← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 13336–13375 · переход к 13341.

стр. 13336

رِوَايَةُ: جَعَلَ اللهُ الصَّعِيدَ طَهُورًا • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فِي شِتَاءٍ فَسَأَلَ فَأُمِرَ بِالغُسْلِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ((مَا لَهُمْ؟ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ -ثَلَاثًا- قَدْ جَعَلَ اللَّهُ الصَّعِيدَ أَوِ التَّيَمُّمَ طَهُورًا)). [الحكم]: ضعيفٌ، قال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: "لا يُروى من وجهٍ قويٍّ". [التخريج]: [خز ٢٩٠ (واللفظ له) / جا ١٢٨/ حب ١٣٠٩/ ك ٥٩٥/ بشن ١٣٣٣/ هق ١٠٨٧/ هقخ ٨٤٧/ ضيا (١١/ ٢١٣، ٢١٤/ ٢٠٥)]. [السند]: قال ابنُ خزيمةَ في (صحيحه) -وعنه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه) -، وابنُ الجارودِ في (المنتقى) عن محمد بن يحيى، نا عمر بن حفص بن غياث، نا أبي، أخبرني إيَّاه الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح، أن عطاءً حدَّثه، عن ابن عباس ... به، وفيه: شَكَّ فِي ابنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ أَثْبَتَهُ بَعْدُ. ورواه الحاكمُ في (المستدرك ٥٩٥)، -وعنه البيهقيُّ في (الكبير ١٠٨٧) - من طريقِ السَّريِّ بن خزيمة عن عمر بن حفص به. ومداره عند الجميع على عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح ... به. [التحقيق]: هذا حديثٌ ضعيفٌ، فيه "الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح" وقد ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ والبيهقيُّ، كما سبقَ، انظر الروايةَ السابقةَ.

стр. 13337

ومع ضَعْفِهِ، فقد تفرَّدَ بذكرِ التيممِ فيه، وخالفه الأوزاعي في متنه، فروى عن عطاء قال: وبلغني أن النبيَّ ﷺ سُئِلَ بعد ذلك، فقال: ((لَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ، وَتَرَكَ رَأْسَهُ حَيْثُ أَصَابَهُ الجُرْحُ، أَجْزَأَهُ)) كما تقدَّم. فليس في رواية الأوزاعي ذكر التيمم، ورواية الأوزاعي هذه توافق ما كان يُفْتِي به عطاء، قال عبد الرزاق في (المصنف ٨٧٢) عن ابن جريج، قال: قلتُ لعطاءٍ: شأن المجدورِ، هل له رُخْصة في أن لا يَتَوَضَّأ؟ وتَلَوتُ عليه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى، أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾، وهو ساكتٌ كذلك حتى جِئْتُ: ﴿فلم تَجِدُوا مَاءً﴾، قال: ذلك إذا لم يجدُوا ماءً، فإن وجدُوا ماءً فليتطهروا. قال: وإن احْتَلَمَ المجدورُ وَجَبَ عليه الغُسْلُ، والله لقد احتلمتُ مرةً -عطاء القائل- وأنا مجدورٌ فاغْتَسَلْتُ، هي لهم كلهم إذا لم يجدُوا الماءَ، -يعني الآية-. وابنُ جُريجٍ من أثبتِ الناسِ في عطاءٍ، فلو كان عند عطاءٍ ما ذكره ابن أخيه عنه في التيممِ عن رسولِ اللهِ ﷺ ، ما كان يَعْدِلُ عنه إلى رأيه، مما يوهن رواية الوليد هذه. وضَعَّفَ الحديثَ جملةً عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ فقال: "ولا يُروى الحديث من وجهٍ قويٍّ" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٣). انظر تفصيل ذلك في الروايةِ السابقةِ. قلنا: ومع ذلك فقد قَوَّى حديثَ الوليد هذا ابنُ خزيمة وابنُ حِبَّانَ -ووافقهما الضياءُ في (المختارة ١١/ ٢١٦) - وابنُ الجارودِ حيثُ أوردوه في كتبهم. وقال الحاكمُ -عقبه-: "هذا حديثٌ صحيحٌ؛ فإن الوليد بن عبيد الله هذا

стр. 13338

ابن أخي عطاء بن أبي رباح، وهو قليلُ الحديثِ جدًّا، وقد رواه الأوزاعيُّ، عن عطاءٍ، وهو مخرج بعد هذا، وله شاهد آخر عن ابن عباس" انتهى. وقال ابنُ الملقنِ -متعقبًا عبدَ الحقِّ-: "قوله: (إنه) لا يروى الحديث من وجهٍ قويٍّ، فقد علمتَ روايةَ الحاكمِ الأخيرة وأنها جيدةٌ لا مطعنَ فيها، ويقربُ منها روايته الأخرى قبلها، وقد صَحَّحَها معه ابنُ خزيمة وابنُ حِبَّانَ" (البدر المنير ٢/ ٦١٩). وقال الحافظُ: "والوليدُ ضَعَّفَه الدارقطنيُّ وقوَّاه مَن صَحَّحَ حديثَه هذا" (التلخيص ١/ ٢٦١). وكذا قوَّاه الألبانيُّ لغيرِهِ، انظر (الثمر المستطاب ١/ ٣٣)، و (صحيح أبي داود الأم ٢/ ١٦١ - ١٦٤، وتمام المنة صـ ١٣١). [تنبيه]: تعقب ابنُ القطان أبا محمد عبدَ الحقِّ الإشبيليَّ في كتابه (الوهم والإيهام) بما معناه أن التيممَ لم يرد من حديث ابن عباس، فقال: "فإنه ساقَ الحديثَ المذكور في التيممِ، ثُمَّ أخذَ يقولُ: إن الأوزاعيَّ رواه عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ. فهذا لا يُفْهِم إلا أن التيممَ في حقِّ المريضِ من رواية ابن عباس أيضًا، كما هو من رواية جابر، وذلك باطلٌ. وإنما اعتراه هذا من كتاب الدارقطني الذي نقله منه، فإنه أجمل القول كما ذكر، ثم فسَّره بإيراد الأحاديث، فتخلص، فكتب أبو محمد الإجمال ولم يكتب التفسير، فوقع في الخطأ. وحديث ابن عباس لا ذكر فيه للتيمم، وإنما نصُّه: عن عطاء ... إلى أن

стр. 13339

قال: "وما في شيء منها إلا هذا الذي ذكرناه، لم يقع فيها للتيمم ذكر، وإنما اشتغل بالقصة لا بقطعة التيمم، ولا يُعرف ذكر التيمم فيها إلا من رواية الزبير بنِ خُرَيْق، عن عطاء، عن جابر" (بيان الوهم ٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨). فتعقبه مغلطاي قائلًا: "وفيه نظر؛ من حيث زعمه أن حديثَ ابنِ عباسٍ لا ذِكرَ فيه للتيمم؛ لما أسلفناه قبل من كتابِ ابنِ حِبَّانَ وابنِ خُزيمةَ ... " (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٣٦). وقال ابنُ الملقنِ: "وهو عجيبٌ منه مع جلالته؛ فذِكرُ التيممِ فيه ثابتٌ من حديثِ ابنِ عباسٍ كما سَلَفَ عن (صحيح ابن خزيمة، وابن حِبَّانَ)، و (مستدرك الحاكم) وسبب إنكاره ذلك اقتصاره على (سنن الدارقطني) الذي نَقَلَ عبدُ الحقِّ عنه، ولو فَتَّشَ حقَّ التفتيشِ لوجده في هذه المؤلفات (الجليلة) " (البدر المنير ٢/ ٢٦٠).

стр. 13340

رِوَايَةٌ بزيادةِ: أَلَا يَمَّمُوهُ. • وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِي آخِرِهِ: (( ... أَلَا يَمَّمُوهُ)). [الحكم]: شاذٌّ بذكرِ التَّيَمُّمِ. [التخريج]: [طب (١١/ ١٩٤/ ١١٤٧٢)]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن الأوزاعي، سَمِعْتُهُ مِنْهُ أَوْ أُخْبِرْتُهُ، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ... به. [التحقيق]: هذا حديثٌ ضعيفٌ، فيه انقطاعٌ بين الأوزاعيِّ وعطاءٍ كما تقدَّمَ في أولِ الرواياتِ، وقد شَذَّ الطبرانيُّ بذكرِ التيممِ، حيث خالفه محمد بن إسماعيل الفارسي، وكان ثقةً ثبتًا فاضلًا كما في ترجمته من (تاريخ بغداد ٢/ ٣٨٢)، فرواه عن الدبري إسحاق بن إبراهيم، نا عبد الرزاق، نا الأوزاعي، عن رجلٍ، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ نحوه. أخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ٧٣٤) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٨٣٨) -. فأَحالَ على الروايةِ المتقدمةِ ومتنها: أن رجلًا أصابه جُرْحٌ في عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ ، ثم أصابه احتلامٌ، فأُمِرَ بالاغتسالِ فاغْتَسَلَ فكز فماتَ، فبلغَ ذلك النبي ﷺ ، فقال: ((قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءَ العِيِّ السُّؤَالُ؟!)). قال عطاءٌ: فبلغنا أن رسولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عن ذلك فقال: ((لَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ وَتَرَكَ رَأْسَهُ حَيْثُ أَصَابَهُ الجَرْحُ)).

стр. 13341

وهذا المتنُ بتمامه ذكره الدبريُّ في (المصنَّف ٨٧٥) عن عبد الرزاق عن الأوزاعي عن رجلٍ عن عطاءٍ به. وانظر تفصيل ذلك تحت الرواية الأولى من حديث ابن عباس.

стр. 13342

٣٠٦٧ - حَدِيثُ جَابِرٍ ◼ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَ رجلًا مِنَّا حَجَرٌ، فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى المَاءِ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أُخْبِرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: ((قَتَلُوهُ، قَتَلَهُمُ اللَّهُ، أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا؟ فَإِنَّمَا شِفَاءُ العِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِرَ -أَوْ: يَعْصِبَ، شَكَّ مُوسَى- عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ)). [الحكم]: ضعيفٌ معلٌّ، وأعلَّهُ: الدارقطنيُّ -ووافقه البيهقيُّ، وابنُ عبدِ الهادِي، وأبو محمدٍ الغسانيُّ-. وضَعَّفَهُ: عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ -ووافقه ابنُ القطانِ-، والزركشيُّ، والذهبيُّ، وابنُ التركماني، وصدرُ الدينِ المُناويُّ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والملا علي القاري، والصنعانيُّ، والشوكانيُّ، والعظيم آبادي، والرحماني المباركفوريُّ، والألبانيُّ. [الفوائد]: قال الخطابيُّ: "في هذا الحديثِ منَ العلمِ أنه: عابهم بالفتوى بغيرِ علمٍ، وألحقَ بهم الوعيدَ بأن دعا عليهم وجعلهم في الإثم قتلة له. وفيه من الفقه: أنه أَمَرَ بالجمعِ بين التيممِ وغسلِ سائرِ بدنِهِ بالماءِ، ولم يَرَ أحدَ الأمرين كافيًا دونَ الآخرِ. وقال أصحابُ الرأي: إن كان أقل أعضائه مجروحًا جمع بين الماء

стр. 13343

والتيمم، وإن كان الأكثر كَفَاهُ التيمم وحده. وعلى قول الشافعي لا يجزيه في الصحيح من بدنه قلَّ أو كثر إلا الغسل" (معالم السنن ١/ ١٠٤). [التخريج]: [د ٣٣٦ (واللفظ له) / قط ٧٢٩/ هق ١٠٨٩، ١٠٩١/ هقع (٢/ ٤١) / هقخ ٨٣٤، ٨٣٥/ شهب ١١٦٣/ بغ ٣١٣/ بغت (١/ ٢٢١) / تحقيق ٢٨٧/ جصاص (١/ ٤٤٣)]. [السند]: رواه أبو داود -ومن طريقه البيهقيُّ، والبغويُّ- قال: حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي، حدثنا محمد بن سلمة، عن الزُّبَيْرِ بنِ خُرَيْقٍ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ به. ومداره عند الجميع على موسى بن عبد الرحمن عن محمد بن سلمة به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه علتان: الأولى: الزُّبَيْرُ بنُ خُرَيْقٍ، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٤١٢)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٥٨٠)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٢٦٢). بينما قال أبو داود في كتاب (السنن)، -إثر تخريج حديثه-: "ليس بالقوي" كما في (إكمال تهذيب الكمال ٥/ ٤٢)، و (تهذيب التهذيب ٣/ ٣١٤) (١).

стр. 13344

وقال الدارقطنيُّ: "ليس بالقوي" (السنن ١/ ٣٥٠)، ووافقه ابن الجوزي في (الضعفاء والمتروكون ١/ ٢٩٢)، وابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٨٦). وقال عبد الغني الأزدي: "يعد في الجزريين، قليل الحديث" (المؤتلف ١/ ٣٤١). وقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: "ليس بقوي" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٢)، ووافقه ابن القطان في (بيان الوهم ٢/ ٢٣٧)، وابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٢٢٧). ولخص حاله ابنُ حَجرٍ فقال: "لين الحديث" (التقريب ١٩٩٤). وبه ضعف الحديث الذهبيُّ فقال: "والزبير ليس ممن يُحتج به" (المهذب ١/ ٢٣٦). وقال -أيضًا-: "والزبير فيه ضعف" (تنقيح التحقيق ١/ ٨٣). قلنا: ومع ضعفه فقد تفرد به. قال أبو بكر بنُ أبي داود: "هذه سنةٌ تفرَّدَ بها أهلُ مكةَ وحملها أهل الجزيرة" (سنن الدارقطني ١/ ٣٥٠)، ووافقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٤٩٢).

стр. 13345

وقال ابنُ السكنِ: "لم يُسندِ الزبيرُ بنُ خُريقٍ غير حديثين، هذا أحدهما، والآخر عن أبي أمامة الباهلي، وهو من أهل الجزيرة جزيرة ابن عمر بالموصل" (تهذيب الكمال ٩/ ٣٠٤). وقال الدارقطنيُّ: "لم يروه عن عطاء، عن جابر غير الزبير بن خريق" (السنن ١/ ٣٥٠)، ووافقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٤٩٢) وابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٨٦)، والغسانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ٥٧). وقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: "لم يروه عن عطاء غير الزبير بن خريق" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٢)، ووافقه ابن القطان في (بيان الوهم ٢/ ٢٣٧)، وابنُ التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٢٢٧). العلة الثانية: المخالفة: وذلك أن الإمامَ الأوزاعيَّ قد خالفه في سندِهِ ومَتْنِهِ: أما السندُ فقد جعله الأوزاعي -على اختلافٍ عنه- من حديث عطاء عن ابن عباس ﵄، كما سبقَ في الحديثِ المتقدم. ولذا قال الدارقطنيُّ: "وخالفه الأوزاعي، فرواه عن عطاء عن ابن عباس، واختُلِفَ على الأوزاعي: فقيل عنه عن عطاء، وقيل عنه بلغني عن عطاء، وأرسل الأوزاعي آخره عن عطاء، عن النبي ﷺ ، وهو الصواب" (السنن ١/ ٣٥٠) -ووافقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٤٩٢)، وابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٨٦) -. وقال البيهقيُّ في (السنن ٢/ ١٩١) -عقب هذه الرواية-: "وهذه الروايةُ موصولةٌ جمعَ فيها بين غسلِ الصحيحِ والمسحِ على العصابةِ والتيممِ، إلا إنها تخالف الروايتين الأوليين في الإسناد". يقصد بذلك رواية الأوزاعي

стр. 13346

والوليد بن عبيد الله أبي رباح عن عطاء عن ابن عباس، كما سبقَ في الحديثِ المتقدمِ. قال ابنُ التركماني: "روايتُه عن ابنِ عباسٍ تترجَّحُ على روايتِهِ عن جابرٍ من وجهين: أحدهما: مجيئها من طرقٍ ذكرها الدارقطنيُّ، والرواية عن جابرٍ لم تأتِ إلا من وجهٍ واحدٍ كما تقدم. الثاني: ضَعْفُ سندِ هذه الروايةِ من جهةِ الزُّبيرِ. والروايةُ عن ابنِ عباسٍ رجالُ سندِها ثقات" (الجوهر النقي ١/ ٢٢٧). أما مخالفته في المتن: فقد روى الحديثَ الأوزاعيُّ فقال: قال عطاء: وبلغني أن النبيَّ ﷺ سُئِلَ بعد ذلك، فقال: ((لَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ، وَتَرَكَ رَأْسَهُ حَيْثُ أَصَابَهُ الجُرْحُ، أَجْزَأَهُ)). وقد سبقَ الكلامُ عليها قريبًا. قلنا: فليس في رواية عطاء هذه ذكر التيمم. وهذه الروايةُ المرسلةُ عن عطاءٍ توافقُ ما كان يفتي به عطاء من قولِهِ، فأخرجَ عبدُ الرزاقِ في (المصنَّف ٨٧٢) عن ابنِ جُريجٍ، قال: قلت لعطاء: شَأْنُ المَجْدُورِ، هَلْ لَهُ رُخْصَةٌ فِي أَنْ لَا يَتَوَضَّأَ؟ وَتَلَوْتُ عَلَيْهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾، وَهُوَ سَاكِتٌ كَذَلِكَ حَتَّى جِئْتُ: ﴿فلم تَجِدُوا مَاءً﴾، قَالَ: ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَإِنْ وَجَدُوا مَاءً فَلْيَتَطَهَّرُوا. قَالَ: وَإِنِ احْتَلَمَ المَجْدُورُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ، وَاللهِ لَقَدِ احْتَلَمْتُ مَرَّةً -عَطَاءٌ القَائِلُ- وَأَنَا مَجْدُورٌ، فَاغْتَسَلْتُ، هِيَ لَهُمْ كُلُّهُمْ إِذَا لَمْ يَجِدُوا المَاءَ، يَعْنِي الآيَةَ. وابنُ جُريجٍ من أثبتِ الناسِ في عطاءٍ، فلو كان عند عطاء ما ذكره الزبير عنه في التيممِ عن رسولِ اللهِ ﷺ ، ما كان يعدلُ عنه إلى رأيه، مما يوهن رواية الزبير هذه.

стр. 13347

فتفرَّد الزبير هذا بذلك التَّيَمُّمِ فيه مما يوهنه؛ ولذا قال ابنُ القطان: "ولا يُعرفُ ذِكرُ التَّيَمُّمِ فيها إلا من روايةِ الزُّبيرِ بنِ خُريقٍ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ، كما تقدَّمَ" (بيان الوهم ٢/ ٢٣٨). وقال الحافظُ: "لم يقعْ في روايةِ عطاءٍ هذه عنِ ابنِ عباسٍ ذكر للتيمم فيه؛ فثبتَ أن الزبيرَ بنَ خُرَيقٍ تفرَّدَ بسياقه، نبَّه على ذلك ابنُ القطانِ" (التلخيص الحبير ١/ ٢٦١). قلنا: بل جمع الزُّبيرُ بين البدلِ وهو التَّيَمُّمُ، والمبدل منه وهو الغسل في روايةٍ واحدةٍ، وهذا مستنكرٌ في الأصولِ. قال الملا علي القاري: "الحديثُ ضعيفٌ مع مخالفتِهِ للقياسِ، وهو الجمعُ بين البدلِ والمبدلِ منه" (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٢/ ٤٨٤). لا جَرَمَ قال ابنُ أبي داود عن روايتِهِ: "هذه سنةٌ تفرَّدَ بها أهلُ مكةَ وحملها أهلُ الجزيرةِ" يقصدُ بأهلِ الجزيرةِ الزُّبيرَ فقد كان من جزيرةِ الموصلِ كما تقدَّمَ. وقال الحافظُ: "لم يقعْ في روايةِ ابنِ أَخي عطاءٍ أيضًا ذِكرُ المسحِ على الجبيرةِ، فهو من أفرادِ الزبيرِ بنِ خُريقٍ كما تقدَّمَ" (التلخيص الحبير ١/ ٢٦١) -ووافقه الصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ١٤٧). وقال العظيم آبادي: "روايةُ الجمعِ بين التَّيَمُّمِ والغسلِ ما رواها غيرُ زُبيرِ بنِ خُريقٍ، وهو مع كونِهِ غير قويٍّ في الحديثِ قد خالفَ سائر مَن روى عن عطاء بن أبي رباح، فروايةُ الجمعِ بين التَّيَمُّمِ والغسلِ روايةٌ ضعيفةٌ لا تَثْبُتُ بها الأحكامُ" (عون المعبود ١/ ٥٣٥). وبنحوه قال الرحماني المباركفوريُّ في (مرعاة المفاتيح شرح مشكاة

стр. 13348

المصابيح ٢/ ٢٣٠). قال الشيخُ الألبانيُّ: "قوله: ((وَيَعْصِر ... إلخ))، فهي زيادةٌ ضعيفةٌ منكرةٌ لتفردِ هذا الطريقِ الضعيفِ بها" (تمام المنة في التعليق على فقه السنة صـ ١٣١). قلنا: قد تقدَّمَ الكلامُ على روايةِ ابنِ عباسٍ وما فيها قريبًا. وضَعَّفَ البيهقيُّ الحديثَ جملةً فقال: "وأصحُّ ما رُوي فيه حديث عطاء بن أبي رباح الذي قد تقدَّمَ، وليس بالقويِّ" (السنن الكبير ٢/ ١٩٥). وقال -أيضًا-: "ولم يثبتْ في هذا البابِ عن النبيِّ ﷺ شيءٌ، وأصحُّ ما رُوي فيه حديث عطاء بن أبي رباح، مع الاختلاف في إسنادِهِ، ومَتْنِهِ، والذي أخرجه أبو داود في كتاب (السنن) " (معرفة السنن والآثار ٢/ ٤١). وضَعَّفَه -أيضًا- عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٢)، وقال: "لا يُروى من وجهٍ قويٍّ". وكذا ضَعَّفَهُ الزركشيُّ في (شرحه على مختصر الخرقي ١/ ٣٥٥)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٨٧)، وصدرُ الدينِ المُناويُّ في (كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح ١/ ٢٥٥). وكذا ضَعَّفَهُ الحافظُ فقال: "رواه أبو داود بسندٍ فيه ضَعْفٌ، وفيه اختلافٌ على رُواتِهِ" (بلوغ المرام ١٣٦). وقال بدرُ الدينِ العينيُّ: "الحديثُ معلولٌ" (شرح أبي داود ٢/ ١٥٤). وضَعَّفه الصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ١٤٦)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٣٢١، والدراري المضية ١/ ٦٣)، والرحماني المباركفوريُّ في (مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٢/ ٢٣٠)، والألبانيُّ في (الإرواء

стр. 13349

١٠٥)، و (صحيح أبي داود - الأم ٢/ ١٥٩) قلنا: أما ما ذهبَ إليه ابن السكنِ من تصحيحه للحديث في (السنن الصحاح المأثورة) كما في (البدر المنير ٢/ ٦١٥)، و (التلخيص الحبير ١/ ٢٦٠)، وقوله: "إن حديثَ الزبيرِ بنِ خُريقٍ أصحُّ من حديثِ الأوزاعيِّ. وهذا مثل ما ورد في المسح على الجبيرة"، وكذا قولُ ابنِ كثير: "رواه أبو داود بإسنادٍ لا بأسَ به" (إرشاد الفقيه ١/ ٧٥)، وإقرارُ ابنِ الملقنِ لابنِ السكنِ، فغيرُ مقبولٍ لما تقدَّمَ، والله أعلم. قال الألبانيُّ: "وصَحَّحَهُ ابنُ السكنِ كما في (التلخيص) وذلك من تساهله" (إرواء الغليل ١/ ١٤٢). قلنا: وقد جاءتْ متابعةٌ للزبيرِ بنِ خُريقٍ أشدّ ضَعْفًا، كما في الروايةِ الآتيةِ.

стр. 13350

رِوَايَةُ يَمْسَحُ جُرْحَهُ وَيَتَيَمَّمُ • وَفِي رِوَايَةٍ قال: أَصْبَحَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فِي يَوْمٍ بَارِدٍ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى جُرْحِهِ وَيَتَيَمَّمَ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ. [التخريج]: [عد (١٠/ ٧٠) / هقخ ٨٤٦]. [السند]: قال ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه البيهقيُّ-: أخبرنا الساجي، حدثنا أحمد بن محمد العطار، حدثنا أبو عمر الحوضي، حدثنا مُرَجَّى بنُ رَجَاءٍ عن العَرْزَمِيِّ عن عطاءٍ، عن جابرٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه العرزميُّ، محمد بن عبيد الله بن أبى سليمان "متروك" (التقريب ٦١٠٨). والراوي عنه مُرَجَّى بن رجاء، مختلفٌ فيه، والأقربُ ضَعْفُهُ، انظر (الميزان ٤/ ٨٤). قال البيهقيُّ: " مُرَجَّى بن رجاء ليس بالقويِّ، والعرزميُّ ضعيفٌ".

стр. 13351

٣٠٦٨ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: أَجْنَبَ رَجُلٌ مَرِيضٌ فِي يومٍ بَارِدٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَغَسَّلَهُ أَصْحَابُهُ فَمَاتَ، فَبَلغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: ((مَا لَهُمْ؟ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللهُ! ! إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ، وابنُ القطانِ -ووافقه ابنُ الملقنِ-والحافظُ. [التخريج]: [عد (٧/ ٥٧٤) (واللفظ له) / هقخ ٨٤٨]. [السند]: رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات) - عن محمد بن الحسن بن موسى الكوفي بمصر، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن حماد، ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن عمرو بن شمر، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد به. [التحقيق]: هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ عمرو بن شمر؛ رافضيٌّ، رُمِيَ بالوضعِ والكذبِ، وتركوا حديثه، انظر (لسان الميزان ٦/ ٢١٠). ولذا أنكره عليه ابنُ عَدِيٍّ، فذكره في ترجمته، ثم ختمها بقوله: "وعامة ما يرويه غير محفوظ" (الكامل ٧/ ٥٧٩). وتبعه ابنُ القيسراني فقال: "رواه عمرو بن شمر، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري. وعمرو بن شمر متروك الحديث" (ذخيرة

стр. 13352

الحفاظ ١/ ٢٣٧) والحديث ضَعَّفَه البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٥٠٦). وضَعَّفه جدًّا ابنُ القطانِ فقال: "هذا غايةٌ في الضعفِ من جهات: نجتزئ منها -إذا لم نقصده بالتنبيه- على عمرو بن شمر فإنه أحدُ الهالكين" (الوهم والإيهام ٢/ ٢٣٨)، وأقرَّه ابنُ الملقنِ في (البدر (٢/ ٦٢٠). وقال الحافظُ: "ضعيفٌ جدًّا" (التلخيص الحبير ١/ ٢٦١).

стр. 13353

٣٠٦٩ - حَدِيثُ زَيْدِ بنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ◼ عَنْ زَيْدِ بنِ أَبِي أُنَيْسَةَ قَالَ: كَانَ بِرَجُلٍ [مِنَ المُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ] جُدَرِيٌّ، فَأَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ، فَأَمَرُوهُ فَاغْتَسَلَ، فَتَهَرَّى لَحْمُهُ فَمَاتَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ((قَتَلُوهُ، قَتَلَهُمُ اللهُ، أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءَ العِيِّ السُّؤَالُ؟ لَوْ تَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ! (أَمَا كَانَ يَكْفِيهِمْ أَنْ يُيَمِّمُوهُ بِالصَّعِيدِ؟ ! ))). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وأنْكَرَهُ الزهريُّ -ووافقه البخاريُّ، وابنُ عَدِيٍّ-، وضَعَّفَهُ ابنُ حزمٍ. [التخريج]: [عب ٨٨١ (واللفظ له) / مدونة (١/ ١٤٧) (والزيادة والرواية له) / تخأ ٦٥٨ (مختصرًا) / عد (١٠/ ١٣٤) / حزم (٢/ ٥ - ٦)]. [السند]: رواه عبد الرزاق في (المصنَّف): عن ابن المبارك، عن جرير بن حازم، عن النعمان بن راشد، عن زيد به. ورواه سحنون في (المدونة) قال: قال ابن وهب عن جرير بن حازم به. ورواه البخاريُّ في (التاريخ الأوسط) -ومن طريقه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، وابنُ حزمٍ في (الإحكام في أصول الأحكام) - قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن النعمان بن راشد به ومداره عند الجميع على النعمان بن راشد به. [التحقيق]: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا؛ معلٌّ بعلتين:

стр. 13354

الأولى: الإعضال، فزيدُ بنُ أبي أُنيسَةَ من الذين عاصروا صغار التابعين وهم الذين لم يصح لهم سماع أحد من الصحابة، كما نصَّ الحافظُ في مقدمة التقريب. الثانية: النعمان بن راشد؛ ضعيفٌ، قال الحافظُ: "صدوق سيئ الحفظ" (التقريب ٧١٥٤). قلنا: وفيه علةٌ ثالثةٌ، ألا وهي ما أشار إليه البخاريُّ بقوله: "قال النعمانُ: فحدَّثتُ به الزهريَّ فرأيتُه بَعْدُ يَروي عن النبيِّ ﷺ ، فقلتُ: من حدَّثكَ؟ فقال: أنت حدَّثتني، عمَّن تحدثه؟ قلتُ: عن رجلٍ من أهلِ الكوفةِ. قال: أفسدتَه؛ في حديث أهل الكوفة دَغَلٌ كثيرٌ" (التاريخ الأوسط ٣/ ٤٤١). وأقرَّه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٠/ ١٣٤). وقال ابنُ حزمٍ -عقب روايته له-: "فإذا كان الزهريُّ، ومحمد بن سيرين، وسفيان، ومالك، وهم مَن هم في التحفظ والحفظ والثقة- في مراسليهم ما ترى فما أحدٌ -ينصح نفسه- يثقُ بمرسلٍ أصلًا، ولو جمعنا بلايا المراسيل لاجتمع من ذلك جزء ضخم، وفي هذا دليل على ما سواه" (الإحكام في أصول الأحكام ٢/ ٦).

стр. 13355

٣٠٧٠ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا ◼ عَنْ عَطَاءٍ؛ أَنَّ رَجُلًا احْتَلَمَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مَجْدُورٌ، فَغَسَّلُوهُ، فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: ((ضَيَّعُوهُ ضَيَّعَهُمُ اللَّهُ، قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [ش ١٠٨٣ (واللفظ له) / تميد (در ٥/ ٢١٠) / صلاة ١٥٧/ ص (كبير ٢٤/ ١٤)]. [السند]: رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنَّف) قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن أبي فروة، عن عطاء به مرسلًا. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: الإرسالُ، عطاءٌ مذكورٌ في الوسطى منَ التابعين. الثانية: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة "متروك" (التقريب ٣٦٨). ولكن إسحاق قد توبع، فروى أبو نعيم في (الصلاة) قال: حدثنا سفيان، عن ليث، ( ... ) رجل على عهد رسول الله ... فذكره. فسقط من المطبوع ما بين الليث والمتن، والظاهرُ أنه ليثُ بنُ أبي سليمٍ، فإنه معروفٌ بالروايةِ عن عطاءٍ، وسفيانُ الثوريُّ يروي عنه، فيكون الساقطُ هو عطاءٌ، وقد أبانتْ رواية ابن أبي فروة أنه مرسلٌ من هذا الوجه عن

стр. 13356

عطاء، والليث بن أبي سليم ضُعِّفَ لسوءِ حفظه، وسبق مرارًا.

стр. 13357

٣٠٧١ - حَدِيثُ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا ◼ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾، قَالَ: نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَانَ مَرِيضًا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقُومَ فَيَتَوَضَّأَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَيُنَاوُلَهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾. [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [تمنذ ١٨١٥]. [السند]: قال ابنُ المنذرِ في (التفسير): حدثنا زكريا، قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا قيسٌ، عن خُصَيْف، عن مجاهدٍ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان: الأولى: الإرسالُ، فمجاهدٌ هو ابنُ جَبرٍ، معدودٌ في التابعين. الثانية: خصيفٌ، هو ابنُ عبدِ الرحمنِ، "صدوقٌ سيئُ الحفظِ خلَط بأَخَرَةٍ ورُميَ بالإرجاءِ" (التقريب ١٧١٨). وقيسٌ هو ابنُ الربيعِ الأسديِّ "صدوقٌ تغيَّر لما كبر وأدخلَ عليه ابنُه ما ليسَ مِن حديثِهِ فحَدَّثَ به" (التقريب ٥٥٧٣).

стр. 13358

٣٠٧٢ - حَدِيثُ إِبَرَاهِيمَ مُرْسَلًا ◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَفَشَتِ الجِرَاحَاتُ فِي أَصْحَابِهِ، ثُمَّ ابْتُلُوا بِالِاحْتِلَامِ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [آثار ٧٧]. [السند]: قال أبو يوسف في كتابه (الآثار): حدثنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: الإرسالُ: فإبراهيمُ هو النخعيُّ، معدودٌ في التابعين. الثانية: حمادٌ هو ابنُ سليمانَ، مختلفٌ فيه، والراجحُ ضَعْفُهُ، انظر (تهذيب التهذيب ٣/ ١٥ - ١٦). وأبو حنيفةَ هو النعمانُ الفقيهُ: "ضعيفٌ" وسبقَ مِرارًا. وأبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم بن حبيب، "ضعيف" انظر (لسان الميزان ٨/ ٥١٨).

стр. 13359

٥١٩ - بَابُ التَّيَمُّمِ لِمَنْ خَافَ الهَلَاكَ مِنْ بَرْدٍ وَنَحْوِهِ ٣٠٧٣ - حَدِيثُ عَمْرِو بنِ العَاصِ ◼ عَنْ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵁ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ [شَدِيدَةِ البَرْدِ] ١ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي [صَلَاةَ] ٢ الصُّبْحَ، فَـ[لَمَّا قَدِمْنَا] ٣ ذَكَرُوا (ذَكَرْتُ) ١ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: ((يَا عَمْرُو، صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ )). فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الِاغْتِسَالِ، (قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ البَرْدِ، فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ) ٢ وَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ] ٤، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شيئًا. [الحكم]: معلٌّ بالانقطاعِ، وأعلَّه بذلك: الإمامُ أحمدُ، والبيهقيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وأبو الحسنِ ابنُ القطانِ، وابنُ المواق، والزيلعيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ الملقنِ، والألبانيُّ. [الفوائد]: قال سفيانُ الثوريُّ ﵀: "أجمعوا أن الرجلَ يكونُ في أرضٍ باردةٍ فأجنبَ فخشي على نفسِهِ الموتَ، يتيممُ وكان بمنزلةِ المريضِ" (مصنف عبد الرزاق

стр. 13360

١/ ٣٦٦). وقال ابنُ رسلان في (شرح السنن): "لا يتيممُ لشدةِ البردِ مَن أمكنَهُ أن يُسَخِّنَ الماءَ أو يستعمله على درجةٍ يأمنُ الضررَ، مثل أن يغسلَ عُضْوًا ويستره، وكلَّمَا غسلَ عُضوًا سَتَرَهُ ودَفَّاهُ منَ البردِ لَزِمَهُ ذلك، وإن لم يقدرْ يتيمم وصلَّى في قولِ أكثرِ العلماءِ" (عون المعبود ١/ ٣٦٥). [التخريج]: [خ معلقًا بصيغة التمريض "تحت باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت، أو خاف العطش، تيمم"/ د ٣٣٤ (واللفظ له) / حم ١٧٨١٢ (والزيادات والروايات له) / حق (تخريج أحاديث الكشاف ١/ ٣٠٩) / حكيم ١٣٤٠/ ك ٦٤٠/ منذ ٥٢٥/ تمنذ ١٦٤٤/ قط ٦٨١/ ناسخ ١٣٧/ هق ١٠٨٥/ هقل (٤/ ٤٠٢ - ٤٠٣) / هقخ ٨٢٤/ ثعلب ١٠٨٧/ وسيط (٢/ ٣٨ - ٣٩) / كر (٤٦/ ١٤٧) / تحقيق ٢٨٢/ منتظم (٣/ ٣٢٢) / غلق (٢/ ١٨٩) / زياد (ق ١٣٩/ ب)]. [التحقيق]: انظره عقب الرواية الآتية.

стр. 13361

رِوَايَةُ فَخَيَّرْتُ نَفْسِي ◼ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ وَأَمَّرَنِي عَلَيْهَا، وَفِيهِمْ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ البَرْدِ فَتَيَمَّمْتُ وَصَلَّيْتُ بِهِمْ، فَلَّمَا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ شَكَانِي عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، حَتَّى كَانَ مِنْ كَلَامِهِ أَنْ قَالَ: صَلَّى بِنَا وَهُوَ جُنُبٌ! ! فَبَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَأَلَنِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَجْنَبْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ لَمْ يَمُرَّ عَلَيَّ مِثْلُهَا قُطُّ، فَخَيَّرْتُ نَفْسِي بَيْنَ أَنْ أَغْتَسِلَ فَأَمُوتَ أَوْ أُصَلِّيَ بِهِمْ وَأَنَا جُنُبٌ، فَتَيَمَّمْتُ وَصَلَّيْتُ بِهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَوْ كُنْتُ مَكَانَكَ فَعَلْتُ مِثَلَ الَّذِي فَعَلْتَ هَكَذَا)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وأعلَّه بالانقطاعِ: الإمامُ أحمدُ، والبيهقيُّ، وابنُ القطانِ، والزيلعيُّ. [التخريج]: [مصر (صـ ٢٧٧)]. [التحقيق]: هذا الحديثُ مدارُهُ على يزيدَ بنِ أَبي حَبيبٍ، واختُلِفَ عليه في سندِهِ ومَتْنِهِ على وجُوهٍ: الوجه الأول: عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص ﵁ بهذا المتن. رواه أبو داود في (السنن ٣٣٤)، -ومن طريقه البيهقيُّ في (دلائل النبوة ٤/ ٤٠٢)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ٢٨٢) - قال: حدثنا ابن المثنى، أخبرنا وهب بن جرير، أخبرنا أبي قال: سمعتُ يحيى بن أيوب يُحدِّثُ، عن

стр. 13362

يزيد بن أبي حبيب، به. ورواه ابنُ المنذرِ في (التفسير ١٦٤٤)، وأبو بكرٍ النيسابوريُّ في (فوائده ق ١٣٩/ ب)، -وعنه الدارقطنيُّ في (السنن ٦٨١) -، والحاكمُ في (المستدرك ٦٤٠)، وغيرهم: من طرقٍ عن وهبِ بنِ جَريرٍ به. وتابع يحيى بن أيوب، عبدُ الله بنُ لهيعةَ، واختُلِفَ عليه: فرواه أحمدُ في (المسند ١٧٨١٢) -ومن طريقه ابنُ عساكر في (٤٦/ ١٤٧)، والثعلبيُّ في (التفسير ١٠٨٧)، وابنُ الجوزيِّ في (المنتظم ٣/ ٣٢٢) - عن حسنِ بنِ مُوسَى. ورواه ابنُ عبدِ الحكمِ في (فتوح مصر صـ ٢٧٦) عن أبيه. ورواه الترمذيُّ في (نوادر الأصول ١٢٤٠) من طريقِ عبد الله بن يزيد المقرئ. ورواه ابنُ أبي حاتمٍ في (التفسير ٥١٨٧) من طريقِ معاذِ بنِ فَضَالةَ. فرواه أربعتُهم (الحسن بن موسى، وعبد الله بن عبد الحكم، والمقرئ، ومعاذ) عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب بسندِ ومتنِ يحيى بنِ أيوبَ، ولكن في رواية معاذ قال فيه: "فَخَيَّرْتُ نَفْسِي بَيْنَ أَنْ (١) أَغْتَسِلَ فَأَقْتُل نَفْسِي وأتَوَضَّأ ... فَتَوَضَّأتُ". وخالفهم المعلى بن منصور كما عند ابن شاهين في (ناسخ الحديث ومنسوخه ١٣٩) فرواه عن ابن لهيعة، قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن

стр. 13363

عبد الرحمن بن جبير أن النبيَّ ﷺ أَمَّرَ عمرَو بنَ العاصِ على جَيشٍ ... فذكره. وخالفَ الجميعَ، يزيدُ بنُ الحبابِ كما عند ابن عبد الحكم في (فتوح مصر صـ ٢٧٧) فرواه عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبى حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي فراس يزيد بن رباح -مولى عمرو- عن عمرو. وهذا الوجهان الآخران لا نراهما إلا من أوهام ابن لهيعة، فقد رواه ابنُ وهبٍ عنه على وجهٍ آخرَ كما سيأتي في الوجهِ الثاني، وقال الزيلعيُّ: "ورواه إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده) بالسندِ المتصلِ من طريقِ ابنِ لهيعةَ عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن جبير عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص ... فذكره وقال فيه: فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بهم ... إلى آخره" (تخريج أحاديث الكشاف ١/ ٣٠٩). وقال الحافظُ -أيضًا-: "ورواه الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن جبير عن أبي قيس لأن عَمْرًا ... به، ولم يذكر عَمْرًا به (١)، وصورته مرسل" ... ثم قال: "والاختلافُ فيه على ابنِ لهيعةَ أظنُّه منه لسوءِ حفظه" (تغليق التعليق ٢/ ١٨٩ - ١٩٠). ولذا لم نَعُدّ هذه الأوجه من أوجه الخلاف على يزيد لضعف قائلها، وثبوت الصحيح عنه من رواية الجماعة المتقدم ذكرهم. قلنا: وإسنادُ أبي داود رجالُهُ ثقاتٌ، غير يحيى بن أيوب، وهو الغافقيُّ المصريُّ، تُكلِّم فيه لسوء حفظه، ولكنه متابع على السند والمتن من ابن

стр. 13364

لهيعة كما سبق، ويزيد بن أبي حبيب عالم أهل مصر، وعمران بن أبي أنس من الثقات، وعبد الرحمن بن جبير نسبه أبو داود عقب الحديث فقال: "مصريٌّ، مولى خارجة بن حذافة، وليس هو ابن جبير بن نفير" (السنن ٢/ ٢٧٦). وابن جبير هذا ثقة، وقد سمع عبد الله بن عمرو بن العاص، وأدركَ أبَاه عمرًا كما في (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/ ٢٢١)، و (الأحكام الكبرى لعبد الحق ١/ ٥٣٨). قلنا: ولكن عبد الرحمن بن جبير لم يسمعْ هذا الحديث من عمرو بن العاص. قال البيهقيُّ: "هذا مرسلٌ، لم يسمعْه عبد الرحمن بن جبير من عمرو بن العاص" (الخلافيات ٢/ ٤٨٠). وقال ابن عساكر: "رواه عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب، وزاد في إسناده أبا قيس مولى عمرو" (تاريخ دمشق ٤٦/ ١٤٨). وقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ -بعد ذكر رواية عمرو الآتية في الوجه الثاني-: "هذا أولى من الأول لأنه عن عبد الرحمن بن جبير المصري عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٣). وقال ابنُ القطانِ: "كأنَّه يفهم أن الأول أيضًا موصول، وليس كذلك، بل معنى قوله: "أوصل" أن هذا متصل دون الأول، فإنه منقطعٌ، والأمرُ فيه بَيِّنٌ عند المحدثين أنه دون أبي قيس منقطع" (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤١٩). وقال ابن المواق: "رواه عن عمرو منقطعًا" (بغية النقاد النقلة ١/ ٢٣٦)، ثم أَسنَدَ طريقَ يحيى هذا. وقال الزيلعيُّ: "هذا فيه انقطاع؛ لأن عبد الرحمن بن جبير لم يدركْ عمرَو بنَ العاصِ، فلذلك ساقه أبو داود من طريق أخرى متصلة عن عبد الرحمن

стр. 13365

ابن جبير عن أبي قيس مولى عمرو أن عمرًا ... فذكرَ الحديثَ نحوه إلا أنه قال فيه: فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرِ التَّيَمُّمَ ... ورواه أحمدُ في (مسنده) بالسندِ المنقطعِ، ومتنه سواء" (تخريج أحاديث الكشاف ١/ ٣٠٩). وقال ابنُ كَثيرٍ: "ورواه أيضًا عن محمد بن أبي سلمة، عن ابن وهب، عن ابن لهيعة وعمر بن الحارث، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير المصري، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عنه، فذكر نحوه. وهذا -والله أعلم- أشبه بالصواب" (التفسير ٢/ ٢٧٠). وقال ابنُ الملقنِ: "لكن رواية التيمم منقطعةٌ؛ لأن عبد الرحمن بن جبير لم يسمعِ الحديثَ من عمرو بن العاص، كما نصَّ عليه البيهقيُّ في (خلافياته)، لا جرمَ جاء في الطريق الثاني موصولًا بذكرِ أبي قيسٍ مولى عمرو بن العاص بين عبد الرحمن وعمرو" (البدر المنير ٢/ ٦٣٢). وقال الألبانيُّ: "وقال أبو داود: عبد الرحمن بن جبير مصريٌّ مولى خارجة بن حذافة، وليس هو ابن جبير بن نفير وهو ثقة من رجال مسلم، وكذلك مَن دونه ثقات لكنه لم يسمع الحديث من عمرو بن العاص كما قال البيهقيُّ" (إرواء الغليل ١/ ١٨٢). قلنا: وحجة هذا القول ما جاء في الوجه الثاني: عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، أَنَّ عَمْرَو بنَ العَاصِ كَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ، وذكرَ الحديثَ نحوه، قال: ((فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ، وَتَوَضَّأَ

стр. 13366

وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ))، فذكرَ نحوه، وَلَمْ يَذْكُرِ التَّيَمُّمَ. أخرجه أبو داود في (السنن ٣٣٥) قال: حدثنا محمد بن سلمة المرادي، أخبرنا ابن وهب، عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، به. ورواه الحاكمُ في (المستدرك ٦٣٩) -وعنه البيهقيُّ في (الخلافيات ٨٢٥)، و (السنن ١٠٨٥)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق ٤٦/ ١٤٨)، وغيرهم- قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث ورجل آخر، عن يزيد، به. وغيره هذا هو ابن لهيعة كما جاء مصرحًا به عند أبي داود، قال البيهقيُّ: ((أظنُّه ابن لهيعة)) (السنن ١٠٨٥). قلنا: ولكن ذكر ابن لهيعة هنا وهم، فقد رواه عنه الجماعة (حسن والمقرئ وغيرهما) عنه بدون ذكر أبي قيس بذكر التَّيَمُّمِ، قال المزيُّ: ((وكأنَّ ابنَ وهبٍ حملَ حديثَ ابنِ لهيعةَ على حديثِ عمرِو بنِ الحارثِ" (تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٠٨). وقد رواه ابنُ وهبٍ عن عمرٍو منفردًا، أخرجه أبو بكر النيسابوريُّ في (فوائده ق ١٣٩/ ب) -وعنه الدارقطنيُّ في (السنن ٦٨٢) - وغيرهما عن أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي بن وهب. ورواه ابنُ حِبَّانَ في (الصحيح ١٣١٠) عن عبد الله بن محمد بن سلم، وابنُ عساكر في (تاريخه ٤٦/ ١٤٨) من طريق محمد بن الحسن بن قتيبة، كلاهما عن حرملة بن يحيى.

стр. 13367

فرواه (أحمد، وحرملة) عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث به. ورواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط) عن أحمد بن داود عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث به، ولكن قال فيه: ((فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ)). ونراه وهمًا من أحمد بن داود هذا، فقد قال الدارقطنيُّ: "متروكٌ كذَّابٌ" (الضعفاء والمتروكين ٥٢)، والمحفوظُ في روايةِ عمرِو بنِ الحارثِ ما تقدَّم. قلنا: ففي هذا الوجه زاد عمرو بن الحارث في سنده: أبا قيس مولى عمرو بن العاص بين عبد الرحمن بن جبير وعمرو ﵁، وخالف يحيى بن أيوب في متنه حيث ذكر الوضوء مقابل التيمم. قال البيهقيُّ -بعد طريق يحيى بن أيوب المتقدم-: ((هذا مرسلٌ، لم يسمعْه عبد الرحمن بن جبير من عمرو بن العاص، والذي رُوي عن عمرو بن العاص في هذه القصة متصل، ليس فيه ذكر التيمم، ... )) (الخلافيات ٢/ ٤٨٠)، ثم أسندَ طريقَ عمرِو بنِ الحارثِ. وقال -أيضًا-: "ورواه عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران فخالفه في الإسناد والمتن جميعا" (السنن الكبير ٢/ ١٨٧). قلنا: وإسنادُ الحاكمِ هذا رجاله ثقات، فعمرو بن الحارث من ثقات المصريين، ولذا أورده ابنُ حِبَّانَ في (الصحيح). قال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والذي عندي أنهما عللاه بحديث جرير بن حازم، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، ... ثم أسند حديث جرير المتقدم عن يحيى بن أيوب

стр. 13368

ثم قال: حديث جرير بن حازم هذا لا يعلل حديث عمرو بن الحارث الذي وصله بذكر أبي قيس فإن أهل مصر أعرف بحديثهم من أهل البصرة)) (المستدرك ١/ ٥٥١). قال النوويُّ -بعد ذكر كلام الحاكم-: ((يعني أن روايةَ الوضوءِ يرويها مصريٌّ عن مصريٍّ، وروايةُ التيممِ بصريٌّ عن مصريٍّ)) (المجموع ٢/ ٢٨٣)، و (خلاصة الأحكام ١/ ٢١٦). قال الحافظُ -مبينًا مراد الحاكم-: "يريد ترجيح رواية عمرو بن الحارث التي زاد فيها أبا قيس، ولا ريب في رجحانها فإنها زيادة من ثقة" (فتح الباري ٢/ ١٨٩ - ١٩٠). ورجَّحَ عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ روايةَ عمرٍو هذه على رواية يحيى فقال: ((هذا الإسناد أعلى من الأول، عمرو بن الحارث لا يقاسُ به يحيى بن أيوب)) (الأحكام الكبرى ١/ ٥٣٨). قال الألبانيُّ: ((فالحديثُ صحيحٌ لا شَكَّ فيه بهذا الإسنادِ، والاختلافُ الذي وقعَ فيه من بعض الرواة- ممن هو سيئُ الحفظِ- لا يُعِلّه، بعد أن جوَّدَه عمرُو بنُ الحارثِ، وهو ثقةٌ حجةٌ كما سبقَ)) (صحيح أبي داود ٢/ ١٥٧). قلنا: ولكن ثَمَّ أمرٌ لَزِمَ التنبيهُ عليه، لم ينتبه له أحدٌ ممن صَحَّحَ الحديثَ كابنِ حِبَّانَ والحاكمِ وغيرهما، وذلك أن الحديثَ وقعَ كما عند الحاكم في (المستدرك ٦٣٩) بسنده عن أبي قيسٍ، مولى عمرو بن العاص أن عمرو بن العاص، كان على سرية وأنهم أصابهم بردٌ شديدٌ لم يُرَ مثله، فخرج لصلاة الصبح، فقال: والله لقد احتلمتُ البارحةَ، ولكني والله ما رأيتُ بردًا مثل

стр. 13369

هذا! هل مَرَّ على وجُوهِكم مثله؟ ... الحديث. فرواه أبو قيس هكذا: ((أَنَّ عَمْرَو بنَ العَاصِ كَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ ... ))، وأبو قيس هذا -بلا خلاف- من التابعين، فليس له صحبةٌ، ولا رواية، وقد سمع عمرو بن العاص. فهل تحمل صيغة التحمل "أن" على صيغة "عن" في الحكم؟ الصحيح في ذلك التفصيل: قال العراقيُّ: ((وتقرير هذه القاعدة: أن الراوي إذا روى حديثًا فيه قصة أو واقعة، فإن كان أدرك ما رواه، بأن حكى قصة وقعت بين النبي ﷺ وبين بعض الصحابة، والراوي لذلك صحابي أدرك تلك الواقعة؛ فهي محكومٌ لها بالاتصالِ وإن لم يُعلم أنه شاهدها. وإن لم يدركْ تلك الواقعة فهو مرسلُ صحابيٍّ. وإن كان الراوي تابعيًّا، فهو منقطعٌ، وإن روى التابعيُّ عن الصحابيِّ قصةَ أدرك وُقوعها كان متصلًا، وإن لم يدركْ وقوعها، وأسندها إلى الصحابيِّ كانتْ متصلة، وإن لم يدركْها، ولا أسند حكايتها إلى الصحابيِّ فهي منقطعةٌ ... إلى أن قال: وقد حَكَى أبو عبد الله بن المواق اتِّفاق أهل التمييز من أهل الحديث على ذلك في كتابه (بُغية النُّقاد))) (شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٢٤). وكلامُ ابنِ المواقِ هذا ذكره في حديث عبد الرحمن بن طرفة أن جدَّه عرفجة بن أسعد قُطع أنفه يوم الكُلاب ... الحديث، قال -عقبه-: ((وهو أمرٌ بَيِّنٌ لا خِلافَ بين أهلِ التمييزِ من أهل هذا اللسان في انقطاع ما يُروى كذلك وإرساله، إذا عُلم أن الراوي لم يدركْ زمان القصة، كما في هذا الحديث والذي قبله ... )) (بغية النقاد النقلة ١/ ١٠)، إلى آخر كلامه.

стр. 13370

فتبين من كلام ابن المواق وتبعه العراقي: أن التابعيَّ إذا حكى قصةً لم يدركْها ولم يشاهدْها، فهي منقطعةٌ. وهذا متحققٌ في روايةِ أبي قَيسٍ هذا، فلا مسوغ لجعلها من قبيل الاتصال كما فَعَلَ من تقدَّمَ. ولذا قالَ الإمامُ أحمدُ -وذُكِرَ له ما رُويَ عن عمرٍو-: ((ليسَ بمتصلِ الإسنادِ)) (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٤٢)، و (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٢٧٩). وقال ابنُ المواق -في تعقبه عبد الحق، وابن القطان في قولهما: ((إن أبا قيس رواه عن عمرو بن العاصي (١))) -، قال: ((فإنه ليس كذلك، وإنما أرسله إرسالًا)) (بغية النقاد ١/ ٢٣٦). وقال ابنُ رجبٍ: ((وفي هذه الرواية زيادة: (أبي قيس) في إسناده، وظاهرها الإرسال)) (فتح الباري ٢/ ٢٧٩). قلنا: وقد خُولف يحيى بن أيوب وعمرو بن الحارث في إسناده، وهو الوجه الثالث: عن يزيد بن أبي حبيب وغيره: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَّرَ عَمْرَو بنَ العَاصِ على جَيشٍ فَسَارَ، وإنَّهُ احْتَلَمَ في ليلةٍ باردةٍ، فَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ إنْ هُوَ اغْتَسَلَ بالماءِ البَارِدِ أن يموتَ، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى بِهم، وإنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ: ((مَا أُحِبُّ أَنَّكَ تَرَكْتَ شَيْئًا مِمَّا فَعَلْتَ، وَلَا فَعَلْتَ شَيْئًا مِمَّا تَرَكْتَ)). رواه سحنون في (المدونة ١/ ١٤٧) قال: قال ابن وهب. ورواه الحكيم الترمذي في (نوادر الأصول ١٢٤١) عن قتيبة بن سعيد.

стр. 13371

كلاهما (ابن وهب، وقتيبة) عن الليث بن سعد عن يزيد، به، وفي رواية قتيبة عن يزيد وحده. ففي هذه الرواية أسقطَ الليثُ ما بين يزيد بن أبي حبيب ورسول الله ﷺ ، وذَكَرَ التَّيَممَ. والليثُ بنُ سعدٍ أوثقُ ممن تقدَّمَ وأثبتُهم في يزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، لا جرم قال أحمد: ((ليس بمتصل الإسناد)). قلنا: نظرًا لهذا الاختلافِ على يزيدَ في السندِ والمتنِ، اختلفتْ نظرةُ النقادِ في العملِ بمقتضى أحدهما؛ فمَن ترجَّحَ لديه رواية يزيدَ في التيممِ، مع ما يعضدها من شواهد، منها ما ذكره أبو داود عقب الحديث فقال: ((وروى هذه القصة عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال فيه: ((فَتَيَمَّمَ)))). آخذًا بها في جواز التيمم خشية البرد، وإمامة المتيمم بالمصلين. فقال أبو طالب: ((سألتُ الإمامَ أحمدَ عن الجنبِ يؤمُ المتوضِّئينَ؟ قال: نعم، قد أَمَّ ابنُ عباسٍ -يعني: أصحابَه- وهو جنبٌ، فتيمَّمَ، وعمرو بن العاص صلَّى بأصحابِهِ وهو جنبٌ، فأخبر النبي ﷺ فتبسم. قلت: حسان بن عطية سمع من عمرو؟ قال: لا، ولكن يُقَوَّى لحديث ابن عباس. وقال: نقل عنه أنه ذكر ما روى عن عمرو فقال: ليس بمتصل الإسناد)) نقلًا مِن (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٣٤٢). وعلَّقه البخاريُّ (١/ ٧٧) تحت: "باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت، أو خاف العطش، تيمم، فقال: ويُذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة، فتيمم وتلا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، فذُكر للنبي ﷺ فلم يعنف".

стр. 13372

وقال ابنُ المنذرِ: "وقد ثبتَ أن عمرَو بنَ العاصِ احْتَلَمَ في ليلةٍ باردةِ، فأشْفَقَ إن اغتسلَ أن يهلكَ، فتيمَّمَ وصلَّى، وذكرَ ذلك للنبيِّ ﷺ ، فَضَحِكَ ولم يقلْ شيئًا" (الأوسط ٢/ ١٤٠). وقال الحافظُ -في تعليق البخاري لحديث عمرو في التيمم-: "إسنادُهُ قويٌّ، لكنَّه علَّقه بصيغةِ التمريضِ لكونه اختصره" (فتح الباري ١/ ٤٥٤). بينما ذهبَ آخرون لترجيح رواية عمرو بن الحارث كابنِ حِبَّانَ والحاكمِ وغيرهما. وذهبَ فريقٌ ثالثٌ للجمعِ بين التيممِ والغسلِ عملًا بكلا الحديثين، فقال البيهقيُّ: ((ويحتمل أن يكون قد فعلَ ما نقل في الروايتين جميعًا غَسَلَ ما قدر على غسله وتيمَّمَ للباقي)) (السنن الكبير ٢/ ١٨٨). وقال في (السنن الصغير ١/ ٣٤٣ - ٣٤٤): ((فهذا حديثٌ مختلفٌ في إسنادِهِ ومتنِهِ، ويُروى هكذا، وقيل عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي قيس مولى عمرو، أن عمرو بن العاص كان على سرية ... فذكر الحديث، وقال فيه: فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرِ التَّيَمُّمَ. فإن كان التيممُ محفوظًا في الأول فيحتمل أنه غسل ما قدر وتيمم للباقي، والله أعلم)). وتبع البيهقيَّ جماعةٌ: فقال النوويُّ: ((وهذا الذي قاله البيهقيُّ متعين؛ لأنه إذا أمكن الجمع بين الروايتين تعين)) (المجموع ٢/ ٢٨٣)، و (الخلاصة ١/ ٢١٦)، وزاد: ((وهذا الذي قاله البيهقيُّ متعينٌ، فالحاصل أَن الحديثَ حسنٌ أَو صحيحٌ)). وأقرَّه الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٥٧)، وابنُ الملقنِ في (التوضيح لشرح

стр. 13373

الجامع الصحيح ٥/ ٢٠٩)، ولكن قال في (البدر المنير ٢/ ٦٣٢): "لكن رواية التيمم منقطعة". وكذا أقرَّ البيهقيَّ: ابنُ حَجرٍ في (فتح الباري ١/ ٤٥٤)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ١٥٧). قلنا: قد جاءَ في (تاريخ دمشق ٤٦/ ١٤٨) عقب الحديث: قال ابن وهب: "هذا من قبل أن ينزل التيمم"، وهذا يرد الجمع المتقدم إذ الراوي أعلم بما روى، والذي يترجحُ لدينا عدم ثبوت الحديث بكلتا الروايتين من وجهٍ يصح، وفي العمل بالمرسلِ خلاف بين أهل العلم، انظره في كتب الأصول.

стр. 13374

٣٠٧٤ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ مُرْسَلًا ◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَّرَ عَمْرَو بنَ العَاصِ عَلَى جَيْشٍ فِيهِمْ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَاحْتَلَمَ وَهُوَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ البَرْدِ، فَأَشْفَقَ، فَتَيَمَّمَ وَأَمَّ أَصْحَابَهُ، فَشَكَاهُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: وأَمَّنَا وَهُوَ جُنُبٌ فَأَخْبَرَهُ عَمْرُو بِمَا صَنَعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَحْسَنْتَ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [ناسخ ١٣٩]. [السند]: قال ابنُ شاهينَ: حدثنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا ابن شاذان، قال: حدثنا معلَّى، قال: أخبرنا ابنُ لهيعةَ، قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن جبير به. [التحقيق]: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: الإرسالُ، فقد أرسلَهُ عبد الرحمن بن جبير، فهو وإن كان ثقةً إلَّا أنه منَ الطبقةِ الثالثةِ منَ التابعين، (التقريب ٣٨٢٨)؛ فلم يدركِ النبيَّ ﷺ ، وأدركَ عمرَو بنَ العاصِ ولم يسمعْ منه، كما سبقَ في الروايةِ السابقةِ. الثانية: ابنُ لهيعةَ، وهو ضعيفٌ كما سبقَ، وقد اختُلِفَ عليه في سندِهِ ومتنِهِ، كما فَصَّلنا ذلك في الروايةِ السابقةِ، قال الحافظُ -بعد ذكر بعض الاختلاف-:

стр. 13375

"والاختلافُ فيه على ابنِ لهيعةَ أظنُّه منه لسوءِ حفظه" (تغليق التعليق ٢/ ١٨٩ - ١٩٠). وقد أسقطَ ابن لهيعة (عمران بن أبي أنس) بين (يزيد) و (عبد الرحمن)، فهو شيخ (يزيد) في هذا الحديث، كما جاء في المصادر الأخرى.
следующие страницы →