← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 13406–13445 · переход к 13411.

стр. 13406

(العلل ٦/ ٣٠٥). ووافقه الخطيبُ في (تاريخ بغداد ٣/ ٣٠٣)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٥٧). وقال البيهقيُّ: "وقد رُوي مسندًا عن النبيِّ ﷺ وليسَ بمحفوظٍ" (السنن الكبير ٢/ ١٨٣). وقال في (معرفة السنن ٢/ ٣٥): "تفرَّدَ به: عمرُو بنُ محمدٍ بإسنادِهِ هذا، والمحفوظُ عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، من فِعْلِهِ كما تقدَّمَ، والله أعلم". وقال الخطيبُ: "تفرَّدَ بروايتِهِ مرفوعًا: محمدُ بنُ سِنَانٍ بهذا الإسنادِ، وتابعه محمدُ بنُ يونسَ الكديميُّ؛ فرواه عن عمرو بن محمد بن أبي رزين كذلك" ثم قال: "إن المحفوظَ ... " وأسندَ الموقوفَ، (تاريخ بغداد ٣/ ٣٠٣). وقال ابنُ منده: "غريبٌ من حديثِ عبيدِ اللهِ وهشامٍ، تفرَّدَ به: عمرو بن أبي رزين" (الأمالي ق ٤٣/ أ). وقال ابنُ عساكر: "تفرَّدَ برفعه: محمد بن سنان، ومحمد بن يونس الكديمي عن عمرو والمحفوظُ أنه موقوفٌ من فِعْلِ ابنِ عمرَ كذلك روي عن أيوب السختياني، ومحمد بن عجلان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن إسحاق -صاحب المغازي-، عن نافعٍ، وكذلك رواه غير هشام عن عبيد الله وهو الصحيح" (تاريخ دمشق ١٥/ ٣٧٩). وقال ابنُ عبدِ الهادِي -بعد ذكر الموقوفات عن ابن عمر-: "هذا هو الصحيحُ عنِ ابنِ عمرَ نَفسِهِ" (تعليقه على العلل صـ ٨). وقال ابنُ رجبٍ: "وهذا الأثرُ مشهورٌ عن ابنِ عمرَ من روايةِ نافعٍ عنه، وقد رفعه بعضُهم، خرَّجه الدارقطنيُّ والبيهقيُّ مرفوعًا. قال البيهقيُّ: وهو غيرُ

стр. 13407

محفوظ" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٢٢٧). وقال ابنُ الملقنِ: "ورُوي أيضًا مرفوعًا، والمحفوظُ الأولُ كما نبَّه عليه البيهقيُّ" (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥/ ١٧١). وقال الحافظُ: "ومحمدُ بنُ يونسَ المذكور في روايتنا هو الكديميُّ، وقد ضُعِّف. ومحمدُ بنُ سِنانٍ تكلَّم فيه أبو داود وغيرُهُ، لكن قال الدارقطنيُّ: لا بأس به. وعمرو بن محمد بن أبي رزين ذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات)، وقال: ربما أخطأ. قلتُ: ورفعه لهذا الحديث من جملة ما أخطأ فيه" (تغليق التعليق ٢/ ١٨٥). وقال في (الفتح ١/ ٤٤١): "وأخرجه الدارقطنيُّ والحاكمُ من وجهٍ آخرَ عن نافعٍ مرفوعًا لكن إسنادُهُ ضعيفٌ". قلنا: ومع ذلك قال الحاكمُ: "حديثٌ صحيحٌ تفرَّدَ به: عمرو بن محمد بن أبي رزين، وهو صدوقٌ، ولم يخرجاه. وقد أوقفه يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ وغيرُهُ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ" (المستدرك على الصحيحين ١/ ٥٥٧). فتعقبه الألبانيُّ فقال: وهو مردودٌ من وجهين: الأول: أن ابنَ أبي رزين هذا فيه كلامٌ من قِبل حفظه، أشارَ إليه الحافظُ في (التقريب) بقوله: "صدوقٌ، ربما أخطأَ". فإذا خالفَ الثقات فلا تطمئنُ النفسُ لتصحيحِ حديثِهِ. والآخر: أن القزازَ هذا ضعيفٌ، فتعصيب الخطأ به أولى من تعصيبه بشيخه كما لا يخفى على أهل المعرفة بهذا العلم" (السلسلة الصحيحة ٦/ ٢٦٦)، وانظر (السلسلة الضعيفة ٤/ ١٤٠).

стр. 13408

[تنبيه]: وقع في مطبوع (إتحاف المهرة ١٠٩٠٢) قوله: "تفرَّدَ به: عمرو بن محمد، وهو صدوق، ووافقه يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر"، وهذا تصحيفٌ والصواب: "ووقفه".

стр. 13409

٣٠٨٩ - حَدِيثُ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ ◼ عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ ﵁: ((أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا يَأْتُونَ العَالِيَةَ، فَيُدْرِكُونَ المَغْرِبَ عِنْدَ مِرْبَدِ النَّعَمِ فَيَتَيَمَّمُونَ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [طب (٦/ ١٢٤/ ٥٧١٥)]. [السند]: رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير) فقال: حدثنا أحمد بن زهير، ثنا أبو الربيع الحارثي، ثنا ابن أبي فُدَيك، ثنا عبد المهيمن بن عباس، عن أبيه، عن جده به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبدُ المهيمنِ، وهو ابنُ عباس بن سهل بن سعد الساعدي؛ قال البخاريُّ وأبو حاتم: "منكرُ الحديثِ". وقال النسائيُّ: "ليسَ بثقةٍ". وقال ابنُ حِبَّانَ: "لما فحش الوهم في روايته بطل الاحتجاج به". وقال الساجيُّ: "عنده نسخة عن أبيه عن جده فيها مناكير"، انظر: (تهذيب التهذيب ٨١٠). ولذا ضَعَّفَهُ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١/ ٢٦٣).

стр. 13410

٣٠٩٠ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ◼ عَنْ نَافِعٍ: ((أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ مِنَ الجُرُفِ، حَتَّى إِذَا كَانَا بِالمِرْبَدِ، نَزَلَ عَبْدُ اللهِ فَتَيَمَّمَ صَعِيدًا طَيِّبًا، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى)). • وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: ((تَيَمَّمَ فِي مِرْبَضِ الغَنَمِ، فَقَالَ بِيَدِهِ عَلَى الأُخْرَى فَمَسَحَ بِهِمَا إِلَى المِرْفَقَيْنِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ: ((أَنَّهُ أَقْبَلَ مَعَ ابنِ عُمَرَ مِنَ الجُرُفِ، فَلَمَّا أَتَى المِرْبَدَ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً فَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدَ، وَصَلَّى وَلَمْ يُعِدْ تِلْكَ الصَّلَاةَ)). [الحكم]: صحيحٌ موقوفًا، وصَحَّحَهُ ابنُ الملقنِ. [الفوائد]: قال الشافعيُّ: "الجرفُ قريبٌ منَ المدينةِ" (الأم ١/ ٦٢). قال النوويُّ: "والمِرْبَدُ -بكسر الميمم- موضعٌ بقربِ المدينةِ" (المجموع ٢/ ٣٠٤). [التخريج]: [طا ١٤٠/ أم ٣٨٩٨/ عب ٨٩١ (والرواية الثالثة له) / صلاة ١٥٠/ منذ ٥٢٨ (مقتصرًا على التيمم) / طح (١/ ١١٤) / طحق ١١٦/ عق (٤/ ٣٨) له ولغيرِهِ/ هق ١٠١٠/ هقع ١٥٥٠، ١٥٥٢/ هقغ ٢٣١/ خط (٣/ ٣٠٣)]. [السند]: رواه مالكٌ في (الموطأ) -وعنه الشافعيُّ في (الأم)، وعبدُ الرزاقِ في

стр. 13411

(المصنَّف)، وأبو نُعيمٍ في (الصلاة)، ومن طريقه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار، وأحكام القرآن)، والبيهقيُّ في (السنن، والمعرفة) - عن نافعٍ أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ به. والرواية الثانية: رواها العقيليُّ في (الضعفاء) -ومن طريقه الخطيبُ البغداديُّ في (تاريخه) - من طريق أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا ابنُ عُليةَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، أن ابنَ عُمرَ به. [التحقيق]: الإسنادان صحيحان، على شرط الشيخين، وصَحَّحَهُ ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٦٦٦).

стр. 13412

رِوَايَةُ: أنَّهُ ضَرَبَ ضَرْبَتَيْنِ • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ ابنَ عُمَرَ تَيَمَّمَ فِي مِرْبَدِ النَّعَمِ، فَقَالَ بِيَدَيْهِ عَلَى الأَرْضِ فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهِمَا عَلَى الأَرْضِ ضَرْبَةً أُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ إلَى المِرْفَقَيْنِ)). [الحكم]: صحيحٌ موقوفًا. [التخريج]: [ش ١٦٨٥ (واللفظ له) / طبر (٧/ ٨٧) / عق (٥/ ٢١٤) / خط (٣/ ٣٠٣)]. [السند]: قال ابنُ أبي شيبةَ في (المصنَّف) -ومن طريقه العقيليُّ في (الضعفاء)، والخطيبُ في (تاريخ بغداد) -: حدثنا ابنُ عليةَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ؛ أَنَّ ابنَ عُمَرَ تَيَمَّمَ فِي مِرْبَدِ النَّعَمِ ... فذكره. ورواه الطبريُّ من طريق عبد الوارث بن سعيد عن أيوب به. [التحقيق]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.

стр. 13413

رِوَايَةُ زَادَ: وَصَلَّى العَصْرَ • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الجُرُفِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالمِرْبَدِ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَصَلَّى العَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ المَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدِ الصَّلاةَ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٢: ((أَنَّ ابنَ عُمَرَ تَيَمَّمَ وَصَلَّى العَصْرَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ المَدِينَةِ مِيلٌ أَوْ مِيلَانِ، ثُمَّ دَخَلَ المَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٣: ((أَنَّهُ كَانَ يَمُرُّ بِالمَاءِ وَهُوَ عَادِلٌ عَنِ الطَّرِيقِ المِيلَ وَالمِيلَيْنِ، فَيتَيمَّمُ وَيُصَلِّي)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٤: ((كَانَ يَتَيَمَّمُ بِمَرْبَدِ النَّعَمِ، وَصَلَّى وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ المَدِينَةِ، ثُمَّ دَخَلَ المَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ)). [الحكم]: (خ) معلقًا، وصَحَّحَ إسنادَهُ: البيهقيُّ، والنوويُّ، وابنُ الملقنِ. [التخريج]: [خ معلقًا (١/ ٧٤) تحت باب "التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة"/ عب ٨٩٢ (والرواية الثانية له) / أم ١٠٢، ٣٨٩٩ (واللفظ له) / شف ٩٠، ٩١/ منذ ٥٥٢، ٥٥٥/ ثعلب ١١٤٨/ حرب (طهارة ٣٤٥، ٣٥٣) (والرواية الثالثة له) / ك ٦٥٢/ قط ٧١٧ (والرواية الرابعة له ولغيرِهِ)، ٧١٨ - ٧١٩/ علقط ٢٩٢٣/ هقخ ٨٦٠/ هق ١١١٢، ١١١٧، ١٠٧٧/ هقع ١٦٤١/ خط (٣/ ٣٠٣)]. [السند]: قال الشافعيُّ في (الأم ١٠٢)، و (المسند ٩٠) -ومن طريقه: الثعلبيُّ في (التفسير)، والبيهقيُّ في (السنن الكبير ١٠٧٧)، و (المعرفة ١٦٤١)، والخطيبُ

стр. 13414

في (تاريخ بغداد) -: أخبرنا سفيان عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر به. ورواه عبدُ الرزاقِ في (المصنَّف ٨٩٢) عن الثوري، عن محمد، ويحيى بن سعيد، عن نافع، أن ابن عمر، بلفظ الرواية الثانية. ومحمد هو ابن عجلان، ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري. ورواه حربٌ الكرمانيُّ في (الطهارة)، وابنُ المنذرِ في (الأوسط) من طريق الثوري عن ابن عجلان بلفظ الرواية الثالثة. ورواه الدارقطنيُّ في (السنن ٧١٧، ٧١٨) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبير) - من طريقين عن ابن عجلان بلفظ الرواية الرابعة. ورواه في (السنن ٧١٩) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري به. ورواه حربٌ الكرمانيُّ في (الطهارة ٣٥٣) من طريقِ مُبَشِّرٍ، قال: ثنا الأوزاعي، عن موسى بن يسار، عن نافع، به. ومداره عند الجميع على نافعٍ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ غاية، ولذا قال البيهقيُّ: "هذا عن ابنِ عمرَ ثابتٌ" (الخلافيات ٢/ ٥٢٣). وقال النوويُّ، وابنُ الملقنِ: "هذا إسنادٌ صحيحٌ" (المجموع ٢/ ٣٠٣)، (خلاصة الأحكام ٥٦٩)، و (البدر المنير ٢/ ٦٦٣). [تنبيه]: عَلَّق البخاريُّ الحديثَ في (صحيحه) ولم يذكرْ فيه التيممَ. فقال ابنُ حَجرٍ: "ولم يظهرْ لي سببُ حَذْفِهِ منه ذكر التيمم مع أنه مقصود

стр. 13415

الباب" (الفتح ١/ ٤٤١). وقال العينيُّ: "إن البخاريَّ ذَكَرَ هذا معلقًا مختصرًا ولم يذكر فيه التيمم، مع أنه لا يطابق ترجمة الباب إلا به. وقال بعضُهم: لم يظهرْ لي سببُ حَذْفِهِ. قلتُ: الذي يظهرُ لي أن ترك هذا ما هو من البخاري، والظاهر أنه من الناسخ، واستمر الأمر عليه وليس له وجه غير هذا" (عمدة القارى ٤/ ١٣). رِوَايَةُ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ أَرْضِهِ • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ أَرْضِهِ الَّتِي بِالجُرُفِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِمَرْبَدِ النَّعَمِ حَضَرَتْ صَلَاةُ العَصْرِ فَتَيَمَّمَ وَإِنَّهُ لَيَنْظُرُ إِلَى بُيُوتِ المَدِينَةِ)). [الحكم]: صحيحٌ موقوفٌ. [التخريج]: [منذ ٥٢٨ (واللفظ له) / أثرم (رجب ٢/ ٢٢٧)]. [السند]: رواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط) قال: حدثنا يحيى بن محمد، ثنا أبو الربيع، ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، به. حماد هو ابن زيد. ورواه الأثرمُ -كما في (فتح الباري لابن رجب) - من طريقِ أيوبَ به. [التحقيق]: إسنادُهُ صحيحٌ.

стр. 13416

رِوَايَةُ: أَقْبَلْنَا مِنَ الغَابَةِ • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَقْبَلْنَا مِنَ الغَابَةِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَرْبَدِ النَّعَمِ حَانَتِ العَصْرُ، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ دَخَلَ المَدِينَةَ)). [الحكم]: حسنٌ لغيرِهِ. [التخريج]: [صلاة ١٤٩]. [السند]: قال أبو نعيم الفَضْلُ بنُ دُكينٍ: حدثنا أبو معشر، عن نافع، عن ابن عمر، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه أبو معشر المدنيُّ نَجيح بن عبد الرحمن، "ضعيفٌ، أَسَنَّ واختلطَ" (التقريب ٧١٠٠). ولكن تابعه جماعةٌ على نافعٍ كما سبقَ، وليس في حديثهم: ((أَقْبَلْنَا مِنَ الغَابَةِ)).

стр. 13417

ديوان السنَّة موسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات الطهارة المجلد الخامس والعشرون كتاب التيمم إعداد مجموعة من الباحثين إشراف عدنان بن محمد العرعور

стр. 13418

أَبْوَابُ: صِفَةِ التَّيَمُّمِ

стр. 13419

٥٢٤ - بَابُ التَّيَمُّمِ ضَرْبَةٌ لِلوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ ٣٠٩١ - حَدِيثُ ابنِ أَبْزَى عَنْ عَمَارٍ ◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبْزَى قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ المَاءَ. فَقَالَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا. فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ٣٣٨ (واللفظ له)، ٣٤٢، ٣٤٣ (مختصرًا) / م (٣٦٨/ ١١٣) / ن ٣٢٣/ كن ٣٧٥/ جه ٥٦٤/ حم ١٨٣٣٢/ خز ٢٨٥/ حب ١٢٦٢، ١٣٠١، ١٣٠٤/ عه ٩٣٥ - ٩٣٧/ عل ١٦٠٧/ بز ١٣٨٥ - ١٢٨٦/ طح (١/ ١١٢) / ثعلب ١١٥٥/ طحق ١٠٨/ بغ ٣٠٨/ قط ٦٩٩ - ٧٠٠/ هق ١٠١٩/ شا ١٠٢٧ - ١٠٢٩، ١٠٣٥، ١٠٣٩/ لي (رواية ابن يحيى البيع ٢٤١) / مهر ٣٧/ حداد ٣٣٦/ منذ ٥٤٥/ طبر (٧/ ٨٦) / سرج ٢٣٨٠، ٢٥٥٢/ سراج ٨ - ١٠، ١٢/ تمهيد (١٩/ ٢٧١) / مسن ٨١٣/ قاضي (رجب ٢/ ٢٤٤) / الأثرم (رجب ٢/ ٢٤٤) / بغت (٢/ ٢٢٨) /

стр. 13420

تحقيق ٢٧١/ تذ (٣/ ١٠٨) / نبلا (٩/ ٢٦٤ - ٢٦٥)، (١٣/ ٤٩٩ - ٥٠٠) / غلق (٢/ ١٨٦)]. [السند]: قال البخاريُّ (٣٣٨): حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، حدثنا الحكم، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه به. وقال مسلمٌ: حدثني إسحاق بن منصور، حدثنا النضر بن شُمَيْل، أخبرنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعتُ ذَرًّا، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، قال: قال الحكم: وقد سمعتُه من ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، أن رجلًا أَتَى عُمرَ فقال: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجدْ مَاءً ... وساقَ الحديثَ، وزاد فيه: قال عمارٌ: ((يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنْ شِئْتَ -لِمَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ حَقِّكَ- لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا)). [تنبيه]: وقعَ الحديثُ عند السراجِ في (حديثه ٢٥٥٢)، بلفظ: ((فَضَرَبَ بَيَدَيْهِ الأَرْضَ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَذَقْنَهُ)). قلنا: الذي يظهرُ لنا أن لفظ ((ذَقْنَهُ)) خطأ من الناسخ؛ لأن السراج نفسه أخرج الحديث بسنده ومتنه في (مسنده ١٢)، بلفظ: ((وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ)).

стр. 13421

رِوَايَةُ قَالَ: ((تَفَلَ فِيهِمَا))، بَدَلَ ((نَفَخَ)). ◼ وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((تَفَلَ فِيهِمَا)). [الحكم]: صحيح (خ). [الفوائد]: قال ابنُ رجبٍ الحنبليُّ: "المراد بالتفل هنا: النفخ، كما في سائر الروايات" (فتح الباري ٢/ ٢٤٣). [التخريج]: [خ ٣٤٠]. [السند]: قال البخاريُّ: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ذَرٍّ، عن ابن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه به.

стр. 13422

رِوَايَةُ يَكْفِيكَ الوَجْهُ والكَفَّيْنِ ◼ وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((يَكْفِيكَ الوَجْهُ والكَفَّيْنِ)). [الحكم]: صحيح (خ). [التخريج]: [خ ٣٤١/ بغ (٢/ ١٠٩) / بغت (٢/ ٢٢٨) / محلى (٢/ ١٥٤)]. [السند]: قال البخاريُّ: حدثنا محمد بن كَثيرٍ، أخبرنا شعبة، عن الحكم، عن ذَرٍّ، عن ابن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن عبد الرحمن به. رِوَايَةُ زاد: ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا ◼ وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا وَهَكَذَا، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى التُّرَابِ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا، وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، دون قوله: ((ثُمَّ نَفَضَهُمَا)) فمنكرٌ من هذا الوجهِ، وأشارَ لذلك ابنُ خُزيمةَ. [التخريج]: [خز ٢٨٦]. [السند]: قال ابنُ خُزيمةَ: نا عبد الله بن سعيد الأشج، نا أبو يحيى -يعني التيميَّ-،

стр. 13423

عن الأعمش، عن سَلَمة بن كُهَيْل، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: جاء رجل إلى عمر فقال: إنا نجنب، وليس معنا ماء -فذكر قصَّتَه مع عمار بن ياسر وقال- وقال: -يعني عمارًا- فأتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فأخبرتُه، فقال: ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: أبو يحيى التيميُّ، وهو إسماعيل بن إبراهيم الأحول، "مُجْمَع على ضَعْفِهِ" (ديوان الضعفاء ٣٧٢) قلنا: وقد خُولِفَ أبو يحيى من أصحاب الأعمش، حيث رواه جماعةٌ عنه فلم يذكروا زيادة النفض، إلا ما جاء عن ابنِ نُميرٍ من وجهٍ شَاذٍّ أيضًا سيأتي الكلام عليه قريبًا. وممن رواه عن الأعمش بدونها: وكيع كما عند ابن أبي شيبة في (المصنَّف ١٦٩٠)، ولكنه أسقطَ سعيدًا من سندِهِ. وعيسى بن يونس كما عند الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١١٢). غير أن وكيعًا وعيسى جعلا الكيفية من فعل الأعمش. ويعلى بن عبيد كما عند الدارقطني في (سننه ٧٠٠)، والسراج في (مسنده ٩)، وغيرهما. وجرير بن عبد الحميد كما عند أبي داود في (سننه ٣٢٣) معلقًا، ووصله البزارُ في (مسنده ١٣٨٦)، والدارقطنيُّ في (السنن ٧٠٠)، وغيرهم.

стр. 13424

ومحاضر بن مورع عند الشاشي في (مسنده ١٠٢٧). وابنُ أبي غَنِيَّةَ كما عند السراج في (مسنده ٩). فرواه ستتهم عن الأعمش فلم يذكروا النفض. ورواه عن سلمة مع اختلاف في إسناده: شعبة والثوري، وليس في حديثهما هذه اللفظة. قال ابنُ خزيمة: "ورواه الثوريُّ، عن سلمةَ، عن أبي مالكٍ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد الرحمن بن أبزى، إلا أنه ليس في خبر الثوري وشعبة: نفض اليدين منَ التُّرابِ" (الصحيح ١/ ١٣٥). قلنا: وكذا رواه الحكم بن عتيبة، وعزرة عن ابن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه عن عمار، وليس في حديثهما النفض. العلة الثانية: الاضطراب، فقد اختُلِفَ على سلمة بن كُهَيْل اختلافًا شديدًا في سندِهِ، حيثُ رواه الأعمشُ، واختُلِفَ عليه، فرواه مرَّةً عن سلمة بإسقاط سعيد بن عبد الرحمن كما عند أبي داود في (سننه ٣٢٣)، ورواه مرَّةً أُخرَى بإثباتِهِ كما في روايتنا هذه، وتابعه عمار بن زريق كما عند السراج في (مسنده ١١)، وخالفهما شعبةُ فأدخلَ بين سلمة وسعيد ذَرًّا كما عند البخاري (٣٣٨)، ومسلم (٣٦٨)، وغيرهما، بينما خالَفَ الجميعَ الثوريُّ فرواه عن أبي مالك، وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه، عن عمار كما عند النسائي في (المجتبى ٣١٦)، وغيره، وسيأتي الكلامُ علي ذلك مفصلًا إن شاء الله.

стр. 13425

رِوَايَةُ التَّيَمُّمِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ • وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رجلًا أَتَى عُمَرَ، فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ مَاءً! فَقَالَ: لَا تُصَلِّ. فَقَالَ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَاءً، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ وَصَلَّيْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الأَرْضَ، ثُمَّ تَنْفُخَ، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ، وَكَفَّيْكَ))، فَقَالَ عُمَرُ: اتَّقِ اللهَ يَا عَمَّارُ، قَالَ: إِنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ، [فَقَالَ عُمَرُ: نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ]. [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م (٣٦٨/ ١١٢) (واللفظ له مع الزيادة) / د ٣٢٦/ جا ١٢٥/ مساواة (صـ ٥٤ - ٥٥) / محلى (٢/ ١٥٥)]. [السند]: قال مسلم: حدثني عبد الله بن هاشم العبدي، حدثنا يحيى -يعني ابنَ سعيدٍ القطانَ-، عن شعبة، قال: حدثني الحكم، عن ذَرٍّ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه، أن رجلًا أَتَى عُمرَ ... فذكره. وقال -عقبه-: قال الحكم: وحدَّثنيه ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، مثل حديث ذَرٍّ. قال: وحدَّثني سلمة، عن ذَرٍّ، في هذا الإسناد الذي ذكر الحكم، فقال عمر: نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ.

стр. 13426

رِوَايَةُ زَادَ: لَمْ يُجَاوِزِ الكُوعَ • وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: (( ... إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا. ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا، وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ، لَمْ يُجَاوِزِ الكُوعَ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، دون قوله: ((لَمْ يُجَاوِزِ الكُوعَ))، فشَاذٌّ. [التخريج]: [هق ١٠٢٠/ متفق ٩١٠]. [السند]: قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر بن سابق الخولاني، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، أخبرنا شعبة، قال: حدثني الحكم، عن ذر، عن ابن لعبد الرحمن بن أبزى، عن عبد الرحمن -قال الحكم: ثم سمعتُه من ابن عبد الرحمن بن أبزى بخراسان- قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: إِنَّهُ أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ، فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَجْنَبْتُ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، ثُمَّ صَلَّيْتُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: ... الحديث. ورواه الخطيبُ في (المتفق) من طريقِ الأصمِّ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ جيدٌ؛ فإن عبد الرحمن بن زياد راويه عن شعبة هو الرَّصاصي، قال أبو حاتم: "صدوق"، وقال أبو زرعة: "لا بأس به" (الجرح والتعديل

стр. 13427

٥/ ٢٣٥)، وقال أحمد: "كان إنسان بالبصرة يقال له الرصاصي، وكان قد سمعَ من شعبةَ حديثًا كثيرًا" (العلل رواية ابنه عبد الله ٢٣٨٧)، وقال ابنُ يونسَ: "يَروي عن شعبةَ وغيرِهِ، وحدَّثَ بمصرَ، وكان ثقةً" (الثقات لقطلوبغا)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٣٧٤) وزاد: "ربما أخطأ". قلنا: ولكن انفردَ الرصاصيُّ بذكر: ((لَمْ يُجَاوِزِ الكُوعَ))، والحديثُ محفوظٌ عن شعبةَ كما في البخاري (٣٣٨ - ٣٤٣)، ومسلم (٣٦٨/ ١١٢، ١١٣)، وغيرهما، وليس فيه هذه اللفظة. وكلام أحمد المتقدم يشير إلى أن الرصاصيَّ لم يكن من أصحاب شعبة الأثبات، وقد بَيَّن ابنُ حِبَّانَ أنه ربما أخطأَ، فكيف وقد خالفه الأثباتُ كابنِ جَعْفرٍ وغيرِهِ؟ !

стр. 13428

رِوَايَةُ: وَكَفَّيْكَ إِلَى الرُّسْغَيْنِ • وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ أَجْنَبَ فِي سَفَرٍ لَهُ فَتَمَعَّكَ فِي التُّرَابِ ظَهْرًا لِبَطْنٍ، فَلَمَّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَهُ فَقَالَ: ((يَا عَمَّارُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِكَفَّيْكَ فِي التُّرَابِ، ثُمَّ تَنْفُخَ فِيهِمَا، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ إِلَى الرُّسْغَيْنِ (الرُّصْغَيْنِ))). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، دون قوله: ((إِلَى الرُّسْغَيْنِ)) فمنكرٌ. وهذا إسنادٌ معلٌّ بالوقفِ من هذا الوجهِ، كما قال أبو حاتم، والدارقطنيُّ. وأقرَّ أبا حَاتمٍ: ابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ رَجبٍ الحنبليُّ. [التخريج]: [قط ٧٠١ (واللفظ له) / علحا ٨٥ (والرواية له) / الأثرم (مغلطاي ٢/ ٣٠٩)]. [السند]: قال الدارقطنيُّ: حدثنا الحسن بن إبراهيم بن عبد المجيد المقرئ، نا محمد بن علي الوراق (ح) وحدثنا محمد بن مَخَلد، حدثنا أبو سيار محمد بن عبد الله بن المستورد، قالا: نا داود بن شبيب، نا إبراهيم بن طهمان، عن حصين، عن أبي مالك، عن عمار بن ياسر به. ورواه ابنُ أبي حاتمٍ من طريق خالد بن نزار، عن إبراهيم بن طهمان، به. ومداره عندهم على إبراهيم به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ظاهرُهُ الصحةُ، إلا أنه معلولٌ بالوقفِ؛ لأن إبراهيمَ بنَ طهمانَ قد

стр. 13429

انفردَ برفعه عن حصين بن عبد الرحمن، وخالفه جماعةٌ عن حُصينٍ فأوقفوه على عمَّارٍ، وهم: ١ - زائدة بن قدامة، كما في (شرح معاني الآثار ١/ ١١٢)، و (سنن الدارقطني ٧٠٣)، وغيرهما. ٢ - شعبة، كما في (شرح معاني الآثار ١/ ١١٢)، و (الأوسط لابن المنذر ٥٤٤)، و (سنن الدارقطني ٧٠٢)، و (المحلى ٢/ ١٥٦). ٣ - عبد الله بن إدريس، كما في (مصنف ابن أبي شيبة ١٦٩٧)، و (تفسير الطبري ٩٦٤٩). ٤ - أبو الأحوص سلام بن سليم، كما في (تفسير الطبري ٩٦٥١)، و (الأوسط لابن المنذر ٥٤٣). ٥ - شريك، كما في (الصلاة لأبي نعيم الفضل بن دكين ١٥٤). ٦ - عباد بن العوام، كما في (مسائل حرب/ كتاب الطهارة ٣١٣). فرووه -سِتَّتُهُم- عن حُصينٍ فأوقفوه، وروايتُهم أرجحُ بلا شَكٍّ. ولذا قال أبو حاتم: "والصحيحُ عن عمَّارٍ موقوفًا من حديث حصين، عن أبي مالك" (العلل ٨٥). وأقرَّه ابنُ دَقيقِ العيدِ فقال -بعد ذكر كلامه-: "يعني موقوفًا من هذا الوجه الذي هو رواية حصين عن أبي مالك. وأما رفعه من وجه آخر فصحيح ثابت كما قدمنا" (الإمام ٣/ ١٣٧). وكذا أقرَّه ابنُ رجبٍ الحنبليُّ في (فتح الباري ٢/ ٢٤٨). وقال الدارقطنيُّ: "لم يروه عن حصين مرفوعًا غير إبراهيم بن طهمان،

стр. 13430

وَوَقَفه شعبة وزائدة وغيرهما" (السنن ١/ ٣٣٨). وأما الشيخُ الألبانيُّ فذهبَ إلى تصحيح الرواية المرفوعة، فقال: "إبراهيمُ بنُ طهمانَ ثقةٌ حجةٌ، وقد زادَ الرفعَ؛ فهو منه مقبولٌ؛ لا سيما وأصلُ الحديثِ مرفوعٌ"! (صحيح أبي داود ٢/ ١٤٢). قلنا: وفي الحديثِ علةٌ أُخْرَى ذكرها الدارقطنيُّ فقال: "أبو مالك في سماعه من عمَّارٍ نظر؛ فإن سلمة بن كهيل قال فيه: عن أبي مالك، عن ابن أبزى، عن عمار، قاله الثوريُّ عنه" (السنن ١/ ٣٣٨). ولكن قول الدارقطني: "في سماعه من عمار نظر" لا يُسلَّم له؛ لأمور: منها: أنه في طريق شعبة صرَّح أبو مالك بسماعه من عمَّارٍ؛ ولذا قال يحيى بنُ مَعينٍ: "في حديث أبي مالك، قال: رأيتُ عمَّارًا. قال أبو الفضل الدوريُّ: قلتُ له: تُراه رآه؟ قال: هكذا قال شعبة" (سؤالات الدوري ٢٤٧٣). وقال أبو حاتم: "ولو لم يعلم شعبة أنه سمع من عمار، ما كان شعبة يرويه" (العلل ١/ ٤٥١) وجزم بسماع أبي مالك من عمار- أبو زرعة في (بيان خطأ البخاري ٧٧١). ومنها: أن رواية سلمة بن كهيل التي احتجَّ بها الدارقطنيُّ لا يُعولُّ عليها كثيرًا؛ نظرًا لاضطراب سلمة في رواية هذا الحديث، كما سيأتي بيانُه قريبًا. ولذا قال ابنُ رجبٍ: "قال أبو حاتم: "يحتمل أنه سمعَ منه" (فتح الباري ٢/ ٢٤٨).

стр. 13431

قلنا: وكلام أبي حاتم الذي ذكره ابنُه في (العلل) مشكلٌ بعضَ الشيءِ؛ حيثُ قال ابنُ أبي حاتم: "قلتُ: فأبو مالك سمع من عمار شيئًا؟ قال: ما أدري ما أقول لك! قد روى شعبة، عن حصين، عن أبي مالك؛ سمعتُ عمارًا، ولو لم يعلم شعبة أنه سمع من عمار، ما كان شعبة يرويه، وسلمة أحفظ من حصين. قلت: ما تنكر أن يكون سمع من عمار، وقد سمع من ابن عباس؟ قال: "بين موت ابن عباس وبين موت عمار قريب من عشرين سنة" (العلل ١/ ٤٥١). فكلامه المتأخر يرجِّحُ كون أبي مالك لم يسمعْ من عمَّارٍ، ويؤيدُ ما ذهبَ إليه الدارقطنيُّ من التوقفِ في إثباتِ سماعه، والله أعلم. ولذا قال أبو زرعةَ العراقيُّ: "أشارَ أبو حاتم بقوله: وسلمة أحفظ من حصين، إلى ترجيحِ رواية سلمة بن كهيل عن أبي مالك عن عبد الرحمن بن أبزي عن عمار، فأثبتَ بين أبي مالك وعمار واسطة" (تحفة التحصيل صـ ٣٧٣). كأنه يرجِّحُ كون عدم السماع هو الأصح. * * *

стр. 13432

رِوَايَةُ: فَضَرَبَ عَمَّارٌ بِيَدَيْهِ وَنَفَخَ فِيهِمَا وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَظَهْرَ كَفَّيْهِ • وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَذَا))، فَضَرَبَ عَمَّارٌ بِيَدَيْهِ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَظَهْرَ كَفَّيْهِ)). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. [التخريج]: [منذ ٥٤١/ قناع ١١]. [السند]: قال ابنُ المنذرِ: حدثنا محمد بن إسماعيل، ثنا عفان، ثنا شعبة، حدثني الحكم، عن ذَرٍّ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، أنه شَهِدَ عُمَرَ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ أَنَّهُ أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ فَقَالَ عَمَّارٌ (١): إِنَّا كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ، وَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ بِالتُّرَابِ ... الحديث. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، وكون التيممِ فعل عمار لا يعارض ما تقدَّم؛ إذ قد يكون عنده من فعلِ النبيِّ ﷺ ، فأرادَ أن يزيدَ البيان بفعله، كما كان النبيُّ ﷺ يذكرُ لهم التيممَ بقوله، ثم يوضحهم له بفعله زيادة في البيان.

стр. 13433

رِوَايَةُ وَصْفِ شُعْبَةَ لِلتَّيَمُّمِ • وَفِي رِوَايَةٍ: وَصَفَ شُعْبَةُ التَّيَمُّمَ المَذْكُور فِي الحَدِيثِ بِفِعْلِهِ، فَقَالَ: ((أَخْبَرَنِي الحَكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ: قَالَ عَمَّارٌ: بِهَذَا، وَضَرَبَ شُعْبَةُ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، ثُمَّ أَدْنَاهُمَا مِنْ فِيهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ)). [الحكم]: صحيح (خ). [الفوائد]: قال الحافظُ: " ((أَدْنَاهُمَا مِنْ فِيهِ)): كناية عن النفخِ، وفيها إشارةٌ إلى أنه كان نفخًا خفيفًا" (فتح الباري ١/ ٤٤٤). قال ابنُ رجبٍ: "والظاهرُ أن شعبةَ كان أحيانًا يُحَدِّثُ بالحديثِ بلفظه، وأحيانًا يفسره بفعله" (فتح الباري ٢/ ٢٤٥). [التخريج]: [خ ٣٣٩ (واللفظ له) / طح (١/ ١١٢) / شا ١٠٣٤، ١٠٣٨]. [السند]: قال البخاريُّ: حدثنا حجاج، قال: أخبرنا شعبة، أخبرني الحكم، عن ذَرٍّ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه، قال عمار: ((بهذا. وَضَرَبَ شُعْبَةُ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، ثُمَّ أَدْنَاهُمَا مِنْ فِيهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ)) وقال النضر: أخبرنا شعبة، عن الحكم، قال: سمعتُ ذَرًّا، يقول: عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، قال الحكم: وقد سمعتُه من ابن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: قال عمَّارٌ.

стр. 13434

[تنبيه]: وقع في رواية الطحاويِّ (شرح معاني الآثار ١/ ١١٢) وهم في إسناده، حيث جاء فيه: "عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه" فعلَّقَ الطحاويُّ قائلًا: "هكذا قال محمد بن خزيمة في إسناد هذا الحديث، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، وإنما هو عن ذر، عن ابن عبد الرحمن، عن أبيه" (شرح معاني الآثار ١/ ١١٣). رِوَايَةُ وَصْفِ شُعْبَةَ لِلتَّيَمُّمِ وَزَادَ: عَلَى رُكْبَتَيْهِ • وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: (( ... وَضَرَبَ شُعبَةُ بِيَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَخَ فِي يَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً)). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. [التخريج]: [ن ٣٢٢ (واللفظ له) / كن ٣٧٣/ حم ١٨٨٨٧/ معيل (إمام ٣/ ١٣٥)]. [السند]: أخرجه النسائيُّ في (الصغرى ٣٢٢)، و (الكبرى ٣٧٣) فقال: أخبرنا عمرو بن يزيد قال: حدثنا بهز، حدثنا شعبة، حدثنا الحكم، عن ذَرٍّ، عن ابن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه، أن رجلًا سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ عَنِ التَّيَمُّمِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ. فَقَالَ عَمَّارٌ: أَتَذْكُرُ حَيْثُ كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْتُ

стр. 13435

فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، فَأَتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ فَقَالَ: ((إِنَّمَا يَكْفِيكَ هَكَذَا ... )). الحديث. ورواه أحمدُ في (المسند) عن بهزٍ به. ورواه الإسماعيليُّ في (مستخرجه) من طريق بهز، ووهب بن جرير، ويحيى بن السكن، عن شعبةَ به. [التحقيق]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ. ولا يعارضُ وصف شعبة للتيمم ما نقله عن الحكم بسنده إلى عمَّارٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ وصفَ التيممَ بفعله، فالظاهرُ أن شعبةَ كان أحيانًا يحدثُ بالحديثِ بلفظه، وأحيانًا يفسره بفعله، كما قال ابنُ رجبٍ مسبقًا. وقوله: "عَلَى رُكْبَتَيْهِ"، لا يقصدُ به حقيقةَ التيممِ، وإنما على سبيلِ التمثيلِ.

стр. 13436

رِوَايَةُ وصف شعبة للتيمم فأخر مسح الوجه • وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: مَسَحَ الوَجْهَ فَقَالَ الرَّاوِي: " وَضَرَبَ شُعبَةُ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً نَفَخَ فِيهَا، ثُمَّ دَلَكَ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ". [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. [الفوائد]: قال ابنُ رجبٍ: "وفي هذه الروايةِ تأخير مسح الوجه، لكنه من تفسير شعبة، والظاهرُ أن شعبة كان أحيانًا يحدث بالحديث بلفظه، وأحيانًا يفسره بفعله" (فتح الباري ٢/ ٢٤٥). [التخريج]: [ن ٣٢٢ حاشية/ كن ٣٧٤/ حداد ٣٣٩/ غر ١٣٧]. [السند]: قال النسائيُّ: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، سمعت ذرًا يحدث، عن ابن أبزى، عن أبيه -قال: وقد سمعه الحكم من ابن عبد الرحمن- قال: أجنب رجل فأتى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد الماء. قال: لا تصلِّ، قال له عمار: أما تذكر أنا كنا في سرية فأجنبنا، فأما أنت فلم تُصَلِّ، وأما أنا فإني تمعكتُ فصليتُ، ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فقال: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ ... )) الحديث. ورواه أبو نعيم الحداد من طرق عن سليمان بن حرب وعمرو بن مرزوق ومعاذ بن معاذ عن شعبة به. [التحقيق]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.

стр. 13437

ولا يعارضُ وصف شعبة للتيمم ما نقله عن الحكم بسنده إلى عمار أن النبيَّ ﷺ وصف التيمم بفعله، فالظاهرُ أن شعبةَ كان أحيانًا يحدثُ بالحديثِ بلفظه، وأحيانًا يفسره بفعله، كما قال ابنُ رجبٍ. رِوَايَةُ وَصْفِ شَعْبَةَ لِلتَّيَمُّمِ إِلَى الزَّنْدَيْنِ • وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... قال شُعْبَةُ بِيَدِهِ فِي التُّرَابِ ثُمَّ نَفَخَ، ثُمَّ مَسَحَ فِي يَدَيْهِ إِلَى الزَّنْدَيْنِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى التُّرَابِ ثُمَّ نَفَخَ وَمَسَحَ وَجْهَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَمَّارُ اتَّقِ اللَّهَ. فَقَالَ عَمَّارٌ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَإِنْ شِئْتَ -لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكَ عَلَيَّ مِنَ الحَقِّ- لَا أُحَدِّثُ بِهِ)). [الحكم]: شاذٌّ بهذا السياقِ، والمحفوظُ في التَّيَمُّمِ ضربةٌ واحدةٌ كما سبقَ. [التخريج]: [مسن ٨١٢]. [السند]: قال أبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ: حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا ابن أبي عدي قال، ثنا شُعْبةُ عن الحَكَمِ عن ذَرٍّ عن ابنِ عبد الرحمن بنِ أَبْزَى عن أبيه، أن رجلًا أَتَى عمر فقال: إنِّي أجنبتُ فلم أجدِ الماءَ. فقال عمرُ: لا تُصَلِّ. فقال عمَّارٌ: يا أميرَ المؤمنينَ، أما تذكرُ أنَّا كنَّا في سَريَّةٍ فأجنبنا فلم نجِدِ الماءَ، فأما أنتَ فلم تُصَلِّ، وأما أنَا فتَمَرَّغْتُ في التُّرابِ ثم صَلَّيتُ، فلمَّا

стр. 13438

أَتَينَا النبيَّ ﷺ قال: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا)) وقال شعبة ... الحديث. وقال شعبة: قال سلمة بن كهيل في الحديث: قال: ((نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ)). [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن ابنَ أبي عدِي وهو محمد بن إبراهيم، وإن كان ثقةً من رجال الشيخين إلا أنَّ الإمامَ أحمدَ قال فيه: "روى عن شعبةَ أحاديثَ أعرفها ننكرها عليه، أخافُ أن شعبةَ لم يكنْ يقومُ على الألفاظِ، هو ذا يختلف عليه" (سؤالات أبي داود ٥٤٨). وقد ذكر التيمم في هذا الحديث عن شعبة: "ضربتين"، والمحفوظُ عن شعبةَ في وصفه للتيممِ هو "ضربة واحدة"، هكذا رواه عنه حجاج بن المنهال عند البخاري (٣٣٩)، وغيره. وبهز، ووهب بن جرير، ويحيى بن السكن، كما عند الإسماعيليِّ في (مستخرجه) كما في (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ١٣٥). وروايةُ بَهْزٍ رواها النسائيُّ في (السنن ٣٢٢)، و (الكبرى ٣٧٣)، وأحمد في (المسند ١٨٨٨٧). وخالد بن الحارث أحد الأثبات في البصرة كما عند النسائي في (الكبرى ٣٧٤)، وغيره. فرواه جميعًا عن شعبة، وذكروا فيه "ضربة واحدة".

стр. 13439

رِوَايَةُ وَصْفِ الأَعْمَشِ لِلتَّيَمُّمِ • وَفِي رِوَايَةٍ: ... ((إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا))، وَضَرَبَ الأَعْمَشُ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، ثُمَّ نَفَخَهُمَا وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. [الحكم]: صحيحُ المتنِ كما سبقَ، وهذا إسنادٌ معلٌّ. [التخريج]: [طح (١/ ١١٢) / طحق ١١٠]. [السند]: قال الطحاويُّ: حدثنا محمد بن الحجاج، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ ولذا جَرَى على ظاهره بدرُ الدينِ العينيُّ فقال: "وهذا إسنادٌ صحيحٌ" (نخب الأفكار ٢/ ٤٢٤). وقال الألبانيُّ: "ورجالُهُ ثقاتٌ، غير محمد بن الحجاج؛ فلم أجدْ مَن وَثَّقَهُ أو جَرَّحه! " (صحيح أبي داود ٢/ ١٣٩). قلنا: محمد بن الحجاج شيخ الطحاوي هو الحضرمي المصري، قال ابنُ أبي حاتمٍ: "كتبتُ عنه بمصرَ، وهو صدوقٌ ثقةٌ" (الجرح والتعديل ٧/ ٢٣٥). قلنا: ولكن في الحديث علةٌ أغفلها كلًّا من الشيخين الكريمين، وهي الاختلافُ الشديدُ على سلمة بن كهيل، حيثُ رواه الأعمشُ عنه باختلاف

стр. 13440

عن الأعمش في إثبات سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى وإسقاطه، وتابعه على إثبات سعيد عمار بن زُرَيق، وخالفهما شعبة فأدخل بين سلمة وسعيد ذَرًّا، فتصير بهذا رواية سلمة عن سعيد منقطعة، بينما خالف الجميع الثوري فرواه عن سلمة عن أبي مالك وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عمار، وسيأتي تفصيل ذلك قريبًا. رِوَايَةُ وَصْفِ الأَعْمَشِ، وَفِيهِ: فَتَمَعَّكْنَا بِالتَثْنِيَةِ • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ: أَمَا تَذْكُرُ يَوْمَ كُنَّا فِي كَذَا وَكَذَا فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدِ المَاءَ، فَتَمَعَّكْنَا فِي التُّرَابِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((إنَّمَا كَانَ يَكْفِيك هَذَا))، ثُمَّ ضَرَبَ الأَعْمَشُ بِيَدَيْهِ ضَرْبَةً ثُمَّ نَفَخَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. [الحكم]: شَاذٌّ بهذا اللفظِ، والمحفوظُ أن عمارًا هو الذي تمعَّكَ بمفرده كما في (الصحيحين). [التخريج]: [ش ١٦٩٠ (واللفظ له)، ٣٧٤٤٥]. [السند]: قال ابنُ أبي شيبةَ: حدثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ، عنِ ابنِ أَبْزَى، عن أبيه، قال: قال عمَّارٌ لعُمَرَ: ... فذكره.

стр. 13441

[التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن وكيعًا -وإن كان من ثقات أصحاب الأعمش- قد وهم في متنه، حيث قال: ((فَتَمَعَّكْنَا فِي التُّرَابِ)) هكذا بالتثنية، والمحفوظُ في الحديثِ أن عمارًا هو من تمعَّك بمفردِهِ، هكذا رواه جماعةٌ عن الأعمشِ على الصوابِ، وهم: - جرير بن عبد الحميد كما عند البزار في (مسنده ١٣٨٦)، وأبي عوانة في (المستخرج ٩٣٥)، والسراج في (مسنده ٨) وغيرهم. - وعبد الله بن نمير كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٩٣٦)، والدارقطني في (السنن)، وغيرهما. - ويعلى بن عبيد كما عند السراج في (مسنده ٩). - ومحاضر بن مورع كما عند الشاشي في (مسنده ١٠٢٧). - ويحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية كما عند السراج في (حديثه ٢٣٨٠، ومسنده ١٠). وكذا جاءَ الحديثُ على الصوابِ في البخاري (٣٣٨ - ٣٤٣)، ومسلم (٣٦٨/ ١١٢ - ١١٣). قلنا: وفي الحديثِ علةٌ أُخْرَى، وهي الاختلافُ الشديدُ على سلمةَ بنِ كُهيلٍ في سنده كما سيأتي. [تنبيه]: وقع تحريفٌ في الموضع الثاني من (المصنَّف لابن أبي شيبة ٣٧٤٤٥) حيث وقع فيه: "قال عمر لعمار"، وهو خطأٌ واضحٌ، وجاء على الصواب في الموضع الأول.

стр. 13442

رِوَايَةُ (فَتَمَرَّغْنَا) بَالتَثْنِيَةِ • وَفِي رِوَايَةٍ: ... ، أَمَا تَذْكُرُ حِينَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَنْتَ فِي الإِبِلِ، فَأَصَابَتْنَا جَنَابَةٌ فَلَمْ نَجْدِ المَاءَ فَتَمَرَّغْنَا فِي التُّرَابِ، فَأَخْبَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكُمَا أَنْ تَقُولَا هَكَذَا))، وَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ ثُمَّ نَفَضَهُمَا فَمَسَحَ يَدَيْهِ. قَالَ عُمَرُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ. قَالَ: إِنْ شئت سَكَتُّ. [الحكم]: شاذٌّ بهذا السياقِ. [التخريج]: [شا ١٠٢٨، ١٠٣٠ (واللفظ له) / غحر (٣/ ١٠٦٣) / هق ١٠٤٩]. [التحقيق]: له طريقان: الطريق الأول: رواه البيهقيُّ في (السنن الكبير) فقال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ذَرٍّ، عن ابن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه، قال: شهدتُ عمرَ بنَ الخطابِ، فقال له عمَّارُ بنُ ياسرٍ: تذكرُ إذ كُنَّا سَرِيَّةً فَأَجْنَبْنَا فَتَمَرَّغْنَا فِي التُّرَابِ فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا)) ووصف ذلك، يعني التَّيَمُّمَ. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن الإمامَ البخاريَّ قد رواه في (صحيحه

стр. 13443

٣٤٠) عن سليمانَ بنَ حَربٍ بسنده إلى ابنِ أَبْزَى: أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ وَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: ((كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ، فَأَجْنَبْنَا))، وقال: ((تَفَلَ فِيهِمَا)). فاختصرَهُ البخاريُّ هكذا ولم يذكرْ مَتْنَهُ، ومع ذلك قال البيهقيُّ -عقب الحديث المتقدم-: "رواه البخاريُّ في أكثر النسخ عن سليمان بن حرب" (السنن ٢/ ١٦٢)، فلا ندْرِي ما المرادُ بعزوه إلى البخاريِّ، وهو خُلْوٌ من هذه اللفظةِ، فالراجحُ أن هذه اللفظةَ غيرُ ثابتةٍ في حديثِ شعبةَ؛ وذلك أن أصحابَهُ الثقات قد رووه عنه بلفظ: ((فَتَمَرَّغْتُ))، وأحيانًا بلفظ: ((فَتَمَعَّكْتُ)) بالإفراد. هكذا رواه عنه آدمُ بنُ أبي إياسٍ، وحجَّاجٌ، ومسلمُ بنُ إبراهيمَ، وغندرٌ، ومحمدُ بنُ كَثيرٍ، وروايتُهم في (صحيح البخاري من رقم ٢٣٨ - إلى رقم ٢٤٣). ورواه مسلمٌ في الصحيح (٣٦٨) من حديث يحيى القطانُ والنضرُ بنُ شُميلٍ عن شعبةَ. ورواه كثير غيرهم كبهزٍ، وشبابة، وأبي الوليد، وعبد الرحمن بن زياد، ووهب بن جرير، ويحيى بن السكن، وعمرو بن مرزوق، ويزيد بن زريع، ... وغيرهم- بلفظ الإفراد مما يدلُّ على وهمِ ما في روايةِ البيهقيِّ، والله أعلم. الطريق الثاني: رواه الشاشيُّ في (مسنده) فقال: حدثنا عيسى بنُ أحمدَ العسقلانيُّ، نا ابنُ نُميرٍ، نا الأعمشُ، عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ، عن سعيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبْزَى، عن أبيه به.

стр. 13444

ورواه إبراهيمُ الحربيُّ عن ابنِ نُميرٍ عن أبيه عن الأعمشِ به. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن المحفوظَ عن الأعمشِ في متنه ((تَمَرَّغْتُ))، و ((يَكْفِيكَ)) بلفظِ الإفرادِ، هكذا رواه عنه غيرُ واحدٍ من أصحابِهِ، نذكرُ منهم: - جرير بن عبد الحميد، كما عند البزار في (مسنده ١٣٨٦)، وأبي عوانة في (المستخرج ٨٨٠)، والسراج في (مسنده ٨) وغيرهم. - ويعلى بن عبيد، كما عند السراج في (مسنده ٩). - ومحاضر بن مورع، كما عند الشاشي في (مسنده ١٠٢٧). - ويحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، كما عند السراج في (حديثه ٢٣٨٠، ومسنده ١٠). ورواه أيضًا ابنُ نُميرٍ على الصوابِ، كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٩٣٦)، والدارقطني في (السنن)، وغيرهما. والحديثُ محفوظٌ في (الصحيحين) بلفظِ الإفرادِ كما تقدَّمَ.

стр. 13445

رِوَايَةُ: فَأَمَرَنِي ضَرْبَةً • فِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ التَّيَمُّمِ ((فَأَمَرَنِي ضَرْبَةً وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ والكَفَّيْنِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ بِالتَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ: عَنْ عَمَّارٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ((أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّيَمُّمِ فَأَمَرَ بِالوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ)). [الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: إسحاقُ بنُ راهويه، والترمذيُّ، وابنُ حِبَّانَ، والخطابيُّ، وابنُ العربيِّ، والعينيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [د ٣٢٧ (واللفظ له) / حب ١٢٩٨، ١٣٠٣/ عل ١٦٣٨/ هقغ ٢٣٤/ هق ١٠٢٥/ هقع (٢/ ٢١/ ١٥٨٥، ١٥٨٦) / تمهيد (١٩/ ٢٨٦)]. تخريج السياقة الثانية: [ت ١٤٥ (واللفظ له) / كن ٣٧٦/ عل ١٦٠٨/ بز ١٣٨٧ - ١٣٨٨) / طح (١/ ١١٢) / طحق ١٠٧/ طوسي ١٢٧، ١٢٨/ شا ١٠٣٧/ قط ٦٩٦/ طبر (٧/ ٨٦) / أسد (٤/ ١٢٦) / حرب (طهارة ٣١٦) / أكابر ١٠، ١١]. تخريج الرواية الثالثة: [سراج ١٣]. [السند]: رواه أبو داود في (سننه ٣٢٧) فقال: حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زُريع، عن سعيد، عن قتادة، عن عَزْرة، عن سعيد بن عبد الرحمن
следующие страницы →