظُ قولُ مَن قالَ: عن مجاهدٍ، عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ عن أبي ذَرٍّ" انظر (العلل ١١١٥، ١٥٤١). وقد رَوى الثقاتُ متنَ هذا الحديثِ، وليس فيه هذا السياق الطويل، وقد سبقَ الحديثُ عن غيرِ واحدٍ منَ الثقاتِ عن أبي هريرة، بدونه. وفي حديثِ خازمِ بنِ خزيمةَ زيادةٌ منكرةٌ، وليستْ في حديثِ عمرَ بنِ ذَرٍّ، وهي قوله: ((نُصِرْتُ عَلَى عَدُوِّي بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ أَمَامِي وَشَهْرٍ خَلْفِي)). والثابتُ المتواترُ أنه شهرٌ واحدٌ. ولذا استنكرها الألبانيُّ لمخالفتها الثابت عن أبي هريرة من خمسةِ طرقٍ عنه، والمتواترُ عن غيره من الصحابة، بأنها شهرٌ واحدٌ، فقال: "زيادةٌ منكرةٌ بل باطلةٌ" (الضعيفة ١٢/ ٨٩١ - ٨٩٣).

стр. 13202

رِوَايَةُ مطولة في الإسراء • وَفِي رِوَايَةٍ: ... ((فَضَّلَنِي رَبِّي بِسِتٍّ: أَعْطَانِي فَوَاتِحَ الكَلِمِ وَخَوَاتِيمَهُ، وَجَوَامِعَ الحَدِيثِ، وَأَرْسَلَنِي إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِ عَدُوِّي الرُّعْبَ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ كُلُّهَا طَهُورًا وَمَسْجِدًا)) قَالَ: ((وَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً ... )). [الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ، وأَنْكَرَهُ: ابنُ كَثيرٍ، والذهبيُّ، والمقريزيُّ، وَضَعَّفَهُ: الهيثميُّ. [التخريج]: [طبر (١٠/ ٣١٤) (مختصرًا جدًّا)، (١٤/ ٤٢٤ - ٤٣٥) (واللفظ له)، (١٥/ ٥٦٤)، (٢٢/ ٣٥، ٣٧، ٤٣)، (٢٣/ ٥٧٠) / تطبر (مسند ابن عباس ٧٢٧) / بز ٩٥١٨/ حا (كثير ٥/ ٣٨) / إبا (جهم ١٧٧) / نبص (المجلد الثاني ١٧ ط. أم القرى) مختصرًا، ليس فيه موضع الشاهد/ هقل (٢/ ٣٩٧ - ٤٠٣) / كر (مختصر تاريخ دمشق ٢/ ١٢٤ - ١٢٩)]. [التحقيق]: رَوى هذا الحديثَ أبو جعفر الرازيُّ عيسي بن ماهان، واضطربَ في سندِهِ على النحوِ التالي: فرواه الطبريُّ في (تفسيره ١٠/ ٣١٤) قال: حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا حجاج، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة أو غيره، به. قال الطبريُّ ﵀: "شَكَّ أبو جعفرٍ الرازيُّ".

стр. 13203

ورواه البيهقيُّ في (الدلائل) من طريق علي بن سهل فذكر مثل ما رواه ابنُ جريرٍ عنه. وفيه الشك على الصحابي. بينما رواه الطبريُّ في موضع آخر (١٤/ ٤٣٥) فقال: حدثني محمد بن عبيد الله، قال: أخبرنا أبو النضر هاشم بن القاسم، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية أو غيره -شَكَّ أبو جعفرٍ- عن أبي هريرة بنحو الطريق الأول. فجعل الشَّك فيمن دون الصحابي وليس في الصحابي. وأخرجه من طريقِ أبي النضرِ، البزارُ في (مسنده ٩٥١٨)، وقال: "وهذا لا نعلمه يُروى إلا بهذا الإسناد من هذا الوجه". وكذا رواه ابنُ بطةَ في (الإبانة كتاب الجهمية ١٧٧). وتابع أبا النضر على هذا الوجه: يونسُ بنُ بُكَيْر، واختُلفَ عليه: فرواه ابنُ أبي حاتمٍ في (التفسير) قال: ذكر أبو زرعة، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا عيسى بن عبد الله التميمي -يعني: أبا جعفر الرازيَّ- عن الربيع بن أنس البكري، عن أبي العالية أو غيره -شَكَّ عيسى-، عن أبي هريرة به. وخالفَ ابن نُميرٍ يحيى بن سليمان كما عند أبي نعيم في (الدلائل) فرواه عن يونس عن أبي جعفر بسنده، ولم يشك فيه. وتابع يونس على الوجه الثاني حاتم بن إسماعيل كما عند البيهقيِّ في (الدلائل) فرواه عن أبي جعفر الرازي بنحو رواية يونس المتقدمة بغيرِ شَكٍّ. وقد خالفَ الجميعَ أحمد بنُ بشير القرشيُّ كما عند أبي نعيم في (الدلائل

стр. 13204

١٧) فرواه عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عمَّن ذكر عن أبي هريرة بنحوه. فأبهم الواسطة عن أبي هريرة. قلنا: فمدارُ الطرقِ -كما سبقَ- على أبي جعفرٍ الرازيِّ، وقدِ اضطربَ فيه على أكثر من وجهٍ، وكان يَشكُّ فيه، أحيانًا كان يشكُّ في صحابي الحديث، وأحيانًا في تابعيه، بل جاءتْ عنه روايةٌ في إبهامِ التابعيِّ كما عند أبي نعيم في (الدلائل ١٧). وكلُّ هذا مما يُعَلُّ به حديثه هذا فضلًا عن حاله، فقد تكلَّمَ العلماءُ فيه: فقال أحمدُ ﵀: "مضطربُ الحديثِ" (المجروحين ٢/ ١٠١)، وقال -أيضًا- "ليس بقويٍّ في الحديثِ" (العلل لابنه عبد الله ٤٥٧٨). وقال أَحمدُ بنُ سعدِ بنِ أَبي مريم: "سألتُ يحيى بنَ معين، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، فقال: يُكتبُ حديثُه، إِلا أنه يُخطئُ" (تاريخ بغداد ١٢/ ٤٦٥). وقال أبو زرعةَ: "شيخٌ يهمُ كثيرًا" (سؤالات البرذعي لأبي زرعة ٢٦٨). وقال النسائيُّ: "ليس بالقويِّ في الحديثِ" (المجتبى ٣/ ٥٠١). وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان ممن ينفردُ بالمناكيرِ عن المشاهيرِ، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إلا فيما وافق الثقات، ولا يجوزُ الاعتبار بروايته إلا فيما لم يخالف الأثبات" (المجروحين ٢/ ١٠١). وقال الحافظُ: "صدوقٌ سيئُ الحفظِ خُصوصًا عن مُغيرةَ" (التقريب ٨٠١٩). قلنا: وقد أَعلَّ الحديثَ به: غيرُ واحدٍ منَ العلماءِ، بل منهم مَنْ أنكره إنكارًا شديدًا: فقال ابنُ كثيرٍ: "روايةُ أبي هريرةَ ﵁: وهي مطولةٌ جدًّا وفيها غرابة، ...

стр. 13205

إلى أن قال: أبو جعفر الرازي، قال فيه الحافظُ أبو زرعةَ: "الرازيُّ يهمُ في الحديثِ كثيرًا"، وقد ضَعَّفَهُ غيرُهُ أيضًا، ووَثَّقَهُ بعضُهم، والأظهرُ أنه سيئُ الحفظِ ففيما تفرَّدَ به نظر. وهذا الحديثُ في بعضِ ألفاظِهِ غرابةٌ ونكارةٌ شديدةٌ، وفيه شيءٌ من حديثِ المنامِ من روايةِ سمرةَ بنِ جُندبٍ في المنامِ الطويلِ عند البخاريِّ، ويشبه أن يكونَ مجموعًا من أحاديثَ شَتَّى، أو منام أو قصة أخرى غير الإسراء، والله أعلم" (تفسير ابن كثير ٥/ ٣٢ - ٣٨). وقال الذهبيُّ -وذَكَرَ حديثًا طويلًا في ثلاثِ ورقاتٍ كِبارٍ-: "تفرَّدَ به: أبو جعفرٍ الرازيُّ، وليس هو بالقويِّ، والحديثُ منكرٌ يُشْبِهُ كلامَ القُصاصِ، إنما أوردتُه للمعرفةِ لا للحجةِ" (تاريخ الإسلام ١/ ٦٤٢). وقال المقريزيُّ: "هكذا ساقَ البيهقيُّ هذا الحديثَ كما أوردتُه، وإنَّ الوضعَ لائحٌ عليه، ولولا أنَّ الأئمةَ رَوتْهُ لما ذكرتُهُ" (إمتاع الأسماع ٨/ ٢٧٥). والعجبُ لا ينقضي حيثُ ضَعَّفه الهيثميُّ بعلةٍ أُخرى فقال: "رواه البزارُ، ورجالُهُ مُوَثَّقُونَ إلا أن الربيعَ بنَ أنسٍ قال: عن أبي العالية أو غيره، فتابعيه مجهول" (المجمع ١/ ٤٣٦). [تنبيه]: عزا السيوطيُّ الحديثَ في (الدر المنثور ٩/ ١٧١) لأبي يعلى، ومحمد بن نصر المروزي في (كتاب الصلاة)، وابن عَدِيٍّ، وابن مردويه، ولم نقفْ عليه.

стр. 13206

٣٠٤٣ - حَدِيثُ حُذَيفَةَ ◼ عَنْ حُذَيفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ المَلَائِكَةِ، وجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ المَاءَ)) وَذَكرَ خَصْلَةً أُخْرَى. [الحكم]: صحيح (م). [فائدة]: قال القرطبيُّ: "قوله: ((وَذَكرَ خَصْلَةً أُخْرَى))؛ ظاهره أنه ذكرَ ثلاثَ خصالٍ، وإنما هما ثنتان كما ذكر؛ لأن قضيةَ الأرضِ كلها خَصْلةٌ واحدةٌ، والثالثة التي لم يذكرها بَيَّنها النسائيُّ من رواية أبي مالكٍ بسندِهِ، فقال: ((وأُوتِيتُ هذه الآيات: خَوَاتِمَ سُورَةِ البَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ، لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، ولا يعطاهن أحدٌ بَعْدِي)) " (المفهم ٢/ ١١٩). [التخريج]: [م (٥٢٢/ ٤) (واللفظ له) / ش ١٦٧٤، ٧٨٣١ (مقتصرًا على الشاهد) / منذ ٧٥٠/ بز ٢٨٣٦ (مقتصرًا على الشاهد) / قط ٦٦٩، ٦٧٠ (مقتصرًا على الشاهد) / ثعلب ١١٣٦/ هق ١٠٣٦/ هقغ ٢٤٦، ٢٤٧/ محلى (١/ ١٠٥)، (٢/ ١١٧) / إيصال (بدر ٢/ ٦٢٢) / خطابي (١/ ١٤٦) / تمهيد (٥/ ٢٢١)، (١٩/ ٢٩٠) / خطك (١/ ٤٢٨) / فق ٣٠٦/ تحقيق ٢]. [السند]: قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل عن

стр. 13207

أبي مالك الأشجعي عن رِبْعِيٍّ عن حذيفةَ به. [تنبيه]: ذَكَرَ الخطيبُ البغداديُّ، وابنُ الصَّلاحِ حديثَ أبي مالكٍ الأشجعيِّ هذا في باب: (زيادة الثقة)، فقال الخطيبُ: "ومنَ الأحاديثِ التي تفرَّدَ بعضُ رواتها بزيادةٍ فيها توجبُ زيادةَ حُكمٍ ... ، ثم أسندَ الحديثَ وقال: "قوله: ((وجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا)) زيادةٌ لم يروها -فيما أعلم- غير سعدِ بنِ طارقٍ عن رِبْعيِّ بنِ حِرَاشٍ، فكُلُّ الأحاديثِ لفظها: ((جُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)) " (الكفاية صـ ٤٢٨). وقال ابنُ الصَّلاحِ -تحت باب (معرفة زيادات الثقات وحكمها) -: "ومِن أمثلةِ ذلك حديث: ((جُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا)). فهذه الزيادةُ تفرَّدَ بها: أبو مالك سعدُ بنُ طارقٍ الأشجعيُّ، وسائرُ الروايات لفظها: ((وَجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)). فهذا، وما أشبهه يشبه القِسم الأول من حيث إن ما رواه الجماعةُ عامٌّ، وما رواه المنفردُ بالزيادةِ مخصوص، وفي ذلك مغايرة في الصفة ونوع منَ المخالفةِ يختلفُ به الحُكْمُ. ويشبه أيضًا القسم الثاني من حيث إنه لا منافاةَ بينهما" (مقدمة ابن الصلاح صـ ٨٧). وقد تَبِعَ ابنَ الصَّلاحَ على ذلك جماعةٌ ممن أَلَّفُوا في علمِ المصطلحِ تقليدًا بغيرِ تحقيقٍ، انظر على سبيلِ المثالِ (اختصار علوم الحديث، مع شرحه: الباعث الحثيث صـ ٦٢)، و (فتح المغيث للسخاوي ١/ ٢٦٥)، و (تدريب الراوي للسيوطي ١/ ٢٨٨)، وغيرهما. وكذا قال الأصيليُّ: "انْفَرَدَ أبو مالكٍ الأشجعيُّ بذكرِ التُّرَابِ في هذا الحديثِ،

стр. 13208

ولا اعتداد بمن خالفه الناس" (شرح صحيح البخارى لابن بطال ١/ ٤٦٧). فتعقب جماعةٌ من أهلِ العلمِ التمثيلَ بذلك لعدم استقامته، فقال الزركشيُّ: "روايةُ أبي مالكٍ أخرجها مسلم في (صحيحه) عنه عن رِبْعيٍّ عن حُذيفةَ فإن أرادَ المصنِّفُ تفرد سعدِ بنِ طارقٍ من جهةِ حذيفةَ، فليس كذلك؛ فقد رَوى أحمدُ في (مسنده) من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عَقيلٍ عن محمدِ بنِ عليٍّ، أنه سمعَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ رضي الله تعالى عنه يقولُ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((جُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا))، وعبدُ اللهِ مختلفٌ فِيه في تعارض الإرسالِ والوصلِ أن الزيادةَ مع مَن وَصَلَ غير مُسَلَّمٍ لما سبقَ قريبًا" (النكت على ابن الصلاح للزركشي ٢/ ١٩٥). وقال الحافظُ ﵀: "وهذا التمثيلُ ليس بمستقيمٍ -أيضًا-؛ لأن أبا مالكٍ قد تفرَّدَ بجملةِ الحديثِ عن رِبْعيِّ بنِ حِراشٍ ﵁، كما تفرَّدَ برواية جملته ربعي عن حذيفة ﵁. فإن أرادَ أن لفظةَ ((تُرْبَتُهَا)) زائدةٌ في هذا الحديثِ على باقي الأحاديثِ في الجملةِ، فإنه يردُ عليه أنها في حديثِ عليٍّ رضي الله تعالى عنه -أيضًا- كما نبَّه عليه شيخُنَا. وإن أرادَ أنَّ أبا مالكٍ تفرَّدَ بها، وأن رفقته، عن ربعي ﵁ لم يذكروها كما هو ظاهر كلامه، فليس بصحيحٍ" (النكت ٢/ ٧٠٠ - ٧٠١). قلنا: قد أحسنَ الحافظُ في الرد، غير أنه ﵀ عليه مؤاخذتان: الأولى: قوله: "لأنَّ أبا مالكٍ قد تفرَّدَ بجملةِ الحديثِ عن ربعيٍّ" فهذا غيرُ صحيحٍ، فقد رَوى الحديثَ عن ربعيٍّ -غير أبي مالك- اثنان: الأول: نُعيمُ بنُ أبي هندٍ كما عند البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ٣٩٩) ولكن

стр. 13209

معلقًا، وقد وصله: الطبرانيُّ في (الأوسط ٧٤٩٣)، وأبو بكرٍ النيسابوريُّ في (فوائده ق ١٤٩/ ب) من طريقين عن الحسن بن سالم بن أبي الجعد عن نعيم بن أبي هند عن ربعي عن حذيفة به مرفوعًا، ولفظه: ((أُعْطِيتُ آيَاتٍ مِنْ بَيْتِ كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ، لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي، وَلَا يُعْطَاهَا أَحَدٌ بَعْدِي، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَجُعِلَتْ صُفُوفُنَا عَلَى مِثْلِ صُفُوفِ المَلَائِكَةِ، وأُيِّدْتُ بِالرُّعْبِ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ))، ثُمَّ قَرَأَ الآيَاتِ مِنْ آخِرِ البَقَرَةِ: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير الحسن بن سالم هذا، قال ابنُ مَعينٍ: "صالح" (الجرح والتعديل ٣/ ١٥)، وترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ٢٥٩) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ١٦٤)، وقال الحاكمُ: "لم يسند تمام العشرة" (سؤالات السجزي ٩٩)، وقد ذكره في (معرفة علوم الحديث صـ ٣٢٨) ضمن باب معرفة الأئمة الثقات المشهورين من التابعين. فهذه رواية نعيم بن أبي هند ليس فيها زيادة: "وتربتها" ولكن الطريق إليه فيها الحسن بن سالم، ولا يتحمل مخالفة أبي مالك الأشجعي في إثباتها، كما أن في روايته بعض الزيادات التي تختلف عن رواية أبي مالك المتقدمة. والثاني: سعيدُ بنُ أبي بردةَ كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٣/ ١٦٩/ ٣٠٢٥)، و (الأوسط ٤١٤٥)، وابن الأعرابي (١٣٠٠) فرواه عن رِبْعيٍّ بسندِهِ ولكن مقتصرًا على آخره فيما يتعلق بسورة البقرة، كما أن السندَ ضعيفٌ، فيه أبو خالد الدالاني، قال الحافظ: "اسمه يزيد بن عبد الرحمن، صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا، وكان يدلسُ" (التقريب ٨٠٧٢). أما المؤاخذة الثانية، وهي قوله: "فإنْ أرادَ أن لفظةَ "تربتها" زائدةٌ في هذا

стр. 13210

الحديثِ على باقي الأحاديث في الجملة، فإنه يرد عليه أنها في حديثِ عليٍّ ﵁ أيضًا كما نبَّه عليه شيخُنَا". فحديثُ عليٍّ ﵁ المستشهدُ به ضعيفٌ كما سيأتي. رِوَايَةُ آخِرَ سُورَةِ البَقَرَةِ • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ بَدَلَ ((خَصْلَةً أُخْرَى)): ((وَأُوتِيتُ هَؤُلَاءِ الآيَاتِ آخِرَ سُورَةِ البَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ، لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْهُ قَبْلِي، وَلَا يُعْطَى مِنْهُ أَحَدٌ بَعْدِي)). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والذهبيُّ، والسيوطيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [كن ٨١٦٥ (واللفظ له) / حم ٢٣٢٥١/ حب ١٦٩٣/ ش ٣٢٣٠٦/ بز ٢٨٤٥/ طب (٣/ ١٦٩/ ٣٠٢٥) (مقتصرًا على آخره) / طس ٤١٤٥ (مقتصرًا على آخره) / سراج ٥٠٤، ٥٠٥/ سرج ٣٠١، ٣٠٢/ مسن ١١٥٢/ منذ ٥٠٢/ مشكل ٤٤٩٠/ معر ١٣٠٠ (مقتصرًا على آخره) / هقل (٥/ ٤٧٤ - ٤٧٥) / شعب ٢١٧٨/ طيل ٣٦٦/ جر ١٠٤٤/ لك ١٤٤٤/ فضلق ٥٣، ٥٤، ٥٥ (مقتصرًا على آخره) / علوم (١/ ٢١٦) / حداد ٦١٥/ فضائل القرآن لأبي الحسن بن صخر الأزدي (لمحات الأنوار للغافقي ٨٤٦)].

стр. 13211

[السند]: قال ابنُ أبي شيبةَ: حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي مالك الأشجعي، عن رِبْعيٍّ، عن حذيفة به، مقتصرًا على آخره. وقال النسائيُّ: أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا أبو مالك الأشجعي، به. ورواه الإمام أحمد عن أبي معاوية عن أبي مالك بنحوه. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ كلُّهم ثقات. ولذا صَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ١/ ٨٠٥). ورمز لصحته السيوطيُّ في (الجامع الصغير ١١٧٢). وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٤٢٢٣).

стр. 13212

رِوَايَةُ ترابها • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: (( ... وَجُعِلَ تُرَابُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ المَاءَ ... )). [الحكم]: صحيحُ المتنِ دون قوله: ((تُرَابُهَا)) مُختلفٌ فيها، والمحفوظُ ((تُرْبَتُهَا)) كما في صحيح مسلم. [التخريج]: [خز ٢٨١ (واللفظ له) / حب ٦٤٤٠/ طي ٤١٨/ مشكل ١٠٢٤/ عه ٩٣١/ هق ١٠٣٧، ١٠٧٤/ هقع (٢/ ٢٧/ ١٦٢٢، ١٦٢٣) / هقخ ٨١٣/ مخلدي (ق ٢٢٦/ ب-٢٢٧/ أ) / تحقيق ٢٦٧/ جر ١٠٤٥/ لك ١٤٤٥]. [التحقيق]: رُوِيتْ هذه اللفظةُ من طرقٍ عن أبي مالكٍ الأشجعيِّ عن رِبْعِيٍّ عن حذيفةَ: الطريق الأول: رواه محمد بن فضيل، واختُلِفَ عليه، فرواه ابنُ خزيمةَ في (صحيحة ٢٨١) -وعنه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ٦٤٤٠)، ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبير ١٠٧٤) - فقال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: حدثنا ابن فضيل، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ ولذا أورده ابنُ خزيمةَ وابنُ حِبَّانَ في (صَحِيحَيْهِمَا). وتابع ابن الشهيد عليه محمد بن سعيد الأصبهاني كما عند الطحاوي في (شرح مشكل الآثار ٣٠١)، وسندُهُ صحيحٌ.

стр. 13213

وكذا تابعهما هارون بن إسحاق كما عند الآجري في (الشريعة ١٠٤٥) غير أن يحيى بن صاعد قد جمع بين ابن الشهيد وهارون بن إسحاق في ذِكْرها، والظاهرُ أنَّ هذا لفظُ ابنِ الشهيدِ. وخالفهم جماعةٌ، وهم: ١ - أبو بكر بنُ أبي شيبةَ كما في (مصنفه ٧٨٣١) -وعنه الإمام مسلم في (صحيحه ٥٢٢)، وغيره-. ٢ - عبد الله بن عمر بن أبان وكان ثقةً كما عند السراج في (حديثه ٣٠١، ومسنده ٥٠٤)، وغيره. ٣ - علي بن المنذر كما عند اللالكائي في (شرح أصول الاعتقاد ١٤٤٤). ٤ - الهيثم بن سهل عند ابن الحداد في (جامع الصحيحين ٦١٥). ٥ - يحيى بن عبد الحميد كما عند أبي نعيم في (المسند المستخرج ١١٥٢). الثاني: أبو عوانة، واختُلِفَ عليه: فرواه أبو داود الطيالسيُّ كما في (مسنده ٤١٨) -ومن طريقه: أبو عوانة في (المستخرج ٨٧٤)، ولكن قَرَنَ بينه وبين حجاج بن المنهال، والذي نَرَاهُ أنها لفظ أبي داود كما هو في السنن، وكذا البيهقي في (الخلافيات ٨١٣) -. وتابعه عفان وأبو كامل كما عند البيهقيِّ في (الكبير ١٠٣٧). وكذا تابعهم محمد بن موسى بن أبي نعيم (١) كما عند اللالكائي في

стр. 13214

(شرح أصول الاعتقاد ١٤٤٥). فرواه خمستُهم: (أبو داود، وعفان، وأبو كامل، وحجاج، وابن أبي نعيم) عن أبي عوانة عن أبي مالك بسنده، وفيه هذه اللفظة. بينما خالفهم جماعةٌ، وهم: ١ - مسدد كما عند ابنِ حِبَّانَ في (صحيحه ١٦٩٧)، والبيهقي في (الشعب ٢١٧٨)، وغيرهما. ٢ - آدم بن أبي إياس كما عند النسائي في (الكبرى ٨١٦٥). ٣ - سهل بن بكار كما عند السراج في (حديثه ٣٠٢). ٤ - يعقوب بن إسحاق كما عند الطحاوي في (شرح مشكل الآثار ٤٤٩٠). ٥ - خلف بن هشام كما عند الدارقطني في (السنن ٦٦٩)، وغيره. الطريق الثالث: سعيد بن مسلمة، كما عند ابن الجوزي في (التحقيق ٢٦٧) فرواه من طريق الدارقطني عن محمد بن عبد الله بن غيلان، نا الحسين بن الجنيد، نا سعيد بن مسلمة، حدثني أبو مالك الأشجعي بسنده، وفيه: "وتُرَابُهَا" ولكن المثبت من (السنن للدارقطني ٦٧٠): "وتُرْبَتُهَا" فلا نَدْرِي أين الخطأ، بيد أن ابنَ دقيق العيد في (الإمام ٣/ ١٢٩)، وابنَ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٦٢١)، والذهبيَّ في (تنقيح التحقيق ١/ ٧٨)، وابنَ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٦٣)، وغيرَهم- قد عزوا جميعًا الحديثَ للدارقطنيِّ في (السنن) بلفظ: "وتُرَابُهَا"، فلعلَّ ما في المطبوع من (السنن)

стр. 13215

تصحيف، والله أعلم. وقد رواه -أيضًا- المَخْلَديُّ كما في (الفوائد المنتخبة) من طريق محمد بن غالب الأنطاكي ثنا سعيد بن مسلمة، عن أبي مالك سعد بن طارق به. وهذا يُرَجِّحُ أن ما بـ (السنن) تصحيف، والله أعلم. وعمومًا هذا الطريق ضعيفٌ، مدارُهُ على سعيد بن مسلمة، وهو ضعيفٌ (التقريب ٢٣٩٥). قلنا: الرَّاجحُ مما ذُكر أن المحفوظَ عن محمد بن فضيل بلفظ: "وتُرْبَتُهَا" وقد تابعه على هذا اللفظ: ابنُ أبي زائدةَ كما في (صحيح مسلم ٥٢٢). أما الخلافُ على أبي عوانة فهو خلافٌ قويٌّ، إلا أن يرجحه الوجه الأقوى عن ابن فضيل ومتابعة ابن أبي زائدة، والله أعلم. وقد أشارَ فريقٌ من أهلِ العلمِ لهذا الخلافِ: قال ابنُ دقيقِ العيدِ: "وفي لفظٍ للدارقطنيِّ من رواية سعيد بن مسلمة، عن أبي مالك: ((جُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَتُرَابُهَا طَهُورًا)) ... وهذه اللفظةُ معروفةٌ بروايةِ أبي مالكٍ الأشجعيِّ، وقدِ اختُلِفَ فيها، فقيل: "تُرْبَتُهَا"، وهو الذي ذكره مسلم كما قدمناه. وقيل: "تُرَابُهَا"، قاله أبو عوانة عن أبي مالك، ولفظه: ((وَجُعِلَ تُرَابُهَا طَهُورًا)). وزاد: ((وَأُعْطِيتُ هَذِهِ [الْآيَاتِ] مِنْ آخِرِ الْبَقَرَةِ مِنْ بَيْتِ كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ، لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْهُ قَبْلِي، ولا يُعْطَى مِنْهُ أَحَدٌ بَعْدِي)). أخرجه البيهقيُّ. وكذلك رواية إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، عن محمد بن فضيل: "تُرَابُهَا"، وهو خِلافُ ما رواه مسلمٌ من حديثِ ابنِ فُضيلٍ، عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه، فإن فيه: "تُرْبَتُهَا" (الإمام ٣/ ١٢٩ - ١٣٠).

стр. 13216

وقال ابنُ عبدِ الهادِي: " ... حديثُ حذيفةَ هذا قد تقدَّمَ أن مسلمًا رواه، لكن لفظه: ((وَجَعَلَ تُرْبَتَهَا لنا طَهُورًا)) (تنقيح التحقيق ١/ ٣٦٨)، وانظر (البدر المنير لابن الملقن ٢/ ٦٢٠ - ٦٢١)، وقال في (خلاصته ١/ ٦٨): "رواه بهذا اللفظِ: الدارقطنيُّ، وأبو عوانةَ في (صحيحه)، ورواه مسلمٌ -أيضًا- لكن لفظه: ((وجُعِلَتْ لَنَا الأَرْضُ مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا)). وانظر كذلك (التلخيص الحبير ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣). رِوَايَةُ: زاد: وأُيِّدْتُ بِالرُّعْبِ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((أُعْطِيتُ آيَاتٍ مِنْ بَيْتِ كَنْزٍ تَحْتَ العَرْشِ، لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي، وَلَا يُعْطَاهَا أَحَدٌ بَعْدِي، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَجُعِلَتْ صُفُوفُنَا عَلَى مِثْلِ صُفُوفِ المَلَائِكَةِ، وأُيِّدْتُ بِالرُّعْبِ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ))، ثُمَّ قَرَأَ الآيَاتِ مِنْ آخِرِ البَقَرَةِ: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ بغيرِ هذا السياقِ كما عند مسلم، وهذا إسنادٌ حسنٌ. [التخريج]: [تخ معلقًا (٣/ ٣٩٩) / طس ٧٤٩٣/ زياد (ق ١٤٩/ ب)]. [السند]: علَّقه البخاريُّ عن شيخه إبراهيم بن موسى الفراء قال: أخبرنا عيسى بن يونس سمع الحسن بن سالم بن أبي الجعد، سمع نعيم بن أبي هند عن رِبْعي

стр. 13217

عن حذيفة (١) سمع النبي ﷺ . ووصله أبو بكر النيسابوريُّ في (فوائده) قال: حدثنا أبو زرعة، ثنا إبراهيم بن موسى، ثنا عيسى -يعني ابنَ يونس-، ثنا الحسن بن سالم به. ورواه الطبرانيُّ من طريق الحسن بن سالم بن أبي الجعد به. ومداره على الحسن بن سالم به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ من أجل الحسن بن سالم بن أبي الجعد، قد تقدَّم قولُ ابنِ مَعينٍ فيه أنه: "صالح" (الجرح والتعديل ٣/ ١٥)، غير أنه قد خُولِفَ من أبي مالكٍ الأشجعيِّ بغيرِ هذا السياقِ كما عند الإمام مسلم في (صحيحه) كما بَيَّنَّا مِن قبل.

стр. 13218

٣٠٤٤ - حَدِيثُ أَنَسٍ ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((أُعْطِيتُ أَرْبَعًا لَمْ يُعْطَهَا مَنْ قَبْلِي: أُرْسِلْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ بَيْنَ يَدَيْ شَهْرٍ، وَأُطْعِمَتْ (أُعْطِيَتْ) أُمَّتِي الغَنَائِمَ، وَلَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ كُلُّ أَرْضٍ طَيِّبَةٍ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)). [الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ المنذرِ، والجورقانيُّ، والضياءُ، وابنُ تيميةَ، وابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والزرقانيُّ، والألبانيُّ. [الفوائد]: قال ابنُ المنذرِ: "في هذا الحديثِ دليلٌ على أن الذي يجوزُ أن يُتيمم به منَ الأرضِ الطيب، دون ما هو منها نجس" (الأوسط ٢/ ١٢). [التخريج]: [جا ١٢٤ (مقتصرًا على فقرة الأرض) / سرج ٣١٢، ٣١٣ (واللفظ له) / سراج ٥١٣ (والرواية له) / منذ ٥٠٤، ٧٥١/ نبص (١٦٠ - ١٦٢ المجلد الأول ط. جامعة أم القرى) / خطابي (١/ ١٤٧) / ضيا ١٦٥٣، ١٦٥٤، ١٦٥٥/ شيو ٧١/ طيل ٣٨٢/ السنن لأبي بكر بن أبي زكريا الهمذاني (طيل ٢/ ١٠)]. [السند]: قال ابنُ الجارودِ: حدثنا محمد، قال: ثنا حجاج الأنماطي، قال: ثنا حماد، عن ثابت وحميد، عن أنس، ﵁ به مقتصرًا على فقرة الأرض. ومحمد هو ابنُ يحيى الذهليُّ.

стр. 13219

ورواه قاضي المارستان في (مشيخته) -ومن طريقه الضياء في (المختارة ١٦٥٣) - من طريق محمد بن يحيى به. ورواه الجورقانيُّ في (الأباطيل) من طريق يوسف بن المثنى، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني. وابنُ المنذر في (الأوسط) عن علي بن عبد العزيز. ثلاثتُهم عن حجاج بن منهال الأنماطي به. ورواه مطولًا: السراج في (حديثه ومسنده) -ومن طريقه: الضياءُ في (المختارة) - فقال: حدثنا أحمد بن الحسن بن خراش ثنا حجاج بن منهال. وأخبرني أبو يحيى أنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة عن ثابت، وحميد، عن أنس، به. ورواه أبو نعيم في (الدلائل) من طريقين عن محمد بن يحيى بن المنذر وعبيد الله بن الحجاج بن المنهال عن الحجاج بن المنهال بنحوه. فمداره عند الجميع -خلا أبا نعيم في (الدلائل ١٦٢) - على حجاج بن المنهال الأنماطي عن حماد عن ثابت وحميد عن أنس به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا. ولذا قال ابنُ المنذرِ: "ثَبَتَ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: ((جُعِلَتْ لِي كُلُّ أَرْضٍ طَيِّبَةٍ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)) " نقلناه عنه بواسطة: (شرح الزركشي على مختصر الخرقي ١/ ٣٥٢)، و (شرح عمدة الفقه لابن تيمية - من كتاب الصلاة صـ ٤٠٣).

стр. 13220

وقال الجورقانيُّ: "هذا حديثٌ صحيحٌ" (الأباطيل ٢/ ١٠). وصَحَّحَهُ الضياءُ، بإخراجه في (المختارة)، وشرطه فيها معروف. وصَحَّحَ إسنادَهُ ابنُ تيميةَ في (شرح عمدة الفقه - كتاب الصلاة صـ ٤٠٣). وقال الحافظُ: "روى ابنُ المنذرِ وابنُ الجارودِ بإسنادٍ صحيحِ عن أنسٍ"، وذكره. (الفتح ١/ ٤٣٨). ورمز لصحته السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٣٥٩٥). وتبعه المُناويُّ في (التيسير ١/ ٩٨٨). وكذا صَحَّحَ إسنادَهُ: الزرقانيُّ في (شرح المواهب اللدنية ٧/ ١٠٥)، والألبانيُّ في (صحيح الجامع ٣١٠٠)، وقال في (الثمر المستطاب ص ٣٥٥): "زيادة ثابتة". يعني زيادة: ((كُلُّ أَرضٍ طَيِّبَةٍ)). قلنا: وقد رُوي الحديثُ من طريقٍ أُخرَى واهية، وهي ما رواه أبو نعيم في (دلائل النبوة ١٦٢) فقال: حدثنا محمد بن حميد، وأبو محمد بن حيان، قالا: حدثنا إبراهيم بن محمد بن سعيد الدَّسْتُوائي، حدثنا إبراهيم بن سليمان، حدثنا الهيثم بن عبيد (١) الله الفقيه، حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري، عن يونس بن عبيد، عن أنس بن مالك، بنحوه، وليس في روايته لفظة: "طيبة". وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان:

стр. 13221

الأولى: الانقطاع بين يونسَ بنِ عبيدٍ وأنسٍ ﵁، فيونسُ لم يسمعْ من أنسٍ شيئًا (الثقات لابنِ حِبَّانَ ٧/ ٦٤٧). الثانية: إبراهيم بن سليمان وهو النَّهْميُّ، ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٨٦)، ولكن قال الدارقطنيُّ: "متروك" (سؤالات الحاكم ٤٠)، واتَّهمه الذهبيُّ بالوضعِ، انظر (لسان الميزان ١٥٦). [تنبيه]: عزا الحافظُ ابنُ حجرٍ الحديثَ في (إتحاف المهرة ٤٨٢) إلى أحمدَ، وكذا السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٣٥٩٥)، و (جمع الجوامع ٤/ ٥٦٣)، وتبعه المتقي الهندي في (كنز العمال ٣١٩٠٢)، والمُناويُّ في (التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ٤٨٦)، وفيض القدير (٣/ ٣٤٩). ولم نجدْهُ في (المسند)، ولا في (أطرافه) لابنِ حَجرٍ، ولا في (زوائده) للهيثميِّ، فلعلَّه سبقُ قلمٍ منَ الحافظِ ﵀، أو لعلَّ نظرَ الناسخِ انتقلَ منَ الحديثِ الذي قبله إلى هذا، أو لعلَّه من الحافظِ نَفْسِهِ كما قال محققو كتاب (إتحاف المهرة ١/ ٤٧١)، والله أعلم.

стр. 13222

٣٠٤٥ - حديث عبد الله بن عمرو • عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ- قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي، فَاجْتَمَعَ وَرَاءَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَحْرُسُونَهُ، حَتَّى إِذَا صَلَّى وَانْصَرَفَ إِلَيْهِمْ، فَقالَ لَهُمْ: ((لَقَدْ أُعْطِيتُ اللَّيْلَةَ خَمْسًا مَا أُعْطِيَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: أَمَّا أَنَا فَأُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ عَامَّةً، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي إِنَّمَا يُرْسَلُ إِلَى قَوْمِهِ، وَنُصِرْتُ عَلَى العَدُوِّ بِالرُّعْبِ، وَلَوْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ لَمُلِئَ مِنْهُ رُعْبًا، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنائِمُ آكُلُهَا، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُعَظِّمُونَ أَكْلَهَا، كَانُوا يُحْرِقُونَهَا، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْاجِدَ وَطَهُورًا، أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْتُ، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُعَظِّمُونَ ذَلِكَ، إِنَّمَا كَانُوا يُصَلُّونَ فِي كَنَائِسِهِمْ وَبِيَعِهِمْ، وَالخَامِسَةُ هِيَ مَا هِيَ! قِيلَ لِي: سَلْ؛ فَإِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ قَدْ سَأَلَ. فَأَخَّرْتُ مَسْأَلَتِي إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَهِيَ لَكُمْ وَلِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)). [الحكم]: صحيحُ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ. وصَحَّحَ إسنادَهُ: المنذريُّ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجرٍ الهيتميُّ. وجَوَّدَهُ: ابنُ تيميةَ، وابنُ كثيرٍ، وحَسَّنَهُ: ابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ، وقال الهيثميُّ: "رجالُهُ ثقاتٌ". [التخريج]: [حم ٧٠٦٨ (واللفظ له) / عدني - (خيرة ٧٢٢) / مشكل ٤٤٨٩/ حكيم ١٢٣٩/ هق ١٠٧٣/ شجر ٩٩٤/ لك ١٤٥١/ أثر (١/ ١٦٥) / نجار (جمع الجوامع ٢١/ ٣٢٥)].

стр. 13223

[السند]: قال أحمدُ في (مسنده)، والحكيمُ الترمذيُّ في (النوادر): حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر بن مُضَر عن ابن الهاد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به. ورواه ابنُ أبي عمرَ العدنيُّ كما في (الإتحاف) قال: ثنا الدراورديُّ. ورواه الطحاويُّ في (المشكل)، والبيهقيُّ في (السنن الكبير) من طريقين عن الليث. كلاهما (الدراوردي، والليث بن سعد) عن ابن الهاد به. ومداره عند الجميع على يزيد بن الهاد، عن عمرو بن شعيب ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ؛ لأجل عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، هو وأبوه: "صدوقان" كما في (التقريب ٥٠٥٠، ٢٨٠٦). وجَدُّهم هو عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁، وهذه سلسلةٌ مشهورةٌ حسنةُ الإسنادِ، بل منهم مَن صَحَّحَهَا إذا صَحَّ الحديثُ إلى عمرٍو ﵁، وهو الحالُ معنا فبقية رواته ثقات من رجال الشيخين. ولذا قال المنذريُّ والبوصيريُّ، وابنُ حجرٍ الهيتميُّ: "رواه أحمدُ بإسنادٍ صحيحٍ" (الترغيب والترهيب ٤/ ٤٣٣)، و (إتحاف الخيرة ١/ ٣٩٨)، و (الزواجر عن اقتراف الكبائر). وجوَّدَهُ ابنُ تيميةَ في (شرح عمدة الفقه- كتاب الصلاة ١/ ٤٢٥). وقال ابنُ كَثيرٍ: "إسنادُهُ جيدٌ قويٌّ" (التفسير ٣/ ٤٩٠)،

стр. 13224

وحسَّنَهُ الحافظُ في (الفتح ١/ ٤٣٦)، والألبانيُّ (صحيح الترغيب والترهيب ٣٦٤٣). وقال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ، ورجاله ثقات" (المجمع ١٨٤٨٦). والحديثُ سبقَ نحوه في (الصحاح) من غيرِ هذا الوجهِ؛ ولذا قال الشوكانيُّ: "أصله في الصحيحين" (نيل الاوطار ٢/ ٤٢١). وعليه فالحديثُ صحيحٌ لغيرِهِ لهذه الشواهد.

стр. 13225

٣٠٤٦ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ ◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((فَضَّلَنِي رَبِّي عَلَى الأَنْبِيَاءِ -أَوْ قَالَ: عَلَى الأُمَمِ- بِأَرْبَعٍ)) قَالَ: ((أُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَجُعِلَتِ الأَرْضُ كُلُّهَا لِي وَلِأُمَّتِي مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيْنَمَا أَدْرَكَتْ رجلًا مِنْ أُمَّتِي الصَّلَاةُ فَعِنْدَهُ مَسْجِدُهُ وَعِنْدَهُ طَهُورُهُ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ يَقْذِفُهُ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِي، وَأَحَلَّ لَنَا الغَنَائِمَ)). [الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ، وقال الترمذيُّ: "حسنٌ صحيحٌ". وصَحَّحَهُ: ابنُ العربي، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والسيوطيُّ، والألبانيُّ. وحَسَّنَهُ: الذهبيُّ. وأشارَ إلى تحسينه: ابنُ دقيقِ العيدِ، والهيثميُّ، والشوكانيُّ. [التخريج]: [ت ١٦٣٦ (مقتصرًا على الغنائم) / حم ٢٢١٣٧ (واللفظ له)، ٢٢٢٠٩/ مسد (خيرة ٧٢٠/ ١) / مع (خيرة ٧٢٠/ ٣) / علت ٤٦٢/ سراج ٤٩٨ - ٥٠٠/ ني ١٢٦٠/ طوسي ١٣٠٦/ تمنذ (در ٤/ ٥٩ - ٦٠) / طب (٨/ ٢٥٧/ ٨٠٠١، ٨٠٠٢) / نبص (المجلد الأول ١٧٥ ط. أم القرى) / هق ١٠٣٣، ١٠٧٢/ هقغ ٢٤٥/ تمهيد (٥/ ٢٢٢) / شيو ٤١٠/ معكر ٥٤٧/ كر (٧٣/ ٩٧ - ٩٨) / مردويه (در ٤/ ٥٩ - ٦٠) / حفار ٥٥/ صمد ٧٣/ دبيثي (٣/ ٤٣) / حسيني (ذيل ٥/ ٣٩ - ٤٠) / مغلطاي (٢/ ٣٢١) / (كما ١٢/ ١٨٣) / ثقفي (الإلمام ١٣٣)، (بدر ٢/ ٦٢٤)، (حبير ١/ ٢٦٤) / طراد (ق ٨٦/ أ)]. [السند]: رواه أحمدُ في (المسند ٢٢١٣٧) عن محمد بن أبي عدي.

стр. 13226

وبرقم (٢٢٢٠٩) عن يزيد. كلاهما (يزيد بن هارون، وابن أبي عدي) عن سليمانَ -يعني التيميَّ-، عن سَيَّارٍ، عن أبي أمامةَ به. ورواه الترمذيُّ عن محمد بن عبيد المحاربي عن أسباط بن محمد عن التيمي بسنده مختصرًا. ومداره عند الجميع على سليمان التيمي، عن سَيَّارٍ ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا سَيَّارًا، وهو القرشيُّ الأمويُّ الشاميُّ، قال الترمذيُّ: "سألتُ محمدًا -أي البخاري- عن هذا الحديثِ وقلتُ له: مَن سَيَّار هذا الذي روى عن أبي أمامة؟ قال: هو سيَّار مولى بني معاوية، أدرك أبا أمامة وروى عنه، وروى عن أبي إدريس الخولاني، وروى عن سيَّارٍ سليمانُ التيميُّ وعبدُ اللهِ بنُ بجير" (العلل الكبير صـ ٢٧٥). وقال ابنُ مَعينٍ: سليمانُ التيميُّ يُحَدِّثُ عن سَيَّارٍ، قال: سُئِلَ ابنُ عباسٍ عن أُمِّ الكتابِ، فقال: علم الله ما هو خالق". فسمعتُ أبا بكرٍ يقولُ: سيَّار هذا، مولى معاوية" (تاريخ ابن معين رواية ابن محرز صـ ٤١١). قلنا: وسيَّارٌ هذا روى عنه جماعةٌ منَ الثقاتِ، وترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ١٦٠)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٤/ ٢٥٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٣٣٥) على عادتِهِ، وذكره -أيضًا- ابنُ خلفونَ في كتاب (الثقات)، كما في (إكمال تهذيب الكمال ٦/ ١٩٠). ولذا قال الذهبيُّ: "وُثق" (الكاشف ٢٢٢٠)، بينما قال -عقب هذا الحديث-: "صدوقٌ"، وحَسَّنَ حديثَه، كما سيأتي، وكذا قال ابنُ حجرٍ:

стр. 13227

"صدوقٌ" (التقريب ٢٧٢٠). قلنا: وقد تابعه القاسم بن عبد الرحمن الشامي كما عند الفزاري في (السير)، ومسدد، والطبراني في (الكبير) ولكنها متابعةٌ لا تساوي شيئًا، فمدارُ سندها عندهم على بشر بن نُمير عن القاسم ... به. وبشرٌ هذا قال عنه ابنُ حَجرٍ: "متروكٌ متهمٌ" (التقريب ٧٠٦). والحديثُ ثابتٌ صحيحٌ كما سبقَ عن جابرٍ في (الصحيحين)، وعن أبي هريرة عند مسلم، وعن غيرهم بأسانيدَ صحيحةٍ كما سبقَ. ولذا قال الترمذيُّ: "حديثُ أبي أمامةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ". وصَحَّحَهُ ابنُ العربي (عارضة الأحوذي ٧/ ٤٢). وقال ابنُ دقيق العيد: "أخرجه أبو عبد الله الثقفي في (الفوائد) عن قومٍ موثقين" (الإلمام ١/ ١٠٧). وقال الذهبيُّ: "إسنادُهُ حسنٌ، سيَّارٌ صدوقٌ، أخرجه أحمدُ" (تاريخ الإسلام ١/ ٨٠٨). وقال ابنُ الملقنِ: "وفي (فوائد أبي عبد الله الثقفي) بإسنادٍ صحيحٍ عن أبي أمامة" ثم ساقه، (البدر المنير ٢/ ٦٢٤). وقال الهيثميُّ: "رجالُ أحمدَ ثقاتٌ" (المجمع ١٣٩٥٢). وقال ابنُ حَجرٍ: "وفي (الثقفيات) عن أبي أمامة نحو الأربع المذكورة، وإسنادُهُ صحيحٌ" (التلخيص الحبير ١/ ٣٩٩). ورمز لصحته السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٨٨٢). وقال الشوكانيُّ: "إسنادُهُ ثقاتٌ إلا سيَّارًا، وهو صدوقٌ" (نيل الأوطار ٢/ ٤٢١).

стр. 13228

وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (الإرواء ١٥٢، ٢٨٥). [تنبيه]: تقدَّمَ حديث هشيم عن سيَّارٍ عن يزيدَ الفقيرِ عن جابرٍ، فجاء سيَّارٌ غير منسوب، وليس هو سيَّارًا صاحب حديثنا هذا، وإنما هو سيَّار أبو الحكم كما سبقَ؛ ولذا قال الحافظُ: "ولهم شيخٌ آخرُ يُقالُ له: سيَّارٌ لكنه تابعيٌّ شاميٌّ أخرجَ له الترمذيُّ وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وإنما ذكرتُه لأنه روى معنى حديث الباب عن أبي أمامة ولم يُنْسَبْ في الروايةِ كما لم يُنْسَبْ سيَّارٌ في حديثِ البابِ، فربما ظنهما بعضُ من لا تمييزَ له واحدًا، فيظن أن في الإسنادِ اختلافًا، وليس كذلك" (فتح الباري ١/ ٤٣٦).

стр. 13229

رِوَايَةُ وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((أُعْطِيتُ أَرْبَعًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مِنْ مَسِيرِ شَهْرٍ، وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا)). • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أُعْطِيتُ أَرْبَعًا -أَوْ قَالَ: خَمْسًا- لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، أُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَبُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ، وَأُعِنْتُ بِالرُّعْبِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ كُلُّهَا طَهُورًا وَمَسْجِدًا))، وَلَا أَدْرِي ذَكَرَ الشَّفَاعَةَ أَمْ لَا. [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [طب (٨/ ٢٣٩/ ٧٩٣١) (بلفظ الرواية الأولى) / مسد (خيرة ٧٢٠/ ٢) / سير ٣٨١ بلفظ الرواية الثانية]. [السند]: رواه مسددٌ كما في (الإتحاف) -ومن طريقه: الطبرانيُّ-، ثنا عبد الوارث، عن بِشر بن نُمير، عن القاسم، عن أبي أمامة به. ورواه الفزَاريُّ عن بِشرٍ بسندِهِ بلفظِ الروايةِ الثانيةِ. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته بشر بن نُمير، "متروكٌ متَّهم" (التقريب ٧٠٦). وقد تقدَّم بسندٍ أحسن حالًا مِن هذا، كما في الروايةِ السابقةِ.

стр. 13230

رِوَايَةُ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرَيْنِ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيَّ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: (( ... جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَتَى الصَّلَاةَ، فَلَمْ يَجِدْ مَا يُصَلِّي عَلَيْهِ وَجَدَ الأَرْضَ مَسْجِدًا، وَطَهُورًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرَيْنِ، يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيَّ ... )). [الحكم]: شاذٌّ بهذا اللفظِ. [التخريج]: [هق ٤٣٢٤]. [السند]: قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أخبرنا أبو نصر محمد بن حمدويه بن سهل المروزي، حدثنا أبو داود سليمان بن معبد السِّنْجي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا سليمان التيمي عن سيَّارٍ عن أبي أمامة به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ظاهرُهُ الصحةُ؛ ولذا رمز لصحته السيوطيُّ في (جامعه ٥٨٨٢). وتبعه الألبانيُّ فقال: "صحيح" (صحيح الجامع ٤٢٢٠). وليس كذلك، بل قوله: ((شهرين)) شَاذٌّ، فقدِ انفردَ بهذه اللفظةِ: سليمانُ بنُ معبدٍ السَّنْجيُّ عن يزيد بن هارون. وهو وإن كان ثقةً، إلا أنه خَالفَ الثقات الحفاظ. فقد رواه أحمدُ بنُ حنبلٍ كما في (مسنده ٢٢٢٠٩).

стр. 13231

وأبو بكر بنُ أبي شيبةَ كما عند الطبراني في (المعجم الكبير ٨٠٠٢). وأحمدُ بنُ مَنيعٍ كما عند البوصيري في (إتحاف الخيرة المهرة ٧٢٠/ ٣). ومحمدُ بنُ عبد الملكِ كما عند البيهقي في (السنن الكبير ١٠٣٣). وزيادُ بنُ أيوبَ، وعبدُ اللهِ بنُ رَوْحٍ كما عند السراج في (مسنده ٥٠٠). فرواه سِتَّتُهم: (أحمد، وابن أبي شيبة، وابن منيع، ومحمد، وزياد، وابن روح) عن يزيدَ بنِ هارونَ به بلفظ: ((شهر)). وهكذا رواه يزيدُ بنُ زُريعٍ كما عند مسدد في (مسنده) كما في (الإتحاف ٧٢٠)، وغيره. ومحمدُ بنُ أبي عَدِيٍّ كما عند أحمدَ في (مسنده ٢٢١٣٧)، وغيره. وأسباطُ بنُ محمدٍ كما عند الترمذي في (جامعه ١٥٥٣)، وغيره. والمعتمرُ بنُ سليمانَ كما عند الطوسي في (مستخرجه ١٣٠٦)، وغيره. وإسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ عُلَيَّةَ كما عند الروياني في (مسنده ١٢٦٠)، وغيره. فرواه خمستُهم عن سليمانَ التيميِّ عن سيَّارٍ به بلفظ: ((شهر)). وهو المحفوظُ في سائرِ طرقِ الحديثِ، كما في (الصحيحين) من حديثِ جابرٍ، وعند مسلم من حديثِ أبي هريرةَ.

стр. 13232

رِوَايَةُ أَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أُعْطِيتُ ثَلَاثًا لَمْ يُعْطَهُنَّ مَن قَبْلِي وَلَا فَخْرٌ: أُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِمَنْ قَبْلِي، كَانُوا قَبْلِي يَجْمَعُونَ غَنَائِمَهُمْ فَيَحْرُقُونَهَا. وبُعثتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَكَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، أَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ، وَأُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ، قَالَ اللَّهُ: ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾، وَأُعِنْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ بَيْنَ يَدَيَّ)). [الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ ابنُ كَثيرٍ. [التخريج]: [حا (كثير ٦/ ٥٢٦، در ١٢/ ٢٣٠)]. [السند]: أخرجه ابنُ أبي حاتمٍ -كما في (تفسير ابن كثير) - قال: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علي بن زيد الألهاني، وعثمان بن أبي عاتكة كلاهما، ضعيفٌ، وخاصة رواية ابن أبي عاتكة عن الألهاني، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليهما مِرارًا. ولذا قال الحافظُ ابنُ كثيرٍ: "حديثٌ ضعيفُ الإسنادِ، وتفسيرُ الآيةِ بالقيامِ في الصلاةِ في جماعةٍ وفُرَادَى بعيدٌ، ولعلَّه مقحمٌ في الحديثِ مِن بعضِ الرواةِ، فإن أصلَه ثابتٌ في (الصحاح) وغيرها، والله أعلم" (التفسير ٦/ ٥٢٦).

стр. 13233

٣٠٤٧ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى ◼ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أُعْطِيتُ خَمْسًا: بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لِمَنْ كَانَ قَبْلِي، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ شَهْرًا، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَلَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ سَأَلَ شَفَاعَةً، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ شَفَاعَتِي ثُمَّ جَعَلْتُهَا لِمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شيئًا)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وصَحَّحَ إسنادَهُ: ابنُ كَثيرٍ، والهيثميُّ. وَحَسَّنَهُ: ابنُ حَجرٍ، وَجَّودَهُ: الشوكانيُّ. [التخريج]: [حم ١٩٧٣٥ (واللفظ له) / ش ٧٨٣٤ (مقتصرًا على الطهور)، ٣٢٣٠٢، ٣٣٩٩٨ (مقتصرًا على الغنائم) / مش (خيرة ٧٢٤/ ١) / حميد (شبيل ٤/ ٣٢٥) / ني ٤٨٥/ طب - كما في (المجمع ١٣٩٤٤) / فقط (أطراف ٥٠٠٨)]. [السند]: قال أحمدُ: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى به. ورواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه)، وعبدُ بنُ حُميدٍ -كما في (الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي) - عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، به. ومداره عند الجميعِ على إسرائيلَ ... به.

стр. 13234

[التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، ولكن قدِ اختُلِفَ في وصله وإرساله: فرواه جماعةٌ على الوصلِ، وهم: الحسين بن محمد المروزي -ثقة من رجال الشيخين- كما عند أحمد في (مسنده). وعبيد اللَّه بن موسى -ثقة من رجال الشيخين أيضًا- كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف)، والروياني في (مصنفه)، وعبد بن حميد كما عند عبدِ الحقِّ في (الأحكام الكبرى). وموسى بن عقبة ومحمد بن عجلان، كما في (أطراف الغرائب والأفراد ٥٠٠٨). فرواه أربعتُهُم: (الحسين، وعبيد الله، وموسى، وابن عجلان) عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق السَّبيعي عن أبي بردة عن أبي موسى به. هكذا موصولًا. وخالفهم أبو أحمد الزبيري -ثقة من رجال الشيخين- كما عند أحمد (١٩٧٣٦)، فرواه عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة مرسلًا. قلنا: ورواية الجماعة بلا شك أقوى، إلا أن يكون الاختلافُ هذا من أبي إسحاقَ السَّبيعيِّ، فقد قال أحمدُ: "في حديثِ إسرائيلَ اختلافٌ عن أبي إسحاقَ، أحسبُ ذاك مِن أبي إسحاقَ" (العلل ومعرفة الرجال -رواية ابنه عبد الله- ١٣٣٥). وقد صَحَّحَ الحديثَ جماعةٌ، فقال ابنُ كَثيرٍ: "وهذا أيضًا إسنادٌ صحيحٌ، ولم أرهم خرَّجُوه" (التفسير ٣/ ٤٩١)، وحَسَّنَهُ ابنُ حَجرٍ في (الفتح ١/ ٤٣٦).

стр. 13235

وقال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ متصلًا ومرسلًا. والطبرانيُّ، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ" (المجمع ١٣٩٤٤). وقال الشوكانيُّ: "عن أبي موسى عند أحمدَ والطبرانيِّ بإسنادٍ جيدٍ" (نيل الأوطار ٢/ ٤٢٢).
следующие страницы →