← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 13441–13480 · переход к 13446.

стр. 13441

[التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن وكيعًا -وإن كان من ثقات أصحاب الأعمش- قد وهم في متنه، حيث قال: ((فَتَمَعَّكْنَا فِي التُّرَابِ)) هكذا بالتثنية، والمحفوظُ في الحديثِ أن عمارًا هو من تمعَّك بمفردِهِ، هكذا رواه جماعةٌ عن الأعمشِ على الصوابِ، وهم: - جرير بن عبد الحميد كما عند البزار في (مسنده ١٣٨٦)، وأبي عوانة في (المستخرج ٩٣٥)، والسراج في (مسنده ٨) وغيرهم. - وعبد الله بن نمير كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٩٣٦)، والدارقطني في (السنن)، وغيرهما. - ويعلى بن عبيد كما عند السراج في (مسنده ٩). - ومحاضر بن مورع كما عند الشاشي في (مسنده ١٠٢٧). - ويحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية كما عند السراج في (حديثه ٢٣٨٠، ومسنده ١٠). وكذا جاءَ الحديثُ على الصوابِ في البخاري (٣٣٨ - ٣٤٣)، ومسلم (٣٦٨/ ١١٢ - ١١٣). قلنا: وفي الحديثِ علةٌ أُخْرَى، وهي الاختلافُ الشديدُ على سلمةَ بنِ كُهيلٍ في سنده كما سيأتي. [تنبيه]: وقع تحريفٌ في الموضع الثاني من (المصنَّف لابن أبي شيبة ٣٧٤٤٥) حيث وقع فيه: "قال عمر لعمار"، وهو خطأٌ واضحٌ، وجاء على الصواب في الموضع الأول.

стр. 13442

رِوَايَةُ (فَتَمَرَّغْنَا) بَالتَثْنِيَةِ • وَفِي رِوَايَةٍ: ... ، أَمَا تَذْكُرُ حِينَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَنْتَ فِي الإِبِلِ، فَأَصَابَتْنَا جَنَابَةٌ فَلَمْ نَجْدِ المَاءَ فَتَمَرَّغْنَا فِي التُّرَابِ، فَأَخْبَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكُمَا أَنْ تَقُولَا هَكَذَا))، وَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ ثُمَّ نَفَضَهُمَا فَمَسَحَ يَدَيْهِ. قَالَ عُمَرُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ. قَالَ: إِنْ شئت سَكَتُّ. [الحكم]: شاذٌّ بهذا السياقِ. [التخريج]: [شا ١٠٢٨، ١٠٣٠ (واللفظ له) / غحر (٣/ ١٠٦٣) / هق ١٠٤٩]. [التحقيق]: له طريقان: الطريق الأول: رواه البيهقيُّ في (السنن الكبير) فقال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، أخبرنا يوسف بن يعقوب القاضي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ذَرٍّ، عن ابن عبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أبيه، قال: شهدتُ عمرَ بنَ الخطابِ، فقال له عمَّارُ بنُ ياسرٍ: تذكرُ إذ كُنَّا سَرِيَّةً فَأَجْنَبْنَا فَتَمَرَّغْنَا فِي التُّرَابِ فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا)) ووصف ذلك، يعني التَّيَمُّمَ. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن الإمامَ البخاريَّ قد رواه في (صحيحه

стр. 13443

٣٤٠) عن سليمانَ بنَ حَربٍ بسنده إلى ابنِ أَبْزَى: أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ وَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: ((كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ، فَأَجْنَبْنَا))، وقال: ((تَفَلَ فِيهِمَا)). فاختصرَهُ البخاريُّ هكذا ولم يذكرْ مَتْنَهُ، ومع ذلك قال البيهقيُّ -عقب الحديث المتقدم-: "رواه البخاريُّ في أكثر النسخ عن سليمان بن حرب" (السنن ٢/ ١٦٢)، فلا ندْرِي ما المرادُ بعزوه إلى البخاريِّ، وهو خُلْوٌ من هذه اللفظةِ، فالراجحُ أن هذه اللفظةَ غيرُ ثابتةٍ في حديثِ شعبةَ؛ وذلك أن أصحابَهُ الثقات قد رووه عنه بلفظ: ((فَتَمَرَّغْتُ))، وأحيانًا بلفظ: ((فَتَمَعَّكْتُ)) بالإفراد. هكذا رواه عنه آدمُ بنُ أبي إياسٍ، وحجَّاجٌ، ومسلمُ بنُ إبراهيمَ، وغندرٌ، ومحمدُ بنُ كَثيرٍ، وروايتُهم في (صحيح البخاري من رقم ٢٣٨ - إلى رقم ٢٤٣). ورواه مسلمٌ في الصحيح (٣٦٨) من حديث يحيى القطانُ والنضرُ بنُ شُميلٍ عن شعبةَ. ورواه كثير غيرهم كبهزٍ، وشبابة، وأبي الوليد، وعبد الرحمن بن زياد، ووهب بن جرير، ويحيى بن السكن، وعمرو بن مرزوق، ويزيد بن زريع، ... وغيرهم- بلفظ الإفراد مما يدلُّ على وهمِ ما في روايةِ البيهقيِّ، والله أعلم. الطريق الثاني: رواه الشاشيُّ في (مسنده) فقال: حدثنا عيسى بنُ أحمدَ العسقلانيُّ، نا ابنُ نُميرٍ، نا الأعمشُ، عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ، عن سعيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبْزَى، عن أبيه به.

стр. 13444

ورواه إبراهيمُ الحربيُّ عن ابنِ نُميرٍ عن أبيه عن الأعمشِ به. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن المحفوظَ عن الأعمشِ في متنه ((تَمَرَّغْتُ))، و ((يَكْفِيكَ)) بلفظِ الإفرادِ، هكذا رواه عنه غيرُ واحدٍ من أصحابِهِ، نذكرُ منهم: - جرير بن عبد الحميد، كما عند البزار في (مسنده ١٣٨٦)، وأبي عوانة في (المستخرج ٨٨٠)، والسراج في (مسنده ٨) وغيرهم. - ويعلى بن عبيد، كما عند السراج في (مسنده ٩). - ومحاضر بن مورع، كما عند الشاشي في (مسنده ١٠٢٧). - ويحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، كما عند السراج في (حديثه ٢٣٨٠، ومسنده ١٠). ورواه أيضًا ابنُ نُميرٍ على الصوابِ، كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٩٣٦)، والدارقطني في (السنن)، وغيرهما. والحديثُ محفوظٌ في (الصحيحين) بلفظِ الإفرادِ كما تقدَّمَ.

стр. 13445

رِوَايَةُ: فَأَمَرَنِي ضَرْبَةً • فِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ التَّيَمُّمِ ((فَأَمَرَنِي ضَرْبَةً وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ والكَفَّيْنِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ بِالتَّيَمُّمِ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ: عَنْ عَمَّارٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ((أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّيَمُّمِ فَأَمَرَ بِالوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ)). [الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: إسحاقُ بنُ راهويه، والترمذيُّ، وابنُ حِبَّانَ، والخطابيُّ، وابنُ العربيِّ، والعينيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [د ٣٢٧ (واللفظ له) / حب ١٢٩٨، ١٣٠٣/ عل ١٦٣٨/ هقغ ٢٣٤/ هق ١٠٢٥/ هقع (٢/ ٢١/ ١٥٨٥، ١٥٨٦) / تمهيد (١٩/ ٢٨٦)]. تخريج السياقة الثانية: [ت ١٤٥ (واللفظ له) / كن ٣٧٦/ عل ١٦٠٨/ بز ١٣٨٧ - ١٣٨٨) / طح (١/ ١١٢) / طحق ١٠٧/ طوسي ١٢٧، ١٢٨/ شا ١٠٣٧/ قط ٦٩٦/ طبر (٧/ ٨٦) / أسد (٤/ ١٢٦) / حرب (طهارة ٣١٦) / أكابر ١٠، ١١]. تخريج الرواية الثالثة: [سراج ١٣]. [السند]: رواه أبو داود في (سننه ٣٢٧) فقال: حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زُريع، عن سعيد، عن قتادة، عن عَزْرة، عن سعيد بن عبد الرحمن

стр. 13446

ابن أَبْزَى، عن أبيه، عن عمَّارِ بنِ ياسرٍ به، بلفظِ السياقةِ الأُولى. ورواه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ١٣٠٣، ١٣٠٨) من طريق محمد بن المنهال به. ورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١١٢)، والبيهقيُّ في (الكبير ١٠٢٥) من طريق عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عَروبة به. ورواه الترمذيُّ في (جامعه ١٤٤)، والنسائيُّ في (الكبرى ٣٧٦) عن عمرو بن علي الفلَّاس عن يزيد بن زُريع بسنده، بلفظ السياقة الثانية. ورواه السرَّاجُ في (مسنده ١٣) من طريق محمد بن بكر البُرْساني عن سعيد بن أبي عَروبة بسنده، بلفظ السياقة الثالثة. [التحقيق]: هذا سندٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، غير عَزْرةَ، فمن رجالِ مسلمٍ، وهو عزرة بن عبد الرحمن الأعور على الراجحِ، انظر (التاريخ الكبير ٧/ ٦٥)، و (الجرح والتعديل ٧/ ٢١)، و (الثقات لابنِ حِبَّانَ ٧/ ٣٠٠)، و (المؤتلف والمختلف للدارقطنيِّ ٣/ ١٦٨٦)، و (الإكمال لابن ماكولا ٦/ ٢٠١)، و (تقييد المهمل لأبي عليٍّ الغسَّانيِّ ٢/ ٣٥٥)، و (رجال مسلم لابن منجويه ٢/ ١١٩)، و (تهذيب الكمال للمزي ٢٠/ ٥١)، و (التحفة له ٤/ ٤٢٩). وذَهَبَ أحمدُ ﵀ إلى أنه عزرة بن دينار الأعور (العلل ومعرفة الرجال ٣/ ٢٩٥)، وكذا ترجم له ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٢٩٩). قال البخاريُّ -بعد نقل أحمد-: "ولا أحسبه يصح ابن دينار" (التاريخ الأوسط ٣/ ٣٥)، وانظر (المؤتلف والمختلف للدارقطني ٣/ ١٦٨٦)،

стр. 13447

و (تقييد المهمل ٢/ ٣٥٥)، وغيرهما. قلنا: وعزرة بن عبد الرحمن -على الراجح- "ثقة" احتجَّ به مسلمٌ في (صحيحه)، وقال يحيى بنُ مَعينٍ: "عزرةُ الذي يروي عنه قتادةُ ثقة" (تاريخ ابن معين رواية الدوري ٣٦٩٦). ووَثَّقَهُ عليُّ بنُ المدينيِّ -كما في (الجرح والتعديل ٧/ ٢١)، و (الأباطيل والمناكير ٢/ ١٣٧)، و (تهذيب الكمال ٢٠/ ٥١) -، والعجليُّ في كتابه (معرفة الثقات ٢/ ١٣٤)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٣٠٠). وقال البزارُ: "رجلٌ مشهورٌ من أهلِ الكوفةِ روى عنه داودُ بنُ أبي هِنْدٍ وقتادةُ، وهو عزرةُ بنُ عبدِ الرحمنِ" (المسند ١١/ ٢٢٩). بينما قال ابنُ أبي خيثمةَ: "رأيتُ في كتابِ عليٍّ: قلتُ ليحيى -هو القطان-: ومن يعرف عزرة صاحب قتادة؟ قال: بلى، والله إني لأعرفه وأكره أن أقول" (التاريخ الكبير - السفر الثالث (٣/ ١٠٣)، وانظر (الجرح والتعديل ٧/ ٢١). وقال النسائيُّ في (التمييز): "عزرة الذي روى عنه قتادة ليس بذاك القوي" نقلًا من: (تهذيب التهذيب ٧/ ١٩٢)، و (تنقيح التحقيق لابنِ عبدِ الهادِي ٣/ ٣٩٨)، و (البدر المنير ٦/ ٤٨). وقال ابنُ حزمٍ: "وعزرةُ ليسَ بالقويِّ" (المحلى ٤/ ١٤٦). وأخطأ ابنُ الجوزيِّ فنقلَ عن ابنِ مَعينٍ قوله: "عزرة لا شيء" (التحقيق في مسائل الخلاف ٢/ ١١٦ - ط. العلمية). فتعقبه ابنُ عبدِ الهادِي فقال: "وهمٌ فاحشٌ، فإن قولَ يحيى هذا إنما هو في عزرة بن قيس اليَحْمَدي البصري، الذي روى عنه مسلم بن إبراهيم

стр. 13448

وأحمد بن إسحاق الحضرمي؛ وأما راوي هذا الحديث فإن يحيى وَثَّقَهُ كما ذكر" (تنقيح التحقيق ٣/ ٣٩٨)، وكذا غَلَّطه ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٦/ ٤٨)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ٢/ ٤٢٧). قلنا: وفي الرواةِ جماعةٌ يتسمون بعزرة غير هذا ويروي عنهم قتادة، وهم: الأول: عزرة بن ثابت، وقع نسبته خطأ في حديثنا هذا عند الدارقطني في (سننه - ط. المعرفة ١/ ١٨٢)، وكذا وقع نسبه في (إتحاف المهرة ٧/ ١٠٧ و ١٠/ ٥٨٦)، و (إطراف المسند ٤/ ٢٥١)، و (التلخيص الحبير - ط. قرطبة ٢/ ٤٢٦). وقال ابنُ شاهينَ: "قال يحيى: عزرةُ الذي يحدِّثُ عنه قتادة ثقة، وقال فيه ابنُ عمار: عزرة بن ثابت لا أعلم أحدًا قال فيه إلا خيرًا يعني صاحب قتادة" (تاريخ أسماء الثقات صـ ١٧٥). وهذا خطأٌ واضحٌ، فليس لقتادة رواية عن عزرة بن ثابت، فإن عزرةَ هذا متأخرٌ عن قتادةَ، بل ذكر المزيُّ في (تهذيب الكمال) في مشايخ عزرة بن ثابت قتادة، فقال: "روى عن قتادة". الثاني: عزرة بن يحيى، رجَّحَهُ البيهقيُّ ونقله عن شيخه الحاكم، قال: "سمعتُ أبا علي الحافظ يقول ذلك، قال: وقد روى قتادة أيضًا عن عزرة بن تميم، وعن عزرة بن عبد الرحمن" (السنن الكبير ٩/ ٢٣٤)، وانظر (شعب الإيمان ١٢/ ٢٥٧). وكلام الحاكم ذكره في (المستدرك ٨/ ١٧٤) قال: "سألتُ أبا عليٍّ الحافظَ عن عزرةَ هذا فقال: عزرة بن يحيى؛ وقد روى شعبة، عن قتادة، عن عزرة بن تميم"، وانظر (معرفة علوم الحديث صـ ٢٣١).

стр. 13449

ومالَ ابنُ حَجرٍ إلى ذلك، فأفردَ لعزرةَ هذا ترجمةً من (التقريب، صـ ٣٩٠) فقال: "عزرة بن يحيى عن سعيد بن جبير في قصة شبرمة، وعنه قتادة أيضًا نُسِبَ في روايةِ البيهقيِّ، وبذلك جزم أبو علي النيسابوري، وهو مقبول". قلنا: ابنُ يحيى هذا ليس له وجود إلا عند أبي علي النيسابوري، وتبعه عليه الحاكمُ والبيهقيُّ، ولم نقفْ له على رواية لا في الكتبِ الستةِ ولا غيرها. ولذا تعقب ابنُ التركماني البيهقيَّ، فقال: "وليس في كتاب أبي داود أحدٌ يقالُ له: عزرة بن يحيى، بل ولا في بقية الكتب الستة، وترجم المزيُّ في (أطرافه) لهذا الحديث فقال: عزرة بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وفي (تقييد المهمل) للغساني: وروى مسلم عن قتادة عن عزرة، وهو عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي عن سعيد بن جبير في كتاب اللباس ... إلى آخر كلامه" (الجوهر النقي ٤/ ٣٣٦). وقال ابنُ عبدِ الهادِي: "وعزرة راوي هذا الحديث ليس هو عزرة بن يحيى، ولا يُعرف في الرواة عزرة بن يحيى، وإنما هو عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي" (تنقيح التحقيق ٣/ ٣٩٨). وخالفَ ابنُ حَجرٍ ما ذهبَ إليه في (التقريب)، فقال في (تهذيب التهذيب ٧/ ١٩٢): "وعزرة بن يحيى لم أرَ له ذكرًا في (تاريخ البخاري) ". الثالث: عزرة بن تميم، يروي عن أبي هريرة، ويروي عنه قتادة، وهذا الراوي متقدم السماع، ولا تُعرفُ له رواية إلا عن أبي هريرة. قال عبد الله بن أحمد: "قلتُ لأبي في حديث قتادة عن عزرة بن تميم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ... )) مَن عزرةُ هذا؟ قال أبي: ليس هذا عزرة الذي روى عن الشعبي وسعيد بن جبير،

стр. 13450

هذا عزرة بن تميم. يعني رجلًا آخر" (العلل ومعرفة الرجال ٢٠٣١). وقال -أيضًا-: "قال أبي: وعزرة بن تميم روى عنه قتادة عن أبي هريرة، ما روى عنه غير قتادة أعلمه. قال عبد الله: وهو القديم، وما سمعته من حديث قتادة إلا عن هشام، رواه ابنه معاذ بن هشام" (العلل ٥٣١١). قلنا: " وعزرة بن تميم هذا لا يُعرفُ له إلا حديث واحد عن أبي هريرة، ولا يُعرف عنه راوٍ إلا قتادة، وزاد أحمد في رواية الميموني: "خالد الحذاء" فقال: " عزرة بن تميم، وعزرة الأعور، قد روى عنهما قتادة وخالد" (تهذيب الكمال ٢٠/ ٤٨). قال ابنُ حَجرٍ: "لم أرَ من صرَّح بأن خالدًا روى عن عزرة بن تميم، والحكايةُ التي عن أحمدَ ليستْ صريحة في ذلك، والله أعلم" (تهذيب التهذيب ٧/ ١٩١). وقال الحافظُ أبو بكر الخطيبُ: "تفرَّد بالرواية عن عزرة بن تميم قتادة، ولا يُحفظُ له عن أبي هريرة سوى هذا الحديث" (تهذيب الكمال ٢٠/ ٤٨). وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٢٧٩)، على عادته. ونقل المزيُّ قولَ النسائيِّ المتقدم، فقال: قال النسائي: "عزرة الذي يروي عنه قتادة ليس بذاك القوي" (التهذيب ٢٠/ ٤٨). فتعقبه الحافظُ فقال: "فقتادة قد روى عن ثلاثة كل منهم اسمه عزرة، فقول النسائي في التمييز: (عزرة الذي روى عنه قتادة ليس بذاك القوي) لم يتعين في عزرة بن تميم كما ساقه فيه المؤلف فليتفطن لذلك" (تهذيب التهذيب ٧/ ١٩٢). الرابع: عزرة بن دينار، وتقدَّمَ تحريرُ القولِ فيه في عزرة بن عبد الرحمن.

стр. 13451

قلنا: فيتلخص مما سبقَ: أن قتادةَ إذا روى عن عزرة غير منسوب فهو ابن عبد الرحمن الثقة، وأن مَن نَسَبَهُ بابنِ دينارٍ أو ابنِ يحيى فقد وهمَ، والله أعلم. وكذا ما وقعَ في بعضِ النسخِ من (سنن الدارقطني) بأنه عزرة بن ثابت، فهو خطأٌ من النَّاسخِ، والله أعلم. وقد صَحَّحَ حديثنا هذا جماعةٌ مِن أهلِ العلمِ: فقال الترمذيُّ: "حديثُ عمَّارٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوي عن عمَّارٍ مِن غيرِ وجهٍ". ونَقَلَ عن إسحاقَ بنِ راهويه قوله: "حديثُ عمَّارٍ في التيممِ للوجه والكفين هو حديثٌ صحيحٌ" (جامع الترمذي ١/ ٢٧٠). وقال الخطابيُّ: "وذكر أبو داود في هذا الباب حديث ابن أبزى من طريق قتادة، وهو أصحُّ الأحاديث وأوضحها" (معالم السنن ١/ ١٠٠). وقال ابنُ العربي: "إسنادُهُ من العجب في العلم، والغريب في الحديث اتفاق أئمة الصحيح على حديث عمار مع ما فيه من الاضطراب والاختلاف والزيادة والنقصان" (عارضة الأحوذي (١/ ٢٣٩). وقال العينيُّ: "وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ" (نخب الأفكار ٢/ ٤١٧). وقال الألبانيُّ: "إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ" (صحيح أبي داود - الأم ٢/ ١٤٣)، وانظر (الإرواء ١/ ١٨٥).

стр. 13452

رِوَايَةُ: كَانَ يَقُولُ فِي التَّيَمُّمِ • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي التَّيَمُّمِ: ((ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ)). [الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: أحمدُ، والدارميُّ، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ الجارودِ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، والألبانيُّ. [التخريج]: [حم ١٨٣١٩/ مي ٧٦٣ (واللفظ له) / خز ٢٨٣، ٢٨٤/ ش ١٦٩٨، ٣٧٤٤٣/ مش ٤٣٥/ بز ١٣٨٩/ طس ٥٤٢/ جا ١٢٧/ منذ ٥٤٢/ قط ٦٩٧، ٦٩٨/ شا ١٠٣١، ١٠٣٣، ١٠٣٦/ قا (٢/ ٢٥٠) / ثعلب ١١٥٤/ تمهيد (١٩/ ٢٨٦) / عف (ضياء ٣٢٦) / مكرم ٦١، ١٨٠، ١٨١/ سراج ١٤/ تحقيق ٢٧٢/ دبيثي (٤/ ٥٧٤) / غر ١٣٨/ مخلق ٢٦٨/ حرب (طهارة ٣١٢) / خط (١٠/ ١٣٣)]. [التحقيق]: له طريقان: الأول: رواه أحمدُ عن عفانَ ويونسَ، قالا: ثنا أبان، ثنا قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار به. ورواه الدارميُّ في (مسنده ٧٦٣)، والبزارُ في (مسنده ١٣٨٩)، وغيرهما من طريق عفان ويونس عن أبان به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، غير عزرة -وهو ابنُ عبدِ الرحمنِ الخزاعيُّ-، فمن رجالِ مسلمٍ، وهو ثقةٌ كما في (التقريب

стр. 13453

(٤٥٧٦)، وقد تقدَّمَ تحريرُ القولِ فيه في الروايةِ السابقةِ. ولذا صَحَّحَهُ ابنُ خزيمة، وقال الدارميُّ: "صَحَّ إسنادُهُ" (المسند ١/ ٥٧٧). وقال ابن دقيق العيد: "ورواه أبو محمد ابنُ الجارودِ -بإسناد أجود- عن محمد بن يحيى، عن عفان بن مسلم" (الإمام ٣/ ١٣٨). وقال الألبانيُّ: "هذا سندٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخيِن، ومعناه في (الصحيحين) " (الصحيحة ٦٩٤). الطريق الثاني: رواه ابنُ خُزيمةَ في (صحيحه ٢٨٣)، والدارقطنيُّ في (السنن ٦٩٨)، وغيرهما، من طرقٍ عن يزيد بن هارون عن شعبة عن الحكم، عن ذَرٍّ، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمار بن ياسر، به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين؛ ولذا أورده ابنُ خُزيمةَ في (الصحيح). والحديث صَحَّحَهُ الإمامُ أحمدُ، فقال حربٌ الكرمانيُّ: "سمعتُ أبا عبد الله أحمدَ بنَ حَنبلٍ يقول: والتيممُ ضربةٌ واحدةٌ للوجهِ والكفَّينِ، يبدأ بوجهه ثم يمسح كفيه إحداهما بالأخرى. قيل له: صَحَّ حديثُ عمارٍ، عن النبيِّ ﷺ في ذلك؟ قال: نعم، قد صَحَّ" (مسائل حرب الكرماني/ الطهارة والصلاة، صـ ١٨٧). * * *

стр. 13454

رِوَايَةُ: وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى المَفْصَلِ • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عُمَرَ فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَأَجْنَبَ وَلَمْ يَجِدِ المَاءَ، فَقَالَ: لَا يُصَلِّي. فَقَالَ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِذْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجْدِ المَاءَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ وَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَكَ: ((أَمَّا أَنْتَ فَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَمَّارُ فَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَتَمَعَّكَ كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّةُ، إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُكَ))، وَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ الأَرْضَ إِلَى التُّرَابِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا، فَنَفَخَ فِيهَا، وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى المَفْصَلِ))، وَلَيْسَ فِيهِ الذِّرَاعَانِ. [الحكم]: صحيحُ المتنِ دون قوله: ((وَيَدَيْهِ إِلَى المَفْصَلِ)) فشاذٌّ. [التخريج]: [طي ٦٧٣/ هق ١٠٤١/ هقع (٢/ ١٩/ ١٥٧٨) / عتب ٦٠]. [السند]: رواه الطيالسيُّ في (مسنده) -ومن طريقه البيهقيُّ، والحازميُّ- قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، سمع ذَرَّ بنَ عبدِ اللهِ يحدثُ عن ابن عبد الرحمن بن أبْزَى، عن أبيه، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن الحديثَ محفوظٌ عن شعبةَ مقتصرًا على الوجهِ والكفَّينِ دون تحديدٍ، هكذا رواه عن شعبةَ جماعةٌ من أصحابه مثل غندر، ويحيى القطان، وآدم، وحجاج، ومسلم بن إبراهيم، وغيرهم

стр. 13455

الكثير. وانظر على سبيل المثال البخاري (٣٣٨ - ٣٤٣)، ومسلم (٣٦٨/ ١١٢، ١١٣)، وقد تقدَّمتْ روايتُهم قريبًا. قلنا: وأبو داود الطيالسيُّ، وإن كان ثقةً حافظًا، فقد ذكر غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ أنه غلطَ في أحاديثَ، قال أبو مسعود أحمد بن الفرات الرازي: "سألتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ عن أبي داود، فقال: ثقةٌ صدوقٌ، فقيل: إنه يخطئُ. فقال: يحتمل له" (تهذيب الكمال ١١/ ٤٠٦). وقال ابنُ سعدٍ: "كان كثير الحديث، ثقة، وربما غلط" (الطبقات الكبرى ٩/ ٢٩٩). وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وأبو داود الطيالسيُّ له حديث كثير عن شعبة وعن غيره من شيوخه، وكان في أيامه أحفظ مَن بالبصرة، مقدَّمًا على أقرانه لحفظه ومعرفته ... وقد حَدَّثَ بأصبهانَ كما حكى عنه بُنْدَار أحدًا وأربعين ألف حديث ابتداء، وله أحاديث يرفعها، وليس بعجب مَن يحدثُ بأربعين ألف حديث من حفظه أن يخطئَ في أحاديث منها، يرفع أحاديث يوقفها غيره، ويوصل أحاديث يرسلها غيره، وإنما أتى ذلك من حفظه، وما أبو داود عندي وعند غيري إلا متيقظ ثبت" (الكامل ٥/ ٢٦٦). وقال الخطيبُ: "كان أبو داود يُحَدِّثُ من حفظه، والحفظُ خَوَّان، فكان يغلط، مع أن غلطه يسيرٌ في جنب ما روى على الصحة والسلامة" (تاريخ بغداد ١٠/ ٣٤). وقال ابنُ رجبٍ الحنبليُّ: "حَدَّثَ مِن حفظه فوهم، وكان حفظه كثيرًا جدًّا" (شرح علل الترمذي ٣/ ٧٦٤).

стр. 13456

وقال الذهبيُّ: "أبو داود أمين صادق، وقد أخطأ في عدة أحاديث؛ لكونه كان يتَّكِلُ على حفظه ولا يَروي من أصله" (سير أعلام النبلاء ٩/ ٣٨٣). ولخَّصَ ذلك ابنُ حَجرٍ فقال: "ثقةٌ حافظٌ، غَلِطَ في أحاديثَ" (التقريب ٢٥٥٠). * * *

стр. 13457

٣٠٩٢ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَابْنِ مَسْعُودٍ ◼ عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ جالسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: لَوْ أَنَّ رجلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي، فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِي سُورَةِ المَائِدَةِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ المَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا؛ فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ)). فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟ [الحكم]: صحيح (خ). [التخريج]: [خ ٣٤٧ (واللفظ له) / مسن ٨١١]. [السند]: قال البخاريُّ: حدثنا محمدُ بنُ سَلام، قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمشِ، عن شَقيقٍ به. [تنبيهان]: الأول: أُنكر على أبي معاويةَ لفظ هذا الحديث، في أربعة أمور:

стр. 13458

الأمر الأول: في ذكر مسح الوجه، وعطفه: هل هو بالواو، أو بلفظ: "ثم"؟ قال الحافظُ: "قال ابنُ دَقيقِ العيدِ: اختُلِفَ في لفظ هذا الحديث، فوقع عند البخاري بلفظ (ثم) وفي سياقه اختصار، ولمسلم بالواو ولفظه: ((ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ، وَوَجْهَهُ))، وللإسماعيليِّ ما هو أصرحُ من ذلك. قلتُ: ولفظه من طريق هارون الحمال عن أبي معاوية: ((إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ تَنْفُضَهُمَا، ثُمَّ تَمْسَحَ بِيَمِينِكَ عَلَى شِمَالِكَ، وَشِمَالِكَ عَلَى يَمِينِكَ، ثُمَّ تَمْسَحَ عَلَى وَجْهِكَ)) (فتح الباري ١/ ٤٥٧). قلنا: رواه عن أبي معاوية، جماعةٌ، فقالوا: ((ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ))، وهم: - محمد بن سلام، عند البخاري (٣٤٧)، وغيره. - وأحمد، في (مسنده ١٨٣٢٨)، وغيره. - ومحمد بن سليمان الأنباري، عند أبي داود (٣٢١)، وغيره. - وأحمد بن سنان، عند الدارقطني (٦٨٤). - وسهل بن عثمان، عند أبي نعيم في (المستخرج ٨١١). - وعبد الله بن هاشم بن حيان، في (الأربعون حديثًا من المساواة ص: ٤٧). - وهارون الحمال، عند الإسماعيليِّ في (المستخرج) كما في (فتح الباري لابنِ حَجرٍ ١/ ٤٥٧). وخالفهم آخرون، فقالوا: ((وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً))، مع اختلافٍ يسيرٍ في ألفاظهم، وهم:

стр. 13459

- أبو كريب محمد بن العلاء، عند (النسائي ٣٢٤)، وغيره. - ويحيى بن يحيى التميمي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير. ثلاثتهم عند مسلم (٣٦٨). - وأبو السائب سَلْم بن جُنادة، عند الطبري (٧/ ٩٢). - ويوسف بن موسى، عند ابن خزيمة (٢٨٧). - وعلي بن حرب، عند أبي عوانة (٩٣٤ معلقًا). فنظرنا في هذا الاختلافِ على أبي معاويةَ، هل أحد الوجوه أقوى مِن الآخرِ فنقدمه، فرأينا كلا الوجهين متساويين، وذلك أن كلًّا من الوجهين قد رواه أئمةٌ ثقاتٌ، فلم يَبْقَ إلا أن يكون الخطأ من أبي معاوية نفسه أو من الأعمش، فرأينا أن أبا معاوية وإن كان من أثبت الناس في الأعمش، إلا أنه لا يمنع أن يخطئ. وقد قال أحمد عن أبي معاوية: "يخطئُ على الأعمشِ خطأ" (العلل ومعرفة الرجال، رواية عبد الله ٢٦٨٠). وقال أيضًا: "يُخطئُ في أحاديثَ من أحاديثِ الأعمشِ" (العلل ومعرفة الرجال، رواية عبد الله ١٢٨١). وقال أيضًا: "أبو معاوية عنده أحاديث يقلبها عن الأعمش" (شرح علل الترمذي ٢/ ٧١٨). "وسُئِلَ عبدُ الرحمنِ: مَن أثبت في الأعمش بعد الثوري؟ قال: ما أعدل بوكيعٍ أحدًا. قال له رجلٌ: يقولون أبو معاوية. فنفرَ مِن ذلك، وقال: أبو معاوية عنده

стр. 13460

كذا وكذا وهمًا" (شرح علل الترمذي ١/ ٤٧٢). قلنا: ولعلَّ هذا الحديث منَ الأحاديثِ التي أخطأَ فيها أبو معاويةَ على الأعمشِ. فلمَّا وقفنا على نُصوصٍ لأهلِ العلمِ في تخطئة أبي معاوية في بعض مروياته على الأعمش، ألحقنا به هذا الخطأ. وقد نَصَّ أحمدُ ﵀ على ذلك، فقال: "روايةُ أبي معاويةَ، عن الأعمشِ في تقديمِ مسح الكفَّين على الوجهِ غلطٌ" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٢٩٢). وأشارَ البيهقيُّ لذلك فقال: "أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ من أوجهٍ عن الأعمشِ، وأشارَ البخاريُّ إلى رواية يعلى بن عبيد وهو أثبتهم سياقة للحديث" (السنن الكبير ٢/ ١٤٨). قلنا: وثَمَّ قرينتان أخريتان تؤكدان خطأه فيها: الأُولى: اختلافُ الرواةِ عنه في لفظِ الحديثِ كما سبقَ. الثانيةُ: أن ستةً مِنَ الرواةِ الثقاتِ قد رووا الحديثَ عن الأعمشِ ولم يذكروا ما ذكره أبو معاويةَ، من تقديم مسح اليدين على الوجه. فرواه عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ كما عند (مسلم ٣٦٨)، بلفظ: ((وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ فَنَفَضَ يَدَيْهِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ)). ورواه يعلى بنُ عُبيدٍ كما عند أحمد (١٨٣٣٤)، وغيره، بلفظ: ((وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً))، وعلَّقه البخاريُّ في (صحيحه عقب حديث رقم ٣٤٧). ورواه الوليدُ بنُ القاسمِ الهمدانيُّ، كما عند أبي عوانة (٩٣٢)، بلفظ:

стр. 13461

((ثُمَّ ضَرَبَ بِإِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ، ثُمَّ مَسَحَ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى)). ورواه شعبةُ بنُ الحجاجِ كما عند البخاري (٣٤٥). وحفصُ بنُ غِياثٍ كما عند البخاري (٣٤٦). وعيسى بنُ يونسَ كما في (مسند السراج ٧)، ولم يذكروا صفةَ المسحِ أصلًا. قال ابنُ رجبٍ: "وفي حديث أبي معاوية الذي خرَّجه البخاريُّ هاهنا شيئان أُنكرا على أبي معاوية: أحدهما: ذِكره مسح الوجه بعد مسح الكفَّين، فإنه قال: ((ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ))، وقد اختلف في هذه اللفظة على أبي معاوية، وليستْ هي في رواية مسلم كما ذكرناه. وكذلك خرَّجه النسائيُّ عن أبي كريبٍ، عن أبي معاوية، ولفظ حديثه: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا))، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الأَرْضِ ضَرْبَةً فَمَسَحَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمينِهِ وَبِيَمينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى كَفَّيْهِ وَوَجْهِهِ. وخرَّجه أبو داود عن محمد بن سليمان الأنباريِّ، عن أبي معاوية، ولفظه: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا))، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الأَرْضِ فَنَفَضَهَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى الكَفَّيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ فاختلف على أبي معاوية في ذِكر مسح الوجه، وعطفه: هل هو بالواو، أو بلفظ: ((ثم))؟ وقد قالَ الإمامُ أحمدُ: رواية أبي معاوية، عن الأعمش في تقديم مسح الكفين على الوجه- غلط" (فتح الباري ٢/ ٢٩١ - ٢٩٢).

стр. 13462

الأمر الثاني: وَرَدَ في لفظِ البخاريِّ في الرواية الأولى -ضمن سياق الحوار بين أبي موسى وابن مسعود- هذه العبارة: ((قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ))، هكذا جاءتْ هذه العبارة، وظاهرها أن القائلَ هو أبو موسى، والمجيبُ هو ابنُ مسعود، وجاءَ ذلك صريحًا في رواية أبي داود وغيره من طريق أبي معاوية، ولفظه: ((فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ))، فجعل القول لأبي موسى، والجواب لابن مسعود، وهذا يتعارض مع هذه الرواية الأخيرة التي فيها: ((فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ: فَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ لِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ)). ففي هذه الرواية أن القائلَ هو الأعمشُ، والمجيبُ شَقيقٌ، وهو ما رجَّحهُ الحافظُ ابنُ رَجبٍ وابنُ حَجرٍ. فقال ابنُ رجبٍ -بعد ذكر الوجه الأول المتقدم-: "والثاني: أنه ذكر أن أبا موسى هو القائل لابن مسعود: إنما كرهتم هذا لهذا؟ ، فقال ابن مسعود: نعم. وقد صرّح بهذا في رواية أبي داود ... وإنما روى أصحابُ الأعمشِ، منهم: حفص بن غياث، ويعلى بن عبيد، وعبد الواحد بن زياد- أن السائلَ هو الأعمشُ، والمسئولُ هو شقيق أبو وائل" (الفتح لابن رجب ٢/ ٢٩١ - ٢٩١). وقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: "قوله: ((قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ ))، قائلُ ذلك هو شَقيقٌ، قاله الكرمانيُّ، وليس كما قالَ، بل هو الأعمشُ، والمقولُ له شقيق كما صرّح بذلك في رواية حفص التي قبل هذه" (فتح الباري ١/ ٤٥٦). الأمر الثالث: وهو: أنه جعل ذكر أبي موسى لقصةِ عمَّارٍ متأخِّرًا عن احتجاجه بالآية، وفي رواية حفص بن غياث جعل احتجاجه بالآية متأخرًا

стр. 13463

عن احتجاجه بحديث عمار. قال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: "وروايةُ حفصٍ أرجحُ؛ لأن فيها زيادةً تدلُّ على ضبطِ ذلك، وهي قوله: ((فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الآيَةِ؟ )) " (فتح الباري ١/ ٤٥٦). الأمر الرابع: ذِكْره لصفة التيمم، فقد خالفه جماعة فلم يذكروها. فقد رواه شعبة كما عند البخاري (٣٤٥)، وغيره. وحفص بن غياث عند البخاري (٣٤٦)، وغيره. وعيسي بن يونس عند السراج في (مسنده ٧). وزاد ابنُ رجبٍ سفيانَ بنَ عيينةَ كما في (فتح الباري ٢/ ٢٩٠). فرواه أربعتُهُم عن الأعمشِ فلم يذكروا فيه صفة التيمم. كما أن للأعمشِ حديثًا آخرَ يرويه عن سلمة بن كهيل، ذكر فيه صفة التيمم، وسيأتي تخريجه قريبًا؛ مما يجعل في القلب ريبة من أن يكون الأعمشُ دَخَلَ عليه لفظ حديث سلمة بن كهيل في حديث أبي وائل، فحَدَّثَ أبو معاوية به فلم يميزْ؛ ولذا قال عفانُ: "أنكره يحيى بن سعيد فسألتُ حفصَ بنَ غياثٍ فقال: كان الأعمشُ يحدثناه عن سلمة بن كهيل، وذكر أبا وائل" (العلل ومعرفة الرجال رواية عبد الله ٥٦٢٧). قلنا: ولكن أبا معاوية لم ينفردْ بذكر الصفة، بل تابعه غيره. فتابعه عبد الواحد بن زياد، عند مسلم (٣٦٨)، وغيره، وهي الرواية التي أنكرها يحيى بن سعيد فيما حكاه عنه عفان. وكذا تابعه يعلى بن عبيد كما عند البخاري (عقب ح رقم ٣٤٧ معلقًا)،

стр. 13464

ووصله الإمامُ أحمدُ في (مسنده ١٨٣٣٤)، وغيره. والوليد بن القاسم كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٩٣٢). فلما رأينا أبا معاوية تابعه غيره في ذكر الصفة، علمنا أن لها أصلًا من حديث الأعمش عن أبي وائل. قال الإمامُ أحمدُ في رواية الأثرم: "إن كان ما روى أبو معاوية حقًّا: روى عن الأعمش، عن شقيق القصة. فقال -أيضًا-: ضربة للوجه والكفين. وتابعه عبد الواحد. قال أبو عبد الله -يعني: أحمد-: فهذان جميعًا قد اتفقا عليه، يقولان: ضربة للوجه والكفين" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٢٩٠). وقال ابنُ رجبٍ: "وإنما أنكر يحيى بن سعيد هذه اللفظة، وتوقفَ فيها الإمامُ أحمدُ لأن شعبةَ، وحفصَ بنَ غِياثٍ، وابنَ عيينةَ، وغيرَهم، رووه عن الأعمشِ، ولم يذكروا الضربةَ الواحدةَ، ولا صفةَ التيممِ في حديثِهِ عن شقيقٍ، عن أبي موسى، كما ساقَ ذلك البخاريُّ في الباب الماضي. ثم ذكر أحمدُ أن أبا معاويةَ وعبدَ الواحدِ قدِ اتَّفقَا على هذه اللفظةِ، فزالتْ نكارةُ التفردِ، وقد تبينَ أن يعلى تابعهما أيضًا. وقد كان الأعمشُ يروي هذا الحديث عن سلمة بن كهيل، عن ابنِ أَبْزَى، عن عمَّارٍ، على اختلافٍ عليه في إسنادِهِ، وذكر فيه صفة التيمم بضربة واحدة، ولكنه ذكر أنه زادَ على مسح الكفين بعض الذراعين، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم في: (باب التيمم للوجه والكفين)، وذكرنا أن سلمة بن كهيل شَكَّ في الزيادة على الكفَّين، وأنه رواه عنه سفيانُ، وشعبةُ، والأعمشُ، مع اختلافٍ عليهم في بعضِ الإسنادِ والمتنِ، فربما علل ذكر الضربة الواحدة

стр. 13465

بأنه كان عند الأعمش عن سلمة بن كهيل، وحمل عليه حديث أبي وائل، كما قد يُفْهَمُ ذلك من قولِ حفصِ بنِ غياثٍ الذي ذكره عنه عفانُ، إلا أن الأئمةَ اعتمدوا على روايةِ أبي معاوية، وعبد الواحد، ويعلى، عن الأعمش، عن شقيقٍ وحده للضربة الواحدة، وأبو معاوية مقدَّمٌ في حديثِ الأعمشِ، يُرجعُ إليه فيه عند اختلافِ أصحابِهِ" (فتح الباري ٢/ ٢٩٠ - ٢٩١). قلنا: ولكن في رواية أبي معاوية زيادتان شاذَّتان انفردَ بهما، وهما: اللفظة الأولى: "النفض"، ولم يذكرها أحدٌ ممن روى الحديثَ غيره إلا رواية شاذة عن عبد الواحد بن زياد عند مسلم، وسيأتي تخريجها قريبًا والكلام عليها. اللفظة الثانية: تقديم اليمين على الشمال في مسح اليدين، وكان يضطربُ فيها، ففي رواية محمد بن سَلام عنه عند البخاري قال: ((ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ)) هكذا بالشك أو التنويع. وفي رواية محمد بن سليمان الأنباري عنه عند أبي داود (٣٢١) قال: ((ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى الكَفَّيْنِ)). وهذه فيها التصريحُ بتقديم اليمين على الشمال، وهكذا قال محمد بن العلاء عنه عند النسائي (الصغرى ٣٢٤). بينما رواه الإمامُ أحمدُ عنه في (مسنده ١٨٣٢٨، ١٩٥٤٢) فقال: ((ثُمَّ مَسَحَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبَتِهَا)). ففي هذه لم يبينْ أيهما يقدمُ في المسحِ. قال الإمامُ أحمدُ -عقبه-: "وقال أبو معاوية مرة: قال: فضرب بيديه على الأرض، ثم نفضهما، ثم ضرب بشماله على يمينه، ويمينه على شماله على الكفين، ثم مسح وجهه".

стр. 13466

كأنه يشيرُ إلى عدمِ ضبطِ أبي معاويةَ لها. قال ابنُ دَقيقِ العيدِ: "اختُلِفَ في لفظِ هذا الحديثِ، فوقع عند البخاري بلفظ (ثم) وفي سياقه اختصار، ولمسلم بالواو، ولفظه: ((ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ، وَوَجْهَهُ))، وللإسماعيليِّ ما هو أصرح من ذلك. قلت: ولفظه من طريق هارون الحمال عن أبي معاوية: ((إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ تَنْفُضَهُمَا، ثُمَّ تَمْسَحَ بِيَمِينِكَ عَلَى شِمَالِكَ وَشِمَالِكَ عَلَى يَمِينِكَ، ثُمَّ تَمْسَحَ عَلَى وَجْهِكَ)) (فتح الباري ١/ ٤٥٧). قلنا: وروايةُ الجماعةِ عن الأعمشِ -شعبة، وحفص، ويعلى بن عبيد، وغيرهم- خالية من ذكر تقديم اليمين على الشمال. التبيه الثاني: جاء الحديثُ عند أبي نعيم في (المستخرج): (عن شقيق قال: كنتُ جالسًا مع أبي ومع عبد الله بن مسعود)، فسقطَ من عنده كلمة (موسى) بعد أبي. وجاء عنده أيضًا: (لم يجد الماء شهمًا) وهو تحريفٌ، والصوابُ: (لم يجدِ الماءَ شهرًا). وجاء عنده أيضًا: (لو خلص لهم في هذا لا، وشكوا)، وفيه تحريف في موضعين، الأول: (لو خلص لهم)، والصواب (لو رخص لهم)، الثاني: (لا، وشكوا)، وهو تحريف، والصواب: (لأوشكوا). وجاء عنده أيضًا: (فبدأ بكفيه ثم وجهه ضربة واحد)، وهو خطأ أيضًا، والصواب: (ضربة واحدة).

стр. 13467

رِوَايَةُ تَقْدِيمِ اليَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي المَسْحِ • وَفِي رِوَايَةٍ: ... فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا؛ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الأَرْضِ فَنَفَضَهَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى الكَفَّيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ))، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ. [الحكم]: خطأٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [د ٣٢١/ همذ ٣٦]. [السند]: قال أبو داود: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن شقيق قال: كنتُ جالسًا بين عبد الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيتَ لو أن رجلًا أجنبَ فلم يجدِ الماءَ شَهْرًا، أما كان يتيممُ؟ فقال: لا، وإن لم يجدِ الماءَ شهرًا. فقال أبو موسى: فكيفَ تصنعون بهذه الآية التي في سورة المائدة: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾؟ فقال عبدُ اللهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ المَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا بِالصَّعِيدِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَر: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدَ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ، كَمَا تَتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ... الحديث. [التحقيق]: انظره عقب الرواية الآتية.

стр. 13468

رِوَايَةُ مَسْحِ اليَدَيْنِ بِغَيْرِ تَحْدِيدٍ • وَفِي رِوَايَةٍ: ... فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ))، وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ مَسَحَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبَتِهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، لَمْ يُجِزِ الأَعْمَشُ الكَفَّيْنِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ. [الحكم]: خطأٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [حم ١٨٣٢٨ (واللفظ له)، ١٩٥٤٢/ علحم ٥٦٢٣/ مشب ٧٨]. [السند]: قال أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق، قال: كنتُ جَالسًا مع أبي موسى وعبد الله. قال: فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيتَ لو أن رجلًا لم يجدِ الماءَ، وقد أجنبَ شهرًا، ما كان يتيمم؟ قال: لا، ولو لم يجدِ الماءَ شهرًا، قال: فقال له أبو موسى: فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾؟ قال: فقال عبد الله: لو رُخص لهم في هذا، لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد، ثم يصلوا. قال: فقال له أبو موسى: إنما كرهتم ذا لهذا؟ قال: نعم. قال له أبو موسى: ألم تسمع لقول عمار: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدَ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ، كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ... فذكره. [التحقيق]: انظره عقب الرواية الآتية.

стр. 13469

رِوَايَةُ صِفَةِ التَّيَمُّمِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ • وَفِي رِوَايَةٍ: ... ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ تَمْسَحَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، (ثُمَّ تَنْفُضْهُمَا) (ثُمَّ تَمْسَحَ يَمِينَكَ عَلَى شِمَالِكَ وَشِمَالِكَ عَلَى يَمِينِكَ)، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ)). [الحكم]: خطأٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [قط ٦٨٤ (واللفظ له) / قاضي (رجب ٢/ ٢٨٩) (والروايتان له) / معيل (نصب ١/ ٣٥، فتح ١/ ٤٥٧) / عساكر (مساواة صـ ٤٧ - ٤٨)]. [السند]: قال الدارقطنيُّ: حدثنا علي بن عبد الله بن مُبَشِّر، نا أحمد بن سنان، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن شقيق، قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيتَ لو أن رجلًا أجنبَ فلم يجدِ الماءَ شهرًا أكان يتيمم؟ ... فذكره. ورواه إسماعيلُ القاضي كما في (فتح الباري لابن رجب)، وابنُ عساكر في (المساواة) من طريق أبي معاوية به. [التحقيق]: مدارُ الرواياتِ الثلاثِ على أبي معاوية محمد بن خازم، وإن كان من أثبت الناس في الأعمش فقد أخطأَ في لفظِ الحديثِ، كما سبقَ، وذكرنا الكلامَ على ذلك عند ذكر التنبيه الأول من الرواية الأولى. قلنا: والحديثُ في (الصحيحين) من فعلِ النبيِّ ﷺ ، وليس من قولِهِ.

стр. 13470

رِوَايَةٌ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَجَمَعَ الوَجْهَ وَالكَفَّ • وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِكَفَّيْكَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ تَمْسَحَهُمَا (ثُمَّ تَمْسَحَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى)، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ)). [الحكم]: خطأٌ بهذا السياقِ، والحديثُ في (الصحيحين) من فعلِ النبيِّ ﷺ وليس من قولِهِ. [الفوائد]: قال ابنُ خُزيمةَ: " ((ثُمَّ تَمْسَحَهُمَا)) هو النفضُ بعينه، وهو مسح إحدى الراحتين بالأخرى، لينفض ما عليهما من التراب" (صحيح ابن خُزيمةَ ١/ ٢٥٢). [التخريج]: [خز ٢٨٧ (واللفظ له) / قط ٦٨٤ (والرواية له)]. [السند]: قال ابنُ خُزيمةَ: نا يوسف بن موسى، حدثنا أبو معاوية، نا الأعمش، عن شقيق قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله وأبي موسى ... فذكره. ورواه الدارقطنيُّ في (سننه) فقال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا يوسف بن موسى به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن أبا معاوية محمد بن خازم وإن كان من أثبت الناس في الأعمش، فقد أخطأ في لفظ الحديث، كما سبق، وذكرنا الكلامَ

стр. 13471

على ذلك عند ذكر التنبيه الأول من الرواية السابقة. قلنا: والحديثُ في (الصحيحين) من فعلِ النبيِّ ﷺ ، وليس من قولِهِ. رِوَايَةُ جَمَعَ بَيْنَ الكَفَّيْنِ وَالوَجْهِ، بِوَاوِ العَطْفِ • وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا))، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى اليَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَوَ لَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟ [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م (٣٦٨/ ١١٠) / ش ١٦٨٣ (لم يذكر الكيفية)، ١٦٨٩]. [السند]: قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، جميعًا عن أبي معاوية. قال أبو بكر: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيتَ لو أنَّ رجلًا أجنبَ فلم يجدِ الماءَ شهرًا كيف يصنعُ بالصلاةِ؟ فقال عبد الله: لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرًا. فقال أبو موسى: فكيف بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾؟ فقال عبد الله: لو رُخص لهم في هذه الآية لأوشك إذا بَرَدَ عليهم الماءُ أن

стр. 13472

يتيمموا بالصعيد. فقال أبو موسى لعبد الله: ألم تسمع قول عمار: بعثني رسول الله ﷺ في حَاجةٍ فأجنبتُ فلم أجدِ الماءَ، فتمرَّغتُ في الصعيدِ كما تمرَّغُ الدابةُ ثم أتيتُ النبيَّ ﷺ ، فذكرتُ ذلك له فقال: ... فذكره. [تنبيه]: زيادة: ((ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى اليَمِينِ))، من زيادات أبي معاوية في حديث الأعمش، وتقدَّم الكلامُ علي أخطائه في هذا الحديث عند ذكر التنبيه الأول في الرواية الأولى؛ ولذا فهي زيادةٌ شاذَّةٌ. رِوَايَةُ زَادَ: النَّفْضَ • وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ النَّفْضُ، فَقَالَ: (( ... ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الأَرْضِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَمَسَحَ كَفَّهُ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى كَفَّيْهِ وَوَجْهِهِ)). [الحكم]: خطأٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [ن ٣٢٤ (واللفظ له) / كن ٣٧٨]. [السند]: قال النسائيُّ: أخبرنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: أو لم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله ﷺ في حَاجةٍ،

стр. 13473

فأجنبتُ فلم أجدِ الماءَ فتمرَّغتُ بالصعيدِ، ثم أتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فذكرتُ ذلك له، فقال: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا))، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ ... فذكرَ الحديثَ. [التحقيق]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، غير أن قوله: ((ثُمَّ نَفَضَهَا)) وكذا قوله: ((ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ، وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ))، شَاذٌّ، وهما من أغلاط أبي معاوية في هذا الحديث كما سبقَ، وبَيَّنَّا ذلك عند ذكر التنبيه الأول في أول رواية. رِوَايَةُ قَدَّمَ الوَجْهَ • وَفِي رِوَايَةٍ قَدَّمَ الوَجْهَ: (( ... ، وَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، وَمَسَحَ كَفَّيْهِ ... )). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. [التخريج]: [طبر (٧/ ٩٢)]. [السند]: قال الطبريُّ: حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال: كنتُ مع عبد الله بن مسعود وأبي موسى الأشعري، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيتَ رجلًا أجنبَ فلم

стр. 13474

يجدِ الماءَ شهرًا أيتيمم؟ فقال عبد الله: لا يتيمم، وإن لم يجدِ الماءَ شهرًا. فقال أبو موسى: فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾؟ فقال عبد الله: إِنْ رُخص لهم في هذا لأوشكوا إذا بَرَدَ عليهم الماءُ أن يتيمموا بالصعيد. فقال له أبو موسى: إنما كرهتم هذا لهذا؟ قال: نعم. قال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، فأجنبتُ، فلم أجدِ الماءَ، فتمرَّغتُ في الصعيد كما تمرَّغُ الدَّابةُ. قال: فذكرتُ ذلك للنبيِّ ﷺ ، فقال ... الحديث. [التحقيق]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، وقد تقدَّمَ الكلامُ على أخطاء أبي معاوية في هذا الحديث عند ذكر التنبيه الأول من الرواية الأولى.

стр. 13475

رِوَايَةُ قَدَّمَ الاحْتِجَاجَ بِالقِصَّةِ • وَفِي رِوَايَةٍ قَدَّمَ الاحْتِجَاجَ بِالقِصَّةِ، فَقَالَ شَقِيقٌ: كُنْتُ جالسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، الرَّجُلُ يُجْنِبُ وَلَا يَجِدُ المَاءَ، أَيُصَلِّي؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَنِي أَنَا وَأَنْتَ، فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ بِالصَّعِيدِ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا))، [وَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ]، وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنَعَ بِذَلِكَ، قَالَ: فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ قَالَ: إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا، كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا وَجَدَ المَاءَ البَارِدَ، تَمَسَّحَ بِالصَّعِيدِ. قَالَ الأَعْمَشُ: فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ: فَمَا كَرِهَهُ إِلَّا لِهَذَا. [الحكم]: صحيح (خ) معلقًا بصيغةِ الجزمِ، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، وقال البيهقيُّ: "أشارَ البخاريُّ إلى رواية يعلى بن عبيد وهو أثبتهم سياقة للحديث". [التخريج]: [خ عقب رقم ٣٤٧ (معلقًا) / حم ١٨٣٢٩، ١٨٣٣٤ (واللفظ له) / حب ١٣٠٤ (والزيادة له ولغيرِهِ)، ١٣٠٥، ١٣٠٧/ عه ٩٣٤/ سرج ٢٥٧٣، ٢٥٧٤/ سراج ٦/ شا ١٠٢٥، ١٠٢٦/ ثعلب ١١٥٧ - ١١٥٩/ هق ١٠٢٨، ١٠٨٦/ هقغ ٢٣٣/ هقع ١٥٧٥ - ١٥٧٦/ علحم ٥٦٢٤، ٥٦٢٦/ حداد ٣٣٧ (مختصرًا) / عساكر (مساواة صـ ٤٦ - ٤٧) / غلق (٢/ ١٩٢) / معيل (غلق ٢/ ١٩٢)].

стр. 13476

[السند]: علَّقَهُ البخاريُّ (عقب رواية أبي معاوية عن الأعمش) فقال: "وزاد يعلى عن الأعمش عن شقيق: كنتُ مع عبد الله وأبي موسى ... فذكره". ووصله أحمدُ فقال: حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن شقيق، قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله وأبي موسى ... فذكره. ورواه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ١٣٠٧) من طريق أبي يعلى به، وفي (١٣٠٤) قَرَنَ به أبا معاوية. ورواه أحمدُ في (المسند ١٨٣٢٩) قال: حدثنا عفَّان، حدثنا عبد الواحد، حدثنا سليمان الأعمش به. ورواه ابنُ حِبَّانَ (١٣٠٥)، وغيرُهُ من طريقِ عبدِ الواحدِ به. ومداره عند الجميع على الأعمش به. [التحقيق]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، وهو عند البخاريِّ معلقًا بصيغةِ الجزمِ. ولذا صَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، وقال البيهقيُّ: "أشار البخاريُّ إلى روايةِ يعلى بن عبيد وهو أثبتهم سياقة للحديث" (السنن الكبير ٢/ ١٤٨). قال الإمامُ أحمدُ في روايةِ الأثرمِ: "إن كان ما روى أبو معاوية حقًّا: روى عن الأعمش، عن شقيق القصة. فقال -أيضًا-: ضربة للوجه والكفين. وتابعه عبد الواحد. قال أبو عبد الله -يعني: أحمد-: فهذان جميعًا قد اتَّفَقَا عليه، يقولان: ضربة للوجه والكفين" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٢٩٠).

стр. 13477

رِوَايَةُ زَادَ: النَّفْضَ • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا))، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ فَنَفَضَ يَدَيْهِ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م (٣٦٨/ ١١١) (واللفظ له) / محلى (٢/ ١٥٤)]. [السند]: قال مسلم: حدثنا أبو كامل الجَحْدري، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الأعمش، عن شقيق، قال: قال أبو موسى لعبد الله ... وساقَ الحديثَ بقصته نحو حديث أبي معاوية غير أنه قال: فقال رسول الله ﷺ : ... وساقَ الحديثَ. [تنبيه]: روى الإمامُ مسلمٌ هذا الحديث من طريق أبي كامل الجحدري عن عبد الواحد بن زياد بسنده، وزاد فيه: ((فَنَفَضَ يَدَيْهِ)). وقد روى الحديثَ جماعةٌ عن عبدِ الواحدِ فلم يذكروا النَّفْضَ، وهم: - عفان بن مسلم، عند أحمدَ في (المسند ١٨٣٢٩). - محمد بن أبي بكر عند أبي نُعيمٍ في (المستخرج ٨١١). - وبشر بن معاذ عند ابنِ حِبَّانَ في (صحيحه ١٣٠٥). - والعلاء بن عبد الجبار عند أبي عَوانةَ في (المستخرج ٨٧٦) ولكن جعل صفة التيمم من قول عبد الواحد، وقَرَنَ به أبا كامل الجحدري.

стр. 13478

- وعارم محمد بن الفضل كما عند الشَّاشيِّ في (مسنده ١٠٢٦). فرواه خمستُهُم عن عبد الواحد بن زياد، وليس في حديثهم النَّفْضُ. وتابع عبد الواحد -بدون ذكرها- يعلى بن عبيد كما عند البخاري (عقب ح رقم ٣٤٧ وعلَّقه بصيغة الجزم)، ووصله أحمدُ في (المسند ١٨٣٣٤)، وغيره. وكذا تابعه الوليد بن القاسم المدني كما عند أبي عوانة في (مستخرجه ٩٣٢). ورواه شعبة، وحفص بن غياث، وعيسى بن يونس، فلم يذكروا فيه الكيفية.

стр. 13479

رِوَايَةٌ لَمْ تَذْكُرِ الكَيْفِيَّةَ • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَرَأَيْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ المَاءَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِ عَمَّارٍ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : ((كَانَ يَكْفِيكَ)) قَالَ: أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الآيَةِ؟ فَمَا دَرَى عَبْدُ اللَّهِ مَا يَقُولُ، فَقَالَ: إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَى أَحَدِهِمُ المَاءُ أَنْ يَدَعَهُ وَيَتَيَمَّمَ. فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ: فَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ لِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ ٢: قَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ: إِذَا لَمْ يَجِدِ المَاءَ لَا يُصَلِّي؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رَخَّصْتُ لَهُمْ فِي هَذَا كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمُ البَرْدَ قَالَ: هَكَذَا -يَعْنِي تَيَمَّمَ- وَصَلَّى، قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ قَوْلُ عَمَّارٍ لِعُمَرَ؟ قَالَ: إِنِّي لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنعَ بِقَوْلِ عَمَّارٍ. [الحكم]: صحيح (خ). [التخريج]: [خ ٣٤٥ (بلفظ السياقة الثانية)، ٣٤٦ (بلفظ السياقة الأولى) / حم ١٨٣٣٠/ سراج ٧/ علحم ٥٦٢٥/ طحق ٩٠/ تمهيد (١٩/ ٢٧٢) / حداد ٣٣٧]. [السند]: قال البخاريُّ: حدثنا بشر بن خالد، قال: حدثنا محمد -هو غندر-

стр. 13480

أخبرنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، قال: قال أبو موسى لعبد الله بن مسعود. بلفظ السياقة الثانية. وقال -أيضًا-: حدثنا عمر بن حفص، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الأعمش، قال: سمعتُ شقيق بن سلمة. بلفظ السياقة الأولى. وجاء عقبها: "فقلتُ لشقيقٍ: فإنما كره عبد الله لهذا؟ قال: نعم". قلنا: القائلُ هو الأعمشُ، فإنه الذي يروي عن أبي وائل شقيق.
следующие страницы →