← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 13231–13270 · переход к 13236.

стр. 13231

وأبو بكر بنُ أبي شيبةَ كما عند الطبراني في (المعجم الكبير ٨٠٠٢). وأحمدُ بنُ مَنيعٍ كما عند البوصيري في (إتحاف الخيرة المهرة ٧٢٠/ ٣). ومحمدُ بنُ عبد الملكِ كما عند البيهقي في (السنن الكبير ١٠٣٣). وزيادُ بنُ أيوبَ، وعبدُ اللهِ بنُ رَوْحٍ كما عند السراج في (مسنده ٥٠٠). فرواه سِتَّتُهم: (أحمد، وابن أبي شيبة، وابن منيع، ومحمد، وزياد، وابن روح) عن يزيدَ بنِ هارونَ به بلفظ: ((شهر)). وهكذا رواه يزيدُ بنُ زُريعٍ كما عند مسدد في (مسنده) كما في (الإتحاف ٧٢٠)، وغيره. ومحمدُ بنُ أبي عَدِيٍّ كما عند أحمدَ في (مسنده ٢٢١٣٧)، وغيره. وأسباطُ بنُ محمدٍ كما عند الترمذي في (جامعه ١٥٥٣)، وغيره. والمعتمرُ بنُ سليمانَ كما عند الطوسي في (مستخرجه ١٣٠٦)، وغيره. وإسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ عُلَيَّةَ كما عند الروياني في (مسنده ١٢٦٠)، وغيره. فرواه خمستُهم عن سليمانَ التيميِّ عن سيَّارٍ به بلفظ: ((شهر)). وهو المحفوظُ في سائرِ طرقِ الحديثِ، كما في (الصحيحين) من حديثِ جابرٍ، وعند مسلم من حديثِ أبي هريرةَ.

стр. 13232

رِوَايَةُ أَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أُعْطِيتُ ثَلَاثًا لَمْ يُعْطَهُنَّ مَن قَبْلِي وَلَا فَخْرٌ: أُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِمَنْ قَبْلِي، كَانُوا قَبْلِي يَجْمَعُونَ غَنَائِمَهُمْ فَيَحْرُقُونَهَا. وبُعثتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَكَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، أَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ، وَأُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ، قَالَ اللَّهُ: ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾، وَأُعِنْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ بَيْنَ يَدَيَّ)). [الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ ابنُ كَثيرٍ. [التخريج]: [حا (كثير ٦/ ٥٢٦، در ١٢/ ٢٣٠)]. [السند]: أخرجه ابنُ أبي حاتمٍ -كما في (تفسير ابن كثير) - قال: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علي بن زيد الألهاني، وعثمان بن أبي عاتكة كلاهما، ضعيفٌ، وخاصة رواية ابن أبي عاتكة عن الألهاني، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليهما مِرارًا. ولذا قال الحافظُ ابنُ كثيرٍ: "حديثٌ ضعيفُ الإسنادِ، وتفسيرُ الآيةِ بالقيامِ في الصلاةِ في جماعةٍ وفُرَادَى بعيدٌ، ولعلَّه مقحمٌ في الحديثِ مِن بعضِ الرواةِ، فإن أصلَه ثابتٌ في (الصحاح) وغيرها، والله أعلم" (التفسير ٦/ ٥٢٦).

стр. 13233

٣٠٤٧ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى ◼ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أُعْطِيتُ خَمْسًا: بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لِمَنْ كَانَ قَبْلِي، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ شَهْرًا، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَلَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ سَأَلَ شَفَاعَةً، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ شَفَاعَتِي ثُمَّ جَعَلْتُهَا لِمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شيئًا)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وصَحَّحَ إسنادَهُ: ابنُ كَثيرٍ، والهيثميُّ. وَحَسَّنَهُ: ابنُ حَجرٍ، وَجَّودَهُ: الشوكانيُّ. [التخريج]: [حم ١٩٧٣٥ (واللفظ له) / ش ٧٨٣٤ (مقتصرًا على الطهور)، ٣٢٣٠٢، ٣٣٩٩٨ (مقتصرًا على الغنائم) / مش (خيرة ٧٢٤/ ١) / حميد (شبيل ٤/ ٣٢٥) / ني ٤٨٥/ طب - كما في (المجمع ١٣٩٤٤) / فقط (أطراف ٥٠٠٨)]. [السند]: قال أحمدُ: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى به. ورواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه)، وعبدُ بنُ حُميدٍ -كما في (الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي) - عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، به. ومداره عند الجميعِ على إسرائيلَ ... به.

стр. 13234

[التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، ولكن قدِ اختُلِفَ في وصله وإرساله: فرواه جماعةٌ على الوصلِ، وهم: الحسين بن محمد المروزي -ثقة من رجال الشيخين- كما عند أحمد في (مسنده). وعبيد اللَّه بن موسى -ثقة من رجال الشيخين أيضًا- كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف)، والروياني في (مصنفه)، وعبد بن حميد كما عند عبدِ الحقِّ في (الأحكام الكبرى). وموسى بن عقبة ومحمد بن عجلان، كما في (أطراف الغرائب والأفراد ٥٠٠٨). فرواه أربعتُهُم: (الحسين، وعبيد الله، وموسى، وابن عجلان) عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق السَّبيعي عن أبي بردة عن أبي موسى به. هكذا موصولًا. وخالفهم أبو أحمد الزبيري -ثقة من رجال الشيخين- كما عند أحمد (١٩٧٣٦)، فرواه عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة مرسلًا. قلنا: ورواية الجماعة بلا شك أقوى، إلا أن يكون الاختلافُ هذا من أبي إسحاقَ السَّبيعيِّ، فقد قال أحمدُ: "في حديثِ إسرائيلَ اختلافٌ عن أبي إسحاقَ، أحسبُ ذاك مِن أبي إسحاقَ" (العلل ومعرفة الرجال -رواية ابنه عبد الله- ١٣٣٥). وقد صَحَّحَ الحديثَ جماعةٌ، فقال ابنُ كَثيرٍ: "وهذا أيضًا إسنادٌ صحيحٌ، ولم أرهم خرَّجُوه" (التفسير ٣/ ٤٩١)، وحَسَّنَهُ ابنُ حَجرٍ في (الفتح ١/ ٤٣٦).

стр. 13235

وقال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ متصلًا ومرسلًا. والطبرانيُّ، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ" (المجمع ١٣٩٤٤). وقال الشوكانيُّ: "عن أبي موسى عند أحمدَ والطبرانيِّ بإسنادٍ جيدٍ" (نيل الأوطار ٢/ ٤٢٢).

стр. 13236

٣٠٤٨ - حَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ مرسلًا ◼ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ... فَذَكَرَ مَعْنَاهُ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ. [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ. [التخريج]: [حم ١٩٧٣٦]. قال أحمدُ: حدثنا أبو أحمد -يعني الزبيريَّ- قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة. مرسلًا. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه مرسلٌ، وقد وصله جماعةٌ عن إسرائيلَ، غير أبي أحمد الزبيري، فرواه عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه به كما سبقَ في الروايةِ السابقةِ.

стр. 13237

٣٠٤٩ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ◼ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: [طَلَبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيْلًا، فَوَجَدْتُهُ قَائِمًا يُصَلِّي فَأَطَالَ الصَّلَاةَ. ثُمَّ قَالَ]: ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ (نَبِيٌّ) قَبْلِي: بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، فَيُرْعَبُ العَدُوُّ وَهُوَ مِنِّي مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَقِيلَ لِي: سَلْ تُعْطَهْ، وَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، فَهِيَ نَائِلَةٌ مِنْكُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ مَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ شيئًا)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ كما سبقَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ. [الفوائد]: قال ابنُ الملقنِ: "نَقَلَ أحمدُ في (مسنده) -عقب روايته لهذا الحديث عن مجاهد- أنه كان يرى أن الأحمرَ: الإنس، والأسود: الجن. قال ابنُ الجوزيِّ في (جامع المسانيد): (والذي عليه المفسرون) أن الأحمر العجم، والأسود العرب، والغالب على ألوان العرب السمرة، وعلى ألوان العجم البياض. قال أبو عمر: المراد بالأحمر: الأبيض، ومنه قوله لعائشة: ((يا حميراء)) " (البدر المنير ٢/ ٦٢٥). [التخريج]: [د ٤٨٩ (مقتصرًا على قوله: وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ) / حم ٢١٢٩٩ (والرواية له)، ٢١٣١٤ (واللفظ له)، ٢١٤٣٥/ حق (مسند ابن عباس ٨٦٨) / مي ٢٤٩٧/ حب ٦٥٠٢/ ك ٣٦٣٣/ بز ٤٠٧٧/ طي ٤٧٤/ ش ٧٨٣٦، ٧٨٣٩، ٣٢٣٠٧/ مش - (خيرة ٦٣٥٦/ ٥) / عد (٣/ ١٤٠) / خلا ١١٧٨/ تمهيد (١٩/ ٦٨) / زمب (زوائد ابن صاعد ١٠٦٩،

стр. 13238

١٦٢٠) / حل (٣/ ٢٧٧) (والزيادة له ولغيرِهِ) / نبص (المجلد الأول ١٤٥، ١٤٦، ١٤٩ ط. أم القرى) / سرج ٢٩٣/ سراج ٤٩٣/ سير ٣٧٥/ شهب ١١١٢/ هقل (٥/ ٤٧٣) / مخلص ٢٢٥٨/ خيثم (رواية ابن أبي نصر ٣٨) / مخلدي (ق ٢٦١/ أ) / دبيثي (١/ ٣٩٦) / خبر (١/ ٥٢٥ - ٥٢٦)]. [التحقيق]: مدارُ هذا الحديثِ على مجاهدِ بنِ جبرٍ، واختُلِفَ عليه، على وجهين: الوجه الأول: رواه أحمدُ في (مسنده ٢١٣١٤) -وعنه الخلالُ في (السنة ١١٧٨) -، وابنُ أبي شيبةَ في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة المهرة ٦٣٥٦/ ٥)، والدارميُّ في (مسنده ٢٤٩٧)، والسراجُ في (حديثه ومسنده)، وابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ٦٥٠٢)، وابنُ عبدِ البرِّ في (تمهيده)، وغيرهم، من طريقِ أبي عَوانةَ. ورواه أبو داود في (سننه ٤٨٩)، وإسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده ٨٦٨) -ومن طريقه: أبو نعيم في (الحلية ٣/ ٢٧٧) -، ويحيى بنُ صَاعد في (زوائده على الزهد لابن المبارك ١٠٦٩)، وغيرهم، من طريقِ جريرِ بنِ عبدِ الحميدِ. ورواه أحمدُ في (المسند ٢١٢٩٩) من طريقِ محمدِ بنِ إسحاقَ. ورواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ٧٨٣٩، ٣٢٣٠٧) من طريق مِنْدَل بن علي. ورواه الحاكمُ في (المستدرك ٣٦٣٣) من طريقِ أبي أسامةَ. وكذا محمدُ بنُ أبي عبيدةَ عن أبيه عبد الملك بن معن، كما ذكر اللالكائيُّ

стр. 13239

في (أصول الاعتقاد ١٤٥٠). سِتَّتُهم: (أبو عوانة، وجرير، وابن إسحاق، ومندل، وأبو أسامة، وأبو عبيدة عبد الملك بن معن) عن الأعمشِ عن مجاهدِ بنِ جبرٍ عن عبيدِ بنِ عُميرٍ عن أبي ذَرٍّ به. ورواه الفَزاريُّ عن الأعمشِ عن رجلٍ عن عبيد بن عمير. وهذا المبهمُ هو مجاهدٌ كما بَيَّنَتْهُ باقي الروايات. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ولهذا قال الحاكمُ: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما أخرجا ألفاظًا منَ الحديثِ متفرقة". ووافقه الذهبيُّ. وقال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ" (المجمع ١٣٩٥٠). وذكره ابنُ حَجرٍ مع غيرِهِ من شواهد هذا الباب، وقال: "رواها كلها أحمدُ بأسانيدَ حِسَان" (فتح الباري ١/ ٤٣٦). وقال الألبانيُّ: "أخرجه الدارميُّ، وأحمدُ، والسراجُ، بإسنادٍ صحيحٍ" (الإرواء ١/ ٣١٧). وقال -عن سندِ أبي داود-: "هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ". ثُمَّ ذكرَ روايةَ أحمدَ، وقال: "وهذا على شرطهما أيضًا" (صحيح أبي داود ٥٠٦). قلنا: هذا الطريق مع ثقة رجاله قد أُعلَّ بثلاثِ عِللٍ: العلة الأولى: أن الأعمشَ قد رواه على وجهٍ آخرَ مرسلًا، فرواه وكيع، والفضل بن موسى السِّيناني، كما عند المروزي في (زوائده على الزهد

стр. 13240

لابن المبارك)، عن الأعمشِ عن مجاهدٍ به مرسلًا. قلنا: وهذا الطريقُ رجالُهُ ثقاتٌ، ورواية وكيع عن الأعمش مِن أصحِّ الرواياتِ، حتَّى "قِيلَ لعبدِ الرحمنِ بنِ مهديٍّ: مَن أثبت في الأعمش بعد الثوري؟ قال: ما أَعْدِل بوكيعٍ أحدًا، وقِيلَ لعيسى بنِ يونس: إن وكيعًا سَمِعَ من الأعمشِ وهو صغير. قال: لا تقولوا ذاك، إنه كان ينتقيها ويعرفها" (شرح علل الترمذي ٢/ ٧١٨، ٧١٩). وتابع وكيعًا الفضلُ بنُ موسى السينانيُّ، وكان ثقةً ثبتًا ربما أَغْرَبَ كما في (التقريب ٥٤١٩). قلنا: والراجحُ أن روايةَ الجماعةِ هي الأشبهُ، وقد توبع الأعمش عليها متابعة ضعيفة جدًّا، رواها المَخْلَديُّ في (فوائده المنتخبة ق ٢٦١ أ) قال: أخبرنا أبو بكر الإسفراييني، ثنا عبد الله بن محمد بن عيشون، ثنا محمد بن سليمان، ثنا أبي، عن عبد الكريم عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر، قال: كُنَّا فِي مَسِيرٍ فلم أدرِ أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فخرجتُ أطلبه فوجدتُه في غيضة يُصَلِّي، فأَطَالَ الصَّلاةَ، فلمَّا فَرَغَ قلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لقد أطلتَ الصَّلاةَ! ! قال: ((إنَّهَا صَلَاةُ رَغَبٍ وَرَهَبٍ، أُوتِيتُ خَمْسًا لم يُؤتهنَّ أَحدٌ قَبْلِي: بُعثتُ إلى الأحْمَرِ والأسوَدِ، وأُحلَّتْ لي الغَنَائمُ ولم تَحِلَّ لأَحدٍ قَبْلِي، وجُعلتْ لي الأرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، ونُصرتُ بالرُّعْبِ مَسِيرةَ شَهْرٍ، وقِيلَ لي: سَلْ تُعْطَهْ. فاختبأتْها شفاعةً لأُمَّتي)). وإسنادُها ضعيفٌ جدًّا، فيها: سليمانُ بنُ أبي داودَ الحرانيُّ، ضَعَّفَهُ أبو حاتم، وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ". وقال ابنُ حِبَّانَ: "لا يحتجُّ به". وقال أحمدُ: "ليسَ بشيءٍ". وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: "في حديثه بعض المناكير". وقال أبو زرعة: "لينُ الحديثِ". وذكره الساجيُّ في (الضعفاء). وذكره

стр. 13241

الأزديُّ وقال: "منكرُ الحديثِ" (لسان الميزان ٤/ ١٥٠). وابنُه محمدٌ المعروفُ ببومة- ضعيفٌ، قال أبو حاتم: "منكرُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٧/ ٢٦٧). وقال البرقانيُّ: "سمعتُ الدارقطنيَّ يقولُ: سليمانُ بنُ أبي داودَ، حرانيٌّ، ضعيفٌ، وابنُه محمدٌ ضعيفٌ أيضًا، يلقب بالبومة" (سؤالات البرقاني ١٩١). وقال -أيضًا- في (العلل ٧/ ٢٥٥): "هو حرانيٌّ. قِيل: ثقة؟ قال لا". العلة الثانية: أنَّ الأعمشَ وإن كان ثقةً حافظًا، فإنه يدلسُ، وقد عنعنَ، قال الحافظُ في (التقريب ٢٦١٥): "ثقةٌ حافظٌ عارفٌ بالقراءاتِ ورعٌ، لكنه يدلسُ". وقد قال الدارقطنيُّ في حديثنا هذا: "قيل: إن الأعمشَ لم يسمعْ من مجاهدٍ، وقال قطبة: عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ بنِ مهاجرٍ، عن مجاهدٍ. وقال روحُ بنُ مسافرٍ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ. وقال بحرُ السقاءُ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ بنِ عمرٍو، عن مجاهدٍ، وقِيل: عن الأعمشِ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن مجاهدٍ، كلهم عن عُبيدِ بنِ عميرٍ، عن أبي ذَرٍّ" (العلل ٤/ ١٨٢). وقال في موضعٍ آخرَ: "ورواه قطبةُ بنُ عبدِ العزيزِ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ بنِ مهاجرٍ، عن مجاهدٍ، عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ، عن أبي ذَرٍّ. وخالفَ بحرُ السَّقاءُ، فرواه عن الأعمشِ، عن المنهالِ بنِ عمرٍو، عن مجاهدٍ.

стр. 13242

واختلف عن بحرٍ السَّقَاءِ، فقيلَ: عنه. وقيل: عن بحرٍ السَّقاءِ، عن الأعمشِ، عن عمرِو بنِ مرةَ، عن مجاهدٍ ففي هاتين الروايتين بيان أن الأعمشَ لم يسمعْهُ مِن مجاهدٍ" (العلل ٣/ ١٨٤). قلنا: ولم نقفْ -منَ الطرق التي ذكرها الدارقطنيُّ- إلَّا على طريقِ روحِ بنِ مُسَافرٍ، فقد رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ٥٣٩) من طريقِ حسان بن حسان عن روح بن مسافر عن الأعمش عن أبي يحيى القتات عن مجاهد ... به. فزاد رجلًا بين الأعمشِ ومجاهدٍ. ولكن السند لا يصحُّ إلى الأعمشِ، فروحُ بنُ مسافرٍ "متروكُ الحديثِ". انظر (لسان الميزان ١٨٨٥). أما طريقُ بحرٍ السَّقَا، فإن بحرًا هذا "واهٍ". قال الذهبيُّ: "وَهَّوْهُ، قال الدارقطنيُّ: متروكٌ" (الكاشف ٥٣٧). فلا يُعتمدُ عليه. أما طريقُ قُطبةَ بنِ عبدِ العزيزِ، فإسنادُها حسنٌ، فإن قُطبةَ "صدوقٌ". ولكنه معلقٌ لم يُظهرْ لنا الدارقطنيُّ إسنادَهُ إليه، غير أنه لو لم يكن السند إلى قطبة صحيحًا لأبرزَ لنا الدارقطنيُّ عِلَّةَ ضَعْفِهِ كما مرَّ في طريقي بحرٍ وروحٍ. وطريقُ قُطْبَةَ هذا يؤيده كلام العلماء في سماعِ الأعمشِ من مجاهدٍ: قال ابنُ المباركِ: "قلتُ لهشيمٍ: ما لك تدلسُ وقد سمعتَ؟ قال: كان كبيراك يدلسان. وذكر الأعمش والثوري. وذكر أن الأعمشَ لم يسمعْ من مجاهدٍ إلا أربعة أحاديث" (العلل الكبير للترمذي صـ ٣٨٨). وقال ابنُ أبي حاتمٍ: "نا عليُّ بنُ الحسنِ الهِسِنْجانيُّ قال: سمعتُ محمدَ بنَ بشارٍ يقولُ: سمعتُ وكيعًا يقولُ: لم يسمعِ الأعمشَ من مجاهدٍ إلا أربعة أحاديث" (الجرح والتعديل ١/ ٢٢٤).

стр. 13243

وقال عمرُو بنُ عليٍّ: "سمعتُ وكيعًا يقولُ: كنَّا نتتبعُ ما سمعَ الأعمشُ من مجاهدٍ، فإذا هي سبعة أو ثمانية، ثم حدَّثنا بها" (الجرح والتعديل ١/ ٢٢٧). وقال أبو حاتم: "إن الأعمشَ قليلُ السماعِ من مجاهدٍ، وعامةُ ما يروي عن مجاهدٍ مدلَّسٌ" (العلل لابن أبي حاتم ٥/ ٤٧١). وقال عمرُو بنُ عليٍّ الصيرفيُّ: "سمعتُ يحيى بنَ سعيدٍ القطانَ يقولُ: كتبتُ عنِ الأعمشِ أحاديثَ عن مجاهدٍ، كلها ملزقةٌ، لم يسمعْها" (الجرح والتعديل ١/ ٢٤١). وقال عباسٌ الدوريُّ: "سمعتُ يحيى يقولُ: إنما سمعَ الأعمشُ من مجاهدٍ أربعةَ أحاديث أو خمسة، وسمع من سعيد بن جبير خمسة فقط" (تاريخ ابن معين رواية الدوري ١٥٧٠). وقال ابنُ طهمان: "سمعتُ يحيى يقولُ: الأعمشُ سمعَ من مجاهدٍ، وكلُّ شيءٍ يروي عنه لم يسمعْ، إنما مرسلةٌ مدلَّسةٌ" (من كلام يحيى بن معين في الرجال رواية ابن طهمان ٥٩). وقال يعقوبُ بنُ شيبةَ في (مسنده): "ليس يصحُّ للأعمشِ عن مجاهدٍ إلا أحاديث يسيرة، قلتُ لعليِّ بنِ المدينيِّ: كم سمعَ الأعمشُ من مجاهدٍ؟ قال: لا يثبتُ منها إلا ما قال: سمعتُ. هي نحوٌ من عشرة، وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات، وقال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ عن أبيه في أحاديث الأعمش عن مجاهدٍ، قال أبو بكر بنُ عياشٍ عنه: حدثنيه ليثٌ عن مجاهدٍ" (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٢٥). وقد سبقَ قولُ الدارقطنيِّ: "قِيلَ: إن الأعمشَ لم يسمعْ من مجاهدٍ"

стр. 13244

(العلل ٤/ ١٨٤). العلة الثالثة: أن الأعمشَ -مع جلالته- قد خُولِفَ فيه: خالفه واصل بن الأحدب، وعمر بن ذَرٍّ، فروياه عن مجاهدٍ عن أبي ذَرٍ، ليس بينهما واسطة. وهذا هو الوجهُ الثاني على مجاهدٍ: فرواه أحمدُ (٢١٤٣٥)، والطيالسيُّ (٤٧٤)، والبزارُ (٤٠٧٧)، وغيرهم، من طرقٍ عن شعبةَ عن واصلٍ الأحدبِ. ورواه ابنُ أبي شيبةَ (٧٨٣٦) عن وكيعٍ. والقضاعيُّ في (مسند الشهاب ١١١٢) من طريقِ عبدِ الرحمنِ بنِ هانئ أبي نُعيمٍ. كلاهما (وكيع، وابن هانئ) عن عمرَ بنِ ذَرٍّ. فروياه (عمر بن ذر، وواصل) عن مجاهدٍ عن أبي ذَرٍّ به. أسقطا منه: عُبيدَ بنَ عُميرٍ. وهذا الإسنادُ فيه انقطاعٌ؛ لأن مجاهدًا لم يسمعْ من أبي ذَرٍّ، قال الدارقطنيُّ: "ورواه واصلٌ الأحدبُ، وعمرُ بنُ ذَرٍّ، عن مجاهدٍ، عن أبي ذر مرسلًا" (العلل ٣/ ١٨٥). وقال المنذريُّ: "رواه البزارُ، وإسنادُهُ جيدٌ إلَّا أنَّ فيه انقطاعًا، والأحاديثُ من هذا النوعِ كثيرةٌ جدًّا في الصحاحِ وغيرِها" (الترغيب والترهيب ٤/ ٢٣٤). معنى كلامه أن لهذا الحديث شواهد كثيرة صحيحة. وقال الهيثميُّ: "رواه البزارُ، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ، إلا أن مجاهدًا لم

стр. 13245

يسمعْ من أبي ذَرٍّ" (المجمع ١٨٤٩٩). قلنا: واصل بن الأحدب وعمر بن ذر وإن كانا ثقتين إلا أن الدارقطنيَّ رجَّحَ عليهما روايةَ الأعمشِ فقال: "والمحفوظُ قولُ مَن قالَ: عن مجاهدٍ، عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ عن أبي ذَرٍّ" (العلل ١١١٥). وقال ابنُ ناصرِ الدينِ الدمشقيُّ: "وروايةُ جريرٍ ومَن تابعه أولى؛ لأن روايةَ مجاهدٍ عن أبي ذَرٍّ مرسلةٌ" (جامع الآثار في السير ومولد المختار ١/ ٤٢٦). وقال الحافظُ بنُ حَجرٍ: "هذا حديثٌ صحيحٌ، جوَّدَ الأعمشُ إسنادَهُ، ورواه واصل الأحدب عن مجاهدٍ فأرسله ... ، والحُكْمُ للوَاصِلِ؛ لأنه حافظٌ عارفٌ بشيخِهِ" (موافقة الخبر الخبر ١/ ٥٢٥ - ٥٢٦). قلنا: فهذه العللُ الثلاثُ هي غايةُ ما يُعلُّ به حديث أبي ذر، وأقواها العلة الثانية وهي تدليس الأعمش والكلام في سماعه من مجاهد ﵀، والمتنُ قد ثبتَ من أحاديثَ أُخرَ يصحُّ بها كما سبقَ من حديثِ جابرٍ، وأبي هريرةَ، وحذيفةَ، وغيرهم. [تنبيه]: قال أبو نعيم: "وحديثُ عُبيدِ بنِ عُميرٍ عن أبي ذَرٍّ مختلفٌ في سندِهِ: فمنهم مَن يرويه عن الأعمش، عن مجاهد، عن أبي ذر، مِن دون عُبيدٍ. وتفرَّدَ جريرٌ بإدخالِ عُبيدٍ بين مجاهدٍ وأبي ذَرٍّ عن الأعمشِ" (الحلية ٣/ ٢٧٧). فتعقبه ابن ناصر الدين الدمشقي فقال: "كذا قال في (الحلية)، وخالفه في كتابه (دلائل النبوة) فذكرَ أن معاويةَ ومندل بن علي وغيرهما، تابع (١)

стр. 13246

جريرًا على روايته" (جامع الآثار في السير ومولد المختار ١/ ٤٢٦). رِوَايَةُ وَأُطْعِمَتْ أُمَّتِي الفَيْءَ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُؤْتَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي: جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا -أَوْ قَالَ: جُعِلَتْ لِيَ كُلُّ أَرْضٍ طَيِّبَةٍ طَهُورًا وَمَسْجِدًا- فَقِيلَ لِأَبِي عَامِرٍ: أَنْتَ تَشُكُّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ عَلَى عَدُوِّي مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَبُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ، وَأُطْعِمَتْ أُمَّتِي الفَيْءَ، وَلَمْ يُطْعِمْهُ أُمَّةً قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَهِيَ نَايِلَةٌ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شيئًا)). [الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [لك ١٤٤٩]. [السند]: قال اللالكائيُّ ﵀: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن قال: ثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا محمد بن عبد الله المُخَرِّمي قال: ثنا أبو عامر العَقَدي قال: ثنا شعبة عن واصل الأحدب عن مجاهد عن أبي ذر ﵁ (مرفوعًا به). [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ. غير أنه منقطعٌ بينَ مجاهدٍ وأبي ذَرٍّ؛ قال أبو حاتم

стр. 13247

الرازيُّ: "مجاهدٌ ... وعن أبي ذَرٍّ، مرسلٌ" (المراسيل لابن أبي حاتم ٧٥٨). وقال البزارُ: "لا نعلمُ سَمِعَ مجاهدٌ من أبي ذَرٍّ" (المسند ٤٠٧٦). وقال أبو بكر بنُ خزيمةَ: "أنا أَشُكُّ في سماعِ مجاهدٍ من أبي ذَرٍّ" (الصحيح ٢٧٤٨). رِوَايَةُ نائم • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: طَلَبْتُ خَلِيلِي ﷺ فَقِيلَ: بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا. فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ عِنْدَ شَجَرَةٍ يُصَلِّي. قَالَ: فَصَلَّى صَلَاةً طَوِيلَةً ثُمَّ سَجَدَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ نَائِمٌ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لِي: ((أَبُو ذَرٍّ؟)) قُلْتُ: ظَنَنْتُ أَنَّكَ نَائِمٌ مِنْ طُولِ مَا سَجَدْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي: أُحِلَّ لِي الغَنَائِمُ، وَبُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ وَالأَبْيَضِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا؛ وَأُعْطِيتُ مَسْأَلَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ تَنَالُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا)). [الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [كر (٦٠/ ٤١٦)]. [السند]: قال ابن عساكر: أخبرنا أبو الحسن سعد الخير بن محمد بن سهل، أنا أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى، أنا محمد بن أحمد بن عبد الرحمن

стр. 13248

الذَّكْواني، أنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، نا عبدان بن أحمد بن موسى، نا دُحَيْم نا سُوَيْد بن عبد العزيز، نا موسى بن أبي كثير أبو الصباح عن زيد بن وهب عن أبي ذر قال: طلبتُ خليلي ... الحديث. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، آفته سويد بن عبد العزيز، قال فيه أحمد: ((متروك الحديث))، وقال ابن معين والنسائي: ((ليس بثقة))، وقال البخاري: ((في حديثه نظر لا يحتمل)) (التهذيب ١٢/ ٢٥٨ - ٢٦٠)، وقال الحافظ ابن حجر: ((ضعيف)) (التقريب ٢٦٩٢).

стр. 13249

رِوَايَةُ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ مَسْأَلَتَهُ • وَفِي رِوَايَةٍ، عن مجاهدٍ قال: كَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يقولُ: حدَّثني خَلِيلِي ولَا يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ. قال: سِرْنَا مَعَ خَلِيلِي ﷺ فَآوَانَا اللَّيْلُ إِلَى مَنْزِلٍ بِتْنَا فِيهِ إِلَى بَعْضِ الليلِ، فَلَمْ أَرَ خَلِيلِي عَلَى فِرَاشِهِ، فَأَفْزَعَنِي ذَلِكَ فَقُمْتُ أَطْلُبُ أَثَرَهُ، فَوَافَقْتُ رَجُلًا مِنَ القَوْمِ أَفْزَعَهُ الذِي أَفْزَعَنِي، نَطْلُبُ أَثَرَهُ، فَدَفَعْنَا إِلَيْهِ سَاجِدًا إلى سَمُرَةٍ، فَقَعَدْنَا نَنْتَظِرُ انْصِرَافَهُ حَتَّى تَحَدَّثْنَا بَيْنَنَا أَنَّ عَيْنَهُ قَدْ غَلَبَتْهُ، وَائْتَمَرْنَا أَنْ نُوقِظَهُ، وَذَلِكَ يسْمَعُهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: ((مَاذَا قُلْتُمَا؟))، قَالَا: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَدْنَاكَ عَنْ فِرَاشِكَ، فَأَفْزَعَنَا ذَلِكَ، فَطَلَبْنَا أَثَرَكَ، فَدَفَعْنَا إِلَيْكَ سَاجِدًا، فَقَعَدْنَا نَنْتَظِرُ انْصِرَافَكَ، فَطَالَ عَلِيْنَا سُجُودُكَ، حَتَّى تَحَدَّثْنَا أَنْ عَيْنَكَ قَدْ غَلَبَتْكَ وَائْتَمَرْنَا أَنْ نُوقِظَكَ. قَالَ: ((لَا، وَلَكِنَّ اللهَ أَعْطَانِي خَمْسَ خِصَالٍ لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي ... )) وَذَكَرَ الحَدِيثَ، وَفِيهِ: ((وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ نَبِيٍّ يَعْرِضُ عَلَيْهِ مَسْأَلَةً يَسْأَلُهَا رَبَّهُ، فَتَعَجَّلَ كُلٌّ مِنْ مَسْأَلَتِهِ، وَأُعْطِيَهَا فِي الدُّنْيَا، وَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُؤَخِّرَ لِي مَسْأَلَتِي إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِي، وَجَعَلَهَا فِي أُمَّتِي، وَهِيَ بَالِغَةٌ -إِنْ شَاءَ اللهُ- مَنْ مَاتَ، وَهُوَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ. [التخريج]: [نبص (المجلد الأول ١٤٨ ط. أم القرى)]. [السند]: قال أبو نعيم: أخبرناه محمد بن علي بن إسماعيل الفقيه في كتابه، حدثنا

стр. 13250

إسحاق بن محمد بن إسحاق بن زريق، حدثنا جدي إسحاق بن زريق، حدثنا المغيرة بن سِقْلاب عن عمر بن ذر عن مجاهد به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان: الأولى: الانقطاعُ، فمجاهدٌ لم يسمعْ من أبي ذَرٍّ كما سبقَ. الثانية: المغيرةُ بنُ سقلاب؛ قال أبو جعفر النفيليُّ: "لم يكن مُؤْتَمَنًا". وقال ابنُ عَدِيٍّ: "حرانيٌّ، منكرُ الحديثِ". وقال: "عامةُ ما يرويه لا يُتابَع عليه". وضَعَّفه الدارقطنيُّ، وقال الأبَّارُ: "سألتُ عليَّ بنَ ميمون الرقيَّ عن المغيرةِ بنِ سقلاب فقال: كان لا يسوى بعرة". ومع ذلك قال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وقال أبو زرعة: "لا بأس به". انظر (لسان الميزان ٨/ ١٣٣). وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان ممن يخطئُ ويَروي عن الضعفاءِ والمجاهيلِ، فغَلَبَ على حديثِهِ المناكيرُ والأوهامُ فاستحق التركَ" (المجروحين ٢/ ٣٤٠).

стр. 13251

٣٠٥٠ - حَدِيثُ علي بن أبي طالب ◼ عَنْ عَلَيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ (النَّاسِ))) فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هُوَ؟ قَالَ: ((نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ (مُحَمَّدًا)، وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٢: ((أُعْطِيتُ أَرْبَعًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ: أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعلَ التُّرابُ لِي طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٣: ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ)) -وذَكَر خَصْلَتَيْنِ ذَهَبَتَا عَنِّي- قالَ ... ثُمَّ ذَكَرَ الحَدِيثَ. [الحكم]: صحيحُ المتنِ، دون قوله: ((وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ)) فإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [حم ٧٦٣ (واللفظ له) / ش ٣٢٣٠٤/ مش (خيرة ٦٣٥٧) / مسند يعقوب بن شيبة (جامع الآثار في السير ١/ ٤٣٠) / تمام ١٢٧٦/ هق ١٠٣٨/ هقل (٥/ ٤٧٢) / ضيا ٧٢٩/ فيل ٧ (والروايتان له) / تحقيق ٢٦٨/ تمهيد (١٩/ ٢٩١) / جر ١٠٤٣/ لك ١٤٤٦، ١٤٤٧]. تخريج السياق الثاني: [حم ١٣٦١ (واللفظ له) / سعد (١/ ١٠٤) / ضيا ٧٢٨/ شاهين (جزء/ رواية المجلي ٤٥)].

стр. 13252

تخريج السياق الثالث: [بز ٦٥٦]. [التحقيق]: مدارُ هذا الحديثِ على عبد الله بن محمد بن عَقيل، واضطربَ في متنه على النحو التالي: فرواه الإمامُ أحمدُ في (مسنده ١٣٦١) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ٧٢٨) - فقال: حدثنا أبو سعيد، حدثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي الأكبر، أنه سمع أباه علي بن أبي طالب، ﵁ ... بلفظ الرواية الأولى. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، عبد الله بن محمد بن عقيل ضعيفٌ لسوءِ حفظِهِ كما تَقَدَّمَ مِرارًا. والراوي عنه سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، صدوقٌ صحيحُ الكتابِ، يُخطئُ مِن حفظه (التقريب ٢٣٢٦). وقد أخطأَ في سندِ هذا الحديثِ، فرواه على وجهٍ آخرَ؛ قال ابنُ أبي حاتمٍ: "وسألتُ أبي عن حديثٍ اختُلِفَ في الروايةِ على عبد الله بن محمد بن عقيل: فروى سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن عقيل بن أبي طالب، عن عليٍّ به. ورواه زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي؛ أنه سمع عليًّ (١) ... ؟

стр. 13253

فقال أبو زرعة: "حديثُ سعيد بن سلمة عندي خطأ، وهذا عندِي الصحيحُ" (العلل لابن أبي حاتم ٢٧٠٥). قلنا: وروايةُ سعيدٍ الأُخْرَى هذه لم نقفْ عليها. وخالف سعيدًا، زهير بن محمد، واختُلِفَ عليه: فرواه أحمدُ في (المسند ٧٦٣) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ٧٢٩) - عن عبد الرحمن بن مهدي، ورواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه)، والبيهقيُّ في (السنن الكبير ١٠٣٨)، وغيرهما، عن يحيى بن أبي بُكَيْر. وتمامٌ في (فوائده) من طريقِ صدقةَ بنِ عبدِ اللهِ. ويعقوبُ بنُ شيبةَ في (مسنده) كما في (جامع الآثار ١/ ٤٣٠) من طريقِ أبي حذيفةَ موسى بن مسعود، أربعتهم: (عبد الرحمن، ويحيى، وصدقة، وأبو حذيفة) عن زهير بن محمد عن ابن عقيل به، ولكن بلفظ الرواية الثانية. وقد جاء عند ابن فيل في (جزئه ٧) من طريق أبي حذيفة عن زهير بلفظ مغاير حيثُ قال فيه: ((وَسُمِّيتُ مُحَمَّدًا)). ولكن أبو حذيفة موسى بن مسعود "صدوقٌ سيئُ الحفظِ، وكان يصحف" (التقريب ٧٠١٠)، فلعلَّها من أخطائِهِ. وخالف أربعتهم أبو عامرٍ العَقَديُّ، كما عندَ البزارِ في (مسنده ٦٥٦) فرواه عن زهيرٍ بسندِهِ ولكن بلفظ الرواية الثالثة، وذكر فيه "جوامع الكلم" بدل "مفاتيح الأرض".

стр. 13254

وروايةُ العقديِّ هذه رواها ابنُ سعدٍ في (الطبقات ١/ ٨٤)، ولكن مقتصرًا على: ((سُمِّيتُ أَحْمَدَ)). قلنا: وروايةُ الجماعةِ على زهيرٍ أَوْلى؛ وذلك أن زهيرًا متكلَّمٌ فيه، ولكن رواية عبد الرحمن بن مهدي عنه مستقيمة، كما قال الإمام أحمد. وقد توبع زهير على هذا الوجه، ولكنها متابعةٌ ضعيفةٌ لا تثبتُ، رواها ابنُ شاهينَ في (حديثه ٤٥) عن أحمد بن أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد، حدثنا أبي عن عبد الله بن محمد بن عقيل ... بنحوه. وأحمد الهمداني هو ابنُ عقدةَ، ضَعَّفه غيرُ واحدٍ، وقوَّاه آخرون (ميزان الاعتدال ١/ ١٢٦). وعبد الرحمن بن يزيد وأبوه لم يتبينا لنا. قلنا: ومدارُ هذه المتونِ -كما سبقَ- على عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد ضُعِّفَ لسوءِ حفظه، وقد انفردَ بقوله: ((وسُمِّيتُ أَحْمَدَ))، فلم لم يَأْتِ إلا في حديثه هذا، وحديث آخر من طريقه -أيضًا- عن الطفيل بن أُبي بن كعب عن أبيه أُبيٍّ ﵁، وهو معلولٌ لا يصحُّ كما سيأتي. نعم، ثبتتْ تسميةُ النبيِّ ﷺ بهذا الاسم في (الصحيحين) (١) من حديث جبير بن مطعم قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَنَا المَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِي الكُفْرَ، وَأَنَا الحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وَأَنَا العَاقِبُ)).

стр. 13255

وقد أشارَ إلى ضَعْفِ حديثِهِ هذا ابنُ دقيقِ العيدِ فقال: "وعبد الله بن محمد بن عقيل تقدَّم الاختلافُ في الاحتجاج بحديثه" (الإمام ٣/ ١٣٠)، وبنحوه قال ابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٦٨)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٥٩)، والزركشيُّ في (النكت على مقدمة ابن الصلاح ٢/ ١٩٦). وَتَعَقَّبَ المُناويُّ السيوطيَّ إذ رمز لصحته فقال: "رمز المؤلفُ لصحتِهِ، وفيه نظرٌ" (التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ١٧١). قلنا: وليس مراده تضعيف الحديث، وإنما مراده أنه لا يبلغ الدرجة العليا من الصحة؛ ولذا قال في (فيض القدير ١/ ٥٦٤): "رمزَ المصنِّفُ لصحته، وهو غير صواب، كيف وقد أعلَّه الهيثميُّ وغيرُهُ بأن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل سيئ الحفظ، وإن كان صدوقًا فالحديثُ حسنٌ لا صحيح". قلنا: وقد حَسَّنَ إسنادَهُ كلّ مِن: ابنِ كثيرٍ في (تفسيره ٢/ ٩٤)، والعراقيِّ في (التقريب مع شرحه طرح التثريب ٢/ ١١٠)، و (التقييد والإيضاح صـ ١١٤)، والهيثميِّ في (مجمع الزوائد ١/ ٢٦٠)، وابنِ حجرٍ في (فتح الباري ٩/ ٩٣)، والسيوطيِّ في (الدر المنثور ٣/ ٧٢٦)، والألبانيِّ في (الصحيحة ٧/ ١٦٤٣)، وكان الشيخُ قبل قد ضَعَّفه فقال: "أخرجه البيهقيُّ (١/ ٢١٣ - ٢١٤) بسندٍ فيه ضَعْفٌ، وفيه اضطرابٌ بَيَّنَهُ ابنُ أبي حاتمٍ (٢/ ٣٩٩) "، ثم رَجَعَ عن ذلك في (السلسلة الصحيحة) في الموضعِ المشارِ إليه فقال: "من الملاحظ أنه لا اختلاف بين رواية زهير ورواية سعيد بن سلمة، وقد ذكر ابنُ أبي حاتم في (العلل ٢/ ٣٩٩/ ٢٧٠٥) فرقًا نَقْلًا عن أبي زرعةَ؛ وما أظنُّ ذلك صحيحًا، فلعلَّه وقعَ له خطأ في الرواية. وقد كنتُ أشرتُ في (الإرواء ١/ ٣١٧) إلى هذا الفرق أو الاضطراب معزوًا لابن أبي حاتم قبل أن يتيسر لي هذا التحقيق؛ فاقتضى التنبيه".

стр. 13256

قلنا: قد تقدَّمَ الفرقُ بين كلتا الروايتين بل على زهيرٍ نَفْسِهِ، وكذا الخلافُ في المتونِ، وليس ذلك إلا من سوءِ حفظِ ابنِ عَقيلٍ كما تقدَّمَ. رِوَايَةُ أُرْسِلْتُ إِلَى الأَبْيَضِ وَالأَسْوَدِ وَالأَحْمَرِ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُؤْتَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي: أُرْسِلْتُ إِلَى الأَبْيَضِ وَالأَسْوَدِ وَالأَحْمَرِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ)) يَعْنِي القُرْآنَ. [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [نبص (المجلد الأول ١٩٦ ط. أم القرى) / جر ١٠٤٢/ شاهين (جزء/ رواية المجلي ٤٢) / لك ١٤٤٨/ خلع ٢٠٩]. [السند]: قال الآجريُّ -ومن طريقه اللالكائي في (أصول الاعتقاد) -: حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني قال: حدثني جدي قال: حدثنا موسى بن أعين، عن عطاء بن السائب، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁ به. ورواه ابنُ شاهينَ في (حديثه ٤٢)، وأبو نعيم في (الدلائل) من طريق موسى بن أعين ... به.

стр. 13257

ومداره عندهم على موسى بن أعين عن عطاء بن السائب به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: العلة الأولى: الانقطاعُ؛ علي بن الحسين بن علي لم يدركْ جدَّهُ عليًّا ﵁، قال ابنُ أبي حاتم: "سمعتُ أبا زرعة يقول: علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لم يدركْ عليًّا ﵂" (المراسيل ٥٠٣)، ولذا قال المزيُّ: "روى عن ... ، وجده علي بن أبي طالب، مرسل" (تهذيب الكمال ٢٠/ ٣٨٣). العلة الثانية: فيه عطاء بن السائب: ثقةٌ اختلطَ بأَخَرَةٍ، فمن سمعَ منه قديمًا فهو صحيحٌ، وموسى بن أعين لا نَدْرِي أسمع منه قبل اختلاطه أو بعده، لكن الحافظ ابن حَجرٍ ذَكَرَ جماعةً سمعوا منه قبلَ الاختلاطِ، ومَن عداهم يُتوقف فيهم، وليس فيهم موسى بن أعين فيُتوقف في روايته. انظر (تهذيب التهذيب ٣٨٦). والحديثُ أصلُه في (الصحيحين) وغيرهما -كما سبقَ- عن جابرٍ، وأبي هريرةَ، وحذيفةَ، وأنسٍ، وغيرِهِم. [تنبيه]: قوله: ((يعني القرآن)): لعلَّها جملةٌ تفسيريةٌ مدرجةٌ من كلامِ أحدِ الرواةِ.

стр. 13258

رِوَايَةُ: زاد: وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ لِلْمُذْنِبِينَ مِنْ أُمَّتِي • وَفِي رِوَايَةٍ: ((إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأَحَلَّ لِي المَغْنَمَ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ لِلْمُذْنِبِينَ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [روذباري (ق ٢١١/ أ-ب) (واللفظ له) / كر (١٤/ ٢٩٦)]. [السند]: رواه الروذباريُّ في (أماليه) -ومن طريقه ابنُ عساكر- قال: حدثنا أحمد، ثنا محمد بن الحسين القنطري، ثنا علي بن أحمد بن علي بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن أبيه علي بن أبي طالب، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربعُ عِللٍ: الأولى: الانقطاعُ بين محمد بن علي بن الحسين وجده الحسين، قال الذهبيُّ: "روى عن جديه: النبي ﷺ وعلي ﵁ مرسلًا. وعن جديه: الحسن والحسين مرسلًا أيضًا" (سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٠١)، وقال العلائيُّ: "أرسل عن جديه الحسن والحسين" (جامع التحصيل ٧٠٠).

стр. 13259

الثانية: عليّ بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، "مقبولٌ" (التقريب ٤٦٩٩). الثالثة: أحمد بن علي بن جعفر، ومحمد بن الحسين القنطري، لم أقفْ لهما على ترجمةٍ. الرابعة: أحمد بن عطاء الرُّوْذَباري، صاحب الأمالي، ذكره الذهبيُّ في (ديوان الضعفاء ٨٣)، وقال: "روى عن الصغار، عن ابن عرفة أحاديث لم يروها ابن عرفة، قال الصوري: كأنه شبه عليه".

стр. 13260

٣٠٥١ - حَدِيثُ أبي جعفر الباقر مرسلًا ◼ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَلَيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ المَغَانِمُ، وَلَمْ تُحْلَلْ لِنَبِيٍّ كَانَ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، خَمْسٌ لَمْ يُؤْتَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ بما تقدَّمَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ لإرسالِهِ. [التخريج]: [هشام (١/ ٦٧٦) / طبر (١١/ ٢٨٢)]. [السند]: رواه ابنُ إسحاقَ كما في (السيرة لابن هشام) -ومن طريقه الطبريُّ في (تفسيره) - فقال: حدثني محمد أبو جعفر بن علي بن الحسين، قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ، بل قد يكون معضلًا، فإن محمدَ بنَ عليِّ بنِ الحسينِ تابعيٌّ من الوسطى، وكان يرسل عن جَدَّيهِ الحسن والحسين، وجدِّه الأعلى عليٍّ ﵃، وعن عائشةَ وأبي هريرةَ أيضًا وجماعة كما في (جامع التحصيل ٧٠٠). فحديثُه عنِ النبيِّ ﷺ ، يحتمل الإعضال. ومحمد هو ابنُ إسحاقَ، صدوقٌ يدلسُ، غير أنه صرَّحَ بالتحديثِ، وقد توبع فرواه أبو إسحاقَ الفَزَاريُّ في (السير ٣٧٨) عن أسلم المنقري، عن أبي جعفرٍ، قال: قال رسول الله ﵇: ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي،

стр. 13261

بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمَهُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا، وَكَانَ النَّبِيُّ إِذَا خَرَجَ مِنَ المِحْرَابِ لَمْ يُصَلِّ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّ لِيَ المَغْنَمُ، وَالشَّفَاعَةُ ذَخَرْتُهَا لِأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ)). وإسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه مرسلٌ، كما سبقَ، وليس فيه موضع الشاهد.

стр. 13262

٣٠٥٢ - حَدِيثُ ابن عباس ◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي، وَلَا أَقُولُهُنَّ فَخْرًا: بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ [فَلَيْسَ مِنْ أَحْمَرَ وَلا أَسْوَدَ يَدْخُلُ فِي أُمَّتِي إِلَّا كَانَ مِنْهُمْ]، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ (فَهُوَ يَسِيرُ أَمَامِي مَسِيرَةَ شَهْرٍ)، وَأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، فَأَخَّرْتُهَا لِأُمَّتِي [إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ]، فَهِيَ [نَائِلَةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ] لِمَنْ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شيئًا)). [الحكم]: صَحَّ المتنُ من وجوهٍ أخرَ كما تقدَّمَ؛ ولذا حَسَّنَ إسنادَهُ الهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، وَجَوَّدَهُ ابنُ كثيرٍ، وصَحَّحَهُ البوصيريُّ، وقال الألبانيُّ: "حسنٌ في الشواهدِ". وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، أشارَ لإعلالِهِ البزارُ، وأعلَّه بالاضطرابِ العقيليُّ، وكذا أعلَّهُ الدارقطنيُّ. [التخريج]: [حم ٢٢٥٦ (مختصرًا، والزيادة الأولى له)، ٢٧٤٢ (واللفظ له) / حق (مسند ابن عباس ٨٦٧) / بز ٤٩٠٢/ ش ٧٨٣٣ (مختصرًا)، ٣٢٣٠٠ (والرواية، والزيادتان الثانية والثالثة له ولغيرِهِ) / مش (خيرة ٧٢٣/ ١) / مسد (خيرة ٤٤٨٧) / حميد ٦٤٣/ طب (١١/ ٧٣/ ١١٠٨٥) / نبص (المجلد الأول ١٥١، ١٥٣، ١٥٤ ط. أم القرى) / عيينة (حرب/ الثاني ق ٩٩/ أ) / حكيم ١٢٠١، ١٢٣٨ (مختصرًا) / ثعلب ٢٣٢٦/ جر ١٠٤٦/ تخ (٥/ ٤٥٥) / مردويه (١٢/ ٢١٨)].

стр. 13263

[التحقيق]: مدارُ هذا الحديثِ -عدا الطبراني في (١١٠٨٥)، وعنه أبو نعيم في (الدلائل ١٥١) - على يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، واختُلِفَ عليه فيه على أربعةِ وجوهٍ: الوجه الأول: رواه أحمدُ في (المسند ٢٧٤٢)، والبخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٤٥٥) من طريق عبد العزيز بن مسلم قال: حدثنا يزيد، عن مِقْسَم، عن ابن عباس به. الوجه الثاني: رواه أبو عوانة وعَبْثَرُ بنُ القاسمِ، كما عند العقيليِّ في (الضعفاء ٢/ ٢٨ معلقًا) فقالا: عن يزيدَ عن مجاهدٍ عن ابنِ عباسٍ به. وتابعهما، جريرٌ كما عند إسحاقَ بنِ راهويه في (مسنده ٨٦٧)، والحكيمُ الترمذيُّ في (نوادر الأصول ١٢٠١، ١٢٣٨). وكذا عبدةُ بنُ سليمانَ كما عند أبي نُعيمٍ في (الدلائل ١٥٣). الوجه الثالث: رواه خالدُ بنُ عبدِ اللهِ الواسطيُّ، كما عند مسدد في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة ٤٤٨٧) فرواه عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ قال: عن مجاهدٍ -أو مِقْسَم- عن ابنِ عباسٍ به. فشَكَّ يزيدُ فيمَنْ حدَّثَه هل هو مجاهد أم مقسم. الوجه الرابع: رواه عليُّ بنُ عاصمٍ، كما عند أحمدَ في (مسنده ٢٢٥٦)، عن يزيدَ عن مِقْسمٍ ومجاهدٍ عن ابنِ عباسٍ به. وتابعه محمدُ بنُ فُضيلٍ وجريرٌ، كما عند ابنِ أبي شيبةَ في (مصنفه ٧٨٣٣، ٣٢٣٠٠) -وعنه عبدُ بنُ حُميدٍ في (مسنده ٦٤٣)، وغيره-. وكذا رواه البزارُ في (مسنده ٤٩٠٢) عن يوسفَ بنِ موسى عن جريرٍ وابنِ فُضيلٍ به.

стр. 13264

ومدارُ هذه الطرقِ على يزيدَ بنِ أبي زيادٍ الهاشميِّ، وهو "ضعيفٌ كبر فتغيَّرَ وصَارَ يتلقنُ" كما في (التقريب ٧٧١٧). قلنا: ومع ضَعْفِهِ قد خُولِفَ فيه: خالفه الأعمشُ كما عند: أحمدَ في (مسنده ٢١٣١٤) -وعنه الخلَّالُ في (السنة ١١٧٨) -، وابنِ أبي شيبةَ في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة ٦٣٥٦/ ٥)، والدارميِّ في (مسنده ٢٥١٠)، وغيرِهِم، فرواه عن مجاهدٍ عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ عن أبي ذَرٍّ به، وقد تَقَدَّمَ. ولذا قال الدارقطنيُّ: "واختُلِفَ عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ فيه، رواه عبيدة بن حميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس. ورواه ابن فضيل، عن يزيد، عن مجاهد ومقسم، عن ابن عباس. ورواه عبد العزيز بن مسلم القسملي، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم وحده، عن ابن عباس. والمحفوظُ قولُ مَن قالَ: عن مجاهد، عن عبيد بن عمير أبي ذر" (العلل ٣/ ١٨٥). ونحا العقيليُّ إلى الاضطرابِ -بعد ذكرِ الخلافِ على مجاهدٍ- فقال: " ... ، وقال عمر بن ذر: عن مجاهد، عن أبي ذر، نحوه. وقال شعبة: عن واصل الأحدب، عن مجاهد، عن أبي ذر، نحوه. وقال أبو عوانة: عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر. وقال أبو عوانة، وعبثر بن القاسم، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ نحوه. وقال ابن فضيل: عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، ومقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ نحوه.

стр. 13265

قال: هذه الأحاديثُ مضطربةٌ كلُّها، والحديثُ ثابتٌ مِن غيرِ هذا الوجهِ في قوله: ((جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)) " (الضعفاء ١/ ٥٩٩ - ٦٠٠). وقال البزارُ: "وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن ابنِ عباسٍ إلَّا من هذين الوجهين، وعن مجاهد، عن ابن عباس، وقد زاد بعضُ مَن حدثنا عنِ ابنِ فُضيلٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن مجاهدٍ ومِقْسمٍ، عن ابنِ عباسٍ. وحديثُ الحكمِ لا نعلمُ رواه إلَّا ابن أبي ليلى عنه. وهذا الحديُث عن الحكمِ عن مجاهدٍ قد خُولِفَ فيه، فرواه الأعمشُ، عن مجاهدٍ عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ، عن أبي ذَرٍّ؛ ورواه واصلٌ الأحدبُ، عن مجاهدٍ، عن أبي ذَرٍّ؛ ورواه سلمةُ بنُ كُهيلٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عُمرَ" (المسند ١١/ ١٦٦). ومع هذا حَسَّنَ هذا الإسنادَ ابنُ حَجرٍ في (الفتح ١/ ٤٣٦). وقال ابنُ كَثيرٍ: "إسنادُهُ جيدٌ" (التفسير ٣/ ٤٩٠). وقال الهيثميُّ: "رواه البزارُ بإسنادين حسنين" (المجمع ١٨٥٠٠). وقال -أيضًا-: "رجالُ أحمدَ رجالُ الصحيحِ غير يزيد بن أبي زيادٍ، وهو حسنُ الحديثِ" (٨/ ٢٥٨). وقال البوصيريُّ: "هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ" (إتحاف الخيرة ١/ ٣٩٩). بل قال في موضعٍ آخرَ: "رواه أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، وعنه عبد بن حميد، بسندٍ صحيحٍ" (إتحاف الخيرة ٨/ ١٩٢). وأَحْكَمَ الألبانيُّ الحُكْمَ فقال: "أخرجه أحمد بسندٍ حسنٍ في الشواهدِ" (الإرواء ١/ ٣١٧).

стр. 13266

قلنا: وللحديثِ طريقٌ أُخرَى أشد ضعفًا. أخرجها الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ١١٠٨٥) -وعنه أبو نعيم في (الدلائل ١٥١) - فقال: حدثنا سلمة بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن سلمة بن كُهَيْل، عن مجاهد، عن ابن عباس، بنحوه. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، مسلسل بالضعفاء والمتروكين؛ إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة، قال ابنُ أبي حاتم: "كَتَبَ أبي حديثَه ولم يأتْهِ ولم يَذْهَبْ بي إليه ولم يسمعْ منه زَهادةً فيه"، وسألتُ أبا زرعة عنه فقال: "يُذكرُ عنه أنه كان يحدِّثُ بأحاديثَ عن أبيه، ثم تركَ أَبَاه فجعلها عن عمِّه لأن عمَّه أَحْلَى عند الناسِ". وقال العقيليُّ عن مطين: "كان ابنُ نُميرٍ لا يرضاه ويضَعِّفَهُ"، وقال: "روى أحاديثَ مناكيرَ"، وقال العقيليُّ: "ولم يكن إبراهيم هذا يقيم الحديث"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) وقال: "في روايتِهِ عن أبيه بعضُ المناكيرِ" (تهذيب التهذيب ١/ ١٠٦). وأبوه إسماعيل بن يحيى، وكذا جده يحيى، متروكان كما في (التقريب ٤٩٣، ٧٥٦١). ثم المحفوظُ على مجاهدٍ ما رواه الأعمشُ عنه عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ عن أبي ذَرٍّ كما تقدَّمَ.

стр. 13267

رِوَايَةُ: غُفَرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أُوتِيتُ خِصَالًا لَا آلُوهُنَّ فَخْرًا)) قِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((غُفَرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ، وَجَعَلَ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ، وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُوتِيتُ الكَوْثَرَ، آنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ)). [الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [نبص (المجلد الأول ١٧٣ ط. أم القرى) (واللفظ له) / مجاهد (صـ ٧٥٦) / مردويه (در ١٥/ ٧٠٠)]. [السند]: قال أبو نعيم: حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا عيسى بن ميمون، حدثنا محمد بن كعب، قال: سمعتُ ابنَ عباسٍ، به. ورواه عبدُ الرحمنِ الهمذانيُّ في (تفسير مجاهد) قال: ثنا إبراهيم -وهو ابن ديزيل-، قال: ثنا آدم -وهو ابن أبي إياس-، قال: ثنا عيسى بن ميمون، به مقتصرًا على الكوثر. [التحقيق]: هذا إسنادٌ منكرٌ، تفرَّد به: عيسى بن ميمون، وهو المدني، قال البخاري: "عيسى بن ميمون المديني، عن محمد بن كعب، منكرُ الحديثِ" (الضعفاء الصغير ٢٧٨ ط. ابن عباس).

стр. 13268

وقال عمرُو بنُ عليٍّ، وأبو حاتم: "متروكُ الحديثِ"، وقال أبو زرعة: "ضعيفُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٦/ ٢٨٧). رِوَايَةُ: وَكَانَتِ الأَنْبِيَاءُ يَعْزِلُونَ الخُمُسَ، فتَجِيءُ النَّارُ فتَأكُلُهُ • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي مِنَ الأَنْبِيَاءِ: جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، ولَمْ يَكُنْ نَبِىٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يُصَلِّي حَتَّى يَبْلُغَ مِحْرَابَهُ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، يَكُونُ بَيْنَ يَدَيَّ إِلَى المُشْرِكِينَ، فَيَقْذِفُ اللَّهُ الرُّعْبَ فِي قُلُوِبِهِمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى خَاصَّةِ قَوْمِهِ، وَبُعِثْتُ أَنَا إِلَى الجِنِّ وَالإِنْسِ، وَكَانَتِ الأَنْبِيَاءُ يَعْزِلُونَ الخُمُسَ، فتَجِيءُ النَّارُ فتَأكُلُهُ، وَأُمِرْتُ [أَنَا] أَنْ أَقْسِمَهَا فِي فُقَرَاءِ أُمَّتِي، وَلَمْ يَبْقَ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ شَفَاعَةً، وَأَخَّرَتُ أَنَا شَفَاعَتِي لِأُمَّتِي)). [الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ، أشارَ لإعلالِهِ البزارُ، وأنكره الذهبيُّ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ. [التخريج]: [بز ٤٧٧٦ (واللفظ له) / نبص (المجلد الأول ١٧٤ ط. أم القرى) / تخ (٤/ ١١٤) / هق ٤٣٢٣/ هقل (٥/ ٤٧٣ - ٤٧٤) / سلفي (خمسة ٤٢) (مختصرًا على الخمس) / ميز (٢/ ١١١)]. [السند]: قال البزارُ: حدثنا محمد -بن عثمان بن كرامة-، قال: حدثنا عبيد الله

стр. 13269

-بن موسى-، عن سالم أبي حماد عن السُّدِّي، عن عكرمة، عن ابن عباس، ﵄ به. ورواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ١١٤)، وأبو نُعيمٍ في (الدلائل ١٧٤)، وغيرهما، من طريق عبيد الله بن موسى به. ومداره عند الجميع على عبيد الله بن موسى عن سالم أبي حماد ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: جهالة سالم أبي حماد، وقيل: سالم بن عبد الله أبي حماد كما في (الكنى لأبي أحمد الحاكم ١٨١٧). قال فيه أبو حاتم: " شيخٌ مجهولٌ" (الجرح والتعديل ٤/ ١٩٢/ ت ٨٢٧). وقال الذهبيُّ: "سالمٌ مجهولٌ، قاله أبو حاتم" (المهذب ٢/ ٤٣٣). وقال الهيثميُّ: "رواه البزارُ، وفيه من لم أعرفْهم" (المجمع ١٣٩٤٧). ومع جهالته هذه، فقد ذَكَرَ في متنه أشياء منكره، فقال البزارُ: "لا نعلمُ قوله: ((بُعِثْتُ إِلَى الجِنِّ وَالإِنْسِ)) إلَّا في هذا الحديثِ، بهذا الإسنادِ". قلنا: وكذا قوله: ((وكانَتِ الأنبياءُ يَعْزِلونَ الخُمُسَ، فتَجيءُ النَّارُ فتَأكُلُهُ، وأُمرتُ أَنا أَنْ أَقْسِمَها في فُقراءِ أُمَّتي)) فالصوابُ أن النَّارَ كانتْ تأْكُلُ كلَّ الغنائمِ، وأن النبيَّ ﷺ كان يقسمها على المجاهدين -لا على الفقراء فقط- والله أعلم. ولذا أَنْكَرَ حديثَه جملةً الذهبيُّ فقال في ترجمته من (الميزان): "لم يغمزه أحدٌ، وله حديثٌ منكرٌ" وذكر بإسناده هذا الحديث في (ميزان الاعتدال ٣٠٤٧).

стр. 13270

العلة الثانية: إسماعيل السُّدِّي، قال ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ يهمُ" (التقريب ٤٦٣). رِوَايَةُ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ • وَفِي رِوَايَةٍ بِالشَكِّ: (( ... وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ حَتَّى إِنَّ العَدُوَّ لَيَخَافُونِي مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ ... )). [الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظِ، والصواب: "مسيرة شهر"، كما في الأحاديث الأخرى، وهذا إسنادٌ منكرٌ، أعلَّه البزارُ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ والألبانيُّ. [التخريج]: [طب (١١/ ٦٦/ ١١٠٤٧) / بز ٤٩٠١ (ولم يسقْ متنَه) / نبص (المجلد الأول ١٥٢ ط. أم القرى) (ولم يسقْ متنَه)]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا عبدان بن أحمد، حدثنا عبد الله بن حماد بن نمير، حدثنا حصين بن نمير، حدثنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس به. ورواه البزارُ في (مسنده ٤٩٠١)، وأبو نعيم في (الدلائل ١٥٢) من طريق حصين به ولم يسوقا متنَه، وإنما أحالا على روايةٍ أُخْرَى. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
следующие страницы →