كلاهما (ابن وهب، وقتيبة) عن الليث بن سعد عن يزيد، به، وفي رواية قتيبة عن يزيد وحده.
ففي هذه الرواية أسقطَ الليثُ ما بين يزيد بن أبي حبيب ورسول الله ﷺ ، وذَكَرَ التَّيَممَ.
والليثُ بنُ سعدٍ أوثقُ ممن تقدَّمَ وأثبتُهم في يزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، لا جرم قال أحمد: ((ليس بمتصل الإسناد)).
قلنا: نظرًا لهذا الاختلافِ على يزيدَ في السندِ والمتنِ، اختلفتْ نظرةُ النقادِ في العملِ بمقتضى أحدهما؛ فمَن ترجَّحَ لديه رواية يزيدَ في التيممِ، مع ما يعضدها من شواهد، منها ما ذكره أبو داود عقب الحديث فقال: ((وروى هذه القصة عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال فيه: ((فَتَيَمَّمَ)))). آخذًا بها في جواز التيمم خشية البرد، وإمامة المتيمم بالمصلين.
فقال أبو طالب: ((سألتُ الإمامَ أحمدَ عن الجنبِ يؤمُ المتوضِّئينَ؟ قال: نعم، قد أَمَّ ابنُ عباسٍ -يعني: أصحابَه- وهو جنبٌ، فتيمَّمَ، وعمرو بن العاص صلَّى بأصحابِهِ وهو جنبٌ، فأخبر النبي ﷺ فتبسم. قلت: حسان بن عطية سمع من عمرو؟ قال: لا، ولكن يُقَوَّى لحديث ابن عباس. وقال: نقل عنه أنه ذكر ما روى عن عمرو فقال: ليس بمتصل الإسناد)) نقلًا مِن (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٣٤٢).
وعلَّقه البخاريُّ (١/ ٧٧) تحت: "باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت، أو خاف العطش، تيمم، فقال: ويُذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة، فتيمم وتلا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، فذُكر للنبي ﷺ فلم يعنف".
стр. 13372
وقال ابنُ المنذرِ: "وقد ثبتَ أن عمرَو بنَ العاصِ احْتَلَمَ في ليلةٍ باردةِ، فأشْفَقَ إن اغتسلَ أن يهلكَ، فتيمَّمَ وصلَّى، وذكرَ ذلك للنبيِّ ﷺ ، فَضَحِكَ ولم يقلْ شيئًا" (الأوسط ٢/ ١٤٠).
وقال الحافظُ -في تعليق البخاري لحديث عمرو في التيمم-: "إسنادُهُ قويٌّ، لكنَّه علَّقه بصيغةِ التمريضِ لكونه اختصره" (فتح الباري ١/ ٤٥٤).
بينما ذهبَ آخرون لترجيح رواية عمرو بن الحارث كابنِ حِبَّانَ والحاكمِ وغيرهما.
وذهبَ فريقٌ ثالثٌ للجمعِ بين التيممِ والغسلِ عملًا بكلا الحديثين،
فقال البيهقيُّ: ((ويحتمل أن يكون قد فعلَ ما نقل في الروايتين جميعًا غَسَلَ ما قدر على غسله وتيمَّمَ للباقي)) (السنن الكبير ٢/ ١٨٨).
وقال في (السنن الصغير ١/ ٣٤٣ - ٣٤٤): ((فهذا حديثٌ مختلفٌ في إسنادِهِ ومتنِهِ، ويُروى هكذا، وقيل عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي قيس مولى عمرو، أن عمرو بن العاص كان على سرية ... فذكر الحديث، وقال فيه: فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرِ التَّيَمُّمَ. فإن كان التيممُ محفوظًا في الأول فيحتمل أنه غسل ما قدر وتيمم للباقي، والله أعلم)).
وتبع البيهقيَّ جماعةٌ:
فقال النوويُّ: ((وهذا الذي قاله البيهقيُّ متعين؛ لأنه إذا أمكن الجمع بين الروايتين تعين)) (المجموع ٢/ ٢٨٣)، و (الخلاصة ١/ ٢١٦)، وزاد: ((وهذا الذي قاله البيهقيُّ متعينٌ، فالحاصل أَن الحديثَ حسنٌ أَو صحيحٌ)).
وأقرَّه الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٥٧)، وابنُ الملقنِ في (التوضيح لشرح
стр. 13373
الجامع الصحيح ٥/ ٢٠٩)، ولكن قال في (البدر المنير ٢/ ٦٣٢): "لكن رواية التيمم منقطعة".
وكذا أقرَّ البيهقيَّ: ابنُ حَجرٍ في (فتح الباري ١/ ٤٥٤)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ١٥٧).
قلنا: قد جاءَ في (تاريخ دمشق ٤٦/ ١٤٨) عقب الحديث: قال ابن وهب: "هذا من قبل أن ينزل التيمم"، وهذا يرد الجمع المتقدم إذ الراوي أعلم بما روى، والذي يترجحُ لدينا عدم ثبوت الحديث بكلتا الروايتين من وجهٍ يصح، وفي العمل بالمرسلِ خلاف بين أهل العلم، انظره في كتب الأصول.
стр. 13374
٣٠٧٤ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ مُرْسَلًا
◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَّرَ عَمْرَو بنَ العَاصِ عَلَى جَيْشٍ فِيهِمْ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَاحْتَلَمَ وَهُوَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ البَرْدِ، فَأَشْفَقَ، فَتَيَمَّمَ وَأَمَّ أَصْحَابَهُ، فَشَكَاهُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: وأَمَّنَا وَهُوَ جُنُبٌ فَأَخْبَرَهُ عَمْرُو بِمَا صَنَعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَحْسَنْتَ)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [ناسخ ١٣٩].
[السند]:
قال ابنُ شاهينَ: حدثنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا ابن شاذان، قال: حدثنا معلَّى، قال: أخبرنا ابنُ لهيعةَ، قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن جبير به.
[التحقيق]:
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: الإرسالُ، فقد أرسلَهُ عبد الرحمن بن جبير، فهو وإن كان ثقةً إلَّا أنه منَ الطبقةِ الثالثةِ منَ التابعين، (التقريب ٣٨٢٨)؛ فلم يدركِ النبيَّ ﷺ ، وأدركَ عمرَو بنَ العاصِ ولم يسمعْ منه، كما سبقَ في الروايةِ السابقةِ.
الثانية: ابنُ لهيعةَ، وهو ضعيفٌ كما سبقَ، وقد اختُلِفَ عليه في سندِهِ ومتنِهِ، كما فَصَّلنا ذلك في الروايةِ السابقةِ، قال الحافظُ -بعد ذكر بعض الاختلاف-:
стр. 13375
"والاختلافُ فيه على ابنِ لهيعةَ أظنُّه منه لسوءِ حفظه" (تغليق التعليق ٢/ ١٨٩ - ١٩٠).
وقد أسقطَ ابن لهيعة (عمران بن أبي أنس) بين (يزيد) و (عبد الرحمن)، فهو شيخ (يزيد) في هذا الحديث، كما جاء في المصادر الأخرى.
стр. 13376
٣٠٧٥ - حَدِيثُ أَبِي قَيْسٍ: فَتَيَمَّمَ
◼ عَنْ أَبِي قَيْسٍ: أَنَّ عَمْرَو بنَ العَاصِ كَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ، قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، وَذَاكَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: ((يَا عَمْرُو، صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ جُنُبًا؟ )) فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الِاغْتِسَالِ وَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ الآيَةَ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شيئًا.
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [منذ ٥٢٥].
[السند]:
قال ابنُ المنذرِ: حدثنا أحمد بن داود، ثنا حرملة، عن ابن وهب، ثنا عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي قيس به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه أحمد بن داود بن عبد الغفار الحراني: "متروكٌ كذَّابٌ" كما قال الدارقطنيُّ في (الضعفاء والمتروكين ٥٢).
وقد خالفه مَن هو أوثقُ منه في المتنِ، وهو محمد بن الحسن بن قتيبة، كما في (تاريخ دمشق ٤٦/ ١٤٨).
وعبد الله بن محمد بن سلم بن حبيب، كما في (صحيحِ ابنِ حِبَّانَ ١٣١٠).
стр. 13377
فروياه: عن حرملة عن ابن وهب بسنده، فذكرا فيه: ((فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ وَتَوَضَّأَ)) ولم يذكرا التَّيَمُّمَ، وهو المحفوظُ من روايةِ عمرِو بنِ الحارثِ كما سبقَ في أولِ روايةٍ.
وفي الحديثِ علةٌ أُخْرَى، وهي الإرسالُ، فأبو قيس مولى عمرو من التابعين وليس له صحبة.
стр. 13378
٣٠٧٦ - حَدِيثُ حَسَّانَ بنِ عَطِيَّةَ مُرْسَلًا
◼ عَنْ حَسَّانَ بنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَمْرَو بنَ العَاصِ، فَلَمَّا أَقْبَلُوا سَأَلَهُمْ عَنْهُ، فَأَثْنَوْا خَيْرًا، إِلَّا أَنَّهُ صَلَّى بِنَا جُنُبًا. فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَخَشِيتُ عَلَى نَفْسِي مِنَ البَرْدِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ .
[الحكم]: ضعيفٌ لإرسالِهِ، وبه قال: ابنُ رجبٍ، وأعلَّه الإمامُ أحمدُ.
[التخريج]:
[د تعليقًا تحت (باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم) (٢/ ٢٧٦) / سير (رجب ٢/ ٢٧٩) (واللفظ له)].
[السند]:
رواه أبو إسحاقَ الفَزاريُّ في (السير) -كما في (فتح الباري لابن رجب) (١) -: عن الأوزاعي عن حسان بن عطية، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير أنه مرسلٌ، فحسان بن عطية منَ التابعين؛ ولذا قال ابنُ رجبٍ عقبه: "هذا مرسلٌ" (فتح الباري ٢/ ٢٧٩).
وقد علَّقه أبو داود فقال: ((وروى هذه القصة عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال فيه: (فتيمم))) (السنن).
وقال أبو طالب: ((سألتُ الإمامَ أحمدَ عن الجنبِ يؤمُ المتوضئين؟ قال:
стр. 13379
نعم، قد أَمَّ ابنُ عباسٍ -يعني: أصحابَه- وهو جنبٌ، فتيمَّمَ، وعمرو بن العاص صلَّى بأصحابه وهو جُنبٌ، فأُخبر النبي ﷺ فَتَبَسَّمَ. قلتُ: حسان بن عطية سمع من عمرو؟ قال: لا، ولكن يُقَوَّى لحديثِ ابنِ عباسٍ)) (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٣٤٢).
وقال الشيخُ الألبانيُّ: ((فقد اتَّفقتْ رواية ابن لهيعة مع رواية ابن أيوب في إثبات التيمم، ولم يتعرضا لغسل المغابن والوضوء، ووافقهما على ذلك رواية الأوزاعي عن حسان بن عطية؛ التي علقها المؤلف، ولم أجدْ مَن وصلها)) (صحيح أبي داود ٢/ ١٥٧).
стр. 13380
٣٠٧٧ - حَدِيثُ يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ مُرْسَلًا
◼ وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ وَغَيْرِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَّرَ عَمْرَو بنَ العَاصِ عَلَى جَيْشٍ فَسَارَ، وَإِنَّهُ احْتَلَمَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ إنْ هُوَ اغْتَسَلَ بِالمَاءِ البَارِدِ أَنْ يَمُوتَ، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى بِهِمْ، وَأنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: ((مَا أُحِبُّ أَنَّكَ تَرَكْتَ شَيْئًا مِمَّا فَعَلْتَ وَلَا فَعَلْتَ شيئًا مِمَّا تَرَكْتَ)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا؛ لإرسالِهِ بل لإعضالِهِ.
[التخريج]: [حكيم ١٢٤١ (مختصرًا) / مدونة (١/ ١٤٧ - ١٤٨)].
[السند]:
أخرجه سحنون في (المدونة) فقال: قال ابن وهب عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب وغيره به.
ورواه الحكيم الترمذي في (نوادر الأصول) عن قتيبة بن سعيد عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب وحده به مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه مرسلٌ، بل معضلٌ على التحقيقِ، فيزيد بن أبي حبيب معدودٌ في طبقة صغار التابعين، وهم الذي لم يصح لبعضهم سماعُ أحدٍ منَ الصحابةِ كما قال الحافظُ في مقدمة التقريب، وقال في (التقريب ٧٧٠١): "ثقةٌ فقيهٌ، وكان يرسلُ، من الخامسة".
والروايةُ عدَّها ابنُ الملقنِ من مراسيلِ الليثِ. انظر (البدر المنير ٢/ ٦٣٣).
стр. 13381
٣٠٧٨ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ
◼ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا، فَلَمْ يُرَخِّصْ لَنَا [فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ] ١، فَقُلْنَا: إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ بَارِدَةٌ، فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يُرَخِّصَ لَنَا فِي الطُّهُورِ (فِي الوُضُوءِ) ١ (فِي الشِّتَاءِ) ٢، فَلَمْ يُرَخِّصْ لَنَا، وَسَأَلْنَاهُ أَنْ يُرَخِّصَ لَنَا فِي الدُّبَّاءِ، فَلَمْ يُرَخِّصْ لَنَا فِيهِ سَاعَةً [قَطُّ] ٢، وَسَأَلْنَاهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْنَا أَبَا بَكْرَةَ، فَأَبَى، وَقَالَ: ((هُوَ طَلِيقُ اللَّهِ، وَطَلِيقُ رَسُولِهِ [ ﷺ ] ٣)). وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ خَرَجَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ حَاصَرَ الطَّائِفَ، فَأَسْلَمَ.
[الحكم]: رجالُهُ ثقاتٌ، كما قال الهيثميُّ.
[التخريج]:
[حم ١٧٥٣٠ (واللفظ له)، ١٧٥٣١، ١٨٧٧٧ (والزيادة الأولى والثالثة والرواية الثانية له) / ص ٢٨٠٨ (والزيادة الثانية له) / مشكل ٤٢٧٣ (مختصرًا) / طح (٣/ ٢٧٨، ٢٧٩) (مختصرًا) / سعد (٩/ ١٥ - ١٦) (مختصرًا) / صبغ (المحاضرات والمحاورات للسيوطي صـ ٣٢٦) / كر (٦٢/ ٢١٢، ٢١٣) (والرواية الأولى له)].
[السند]:
رواه أحمدُ (١٧٥٣٠) قال: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا مُفَضَّل بن مُهَلْهِل، عن مغيرةَ، عن شِبَاك، عن الشعبي، عن رجلٍ مِن ثَقِيفٍ، به.
ورواه الطحاويُّ في (المشكل ٤٢٧٣)، و (معاني الآثار ٣/ ٢٧٨)، وابن عساكر (٦٢/ ٢١٢) من طريق يحيى بن آدم به، واقتصرَ الطحاويُّ على قصةِ أبي بكرةَ.
стр. 13382
ورواه أحمدُ أيضًا (١٨٧٧٧) عن علي بن عاصم.
ورواه سعيدُ بنُ منصورٍ في (سننه ٢٨٠٨)، وعبد الله في زوائده (١) على (المسند ١٧٥٣١) عن محمد بن جعفر الوركاني، وابن عساكر (٦٢/ ٢١٢) من طريق يحيى بن آدم.
ثلاثتهم (سعيد، والوَرْكاني، ويحيى) عن أبي الأحوص -قرنه يحيى بمفضل-،
ورواه ابنُ عساكر (٦٢/ ٢١٣) من طريق جرير،
ثلاثتهم (علي، وأبو الأحوص، وجرير) عن مغيرةَ، عن شباك (٢)، عن عامر الشعبي، أخبرني فلانٌ الثقفيُّ به، وقال أبو الأحوص: عن رجلٍ مِن ثَقِيفٍ، به.
واختُلِفَ فيه على أبي الأحوصِ:
فرواه ابنُ سعدٍ (٩/ ١٥) عن الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو الأحوص عن مغيرة عن شباك عن رجلٍ مِن ثَقِيفٍ به. مقتصرًا على قصة أبي بكرة.
فأسقطَ منه الفضلُ عامرًا الشعبيَّ، والفضلُ ثقةٌ ثبتٌ، ولكن رواية سعيد بن منصور ومَن تابعه هي الصوابُ؛ لأن أبا الأحوص قد توبع على هذا الوجه.
فمداره عندهم على المغيرة، وهو ابنُ مِقْسم الضبيُّ، وشيخه شباك هو الضبي الكوفي.
стр. 13383
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ كما قال الهيثميُّ في (المجمع ٤/ ٢٤٥)، ولكن المغيرة بن مقسم وشيخه مدلسان كما في (طبقات المدلسين ١٣، ١٠٧)، وقد عنعنا!
فإنْ غُضَّ الطَّرْف عن عنعنة شباك الضبي لكونه من المرتبة الأولى منَ المدلسين كما ذكره ابنُ حَجرٍ، فلا يمكنُ غض الطرف عن عنعنة المغيرة لكونه من المرتبة الثالثة، أي: ممن أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرَّحوا فيه بالسماعِ، فإنْ سَلِمَ السندُ من عنعنته صَحَّ، وإلا فلا، والله أعلم.
وقد اختُلِفَ فيه على المغيرةِ أيضًا:
فرواه ابنُ سعدٍ (٩/ ١٦): عن يحيى بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة عن المغيرة عن شباك عن عامر: أن ثقيفًا ... فذكره مقتصرًا على قصة أبي بكرة.
فأرسله أبو عوانة، وهو ثقةٌ ثبتٌ، والموصولُ من رواية جماعة فيهم مَن هو مثله، كالمفضل وأبي الأحوص، فإنهما ثقتان ثبتان، فلعلَّ هذا الاختلاف من قِبل المغيرةِ، حَدَّثَ به موصولًا مرة، وأرسله أُخرى، والله أعلم.
هذا، وتَسَوُّرِ أبي بكرةَ لحصنِ الطَّائفِ ونزوله إلى النبيِّ ﷺ ثابتٌ في (صحيح البخاري - رقم ٤٣٢٦).
قال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: "المغابن: الآباط وأصول الفخذين، وكل ما يتعلق به الوسخ من الجسد" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٤).
[التخريج]:
[د ٣٣٥ (مختصرًا) / حب ١٣١٠ (واللفظ له) / ك ٦٣٩ (والزيادة له ولغيرِهِ) / قط ٦٨٢/ ناسخ ١٣٨/ هق ١٠٨٥/ هقخ ٨٢٥/ هقل (٤/ ٤٠٣) / كر (٤٦/ ١٤٨، ١٤٩) / كما (١٧/ ٣٢ - ٣٣)، (٣٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨) / غلق (٢/ ١٨٨ - ١٨٩) / زياد (ق ١٣٩/ ب)].
[السند]:
أخرجه أبو داود في (السنن ٣٣٥) قال: حدثنا محمد بن سلمة المرادي، أخبرنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، به.
ورواه الحاكمُ في (المستدرك ٦٣٩) -وعنه البيهقيُّ في (الخلافيات ٨٢٥)، و (السنن الكبير ١٠٨٥)، وابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٤٦/ ١٤٨)، وغيرهم- قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، حدثني عمرو بن الحارث، ورجل آخر، عن يزيد، به.
والرجلُ الآخرُ هو ابنُ لهيعةَ كما جاءَ مصرَّحًا به عند أبي داود، وقال البيهقيُّ: "أظنُّه ابن لهيعة" (السنن ١٠٨٥).
قلنا: ولكن ذكر ابن لهيعة هنا وهم، فقد رواه عنه الجماعةُ؛ حسنٌ، والمقرئُ، وغيرُهُما عنه بدون ذكر أبي قيس بذكر التيمم، قال المزيُّ: "وكأنَّ ابنَ وهبٍ حملَ حديث ابن لهيعة على حديث عمرو بن الحارث"
стр. 13387
(تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٠٨).
وقد رواه ابنُ وهبٍ عن عمرٍو منفردًا، أخرجه أبو بكر النيسابوريُّ في (فوائده ق ١٣٩/ ب) -وعنه الدارقطنيُّ في (السنن ٦٨٢) - وغيرهما عن أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب.
ورواه ابنُ حِبَّانَ في (الصحيح ١٣١٥) عن عبد الله بن محمد بن سلم، وابنُ عساكر في (تاريخه ٤٦/ ١٤٨) من طريق محمد بن الحسن بن قتيبة، كلاهما عن حرملة بن يحيى.
فرواه (أحمد، وحرملة) عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه مرسلٌ، فأبو قيسٍ مولى عمرو بن العاص من كبارِ التابعين، فأنَّى له أن يدركَ قصةً حَدَثَتْ في زمانِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه سلم ولذا كان عمل المحققين منَ الأئمةِ الأقدمين كأحمدَ، ويعقوبَ بنِ شيبَةَ، وابنِ المواقِ، والعراقيِّ، وغيرِهِم- أن التابعيَّ إذا حَكَى قصةً وقعتْ في زمانِ رسولِ اللهِ ﷺ عن صحابيٍّ بأداة التحمل: "أن" أن ذلك من قبيل المرسل، كما في حديثنا هذا. انظر (بغية النقاد النقلة ١/ ١٠)، و (شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢٢٤).
وقد سبقَ تحريرُ ذلك والكلام عليه عند الكلام على رواية التيمم في أول الباب.
ولذا قالَ الإمامُ أحمدُ، وذكر له ما روي عن عمرو: "ليس بمتصلِ الإسنادِ" (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٤٢)، و (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٢٧٩).
وقال ابنُ المواقِ -في تعقبه عبد الحق، وابن القطانِ في قولهما: "إن
стр. 13388
أبا قيس رواه عن عمرو بن العاص": - ((فإنه ليس كذلك، وإنما أرسله إرسالًا)) (بغية النقاد ١/ ٢٣٦).
وقال ابنُ رجبٍ: ((وفي هذه الرواية زيادة: (أبي قيس) في إسناده، وظاهرها الإرسال)) (فتح الباري ٢/ ٢٧٩).
стр. 13389
٣٠٨١ - حَدِيثُ عَمْرٍو بِلَفْظِ: فَتَوَضَّأْتُ
◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ لَمْ يُصِبْنِي بَرْدٌ مِثْلُهُ قَطُّ، فَخَيَّرْتُ نَفْسِي بَيْنَ أَنْ (١): أَغْتَسِلَ فَأَقْتُل نَفْسِي، وَأَتَوَضَّأ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فَتَوَضَّأْتُ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا.
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [حا ٥١٨٧].
[السند]:
قال ابنُ أبي حاتم في (التفسير): حدثنا أبي، ثنا معاذ بن فَضَالة، ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: الانقطاعُ، فعبدُ الرحمنِ بنُ جُبيرٍ أدركَ عَمْرًا، ولكنه لم يسمعْ منه هذا الحديث كما فصَّلْنَا ذلك في أول روايات الباب.
الثانية: اضطرابُ ابنِ لهيعةَ فيه، حيثُ رواه على أوجهٍ عديدةٍ؛ وذلك لسوءِ حفظه، وانظر أول رواية من روايات الباب.
стр. 13390
رِوَايَةٌ مطوَّلةٌ زاد: مَا أُحِبُّ أَنَّكَ تَرَكْتَ شيئًا
• وَفِي رِوَايَةٍ مُطَوَّلةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَّرَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، وَفِي الجَيْشِ نَفَرٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَفِيهِمْ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁، فَاحْتَلَمَ عَمْرُو بنُ العَاصِ فِي لَيْلَةٍ شَدِيدَةِ البَرْدِ، فَأَشْفَقَ أَنْ يَمُوتَ إِنِ اغْتَسَلَ؛ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ أَمَّ أَصْحَابَهُ، فَلَمَّا قَدِمَ تَقَدَّمَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁، فَشَكَا عَمْرَو بنَ العَاصِ حَتَّى قَالَ: وَأَمَّنَا جُنُبًا، فَأَعْرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ عُمَرَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَمْرٌو دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَجَعَلَ يُخْبِرُ بِمَا صَنَعَ فِي غَزَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَصَلَّيْتَ جُنُبًا يَا عَمْرُو؟)) فَقَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَنِي احْتِلَامٌ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ لَمْ يَمُرَّ عَلَى وَجْهِي مِثْلُهَا قَطُّ، فَخَيَّرْتُ نَفْسِي بَيْنَ أَنْ أَغْتَسِلَ فَأَمُوتَ، أَوْ أَقْبَلَ رُخْصَةَ اللهِ ، فَقَبِلْتُ رُخْصَةَ اللهِ ، وَعَلِمْتُ أَنَّ اللهَ أَرْحَمُ بِي، فَتَوَضَّأْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَحْسَنْتَ، مَا أُحِبُّ أَنَّكَ تَرَكْتَ شيئًا صَنَعْتَهُ، لَوْ كُنْتُ فِي القَوْمِ لَصَنَعْتُ كَمَا صَنَعْتَ)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [مشكل ٢٤٥٧].
[السند]:
قال الطحاويُّ: حدثنا يوسف بن يزيد، قال: حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن ابن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير -قال أبو جعفر: وهو مولى نافع بن
стр. 13391
عبد عمرو القرشي- عن عمرو بن العاص ﵁ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان، وهما الانقطاع، وضعف ابن لهيعة واضطرابه فيه كما في الروايةِ السابقةِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ! )) ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ أَنَّ عَمْرًا صَلَّى بِنَا وَهُوَ جُنُبٌ وَمَعَهُ مَاءٌ لَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ غَسَلَ فَرْجَهُ بِمَاءٍ وَتَيَمَّمَ! ! فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
فَلَمَّا قَدِمَ عَمْرٌو عَلَى النَّبِيِّ ﷺ سَأَلَهُ عَنْ صَلَاتِهِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لَوِ اغْتَسَلْتُ لَمِتُّ، لَمْ أَجِدْ قَطُّ بَرْدًا مِثْلَهُ، وَقَدْ قَالَ اللهُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ قَالَ شَيْئًا.
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [مغازي الواقدي (٧٦٩ - ٧٧٤) (واللفظ له) / هقل (٤/ ٤٠١ - ٤٠٢)].
[السند]:
قال الواقديُّ: حدثني ربيعة بن عثمان، عن ابن رومان. وحدثني أفلح بن (سعيد) (١)، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رُقَيْش، عن أبي بكر بن حزم. وحدثنى عبد الحميد بن جعفر. فكلٌّ قد حدَّثني منه طائفة، وبعضُهم أوعى للحديثِ مِن بعضٍ، فجمعتُ ما حدَّثوني، وغير هؤلاء المسمين قد حدَّثني أيضًا به.
وأخرجه البيهقيُّ من طريقِ الواقديِّ قال: حدثنا أفلح بن سعد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، عن أبي بكر بن حزم، به.
стр. 13394
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: الواقديُّ، وهو: "متروكٌ" (التقريب ٦١٧٥). بل كَذَّبه غيرُ واحدٍ، كما تقدَّمَ مِرارًا.
الثانية: الإرسالُ، بل الإعضالُ، فأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، ويزيد بن رومان- معدودان في صغار التابعين.
أما عبد الحميد فهو متأخر عنهما قليلًا.
стр. 13395
٥٢٢ - باب فِيمَنْ رَوَى القِصَّةَ بِدُونِ ذِكْرِ الوُضُوءِ وَلَا التَّيَمُّمِ
٣٠٨٣ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: ((أَنَّ عَمْرَو بنَ العَاصِ ﵁ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَدَعَاهُ رَسُولُ الله ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَشِيتُ أَنْ يَقْتُلَنِي البَرْدُ، وَقَدْ قَالَ اللهُ : ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ -وتبعه ابنُ القيسراني والزيلعيُّ-، والهيثميُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[طب (١١/ ٢٤٣/ ١١٥٩٣) (واللفظ له) / عد (١٠/ ٤٤٥) / مردويه (كثير ٢/ ٢٧٠) / حرف (أمالي صـ ٣٠٣ - ٣٠٤)].
[السند]:
رواه الطبرانيُّ فقال: حدثنا محمد بن علي بن العباس النسائي البغدادي، ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا يوسف بن خالد السمتي، ثنا زياد بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
стр. 13396
ورواه ابنُ مردويه كما في (تفسيرِ ابنِ كَثيرٍ) من طريقِ القواريريِّ به.
ورواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) من طريق أزهر بن جميل عن يوسف بن خالد به.
ومداره عندهم على يوسف بن خالد السمتي
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، آفته يوسف بن خالد السمتي؛ قال الحاكمُ: "روى عن زياد بن سعد مناكير" (التهذيب ١١/ ٤١٢ - ٤١٣). وقال ابنُ حَجرٍ: "تركوه، وكَذَّبه ابنُ مَعينٍ" (التقريب ٧٨٦٢). والحديثُ عدَّه ابنُ عَدِيٍّ من مناكير يوسف السمتي فقال: "يوسف بن خالد السمتي بصريٌّ متروكُ الحديثِ ... - ثم ذكر حديثنا، وقال: "وهذا عن زياد بن سعد بهذا الإسناد لا أعلم رواه عن زياد غير يوسف بن خالد ... "، إلى أن قال: "وليوسف غير ما ذكرتُ منَ الحديثِ، ورواياتُهُ فيها نظرٌ، وكان من أصحاب أبي حنيفة، وقد أجمع على كذِبه أهلُ بلدِهِ" (الكامل ١٠/ ٤٤٤ - ٤٤٩). وتبعه ابنُ القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٩٣٣)، والزيلعيُّ في (تخريج أحاديث الكشاف ١/ ٣٠٩).
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه يوسف بن خالد السمتي، وهو كذَّابٌ" (مجمع الزاوئد ١٤٢٥)، وأقرَّه الألبانيُّ في (إرواء الغليل ١/ ١٨٢).
[أبي بكر بن] (١) عبد الرحمن الأنصاري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف (و) (٢) عبد الله بن عمرو بن العاص، عن عمرو به (٣).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: إبراهيم بن محمد، وهو ابنُ أبي يحيى الأسلميُّ، وهو "متروكٌ" كما في (التقريب ٢٤١). بل وكَذَّبه غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ. انظر (تهذيب التهذيب ١/ ١٥٨ - ١٦١).
وشيخه: أبو بكر بن عبد الرحمن الأنصاري، ترجمَ له البخاريُّ في (الكنى ٨/ ١٢)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٣٤١)، وأبو أحمد الحاكم في (الأسامي والكنى ٢/ ٨٢)، وابنُ منده في (فتح الباب في الكنى والألقاب ١٠٥٥، ١٠٨٧). ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه أبو بكر بن عبد الرحمن
стр. 13399
الأنصاري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، ولم أجدْ مَن ذَكَرَهُ، وبقية رجاله ثقات" (مجمع الزوائد ١٤٢٤).
كذا قال، وكأنَّه غَفَلَ عن إبراهيمَ الأسلميِّ.
قلنا: وقد تصحَّفت أداةُ التحملِ بين إبراهيم وأبي بكر بن عبد الرحمن، فذكره الخطيبُ في (المتفق) فقال: "إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الرحمن الأنصاري حَدَّثَ عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف وعبد الله بن عمرو بن العاص، أراه مرسلًا، روى عنه ابنُ جُريجٍ" (المتفق ١/ ٢٧٨).
ولذا قال الحافظُ: "هذا إسنادٌ جيدٌ، لكني لا أعرفُ حالَ إبراهيمَ هذا، والله الموفق" (تغليق التعليق ٢/ ١٩١).
قلنا: والصوابُ أنه إبراهيمُ بنُ أبي يحيى، كما تقدَّمَ بيانُه، والله أعلم.
والحديث ضَعَّفَهُ الألبانيُّ فقال: "وفى سندِهِ مَن لا يُعرفُ" (إرواء الغليل ١/ ١٨٢).
стр. 13400
٣٠٨٥ - حَدِيثُ أَبُو أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ بَعَثَ رَجُلًا فِي سَرِيَّةٍ فَأَصَابَهُ كَلْمٌ، فَأَصَابَتْهُ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ، فَصَلَّى وَلَمْ يَغْتَسِلْ، فَعَابَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﵇ ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَجَاءَهُ فَأَخْبَرَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بكم رحِيما﴾.
[الحكم]: إسنادُهُ ساقطٌ.
[التخريج]: [يحيى (زمنين ١/ ٣٦٣) / الشافعي (الحاوي ١/ ٢٦٩)].
[السند]:
رواه الشافعي -كما في (الحاوي الكبير ١/ ٢٦٩) -، ويحيى بن سلام -كما عند ابن أبي زمنين في (تفسيره) -: عن إبراهيم بن محمد، عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ لأجل إبراهيم بن محمد وشيخه، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليهما في الحديث السابق؛ حيث رواه إبراهيمُ بهذا الإسنادِ عن أبي أمامة عن عمرو بن العاص.
* * *
стр. 13401
٣٠٨٦ - حَدِيثُ دَاوُدَ بنِ الحُصَيْنِ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ دَاوُدَ بنُ الحُصَّيْنِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عَمْرَو بنَ العَاصِ وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي وَجْهٍ مِنْ تِلْكَ الوُجُوهِ، فَلَمَّا قَدِمُوا قَالَ: ((كَيْفَ وَجَدْتُمْ أَمِيرَكُمْ؟ )) قَالُوا: مَا وَجَدْنَا بِهِ بَأْسًا مِنْ رَجُلٍ صَلَّى لَنَا وَهُوَ جُنُبٌ! ! فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ فقَالَ: ((مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ؟ )) قَالَ: صَدَقُوا، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَأَنَا مَرِيضٌ شَدِيدُ المَرَضِ، فَتَخَوَّفْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَقْتُلَ نَفْسِي، وَاللهُ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾.
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [سعد (٥/ ٥٥)].
[السند]:
قال ابنُ سعدٍ: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
الأولى: الإعضالُ: فداودُ بنُ الحصينِ معدودٌ فيمن عاصر صغار التابعين، وهم الذين لم يثبتْ لهم إدراكُ أحدٍ منَ الصحابةِ، فعلى هذا تكون روايتُهُ معضلةٌ.
الثانية: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة: "ضعيفٌ" (التقريب ١٤٦).
الثالثة: إسماعيل بن أبي أويس، ضعيفٌ.
* * *
٣٠٨٨ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ
◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَيَمَّمُ بِمَوْضَعٍ يُقَالُ لَهُ: مِرْبَدُ النَّعَمِ، وَهُوَ يَرَى بُيُوتَ المَدِينَةِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، معلٌّ بالوقفِ، وكذَا أعلَّهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ -وأقرَّه ابنُ دَقيقٍ، وابنُ رجبٍ، وابنُ الملقنِ، والعينيُّ-، والخطيبُ، وابنُ عساكرَ، وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ. وضَعَّفه الذهبيُّ.
[اللغة]:
(مِرْبَدُ النَّعَمِ)، "المِرْبَدُ: موقف الإبل، مِن رَبَد في المكان: إذا أقام فيه. والنَّعَم: الإبل" (جامع الأصول ٧/ ٢٦٦).
قال ابنُ الملقنِ: "والمِرْبَدُ المذكورُ في هذا الأثرِ موضع بقرب المدينة على ميلين" (البدر ٢/ ٦٦٩).
[التخريج]:
[ك ٦٥١ (واللفظ له) / قط ٧١٦/ هق ١٠٧٨/ هقخ ٨٥٩/ هقع ١٦٤٣/ غيل ٤٧٥/ خط (٢/ ٣٠٣) / كر (١٥/ ٣٧٨) / غلق (٢/ ١٨٤ - ١٨٥) / منده (أمالي ق ٤٣/ أ) / جرجاني (ق ١٧٣/ ب)].
[السند]:
رواه الحاكمُ في (المستدرك) -وعنه البيهقيُّ في (الخلافيات)، و (السنن) - قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن سنان القزاز، ثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين، ثنا هشام بن حسان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.
стр. 13404
ورواه الدارقطنيُّ في (السنن) قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، وأحمد بن محمد بن الجراح، والحسين بن إسماعيل، وعلي بن محمد بن مِهران السَّوَّاق، قالوا: حدثنا محمد بن سنان القزاز، به.
ورواه أبو بكر الشافعيُّ في (الغيلانيات) -ومن طريقه ابنُ حَجرٍ في (التغليق) - قال: حدثنا محمد بن يونس، ثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين، به
ومحمد بن يونس هو الكُدَيْمي.
ومداره عند الجميع على عمرو بن محمد بن أبي رزين به.
[التحقيق]:
هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان:
العلة الأولى: أن في إسنادِ الحاكمِ وغيرِهِ: محمد بن سنان القزاز، كَذَّبه أبو داود، وابنُ خِراشٍ، ومع ذلك قال الدارقطنيُّ: "لا بأس به" (لسان الميزان ٩/ ٤٠٧)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ١٥٤). ولخَّص حالَهُ الحافظُ فقال: "ضعيف" (التقريب ٥٩٣٦).
وبه ضّعَّفَ الحديثَ الذهبيُّ فقال: "ابنُ سنان كَذَّبه أبو داود" (المهذب ١/ ٢٣٣).
قلنا: لكنه متابعٌ من محمد بن يونس الكديمي، كما في (الغيلانيات) لأبي بكر الشافعي، ولكنها متابعةٌ لا يُفرحُ بها؛ فالكديميُّ رمَاه غيرُ واحدٍ بالكذبِ ووضعِ الحديثِ، انظر ترجمتَه في (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٤٢).
وشيخهما عمرو بن محمد بن أبي رزين: "صدوق ربما أخطأ" (التقريب ٥١٠٧).
стр. 13405
وقد أخطأ في رفع هذا الحديث، حيث خالفه جماعةٌ من أصحابِ نافعٍ فأوقفوه، وهم:
١ - مالكٌ كما في (موطئه ١٤٠)، وعنه الشافعيُّ في (الأم ٣٨٩٨)، وعبدُ الرزاقِ في (المصنَّف ٨٩١)، وأبو نُعيمٍ في (الصلاة ١٥٠)، وغيرُهُم.
٢ - يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ كما عند عبدِ الرزاقِ في (المصنَّف ٨٩٢)، والدارقطنيِّ في (السنن ٧١٩)، وغيرِهِما.
٣ - محمدُ بنُ عجلانَ كما عند الشافعيِّ في (الأم ١٠٢، ٣٨٩٩)، و (المسند ٩٠، ٩١).
٤ - أيوبُ السختيانيُّ كما عند ابنِ أبي شيبةَ في (المصنَّف ١٦٨٥)، وغيرِهِ.
٥ - موسى بنُ يَسارٍ كما عند حربٍ الكرمانيِّ في (الطهارة ٣٥٣).
٦ - أبو معشرٍ كما عند أبي نُعيمٍ في (الصلاة ١٤٩).
٧ - محمدُ بنُ إسحاقَ كما عند الدارقطنيِّ في (العلل ٦/ ٣٠٥).
فرواه سبعتُهم عن نافع فأوقفوه، وهو المحفوظُ الذي ذَهَبَ إليه الحُفَّاظُ.
فقد سُئِلَ الدارقطنيُّ عن المرفوعِ فقال: "يرويه عبيد الله بن عمر، واختُلِفَ عنه؛ فرواه محمد بن سنان بن يزيد القزاز، عن عمرو بن محمد بن أبي رزين، عن هشام بن حسان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ كذلك. وغيره يرويه عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا. وكذلك رواه أيوب السختياني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن إسحاق -صاحب المغازي- عن نافع، عن ابن عمر، مِن فِعْلِهِ، موقوفًا"
стр. 13406
(العلل ٦/ ٣٠٥).
ووافقه الخطيبُ في (تاريخ بغداد ٣/ ٣٠٣)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٥٧).
وقال البيهقيُّ: "وقد رُوي مسندًا عن النبيِّ ﷺ وليسَ بمحفوظٍ" (السنن الكبير ٢/ ١٨٣).
وقال في (معرفة السنن ٢/ ٣٥): "تفرَّدَ به: عمرُو بنُ محمدٍ بإسنادِهِ هذا، والمحفوظُ عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، من فِعْلِهِ كما تقدَّمَ، والله أعلم".
وقال الخطيبُ: "تفرَّدَ بروايتِهِ مرفوعًا: محمدُ بنُ سِنَانٍ بهذا الإسنادِ، وتابعه محمدُ بنُ يونسَ الكديميُّ؛ فرواه عن عمرو بن محمد بن أبي رزين كذلك" ثم قال: "إن المحفوظَ ... " وأسندَ الموقوفَ، (تاريخ بغداد ٣/ ٣٠٣).
وقال ابنُ منده: "غريبٌ من حديثِ عبيدِ اللهِ وهشامٍ، تفرَّدَ به: عمرو بن أبي رزين" (الأمالي ق ٤٣/ أ).
وقال ابنُ عساكر: "تفرَّدَ برفعه: محمد بن سنان، ومحمد بن يونس الكديمي عن عمرو والمحفوظُ أنه موقوفٌ من فِعْلِ ابنِ عمرَ كذلك روي عن أيوب السختياني، ومحمد بن عجلان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن إسحاق -صاحب المغازي-، عن نافعٍ، وكذلك رواه غير هشام عن عبيد الله وهو الصحيح" (تاريخ دمشق ١٥/ ٣٧٩).
وقال ابنُ عبدِ الهادِي -بعد ذكر الموقوفات عن ابن عمر-: "هذا هو الصحيحُ عنِ ابنِ عمرَ نَفسِهِ" (تعليقه على العلل صـ ٨).
وقال ابنُ رجبٍ: "وهذا الأثرُ مشهورٌ عن ابنِ عمرَ من روايةِ نافعٍ عنه، وقد رفعه بعضُهم، خرَّجه الدارقطنيُّ والبيهقيُّ مرفوعًا. قال البيهقيُّ: وهو غيرُ
стр. 13407
محفوظ" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٢٢٧).
وقال ابنُ الملقنِ: "ورُوي أيضًا مرفوعًا، والمحفوظُ الأولُ كما نبَّه عليه البيهقيُّ" (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥/ ١٧١).
وقال الحافظُ: "ومحمدُ بنُ يونسَ المذكور في روايتنا هو الكديميُّ، وقد ضُعِّف. ومحمدُ بنُ سِنانٍ تكلَّم فيه أبو داود وغيرُهُ، لكن قال الدارقطنيُّ: لا بأس به. وعمرو بن محمد بن أبي رزين ذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات)، وقال: ربما أخطأ. قلتُ: ورفعه لهذا الحديث من جملة ما أخطأ فيه" (تغليق التعليق ٢/ ١٨٥).
وقال في (الفتح ١/ ٤٤١): "وأخرجه الدارقطنيُّ والحاكمُ من وجهٍ آخرَ عن نافعٍ مرفوعًا لكن إسنادُهُ ضعيفٌ".
قلنا: ومع ذلك قال الحاكمُ: "حديثٌ صحيحٌ تفرَّدَ به: عمرو بن محمد بن أبي رزين، وهو صدوقٌ، ولم يخرجاه. وقد أوقفه يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ وغيرُهُ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ" (المستدرك على الصحيحين ١/ ٥٥٧).
فتعقبه الألبانيُّ فقال: وهو مردودٌ من وجهين:
الأول: أن ابنَ أبي رزين هذا فيه كلامٌ من قِبل حفظه، أشارَ إليه الحافظُ في (التقريب) بقوله: "صدوقٌ، ربما أخطأَ". فإذا خالفَ الثقات فلا تطمئنُ النفسُ لتصحيحِ حديثِهِ.
والآخر: أن القزازَ هذا ضعيفٌ، فتعصيب الخطأ به أولى من تعصيبه بشيخه كما لا يخفى على أهل المعرفة بهذا العلم" (السلسلة الصحيحة ٦/ ٢٦٦)، وانظر (السلسلة الضعيفة ٤/ ١٤٠).
стр. 13408
[تنبيه]:
وقع في مطبوع (إتحاف المهرة ١٠٩٠٢) قوله: "تفرَّدَ به: عمرو بن محمد، وهو صدوق، ووافقه يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر"، وهذا تصحيفٌ والصواب: "ووقفه".
стр. 13409
٣٠٨٩ - حَدِيثُ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ
◼ عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ ﵁: ((أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا يَأْتُونَ العَالِيَةَ، فَيُدْرِكُونَ المَغْرِبَ عِنْدَ مِرْبَدِ النَّعَمِ فَيَتَيَمَّمُونَ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [طب (٦/ ١٢٤/ ٥٧١٥)].
[السند]:
رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير) فقال: حدثنا أحمد بن زهير، ثنا أبو الربيع الحارثي، ثنا ابن أبي فُدَيك، ثنا عبد المهيمن بن عباس، عن أبيه، عن جده به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبدُ المهيمنِ، وهو ابنُ عباس بن سهل بن سعد الساعدي؛ قال البخاريُّ وأبو حاتم: "منكرُ الحديثِ".
وقال النسائيُّ: "ليسَ بثقةٍ".
وقال ابنُ حِبَّانَ: "لما فحش الوهم في روايته بطل الاحتجاج به".
وقال الساجيُّ: "عنده نسخة عن أبيه عن جده فيها مناكير"، انظر: (تهذيب التهذيب ٨١٠).
ولذا ضَعَّفَهُ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١/ ٢٦٣).