← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 13476–13515 · переход к 13481.

стр. 13476

[السند]: علَّقَهُ البخاريُّ (عقب رواية أبي معاوية عن الأعمش) فقال: "وزاد يعلى عن الأعمش عن شقيق: كنتُ مع عبد الله وأبي موسى ... فذكره". ووصله أحمدُ فقال: حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن شقيق، قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله وأبي موسى ... فذكره. ورواه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ١٣٠٧) من طريق أبي يعلى به، وفي (١٣٠٤) قَرَنَ به أبا معاوية. ورواه أحمدُ في (المسند ١٨٣٢٩) قال: حدثنا عفَّان، حدثنا عبد الواحد، حدثنا سليمان الأعمش به. ورواه ابنُ حِبَّانَ (١٣٠٥)، وغيرُهُ من طريقِ عبدِ الواحدِ به. ومداره عند الجميع على الأعمش به. [التحقيق]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، وهو عند البخاريِّ معلقًا بصيغةِ الجزمِ. ولذا صَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، وقال البيهقيُّ: "أشار البخاريُّ إلى روايةِ يعلى بن عبيد وهو أثبتهم سياقة للحديث" (السنن الكبير ٢/ ١٤٨). قال الإمامُ أحمدُ في روايةِ الأثرمِ: "إن كان ما روى أبو معاوية حقًّا: روى عن الأعمش، عن شقيق القصة. فقال -أيضًا-: ضربة للوجه والكفين. وتابعه عبد الواحد. قال أبو عبد الله -يعني: أحمد-: فهذان جميعًا قد اتَّفَقَا عليه، يقولان: ضربة للوجه والكفين" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٢٩٠).

стр. 13477

رِوَايَةُ زَادَ: النَّفْضَ • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا))، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ فَنَفَضَ يَدَيْهِ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م (٣٦٨/ ١١١) (واللفظ له) / محلى (٢/ ١٥٤)]. [السند]: قال مسلم: حدثنا أبو كامل الجَحْدري، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الأعمش، عن شقيق، قال: قال أبو موسى لعبد الله ... وساقَ الحديثَ بقصته نحو حديث أبي معاوية غير أنه قال: فقال رسول الله ﷺ : ... وساقَ الحديثَ. [تنبيه]: روى الإمامُ مسلمٌ هذا الحديث من طريق أبي كامل الجحدري عن عبد الواحد بن زياد بسنده، وزاد فيه: ((فَنَفَضَ يَدَيْهِ)). وقد روى الحديثَ جماعةٌ عن عبدِ الواحدِ فلم يذكروا النَّفْضَ، وهم: - عفان بن مسلم، عند أحمدَ في (المسند ١٨٣٢٩). - محمد بن أبي بكر عند أبي نُعيمٍ في (المستخرج ٨١١). - وبشر بن معاذ عند ابنِ حِبَّانَ في (صحيحه ١٣٠٥). - والعلاء بن عبد الجبار عند أبي عَوانةَ في (المستخرج ٨٧٦) ولكن جعل صفة التيمم من قول عبد الواحد، وقَرَنَ به أبا كامل الجحدري.

стр. 13478

- وعارم محمد بن الفضل كما عند الشَّاشيِّ في (مسنده ١٠٢٦). فرواه خمستُهُم عن عبد الواحد بن زياد، وليس في حديثهم النَّفْضُ. وتابع عبد الواحد -بدون ذكرها- يعلى بن عبيد كما عند البخاري (عقب ح رقم ٣٤٧ وعلَّقه بصيغة الجزم)، ووصله أحمدُ في (المسند ١٨٣٣٤)، وغيره. وكذا تابعه الوليد بن القاسم المدني كما عند أبي عوانة في (مستخرجه ٩٣٢). ورواه شعبة، وحفص بن غياث، وعيسى بن يونس، فلم يذكروا فيه الكيفية.

стр. 13479

رِوَايَةٌ لَمْ تَذْكُرِ الكَيْفِيَّةَ • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَرَأَيْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ المَاءَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِ عَمَّارٍ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : ((كَانَ يَكْفِيكَ)) قَالَ: أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَدَعْنَا مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الآيَةِ؟ فَمَا دَرَى عَبْدُ اللَّهِ مَا يَقُولُ، فَقَالَ: إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَى أَحَدِهِمُ المَاءُ أَنْ يَدَعَهُ وَيَتَيَمَّمَ. فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ: فَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ لِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ ٢: قَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ: إِذَا لَمْ يَجِدِ المَاءَ لَا يُصَلِّي؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رَخَّصْتُ لَهُمْ فِي هَذَا كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمُ البَرْدَ قَالَ: هَكَذَا -يَعْنِي تَيَمَّمَ- وَصَلَّى، قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ قَوْلُ عَمَّارٍ لِعُمَرَ؟ قَالَ: إِنِّي لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنعَ بِقَوْلِ عَمَّارٍ. [الحكم]: صحيح (خ). [التخريج]: [خ ٣٤٥ (بلفظ السياقة الثانية)، ٣٤٦ (بلفظ السياقة الأولى) / حم ١٨٣٣٠/ سراج ٧/ علحم ٥٦٢٥/ طحق ٩٠/ تمهيد (١٩/ ٢٧٢) / حداد ٣٣٧]. [السند]: قال البخاريُّ: حدثنا بشر بن خالد، قال: حدثنا محمد -هو غندر-

стр. 13480

أخبرنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، قال: قال أبو موسى لعبد الله بن مسعود. بلفظ السياقة الثانية. وقال -أيضًا-: حدثنا عمر بن حفص، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الأعمش، قال: سمعتُ شقيق بن سلمة. بلفظ السياقة الأولى. وجاء عقبها: "فقلتُ لشقيقٍ: فإنما كره عبد الله لهذا؟ قال: نعم". قلنا: القائلُ هو الأعمشُ، فإنه الذي يروي عن أبي وائل شقيق.

стр. 13481

رِوَايَةُ قَدَّمَ مَسْحَ الوَجْهِ عَلَى اليَدِ • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ، فَسَأَلَ أَبُو مُوسَى عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يُجْنِبُ وَلَا يَجِدُ المَاءَ، أَيَتَيَمَّمُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَلَمْ تَرَ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ، فَلَمَّا أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الأَرْضَ))، قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَ بِإِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ، ثُمَّ مَسَحَ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ؟ قَالَ: فَمَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَوَجَدَ أَحَدُهُمْ بَرْدَ المَاءِ تَيَمَّمَ. [الحكم]: شاذٌّ بهذا اللفظِ. [التخريج]: [عه ٩٣٢]. [السند]: قال أبو عَوانةَ: حدثنا حمدان بن الجُنيد قال: ثنا الوليد بن القاسم الهمداني قال: سمعتُ الأعمشَ يذكر عن شقيق بن سلمة ... فذكره وفي آخره: قال: قُلْتُ لِشَقِيقٍ: إِنَّمَا كَانَ يَمْنَعُهُمْ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَمْنَعُهُمْ ذَلِكَ. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ، فيه الوليد بن القاسم الهمدانيُّ، وهو مختلفٌ فيه:

стр. 13482

قال أحمد: "ثقة، قد كتبنا عنه بالكوفة، وكان جارًا لمعلَّى بنِ عُبيدٍ الطنافسيِّ وقد سألتُ عنه المعلَّى فقال: نِعم الرجل، وهو جارنا منذ خمسين سنة، ما رأينا منه إلا خيرًا! قال أحمد: وقد كتبنا عنه أحاديث حسانًا عن يزيد بن كيسان، فاكتبوا عنه" (الكامل لابنِ عَدِيٍّ ١٠/ ٢٨١). وقال ابنُ عَدِيٍّ: "إذا روى عن ثقةٍ، ويروى عنه ثقةٌ فإنه لا بأس به" (الكامل لابنِ عَدِيٍّ ١٠/ ٢٨٣). وقال ابنُ قانعٍ: "كوفي صالح" كما في (إكمال تهذيب الكمال ١٢/ ٢٤٦). ووَثَّقَهُ الذهبيُّ في (العبر ١/ ٢٦٨)، إلا أنه قال في (الميزان ٣/ ٢٢٦): "فيه لين". وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٢٤)، وذكره في (المجروحين ٢/ ٤٢٢) أيضًا فقال: "كان ممن ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، فخرجَ عن حَدِّ الاحتجاجِ به إذا انفردَ، وأرجو أن مَن اعتبرَ به فيما وافق الثقات لم يجرح في فعله ذلك". وقال ابنُ مَعينٍ: "ضعيف الحديث" (الجرح والتعديل ٩/ ١٣)، وكذلك قال ابنُ شاهينَ في (تاريخ أسماء الضعفاء ٦٦٤). ولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجرٍ فقال: "صدوق يُخطئُ" (تقريب التهذيب ٧٤٤٧). قلنا: وقد أخطأَ في هذا الحديث حيث جعل عطف مسح اليدين على الوجه بـ"ثم"، والصحيح ما جاء في رواية يعلى بن عبيد وغيره بلفظ: "ومسح وجهه وكفيه" كما سبق في الروايات المتقدمة؛ ولذا قال البيهقيُّ: "وأشار البخاري إلى رواية أبي يعلى وهو أثبتهم سياقة للحديث".

стр. 13483

رِوَايَةُ وَصْفِ عَبْدِ الوَاحِدِ لِلتَّيَمُّمِ • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: ثَنَا شَقِيقٌ، بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا. وَضَرَبَ عَبْدُ الوَاحِدِ بِيَدِهِ الحَائِطَ مَرَّةً وَاحِدَةً -فَحَكَى النَّبِيَّ ﷺ ثُمَّ مَسَحَ عَبْدُ الوَاحِدِ يَدَيْهِ جَمِيعًا وَوَجْهَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً الكَفَّيْنِ وَالوَجْهَ. [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. [التخريج]: [عه ٩٣٣]. [السند]: قال أبو عوانة: حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو كامل قال: ثنا عبد الواحد ح، وحدثنا ابن الجنيد قال: ثنا العلاء بن عبد الجبار قال: ثنا عبد الواحد به. [التحقيق]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، وحكايةُ عبدِ الواحدِ صفة التيمم لأصحابه لا تضرُّ، فقد يكون حدَّثهم بما أخبره به الأعمش من صفه التيمم من فِعْلِ النبيِّ ﷺ ، ثم عَلَّمهم عبد الواحد ذلك بفعله ليكون أبلغ لهم في التعليم، وقد صَحَّ عند مسلم (٣٦٨/ ١١١) أن عبدَ الواحدِ حدَّثَ بالحديثِ عن الأعمشِ بغيرِ أن يفعله هو، كما سبقَ قريبًا.

стр. 13484

٣٠٩٣ - حَدِيثُ نَاجِيَةَ عَنْ عَمَّارٍ • عَنْ نَاجِيَةَ بنِ كَعْبٍ، عَنْ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ قَالَ: أَجْنَبْتُ وَأَنَا فِي الإِبِلِ فَتَمَعَّكْتُ فِي الرَّمْلِ كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّةُ، ثمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﵇ وَقَدْ دَخَلَ الرَّمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ التَّيَمُّمُ)). ثُمَّ ضَرَبَ النَّبِيُّ ﵇ بِكَفَّيْهِ جَمِيعًا التُّرَابَ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً. ثُمَّ قَالَ: ((كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، دون قوله: ((وَقَدْ دَخَلَ الرَّمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي ... إلى آخره))، فمنكرٌ. [التخريج]: [يحيى (زمنين - تفسير ١/ ٣٧٥)]. [السند]: رواه يحيى بنُ سَلَّام، عن المعلى، عن أبي إسحاق الهمداني، عن ناجية بن كعب، عن عمار بن ياسر به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه المعلى بن هلال "اتَّفقَ النقادُ على تكذيبه" كما في (التقريب ٦٨٠٧). وقد انفردَ المعلَّى بن هلال بقوله: ((وَقَدْ دَخَلَ الرَّمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي))، وصفة التيمم من حديث ناجية. فقد رواه جماعةٌ غيره عن أبي إسحاق لم يذكروا شيئًا من ذلك، منهم: - أبو الأحوص كما عند النسائي في (سننه ٣١٨)، و (الكبرى ٣٧٩)،

стр. 13485

وابن أبي شيبة في (مصنفه ١٦٧١)، وغيرهما. - إسرائيل بن يونس كما عند ابن المنذر في (الأوسط ٥٠٥)، والبيهقيُّ في (السنن الكبير ١٠٦٢)، وغيرهما. - ابن عيينة، ومعمر، كما عند عبد الرزاق في (المصنف ٩٢٣)، وغيره. ورواه غيرهم منهم أبو بكر بن عياش، ورَقَبة بن مَصْقَلة، وزائدة، وليس في حديثهم هذه الزيادة. وكذا تابع أبا إسحاق يونس ابنه كما عند أبي نعيم الفضل بن دُكَيْن في (الصلاة ١٤١)، وغيره، فلم يذكرها. وعليه فهي روايةٌ منكرةٌ بل تكادُ تكونُ مِن وضعِ المعلَّى هذا، وقد رُمِيَ بالكذبِ كما قال ابنُ حَجرٍ في (التقريب).

стр. 13486

٣٠٩٤ - حَدِيثُ ابنِ أَبِي أَوْفَى ◼ عَنِ الحَكَمِ وسَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، أَنَّهُمَا سَأَلَا عَبْدَ اللهِ بنَ أَبِي أَوْفَى عَنِ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ: ((أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَمَّارًا أَنْ يَفْعَلَ هَكَذَا، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهُمَا، وَمَسَحَ عَلَى وَجْهِهِ)). قَالَ الحَكَمُ: ((وَيَدَيْهِ)). وَقَالَ سَلَمَةُ: ((وَمِرْفَقَيْهِ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، دون قوله: ((وَمِرْفَقَيْهِ)) فمنكرٌ، كما قال السنديُّ، والألبانيُّ، وإسناده منكرٌ، خطأه أبو زرعة الرازي، وأقرَّه ابنُ حَجرٍ. [التخريج]: [جه ٥٦٤/ بغج ٣/ مخلص ١١٧٨/ فقط (أطراف ٤٠٥١)]. [السند]: قال ابن ماجه وأبو القاسم البغوي: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم وسلمة بن كهيل، أنهما سألا عبد الله بن أبي أوفى عن التيمم ... فذكره. ومداره عندهم على عثمان بن أبي شيبة به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ منكرٌ؛ فيه علتان: الأولى: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، "سيئ الحفظ جدًّا"، كما في (التقريب ٦٠٨١). العلة الثانية: أن ابن أبي ليلى وهم في قوله: "إن الحكم وسلمة بن كهيل سألا عبد الله بن أبي أوفى" فقد نفى ابنُ المديني سماعَ سلمة بن كُهَيْل من

стр. 13487

أحدٍ من الصحابة غير جندب وأبي جحيفة. (تهذيب التهذيب ٤/ ١٥٧). وأما الحكم بن عتيبة؛ فقد قال أبو داود: "قد رأى زيد بن أرقم وابن أبي أوفي، وليس له عنهما رواية" (سؤالات الآجري ١٥١). والذي يظهرُ أن ابنَ أبي ليلى لسوء حفظه أخطأ فيه، فرواه عن الحكم وسلمة عن ابن أبي أوفى، والمحفوظ عن ابن أبي أبزى. قال ابنُ أبي حاتم: "وسألتُ أبا زرعة عن حديث رواه ابنُ أبي ليلى، عن سلمة والحكم، عن ذَرٍّ، عن ابنِ أبي أَوفى، عن النبي ﷺ في التيمم. قال أبو زرعة: هذا خطأ، وإنما الصحيح سلمة، والحكم، عن ذَرٍّ، عن ابن أبزى، عن عمار، عن النبي ﷺ " (العلل لابن أبي حاتم ٤). وأقرَّ ابنُ حَجرٍ أبا زرعةَ على ذلك في (النكت الظراف ٤/ ٢٨٠). ولذا قال الدارقطنيُّ: "غريبٌ من حديثهما عنه، تفرَّدَ به: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنهما، ولم يروه عنه هكذا غير حميد الرؤاسي" (أطراف الغرائب ٤٠٥١). وليس هذا بأول أوهام ابن أبي ليلى، فقد قال شعبة: "أتيتُ محمدًا -يعني ابنَ أبي ليلى- فقلتُ: أقرئني عن سلمة حديثًا مسندًا عن النبيِّ ﷺ فحَدَّثَ عن ابن أبي أوفى قال إذا أصبح: أصبحنا على الفطرة ... فذكر الدعاء، قال شعبة: فأتيتُ سلمةَ فذكرتُ ذلك له، فقال: لم أسمع من ابن أبي أوفى عن النبي ﷺ في هذا شيئًا. قلت: ولا من قول ابن أبي أوفى؟ قال: لا. قلت: ولا حدّثت عنه؟ قال: لا، ولكني سمعتُ ذرًّا يحدثُ عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، أنه كان إذا أصبح قال ذلك. فرجعتُ إلى محمدٍ -وفي موضع آخر من كتابي: فدخلتُ على

стр. 13488

محمدٍ- فقلتُ: أين ابن أبي أوفى من ذَرٍّ؟ وفي موضع آخر: أين ذَرٍّ من ابنِ أبي أوفى؟ قال: هكذا ظننتُ. قلتُ: هكذا تعامل بالظن؟ " (السنن الكبرى للنسائي ١٠٢٨٥). فكان ابنُ أبي ليلى -لسوء حفظه- يقلبُ ابنَ أبي أبزي إلى ابنِ أبي أَوفى، ويقول: هكذا ظننتُ. ولذا قال النسائيُّ عقبه: "محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أحد العلماء، إلا أنه سيئ الحفظ كثير الخطأ". ومع ذلك قال البوصيريُّ: "هذا إسنادٌ فيه ابن أبي ليلى، واسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. وقد ضُعِّفَ من قِبل حفظه، وأصلُ كيفية التيمم في (الصحيحين) من حديثِ عمَّارٍ، لكن لم ينفردْ به ابنُ أبي ليلى فقد رواه ابنُ أبي شيبة في (مصنفه) عن وكيعٍ عن الأعمشِ عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ عن ابنِ أبي أوفى عن أبيه ... فذكره" (مصباح الزجاجة ٢٣٣). قلنا: وهذا وهم من البوصيريِّ ﵀، فإن الحديثَ أخرجه ابنُ أبي شيبةَ عن وكيعٍ، عن الأعمشِ، عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ، عن ابنِ أبزى، عن أبيه به. (١٦٩٠). فليس فيه ذكرٌ لابن أبي أوفى. والحديث ضَعَّفه السنديُّ فقال في (الزوائد): "إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه ابن أبي ليلى، واسمه محمد بن عبد الرحمن، فضَعْفُه من قبيل حفظه ... ، وقال سلمة: "ومرفقيه" هذه الرواية في حديث عمار شاذة مخالفة لرواية الأكثر" (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ٢٠١). وقال الألبانيُّ: "وهذا متنٌ منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ علته ابن أبي ليلى ...

стр. 13489

وحديث التيمم في (الصحيحين) وغيرهما من حديث عمار ليس فيه ذكر المرفقين، وهو مخرج في (الصحيحة)، و (صحيح أبي داود) " (الضعيفة ٥٤٨٤). قلنا: وحديثُ عمَّارٍ عند الشيخين بذكر: ((الوجه والكفين))، لا ((المرفقين))، وهو الصواب عنه، كما قدَّمناه. ورواية ((مرفقيه)) شَذَّ بها سلمة بن كهيل، كما سبقَ، وبيَّنَّاهُ في موضعه.

стр. 13490

رِوَايَةُ ثُمَّ نَفَضَهُمَا وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ الحَكَمِ وسَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، أَنَّهُمَا: سَأَلَا عَبْدَ اللَّهِ بنَ أَبِي أَوْفَى عَنِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ: ((أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُفْعَلَ هَكَذَا. وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ)). [الحكم]: صحيحُ لغيرِهِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ. [التخريج]: [طس ٥٦٣٢]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال: ثنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم وسلمة بن كهيل به. قال -عقبه-: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن الحكم وسلمة بن كهيل إلا ابن أبي ليلى، ولا عن ابن أبي ليلى إلا حميد بن عبد الرحمن، تفرَّدَ به: عثمان بن أبي شيبة". [التحقيق]: انظر الرواية السابقة.

стр. 13491

٣٠٩٥ - حَدِيثُ أَبِي جُهَيْمِ بنِ الحَارِثِ ◼ عَنْ أَبِي جُهَيْمِ بنِ الحَارِثِ بنِ الصِّمَّةِ ﵁ قَالَ: ((أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇). [الحكم]: صحيح (خ)، ومسلم تعليقًا. [الفوائد]: ((بِئْرُ جَمَلٍ)): "اسم موضع" (كشف المشكل لابن الجوزي ٢/ ١٥٨)، وقال ابنُ حَجرٍ: "موضعٌ معروفٌ بالمدينةِ" (فتح الباري ١/ ٩١)، وقال النوويُّ: "بقربِ المدينةِ" (شرح مسلم ٤/ ٦٤)، وقال ابنُ رجبٍ: "هي خارج المدينة" (فتح الباري ٢/ ٢٣٤). [التخريج]: [خ ٣٣٧ (واللفظ له) / م ٣٦٩ (معلقًا) / د ٣٢٩/ ن ٣١٦/ كن ٣٧٧/ حم ١٧٥٤١/ خز ٢٩١/ حب ٧٩٨/ عه ٩٤١/ مث ٢١٧٥/ جا ١٢٨/ مسن ٨١٤/ طح (١/ ٨٥ - ٨٦/ ٥٤٧) / طحق ١١١/ صحا ٦٧١٧/ ثعلب ١١٤٩/ هق ١٠٠٥/ هقع ١٥٣٣/ هقخ ٨٥٠/ سعد (٥/ ٣٢٠) / غسان (٣/ ٧٩٨) / معيل (تعليقه صـ ١٦٨)، (الفتح ١/ ٤٤٢) / محلى (٢/ ١٢١، ١٥٥ - ١٥٦) / لا ١٥١/ تحقيق ٢٨٠/ أسد (٦/ ٥٨) / كما (٢٢/ ٣٨٢) / غرر (١/ ١١٩ - ١٢١) / كك (٣/ ١٨٦) / مغلطاي (٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧) / حداد ٣٤٠]. [السند]: قال البخاريُّ: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن جعفر بن

стр. 13492

ربيعة، عن الأعرج، قال: سمعتُ عميرًا مولى ابن عباس، قال: أقبلتُ أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ ، حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقال أبو الجهيم الأنصاري: ... فذكره. ورواه أبو داودَ، والنسائيُّ، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، وغيرُهُم- من طريق شعيب بن الليث، عن أبيه، به. ورواه ابنُ الجارودِ في (المنتقى ١٢٨): عن محمد بن يحيى الذهلي. وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٢١٧٥): عن محمد بن عوف الطائي. وأبو أحمد الحاكم في (الأسامي والكنى ٣/ ١٨٦): من طريق الفضل بن محمد (الشعراني). ثلاثتهم: عن أبي صالح (كاتب الليث)، عن الليث، به. [تنبيه]: علَّقَهُ مسلمٌ (٣٦٩) عن الليث بن سعد، به، إلا وقع عنده (عبد الرحمن بن يسار)، بدل (عبد الله بن يسار)، و (أبو الجهم) بدل (أبو الجهيم). قال أبو عليٍّ الغسانيُّ: "قال مسلم: روى الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن عمير مولى ابن عباس سمعه يقول: أقبلتُ أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة حتى دخلنا على أبي الجهم بن الحارث بن الصمة. هكذا وقع في النسخ عن أبي أحمد الجُلُودي، والكسائي، وعند ابن ماهان: (أقبلتُ أنا وعبد الرحمن بن يسار)، وهو خطأٌ، والمحفوظ: (أقبلتُ أنا وعبد الله بن يسار)، وكذلك رواه البخاري عن ابن بكير عن

стр. 13493

الليث، (أقبلت أنا وعبد الله بن يسار). (تقييد المهمل وتمييز المشكل، ط. الفوائد ٣/ ٧٩٧). وقال النوويُّ: "قوله: (أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار)، هكذا هو في أصولِ صحيحِ مسلمٍ، قال أبو عليٍّ الغسانيُّ وجميعُ المتكلمينَ على أسانيد مسلم: قوله: (عبد الرحمن) خطأٌ صريحٌ، وصوابه: (عبد الله بن يسار)، وهكذا رواه البخاريُّ، وأبو داود، والنسائيُّ، وغيرُهُم على الصواب، فقالوا: عبد الله بن يسار. قال القاضي عياض: ووقع في روايتنا صحيح مسلم من طريق السمرقندي عن الفارسي عن الجلودي عن عبد الله بن يسار على الصواب. وأما أبو الجهم -فبفتح الجيم وبعدها هاء ساكنة- هكذا هو في مسلم، وهو غلطٌ، وصوابه ما وقع في (صحيح البخاري)، وغيره: (أبو الجهيم) بضم الجيم وفتح الهاء وزيادة ياء، هذا هو المشهورُ في كتبِ الأسماءِ، وكذا ذكره مسلمٌ في كتابه في أسماء الرجال، والبخاري في (تاريخه)، وأبو داود، والنسائيُّ، وغيرُهُم، وكلُّ مَن ذكره من المصنفين في الأسماء والكنى وغيرهما" (شرح مسلم ٤/ ٦٣ - ٦٤). وبنحوه قال الرشيدُ العطَّارُ في (غرر الفوائد صـ ١٢١ - ١٢٢)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٤٧)، والكرمانيُّ (الكواكب الدراري ٣/ ٢١٧)، وابنُ الملقنِ في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥/ ١٧٢)، وابنُ حَجرٍ في (فتح الباري ١/ ٤٤٢)، وغيرُهُم. وتصحَّفَ (عبد الله بن يسار) في مطبوع (الكنى) للدولابي إلى "عبد الله بن بشار". * * *

стр. 13494

رِوَايَةُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي جُهَيْمِ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ (لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ) نَحْوَ بِئْرِ جَمَلٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الجِدَارِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((وَعَلَيْكَ السَّلَامُ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ بما تقدَّمَ، وإسنادُهُ حسنٌ، وصَحَّحَهُ العينيُّ. [التخريج]: [حم (ط. المكنز ٢٤٤٠٤) (واللفظ له) / طح (١/ ٨٥ - ٨٦/ ٥٤٨) / طحق ١١٢/ قط ٦٧٢، ٦٧٣ (والرواية له ولغيرِهِ) / مث ٧٦٨/ قا (٢/ ١٨٧)، (٣/ ١٣٠) / كك (٣/ ١٨٧)]. [السند]: رواه أحمدُ في (المسند) -كما في (طبعة المكنز ٢٤٤٠٤)، و (إتحاف المهرة ١٧٤٣٦)، ومن طريقه ابن قانع في (الصحابة ٢/ ١٨٧) -. والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٨٥)، والدارقطنيُّ في (السنن ٦٧٣) من طريقِ عمرٍو الناقدِ. وابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٧٦٨)، وابنُ قانعٍ في (الصحابة ٣/ ١٣٠)، والدارقطنيُّ في (السنن ٦٧٢): من طريق عبيد الله بن سعد. وأبو أحمدَ الحاكمُ في (الكنى (٣/ ١٨٧): من طريق أبي الأزهر أحمد بن الأزهر. أربعتهم: (أحمد، وعمرو، وعبيد الله، وأبو الأزهر): عن يعقوب بن

стр. 13495

إبراهيم بن سعد -والسياق لأحمدَ-، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن عمير مولى عبد الله بن عباس -وكان عمير مولى عبد الله بن عباس ثقة فيما بلغني-، عن أبي جهيم، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، عدا ابن إسحاق فصدوقٌ يدلسُ، وقد صرَّحَ بالتحديثِ فزالتْ شبهةُ تدليسِهِ. وصَحَّحَهُ العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ١٩٩). وقد تقدَّمَ الحديثُ بنحوه، عند البخاري وغيره، من طريق الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، به. إلا أن ابنَ إسحاقَ بَيَّنَ في روايته سبب ذَهاب النبي ﷺ لبئر جمل.

стр. 13496

وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: "أُرَاهُ قَالَ: فَبَالَ" • روَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: ((أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ بِئْرِ جَمَلٍ -، أُرَاهُ قَالَ: فَبَالَ-، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَهُ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ). [الحكم]: صحيحُ المتنِ دونَ قولِهِ: ((أُرَاهُ قَالَ: فَبَالَ)) فمنكرٌ. [التخريج]: [طهور ٦١]. [السند]: قال القاسمُ بنُ سَلَّام: ثنا حسان بن عبد الله المصري، عن ابن لهيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، قال: سمعتُ عميرَ بنَ عبدِ اللهِ، يحدثُ عن عبد الله بن يسار، مولى ميمونة، عن أبي الجهيم الأنصاري، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيفٌ لسوءِ حفظه، وقد تقدَّمَ مِرارًا. قلنا: وقد وهم في أمرين: الأول: في السندِ، حيثُ قال: "عن عمير بن عبد الله عن عبد الله بن يسار" وهذا خطأٌ بلا شَكٍّ؛ فإن عبد الله بن يسار ليس له في الحديث رواية، وإنما ذُكر مقرونًا مع عمير في ذهابه إلى أبي الجهيم، كما سبق في (الصحيحين). الثاني: في المتن، حيث زاد فيه: "أراه فبال" والحديثُ محفوظٌ عن الليث

стр. 13497

ابن سعد عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج بدونها، هكذا رواه البخاري (٣٣٧)، ومسلم (٣٦٩)، وغيرهما. ورواه ابنُ لهيعةَ على الصوابِ بدونها، كما عند الإمامِ أحمدَ في (مسنده ١٧٥٤١)، وابنُ سعدٍ في (الطبقات ٥/ ٣٢٠).

стр. 13498

٣٠٩٦ - حَدِيثُ ابنِ الحَارِثِ بنِ الصِّمَّةِ ◼ عَنِ ابنِ الحَارِثِ بنِ الصِّمَّةِ عَنْ أَبيهِ قَالَ: ((لَقِيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَدْ خَرَجَ مِنَ الغَائِطِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عليَّ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جِدَارٍ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَهُ ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيَّ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، والصحيحُ ما سبقَ عند الشيخين من حديث أبي الجهيم بن الحارث: أن رجلًا ... فذكره بنحوه، ليس فيه ذِكْر أبيه. [التخريج]: [طس ٢٢٢]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد بن رشدين، عن رَوْح بن صلاح، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن الحارث بن الصمة، عن أبيه، به. لم يَرْوِ هذا الحديث عن عبيد الله بن أبي جعفر إلا سعيد بن أبي أيوب، تفرَّدَ به: رَوْح بن صلاح. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: أحمد بن رشدين؛ ضعيفٌ، وتقدَّم مِرارًا، وانظر (لسان الميزان ١/ ٥٩٤ - ٥٩٦). الثانية: روح بن صلاح؛ وهو ابنُ سَيَابة مصري، ضَعَّفه ابنُ عَدِيٍّ، وقال:

стр. 13499

"في بعض حديثه نكرة" (الكامل ٤/ ٥٥٣ - ٥٥٤). وقال الدارقطنيُّ: "كان ضعيفًا في الحديثِ، سكن مصر" (المؤتلف والمختلف ٣/ ١٣٧٧). وقال ابنُ يونسَ: "من أهل الموصل، قدم مصر وحَدَّثَ بها، رُويتْ عنه مناكير" (لسان الميزان ٣/ ٤٨١). وقال ابنُ منده: "صاحبُ مناكير" (فتح الباب في الكنى والألقاب، صـ ٢٥١). وقال ابنُ ماكولا: " ضعَّفوه في الحديثِ، سكن مصر" (الإكمال ٥/ ١٥). وقال أحمد بن محمد بن زكريا أبو بكر البغدادي: "اتَّفقنا على أن لا نكتبَ بمصر حديث ثلاثة: عليّ بن الحسن السامي، وَرَوْح بن صلاح، وعبد المنعم بن بَشِيْر" (سؤالات البرقاني للدارقطني ٦٤٩). ومع ذلك ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٢٤٤)، وقال الحاكم: "ثقةٌ مأمونٌ، من أهلِ الشامِ" (سؤالات السجزي ٦٨). والحملُ في هذه الروايةِ على روح بن صلاح، فإن الحديثَ عند الشيخين من حديثِ أبي الجهيم بن الحارث: أن رجلًا ... فذكره بنحوه، ليس فيه ذِكْرُ أبيه.

стр. 13500

٣٠٩٧ - حَدِيثُ ابنِ عَمَرَ ◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: ((أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الغَائِطِ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ عِنْدَ بِئْرِ جَمَلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الحَائِطِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الحَائِطِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ. وحَسَّنَهُ: المنذريُّ. [التخريج]: [د ٣٣١ (واللفظ له) / حب ١٣١١/ قط ٦٧٧/ هق ١٠٠٩]. [السند]: قال أبو داود -ومن طريقه البيهقيُّ-: حدثنا جعفر بن مسافر ثنا عبد الله بن يحيى البرلسي ثنا حيوة بن شريح عن ابن الهاد أن نافعًا حدَّثه عن ابن عمر به. وقال ابنُ حِبَّانَ: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن يحيى به. ومداره -عند الجميع- على عبد الله بن يحيى، عن حيوة .. به. [التحقيق]: هذا إسنادُهُ حسنٌ، رجاله رجال البخاري سوى جعفر بن مسافر، وهو "صدوق ربما أخطأ" كما في (التقريب ٩٥٧)، وقد توبع، تابعه عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو القرشى -كما عند ابن حِبَّانَ-، والحسن بن

стр. 13501

عبد العزيز الجَرَوي -كما عند الدارقطنيُّ- فروياه عن البرلسي به. وعبد الله بن يحيى المعافري البرلسي؛ قال أبو حاتم وأبو زرعة: "لا بأس به" (التهذيب ١٦/ ٣٠٠)، وقال الذهبيُّ: "ثقة" (الكاشف ١/ ٦٠٧). وقال ابنُ حَجرٍ: "لا بأس به" (التقريب ٣٧٠٣). والحديث صَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، والشيخُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٣٥٧). ونقلَ صاحبُ عون المعبود عن المنذريِّ أنه قال: "حسن" (العون ١/ ٥٢٣)، والذي وقفنا عليه في المطبوع من (مختصر سنن أبي داود للمنذري ١/ ٢٠٥) هو قوله عقب الحديث: "مرسل". وهذا القولُ خطأٌ، فلا وجهَ لإرسالِهِ؛ ولذا قال الألبانيُّ: "وهو خطأٌ" (صحيح أبي داود ٢/ ١٤٧). قلنا: والحديثُ يشهدُ له ما في (الصحيحين) من حديث أبي الجهيم بن الحارث بنحوه، وقد سبق.

стр. 13502

٣٠٩٨ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: ((لمَّا نَزَلَتْ (أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى) آيَة التَّيَمُّمِ لَمْ أَدْرِ كَيْفَ أصْنَعُ، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ [فِي مَنْزِلِهِ] ١ [أَسْأَلُهُ، ] ٢ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهُ فَاسْتَقْبَلْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِي عَرَفَ الَّذِي جِئْتُ لَهُ، فَبَالَ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ، [لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ] ٣)). [الحكم]: ضعيفٌ؛ لانقطاعه، وكذا قال ابنُ حَجرٍ. [التخريج]: [ش ١٧٠١ (واللفظ له)، ٣٧٤٤٤ (مختصرًا) / مش (مط ١٥٥، خيرة ٧٢٥) (والزيادة الثانية له) / سحق ٣٣٠ (والرواية الأولى له، والزيادة الأولى والثالثة له)]. [التحقيق]: سبقَ تحقيقه تحت باب "ابتداء التيمم وفضله".

стр. 13503

٣٠٩٩ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: ((أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ حِينَ ذَكَرَ الوُضُوءَ: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المَرَافِقِ﴾، وقال: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾، وقال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾، فَكَانَتِ السَّنَةُ فِي القَطْعِ الكَفَّينِ. إِنَّمَا هُوَ الوَجْهُ وَالكَفَّانِ؛ يَعْنِي: التَّيَمُّمَ)). [الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الألبانيُّ. [التخريج]: [ت ١٤٦/ ضيا (١١/ ٣٦٠/ ٣٦٩)]. [السند]: رواه الترمذيُّ -ومن طريقه الضياءُ-: عن يحيى بن موسى، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا هشيم، عن محمد بن خالد القرشي، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه داود بن الحصين القرشي، ثقةٌ إلا في عكرمةَ كما في (التقريب ١٧٧٩)؛ فما رواه عن عكرمةَ فمنكر الحديث، كما قال علي بن المديني كما في (الجرح والتعديل ٣/ ٤٠٩)، وقال -أيضًا-: "مرسلُ الشعبيِّ وسعيدِ بنِ المسيبِ أحبّ إليّ من داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس" كما في (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٨). وقال الآجريُّ: "سألتُ أبا داود عنه فقال: "أحاديثُه عن عكرمةَ مناكيرُ"

стр. 13504

(شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٨٠). والراوي عنه: محمد بن خالد القرشي؛ "مجهولٌ" كما في (التقريب ٥٨٥٢). وفيه -أيضًا-: عنعنة هشيم؛ فهو مدلس. والحديث ضَعَّفه الألبانيُّ في (ضعيف الترمذي، صـ ١٤ رقم ٢١) فقال: "ضعيفُ الإسنادِ". ومع ذلك، قال الترمذيُّ -عقبه-: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ".

стр. 13505

٣١٠٠ - حَدِيثُ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ ◼ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ أَصَابَ أَهْلَهُ فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَاءٌ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ، فَذَهَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ مِنْهُ عَلَى مَسِيرَةِ ثَلَاثٍ، فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوُا الصُّبْحَ، فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا هُوَ تَبَرَّزَ لِلْخَلَاءِ، فَاتَّبَعَهُ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَرَآهُ، فَأَهْوَى النَّبِيُّ ﷺ ، بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ فَوَضَعَهُمَا قَالَ: -حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ نَفَضَهِمَا-، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ كَيْفَ مَسَحَ". [الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ حزمٍ. [التخريج]: [عب ٩٢٥]. [السند]: قال عبد الرزاق: عن ابن جريج، عن عطاء به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير شيخ عطاء فلا يُدرى هل هو صحابي أم لا؟ حيث أبهمه عطاء، والظاهر عدم صحبته، فلو كان صحابيًّا لصرَّحَ عطاءٌ به. ولذا قال ابنُ حزمٍ: "وهذا كما ترى، لا ندرى مَن ذلك الرجل، فسقط هذا الخبر أيضًا" (المحلى ٢/ ١٥٠).

стр. 13506

٣١٠١ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا ◼ عَنْ عَطَاءٍ؛ قَالَ: ((أَجْنَبَ أَبُو ذَرٍّ، وَهُوَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَسِيرَةِ ثَلَاثٍ، فَجَاءَه وَقَدِ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَتَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ، فَالْتَفَتَ إلَيْهِ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي التُّرَابِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ)). [الحكم]: ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ. [التخريج]: [ش ١٦٨٤]. [السند]: قال ابنُ أبي شيبة: حدثنا ابنُ عُليةَ، عن ابنِ جُريجٍ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير أنه مرسلٌ، عطاء بن أبي رباح منَ الوسطى من التابعين، ومراسيله من أوهي المراسيل؛ قال يحيى بن سعيد: "مرسلاتُ مجاهدٍ أحب إليَّ من مرسلاتِ عطاء بن أبي رباح بكثير، كان عطاء يأخذ عن كلِّ ضَرْبٍ" نقله عنه الترمذيُّ بسنده في (العلل الصغير ٥/ ١٦٦). وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ: "مرسلاتُ سعيد بن المسيب صِحاحٌ، لا نرى أصحَّ من مرسلاته، وأما الحسنُ وعطاءٌ فليسَ هي بذاك، هي أضعفُ المرسلات؛ لأنهما كانا يأخذان عن كلٍّ" نقله عنه البيهقيُّ بسنده في (السنن الكبير ١١/ ٤٥٣). وقال الآجريُّ: "قلتُ لأبي داود: مراسيل عطاء، أو مراسيل مجاهد؟

стр. 13507

قال: مراسيل مجاهد، عطاء كان يحمل عن كلِّ ضرب" (سؤالات الآجري ٢٣٧). * * *

стр. 13508

٥٢٥ - بَابٌ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ؛ ضَرْبَةٌ لِلوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلكَفَّيْنِ ٣١٠٢ - حَدِيثُ عَمَّارٍ ◼ عَنْ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ لِلوَجْهِ وَاليَدَيْنِ)). [الحكم]: منكرٌ. [التخريج]: [متفق (٣/ ١٨٢٧)]. [السند]: قال الخطيب في (المتفق والمفترق): أخبرنا أبو بكر عبد القاهر بن محمد بن عنزة الموصلي، حدثنا أبو هارون موسى بن محمد بن هارون بن موسى الأنصاري الزرقي، حدثنا علي بن محمد بن أبي الشوارب، حدثنا محمد بن أبي رجاء قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أبي ليلى عن الحكم عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار بن ياسر، به. [التحقيق]: هذا السند وقع فيه إشكال، فقد قال الخطيبُ عقبه: "قال ابنُ أبي ليلى:

стр. 13509

(اختلفا)، فقال: (الوجه والذراعين)، وقال الآخر: (الوجه والكفين) يعني التيمم، كذا رواه لنا ابن عنزة. وقد سقط من الحديث شيء أفسد نظامه، وهذا الحديث إنما يرويه الحكم عن ذَرٍّ عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، ويرويه أيضًا عن سلمة عن كهيل عن ذَرٍّ عن سعيد، وقال الحكم: قد سمعته من ابن عبد الرحمن بن أبزي ﵀" اهـ. قلنا: لم يسقطْ منه شيءٌ، وإنما وهم فيه ابن أبي ليلى فقال: "عن الحكم عن سلمة"، وإنما هو: "عن الحكم، وسلمة"، كما سبق في الروايات السابقة، وقد مَرَّ أن سلمةَ كان يقول فيه: "الذراعين"، ويقول الحكم: "الكفَّين" هكذا رواه عنهما شعبة، فقال: عن الحكم وسلمة، عن ذَرٍّ، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، ((أَنْ رجلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تُصَلِّ. فَقَالَ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَميرَ المُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَاءً، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ ثُمَّ صَلَّيْتُ، فَلَمَّا أَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: ((إِنَّمَا يَكْفِيكَ))، وَضَرَبَ النَّبيُّ ﷺ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا، فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ -شَكَّ سَلَمَةُ وَقَالَ: لَا أَدْرِي فِيهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، أَوِ الكَفَّيْنِ- قَالَ عُمَرُ: نُوَلِّيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ))، أخرجه النسائيُّ في (الصغرى ٣٢٣). فكان يرويه شعبةُ عنهما ويبينُ لفظهما، فأرادَ ابنُ أبي ليلى أن يبينَ اختلافهما، فذهب على الخطيب مراده، لروايته الحديث "عن الحكم عن سلمة". وقد رواه غير أبي يوسف القاضي عن ابن أبي ليلى على الصواب، ولكن جعل فيه شيخهما ابن أبي أوفى، فرواه ابنُ مَاجهْ في (السنن ٥٦٤) فقال:

стр. 13510

حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم وسلمة بن كهيل أنهما سألا عبد الله بن أبي أوفى عن التيمم، فقال: ((أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَمَّارًا أَنْ يَفْعَلَ هَكَذَا، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهُمَا، وَمَسَحَ عَلَى وَجْهِهِ)). قَالَ الحَكَمُ: ((وَيَدَيْهِ))، وَقَالَ سَلَمَةُ: ((وَمِرْفَقَيْهِ)). فهذه الروايةُ توضحُ المراد من قوله في رواية الخطيب: "اختلفا". وقوله في هذا الحديث: (عن ابن أبي أوفى)، من أخطاء ابن أبي ليلى، فقد قال شعبة: "أتيتُ محمدًا، يعني ابنَ أبي ليلى، فقلتُ: أقرئني عن سلمةَ حديثًا مسندًا عن النبيِّ ﷺ . فحدث عن ابن أبي أوفى قال "إِذَا أَصْبَحَ: أَصْبَحْنَا عَلَى الفِطْرَةِ ... "، فذكرَ الدعاءَ. قال شعبةُ: فأتيتُ سلمةَ فذكرتُ ذلك له فقال: لم أسمعْ من ابنِ أبي أوفى عن النبيِّ ﷺ في هذا شيئًا، قلت: ولا من قول ابن أبي أوفى؟ قال: لا، قلت: ولا حدثت عنه؟ قال: لا، ولكني سمعتُ ذَرًّا يحدثُ عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، أنه كان إذا أصبح قال ذلك. فرجعتُ إلى محمدٍ -وفي موضعٍ آخر من كتابي: فدخلتُ على محمدٍ- فقلتُ: أين ابن أبي أوفى من ذَرٍّ؟ -وفي موضعٍ آخرَ: أين ذَرٌّ من ابنِ أبي أوفى؟ - قال: هكذا ظننتُ. قلتُ: هكذا تعامل بالظنِّ؟ أخرجه النسائيُّ في (السنن الكبرى ١٢/ ٢٠١)، وقال عقبه: "محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أحد العلماء، إلا أنه سيئ الحفظ كثير الخطأ".

стр. 13511

وعلى كلٍّ فإسنادُ الخطيبِ المتقدمِ ضعيفٌ جدًّا، فيه ثلاثُ عللٍ: الأولى: ابن أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى، "صدوقٌ سيئُ الحفظِ جدًّا" كما في (التقريب ٦٠٨١)، وتقدَّم قولُ النسائيِّ فيه. وقد خالفه شعبةُ فرواه عن الحكم، وليس فيه ذكر: "الضربتين" كما تقدم. الثانية: يعقوب بن إبراهيم، وهو أبو يوسف القاضي، صاحب أبي حنيفة، متكلَّمٌ فيه، وهو إلى الضعفِ أقرب. قال عمرو بن علي الفلَّاس: " صدوقٌ كثير الغلط" (تاريخ بغداد ١٤/ ٢٦٢). وقال أحمدُ: "أبو يوسف صدوقٌ، ولكن أصحاب أبي حنيفة لا ينبغي أن يُروى عنهم شيء" (العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله ٥٣٣٢). وقال البخاريُّ: "تركه يحيى وعبد الرحمن ووكيع وغيرهم" (الضعفاء الصغير للبخاري ٤٣٦). وانظر: (الكامل لابنِ عَدِيٍّ ١٠/ ٤٠٩ - ٤١٣)، و (الضعفاء للعقيلي ٢٠٧٧)، و (تاريخ بغداد ١٤/ ٢٤٥ - ٢٦٣)، و (لسان الميزان ٨٦٢٢). الثالثة: محمد بن أبي رجاء، وهو البصريُّ، ترجمَ له الخطيبُ في (المتفق والمفترق ١٢٢٢)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا. قلنا: وهذه الروايةُ -بذكر الضربتين- منكرةٌ مخالفةٌ للرواياتِ الصحيحةِ عند الشيخين.

стр. 13512

قال الأثرمُ: "قلتُ لأبي عبد الله: التيمم ضربة واحدة؟ فقال: نعم، ضربة للوجه والكفين، ومن قال: (ضربتين)، فإنما هو شيء زاده" كما في (المغني لابن قدامة ١/ ١٧٩). رِوَايَةُ ضَرْبَةٍ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٍ لِلْكَفَّيْنِ • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ، أَنَّهُ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ، وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : ((إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَمْسَحَ وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ بِالتُّرَابِ، ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةً لِلْكَفَّيْنِ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ دون قوله: ((ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةً لِلْكَفَّيْنِ)) فمنكرٌ، والمعروفُ ضربةٌ واحدةٌ للوجهِ والكَفَّينِ كما في (الصحيحين). وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ. [التخريج]: [طب (حبير ١/ ٢٦٩) / طس ٧١٢١]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن نوح، ثنا يحيى بن غيلان، نا إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار بن ياسر به. قال الطبرانيُّ: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن أبي عميس عتبة بن عبد الله إلا إبراهيم بن محمد".

стр. 13513

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، آفته إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو"متروك" كما في (التقريب ٢٤١). بل كَذَّبه غيرُ واحدٍ، كما تقدَّم مرارًا. وبه ضَعَّفه ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٦٥٠)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٦٩). وأصلُ الحديثِ صحيحٌ دون قوله: ((ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةً لِلْكَفَّيْنِ)) فمنكرٌ، والصحيحُ ضربة واحدة للوجه والكفين، كما تقدم في (الصحيحين).

стр. 13514

٣١٠٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ((لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ عَلَى الأَرَضِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، وَضَرَبَ يَدَهُ الأُخْرَى ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ بِهَا كَفَّيْهِ)). •وَفِي رِوَايَةٍ ٢: ((كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فوقعَتْ قِلَادَتِي، فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ)). [الحكم]: منكرٌ، وأنكره: أبو حاتم الرازيُّ، وابنُ عَدِيٍّ. وأقرَّهما: ابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ حَجرٍ. وضَعَّفَهُ: ابنُ حزمٍ، ومغلطاي. [التخريج]: [عد (٤/ ١٩٢) (واللفظ له) / علحا ١٠٥ (معلقًا بلفظ الرواية الثانية) / مقط (٢/ ٦٠٧ - ٦٠٨)]. [السند]: قال ابنُ عَدِيٍّ: أنا الساجي، ثنا السَّري بن عاصم، ثنا حَرَمي بن عمارة، ثنا الحَرِيش بن الخِرِّيت، ثنا ابن أبي مليكة عن عائشة به. ورواه الدارقطنيُّ من طريق السري به. وعلَّقَه ابنُ أبي حاتم فقال: "رواه حرمي بن عمارة، عن الحريش بن الخريت -أخي الزبير بن الخريت- عن ابن أبي مليكة، عن عائشة"، بلفظ الرواية الثانية. ومداره عند الجميع على الحريش به.

стр. 13515

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه الحَرِيش بن الخِرِّيت؛ وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ١١٨٧). قلنا: وقال البخاري: "فيه نظر" (التاريخ الكبير ٣/ ١١٤)، ولذا ذكر ابنُ عَدِيٍّ هذا الحديث في ترجمته من (الكامل)، وقال: "وللحريش غير هذا الحديث، وأخوه الزبير بن الخريت عزيز الحديث أيضًا، ولا أعرف له كثير حديث فأعتبر حديثه، فأعرف ضعفه من صدقه" (الكامل ٤/ ١٩٢). وأنكرَ الحديثَ أبو حاتم فيما سأله عنه ابنه فقال: "هذا حديث منكر، والحريش شيخ لا يُحتج بحديثه" (علل ابن أبي حاتم ١٠٥)، وأقرَّه ابنُ عبدِ الهادِي في (تعليقه على العلل صـ ٦٩)، والحافظ في (التلخيص ١/ ٢٦٩). وضَعَّفَهُ ابنُ حزمٍ في (المحلى ٢/ ١٥٢)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣١٩). قلنا: وفيه أيضًا السري بن عاصم، قال ابنُ عَدِيٍّ: "يسرق الحديث ... - وذكر له حديثًا عن حرمي- ثم قال: "رواه عن حرمي جماعةٌ من الثقات: القواريري، وأبو قدامة السرخسي، ومحمد بن عبد الرحمن العنبري، وأحمد بن صالح المصري، وسَرَقَهُ منهم السريُّ بنُ عاصمٍ مع جماعة ضعفاء مثله، وللسري غير حديث سرقه عن الثقات وحَدَّثَ به عن مشايخهم" (الكامل ٦/ ٧٢). ولعلَّ السريَّ سَرَقَ حديثنا هذا من يحيى المقومي ومحمد بن معمر، حيث رويا هذا الحديث عن حرمي بغير هذا المتن كما في الرواية الآتية.
следующие страницы →