إلى المرفقين لم تُفِد رواية الضحاك تقوية لذلك" (الإمام ٣/ ١٤٨)، وانظر (الجوهر النقي ١/ ٢٠٦).
قلنا: وروايةُ الضحاكِ، المذكروة أخرجها مسلم في (صحيحه ٣٧٠/ ١١٥) بسنده إلى الضحاك عن نافع، عن ابن عمر: ((أن رجلًا مَرَّ ورسولُ اللهِ ﷺ يَبُولُ، فسَلَّم، فلم يردَّ عليه)). فليس فيها ذكر للتيممِ من الأصلِ.
الثالث: قوله: "ورواية يزيد بن الهاد عن نافعٍ أتم من ذلك. فهذه الروايةُ شاهدةٌ لرواية محمد بن ثابت العبدي، إلا أنه حفظ فيها الذِّراعين ولم يثبتْها غيرُهُ كما سَاقَ هو وابنُ الهادِ الحديث بذكر تيممه، ثم رده جواب السلام وإن كان الضحاك بن عثمان قصر به".
قال ابنُ دَقيقِ العيدِ: "إنما تكون رواية ابن الهاد شاهدة لرواية محمد بن ثابت إذا كان المنكر أصل الرواية عن ابن عمر، وإن كان المنكر ذكر الذراعين مرفوعًا، فلا شهادة لرواية ابن الهاد ولا لرواية الضحاك بن عثمان. وقوله: "إلا أنه حفظ فيها الذراعين"، هو الذي خالفه فيه غيره - والله أعلم -، ورأى أنه لم يحفظ محمد بن ثابت؛ لأن غيره لم يذكر الذراعين مرفوعًا، ولو قال: "إلا أنه ذكر الذراعين" لكان أسلم وأقرب إلى الخلاص، فإن هذه الصيغة- أعني قوله: "إلا أنه حفظ" -وما في معنى ذلك- يُذكر كثيرًا عند تصحيح ما رواه الراوي إذا خولف" (الإمام ٣/ ١٤٩).
وقال ابنُ التركماني: "إنما تشهدُ روايتُه لروايةِ محمدِ بنِ ثابتٍ إذا أنكر أصل الرواية عن ابن عمر، وأما إذا أنكر رفع الذِّارعين فلا شهادة لرواية ابن الهاد ولا لرواية الضحاك" (الجوهر النقي ١/ ٢٠٦).
وقال الشيخُ الألبانيُّ: "ولا يخفى ما في هذا الكلام من الضعف؛ فإنه
стр. 13582
يجعل الرواية الصحيحة المجردة مما تفرَّدَ به: محمد بن ثابت شاهدًا لحديثه، ثم يقول: "إلا أنه حفظ فيها للذراعين ولم يثبتها غيره! " فكيف يجوزُ أن يقالَ في حقِّ زيادة في قصةٍ -تفرَّدَ بها ضعيفٌ مثل ابن ثابت-: إنه حفظها؟ ! مع مخالفته لابن الهاد والضحاك بن عثمان، وهما ثقتان أحفظُ منه بدرجاتٍ! وهل هذا إلا من أمثلة الحديث المنكر؟ ! " (ضعيف أبي داود -الأم ١/ ١٣٧ - ١٣٨).
قلنا: فكلامُ البيهقيِّ إنما يقالُ إن كان محمد بن ثابت ثقةً حافظًا، فكيف وقد ضَعَّفَهُ جمهورُ العلماءِ كما تقدَّمَ، بل جعلوا هذا الحديث دليلًا على سوءِ حفظه، فهذا ابنُ حِبَّانَ يقول عنه: "إنه كان يرفع المراسيل ويسند الموقوفات توهمًا من سوء حفظه" انتهى، ولذلك أَنْكرَ عليه الحفاظُ رَفْعَهُ لما رأوا مَن خَالفه أوثق منه في نافعٍ كمالكٍ وعُبيدِ اللهِ وغيرِهم.
الرابع: استدلاله برواية الدارمي قال: "سألتُ يحيى بن معين، قلت: محمد بن ثابت العبدي؟ قال: ليس به بأس".
يجاب عنه برواية الجماعة عن ابن معين تضعيفه، بل قد أنكرَ ابنُ مَعينٍ قولَه هذا، فقال عباس الدوريُّ: "سمعتُ يحيى يقول: محمد بن ثابت الذي يحدِّثُ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ عن النبيِّ ﷺ في التيممِ بصري وهو ضعيف. قلتُ ليحيى: أليس قلت مرة: ليس به بأس؟ ! قال: ما قلتُ هذا قط" (تاريخ ابن معين رواية الدوري ٤٥٣٧).
ففي هذه الروايةِ إنكار من ابن معين توثيق ابن ثابت، فكان الأَوْلى للبيهقيِّ أن ينقلَ قولَه هذا؛ إذ فيه زيادة عن التضعيف إنكار للرواية المستدل لها، أو الأخذ بكل الروايات وليس برواية واحدة، كما أن ابنَ مَعينٍ لو انفردَ بالتوثيقِ وخالفَهُ الجمهورُ فالأَوْلى الأخذُ بقولِ الجمهورِ.
стр. 13583
الخامس: قوله في (السنن): "وهو عن ابن عمر مشهورٌ" وفي (المعرفة) قال: "وتيمم عبد الله بن عمر على الوجه والذِّراعين، وفَتْوَاه بذلك تؤكدُ رواية محمد بن ثابت، وتشهدُ له بالصحةِ.
فقد صَارَ بهذه الشواهد معلومًا أنه رَوى قصةَ السَّلامِ والتيممِ عن النبيِّ ﷺ ، وهو لا يخالفُ النبيَّ ﷺ فيما يروي عنه، فتيممه على الوجهِ والذِّراعين إلى المرفقين يدلُّ على أنه حفظه منَ النبيِّ ﷺ ، وأن محمدَ بنَ ثابتٍ حفظه من نافعٍ".
قلنا: هذا من أعجب ما استدل به البيهقيُّ، إذا جعل الرواية المعلل بها شاهدًا للمعلولة.
قال ابنُ دَقيقِ العيدِ: وقوله: "وهو عن ابن عمر مشهورٌ" قد يوهم من لم يفهمِ الصناعةَ أن الحديثَ على ما رواه محمد بن ثابت، عن نافع، عن ابن عمر مشهورٌ مرفوعًا، وليس المشهور إلا روايته عن ابن عمر من فعله، فليُعلم ذلك".
وقال: "وأما إنه شاهد بصحة رواية محمد بن ثابت، ففيه نظر؛ لأنه لم يوافق محمد بن ثابت في رفع الذراعين إلى النبي ﷺ . بل هذا هو العلة التي عَلَّل بها مَن عَلَّل رواية محمد بن ثابت، وهي الوقف على فعل ابن عمر، فكيف يكون المقتضي للتعليل مقتضيًا للتصحيح؟ ! " (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ١٥٠)، وانظر (الجوهر النقي ١/ ٢٠٧).
قلنا: هذا حاصلُ ما استدلَّ به البيهقيُّ لتقوية رواية محمد بن ثابت هذه، وقد تبيَّنَ ما في كلامه من ضَعْفٍ، وقد ذكر لتقويته شواهد أشد ضعفًا سيأتي تخريجها وتحقيقها قريبًا.
стр. 13584
٣١١٢ - حَدِيثُ أَبِي جُهَيْم
◼ عَنْ أَبِي جُهَيْمٍ، قَالَ: ((أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بِئْرِ جَمَلٍ؛ إِمَّا مِنْ غَائِطٍ وَإِمَّا مِنْ بَوْلٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَضَرَبَ الحَائِطَ بِيَدِهِ ضَرْبَةً فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى فَمَسَحَ بِهَا ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ)).
[الحكم]: منكرٌ جدًّا بهذا السياقِ.
وضَعَّفَهُ: الخطابيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، وابنُ الملقنِ، والزيلعيُّ، وابنُ حَجرٍ.
والصحيحُ ما سبقَ في (الصحيحين): أنه مسحَ مرَّةً واحدةً على الوجهِ واليدينِ.
[التخريج]: [قط ٦٧٤ (واللفظ له)، ٦٧٥/ تحقيق ٢٧٤، ٢٧٥].
[السند]:
أخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ٦٧٤، ٦٧٥) -ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق) - قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن إبراهيم المروزي، حدثنا محمد بن خلف بن عبد العزيز بن عثمان بن جَبَلة، حدثنا أبو حاتم أحمد بن حمدويه بن جميل بن مِهران المروزي، حدثنا أبو معاذ، حدثنا أبو عصمة، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي جُهَيْم، به.
وقال أبو معاذ: وحدثني خارجة، عن عبد الله بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي جهيم، عن النبي ﷺ مثله.
стр. 13585
[التحقيق]:
هذان سندان واهيان:
أما الأول: ففيه أبو عصمة وهو نوح بن أبي مريم؛ كذَّابٌ وضَّاعٌ، قال الحافظُ: "كَذَّبوه في الحديث، وقال ابنُ المباركِ: كان يضعُ" (التقريب ٧٢١٠).
وبه أعلَّه الزيلعيُّ فقال: "وأبو عصمة إن كان هو نوح بن أبي مريم، فهو متروك" (نصب الراية ١/ ١٥٤).
وأما الثاني: ففيه خارجة بن مصعب؛ قال ابنُ حَجرٍ: "متروكٌ، وكان يدلسُ عن الكذَّابين، ويقال: إن ابنَ مَعينٍ كَذَّبه" (التقريب ١٦١٢).
وبهما أعلَّه ابنُ الجوزي فقال: "أما حديث أبي جهيم فإن أبا عصمة وخارجة متكلَّم فيهما" (التحقيق ١/ ٢٣٦).
وتبعه الذهبيُّ فقال: "أبو عصمة متروكٌ، ورواه خارجة -وهو واه- عن عبد الله بن عطاء، عن موسى" (تنقيح التحقيق ١/ ٨٠).
ثم إن في السند انقطاعًا بين الأعرج وابن الصمة؛ فقد تقدَّم الحديثُ في (الصحيحين) وغيرهما من طرقٍ عن عبد الرحمن الأعرج، عن عمير مولى ابن عباس، عن أبي الجهيم، به.
ولذا قال ابنُ عبدِ الهادِي: "أبو عصمة في حديث أبي جهيم هو نوح بن أبي مريم، وهو متروك. وخارجة هو ابن مصعب، وقد ضعَّفوه، وقال محمد بن سعد: تركوه. والأعرج لم يسمع الحديث من أبي جهيم، بل بينهم عمير مولى ابن عباس، كما تقدم" (تنقيح التحقيق ١/ ٣٧٦).
وقال ابنُ الملقنِ: "وأبو عصمة السالف هو نوح بن أبي مريم، ضعيفٌ
стр. 13586
جدًّا، وكذا خارجة، والأعرج لم يسمعِ الحديث من أبي جهيم؛ بينهما عمير مولى ابن عباس" (البدر المنير ٢/ ٦٣٩).
والمحفوظُ في الحديثِ كما سبقَ في (الصحيحين): أنه مَسَحَ مَرَّةً واحدةً على الوجهِ واليدينِ، دون ذِكر الذِّراعينِ، ولا (إلى المرفقين).
ولذا قال الخطابيُّ: "حديثُ أبي الجهيم في مسح الذراعين لا يصحُّ" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٢٣٣).
وذكر ابنُ حَجرٍ حديثَ ابنِ عمرَ في مسح اليدين إلى المرفقين، ثم قال: "وأخرجَ الدارقطنيُّ من حديث أبي جهيم بن الحارث نحوه بإسنادٍ ضعيفٍ، والحديثُ في (الصحيحين) ليس فيه إلى المرفقين" (الدراية ١/ ٦٧).
стр. 13587
رِوَايَةُ: مَسَحَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي جُهَيْمٍ، قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَبُولُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ إِلَى حَائِطٍ، فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَيْهِ، فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الحَائِطِ، فَمَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ)).
[الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ، والصحيحُ ما سبقَ في (الصحيحين): أَنَّهُ مَسَحَ مَرَّةً وَاحِدَةً على الوَجْهِ وَاليَدَيْنِ، دون قوله: (وهو يَبُولُ) وقوله: (إِلَى المِرْفَقَيْنِ).
[التخريج]: [طبر (٧/ ٨٩)].
[السند]:
قال الطبريُّ في (تفسيره ٧/ ٨٩): حدثني به موسى بن سهل الرملي، قال: ثنا نُعيم بن حماد، قال: ثنا خارجة بن مصعب، عن عبد الله بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي جُهيم، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه خارجة بن مصعب، قال عنه الحافظ: "متروكٌ، وكان يدلسُ عن الكذَّابينَ، ويقال: إن ابنَ مَعينٍ كَذَّبه" (التقريب ١٦١٢).
وفيه أيضًا: انقطاعٌ بين الأعرجِ وابنِ الصِّمة؛ فقد تقدَّم الحديثُ في (الصحيحين) وغيرهما من طرقٍ عن عبد الرحمن الأعرج، عن عُمير مولى ابن عباس، عن أبي الجُهيم، به.
стр. 13588
وقال أبو نُعيمٍ: "رواه خارجة بن مصعب، عن عبد الله بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي سلمة، عن أبي جُهيم، فوهم فيه" (معرفة الصحابة ٥/ ٢٨٤٨).
ولم نقفْ على هذه الروايةِ، وهي دالةٌ على اضطرابِ خارجةَ فيه.
* * *
стр. 13589
٣١١٣ - حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ
◼ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: ((أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بِئْرِ جَمَلٍ، إِمَا مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ حَتَّى ضَرَبَ الحَائِطَ بِيَدَهِ، فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى، فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثُمَ رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ)).
[الحكم]: منكرٌ جدًّا بهذا السياقِ.
[التخريج]: [حكيم ١٢٥١].
[السند]:
قال الحكيمُ الترمذيُّ: نا عبد الكريم بن عبد الله اليشكري، قال: نا أبو معاذٍ النَّحْوي قال: نا أبو عصمة، عن موسى بن علقمة، عن الأعرج، عن أبي جُحيفة، ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه نوح بن أبي مريم أبو عصمة، قال الحافظُ: "كذَّبوه في الحديثِ، وقال ابنُ المباركِ: كان يضعُ" (التقريب ٧٢١٠).
وموسى بن علقمة لم نقفْ له على ترجمةٍ، والظاهرُ أنه مصحفٌ من موسى بنِ عُقْبةَ، أو خطأ من أبي عصمة الكذَّابِ، فقد روى الحديثَ الدارقطنيُّ في (السنن ٦٧٤) -ومن طريقه ابنُ الجوزي في (التحقيق) - فقال: حدثنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن إبراهيم المروزي، ثنا محمد بن خلف بن عبد العزيز بن عثمان بن جبلة، نا أبو حاتم أحمد بن حمدويه بن جميل بن مهران المروزي، ثنا أبو معاذ، نا أبو عصمة، عن موسى بن
стр. 13590
عقبة، عن الأعرج، عن أبي جهيم، قال: ((أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بِئْرِ جَمَلٍ، إِمَّا مِنْ غَائِطٍ أَوْ مِنْ بَوْلٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَضَرَبَ الحَائِطَ بِيَدِهِ ضَرْبَةً فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى فَمَسَحَ بِهَا ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ)).
قال أبو معاذٍ: وحدَّثني خارجة، عن عبد الله بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن الأعرج، عن أبي جُهيم، عن النبي ﷺ مثله.
وقد سبقَ الكلامُ عليه قريبًا.
فنخشى -أيضًا- أن يكون ذكر أبي جحيفة تصحيفًا، أو خطأ، ثم إن المحفوظَ في الحديثِ بلفظ ((مَسَحَ يَدَيْهِ)) لا ((ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ))، كما تقدَّمَ.
стр. 13591
٣١١٤ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ)).
[الحكم]: منكرٌ مرفوعًا، والصوابُ فيه الوقف، وكذَا قال: البزارُ، وابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ أبي العِزِّ الحنفيُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والقسطلانيُّ، والمُناويُّ، والزرقانيُّ، والصنعانيُّ، والمباركفوريُّ.
وضَعَّفَهُ: الخلَّالُ، وابنُ حزمٍ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، ومغلطاي، والزيلعيُّ، وابنُ كَثيرٍ، والهيثميُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[ك (٦٤٦، ٦٤٨) (واللفظ له) / طب (١٢/ ٣٦٧/ ١٣٣٦٦) / قط ٦٨٥، ٦٩٠/ عد (٨/ ٩٥/ تحقيق ٢٧٧/ لقب (مغلطاي ٢/ ٣١٢)، (كبير ١٠٣٩٣)].
[السند]:
رواه الحاكمُ (٦٤٦): عن علي بن عيسى الحيري، ثنا محمد بن عمرو الحَرَشي، ثنا محمد بن يحيى، ثنا علي بن ظَبْيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر به.
ورواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٨/ ٩٥) من طريق محمد بن قدامة.
والطبرانيُّ في (الكبير ١٣٣٦٦) من طريق إسماعيل بن زرارة.
стр. 13592
والدارقطنيُّ في (السنن ٦٨٥) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ٢٧٧) - من طريق عبد الرحيم بن مُطَرِّف.
ثلاثتهم عن علي بن ظبيان به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ وَاهٍ؛ آفته علي بن ظبيان، كَذَّبه ابنُ مَعينٍ، في (تاريخه رواية ابن محرز ١)، وقال: "خبيثٌ، ليس بثقةٍ"، وقال أبو زرعة: "واهي الحديث جدًّا" (سؤالات البرزعي ٢٢٣).
وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ" كما في (الضعفاء للعقيلي ٣/ ٩٩).
وقال أبو حاتمٍ والنسائيُّ: "متروكُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٦/ ١٩١)، و (الضعفاء والمتروكين للنسائي ٤٣٣).
وقال ابنُ عَدِيٍّ: "والضعفُ على حديثِهِ بَيِّنٌ" (الكامل ٨/ ٩٧).
وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان ممن يقلبُ الأخبارَ ولا يعلمُ، ويُخطئُ في الآثارِ ولا يَفْهَمُ، فلمَّا كَثُرَ ذلك في روايته سقطَ الاحتجاجُ بأخباره"، وقال ابنُ نُميرٍ: "علي بن ظبيان ضعيفُ الحديثِ، يُخطئُ في حديثِهِ كلِّه" (المجروحين ٢/ ٨٠).
قلنا: وقد أخطأَ في رفعِ الحديثِ، والصوابُ وقفه على ابنِ عمرَ، هكذا رواه أصحابُ عبيد الله الثقات، وهم:
١، ٢ - يحيى بن سعيد القطان، وهشيم بن بشير كما عند الدارقطني في (السنن ٦٨٦) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبير ١٠١٢)، و (معرفة السنن ٢/ ١١) -.
стр. 13593
٣ - سفيان الثوري كما عند ابن المنذر في (الأوسط ٥٣٥).
٤ - علي بن مَعْبَد عند الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ١١٤).
وكذا رجَّحَ وقفَهُ الأئمةُ الحفَّاظُ:
فقال الدارقطنيُّ: "كذا رواه عليُّ بنُ ظَبْيان مرفوعًا، ووقفه يحيى بنُ القطانِ وهشيمٌ وغيرهما، وهو الصوابُ" (السنن ١/ ٣٣٣).
وقال في (العلل ٦/ ٣٠٦): "وقفه جماعةٌ من أصحاب عبيد الله: حفص بن غِياث، وعبدة، ومحمد بن بِشر، وأبو معاوية، والثوري، قالوا: عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه قال: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، وهو الصواب".
وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذان الحديثان عن علي بن ظبيان عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر؛ حديث المدبر، والتيمم جميعًا، يرفعهما علي بن ظبيان، ويوقفهما غيره، وحديث التيمم رواه يحيى القطان والثوري وغيرهما موقوفًا، وإنما يُذكر علي بن ظبيان بهذين الحديثين لما رفعهما، فأبطل في رفعهما، والثقات قد أوقفوهما" (الكامل ٨/ ٩٥).
وقال البيهقيُّ: "رواه علي بن ظبيان، عن عبيد الله بن عمر، فرفعه وهو خطأ، والصواب بهذا اللفظ، عن ابن عمر موقوف".
وقال ابنُ الملقنِ: "نَصَّ غيرُ واحدٍ من الحفاظِ على ضَعْفِ روايةِ الرفعِ ... " (البدر المنير ٢/ ٦٤٥).
وقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: "علي بن ظبيان ضعيفٌ عندهم، إنما رواه الثقاتُ موقوفًا عن ابن عمر" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٢).
стр. 13594
وأما قول الحاكم: ((لا أعلمُ أحدًا أسنده عن عبيد الله غير علي بن ظبيان، وهو صدوق))! .
فقد تعقبه الذهبيُّ قائلًا: "بل وَاهٍ؛ قال ابنُ مَعينٍ: ليس بشيءٍ. وقال النسائيُّ: ليس بثقةٍ" (مختصر تلخيص الذهبي لابنِ الملقنِ ١/ ١٥٥)، وبنحوه قال ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٦٤٦).
وقال ابنُ أبي العز الحنفيُّ: "وتَسَاهُلُ الحاكمِ معروفٌ. وقد طَعَنَ فيه غيرُ واحدٍ من أهلِ الحديثِ" (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٣٨٣).
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه علي بن ظبيان، ضَعَّفه يحيى بنُ معين؛ فقال: كذَّابٌ خبيثٌ، وجماعةٌ، وقال أبو عليٍّ النيسابوريُّ: لا بأس به" (مجمع الزوائد ١٤١٦).
قلنا: وقد توبع علي بن ظبيان متابعتين ناقصتين:
الأُولى: رواها الشيرازيُّ في (الألقاب) كما في (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٣١٢) فقال: حدثنا أبو عمرو، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا موسى بن سعيد بن النعمان بن حِبَّانَ الدنداني، ثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود عن ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه أبو حذيفة موسى بن مسعود، "صدوقٌ سيءُ الحفظِ، وكان يُصَحِّفُ" (التقريب ٧٠١٠).
ولذا نَخْشَى أن يكون ابنُ أبي روَّاد هذا قد تصحَّف على أبي حذيفةَ، فإن الحديثَ محفوظٌ بهذا اللفظِ عن ابنِ أبي داودَ الحرانيِّ كما سيأتي،
غير أنا وجدنا لأبي حذيفةَ متابعًا، وهو ما رواه الحافظُ محمدُ بنُ المظفرِ في (مسنده) كما في (جامع المسانيد للخوارزمي ١/ ٢٣٣)، -ومن طريقه
стр. 13595
ابن خسرو في (مسند أبي حنيفة ٨٧٤) -، فقال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الله -قاضي قزوين قدم علينا للحج-، قال: حدثنا يوسف بن موسى المروزي، قال: حدثنا أبو بكر موسى بن سعيد، قال: حدثنا أبو حنيفة، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابنِ عمرَ ﵄ قال: ((كَانَ يَتَيَمَّمُ ضَرْبَتَينِ؛ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ)).
فجعلَ التيمم فعل النبي ﷺ ، وليس قوله.
ولكن إسنادُهُ ضعيفٌ، فيه الإمامُ الفقيهُ أبو حنيفةَ النعمانُ، فمع إمامته كان ضعيفًا في الحديثِ، كما نصَّ عليه غيرُ واحدٍ، وسبقَ مِرارًا.
وقد تكلَّم في روايته عن ابنِ أبي روَّاد الحافظُ ابنُ المظفرِ فقال: "أبو حنيفة عن عبد العزيز بن أبي روَّاد إن صَحَّ" (مسند أبي حنيفة لابن خسرو ٢/ ٦٩٢).
قلنا: والمحفوظُ عن ابنِ أبي روَّادٍ -وهو عبد العزيز بن أبي رواد كما جاء منسوبًا في رواية أبي حنيفة- ما رواه محمد بن عبد الله المعروف بابن كُنَاسة عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: عن نافع عن ابن عمر موقوفًا.
أخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١١٤) عن علي بن شيبة عن ابن كناسة به.
وتابع ابن كناسة: الحارث بن عطية، كما عند حرب الكرماني في (مسائله - كتاب الطهارة ٣١٨).
ثم رواه حربٌ (٣١٩) عن أحمد بن نصر، قال: ثنا حبَّانُ بنُ موسى، عن عبد الله، قال: قال عبد العزيز: عن نافع، عن ابن عمر، ((أنه وَصَفَ
стр. 13596
التَّيَمُّمَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ، وظَهْرَ يَدَيه، وذِرَاعَيه مِن لَدُن أصابِعه إلى مِرفَقَيه، ثم من بَطنِ اليَدَينِ مِن لَدُن مِرفَقه إلى أصابِعه؛ ضربتين، يَنفُضُها)).
وعبد الله الراوي عن عبد العزيز هو ابن المبارك.
ولذا جَزَمَ أبو داود بالوقفِ في رواية عبد العزيز فقال: "وروى أيوبُ، ومالكٌ، وعُبَيد الله، وقيسُ بنُ سعدٍ، ويونسُ الأيليُّ، وابنُ أبي روَّادٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ: ((أنه تَيَمَّمَ ضربتين للوجهِ واليدينِ إلى المرفقينِ)).
قال أبو داود: "جعلوه فعل ابن عمر" كما في (تحفة الأشراف للمزي ٦/ ٢٢٦).
المتابعة الثانية: رواها الحاكمُ (٦٤٨)، والدارقطنيُّ (٦٩٠) من طريق شبابة عن سليمان بن أبي داود الحراني عن سالم ونافع، عن ابن عمر مرفوعًا.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فسليمانُ الحرانيُّ، ضعيفٌ جدًّا، وقد تقدَّمتْ ترجمتُه قريبًا، وانظر (اللسان ٣٦٠٨).
وبه أَعَلَّ الحديثَ غيرُ واحدٍ:
فقال الدارقطنيُّ -عقبه-: "سليمانُ ضعيفٌ" (السنن).
وقال البيهقيُّ: "ضعيفٌ لا يُحتجُّ بروايته" (السنن الكبير ٢/ ١٣٥).
وقال ابنُ دَقيقِ العيدِ: "سليمانُ عندهم متروكٌ" (الإمام ٣/ ١٥٣)،
وقال ابنُ حَجرٍ: "متروكٌ" (التلخيص الحبير ١/ ٢٦٨).
وقال ابنُ حزمٍ: "سليمانُ بنُ داودَ الحرانيُّ ضعيفٌ لا يُحتجُّ به" (المحلى ٢/ ١٥٠).
قلنا: والمحفوظُ عن سالمٍ ونافعٍ ما رواه عنهما ثقاتُ أصحابهما على الوقفِ.
стр. 13597
فأما نافعٌ، فقد رواه عنه جماعةٌ، منهم: مالكٌ، وأيوبُ، وعبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، وغيرُهم كثير، وقد تقدَّم بيانُ رواياتهم في الحديثِ السابقِ.
وأما سالمٌ، فرواه عنه الإمامُ الزهريُّ.
رواه عبد الرزاق في (المصنَّف ٨٢٥)، -ومن طريقه ابنُ المنذر في (الأوسط ٥٣٤)، والدارقطنيُّ في (السنن ٦٩٤)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٨١٥) -: عن معمرٍ عن الزهريِّ، عن سالمٍ، عن ابنِ عمرَ: ((أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَيَمَّمَ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ ضَرْبَةً عَلَى التُّرَابِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، وَلَا يَنْفُضُ يَدَيْهِ مِنَ التُّرَابِ)).
ولذا قال البيهقيُّ: "والصحيحُ رواية معمرٍ وغيره، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر من فعله" (السنن الكبير ٢/ ١٣٥).
وقال البزارُ: "وهذا الحديثُ رواه سليمانُ، عن نافعٍ وسالمٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ﷺ ، والحفاظُ يوقفونه على قولِ ابنِ عمرَ" (مسند البزار ١٢/ ٢٨١).
وضَعَّفَ الحديثَ غيرُ مَن تقدَّم:
الخَلَّالُ، كما في (المغني لابن قدامة ١/ ١٨٠)، وابنُ حزمٍ في (المحلى ٢/ ١٥٠)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ٢٣٧)، وابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٣/ ١٥٢)، وابنُ عبدِ الهادِي في (تعليقه على العلل لابن أبي حاتم صـ ١٧٦)، وذكره أيضًا في (جملة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة ١٤٢)، والذهبيُّ في (تنقيح التحقيق ١/ ٨٠)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣١٥)، وابنُ كَثيرٍ في (التفسير ٢/ ٣١٩)، وفي (إرشاد الفقيه ١/ ٧٣)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٥٠)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٦٤٤ - ٦٤٥)،
стр. 13598
وفي (التوضيح ٥/ ١٨٥)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٣٤٢٧).
وقال ابنُ حَجرٍ: "رواه الدارقطنيُّ، وصَحَّحَ الأئمةُ وَقْفَهُ" (بلوغ المرام ١٣٠).
ورَجَّحَ وَقْفَهُ -أيضًا- القسطلانيُّ في (شرح صحيح البخاري ١/ ٣٧١)، والزرقانيُّ في (شرحه على الموطأ ١/ ٢٢٦)، والصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ١٤٠).
وقال المُناويُّ: "والصوابُ أنه موقوفٌ على ابنِ عمرَ قولًا وفعلًا" (فيض القدير ٣/ ٢٨٦).
وقال الشوكانيُّ: "وبهذا يتبينُ لك أن أحاديثَ الضربتين لا تخلو جميع طرقها من مَقَالٍ، ولو صَحَّتْ لكان الأخذُ بها متعينًا لما فيها من الزيادةِ، فالحقُّ الوقوفُ على ما ثَبَتَ في (الصحيحين) من حديثِ عمَّارٍ؛ من الاقتصارِ على ضربةٍ واحدةٍ حتى تصحَّ الزيادةُ على ذلك المقدار" (نيل الأوطار ١/ ٣٢٩).
وقال المباركفوريُّ: "ولكن قد عرفتَ أن أحاديثَ الضربتين والمرفقين ضعيفةٌ أو مختلفةٌ في الرفعِ والوقفِ، والراجحُ هو الوقفُ" (تحفة الأحوذي ١/ ٣٨٠).
[تنبيهان]:
الأول: جاء في (المعجم الكبير) للطبراني، تبعًا للأصل (الظاهرية المجلد الثالث ١٩٩/ أ): (عبد الله بن عمر) مكبرًا، بدلًا من (عبيد الله بن عمر) والذي يظهرُ أنها إما أن تكون خطأ من أحد الرواة، أو خطأ من الناسخ.
وقد ظنَّ الشيخُ الألبانيُّ ﵀ أن (عبد الله بن عمر) هو الصوابُ، وأن
стр. 13599
(عبيد الله بن عمر): خطأ؛ فأعلَّ الحديثَ بعليّ بن ظبيان، وبعبد الله بن عمر العمري، ثم قال:
"وقع في (المستدرك): عبيد الله بن عمر مصغرًا، ولعلَّه خطأ مطبعي" (الضعيفة ٣٤٢٧).
الثاني: قال الأثرمُ: "قلتُ لأبي عبد الله: التيمم ضربة واحدة؟ فقال: نعم، ضربة للوجه والكفَّين، ومَن قالَ ضربتين، فإنما هو شيءٌ زَاده" كما في (المغني لابن قدامة ١/ ١٧٩).
قال ابنُ مُفْلحٍ، والبُهوتيُّ: "يعني لم يصح" (المبدع في شرح المقنع ١/ ٢٠٠)، و (كشاف القناع ١/ ١٧٩).
وأما ابنُ تيميةَ فنقله عن أحمدَ هكذا: "قال: ومَن قال: (ضربتين)، فإنما هو شيءٌ زَادَ مِن فعله، ولا حرجَ عليه، وقال أيضًا: إن فعلَ لا يضرُّه" (شرح العمدة-كتاب الطهارة صـ ٤١٦).
ولعلَّ ما ذكره ابنُ مفلحٍ والبهوتيُّ أولى بمرادِ أحمدَ، فهو الأظهرُ منَ السياقِ، والله أعلم.
* * *
стр. 13600
رِوَايَةُ التَّيَمُّمِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((كَانَ تَيَمُّمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ضَرْبَتَيْنِ: ضَرْبَةً لِلوَجْهِ وَضَرْبَةً لِليَدَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ)).
[الحكم]: رَفْعُهُ منكرٌ، والصوابُ فيه الوقفُ، كما قال أبو داودَ.
[التخريج]: [حنف (مظفر/ خوارزم ١/ ٢٣٣) (واللفظ له) / حنف (خسرو ٨٧٤)].
[السند]:
رواه الحافظُ محمدُ بنُ المظفرِ في (مسنده)، كما في (جامع المسانيد للخوارزمي ١/ ٢٣٣) -ومن طريقه ابنُ خسرو في (مسند أبي حنيفة ٨٧٤) -، فقال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الله -قاضي قزوين قدم علينا للحج-، قال: حدثنا يوسف بن موسى المروزي، قال: حدثنا أبو بكر موسى بن سعيد، قال: حدثنا أبو حنيفة، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أبو حنيفة النعمانُ، وهو مع إمامته كان ضعيفًا في الحديثِ، كما نصَّ عليه غيرُ واحدٍ، وسبقَ مِرارًا.
وقد تكلَّم في روايته عن ابنِ أبي روَّاد الحافظُ ابنُ المظفرِ، فقال: "أبو حنيفة عن عبد العزيز بن أبي رواد إن صَحَّ" (مسند أبي حنيفة لابن خسرو ٢/ ٦٩٢).
стр. 13601
قلنا: والمحفوظُ عن عبد العزيز بن أبي روَّاد: عن نافع عن ابن عمر موقوفًا.
أخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١١٤): عن علي بن شيبة، عن ابن كناسة، عن عبد العزيز، به.
ورواه حربٌ الكرمانيُّ في (مسائله- كتاب الطهارة ٣١٩): عن أحمد بن نصر، عن حبَّانَ بن موسى، عن عبد الله (يعني ابن المبارك)، قال: قال عبد العَزيز: عن نافع، عن ابن عمر، به.
ولذا قال أبو داود: "وروى أيوبُ، ومالكٌ، وعبيدُ اللهِ، وقيسُ بنُ سعدٍ، ويونسُ الأيليُّ، وابنُ أبي روَّادٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ: ((أنه تيمم ضربتين للوجه واليدين إلى المرفقين)) ". قال أبو داود: "جعلوه فعل ابن عمر" كما في (تحفة الأشراف للمزي ٦/ ٢٢٦).
стр. 13602
رِوَايَةُ التَّيَمُّمِ بِصِيغَةِ الأَمْرِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عُمَر، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي التَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ: ((أَنْ تَضْرِبَ بِكَفَّيْكَ عَلَى الثَّرَى، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ، ثُمَّ تَضْرِبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَتَمْسَحَ بِهِمَا ذِرَاعَيْكَ إِلَى المِرْفَقَيْنِ)).
[الحكم]: منكرٌ كسابقه.
وحَكَمَ ببطلانه: أبو زرعةَ. وأعلَّه بالوقفِ: البزارُ. وضَعَّفَهُ: الهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[بز ٦٠٨٨ (واللفظ له) / أبو القاسم حبيب بن الحسن بن داود القزاز (تعليقه صـ ١٧٥)].
[السند]:
قال البزارُ: حدثنا عمرو بن علي، نا قُرَّة بن سليمان، نا سليمان بن أبي داود الجزري، قال: سمعتُ سالمًا ونافعًا يحدثان عن ابنِ عمرَ به.
وأخرجه حبيب القزاز من طريق عمرو بن علي به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فسليمانُ بنُ أبي داودَ الجزريُّ متروكٌ، كما سبقَ.
قال أبو زرعة: "هذا حديثٌ باطلٌ، وسليمانُ ضعيفُ الحديثِ" (علل ابن أبي حاتم ١٣٧).
وقال الهيثميُّ: "رواه البزارُ، وفيه سليمان بن داود الجزري؛ قال أبو زرعة: متروك" (مجمع الزوائد ١٤١٧).
[السند]:
قال الدارقطنيُّ: حدثنا محمد بن علي بن إسماعيل الأُبُلِّيُّ، ثنا الهيثم بن خالد، ثنا أبو نعيم، نا سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه به.
وأخرجه الحاكم من طريق الهيثم به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فسليمانُ بنُ أرقمَ متروكٌ، تركه غيرُ واحدٍ، انظر (ميزان الاعتدال ٢/ ١٦٩).
وبه ضَعَّفَ الحديثَ الدارقطنيُّ، فقال: "ضعيف" (السنن ١/ ٣٣٤).
وقال البيهقيُّ: "وسليمانُ بنُ أرقم ضعيفٌ لا يحتجُّ بروايته" (السنن الكبير ٢/ ١٣٥)
وقال ابنُ الجَوزيِّ: "رواه سليمان بن أرقم عن الزهري عن سالم، وسليمانُ ليس بشيءٍ بإجماعهم" (التحقيق ١/ ٢٣٧)،
وضَعَّفه -أيضًا-: ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٣/ ١٥٢)، وابنُ عبدِ الهادِي في (تعليقه على العلل صـ ١٧٧)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٦٨)، والمُناويُّ في (فيض القدير ٣/ ٢٨٦)، والشوكانيُّ في (١/ ٣٢٨)، وقال: "وبهذا يتبينُ لك أن أحاديثَ الضربتين لا تخلو جميع طرقها من مقال".
قلنا: وقد خالفه الثقةُ الحافظُ معمرُ بنُ راشدٍ، فرواه عن الزهريِّ عن سالمٍ عن أبيه موقوفًا. أخرجه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٨٢٥) -ومن طريقه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٥٣٤)، والدارقطنيُّ في (السنن ٦٩٤)، والبيهقيُّ
стр. 13605
في (الخلافيات ٨١٥) -.
قال البيهقيُّ: "والصحيحُ روايةُ معمرٍ وغيرِهِ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ، عن ابنِ عمرَ مِن فِعْلِهِ" (السنن الكبير ٢/ ١٣٥)، ووافقه ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٦٤٦)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٦٨).
رِوَايَةُ تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِضَرْبَتَيْنِ: ضَرْبَةٍ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ، وَضَرْبَةٍ لِلذِّرَاعَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ.
[التخريج]: [قط ٦٨٩].
[السند]:
قال الدارقطنيُّ: حدثنا عبد الصمد بن علي المكرمي، نا الفضل بن العباس التُّسْتَري، نا يحيى بن غيلان، نا عبد الله بن بَزِيع، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ سليمانُ بنُ أرقمَ متروكٌ، كما سبقَ.
قال الدارقطنيُّ عقبه: "سليمانُ ضعيفٌ".
قلنا: والمحفوظُ فيه الوقفُ كما سبقَ.
стр. 13606
٣١١٥ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا
◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: ((التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ)).
[الحكم]: صحيحٌ موقوفًا.
[التخريج]:
[منذ ٥٣٥ (واللفظ له) / صلاة ١٥١/ حرب (طهارة ٣١٨) / قط ٦٨٦/ هق ١٠١٢/ هقع ١٥٥١، ١٥٥٤، ١٥٥٥/ طبر (٧/ ٨٧)].
[السند]:
قال ابنُ المنذرِ: حدثنا علي بن الحسن، ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر به.
ورواه الدارقطنيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ (السنن ١٠١٢)، و (المعرفة ١٥٥٥) -، من طريق يحيى بن سعيد، وهشيم، عن عبيد الله به.
ورواه حربٌ الكرمانيُّ من طريق عبد العزيز بن أبي روَّاد.
ورواه البيهقيُّ في (معرفة السنن ١٥٥١) من طريقِ الشافعيِّ عن مالكٍ.
كلاهما (مالك، وعبد العزيز) عن نافعٍ به.
ومداره عندهم على نافعٍ عن ابنِ عمرَ به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ.
стр. 13607
رِوَايَةٌ مُقْتَصِرَةٌ عَلَى المِرْفَقَيْنِ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ نَافِعٍ: ((أنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ كَانَ يَتَيَمَّمُ إِلَى المِرْفقَيْنِ)).
[الحكم]: صحيحٌ موقوفًا.
[التخريج]:
[طا ١٤١ (واللفظ له) / قط ٦٨٧/ هق ١٠١١/ طبر (٧/ ٨٨) / هقغ ٢٣٢/ هقع ١٥٥٣].
[السند]:
رواه مالكٌ عن نافعٍ به.
ومداره عند الجميعِ -عدا الطبري في (التفسير) - على مالكٍ به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.
وقد تابع مالكًا عبيدُ اللهِ بنُ عمرَ، كما عند الطبري في (التفسير ٧/ ٨٨).
стр. 13608
رِوَايَةُ كَانَ إِذَا تَيَمَّمَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((كَانَ إِذَا تَيَمَّمَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ)).
[الحكم]: حسنٌ لغيرِهِ.
[التخريج]: [صلاة ١٥٦].
[السند]:
رواه أبو نُعيمٍ الفضلُ بنُ دُكَينٍ في (الصلاة) قال: حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي، عن نافع، عن ابن عمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه: عبد الله بن عامر الأسلميُّ "ضعيفٌ"، كما في (التقريب ٣٤٠٦).
ولكنه متابعٌ كما في الروايات السابقة، وانظر الآتي.
стр. 13609
رِوَايَةُ: فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، من غير تحديدٍ للعددِ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ نَافِعٍ: ((أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ مِنَ الجُرُفِ، حَتَّى إِذَا كَانَا بِالمِرْبَدِ، نَزَلَ عَبْدُ اللهِ فَتَيَمَّمَ صَعِيدًا طَيِّبًا، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى)).
[الحكم]: صحيحٌ موقوفًا، وصَحَّحَهُ ابنُ المنذرِ.
• وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: ((تَيَمَّمَ فِي مِرْبَضِ الغَنَمِ، فَقَالَ بِيَدِهِ عَلَى الأُخْرَى فَمَسَحَ بِهِمَا إِلَى المِرْفَقَيْنِ)).
[التخريج]:
[طا ١٤٠/ أم ٣٨٩٨/ صلاة ١٥٠/ منذ ٥٢٨ (مقتصرًا على التيمم) / طح (١/ ١١٤) / طحق ١١٦/ عق (٤/ ٣٨) (والرواية الثانية له ولغيرِهِ) / هق ١٠١٠/ هقع ١٥٥٠، ١٥٥٢/ هقغ ٢٣١/ خط (٣/ ٣٠٣)].
[السند]:
رواه مالكٌ في (الموطأ) -وعنه الشافعيُّ في (الأم)، وأبو نُعيمٍ في (الصلاة)، ومن طريقه: الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار، وأحكام القرآن)، والبيهقيُّ في (السنن، والمعرفة) - عن نافعٍ أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ به.
والروايةُ الثانيةُ: رواها العقيليُّ في (الضعفاء) -ومن طريقه: الخطيبُ البغداديُّ في (تاريخه) - من طريق أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوب، عن نافع، أن ابن عمر به.
[التحقيق]:
الإسنادان صحيحان، على شرط الشيخين.
стр. 13610
ولذا صَحَّحَهُ ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٢/ ١٥٢).
رِوَايَةُ زَادَ: ضَرْبَتَيْنِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ ابنَ عُمَرَ تَيَمَّمَ فِي مِرْبَدِ النَّعَمِ، فَقَالَ بِيَدَيْهِ عَلَى الأَرْضِ فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهِمَا عَلَى الأَرْضِ ضَرْبَةً أُخْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ إلَى المِرْفَقَيْنِ)).
[الحكم]: صحيحٌ موقوفًا.
[التخريج]: [ش ١٦٨٥ (واللفظ له) / طبر (٧/ ٨٧)].
[السند]:
قال ابن أبي شيبة: حدثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوب، عن نافع؛ أَنَّ ابنَ عُمَرَ تَيَمَّمَ فِي مِرْبَدِ النَّعَمِ ... فذكره. ورواه الطبريُّ من طريقِ عبدِ الوارثِ بنِ سعيدٍ عن أيوبَ به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.
стр. 13611
رِوَايَةُ وَلَا يَنْفُضُ يَدَيْهِ مِنَ التُّرَابِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَيَمَّمَ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ ضَرْبَةً عَلَى التُّرَابِ ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، وَلَا يَنْفُضُ يَدَيْهِ مِنَ التُّرَابِ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٢، عن ابنِ عُمَرَ قَالَ: ((فِي التَّيَمُّمِ: مَرَّةٌ لِلْوَجْهِ، وَمَرَّةٌ لِلْيَدَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، وَلَا يَنْفُضُ يَدَيْهِ)).
[الحكم]: صحيحٌ موقوفًا.
[التخريج]: [عب ٨٢٥ (واللفظ له)، ٨٢٦، ٨٢٧ (والرواية الثانية له) / منذ ٥٣٤/ هقخ ٨١٥].
[السند]:
رواه عبدُ الرزاقِ (٨٢٥) -ومن طريقه: ابنُ المنذرِ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ-، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ، عنِ ابنِ عُمرَ.
ورواه (٨٢٦) عن معمرٍ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ به.
[التحقيق]:
هذان إسنادان صحيحان على شرطِ الشيخينِ.
تحقيق الرواية الثانية:
قال عبد الرزاق (٨٢٧): عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر به.
стр. 13612
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه عبد الله بن عمر العمري، المكبر، "ضعيفٌ عابدٌ" كما في (التقريب ٣٤٨٩)، ولكنه متابعٌ كما مَرَّ في الرواياتِ السابقةِ.
رِوَايَةُ التَّيَمُّمُ مَسْحَتَانِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا: ((التَّيَمُّمُ مَسْحَتَانِ، يَضْرِبُ الرَّجُلُ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ يَضْرِبُ بِهِمَا مَرَّةً أُخْرَى فَيَمْسَحُ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ)).
[الحكم]: صحيح موقوفًا.
[التخريج]: [طبر (٧/ ٨٧)].
[السند]:
قال الطبريُّ: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا المعتمر قال: سمعتُ عُبيدَ اللهِ، عن نافعٍ، عن عبد الله به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، وانظر الروايات السابقة.
стр. 13613
رِوَايَةُ سَأَلْتُ ابنَ عُمَرَ عَنِ التَّيَمُّمِ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابنَ عُمَرَ عَنِ التَّيَمُّمِ، ((فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ وَمَسَحَ بِهِمَا يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ، وَضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ بِهِمَا ذِرَاعَيْهِ)).
[الحكم]: صحيح موقوفًا.
[التخريج]: [طح (١/ ١١٤)].
[السند]:
قال الطحاويُّ: حدثنا يونس، قال: ثنا علي بن مَعْبَد، عن عبيد الله بن عمر، وعن عبد الكريم الجزري، عن نافع، به.
وقال عَقِبَهُ: حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا محمد بن عبد الله الكُنَاسي، قال: ثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، ﵄ مثله.
وحدثنا رَوْح بن الفرج، قال: ثنا سعيد بنُ كَثيرٍ بن عُفير، قال: حدثني يحيى بن أيوب، عن هشام بن عروة، عن نافع، عن ابن عمر، ﵄ مثله.
[التحقيق]:
إسنادُهُ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، عبدُ الكريمِ هو ابنُ مالكٍ الجزريُّ، "ثقةٌ متقنٌ" كما في (التقريب ٤١٥٤)، ومتابَعٌ كما في الإسنادِ.
стр. 13614
رِوَايَةُ وَصْفِ التَّيَمُّمِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ((أَنَّهُ وَصَفَ التَّيمُّمَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ، وَظَهْرَ يَدَيْهِ، وَذِرَاعَيْهِ مِنْ لَدُنْ أَصَابِعِهِ إِلَى مِرْفَقَيْهِ، ثُمَّ مِنْ بَطْنِ اليَدَيْنِ مِنْ لَدُنْ مِرْفَقِهِ إِلَى أَصَابِعِهِ؛ ضَرْبَتَيْنِ، يَنْفُضُهَا)).
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]: [حرب (طهارة ٣١٩)].
[السند]:
قال حربٌ الكرمانيُّ: حدثنا أحمد بن نصر، قال: ثنا حبَّانُ بن موسى، عن عبد الله، قال: قال عبد العزيز: عن نافع، عن ابن عمر به.
عبد الله: هو ابنُ المباركِ.
وعبد العزيز: هو ابنُ أبي روَّاد.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن عبدَ العزيزِ بنَ أبي روَّادٍ وإن كان ثقةً، فقد قال أحمد: "ليس هو في الثبت مثل غيره" (العلل رواية عبد الله - رقم ٣١٧٩).
وقدِ انفردَ بهذه الكيفيةِ، ولم يأتِ بها غيرُهُ، وقد روى الحديثَ أصحابُ نافعٍ؛ كعبيد الله، ومالك، وغيرهما بدون هذا السياق كما تقدَّم.
стр. 13615
رِوَايَةُ سُئِلَ قَتَادَةُ
• وَفِي رِوَايَةٍ: سُئِلَ قَتَادَةُ عَنِ التَّيَمُّمِ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: كَانَ ابنُ عُمَرَ يَقُولُ: ((إِلَى المِرْفَقَيْنِ)).
[الحكم]: منقطعٌ.
[التخريج]: [بز ١٣٩٠ (واللفظ له) / قط ٦٩٣/ هق ١٠٢٧/ تمهيد (١٩/ ٢٨٦) / استذ (٣/ ١٦٤)].
[السند]:
رواه البزارُ فقال: حدثنا إبراهيم بن هانئٍ، سمعتُ موسى بنَ إسماعيل، قال: نا أبان، قال: سئل قتادة ... الحديث.
ورواه الدارقطنيُّ، -ومن طريقه البيهقيُّ - من طريق إبراهيم به.
ومداره عندهم على موسى بن إسماعيل به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه منقطعٌ؛ قتادةُ لم يدركِ ابنَ عُمرَ ﵄.
قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: "ما أعلم قتادة روى عن أحدٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ إلا عن أنسٍ ﵁" (المراسيل ٦١٩).
وقال أبو حاتم: "لم يَلْقَ قتادةُ من أصحابِ النبيِّ ﷺ إلا أنسًا وعبدَ اللهِ بنَ سَرْجِس" (المراسيل ٦٤٠).
стр. 13616
٣١١٦ - حَدِيثُ جَابِرٍ
◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((التَّيَمُّمُ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ (لِلذِّرَاعَيْنِ) إِلَى المِرْفَقَيْنِ)).
[الحكم]: معل بالوقف. وأعلَّه بالوقفِ: الدارقطنيُّ وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ حَجرٍ، والمباركفوريُّ. وضَعَّفَهُ: ابنُ الجَوزيِّ، وأقرَّه ابنُ دَقيقِ العيدِ.
[التخريج]:
[ك ٦٥٠ (واللفظ له) / هق ١٠١٤/ قط ٦٩١ (والرواية له) / تحقيق ٢٧٨/ جصاص (١/ ٤١٧)].
[السند]:
قال الحاكم: حدثنا علي بن حمشاذ وأبو بكر بن بَالَوَيْهِ، قالا: ثنا إبراهيم بن إسحاق، ثنا عثمان بن محمد الأنماطي، ثنا حَرَمي بن عمارة، عن عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر به.
ورواه الدارقطنيُّ في (السنن) -ومن طريقه ابنُ الجَوزيِّ- فقال: حدثنا محمد بن مَخْلَد، وإسماعيل بن علي، وعبد الباقي بن قانع، قالوا: نا إبراهيم بن إسحاق الحربي به.
ومداره عندهم على عثمان بن محمد الأنماطي به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير الأنماطي وحرمي.
فأما الأنماطي: فهو عثمانُ بنُ محمدٍ البصريُّ؛ ذكره ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٦/ ١٦٦)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.
стр. 13617
وقال فيه ابنُ الجَوزيِّ: "قد تُكُلِّم في عثمان بن محمد" (التحقيق ١/ ٢٣٧)، وقال الذهبيُّ: "صويلح، وقد تُكُلِّم فيه" (الميزان ٥٥٥٩)، وقال أيضًا: "فيه لين" (المغني في الضعفاء ٤٠٦٠)، وقال ابنُ حَجرٍ: "ولم أرَ لأحدٍ فيه كلامًا إلا أنَّ ابنَ الجوزي قال في (التحقيق): تُكلم فيه، ولم يذكره مع ذلك في (الضعفاء) " (تهذيب التهذيب ٧/ ١٥٢)، وقال في (التقريب ٤٥١٤): "مقبول".
قلنا: قد وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ هنا فقال: "رجاله كلُّهم ثقات" (حاشية السنن كما في ط. الرسالة ١/ ٣٣٥).
وأما حرمي بن عمارة، فصدوقٌ من رجالِ الشيخينِ، تقدَّم قولُ الدارقطنيِّ فيه، ولكن قال الإمامُ أحمدُ: "كانتْ فيه غفلةٌ" كما في (الضعفاء للعقيلي ١/ ٤٩٤).
ثم إن المحفوظ فيه عن عزرةَ الوقف، كذا رواه جماعةٌ عنه، وهم:
١ - وكيع بن الجراح، كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف ١٧٠٠) قال: حدثنا وكيع، عن عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر ((أَنَّهُ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ضَرْبَةً فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهِمَا الأَرْضَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ بِهِمَا ذِرَاعَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ)).
٢ - عبد الله بن المبارك، كما عند ابن المنذر في (الأوسط ٥٣٦)، ولكن قال فيه ابنُ المنذرِ: حدَّثونا عن الحسن بن عيسى عن عبد الله بن المبارك به. فأَبْهَمَ شيوخَه الَّذين حدَّثُوه، ولفظه أنه: ((سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: رَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَتَمَعَّكَ فِي التُّرَابِ. فَقَالَ: أَحْسَبُكَ تَحَوَّلْتَ حِمَارًا! ! ثُمَّ وَضَعَ جَابِرٌ يَدَيْهِ فِي الأَرْضِ فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ وَضَعَهُمَا فَمَسَحَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ،
стр. 13618
ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا التَّيَمُّمُ)).
٣ - أبو نعيم الفضل بن دكين، في (الصلاة ١٥٣) بمثل رواية وكيع السابقة.
ورواه في (الصلاة ١٤٥) -ومن طريقه: الحاكمُ في (المستدرك ٦٤٩)، والدارقطنيُّ في (السنن ٦٩٢) -، وغيرهما، قال: حدثنا عزرة بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: ((جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، وَإِنِّي تَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، فَقَالَ: أَصِرْتَ حِمَارًا، فَضَرَبَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الأُخْرَى، فَمَسَحَ بِهَا يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، فَقَالَ: هَكَذَا التَّيَمُّمُ)).
وعند الحاكم، والدارقطني زيادة: فقال: ((اضرب)).
وقد وقعَ إشكالٌ عند الحاكمِ، حيث قال (عقب رقم ٦٤٨): "وقد روينا معنى هذا الحديث عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ ، بإسنادٍ صحيحٍ".
فأسندَ الحاكمُ -عقبه- طريقَ أبي نعيمٍ هذا، فوقعَ خلطٌ في فهمِ السياقِ هل يرجعُ قوله: ((جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ))، إلى النبيِّ ﷺ أم إلى جابرٍ ﵁؟
وأَوقعَ هذا الفهم محققو طبعة دار الكتب العلمية لـ (مستدرك الحاكم) في الخطأ حيثُ جعلوا النبي ﷺ بين معقوفين، وقالوا: "ما بين المقكوفين أضفناه لاستقامة المعنى" (المستدرك ١/ ٢٨٨ ط. العلمية).
بينما كان في الطبعة الهندية كما هنا، ولكن أشارَ المحققُ في الهامش إلى قوله: "كذا في النسخ، والظاهرُ جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ " (المستدرك ١/ ١٨٠).
وبنحوه قال الشيخ مقبل الوادعي في تحقيقه (المستدرك ١/ ٢٧٥ ط. الحرمين).
стр. 13619
وبِناء عليه قال ابنُ الملقنِ: "وقد رواه إبراهيم بن إسحاق الحربي، عن أبي نعيم (١)، عن (عزرة) كما أسلفنا ذلك عن رواية الحاكم وتصحيحه، فلم ينفرد عثمان به" (البدر المنير ٦/ ٦٤٩).
فجعلها متابعة لرواية عثمان عن حرمي المتقدمة، وقَوَّى بها الحديث، نظرا للخطأ الناتج عن فهم السياق.
وقال الكشميريُّ: "والذي يقعُ في الخاطرِ أَنه مرفوع، ومَن صوَّب وَقْفَه إنَّما حمله على ذلك إرجاعُ الضميرِ إلى جابرٍ ﵁. وعندي مرجعه إلى النبيِّ ﷺ ، وإنما ينقل جابر ﵄ كان جَرَى بين النبيِّ ﷺ وبين هذا الرجل من القصة" (فيض الباري ١/ ٥٢٤).
وقال في (العَرْف الشذي ١/ ١٦٤): "وقال جماعةٌ من المحدثين: إن روايةَ جابرٍ موقوفةٌ، وقالتْ جماعةٌ منهم: إنها مرفوعةٌ، ووقفها الطحاوي، وعندي أنها مرفوعة، واختلطَ على المُوقِفِينَ لفظ ((أَتَاه)) فإنهم زعموا أن مرجعَ الضمير المنصوب هو جابر بن عبد الله، والحال أن المرجع هو النبي ﷺ كما قال الحافظُ العينيُّ".
قلنا: كلامهم هذا مردود لأمرين:
الأول: أن الحديثَ رواه الدارقطنيُّ من نفسِ طريقِ الحاكمِ، فذكر رواية حرمي المرفوعة، ثم قال عقبها: "رجاله كلهم ثقات، والصواب موقوف"، ثم أسند رواية أبي نعيم بمثل رواية الحاكم، فلم يفهم منه الرفع كما فهم من تقدم، وكذا رواه البيهقيُّ عن شيخه الحاكم، فقال عقبه: "كذا قاله،
стр. 13620
وإسناده صحيح إلا أنه لم يُبَيِّن الآمر له بذلك" (السنن الكبير ٢/ ١٣٦) أي أن الحاكم صَحَّحَ إسنادَه ولم يُبينْ هل هو مرفوع أم موقوف.
قلنا: ويرفع هذا الإشكال برد هذه الرواية المشكلة إلى رواية أخرى أكثر منها بيانًا، وقد رواها أبو نعيم نفسُه من كتاب الصلاة، ولفظها: عن أبي الزبير عن جابر قال: ((ضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ، فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الأُخْرَى، فَمَسَحَ يَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا التَّيَمُّمُ)).
أي: وَصَفَ أبو الزبير كيفية تيمم جابر بفعله، وتابعه على هذه الرواية: وكيعٌ في (المصنَّف) لابن أبي شيبة كما سبقَ.
وفي روايةِ ابنِ المباركِ أن: ((رجلًا سأله فقال ... )).
والنبيُّ ﷺ ليس له ذِكرٌ مسبقٌ في هذه الرواية ولا في رواية وكيع ولا أبي نعيم المتقدمتين، حتى نقول: إن الضمير فيها يرجع إلى النبي ﷺ .
ولذا تعقب المباركفوريُّ الكشميريَّ فقال: "قوله: (إن المرجعَ هو النبيُّ ﷺ ، باطلٌ جدًّا فإنه ليس في هذه الروايةِ ذِكرُ النبيِّ ﷺ أصلًا، لا قبلَ الضميرِ ولا بعده؛ ولذلك لم يقلْ به أحدٌ من المحدثين بل أو قفوه وأرجعوا الضمير إلى جابرٍ.
وقوله: (كما قال الحافظُ العينيُّ) ليس بصحيحٍ فإن العينيَّ لم يقلْ به، بل قال في (شرح البخاري) -بعد ذكر حديث جابر المرفوع- ما لفظه: وأخرجه الطحاويُّ وابنُ أبي شيبةَ موقوفًا" (تحفة الأحوذي ١/ ٣٧٨).
الأمر الثاني: أن العلماءَ رجَّحُوا الوقفَ ولم يفهموا منه الرفع، فتقدم قولُ الدارقطنيِّ: "والصواب موقوف"، وبنحوه قال ابنُ عبدِ الهادِي في (تعليقه على العلل لابن أبي حاتم صـ ١٧٨).