← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 13651–13690 · переход к 13656.

стр. 13651

وأما روايةُ معمرٍ، فرواها عبد الرزاق في (مصنفه ٨٣٥) -وعنه أحمدُ في (المسند ١٨٨٩١)، ومن طريقه ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٩/ ٢٨٥) -: عن معمر بنحو رواية يونس الأولى فذكر التيمم ضربيتين، ولكن شَكَّ في الإبطين أو المناكب. وأما رواية ابنُ أبي ذِئبٍ، فاتفقَ أصحابُه عليه في السند، واختلفُوا عليه في متنه، فرواه يزيد بن هارون عنه عن الزهري وذكر بنحو رواية يونس الأولى وجعله ضربة واحدة. أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المسند ٤٤٩)، وأبو يعلي في (مسنده ١٦٣٣)، وغيرهما من طرقٍ عن يزيدَ به. ورواه أحمدُ في (المسند ١٨٨٨٨) عن حجَّاجٍ. والطبريُّ في (تفسيره ٧/ ٩٠) من طريق صيفي بن ربعي. ورواه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٠٥) من طريق عبد الصمد بن النعمان. ثلاثتهم رووه عن ابن أبي ذئب وقالوا فيه: التيمم ضربتان. وتابعهم أبو داود الطيالسي في (مسنده ٦٧٢) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبير ١٠١٦) -، ولكن زاد فيه: "ثم يصلون". وذكرَ البيهقيُّ متابعةً للأربعة المذكورين عن الزهري فقال: "وكذلك رواه معمر بن راشد، ويونس بن يزيد الأيلي، والليث بن سعد، وابن أخي الزهري، وجعفر بن بُرْقان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة،

стр. 13652

عن عمار، وحفظ فيه معمر ويونس ضربتين كما حفظهما ابن أبي ذئب" (السنن الكبير ٢/ ١٣٨). وذكر لهم ابنُ أبي حاتم متابعةً سابعةً فقال: "قد رواه يونس، وعقيل، وابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار، عن النبي ﷺ ، وهم أصحاب الكتب! فهؤلاء السبعة (يونس، ومعمر، والليث، وابن أبي ذئب، وعقيل، وابن أخي الزهري، وابن برقان) رووه عن الزهري عن عبيد الله عن عمار به. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه منقطعٌ؛ فإن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدركْ عمارًا، قاله المزيُّ في (تحفة الأشراف ٧/ ٤٨١). ولذا أعلَّه بالانقطاعِ: المنذريُّ في (مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٠٠) - وأقرَّه ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٣/ ١٤٠)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٥٥)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ١٢٦) -، وابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٧٢)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٠٤)، وابنُ رجبٍ في (فتح الباري له ٢/ ٢٥٢)، وابنُ حَجرٍ في (العجاب في بيان الأسباب ٢/ ٨٧٩)، وبدرُ الدينِ العينيُّ في (شرح أبي داود ٢/ ١١٩). قلنا: وهم جماعةٌ، وروايتُهم أَوْلى بالترجيحِ على مَن سبقَ، ومع ذلك رجَّحَ أبو حاتم وأبو زرعة روايةَ مالكٍ ومَن معه وقالا: "وهما أحفظ"، فأجابهما ابنُ أبي حاتم قائلًا: "قد رواه يونس، وعقيل، وابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمار، عن النبي ﷺ ، وهم أصحاب الكتاب))، فقالا: "مالكٌ صاحبُ كتابٍ وصاحبُ حفظٍ" (علل ابن أبي حاتم

стр. 13653

٦١). قلنا: ومَن سماهم ابنُ أبي حاتم ومعهم الليث ومعمر- هؤلاء ثقات أثبات حفَّاظ، فليس من المعقول اجتماع هؤلاء على الخطأ، وقد قال النسائيُّ -في (الكبرى)، بعد أن ذكر رواية صالح ورواية مالك-: ((وكلاهما محفوظٌ))؛ وذلك لأن صالحًا ثقةٌ ثبتٌ، وقد تُوبع عليه، فعلى هذا رواية يونس ومَن معه أَوْلى بأن تكون محفوظة؛ إذ هم أكثر عددًا وأتقنُ تثبُّتًا وحفظًا. وهذا المسلكُ -وهو أن جميعَ الوجوهِ محفوظةٌ عن الزهريِّ- أصحُّ وأولى مما قاله أبو زرعة وأبو حاتم؛ حتى لا نُوهِّم الثقاتَ الحفَّاظَ بلا دليلٍ، والله أعلى وأعلم. وعلى هذا فيكون الاضطراب فيه من الزهري. قلنا: أما الاضطرابُ في المتنِ، فقد تقدَّم اختلافُ أصحابِ الزهريِّ في ذكرِ عددِ الضرباتِ في التيممِ، وكذا في ذكر المناكب من عدمها، والله أعلم. قلنا: نظرًا لهذا الاختلافِ الشديدِ على الزهريِّ في السند والمتن- قد أعلَّه جماعةٌ بذلك. فقال الإمامُ أحمدُ: "ليس بشيء"، وقال: "اختلفوا في إسنادِهِ" كما في (فتح الباري ٢/ ٢٥٢ لابن رجب). وأشارَ لذلك أبو داود في (سننه ١/ ٨٦ - ٨٧)، والبزارُ في (مسنده ٤/ ٢٢١). وقال ابنُ عبدِ البرِّ: "أحاديثُ عمارٍ في التيممِ كثيرةُ الاضطرابِ، وإن كان رواتُها ثقاتٌ" (الاستذكار ٣/ ١٦٥).

стр. 13654

وقال ابنُ رجبٍ: "قد اختُلِفَ في إسنادِهِ على الزهريِّ" (فتح الباري ٢/ ٢٥١). وقال ابنُ حَجرٍ: "وذكر أبو داود عِلَّته والاختلافَ فيه" (الدراية ١/ ٦٨). العلة الثانية: المخالفة، وهذه المخالفةُ في حديثِ عمارٍ تثبتُ من وجهين: الوجه الأول: في سبب الحديث، وذلك لما في (الصحيحين) من حديث عائشة ﵂ لما انقطع عِقدها بذات الجيش، فقام المسلمون بالتماسه حتى فقدوا الماء فنزلتْ أيةُ التيمم، وصاحبة القصة هي عائشة ﵂، وقد روتْها كما في (الصحيحين)، وليس في حديثها ما في حديث عمار هذا من أمر التيمم، فلو كان عندها لنُقل، وقد رواه عنها عروةُ والقاسمُ وغيرُهُما، ولا مطعنَ في روايتِهِم، فكيف ينقل عمارٌ أمرًا عامًّا وتجهله عائشة، وليس ذلك أمرًا خاصًّا بالرجالِ حتى تجهله، بل أمرٌ يَعُمُّ المسلمينَ جميعًا ومنهم عائشة، إلا أن يكون عندها ثم نُسِخَ كما سيأتي عن الشافعيِّ في توجيه هذا الحديث، ولا دليلَ على ذلك. قال المنذريُّ: "وقد أخرج البخاريُّ، ومسلمٌ، والنسائيُّ، حديثَ عائشةَ في انقطاعِ العِقدِ، وليس فيه كيفية التيمم" (مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٠٢). الوجه الثاني من المخالفة: أن حديثَ عمَّارٍ ﵁ في (الصحيحين) وغيرهما، لم يذكر فيه: "ضربتين"، ولا التيمم إلى المناكب. انظر في ذلك (صحيح البخاري ٣٣٩، ٣٤٧) و (صحيح مسلم ٣٦٨)، وسبق تخريجه وتحقيقه بتوسع تحت باب جامع في صفة التيمم. والمسلمون جميعًا منذ وفاة النبي ﷺ إلى يومنا هذا على ذلك.

стр. 13655

قال الخطابيُّ: "لم يختلفْ أحدٌ من أهل العلم أنه لا يلزمُ المتيمم أن يمسحَ بالترابِ ما وراء المرفقين" (معالم السنن ١/ ٩٩). وقال ابنُ بطَّالٍ: "وأما التيمم إلى المناكب، فالأمةُ في جميعِ الأمصارِ على خلافِهِ" (شرح صحيح البخارى ١/ ٤٨٠). ولذا قال ابنُ عبدِ البرِّ: "أكثرُ الآثارِ المرفوعة عن عمَّارٍ في هذا الحديث إنما فيها ضربةٌ واحدةٌ للوجهِ واليدينِ، وكلُّ ما يُروى في هذا البابِ عن عمَّارٍ فمضطربٌ مختلفٌ فيه" (التمهيد ١٩/ ٢٨٧). بل كان عمار بعد وفاة النبي ﷺ يفتي بما رواه في الاقتصار على الوجه والكفَّين. قال ابنُ حَجرٍ ﵀: "ومما يقوِّي رواية (الصحيحين) في الاقتصارِ على الوجهِ والكفَّينِ كون عمار كان يُفْتي بعد النبيِّ ﷺ بذلك، وراوي الحديث أعرفُ بالمرادِ به من غيره، ولا سيما الصحابي المجتهد" (فتح الباري ١/ ٤٤٥). قلنا: ولهذا استنكرَ هذا الحديثَ جماعةٌ من أهل العلم على الزهريِّ، بل الزهريُّ نفسُه كان ينكرُ عملَ الناسِ به، فكان يقول: "لا يعتبر الناس بهذا. أو: لا يغتر الناسُ بهذا" (سنن أبي داود ١/ ٨٧)، و (مسند أحمد ٣٠/ ٢٦٠). وكان سفيانُ بنُ عيينةَ يقول: "لا يؤخذُ بهذا" (المستخرج للطوسي ١/ ٣٨٥). وقال الحميديُّ: "سمعتُ يحيى بنَ سعيدٍ القطانَ يسألُ سفيانَ -يعني ابنَ عُيينةَ- عن هذا الحديث: تيممنا مع رسول الله ﷺ إلى المناكب؟ فقال سفيانُ: حضرتُ إسماعيل بنَ أمية أَتَى الزهريَّ، فقال: يا أبا بكر، إن الناسَ

стр. 13656

يُنكرون عليك حديثين. قال: وما هما؟ فقال: تيممنا مع رسول الله ﷺ إلى المناكب. فقال الزهريُّ: أخبرنيه عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه، عن عمار، قال: تيممنا مع النبي ﷺ إلى المناكب" (السنن الكبير للبيهقي ١/ ٤٠٣)، وانظر (مسند الحميدي ١٤٣). "وفي كتاب الكجي: قال سفيانُ: فرأيتُ إسماعيل بنَ أمية جاءَ إلى الزهريِّ فسأله عن هذا الحديث، فأبى أن يحدثه، وقال: لم أسمعه إلا من عبيد الله بن عبد الله، فانظروا هل تجدونه من جانب آخر؟ " (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦). وقال الحافظُ ابنُ رَجبٍ -بعد أن ذكرَ الخلافَ فيه على الزهريِّ-: ((وهذا حديثٌ منكرٌ جدًّا، لم يَزَلِ العلماءُ يُنكرونه، وقد أنكره الزهريُّ راويه، وقال: هو لا يعتبر به الناس -ذكره الإمامُ أحمدُ وأبو داود وغيرهما-، ورُوي عن الزهريِّ أنه امتنعَ أن يُحدثَ به، وقال: لم أسمعه إلا من عبيد الله. ورُوي عنه أنه قال: لا أدري ما هو؟ ! ورُوي عن مكحولٍ أنه كان يغضبُ إذا حَدَّثَ الزهريُّ بهذا الحديثِ. وعن ابن عيينة أنه امتنع أن يحدث به، وقال: ليس العمل عليه. وسئل الإمامُ أحمدُ عنه، فقال: ليس بشيء. وقال أيضًا: اختلفوا في إسناده، وكان الزهري يهابه، وقال: ما أرى العمل عليه" (فتح الباري لابن رجب ٣/ ٢٥) اهـ. وكان ابنُ العربي يقولُ: "لم يصحَّ" (القبس في شرح موطأ مالك صـ ١٧٨). وقال: "فطائفةٌ أفرطتْ فمسحتْ أيديها إلى الآباط، وقد رُوي ذلك في الحديثِ، ولم يصحَّ" (المسالك في شرح موطأ مالك ٢/ ٢٣٥).

стр. 13657

وقال ابنُ الملقنِ: "قال أبو عمر في (تمهيده): كلُّ ما يُروى عن عمارٍ في هذا مضطربٌ مختلفٌ فيه، وأكثر الآثار المرفوعة عنه: ((ضربة واحدة للوجه واليدين))، وقاله أيضًا أحمد بن حنبل في (سؤالات أحمد بن عبيدة) " (البدر المنير ٢/ ٦٥٠). وقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: "الصحيحُ المشهورُ في صفة التيمم من تعليمِ النبيِّ ﷺ إنما هو للوجهِ والكفَّينِ" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢١)، وأقرَّه ابنُ القطانِ (٢/ ٤٣٠). وذكر المباركفوريُّ في (شرح الترمذي): ((أن هذا الحديثَ لا يصلحُ للاحتجاجِ)). انظر: (تحفة الأحوذي ١/ ٣٧٧)، وقوله بتمامه: "فظهرَ من كلامِ الحافظِ أن حديثَ عمارٍ الذي رواه البزارُ لا يصلحُ للاحتجاجِ وإن كان سندُهُ حسنًا، وقد تقرَّرَ أن حسن الإسناد أو صحته لا يستلزم حسن الحديث أو صحته. وقد استدلَّ صاحبُ آثار السنن بحديثِ عمَّارٍ الذي رواه البزارُ، ونقلَ من (الدراية) قولَ الحافظِ بإسناد حسن، ولم ينقل قوله الباقي الذي يثبت منه ضعفه، وكذلك فَعَل صاحب (العَرْف الشذي)، وليس هذا من شأن أهل العلم". قلنا: وقد حاولَ بعضُ العلماءِ دفعَ هذه المخالفة بنوعٍ منَ الجمعِ، ولكنهم اختلفوا في طريقة الجمع: فذَهَبَ الشافعيُّ وتابعه البيهقيُّ إلى النسخِ فقال: "فلو كان لا يجوزُ أن يكون تيمم عمار إلى المناكب إلا بأمرِ النبيِّ ﵇ مع التنزيلِ، كان منسوخًا؛ لأن عمارًا أخبرَ أن هذا أول تيمم كان حين نزلت آية التيمم، فكلُّ تيممٍ كان

стр. 13658

للنبيِّ ﷺ بعده مخالف فهو ناسخٌ له" (اختلاف الحديث، صـ ٧٤). وفي (السنن الكبير للبيهقي) قال: "قال الشافعيُّ رحمه الله تعالى في حديث عمار بن ياسر هذا: إن تيممهم إلى المناكب بأمر رسول الله ﷺ فهو منسوخ لأن عمارًا أخبر أن هذا أول تيمم كان حين نزلت آية التيمم، فكل تيمم كان للنبي ﷺ بعده فخالفه فهو له ناسخ" (السنن الكبير ٢/ ١٤٠). قال ابنُ رجبٍ: " وكذا ذكر أبو بكر الأثرم وغيره من العلماء" (فتح الباري ٢/ ٢٥٢). وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان هذا حيثُ نزلتْ آيةُ التيممِ قبل تعليم النبي ﷺ عمَّارًا كيفية التيمم، ثم عَلَّمه ضربة واحدة للوجه والكفين، لما سأل عمار النبي ﷺ عن التيمم" (صحيح ابنِ حِبَّانَ ١٣١٠). وممن ذهبَ إلى النسخِ -أيضًا- الحازميُّ في (الاعتبار صـ ٥٩) فقال: "حديثُ عمارٍ لا يخلو إما أن يكون عن أمر النبيِّ ﷺ أو لا؛ فإن لم يكن من أمره فقد صَحَّ عن النبي ﷺ خلافُ هذا، ولا حجةَ لأحدٍ مع كلامِ النبيِّ ﷺ والحقُّ أحق أن يتبع، وإن كان عن أمرِ النبيِّ ﷺ فهو منسوخٌ، وناسخُه أيضًا حديثُ عمارٍ. قلنا: هذا الكلامُ من الشافعيِّ ﵀ مقبولٌ لو صَحَّ الحديثُ، فكيف وقد اضطرب في إسناده ومتنه كما تقدم، وأنكره العلماء على الزهري؟ ! أما الوجه الثاني من الجمع فهو ما ذهب إليه ابن راهويه وجماعة: ((أن حديثَ التيممِ إلى المناكبِ والآباطِ- ليس بمخالف لحديث الوجه والكفين؛ لأن عمارًا لم يذكر أن النبيَّ ﷺ أمرهم بذلك، وإنما قال: فعلنا كذا وكذا، فلما سأل النبي ﷺ أمره بالوجه والكفين، فانتهى إلى ما عَلَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 13659

((الوجه والكفين))، والدليل على ذلك ما أفتى به عمار بعد النبي ﷺ في التيمم أنه قال: ((الوجه والكفين))، ففي هذا دلالة أنه انتهى إلى ما عَلَّمه النبي ﷺ فعلمه إلى ((الوجه والكفين))))، من (جامع الترمذي ١/ ٢٧٠). وهذا الوجهُ ذكره البيهقيُّ -أيضًا- عن الشافعيِّ فقال: "أو يكون إنما سمعوا آية التيمم عند حضور صلاة فتيمموا فاحتاطوا، فأتوا على غاية ما يقع عليه اسم اليد؛ لأن ذلك لا يضرُّهم، كما لا يضرُّهم لو فعلوه في الوضوء. فلمَّا صاروا إلى مسألةِ النبيِّ ﷺ ، أخبرهم أنه يجزيهم من التيمم أقل مما فعلوا" (معرفة السنن والآثار ٢/ ٢٢). وقال الأثرم: "فأما حديثُ عمارٍ في المناكبِ والآباطِ، فإنما حكى في هذا فعلهم دون النبي ﷺ ، كما حكى في حديثه الآخر أنه أجنب فتمعَّك، ثم حَكى تعْلِيمَ النبيِّ ﷺ إيَّاه، فحَكى خِلافَ الفعلين جميعًا: أنه علَّمه ضربةً واحدةً للوجهِ والكفَّينِ" من (الإمام لابنِ دَقيقِ العيدِ ٣/ ١٤٢). وقال البغوي: "وما رُوي عن عمَّارٍ، أنه قال: ((تَيَمَّمْنَا إِلَى المَنَاكِبِ)) فهو حكاية فعله، لم ينقله عن رسول الله ﷺ ، كما حَكى عن نَفْسِهِ التمعك في حالِ الجنابةِ، فلما سَأَلَ النبيَّ ﷺ ، وأمره بالوجه والكفَّين، انتهى إليه وأعرض عن فعله" (شرح السنة ٢/ ١١٤). وأشارَ إلى هذا الوجه ابنُ عبدِ البرِّ فقال: "وقد يحتمل أن يكون مَن تيمَّمَ عند نزولِ الآيةِ إلى المناكبِ أَخَذَ بظاهرِ الكلامِ وما تقتضيه اللغة من عموم لفظ الأيدي، ثم أُحكمتِ الأُمورُ بعدُ بفعلِ النبيِّ ﵇ وأَمْره بالتيمم إلى المرفقين" (الاستذكار ٣/ ١٦٦). وقال ابنُ الجَوزيِّ: "ووجه هذا الحديث أنهم فعلوا هذا بآرائهم، فلما

стр. 13660

عَرَّفهم الرسولُ ﷺ حَدَّ التيممِ، انتهوا إلى قوله" (التحقيق في أحاديث الخلاف ١/ ٢٣٤). وبمثل هذا قال الألبانيُّ في (صحيح أبي داود - الأم ٢/ ١٣١)، وذهب إلى تصحيح إسنادِهِ نافيًا عنه الاضطرابَ بترجيحِ ما رجَّحَه أبو حاتم. قلنا: هذا الكلامُ يجابُ عنه بالحديثِ نَفْسِه، فقد جاءَ فيه أنهم قاموا مع النبيِّ ﷺ فمسحوا، أي: بحضورِ النبيِّ ﷺ فكيفَ يُقالُ: أن ذلك من فعلهم، وإنهم اجتهدوا أو احتاطوا بدون الرجوع للنبي ﷺ ؟ ! فالصوابُ ما ذهبنا إليه من ضَعْفِ الحديثِ، ولا يلزمُ مع ضَعْفِه اللجوء إلى هذه الالتماسات التي لا طائلَ مِن ورائها، وقد تركَ المسلمونَ جميعًا العملَ بمقتضاها. قال ابنُ رجبٍ: "قد سبقَ عن الزهريِّ أنه أنكرَ هذا القولَ، وأخبرَ أن النَّاسَ لا يعتبرون به، فالظاهرُ أنه رَجَعَ عنه لما علم إجماع العلماء على مخالفته. والله أعلم" (فتح الباري ٢/ ٢٥٣).

стр. 13661

٣١٢٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: ((أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ لَهُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالمُعَرَّسِ قَرِيبًا مِنَ المَدِينَةِ نَعِسْتُ مِنَ اللَّيْلِ، وَكَانَتْ عَلَيَّ قِلَادَةٌ تُدْعَى السِّمْطَ تَبْلُغُ السُّرَّةَ، فَجَعَلْتُ أَنْعَسُ، فَخَرَجَتْ مِنْ عُنُقِي! فَلَمَّا نَزَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَرَّتْ قِلَادَتِي مِنْ عُنُقِي، فَقَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أُمَّكُمْ قَدْ ضَلَّتْ قِلَادَتَهَا، فَابْتَغُوهَا))، فَابْتَغَاهَا النَّاسُ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَاشْتَغَلُوا بِابْتِغَائِهَا إِلَى أَنْ حَضَرَتْهُمُ الصَّلَاةُ، وَوَجَدُوا القِلَادَةَ، وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى مَاءٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَيَمَّمَ إِلَى الكَفِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَيَمَّمَ إِلَى المَنْكِبِ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى جَسَدِهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ)). [الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفه بدرُ الدينِ العينيُّ. [التخريج]: [طح (١/ ١١١)]. [التحقيق]: سبق تحقيقه تحت باب "بدء التيمم".

стр. 13662

٥٢٩ - بَابُ نَفْخِ اليَدَيْنِ -بَعْدَ ضَرْبِهِمَا- فِي التَّيَمُّمِ ٣١٢٦ - حَدِيثُ ابنِ أَبْزَى عَنْ عَمَّارٍ • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبْزَى قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ المَاءَ. فَقَالَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا))، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ٣٣٨ (واللفظ له)، ٣٤٢، ٣٤٣ (مقتصرًا على الشاهد، ولم يذكر النفخ) / م (٣٦٨/ ١١٣) / ن ٣٢٣/ كن ٣٧٥ ... ]. [التحقيق]: سبق تخريجه وتحقيقه بروايات تحت باب " التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين".

стр. 13663

٣١٢٧ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى عَنْ عَمَّارٍ ◼ عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ جالسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى ... قَالَ عَمَّارٌ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا))، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ فَنَفَضَ يَدَيْهِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م (٣٦٨/ ١١١) (واللفظ له) / محلى (٢/ ١٥٤)]. [التحقيق]: سبق تخريجه وتحقيقه بروايات تحت باب " التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين".

стр. 13664

٥٣٠ - بَابُ نَفْضِ اليَدَيْنِ -بَعْدَ ضَرْبِهِمَا- فِي التَّيَمُّمِ ٣١٢٨ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَابنِ مَسْعُودٍ ◼ عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ جالسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: لَوْ أَنَّ رجلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي، فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِي سُورَةِ المَائِدَةِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ ! فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ المَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا، فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ))، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟ [الحكم]: صحيح (خ). [التخريج]: [خ ٣٤٧ (واللفظ له) / مسن ٨١١].

стр. 13665

[التحقيق]: سبق تخريجه وتحقيقه برواياته تحت باب " التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين".

стр. 13666

٣١٢٩ - حَدِيثُ ابنِ أَبْزَى عَنْ عَمَّارٍ ◼ عَنْ سَعِيدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّا نَجْنِبُ، وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ -فَذَكَرَ قِصَّتَهُ مَعَ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ، وَقَالَ: وَقَالَ يَعْنِي عَمَّارًا (١): فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا وَهَكَذَا)). وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى التُّرَابِ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ. [الحكم]: صحيح المتن، دون قوله: ((ثُمَّ نَفَضَهُمَا))، فمنكرٌ مِن هذا الوجهِ، وأشارَ لذلكَ ابنُ خُزيمةَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ. [التخريج]: [خز ٢٨٦]. [التحقيق]: سبق تحقيقه تحت باب "التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين".

стр. 13667

رِوَايَةُ فَتَمَرَّغْنَا فِي التُّرَابِ • وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... أَمَا تَذْكُرُ حِينَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَنْتَ فِي الإِبِلِ، فَأَصَابَتْنَا جَنَابَةٌ فَلَمْ نَجْدِ المَاءَ فَتَمَرَّغْنَا فِي التُّرَابِ، فَأَخْبَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكُمَا أَنْ تَقُولَا هَكَذَا))، وَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ ثُمَّ نَفَضَهُمَا فَمَسَحَ يَدَيْهِ. قَالَ عُمَرُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمَّارُ. قَالَ: إِنْ شِئْتَ سَكَتُّ)). [الحكم]: شَاذٌّ بهذا السياقِ. [التخريج]: [شا ١٠٢٨، ١٠٣٠ (واللفظ له) / غحر (٣/ ١٠٦٣) / هق ١٠٤٩]. [التحقيق]: سبق تحقيقه تحت باب " التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين".

стр. 13668

رِوَايَةُ فَتَمَرَّغْتُ كَمَا يَتَمَرَّغُ الحِمَارُ • وَفِي رِوَايَةٍ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁، فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ، قَالَ: إِنِّي أَكُونُ فِي الفَلَاةِ فَتُصِيبُنِي الجَنَابَةُ وَلَيْسَ مَعِي مَاءٌ، أَفَأُصَلِّي؟ قَالَ عُمَرُ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُصَلِّ حَتَّى أُصَيبَ المَاءَ. فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَمَا تَذْكُرُ حِينَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَإِيَّاكَ فِي إِبِلٍ، فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَتَمَرَّغْتُ كَمَا يَتَمَرَّغُ الحِمَارُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَضَحِكَ حَتَّى بَدَا نَاجِذَاهُ، وَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا))، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ نَفَخَهُمَا وَمَسَحَهُمَا بِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ وَذِرَاعَيْهِ إِلَى نِصْفِهِمَا. [الحكم]: مضطربٌ. [التخريج]: [طحق ١١٣]. [التحقيق]: سبق تحقيقه تحت باب "التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين إلى المرفقين".

стр. 13669

٣١٣٠ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَمَّارٍ ◼ عَنْ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ قَالَ: ((أَجْنَبْتُ وَأَنَا فِي الإِبِلِ فَتَمَعَّكْتُ فِي الرَّمْلِ كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّةُ، ثمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﵇ وَقَدْ دَخَلَ الرَّمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ التَّيَمُّمُ)). ثُمَّ ضَرَبَ النَّبِيُّ ﵇ بِكَفَّيْهِ جَمِيعًا التُّرَابَ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً. ثُمَّ قَالَ: ((كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، دون قوله: ((وَقَدْ دَخَلَ الرَّمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي ... ))، فمنكرٌ، وهذا إسنادٌ تالفٌ. [التخريج]: [يحيى (زمنين- تفسير ١/ ٣٧٥)]. [التحقيق]: سبق تحقيقه تحت باب "مشروعية التيمم".

стр. 13670

٣١٣١ - حَدِيثُ ابنِ أَبِي أَوْفَى ◼ عَنِ الحَكَمِ وسَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، أَنَّهُمَا سَأَلَا عَبْدَ اللهِ بنَ أَبِي أَوْفَى عَنِ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ: ((أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَمَّارًا أَنْ يَفْعَلَ هَكَذَا، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهُمَا، وَمَسَحَ عَلَى وَجْهِهِ)). قَالَ الحَكَمُ: ((وَيَدَيْهِ)). وَقَالَ سَلَمَةُ: ((وَمِرْفَقَيْهِ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، دون قوله: ((وَمِرْفَقَيْهِ)) فمنكرٌ، كما قال السنديُّ، والألبانيُّ. وإسناده منكرٌ، خطَّأه أبو زرعةَ الرازيُّ، وأقرَّه ابنُ حَجرٍ العسقلانيُّ. [التخريج]: [جه (١) ٥٧٠ (ط. دار إحياء الكتب العربية) / بغج ٣/ مخلص ١١٧٨/ فقط (أطراف ٤٠٥١)]. [التحقيق]: سبق تحقيقه برواياته تحت باب "التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين".

стр. 13671

٣١٣٢ - حَدِيثُ الأَسْلَعِ ◼ عن عَمْرِو بنِ جَرَادٍ التميميِّ عَنِ الأَسْلَعِ -رَجُلٍ مِنْ بَنِي الأَعْرَجِ بنِ كَعْبٍ- قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لِي: ((يَا أَسْلَعُ، قُمْ أَرِنِي كَيْفَ كَذَا وَكَذَا؟ )). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ! فَسَكَتَ عَنِّي سَاعَةً، حَتَّى جَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ بِالصَّعِيدِ التَّيَمُّمِ، قَالَ: ((قُمْ يَا أَسْلَعُ فَتَيَمَّمْ)). قَالَ (١): ثُمَّ أَرَانِي الأَسْلَعُ كَيْفَ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ التَّيَمُّمَ. قَالَ: ((ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ ثم نَفَضَهُمَا، ثم مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ حَتَّى أَمَرَّ عَلَى لِحْيَتِهِ، ثُمَّ أَعَادَهُمَا إِلَى الأَرْضِ فَمَسَحَ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، فَدَلَكَ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى، ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ ذِرَاعَيْهِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا)). [الحكم]: منكرٌ. [التخريج]: [طب (١/ ٢٩٨/ ٨٧٦) (واللفظ له) / منذ ٥٣٩/ طبر (٧/ ٧٦) / ... ]. [التحقيق]: سبق تخريجه وتحقيقه برواياته تحت باب "بدء التيمم".

стр. 13672

٣١٣٣ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ ◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: ((تَيَمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَضَرَبْنَا بِأَيْدِينَا عَلَى الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ، ثُمَّ نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا فَمَسْحَنَا بِهَا وُجُوهَنَا، ثُمَّ ضَرَبْنَا ضَرْبَةً أُخْرَى الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ، ثُمَّ نَفَضْنَا أَيْدِيَنَا فَمَسَحْنَا بِأَيْدِينَا مِنَ المِرْفَقِ إِلَى الأَكُفِّ عَلَى منَابِتِ الشَّعْرِ مِنْ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ)). [الحكم]: منكرٌ مرفوعًا، وضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ الجَوزيِّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجرٍ، والمُناوي، والشوكانيُّ. والصوابُ الوقفُ: كذا قال البيهقيُّ، وأقرَّه ابنُ الملقنِ وابنُ حَجرٍ. [التخريج]: [ك (٦٤٧) (واللفظ له) / قط ٦٨٨]. [التحقيق]: سبق تحقيقه تحت باب "التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة للكفين إلى المرفقين".

стр. 13673

٣١٣٤ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ◼ عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ: ((وَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهَ وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ)). [الحكم]: منكرٌ بذكرِ المِرْفَقَيْنِ، وضَعَّفَهُ: ابنُ حزمٍ، وأقرَّه مغلطاي. [التخريج]: [محلى (٢/ ١٤٨، ١٥٠) معلقًا]. [التحقيق]: سبق تحقيقه تحت باب "التيمم ضربة واحدة للوجه واليدين إلى المرفقين".

стр. 13674

٣١٣٥ - حَدِيثُ عَطَاءٍ عَنْ رَجُلٍ مُرْسَلًا ◼ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ ((أَنَّ أَبَا ذَرٍّ أَصَابَ أَهْلَهُ فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَاءٌ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ فَذَهَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ مِنْهُ عَلَى مَسِيرَةِ ثَلَاثٍ، فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوُا الصُّبْحَ، فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا هُوَ تَبَرَّزَ لِلْخَلَاءِ، فَاتَّبَعَهُ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَآهُ، فَأَهْوَى النَّبِيُّ ﷺ ، بِيَدَيْهِ إِلَى الأَرْضِ فَوَضَعَهُمَا -قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ نَفَضَهُمَا-، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَخْبَرَهُ كَيْفَ مَسَحَ)). [الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ حَزمٍ. [التخريج]: [عب ٩٢٥]. [التحقيق]: سبق تحقيقه تحت باب " التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين".

стр. 13675

٥٣١ - بَابُ تَقْدِيمِ اليَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي المَسْحِ ٣١٣٦ - حَدِيثُ عَمَّارٍ ◼ عَنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ جالسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: لَوْ أَنَّ رجلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي، فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِي سُورَةِ المَائِدَةِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ ! فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ المَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ. قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا، فَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ)). فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟ [الحكم]: صحيح (خ). [التخريج]: [خ ٣٤٧ (واللفظ له) / مسن ٨١١].

стр. 13676

[التحقيق]: سبق تخريجه وتحقيقه بروايات تحت باب "التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين". رِوَايَةُ تَقْدِيمِ اليَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي المَسْحِ • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا))، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الأَرْضِ فَنَفَضَهَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى الكَفَّيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ)). فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟. [الحكم]: خطأٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [د ٣٢١/ همذ ٣٦]. [التحقيق]: سبق تخريجه وتحقيقه بروايات تحت باب "التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين".

стр. 13677

٥٣٢ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي عَدَمِ التَّكْرَارِ فِي مَسْحِ التَّيَمُّمِ ٣١٣٧ - حَدِيثُ مُعَاذٍ ◼ عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: ((كُنْتُ أَرَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَيَمَّمُ بِالصَّعِيدِ، فَلَمْ أَرَهُ يَمْسَحُ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً)). [الحكم]: إسناده ساقطٌ، وهو ظاهر كلام: ابن دَقيقِ العيدِ، والهيثميّ، والسيوطيّ، والمُناويّ، والألبانيّ. [التخريج]: [طب (٢٠/ ٦٨/ ١٢٦) / طش ٢٢٤٩ (واللفظ له)]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا عبد الرحمن بن سَلْم الرازي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا (عبد الرحيم) (١) بن سليمان، عن محمد بن سعيد، عن عُبَادة بن نُسَي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ به.

стр. 13678

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ آفته: محمد بن سعيد، هو المصلوبُ؛ قال ابنُ حَجرٍ: "كَذَّبوه"، وقال أحمدُ بنُ صالحٍ: "وضعَ أربعةَ آلاف حديث"، وقال أحمدُ: "قَتَلَهُ المنصورُ على الزندقةِ وصَلَبَهُ" (التقريب ٥٩٠٧). وبه أعلَّ الحديثَ جماعة: فقال ابنُ دَقيقِ العيدِ: "محمد بن سعيد المذكور في الإسنادِ إن كان المصلوب فهو عندهم هالك" (الإمام ٣/ ١٥٧). وقال مغلطاي: "أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) من حديث محمد بن سعيد المصلوب" (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٢٤ - ٣٢٥). وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه محمد بن سعيد المصلوب، وقيل فيه: كذَّابٌ، يضعُ الحديثَ" (مجمع الزوائد ١٤١٥). والحديثُ رمزَ له السيوطيُّ بالضعفِ في (الجامع الصغير ٦٩٨٣). وقال المُناويُّ: "بإسنادٍ فيه كذَّابٌ" (التيسير ٢/ ٢٧١). وقال في (فيض القدير ٥/ ٢٠٤): "كان ينبغي للمصنِّفِ حذفه". قلنا: وذلك لأن السيوطيَّ اشترطَ على نَفْسِهِ في (مقدمة الجامع الصغير) ألَّا يُدْخِلَ في الكتابِ ما تفرَّد به كذَّابٌ أو وضَّاعٌ. وقال الألبانيُّ: "وهذا إسنادٌ موضوعٌ؛ آفته محمد بن سعيد، وهو المصلوبُ، وهو كذَّابٌ يضعُ الحديثَ، كما تقدَّم مِرارًا، ويغني عن هذا الحديث من الناحية الفقهية قوله ﷺ : ((التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ))، أخرجه أبو داود وغيرُهُ، ومعناه في (الصحيحين) وغيرهما" (الضعيفة ١٢/ ٨٦٥). * * *

стр. 13679

أَبْوَابُ مَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ

стр. 13680

٥٣٣ - بَابٌ جَامِعٌ فِيمَا يُتَيَمَّمُ بِهِ قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]، [المائدة: ٦]. ٣١٣٨ - حَدِيثُ عِمْرَانَ ◼ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ الخُزَاعِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رجلًا مُعْتَزِلًا، لَمْ يُصَلِّ فِي القَوْمِ، فَقَالَ: ((يَا فُلانُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي القَوْمِ؟ ! )). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلا مَاءَ! قَالَ: ((عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ٣٤٤ (مطوَّلًا)، ٣٤٨ (واللفظ له) / م (٦٨٢/ ٣١٢) / ن ٣٢٥/ ... ]. [التحقيق]: سبق تخريجه وتحقيقه بمروياته تحت باب "مشروعية التيمم".

стр. 13681

٣١٣٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَكُونُ فِي الرِّمَالِ [أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ]، وَيَكُونُ فِينَا الحَيْضُ وَالجَنَابَةُ وَالنِّفَاسُ؟ قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالصَّعِيدِ)). [الحكم]: ضعيفٌ. [التخريج]: [طس ٦٣٣٦ (واللفظ له) / هق ١٥٠١ (والزيادة له)]. [التحقيق]: سبق تخريجه وتحقيقه برواياته تحت باب "مشروعية التيمم".

стр. 13682

٣١٤٠ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ ◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ لَهُ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ نَزَلَ القَوْمُ فَبَصُرَ بِهِمْ رَاعٍ فَنَزَلَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ الصَّعِيدَ فَتَيَمَّمَ، ثُمَّ أَذَّنَ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ. قَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : ((عَلَى الفِطْرَةِ)). قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَه إِلَّا اللهُ. قَالَ: ((خَرَجَ مِنَ النَّارِ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والهيثميُّ، والبوصيريُّ، والحافظُ. [التخريج]: [عل ٥٦٦٠/ طع ٤٧٠ (لم يذكر التيمم) / عد (٥/ ٤٩١) (لم يذكر التيمم)]. [السند]: قال أبو يعلى في (مسنده): حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سعيد بن راشد عن عطاء عن ابن عمر به. ورواه الطبرانيُّ في (الدعاء)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) من طريق طالوت بن عباد الصيرفي، ثنا سعيد بن راشد، به. ومداره عند الجميع على سعيد بن راشد به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته: سعيد بن راشد، قال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ" (التاريخ الكبير ٣/ ٤٧١/ ١٥٧٢)، وقال أبو حاتم: "ضعيفُ الحديثِ، منكرُ

стр. 13683

الحديثِ" (الجرح ٤/ ٢٠)، وقال النسائيُّ: "سعيد بن راشد يَروي عن عطاء، بصريٌّ متروكُ الحديثِ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "رواياته عن عطاء وابن سيرين وغيرهما لا يتابعه أحد عليه" (الكامل ٥/ ٤٩٠ - ٤٩٣). ولذا قال الهيثميُّ: "رواه أبو يعلى، وفيه سعيد بن راشد المازني، وهو متروكٌ" (مجمع الزوائد ١٤١٩). وقال الحافظُ: "الحديثُ فيه ضَعْفٌ" (المطالب ١٥٧). وقال البوصيريُّ: "رواه أبو يعلى بسندٍ فيه ضَعْفٌ" (مختصر الإتحاف ٨١٩).

стр. 13684

٣١٤١ - حَدِيثُ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ ◼ عَنِ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((تَمَسَّحُوا بِالأَرْضِ؛ فَإِنَّهَا بِكُمْ بَرَّةٌ)). [الحكم]: معلٌّ بالإرسالِ، وأعلَّه: الدارقطنيُّ -ووافقه ابنُ عساكر-، وابنُ طاهرٍ المقدسيُّ -ووافقه الزيلعيُّ-. [الفوائد]: الأولى: قال أبو عبيد: "قوله: ((تَمَسَّحُوا)) يعني للصلاة عليها والسجود، يعني أن تباشرها بنفسك في الصلاة من غير أن يكون بينك وبينه شيء يصلي عليه. وإنما هذا عندنا علي وجهِ البرِّ ليس على أن من ترك ذلك كان تاركًا للسنةِ، وقد رُوي عن النبيِّ ﵇ وغيره من أصحابه أنه كان يسجدُ على الخُمرةِ، فهذا هو الرخصة وذلك على وجه الفضل ... وقد تأوَّل بعضُهم قوله: ((تَمَسَّحُوا بِالأَرْضِ)) على التيممِ، وهو وجهٌ حسنٌ" (غريب الحديث ٢/ ١٩ - ٢٠). قلنا: بوَّبَ ابنُ أبي شيبةَ على الحديث فقال: "ما يجزئُ الرجلُ في تيممه" (المصنف ٢/ ١٩١). وإليه يشيرُ صنيع ابن الأثير فقال: "أرادَ به التيمم. وقيل: أراد مباشرة ترابها بالجباه في السجود من غير حائل، ويكون هذا أمر تأديب واستحباب، لا وجوب" (النهاية في غريب الحديث ٤/ ٣٢٧). الفائدة الثانية: قوله: ((فَإِنَّهَا بِكُمْ بَرَّةٌ)) يعني أنه منها خلقهم وفيها معاشهم، وهي بعد الموت كفاتهم، فهذا وأشباه له كثير من بر الأرض بالناس"

стр. 13685

(غريب الحديث ٢/ ٢٠). [التخريج]: [طص ٤١٦/ مزكى ١٠٢/ شهب ٧٠٤/ محد (٣/ ٤٩٢ - ٤٩٣) / كر (٣٢/ ٣٦١) / تكما (٢/ ٢٧٠)]. [السند]: رواه الطبرانيُّ في (المعجم الصغير) -ومن طريقه الشهاب في (مسنده)، وابن نقطة في (تكملة الإكمال) -، قال: حدثنا حملة بن محمد الغزي، بمدينة غزة، حدثنا عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا سفيان، عن عوف، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، به. ورواه أبو إسحاق المزكى في (المزكيات) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) -: عن عبد الرحمن بن محمد الحنظلي، عن عبد الله بن محمد بن عمر الغزي، به. ورواه أبو الشيخ في (طبقات المحدثين): عن محمد بن أحمد بن راشد بن معدان، عن عبد الله بن محمد (١)، عن الفريابي، به. قال الطبرانيُّ (عقبه): "لم يروه عن سفيان إلا الفريابي" (المعجم الصغير ١/ ٢٥٤).

стр. 13686

[التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن محمد بن يوسف الفريابي قد تفرَّدَ به عن الثوري، لم يروه عنه غيره، كما قال الطبرانيُّ والدراقطنيُّ كما سيأتي. والفريابيُّ وإن كان من أصحاب الثوري المكثرين عنه، غير أنه تُكلِّم في بعض مروياته عن الثوري، فقال أحمد: "ما رأيتُ أكثر خطأ في الثوري من الفريابي" (سؤالات ابن هانئ ٢٣٢٣). وقال في (سؤالات المروذي ٢٥٣): "ما كنتُ أرى الفريابي على كثرة خطئه، تعلم، إن الأخذ كان عند سفيان شديدًا". وقال العجليُّ: "قال لي بعضُ البغداديين: أخطأَ محمد بن يوسف في خمسين ومائة حديث من حديث سفيان" (معرفة الثقات وغيرهم ٢/ ٢٥٧). وقال ابنُ عَدِيٍّ: "الفريابي له عن الثوري إفرادات" (الكامل ٩/ ٣٠٣). وقال الحافظُ: "يقالُ: أخطأَ في شيءٍ من حديثِ سفيانَ، وهو مُقدَّمٌ فيه مع ذلك عندهم على عبد الرزاق" (التقريب ٦٤١٥). قلنا: وقد أعلَّه الدارقطنيُّ بالإرسالِ؛ فقال: "تفرَّدَ به: الفريابيُّ، والمحفوظُ أنه مرسلٌ ليس فيه سلمانُ" (تخريج المزكيات صـ ٢٠١)، وأقرَّه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٣٢/ ٣٦٢). وقال ابنُ طاهرٍ المقدسيُّ -في كلامه على أحاديث الشهاب-: "تفرَّدَ به: الفريابيُّ عن الثوريِّ، والفريابيُّ ثقةٌ، والمرسلُ أشبهُ بالصوابِ"، وأقرَّه الزيلعيُّ في (تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ٣٥٣). وَذَكرَ الذهبيُّ -بعد نقل كلام العجلي المتقدم- حديثنا هذا فيما انفرد به الفريابي على الثوري، في (ميزان الاعتدال ٤/ ٧٢).

стр. 13687

قلنا: والروايةُ المرسلةُ أخرجها ابنُ أبي شيبةَ في (المصنَّف ١٧١٩): عن ابنِ عُلَيَّةَ، عن عوفٍ، عن أبي عثمانَ النهديِّ، قال: بلغني أن النبيَّ ﷺ ... فذكره. وابنُ عُلَيَّةَ إمامٌ بصريٌّ مقدمٌ في حديثِ البصريين على غيره، ولم يكن أحدٌ أثبتُ في الحديثِ منه كما قال عليُّ بنُ المدينيِّ. وعوفُ بنُ أبي جميلةَ الأعرابيُّ بصريٌّ، فلا شَكَّ أن روايةَ ابنِ عُلَيَّةَ مقدَّمةٌ. كيفَ وقد تُوبع؟ ! فقد رواه القضاعيُّ في (مسند الشهاب ٧٠٥): من طريق سعدان بن نصر، عن إسحاق بن يوسف الأزرق، عن عوف ... به. فلا جرمَ أن رجَّحَ الدارقطنيُّ وغيرُهُ الروايةَ المرسلةَ. والحديث ذكره الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٢٩٣٠) فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الصغير)، عن شيخِهِ حملة بن محمد ولم أعرفْه، وبقية رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي وهو ثقة". وأقرَّه المُناويُّ في (فيض القدير (٣/ ٢٦٨)، ولذا قال في (التيسير ١/ ٤٥٦): "في إسناده مجهول، وبقيته ثقات". يعني حملة. قلنا: حملة بن محمد نُسِبَ في رواية الطبراني بأنه غزي، أي من أهل غزة فلسطين، مترجم في (الأنساب ٤/ ٢٦٤)، و (تكملة الإكمال ٢/ ٢٧٠)، وغيرهما، ولكنه لم ينفردْ به، فقد تابعه غيرُ واحدٍ، كما هو مبينٌ في السندِ؛ فليس هو علةُ الحديثِ. وفاتَ الشيخ الألبانيّ علة الإرسال، فَصَحَّحَ الحديثَ (الصحيحة ٤/ ٤٠١).

стр. 13688

[تنبيه]: نقل مغلطاي عن البيهقيِّ أنه قال في (السنن): "هذا حديثٌ غريبُ الإسنادِ والمتنِ" (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٢٤). ولم نقفْ على كلامِ البيهقيِّ هذا في كلِّ طبعات السنن.

стр. 13689

٣١٤٢ - حَدِيثُ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ مُرْسَلًا ◼ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((تَمَسَّحُوا بِهَا فَإِنَّهَا بِكُمْ بَرَّةٌ))، يَعْنِي: الأَرْضَ. [الحكم]: ضعيفٌ لإرسالِهِ. [التخريج]: [ش ١٧١٩ (واللفظ له) / شهب ٧٠٥]. [السند]: قال ابنُ أبي شيبةَ: حدثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن عوفٍ، عن أبي عثمانَ النهديِّ، به. ورواه الشهابُ في (مسنده ٤٠٥) من طريق إسحاق الأزرق عن عوف عن أبي عثمان قال: قال رسول الله ﷺ ... به. ولم يقلْ بلاغًا. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أنه مرسلٌ، فأبو عثمانَ النهديُّ هو عبد الرحمن بن مل، تابعيٌّ مخضرمٌ. * * *

стр. 13690

٥٣٤ - بُابُ التَّيَمُّمِ عَلَى الجِدَارِ ٣١٤٣ - حَدِيثُ أَبِي جُهَيْمِ بنِ الحَارِثِ: ◼ عَنْ أَبِي جُهَيْمِ بنِ الحَارِثِ بنِ الصِّمَّةِ ﵁ قَالَ: ((أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ ﵇). [الحكم]: صحيح (خ)، ومسلم تعليقًا. [التخريج]: [خ ٣٣٧ (واللفظ له) / م ٣٦٩ (معلقًا) / د ٣٢٩/ ن ٣١٦/ كن ٣٧٧/ حم ١٧٥٤١/ ... ]. [التحقيق]: سبق تخريجُه وتحقيقُه برواياته تحت باب "التيمم ضربة للوجه والكفين".
следующие страницы →