← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 13266–13305 · переход к 13271.

стр. 13266

قلنا: وللحديثِ طريقٌ أُخرَى أشد ضعفًا. أخرجها الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ١١٠٨٥) -وعنه أبو نعيم في (الدلائل ١٥١) - فقال: حدثنا سلمة بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن سلمة بن كُهَيْل، عن مجاهد، عن ابن عباس، بنحوه. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، مسلسل بالضعفاء والمتروكين؛ إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة، قال ابنُ أبي حاتم: "كَتَبَ أبي حديثَه ولم يأتْهِ ولم يَذْهَبْ بي إليه ولم يسمعْ منه زَهادةً فيه"، وسألتُ أبا زرعة عنه فقال: "يُذكرُ عنه أنه كان يحدِّثُ بأحاديثَ عن أبيه، ثم تركَ أَبَاه فجعلها عن عمِّه لأن عمَّه أَحْلَى عند الناسِ". وقال العقيليُّ عن مطين: "كان ابنُ نُميرٍ لا يرضاه ويضَعِّفَهُ"، وقال: "روى أحاديثَ مناكيرَ"، وقال العقيليُّ: "ولم يكن إبراهيم هذا يقيم الحديث"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) وقال: "في روايتِهِ عن أبيه بعضُ المناكيرِ" (تهذيب التهذيب ١/ ١٠٦). وأبوه إسماعيل بن يحيى، وكذا جده يحيى، متروكان كما في (التقريب ٤٩٣، ٧٥٦١). ثم المحفوظُ على مجاهدٍ ما رواه الأعمشُ عنه عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ عن أبي ذَرٍّ كما تقدَّمَ.

стр. 13267

رِوَايَةُ: غُفَرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أُوتِيتُ خِصَالًا لَا آلُوهُنَّ فَخْرًا)) قِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((غُفَرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ، وَجَعَلَ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ، وَأُوتِيتُ جَوَامِعَ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُوتِيتُ الكَوْثَرَ، آنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ)). [الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [نبص (المجلد الأول ١٧٣ ط. أم القرى) (واللفظ له) / مجاهد (صـ ٧٥٦) / مردويه (در ١٥/ ٧٠٠)]. [السند]: قال أبو نعيم: حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا عيسى بن ميمون، حدثنا محمد بن كعب، قال: سمعتُ ابنَ عباسٍ، به. ورواه عبدُ الرحمنِ الهمذانيُّ في (تفسير مجاهد) قال: ثنا إبراهيم -وهو ابن ديزيل-، قال: ثنا آدم -وهو ابن أبي إياس-، قال: ثنا عيسى بن ميمون، به مقتصرًا على الكوثر. [التحقيق]: هذا إسنادٌ منكرٌ، تفرَّد به: عيسى بن ميمون، وهو المدني، قال البخاري: "عيسى بن ميمون المديني، عن محمد بن كعب، منكرُ الحديثِ" (الضعفاء الصغير ٢٧٨ ط. ابن عباس).

стр. 13268

وقال عمرُو بنُ عليٍّ، وأبو حاتم: "متروكُ الحديثِ"، وقال أبو زرعة: "ضعيفُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٦/ ٢٨٧). رِوَايَةُ: وَكَانَتِ الأَنْبِيَاءُ يَعْزِلُونَ الخُمُسَ، فتَجِيءُ النَّارُ فتَأكُلُهُ • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلِي مِنَ الأَنْبِيَاءِ: جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، ولَمْ يَكُنْ نَبِىٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ يُصَلِّي حَتَّى يَبْلُغَ مِحْرَابَهُ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، يَكُونُ بَيْنَ يَدَيَّ إِلَى المُشْرِكِينَ، فَيَقْذِفُ اللَّهُ الرُّعْبَ فِي قُلُوِبِهِمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى خَاصَّةِ قَوْمِهِ، وَبُعِثْتُ أَنَا إِلَى الجِنِّ وَالإِنْسِ، وَكَانَتِ الأَنْبِيَاءُ يَعْزِلُونَ الخُمُسَ، فتَجِيءُ النَّارُ فتَأكُلُهُ، وَأُمِرْتُ [أَنَا] أَنْ أَقْسِمَهَا فِي فُقَرَاءِ أُمَّتِي، وَلَمْ يَبْقَ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ شَفَاعَةً، وَأَخَّرَتُ أَنَا شَفَاعَتِي لِأُمَّتِي)). [الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ، أشارَ لإعلالِهِ البزارُ، وأنكره الذهبيُّ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ. [التخريج]: [بز ٤٧٧٦ (واللفظ له) / نبص (المجلد الأول ١٧٤ ط. أم القرى) / تخ (٤/ ١١٤) / هق ٤٣٢٣/ هقل (٥/ ٤٧٣ - ٤٧٤) / سلفي (خمسة ٤٢) (مختصرًا على الخمس) / ميز (٢/ ١١١)]. [السند]: قال البزارُ: حدثنا محمد -بن عثمان بن كرامة-، قال: حدثنا عبيد الله

стр. 13269

-بن موسى-، عن سالم أبي حماد عن السُّدِّي، عن عكرمة، عن ابن عباس، ﵄ به. ورواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ١١٤)، وأبو نُعيمٍ في (الدلائل ١٧٤)، وغيرهما، من طريق عبيد الله بن موسى به. ومداره عند الجميع على عبيد الله بن موسى عن سالم أبي حماد ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: جهالة سالم أبي حماد، وقيل: سالم بن عبد الله أبي حماد كما في (الكنى لأبي أحمد الحاكم ١٨١٧). قال فيه أبو حاتم: " شيخٌ مجهولٌ" (الجرح والتعديل ٤/ ١٩٢/ ت ٨٢٧). وقال الذهبيُّ: "سالمٌ مجهولٌ، قاله أبو حاتم" (المهذب ٢/ ٤٣٣). وقال الهيثميُّ: "رواه البزارُ، وفيه من لم أعرفْهم" (المجمع ١٣٩٤٧). ومع جهالته هذه، فقد ذَكَرَ في متنه أشياء منكره، فقال البزارُ: "لا نعلمُ قوله: ((بُعِثْتُ إِلَى الجِنِّ وَالإِنْسِ)) إلَّا في هذا الحديثِ، بهذا الإسنادِ". قلنا: وكذا قوله: ((وكانَتِ الأنبياءُ يَعْزِلونَ الخُمُسَ، فتَجيءُ النَّارُ فتَأكُلُهُ، وأُمرتُ أَنا أَنْ أَقْسِمَها في فُقراءِ أُمَّتي)) فالصوابُ أن النَّارَ كانتْ تأْكُلُ كلَّ الغنائمِ، وأن النبيَّ ﷺ كان يقسمها على المجاهدين -لا على الفقراء فقط- والله أعلم. ولذا أَنْكَرَ حديثَه جملةً الذهبيُّ فقال في ترجمته من (الميزان): "لم يغمزه أحدٌ، وله حديثٌ منكرٌ" وذكر بإسناده هذا الحديث في (ميزان الاعتدال ٣٠٤٧).

стр. 13270

العلة الثانية: إسماعيل السُّدِّي، قال ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ يهمُ" (التقريب ٤٦٣). رِوَايَةُ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ • وَفِي رِوَايَةٍ بِالشَكِّ: (( ... وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ حَتَّى إِنَّ العَدُوَّ لَيَخَافُونِي مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ ... )). [الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظِ، والصواب: "مسيرة شهر"، كما في الأحاديث الأخرى، وهذا إسنادٌ منكرٌ، أعلَّه البزارُ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ والألبانيُّ. [التخريج]: [طب (١١/ ٦٦/ ١١٠٤٧) / بز ٤٩٠١ (ولم يسقْ متنَه) / نبص (المجلد الأول ١٥٢ ط. أم القرى) (ولم يسقْ متنَه)]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا عبدان بن أحمد، حدثنا عبد الله بن حماد بن نمير، حدثنا حصين بن نمير، حدثنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس به. ورواه البزارُ في (مسنده ٤٩٠١)، وأبو نعيم في (الدلائل ١٥٢) من طريق حصين به ولم يسوقا متنَه، وإنما أحالا على روايةٍ أُخْرَى. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:

стр. 13271

الأولى: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: "سيئُ الحفظِ جدًّا" كما في (التقريب). وقد انفردَ بقوله: "شهرين"، ولعلَّها من أوهامه؛ ولذا قال الألبانيُّ: "والظاهرُ أن قولَهُ: ((شهرًا أو شهرين)) هو مِن سُوءِ حفظه" (السلسلة الضعيفة ١٢/ ٨٩١). العلة الثانية: أن المحفوظَ -في رواية هذا الحديث- عن مجاهدٍ، ما رواه الأعمشُ عنه عن عبيد بن عمير عن أبي ذر. انظر (العلل للدارقطني ١١١٥). وقال البزارُ: "وحديثُ الحكم فلا نعلمُ رواه إلا ابن أبي ليلى عنه. وهذا الحديثُ عن الحكم عن مجاهدٍ قد خُولِفَ فيه، فرواه الأعمشُ، عن مجاهدٍ عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ، عن أبي ذَرٍّ؛ ورواه واصلٌ الأحدبُ، عن مجاهدٍ، عن أبي ذَرٍّ؛ ورواه سلمةُ بنُ كُهيلٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عُمرَ" (المسند ١١/ ١٦٦). قلنا: وفي السندِ -أيضًا- عبد الله بن حماد بن نمير: لم نجدْ له ترجمةً، وسَبَقَنا في البحثِ عنه الحافظُ الهيثميُّ وقال: "لم أقفْ عليه" (المجمع ١٠٠١٩، ١٣٢٩٤). ولذا حَكَمَ على الحديثِ الألبانيُّ بالنكارةِ، وقال: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ عبد الله بن حمَّاد هذا لم أعرفْه، وابنُ أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن، وهو سيئ الحفظ. والظاهر أن قوله: ((شهرًا أو شهرين)) هو من سوء حفظه" (السلسلة الضعيفة ١٢/ ٨٩١).

стр. 13272

رِوَايَةٌ مطوَّلةٌ • وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ -مُطَوَّلًا-: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أُرْسِلْتُ إِلَى الجِنِّ وَالإِنْسِ، وَإِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ دُونَ الأَنْبِيَاءِ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ كُلُّهَا طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ أَمَامِي شَهْرًا، وَأُعْطِيتُ خَوَاتِيمَ سُورَةِ البَقَرَةِ، وَكَانَتْ مِنْ كُنُوزِ العَرْشِ، وَخُصِصْتُ بِهَا دُونَ الأَنْبِيَاءِ، فَأُعْطِيتُ المَثَانِيَ مَكَانَ التَّوْرَاةِ، وَالمَائِدَةَ مَكَانَ الإِنْجِيلِ، وَالحَوَامِيمَ مَكَانَ الزَّبُورِ، وَفُضِّلْتُ بِالمُفَصَّلِ، وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ فِي الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوْلُ مَنْ تَنْشَقُّ الأَرْضُ عَنِّي وَعَنْ أُمَّتِي وَلَا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الحَمْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَآدَمُ وَجَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ وَلَدِ آدَمَ تَحْتَهُ، وَإِليَّ مَفَاتِيحُ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَبِي تُفْتَحُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا سَائقُ (١) الخَلْقِ إِلَى الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا إِمَامُهُمْ وَأُمَّتِي بِالأَثَرِ)). [الحكم]: موضوعٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ ابنُ ناصرِ الدينِ الدمشقيُّ. [التخريج]: [نبص ٢٥]. [السند]: قال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن السندي قال: ثنا الحسن بن علوية قال: ثنا إسماعيل بن عيسى قال: ثنا إسحاق بن بشر عن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن ابن عباس به.

стр. 13273

[التحقيق]: هذا إسنادٌ واهٍ بمرةٍ: وآفته إسحاق بن بشر أبو حذيفة البخاري: كَذَّبه علي بن المديني، وقال ابن حِبَّانَ: "لا يحلُّ كتبُ حديثِهِ إلا على جهةِ التعجبِ"، وقال الدارقطنيُّ: "كذَّابٌ متروكٌ"، وقال مسلم بنُ الحجاج: "أبو حذيفة تركَ الناسُ حديثَهُ"، وقال أبو بكر بُن أبي شيبة: "كذَّابٌ"، وقال النَّقاشُ: "يضعُ الحديثَ"، وقال الخليليُّ: "اتُّهم بوضعِ الحديثِ" وقال ابنُ عَدِيٍّ: "أحاديثُه منكرةٌ"، وقال ابنُ الجوزي في (الموضوعات): "أجمعوا على أنه كذَّابٌ". انظر (لسان الميزان ١٠٩٦). ولذا قال ابنُ ناصرِ الدينِ الدمشقيُّ: "ومن أجمعها ما رواه إسحاق بن بشر، وقد تركوه، عن عثمان بن عطاء ... " (جامع الآثار في السير ومولد المختار ١/ ٤٢٣). وفي الإسنادِ -أيضًا-: عثمانُ بنُ عطاءٍ الخراسانيُّ، قال ابنُ حجرٍ: "ضعيف" (التقريب ٤٥٠٢).

стр. 13274

٣٠٥٣ - حَدِيثُ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ ◼ عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((أُعْطِيتُ مَا لمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ)). فَقُلْنَا: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ ﷺ : ((نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُورًا، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، دون قوله: ((وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الأُمَمِ)) فإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [مكة ١٨٧٢ (واللفظ له) / حكيم ١٢٥٦/ مردويه (در ١٤/ ٤٤٨)]. [السند]: قال الفاكهيُّ: حدثنا محمد بن إسحاق الصيني، قال: ثنا عاصم بن علي، عن قيس بن الربيع، قال: قال عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن الطُّفيلِ بنِ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، عن أبيه به. ورواه الحكيمُ الترمذيُّ عن الفضلِ بنِ محمدٍ، عن إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ يوسفَ الفريابيِّ، عن عاصمِ بنِ عليِّ بنِ عاصمٍ، به. ومداره عندهم على عاصم بن علي، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: العلة الأولى: عبد الله بن محمد بن عقيل؛ الجمهورُ على تليينه، وقد تقدَّمَ مِرارًا.

стр. 13275

العلة الثانية: قيس بن الربيع؛ قال فيه الحافظ: "صدوق، إلا أنه كان له ابنٌ يُدخلُ في كتابه ما ليس من حديثه فيُحَدِّثُ به" (التقريب ٥٥٧٣). قلنا: ومع ضعفِ قَيْسٍ، فقد خُولِفَ، وهي: العلة الثالثة: المخالفة، فقد رواه زهير بن محمد، كما عند أحمد في (المسند ٧٦٣)، وابن أبي شيبة في (المصنف ٣٢٣٠٤)، والبزار في (المسند ٦٥٦)، وغيرهم. وحسام بن سلمة بن أبي الحسام كما عند أحمد في (المسند ١٣٦١). فروياه: عن ابن عقيل عن محمد بن علي الأكبر عن علي بن أبي طالب ﵁، به وقد تقدم. وروايتهما أرجحُ، فإن حالهما أحسن حالًا من قيس هذا، ويحتمل أن يكون هذا من سوء حفظ ابن عَقيل، كما تقدَّم بيانُه.

стр. 13276

٣٠٥٤ - حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ◼ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((أُعْطِيتُ أَرْبَعًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ كَانَ قَبْلَنَا، وَسَأَلْتُ رَبِّي الخَامِسَةَ فأَعْطَانِيهَا: كَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَرْيَتِهِ، وَلَا يَعْدُوهَا، وَبُعِثْتُ كَافَةً إِلَى النَّاسِ، وَأُرْهِبَ مِنَّا عَدُوُّنَا مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُورًا وَمَسَاجِدَ، وَأُحِلَّ لَنَا الخُمُسُ، وَلَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلَنَا، وَسَأَلْتُ رَبِّي الخَامِسَةَ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَلْقَاهُ عَبْدٌ مِنْ أُمَّتِي يُوحِّدُهُ إِلَّا أَدْخَلَهُ الجَنَّةَ، فَأَعْطَانِيهَا)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ دون قوله: ((وَأُحِلَّ لَنَا الخُمُسُ))، فالمحفوظُ فيه: ((وَأُحِلَّتْ لَنَا الغَنَائِمُ))، كما سبقَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ. [التخريج]: [حب ٦٤٣٩ (واللفظ له) / عل (خيرة ٦٣٩٢/ ١) / كر (مختصر تاريخ دمشق ٢/ ١٣٤)]. [السند]: قال أبو يعلى -وعنه ابنُ حِبَّانَ-: حدثنا هارون بن عبد الله الحمال، حدثنا ابن أبي فُدَيْك عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَب عن عباس بن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعي عن عوف بن مالك به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: عباس بن عبد الرحمن بن ميناء: ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ٥)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٦/ ٢١١)، ولم يذكرا فيه

стр. 13277

جرحًا ولا تعديلًا، ومع ذلك ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٢٩) على عادته، وقال ابنُ حَجرٍ: "مقبول" (التقريب ٣١٧٤). قلنا: ومع جهالته هذه فروايته عن عوف بن مالك ﵁ الظاهرُ أنها منقطعةٌ، فقد ذكر الحافظُ ابنُ حَجرٍ ابنَ ميناء هذا في الطبقة السادسة من (التقريب)، وقد نصَّ في المقدمة أن أصحابها لم يَثبتْ لهم سماعُ أحدٍ منَ الصحابةِ. الثانية: عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن مَوْهب، قالَ عنه الحافظ ابنُ حَجرٍ: "ليسَ بالقويِّ" (التقريب ٤٣١٤). وللحديثِ شواهدُ عدة يرتفعُ بها إلى الصحة؛ ولذا قال ابنُ الملقنِ: "أودعه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه) وهو حديثٌ عظيمٌ" (البدر المنير ٢/ ٦٢٤). وصَحَّحَهُ لغيرِهِ الألبانيُّ في (صحيح موارد الظمآن ١٧٨١). قلنا: غير أن قولَهُ: ((وَأُحِلَّ لَنَا الخُمُسُ)) زيادةٌ منكرةٌ، فالصحيحُ أن اللهَ أَحَلَّ الغَنَائِمَ جملةً لأمةِ النبيِّ ﷺ كما سبقَ في الأحاديثِ المتقدمةِ.

стр. 13278

٣٠٥٥ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهَا نَبِيٌّ قَبْلِي: بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ (النَّاسِ كَافَّةً)، وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَأُطْعِمْتُ المَغْنَمَ، وَلَمْ يَطْعَمْهُ أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَلَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ دَعْوَةً فَتَعَجَّلَهَا، وَإِنِّي أَخَّرْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، وَهِيَ بَالِغَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شيئًا)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: العقيليُّ، والهيثميُّ. [التخريج]: [طس ٧٤٣٩ (واللفظ له) / عق (٤/ ١٢٤) (مقتصرًا على قوله: وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ ... ) / نبص (المجلد الأول ١٥٧ ط. أم القرى) / غيب ٨٧ (والرواية له)]. [التحقيق]: له طريقان: الطريق الأول: رواه العقيليُّ في (الضعفاء) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا محمد بن فليح عن عبيد الله بن عمر عن مزاحم بن زُفَر عن مجاهد عن أبي سعيد الخدري ﵁ به. هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: الأولى: الانقطاعُ بينَ مجاهدٍ وأبي سعيدٍ، فقد نَفَى البرديجيُّ سماعَ مجاهدٍ

стр. 13279

من أبي سعيدٍ، قال البرديجيُّ: "لم يسمعْ من أبي سعيد .. وروى عن أبي سعيد من وجهٍ غير صحيح" كذا في (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٤)، ونقلَ العلائيُّ عن البرديجيِّ أنه قال: "مجاهدٌ يَرْوِي عن أبي سعيد الخدري وليس بصحيح" (جامع التحصيل صـ ٢٧٣). وقال أبو الوليد الباجيُّ: "ويروي مجاهد عن أبي سعيد الخدري، ولا يصحُّ ذلك" (التعديل والتجريح، لمن خَرَّج له البخاري في الجامع الصحيح ١/ ٣٠٦) الثانية: فيه محمد بن فليح فيه كلام؛ قال الحافظ: "صدوق يهم" (التقريب ٦٢٢٨). وقد توبع ابن فليح، متابعتين: تامة وناقصة: أما المتابعةُ التامةُ، فقد أخرجها أبو نعيم في (الدلائل) فقال: حدثنا أبو محمد بن حيان من أصله، ثنا محمد بن عبيدة الضبي، ثنا عبد الله بن محمد الأسدي، قال: قرئ على الحنيني، عن العمري به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، الحُنَيْني هو إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب: "ضعيف" (التقريب ٣٣٧). وأما المتابعةُ الناقصةُ، فرواها قوام السنة في (الترغيب والترهيب) فقال: أخبرنا عبد الملك بن عبد الله بنيسابور؛ أنا أحمد بن الحسن الحيري، أنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد القطان؛ أنا أبو الفضل صالح بن مقاتل، حدثني أبي، ثنا سليمان بن داود القرشي، ثنا خُصَيْف؛ عن مجاهد عن أبي سعيد الخدري ﵁ به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أكثر من راوٍ ضعيف:

стр. 13280

الأول: خصيف بن عبد الرحمن الجزرى، "صدوقٌ سيئُ الحفظِ خلط بأَخَرَةٍ ورُمي بالإرجاء" (التقريب ١٧١٨). الثاني: سليمان بن داود القرشي، قال العقيلي: "مجهولٌ" (الضعفاء ٣/ ٥٣٨)، وكذا قال ابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ٢٩١)، وترجمَ له الحافظُ في (لسان الميزان ٤/ ١٤٨) وذكرَ كلامَ العقيليِّ. وفي ترجمة صالح بن مقاتل من اللسان، قال: "وروى البيهقيُّ من طريق صالح بن مقاتل، عن أبيه، عن سليمان بن داود القرشي، عن حميد الطويل، عن أنس ﵁ حديثًا. وقال: في إسناده ضعفاء. وعنى بذلك صالحًا وأباه وسليمان" (لسان الميزان ٤/ ٢٩٨). وكلامُ البيهقيِّ هذا ذكره في (السنن الكبير ١/ ٤١٠) فقال: "ورويناه فيه عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، إلا أن في إسنادِهِ ضَعْفًا، أخبرناه أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا أبو سهل بن زياد، حدثنا صالح بن مقاتل، حدثنا أبي، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا أبو أيوب القرشي بالرقة، حدثنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك ... الحديث". الثالث والرابع: صالح بن مقاتل وأبوه، كلاهما ضعيفٌ: فأما أبوه فقد تقدَّم في نقل الحافظ المتقدم (اللسان ٤/ ٢٩٨)، وقال ابنُ عبدِ الهادِي: "غير معروف" (التنقيح ١/ ٢٩١). وأما صالح، فقال الدارقطنيُّ: "ليس بالقوي" (سؤالات الحاكم ١١٢)، وقال البيهقيُّ: "صالح بن مقاتل بن صالح يَروي المناكير" (السنن الكبير ٢/ ٣٩٦).

стр. 13281

قلنا: وفي الحديث علةٌ أُخْرَى، وهي المخالفةُ، وذلك أن المحفوظَ في الحديثِ ما رواه الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر ﵁، وقد تقدَّم. ولذا أشارَ إلى ذلك العقيليُّ فقال: "محمد بن فليح يخالف في حديثه ... وقال: المسعودي، عن مزاحم بن زفر، عن مجاهد، عن أبي هريرة. وقال خازم بن خزيمة البصري التيمي: عن مجاهد، عن أبي هريرة. وقال أبو عوانة ومِندل: عن الأعمش، عن مجاهد، عن عُبيد بن عُمير، عن أبي ذر. وقال شعبة: عن واصل الأحدب، عن مجاهد، عن أبي ذر. وقال ابن فضيل وأبو عوانة وعبثر، عن يزيد بن أبي زياد - قال عبثر: عن مجاهد، عن ابن عباس، وقال ابن فضيل، وأبو عوانة: عن مجاهد ومقسم، عن ابن عباس" (الضعفاء ٣/ ٥٣٨). الطريق الثاني: رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن أبان، نا إبراهيم بن سويد الجذوعي، ثنا عامر بن مدرك، ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: الأولى: عطية، وهو ابنُ سعدٍ العوفيُّ؛ قال الذهبيُّ: "ضعَّفوه" (الكاشف ٣٨٢٠). قلنا: ومع ضَعْفِ عطية فهو مشهورٌ بالتدليسِ القبيحِ (طبقات المدلسين

стр. 13282

صـ ٥٠)، وقد عنعن. الثانية: عامر بن مدرك؛ قال ابنُ حَجرٍ: "لينُ الحديثِ" (التقريب ٣١٠٨). الثالثة: إبراهيم بن سويد الجذوعي؛ لم نقفْ له على ترجمةٍ، إلا في (المتفق والمفترق للخطيب ٧١)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعدلًا. وضَعَّف الهيثميُّ هذا الطريق فقال: "فيه عطية وهو ضعيف" (المجمع)، ثم تساهل فيه في موضع آخر فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وإسنادُهُ حسنٌ" (المجمع ١٤٠٠٦). وليس كما قال. ولكن الحديث ثابتٌ كما سبَق في البابِ من حديثِ جابرٍ ﵁، وغيره.

стр. 13283

٣٠٥٦ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي: بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ [وَإِنَّمَا كَانَ يُبْعَثُ كُلُّ نَبِيٍّ إِلَى قَرْيَتِهِ]، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ؛ يُرْعَبُ مِنِّي عَدُوِّي عَلَى مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَأُطْعِمْتُ (وَأُعْطِيتُ) المَغْنَمَ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، فَأَخَّرْتُهَا (فَادَّخَرْتُهَا) لأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ؛ وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، أشارَ لعِلَّتِهِ البزارُ، وضَعَّفَهُ: الهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ. [التخريج]: [بز (كشف ٣١١) (واللفظ له) / طب (١٢/ ٤١٣/ ١٣٥٢٢) (والزيادة والرواية له) / نبص (المجلد الأول ١٥٠ ط. أم القرى) / حكيم ١٢٠٢، ١٢٣٧ (والرواية الثانية له)]. [السند]: أخرجه البزارُ، والحكيمُ الترمذيُّ فقالا: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كهيل، ثنا أبي، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل، عن مجاهد، عن ابن عمر، به. ورواه أبو نعيم في (الدلائل) من طريق محمد بن أحمد بن سليمان، عن إبراهيم بن إسماعيل به. وقال الطبرانيُّ: حدثنا سلمة بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن سلمة بن كهيل، عن

стр. 13284

مجاهد، عن ابن عمر به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسلٌ بالضعفاءِ والمتروكينَ. الأول: إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة، قال ابنُ أبي حاتمٍ: "كَتَبَ أبي حديثَه ولم يأْتِهِ ولم يذهبْ بي إليه ولم يسمعْ منه زهادة فيه. وسألتُ أبا زرعة عنه فقال: يُذكرُ عنه أنه كان يُحَدَّثُ بأحاديثَ عن أبيه، ثم ترك أَبَاه فجعلها عن عمِّه لأن عمَّه أحلى عند الناسِ". وقال العقيليُّ عن مطين: كان ابنُ نُميرٍ لا يرضاه ويضَعَّفه وقال: روى أحاديثَ مناكير. قال العقيليُّ ولم يكن إبراهيم هذا يقيم الحديث. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، فقال: في روايته عن أبيه بعض المناكير" (تهذيب التهذيب ١/ ١٠٦). الثاني والثالث: أبوه إسماعيل بن يحيى، وكذا جده يحيى، كلاهما متروك (التقريب ٤٩٣، ٧٥٦١). قلنا: في الحديث علة أخرى، وهي: أن المحفوظَ عن مجاهدٍ هو ما رواه الأعمشُ عنه عن عبيد بن عمير عن أبي ذَرٍّ كما تقدَّمَ. والحديثُ أشارَ لعلته البزارُ فقال: "لا نعلمه يُروى عن ابنِ عمرَ إلا بهذا الإسنادِ، وقد رواه يزيد بن أبي زياد عن مجاهد ومقسم عن ابن عباس" (كشف الأستار عن زوائد البزار ١/ ١٥٨). وقال الهيثميُّ: "وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن كهيل، وهو ضعيفٌ، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال: في روايته عن أبيه بعض المناكير" (مجمع الزوائد ١/ ٢٦١).

стр. 13285

وقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: "إبراهيمُ ضعيفٌ" (مختصر زوائد مسند البزار ١/ ١٧٦) وضَعَّفه الشوكانيُّ في (نيل الاوطار ٢/ ٤٢١).

стр. 13286

٣٠٥٧ - حَدِيثُ السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ ◼ عَنِ السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((فُضِّلْتُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِخَمْسٍ: بُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَادَّخَرْتُ شَفَاعَتِي لأُمَّتِي، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ شَهْرًا أَمَامِي وَشَهْرًا خَلْفِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، دون قوله: ((ونُصرتُ بالرُّعبِ شهرًا أمامي وشهرًا خلفي)) فمنكرٌ، وهذا الإسنادُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ رجبٍ، والعراقيُّ، والهيثميُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [طب (٧/ ١٥٤/ ٦٦٧٤)]. [السند]: قال الطبراني: حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن يزيد بن خُصَيْفة، أنه أخبره عن السائب بن يزيد به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا، وعلته: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة؛ قال ابن حجر: "متروك" (التقريب ٣٦٨). وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ، وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك" (المجمع ٨/ ٤٦٥). وقال الحافظ ابن رجب: "إسنادُهُ فيه ضَعْفٌ" (فتح الباري ٢/ ١٧).

стр. 13287

وقال العراقيُّ: "وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو ضعيفٌ جدًّا" (طرح التثريب ٧/ ٢١٣). وقال المُناويُّ: "عن السائب بن يزيد بإسنادٍ ضعيفٍ" (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ١٧٢). وقال الألبانيُّ: "إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ ابنُ أبي فروة هذا متروك" (سلسلة الأحاديث الضعيفة ٥٩٥٣) وقوله: ((ونُصرتُ بالرُّعبِ شهرًا أمامي وشهرًا خلفي)) منكرٌ؛ لمخالفته الصحيح الثابت، بل المتواتر في هذا الحديث بلفظ: ((مَسِيرَةَ شَهْرٍ))، قال الشيخُ الألبانيُّ: "فإن الحديثَ متواترٌ عن أبي هريرة، رواه مسلم (٢/ ٦٤) وحده من خمسة طرق عنه بلفظ: (( ... شهر ... )). ثم هو متواترٌ كذلك عن جمعٍ آخر من الصحابة، منهم جابر: عند الشيخين، وأبو ذر وابن عمر: عند أحمد. وأحاديثهم مخرجة في (الإرواء ١/ ٣١٥ - ٣١٧)، و (سلسلة الأحاديث الضعيفة ١٢/ ٨٩٢).

стр. 13288

٣٠٥٨ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ ◼ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِنِّي فُضِّلْتُ بِأَرْبَعٍ: جُعِلْتُ أَنَا وَأُمَّتِي فِي الصَّلَاةِ كَمَا تَصُفُّ المَلَائِكَةُ، وَجُعِلَ الصَّعِيدُ لِي وَضُوءًا، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، دون قوله: ((وَجُعِلَ الصَّعِيدُ لِي وَضُوءًا)) فزيادةٌ منكرةٌ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ. [التخريج]: [طب (مجمع ٢٤٩٦، جمع الجوامع ١٥٩٤٨) / كر (٥٨/ ٢٠٦ - ٢٠٧) (واللفظ له)]. [السند]: رواه ابنُ عساكر بسندِهِ عن الطبرانيِّ قال: نا هارون بن مَلُول المصري، نا أبو عبد الرحمن المقرئ، نا سعيد بن أبي أيوب، حدثني عبد الله (١) بن الوليد، عن مُشْكان أبي عمرو الدمشقي، عن أبي الدرداء، به. وعزاه للطبرانيِّ في (الكبير) الهيثميُّ في (مجمع الزائد)، والسيوطيُّ في (جمع الجوامع). ورواه ابنُ عساكر -أيضًا- من طريق عن رشدين بن سعد، عن الوليد بن سليمان التُّجِيبي، عن عبد الله بن الوليد، به.

стр. 13289

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه علتان: الأولى: عبد الله بن الوليد بن قيس التجيبي، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٢١٧)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٥/ ١٨٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ١١) (١)، بينما قال الدارقطنيُّ: "مصريٌّ لا يُعتبرُ به" (سؤالات البرقاني ٢٧٠)، ولذا قال الحافظُ في (التقريب ٣٦٩١): " لَيِّنُ الحديثِ". العلة الثانية: مشكان أبو عمرو، وقيل: أبو عمر الدمشقي، ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٥٢٠)، وقال: يَروي المقاطيعَ، ولكن نَسَبَهُ فقال: الزياديُّ، روى عنه خالد بن عبد الرحمن، فلا ندري هو صاحبنا هذا أم لا؟ وقد ترجمَ لمشكان الدمشقي ابنُ ماكولا في (الإكمال ٧/ ١٩٧) فقال: "في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام، ذكره ابنُ سميع، وكان جليسًا لأبي الدرداء". وكذا ترجم له ابن عساكر، وأسند قول ابن سميع المتقدم (تاريخ دمشق ٥٨/ ٢٠٨). قلنا: وقد أثنى عليه خيرًا عبد الله بن أبي زكريا الدمشقي وغيره، كما عند الفسوي في (المعرفة والتاريخ ٢/ ٣٧٨) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٥٨/ ٢٠٧) - قال: حدثني سعيد قال: حدثنا ضمرة عن علي بن أبي حَمَلة قال: كنتُ في مجلسِ ابنِ أبي زكريا الدمشقيِّ فذَكَرَ مشكان الدمشقيَّ وكان جليسا لأبي الدرداء، فقالوا: إنه لرجلٌ صالحٌ من رجل

стр. 13290

يحب السلطان. فقال: اللهم عذرًا لقد رأيتنا معه في القوارس في البحر واشتدَّ علينا، فنقلد مصحفه، ثم جاءني فضرب فخذي فقال: يا ابن أبي زكريا، أي شيء تخاف؟ ! وددت أنها تجلجل بي وبك إلى يوم القيامة. وروى هذه القصة -أيضًا- أبو نعيم في (الحلية ٥/ ١٥١)، ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخه ٥٨/ ٢٠٨). وفي هذا الأثر إثبات مجالسة مشكان لأبي الدرداء، وكذا أثبتَ سماعه من أبي الدرداء ابنُ عساكر، فقد دبج ترجمته بقوله: "سمع أبا الدرداء" (تاريخ دمشق ٥٨/ ٢٠٦)، فلا ندري ما مراد الهيثمي حيث ضَعَّفَ الحديثَ بقوله: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وإسنادُهُ منقطعٌ". وعلى كلٍّ فالسندُ ضعيفٌ؛ لضعفِ عبدِ اللهِ بنِ الوليدِ، وجهالة مشكان هذا، وقد انفردا فيه بلفظ: ((وَجُعِلَ الصَّعِيدُ لِي وَضُوءًا)) فهي منكرةٌ، وباقي الحديث قد صَحَّ من وجوهٍ أُخرَ كما تقدَّمَ.

стр. 13291

٣٠٥٩ - حَدِيثُ عَبْدَ اللهِ بنَ الزُّبَيْرِ: ◼ عَنِ القَاسِمِ بنِ أَبِي بَزَةَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ اللهِ بنَ الزُّبَيْرِ عَنْ طِينِ المَطَرِ فَقَالَ: تَسْأَلُنِي عَنْ طَهُورَينِ جَمِيعًا؟ ! قَالَ اللهُ: ﴿وَأَنْزَلَنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءًا مُبَارَكًا﴾، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)). [الحكم]: قوله: ((جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا)) صحيحٌ كما سبقَ، وهذا إسنادٌ واهٍ جدًّا. [التخريج]: [عب ٩٨]. [السند]: أخرجه عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء عن الحسن بن عمارة عن القاسم بن أبي بزة ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ واهٍ بمرة؛ فيه علتان: الأولى: الحسنُ بنُ عمارةَ الكوفيُّ؛ "متروك" كما في (التقريب ١٢٦٤). الثانية: يحيى بنُ العلاء البَجَليُّ؛ "رُميَ بالوضعِ" كما في (التقريب ٧٦١٨).

стр. 13292

٣٠٦٠ - حَدِيثُ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ: ◼ عَنِ الوَاقِدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُثْمَانَ بنِ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ عِيسَى الثَّقَفِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَعْلَى بنِ كَعْبٍ الثَّقَفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ بنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَغَيْرِهِمْ، كُلٌّ قَدْ حَدَّثَنِي مِنْ هَذَا الحَدِيثِ بِطَائِفَةٍ. قَالَ: قَالَ المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ فِي خُرُوجِهِ إِلَى المُقَوْقِسِ مَعَ بَنِي مَالِكٍ، وَأَنَّهُمْ لَمَّا دَخَلُوا عَلَى المُقَوْقِسِ قَالَ لَهُمْ: كَيْفَ خَلَصْتُمْ إِلَيَّ مِنْ طَلَبَتِكُمْ، وَمُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ؟ ! قَالُوا: لَصِقْنَا بِالبَحْرِ، وَقَدْ خِفْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ: كَيْفَ صَنَعْتُمْ فِيمَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ؟ قَالُوا: مَا تَبِعَهُ مِنَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ. قَالَ: لِمَ؟ قَالُوا: جَاءَنَا بِدِينٍ مُحْدَثٍ لَا تَدِينُ بِهِ الآبَاءُ، وَلَا يَدِينُ بِهِ المَلِكُ، وَنَحْنُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا. قَالَ: كَيْفَ صَنَعَ قَوْمُهُ؟ قَالَ: اتَّبَعَهُ أَحْدَاثُهُمْ، وَقَدْ لَاقَاهُ مَنْ خَالَفَهُ مِنْ قَوْمِهِ وَغَيْرُهُمْ مِنَ العَرَبِ فِي مَوَاطِنَ، مَرَّةً تَكُونُ عَلَيْهِمُ الدَّبْرَةُ، وَمَرَّةً تَكُونُ لَهُ. قَالَ: أَلَا تُخْبِرُونَنِي، وَتَصْدُقُونَنِي؟ إِلَى مَاذَا يَدْعُو؟ قَالُوا: يَدْعُو إِلَى أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَنَخْلَعَ مَا كَانَ يَعْبُدُ الآبَاءُ، وَيَدْعُو إِلَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، قَالَ: وَمَا الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ، أَلَهُمَا وَقْتٌ يُعْرَفُ، وَعَدَدٌ يَنْتَهِي؟ قَالُوا: يُصَلُّونَ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، كُلُّهَا لِمَوَاقِيتَ، وَعَدَدٍ سَمَّوْهُ لَهُ، وَيُؤَدُّونَ مِنْ كُلِّ مَالٍ بَلَغَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا: مِثْقَالًا، وَكُلِّ إِبِلٍ بَلَغَتْ خَمْسًا: شَاةً، وَأَخْبَرُوهُ بِصَدَقَةِ الأَمْوَالِ كُلِّهَا. قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ إِذَا أَخَذَهَا، أَيْنَ يَضَعُهَا؟ قَالُوا: يَرُدُّهَا عَلَى فُقَرَائِهِمْ.

стр. 13293

وَيَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَوَفَاءِ العَهْدِ، وَتَحْرِيمِ الرِّبَا، وَالزِّنَا، وَالخَمْرِ، وَلَا يَأْكُلُ مَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ: هُوَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَلَوْ أَصَابَ القِبْطَ وَالرُّومَ تَبِعُوهُ، وَقَدْ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ، وَهَذَا الَّذِي تَصِفُونَ مِنْهُ بُعِثَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِهِ، وَسَتَكُونُ لَهُ العَاقِبَةُ حَتَّى لَا يُنَازِعَهُ أَحَدٌ، وَيَظْهَرُ دِينُهُ إِلَى مُنْتَهَى الخُفِّ وَالحَافِرِ وَمُنْقَطَعِ البُحُورِ، وَيُوشِكُ قَوْمُهُ يُدَافِعُونَهُ بِالرِّمَاحِ. قَالَ: قُلْنَا: لَوْ دَخَلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مَعَهُ مَا دَخَلْنَا، قَالَ: فَأَنْغَضَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: أَنْتُمْ فِي اللَّعِبِ. ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ نَسَبُهُ فِي قَوْمِهِ؟ قُلْنَا: هُوَ أَوْسَطُهُمْ نَسَبًا. قَالَ: كَذَلِكَ المَسِيحُ، وَالأَنْبِيَاءُ ﵈، تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا. قَالَ: كَيْفَ صِدْقُهُ فِي حَدِيثِهِ؟ قَالَ: قُلْنَا: مَا يُسَمَّى إِلَّا الأَمِينَ مِنْ صِدْقِهِ. قَالَ: انْظُرُوا فِي أَمْرِكُمْ، أَتَرَوْنَهُ يَصْدُقُ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ، وَيَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ؟ ! قَالَ: فَمَنْ تَبِعَهُ؟ قُلْنَا: الأَحْدَاثُ. قَالَ: هُمْ -وَالمَسِيحِ- أَتْبَاعُ الأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ. قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ يَهُودُ يَثْرِبَ فَهُمْ أَهْلُ التَّوْرَاةِ؟ قُلْنَا: خَالَفُوهُ، فَأَوْقَعَ بِهِمْ، فَقَتَلَهُمْ، وَسَبَاهُمْ، وَتَفَرَّقُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ. قَالَ: هُمْ حَسَدَةٌ، حَسَدُوهُ، أَمَا إِنَّهُمْ يَعْرِفُونَ مِنْ أَمْرِهِ مِثْلَ مَا نَعْرِفُ. قَالَ المُغِيرَةُ: فَقُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ، وَقَدْ سَمِعْنَا كَلَامًا ذَلَّلَنَا لِمُحَمَّدٍ ﷺ ، وَخَضَّعَنَا، وَقُلْنَا: مُلُوكُ العَجَمِ يُصَدِّقُونَهُ، وَيُخَافُونَهُ فِي بُعْدِ أَرْحَامِهِمْ مِنْهُ، وَنَحْنُ أَقْرِبَاؤُهُ وَجِيرَانُهُ لَمْ نَدْخُلْ مَعَهُ قَدْ جَاءَنَا دَاعِيًا إِلَى مَنَازِلِنَا. قَالَ المُغِيرَةُ: فَرَجَعْنَا إِلَى مَنَازِلِنَا، فَأَقَمْتُ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ، لَا أَدَعُ كَنِيسَةً إِلَّا دَخَلْتُهَا، وَسَأَلْتُ أَسَاقِفَهَا مِنْ قِبْطِهَا وَرُومِهَا - عَمَّا يَجِدُونَ مِنْ صِفَةِ

стр. 13294

مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَكَانَ أُسْقُفٌ مِنَ القِبْطِ هُوَ رَأْسُ كَنِيسَةِ أَبِي غَنِيٍّ، كَانُوا يَأْتُونَهُ بِمَرْضَاهمْ، فَيَدْعُو لَهُمْ، لَمْ أَرَ أَحَدًا قَطُّ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ أَشَدَّ اجْتِهَادًا مِنْهُ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي: هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ آخِرُ الأَنْبِيَاءِ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ أَحَدٌ، وَهُوَ نَبِيٌّ قَدْ أَمَرَنَا عِيسَى بِاتِّبَاعِهِ، وَهُوَ النَّبِيُّ الأُمِّيُّ العَرَبِيُّ، اسْمُهُ أَحْمَدُ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ، وَلَا بِالقَصِيرِ، فِي عَيْنَيْهِ حُمْرَةٌ، لَيْسَ بِالأَبْيَضِ وَلَا بِالآدَمِ، يُعْفِي شَعْرَهُ، وَيَلْبَسُ مَا غَلُظَ مِنَ الثِّيَابِ، وَيَجْتَزِئُ بِمَا لَقِيَ مِنَ الطَّعَامِ، سَيْفُهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَلَا يُبَالِي مَنْ لَاقَى، يُبَاشِرُ القِتَالَ بِنَفْسِهِ وَمَعَ أَصْحَابِهِ، يُفْدُونَهُ بِأَنْفُسِهِمْ، هُمْ لَهُ أَشَدُّ حُبًّا مِنْ أَوْلَادِهِمْ وَآبَائِهِمْ، يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ القَرَظِ، وَمِنْ حَرَمٍ يَأْتِي إِلَى حَرَمٍ، يُهَاجِرُ إِلَى أَرْضٍ سِبَاخٍ وَنَخْلٍ، يَدِينُ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ ﵇. قَالَ المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ: زِدْنِي فِي صِفَتِهِ. قَالَ: يَأْتَزِرُ عَلَى وَسَطِهِ، وَيَغْسِلُ أَطْرَافَهُ، وَيُخَصُّ بِمَا لَمْ يُخَصَّ بِهِ الأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ، كَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ، وَبُعِثَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَجُعِلَتْ لَهُ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، أَيْنَمَا أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ تَيَمَّمَ وَصَلَّى، وَمَنْ كَانَ قَبْلَهُ مُشَدَّدًا عَلَيْهِمْ، لَا يُصَلُّونَ إِلَّا فِي الكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ. قَالَ المُغِيرَةُ: فَوَعَيْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ قَوْلِهِ وَقَوْلِ غَيْرِهِ، فَرَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَسْلَمْتُ، وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ المَلِكُ وَقَالَتِ الأَسَاقِفَةُ الَّذِينَ كُنْتُ أُسَائِلُهُمْ، وَأَسْمَعُ مِنْهُمْ مِنْ رُؤَسَاءِ القِبْطِ وَالرُّومِ، وَأَعْجَبَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَأَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَهُ أَصْحَابُهُ، فَكُنْتُ أُحَدِّثُهُمْ ذَلِكَ فِي اليَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ. [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ.

стр. 13295

[التخريج]: [نبص ٤٥]. [السند]: قال أبو نعيم: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال: ثنا الحسن بن الجهم، قال: ثنا الحسين بن الفرج، قال: ثنا محمد بن عمر الواقدي، قال: حدثني محمد بن سعيد الثقفي، وعبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عثمان بن سهل بن حنيف، وعبد الملك بن عيسى الثقفي، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الثقفي، ومحمد بن يعقوب بن عتبة، عن أبيه، وغيرهم، كلٌّ قد حدثني من هذا الحديث بطائفة، قال: قال المغيرة بن شعبة ... فذكره. وقال أبو نعيم -عقبه- (المجلد الثاني ح رقم ٤٤ ط. أم القرى): "ومثله ذكره إبراهيم بن محمد بن عبد الله البغدادي، ثنا ابن شُقَيْر النحوي، ثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، ثنا محمد بن عمر الواقدي". [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: الانقطاعُ، فشيوخ الواقدي المذكورون لم يدركْ أحدٌ منهم المغيرة ﵁. الثانية: محمد بن عمر الواقديُّ، متروكٌ، وكَذَّبه غيرُ واحدٍ من الأئمةِ ونسبوه إلى الوضع. انظر (التاريخ الكبير ١/ ١٧٨)، و (الجرح والتعديل ٨/ ٢١)، و (ميزان الاعتدال ٦/ ٢٧٣) و (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٦٤).

стр. 13296

٣٠٦١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ ◼ عَنْ عَبَّادِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزّبَيْرِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: حَدّثِينَا يَا أُمّهُ حَدِيثَك فِي غَزْوَةِ المُرَيْسِيعِ. قَالَتْ: يَا ابنَ أَخِي، إنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ، أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا، وَكَانَ يُحِبُّ أَلَّا أُفَارِقَهُ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ. فَلَمَّا أَرَادَ غَزْوَةَ المُرَيْسِيعِ أَقْرَعَ بَيْنَنَا فَخَرَجَ سَهْمِي وَسَهْمُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَغَنَّمَهُ اللهُ أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ. ثُمَّ انْصَرَفْنَا رَاجِعِينَ. فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْزِلًا لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ وَلَمْ يَنْزِلْ عَلَى مَاءٍ. وَقَدْ سَقَطَ عِقْدٌ لِي مِنْ عُنُقِي، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَقَامَ بِالنَّاسِ حَتّى أَصْبَحُوا، وَضَجَّ النّاسُ وَتَكَلَّمُوا وَقَالُوا: احْتَبَسَتْنَا عَائِشَةُ! ! وَأَتَى النّاسُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَقَالُوا: أَلَا تَرَى إلَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ ! حَبَسَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَالنّاسُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ! ! فَضَاقَ بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَجَاءَنِي مُغَيَّظًا فَقَالَ: أَلَا تَرَيْنَ مَا صَنَعَتِ بِالنَّاسِ؟ ! حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي عِتَابًا شَدِيدًا، وَجَعَلَ يَطْعَنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنْ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، رَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي وَهُوَ نَائِمٌ. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: وَاللهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَنْزِلَ لَنَا رُخْصَةٌ! وَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَا يُصَلُّونَ إِلَّا فِي

стр. 13297

بِيَعِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ، وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ طَهُورًا حَيْثُمَا أَدْرَكَتْنِي الصّلَاةُ)). فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ: وَكَانَ أُسَيْدٌ رجلًا صَالِحًا فِي بَيْتٍ مِنَ الأَوْسِ عَظِيمٍ. [الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ، وإسنادُهُ تالفٌ، وقصةُ ضياعِ العِقدِ ونزول آية التيمم صحيحةٌ كما تقدَّمَ. [التخريج]: [واقدي (٢/ ٤٢٦ - ٤٢٧)]. سبق تحقيقه في باب ابتداء التيمم، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 13298

٣٠٦٢ - حَدِيثُ مجاهدٍ مرسلًا ◼ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ مِنْ قَبْلِي: جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، فَيُرْعَبُ القَوْمُ مِنِّي عَلَى مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الأَبْيَضِ وَالأَسْوَدِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِي، وَقِيلَ لِي: سَلْ تُعْطَهْ، فَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي، فَهِيَ نَائِلَةٌ مِنْهُمْ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شيئًا)). [الحكم]: ضعيفٌ لإرسالِهِ. [التخريج]: [زمب (زوائد المروزي ١٠٦٨ (واللفظ له)، ١٦١٨، ١٦١٩ (مقتصرًا على الشفاعة)]. [السند]: رواه حسينٌ المروزيُّ في (زوائده على الزهد لابن المبارك) فقال: قال: أخبرنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن مجاهد، به. ورواه -أيضًا- في (الزوائد ١٦١٩) عن الفضل بن موسى السيناني، أخبرنا الأعمش، عن مجاهد، به، مقتصرًا على فقرة الشفاعة. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ، مجاهدُ بنُ جَبرٍ من الطبقة الوسطى من التابعين. وقد وصله جماعةٌ عن الأعمشِ عن مجاهدٍ عن عُبيدِ بنِ عُميرٍ عن أبي ذَرٍّ كما سبقَ.

стр. 13299

رِوَايَةُ: فيهربون مني ◼ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي ذَرٍّ: ((أُعْطِيتُ خَمْسَ خِصَالٍ لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي: أُرْسِلَ كُلُّ نَبِيٍّ إِلَى أُمَّتِهِ بِلِسَانِهَا وَأُرْسِلْتُ إِلَى الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ مِنْ خَلْقِهِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَلَمْ يُنْصَرْ بِهِ أَحَدٌ قَبْلِي، يَسْمَعُ بِي القَوْمُ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ فَيَهْرَبُونَ مِنِّي، وَأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا أَيْنَمَا كُنْتُ مِنْهَا، وَإِنْ لَمْ أَجِدِ المَاءَ تَيَمَّمْتُ بِالصَّعِيدِ وَصَلَّيْتُ، فَكَانَ لِي مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَلَمْ يُفْعَلْ ذَلِكَ بِنَبِيٍّ كَانَ قَبْلِي)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ. [التخريج]: [حث ٩٤٢/ حل (٥/ ١١٧) / نبص (المجلد الأول ١٤٧ ط. أم القرى)]. [السند]: رواه الحارثُ بنُ أبي أسامةَ في (مسنده) -ومن طريقه أبو نعيم في (الحلية) - فقال: حدثنا عبد العزيز بن أبان، ثنا عمرو بن ذر، ثنا مجاهد قال: قال رسول الله ﷺ لأبي ذر ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: الإرسال: فمجاهد لم يسمعْ من أبي ذَرٍّ كما سبقَ، فضلًا عن أن يكون حضرَ قولَ النبيِّ ﷺ لأبي ذَرٍّ.

стр. 13300

الثانية: عبد العزيز بن أبان، "متروكٌ، وكَذَّبه ابنُ مَعينٍ وغيرُهُ" كما في (التقريب ٤٠٨٣). * * *

стр. 13301

أبواب الأسباب المبيحة للتيمم

стр. 13302

٥١٧ - بَابُ التَّيَمُّمِ لِفَقْدِ المَاءِ ٣٠٦٣ - حَدِيثُ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ ◼ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ الخُزَاعِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رجلًا مُعْتَزِلًا، لَمْ يُصَلِّ فِي القَوْمِ، فَقَالَ: ((يَا فُلانُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي القَوْمِ؟ ! )). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلا مَاءَ! ! قَالَ: ((عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [الفوائد]: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. قال ابنُ عبدِ البرِّ: "وأجمعَ العلماءُ بالأمصارِ بالمشرقِ والمغربِ -فيما علمتُ- أن التَّيَمُّمَ بالصعيدِ عند عدمِ الماءِ طهور كل مسلم مريض أو مسافر. وسواء كان جُنبًا أو على غَيرِ وضوءٍ، ولا يختلفون في ذلك"

стр. 13303

(الاستذكار ٣/ ١٤٦)، و (التمهيد ١٩/ ٢٧٠). وقال ابنُ تيميةَ: "وقد اتَّفقَ المسلمون على أنه إذا لم يجدِ الماءَ في السَّفرِ تَيمَّمَ وصلَّى إلى أن يجدَ الماءِ فإذا وجدَ الماءَ فعليه استعماله. وكذلك تيمم الجنبِ، ذهبَ الأئمةُ الأربعةُ وجماهيرُ السَّلفِ والخلفِ إلى أنه يتيممُ إذا عدم الماء في السَّفرِ إلى أن يجدَ الماءَ، فإذا وجده كان عليه استعماله" (مجموع الفتاوى ٢١/ ٣٥٠ - ٣٥١). [التخريج]: [خ ٣٤٤ (مطولًا)، ٣٤٨ (واللفظ له) / م (٦٨٢/ ٣١٢) / ن ٣٢٥/ كن ٣٨٠/ حم ١٩٨٩٨/ مي ٧٦١/ خز ١٢١، ٢٨٨، ١٠٤٥، ١٠٥٧/ حب ١٢٩٦، ١٢٩٧/ ...... ]. وسبق تخريجه وتحقيقه برواياته تحت باب "مشروعية التيمم".

стр. 13304

٥١٨ - بَابُ التَّيَمُّمِ لِلمَرِيضِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِعْمَالِ المَاءِ ٣٠٦٤ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ ◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ -يَرْفَعُهُ- فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآيَةَ. قَالَ: ((إِذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ الجِرَاحَةُ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوِ القُرُوحُ أَوِ الجُدَرِيُّ، فَيُجْنِبُ فَيَخَافُ إِنِ اغْتَسَلَ أَنْ يَمُوتَ فَليَتَيَمَّمْ)). رِوَايَةٌ • وَفِي رِوَايَةٍ ٢ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مرضى أو على سفر﴾ قَال: ((إِذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ جِرَاحَةٌ يَخَافُ إِذَا اغْتَسَلَ أَنْ يَمُوتَ فَلْيَتَيَمَّمْ)). [الحكم]: ضعيفٌ مرفوعًا، وأُعِلَّ بالوقفِ، وهو الصوابُ، كما قال أبو زرعة، -وأقرَّه ابنُ حَجرٍ-، والدارقطنيُّ -ووافقه الألبانيُّ-، وابنُ سيدِ الناسِ، وكمالُ الدينِ الدميريُّ، والخطيبُ الشربينيُّ، والصنعانيُّ، وأشارَ لذلك ابنُ خزيمةَ، والبزارُ، وضَعَّفَهُ عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ دقيقِ العيدِ، وابنُ التركماني، وابنُ الملقنِ. [التخريج]: [خز ٢٨٩ (واللفظ له) / ك ٥٩٦/ بز ٥٠٥٧/ جا ١٢٩/ منذ ٥١٩/ علحا (١/ ٤٥٩) / عد (٨/ ٥١٠) (والرواية الثانية له ولغيرِهِ) / قط ٦٧٨/

стр. 13305

هقخ ٨٢٨، ٨٢٩/ هق ١٠٧٩/ هقع (٢/ ٣٨) / هقغ ٢٣٨/ ضيا (١٠/ ٢٧٦/ ٣١٤، ٢١٥)]. [السند]: أخرجه ابنُ خزيمةَ -وعنه ابنُ الجارودِ- فقال: نا يوسف بن موسى، نا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به مرفوعًا. ورواه الحاكمُ في (المستدرك) -وعنه البيهقيُّ في (الخلافيات)، و (الصغرى) - من طريق إسحاق بن إبراهيم. ورواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات) - من طريق محمد بن عيسى الطباع. كلاهما (إسحاق، والطباع) عن جرير به. ومداره عندهم على جرير عن عطاء به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه عطاء بن السائب: "صدوقٌ اختلطَ" (التقريب ٤٥٩٢)، فإنما يُقبلُ من حديثه ما كان قبل اختلاطه، ورواية جرير بن عبد الحميد عنه بعد الاختلاط. قال أبو طالب: "سألتُ أحمدَ -يعني ابنَ حنبلٍ- عن عطاءِ بنِ السائبِ، قال: مَن سمعَ منه قديمًا كان صحيحًا، ومَن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء، سمع منه قديمًا: شعبة، وسفيان، وسمع منه حديثًا: جرير، وخالد بن عبد الله، وإسماعيل -يعني ابنَ عليةَ-، وعلي بن عاصم؛ فكان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يعرفها". وقال يحيى بنُ معينٍ: "عطاء بنُ السائب اختلطَ، فمَن سمعَ منه قديمًا فهو
следующие страницы →