← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 13721–13760 · переход к 13726.

стр. 13721

يرويه عن أبي قلابة عن رجلٍ لم يسمه، عن أبي ذر". "ورواه عبد الرزاق، عن الثوري عنهما -يعني عن أيوب وخالد الحذاء-، فضبطه، وبيَّنَ قولَ كل واحد منهما من صاحبه، وأَتَى بالصوابِ" (العلل ٣/ ١٨١). وقال البيهقيُّ: "تفرَّدَ به: مخلدٌ هكذا وغيره برواية عن الثوري، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن رجلٍ، عن أبي ذَرٍّ، وعن خالدٍ، عن أبي قِلابةَ، عن عمرِو بنِ بجدانَ، عن أبي ذَرٍّ كما رواه سائرُ الناسِ" (السنن الكبير ٢/ ١٥٣). وبنحو هذا قال الخطيبُ في (الفصل ٢/ ٩٣٣): "كذا روى هذا الحديث مخلد بن يزيد الحراني عن سفيان الثوري، عن أيوب السختياني وخالد الحذاء، وساقه سياقة واحدة. وأيوب إنما كان يرويه عن أبي قلابة عن رجلٍ غير مُسمى عن أبي ذر، وأما خالد الحذاء فكان يرويه عن أبي قلابة، ويُسمِّي الرجل وهو عمرو بن بجدان، فحُملت رواية أيوب على رواية خالد في حديث مخلد بن يزيد هذا" ثم قال: "ورواه عبد الرزاق بن همام من حديث أحمد بن حنبل عنه، وإبراهيم بن خالد المؤذن، كلاهما عن سفيان الثوري، عن أيوب وخالد جميعًا عن أبي قلابة، وبَيَّنَا الخلافَ فيه، وفَصَلا قولَ أيوبَ من قولِ خالدٍ". قلنا: ورواية عبد الرزاق، بالتفرقة بين رواية الحذاء وأيوب: رواها أحمدُ في (المسند ١٢٣٧١) عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، عن أيوب السختياني، وخالد الحذاء، عن أبي قلابة، كلاهما ذكره: خالد،

стр. 13722

عن عمرو بن بجدان، وأيوب، عن رجلٍ، عن أبي ذَرٍّ به. وكذلك رواه ابنُ الأعرابي في (معجمه ٧٢٩) من طريق محمد بن شرحبيل بن جُعْشُم عن الثوري به. وتابعهما إبراهيم بن خالد المؤذن كما في (الفصل للخطيب ٢/ ٩٥٠). وروايةُ أيوبَ هذه عن أبي قلابة عن رجلٍ عن أبي ذَرٍّ هي الوجه الثاني عن أيوب. ورواه عن سفيانَ غيرُ مَن تقدَّمَ على هذا الوجه: الحسين بن حفص، والفريابي، والقاسم الجرمي، وأبو داود الحفري، جميعهم عند الخطيب في (الفصل ٢/ ٩٣٥ - ٩٣٦). وتابع سفيانَ، جريرُ بنُ حازمٍ كما عند الخطيب في (الفصل ٢/ ٩٤٠)، ووقعَ في روايته، عن أبي قلابة: عن رجلٍ حدَّثه عن أبي ذَرٍّ ـ وأخبرني غيرُ واحدٍ عن أبي ذَرٍّ ـ. الوجه الثالث: عن أيوب عن أبي قلابة عن رجلٍ مِن بني عَامرٍ عن أبي ذَرٍّ، وفيه قصة. رواه أحمدُ في (المسند ٢١٣٠٤) -ومن طريقه الخطيبُ في (الفصل ٢/ ٩٤٠ - ٩٤١)، وابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق ٢٦٣)، وابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٦٧٣)، وغيرهم عن إسماعيل بن علية. ورواه أبو داود في (السنن ٣٣٣) -ومن طريقه الخطيبُ في (الفصل ٢/ ٩٣٨)، وغيرُهُ-، والبيهقيُّ في (السنن الكبير ١٠٥٥)، وغيرهم من طريق حماد بن سلمة. ورواه إسماعيلُ القاضي في (حديث أيوب) من طريق حماد بن زيد.

стр. 13723

ورواه الطيالسيُّ في (مسنده ٤٨٦) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبير ٨٦٢) -، وغيره من طريق الحمادين. ورواه الخطيبُ في (الفصل ٢/ ٩٤٢) من طريق عبد الوهاب الثقفي. أربعتُهم (ابن علية، والحمادان، والثقفي) رووه عن أيوبَ عن أبي قِلابةَ عن رجلٍ من بني عامرٍ قال: كنتُ كافرًا، فهداني الله للإسلامِ، وكنتُ أعزبُ عن الماءِ ومعي أهلي، فتُصِيبُني الجنابةُ، فوقعَ ذلك في نَفْسِي ... إلى آخره. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير الرجل المبهم من بني عامر، وقد تقدَّمَ أنه عمرُو بنُ بُجدانَ فيما سبقَ. قلنا: ولكن وَقَعَ في روايةِ الحمَّادين زيادة، سيأتي التنبيهُ عليها في تحقيقٍ مستقلٍ. الوجه الرابع: عن أيوب عن أبي قلابة عن رجلٍ من قشير عن أبي ذر بنحو رواية ابن علية المتقدمة عند أحمد. أخرجه أحمدُ في (المسند ٢١٣٠٥)، وعبدُ الرزاقِ في (المصنف ٩٢١)، والخطيبُ في (الفصل ٢/ ٩٤٢)، من طرقٍ عن شعبةَ، ومعمرٍ، وابنِ أبي عروبةَ عن أيوبَ به. ورجالُهُ ثقاتٌ غيرُ الرجلِ المبهم من بني قشير، ولعلَّه ابن بجدان المتقدم. قال الشيخُ أحمد شاكر: "وهذا الرجل -يعني الرجل من بني قشير- هو الأول نفسه -يعني الرجلَ مِن بني عَامرٍ-؛ لأن بني قشير من بني عامر كما في (الاشتقاق لابن دريد صـ ١٨١)؛ وهو عمرو بن بجدان نفسه" (حاشية سنن الترمذي ١/ ٢١٥)، وذكرَ الألبانيُّ عنه هذا وأقرَّه في (صحيح أبي داود

стр. 13724

٢/ ١٥١). والله أعلم. الوجه الخامس: عن أيوب عن أبي قلابة، عن أبي المهلب عمه، عن أبي ذَرٍّ به. رواه الدارقطنيُّ في (السنن ٧٢٣) -ومن طريقه الخطيبُ في (الفصل ٢/ ٩٤٤) من طريق خلف بن موسى العمي عن أبيه عن أيوب به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه موسى بنُ خلف العميُّ، قال الحافظُ: "صدوقٌ له أوهامٌ" (التقريب)، وابنُه خلف، ، قال فيه الحافظ: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب). قلنا: وقد انفردَ بذكر "أبي المهلب عم أبي قلابة" في هذا الإسنادِ، والمحفوظُ "عن أيوب عن أبي قلابة عن رجلٍ من بني عامر" كما في رواية الحمَّادين وابنِ عليةَ، أو رجل من بني قشير كما في رواية شعبة ومعمر. الوجه السادس: عن أيوبَ عن أبي قِلابةَ عن أبي ذَرٍّ بغيرِ واسطةٍ. رواه الخطيبُ في (الفصل ٢/ ٩٤٤ - ٩٤٥) من طريق سفيان بن عيينة، ومن طريق أبي أحمد الزبيري عن الثوري. كلاهما (ابن عيينة، والثوري) عن أيوب به. فهذه أوجه الخلاف على أيوب. أما رواية قتادة، فقد اختُلف عليه كذلك: فرواه بقية عن سعيد بن بشير عن قتادة، واختُلف عليه: فرواه الدارقطنيُّ في (السنن ٧٢٦)، -ومن طريقه الخطيب في (الفصل ٢/ ٩٥٠ - ٩٥١) - من طريق محمد بن عمرو بن حنان الحمصي، ثنا بقية، نا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن رجاء بن عامر، أنه سمعَ

стр. 13725

أبا ذَرٍّ به مختصرًا. قال الدارقطنيُّ عقبه: "كذا قال رجاءُ بنُ عامرٍ، والصوابُ: (رجل من بني عامر) كما قال ابنُ عُليةَ، عن أيوبَ" (السنن ١/ ٣٤٧) -ووافقه ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٦٥٣) -، وقال في (العلل ٣/ ١٨١): "ورواه سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي قلابة، فقال: عن رجاء بن عامر، عن أبي ذَرٍّ، وإنما أرادَ أن يقولَ: عن رجلٍ مِن بني عَامرٍ". وقال الخطيبُ: "نرى أن قوله: (رجاء بن عامر) تصحيف، وصوابه عن رجل من بني عامر، على ما تقدَّمتْ به رواية الحمادين وابن علية عن أيوب، ورواية قبيصة عن الثوري، عن أيوب، عن أبي قلابة، والتصحيف عندنا من سعيد بن بشير أو ممن دونه" (الفصل للوصل المدرج في النقل ٢/ ٩٥١). قلنا: وقد رواه على الصوابِ كما عند الطبرانيِّ في (مسند الشاميين ٢٧١٣) قال: حدثنا موسى بن عيسى بن المنذر، ثنا أبي، ثنا بقية بن الوليد، حدثني سعيد بن بشير، عن قتادة، عن رجل من بني عامر، عن أبي ذر، به. ورواه بقيةُ على وجهٍ ثالثٍ، كما عند الطبرانيِّ في (مسند الشاميين ٢٧٤٣) فقال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عِرْق، ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن جابر بن غانم، أنه سمع أبا ذَرٍّ، به. والأوجهُ الثلاثةُ يرويها سعيد بن بشيرًا ولا نراها إلا وهمًا من سعيد بن بشير، فقد كان ضعيفًا (التقريب ٢٢٧٦). قلنا: ورُوي عن وجهٍ آخرَ على قتادةَ، ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٣/ ١٨٢)

стр. 13726

فقال: "ورواه هشامٌ الدستوائيُّ عن قتادةَ، عن أبي قِلابةَ، أن رجلًا من بني قشير، قال: يا نبي الله ... ، ولم يذكرْ أبا ذَرٍّ، وأرسله. وهذا الوجهُ لم نقفْ عليه عند أحد من المصنفين، وإسناده فيما ظهر لنا ضعيف لإرساله. قال ابنُ دَقيقِ العيدِ: "وأما من قال: "إن رجلًا من بني قشير قال: يا نبيَّ اللهِ! " فهي مخالفةٌ، فكان يجبُ أن ينظرَ في إسنادها على طريقته، فإن لم يكن ثابتًا لم يعلل بها" (الإمام ٣/ ١٦٧). فهذه أوجهُ الاختلافِ في حديثِ أبي قِلابةَ، فرواه خالدٌ الحذَّاءُ عنه عن ابنِ بجدانَ به ولم يختلفْ عليه أصحابُه. بينما خالفه أيوبُ السختيانيُّ فرواه عن أبي قِلابةَ، واختُلفَ عنه كما سبقَ، وخالفهما قتادةُ فرواه عنه فأرْسَلَهُ، والذي يرجح قد يرجح رواية خالد الحذاء لخلوها من الاختلاف، وكذا رجَّحها الدارقطنيُّ فقال -بعد ذكر الخلاف-: "والقولُ قولُ خالدٍ الحذَّاءِ" (العلل ٣/ ١٨٢). قلنا: وروايةُ خَالدٍ كشفتْ عن هذا المبهمِ في روايةِ أيوبَ، وعليه فلا تعارض بين القولين، فالرجل من بني عامر أو الرجل من بني قشير هو نفسه عمرو بن بُجْدَان، كما سبق. ولكن يبقى الأمر في حال عمرو بن بجدان، فلم يوثقه معتبر، وانفرد بالرواية عنه أبو قلابة؛ ولذا قال أحمد، وغيره: لا يُعرف، وتقدم ذكر ذلك. قلنا: ولكن جاءتْ له متابعةٌ ولكنها ضعيفة، من طريق ابن لهيعة عن عيسى بن موسى بن حميد عن أبي سعيد مولى المَهْري عن أبي ذَرٍّ به. أخرجها

стр. 13727

أبو الحسنِ الخلعيُّ في (الخلعيات ٦٥٢)، وغيره. وسيأتي الكلامُ عليها في تحقيقٍ مستقلٍ. وللحديثِ شواهدُ تدلُّ على أن له أصلًا، منها عن أبي هريرة، ولكن اختلف في وصله وإرساله، وسيأتي تخريجه قريبًا. وقد سبقتْ رواية عطاء عن رجلٍ عن أبي ذَرٍّ، تحت "باب التيمم ضربة للوجه والكفين". وسيأتي تخريج وتحقيق مرسل مجاهد. ويشهد لمعناه حديث عمران بن حصين في (الصحيحين)، كما سبقَ. ولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (الإرواء)، وقال: "وله شاهد من حديث أبي هريرة، وسندُهُ صحيحٌ، وقد خَرَّجتُ الحديثَ، وبيَّنتُ صحةَ إسنادِهِ في (صحيح سنن أبي داود) " (الإرواء ١/ ١٨١)، وانظر (صحيح أبي داود ٢/ ١٥٣). وشاهدُ أبي هريرةَ هذا صَحَّحَهُ ابنُ القطانِ أيضًا، وقد اختُلفَ في وصله وإرساله، وسيأتي تفصيلُ ذلك في الحديثِ التالي إن شاء الله. [تنبيهات]: الأول: تحرَّف (يزيد بن زريع) عند الطحاويِّ في (أحكام القرآن)، إلى (بريك بن زريع). الثاني: قال ابنُ الملقنِ: "هذا الحديثُ رواه أبو بكر الأثرم بلفظٍ غريبٍ، وهو: ((يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الصَّعِيدَ طَهُورٌ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا وَجَدْتَ المَاءَ فَأَمِسَّهُ بَشَرَتَكَ)) " (البدر المنير ٢/ ٦٥٧).

стр. 13728

الثالث: قال ابنُ الملقنِ أيضًا: "لما ذكر ابنُ السَّكنِ في (صحاحه) حديثَ أبي ذَرٍّ قال: ورُوي مثلُه عن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ ، وهو واردٌ على قولِ الترمذيِّ: وفي الباب عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، وعمران بن حصين" (البدر المنير ٢/ ٦٥٧، ٦٥٨). قلنا: ولم نقفْ على كتابِ ابنِ السَّكنِ، وكذلك لم نقفْ على حديثِ جابرٍ في المصادرِ الموجودةِ بين أيدينا. الرابع: قال ابنُ حَجرٍ: "وصَحَّحَهُ أيضا أبو حاتم" (التلخيص الحبير ١/ ٢٧٠)، قلنا: ولم نجدْ كلامَ أبي حاتمٍ الدال على تصحيحه لهذا الحديث، لكن ما وقفنا عليه هو قول أبي زرعة -ولعلَّ هذا الذي يعنيه الحافظ- في تخطئة طريق "قبيصة بن عقبة، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن محجل -أو محجن- عن أبي ذر، عن النبي ﷺ . وصوَّبَ طريقَ أبي قِلابةَ، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذَرٍّ، عن النبيِّ ﷺ . وانظر (علل الحديث لابن أبي حاتم ١/ ٣٩١، ٣٩٢). أو لعلَّه يقصدُ أبا حاتم ابنَ حِبَّانَ، والله أعلم. الخامس: قال ابنُ رجبٍ: "وخرَّجه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)، والدارقطنيُّ، وصَحَّحَهُ، والحاكمُ" (فتح الباري ٢/ ٢٦١). قلنا: تصحيحُ الدارقطنيِّ لم نقفْ عليه في (السنن) ولا في (العلل) له، وإنما في (العلل) ترجيح لقول خالد الحذاء، إلا أن يكون قول ابنُ رجبٍ: "وصَحَّحَهُ" راجعًا إلى الحاكمِ، وتكون الواو في قوله: "والحاكم" مقحمة، والله أعلم.

стр. 13729

رِوَايَةُ زَادَ: فَلْيَتَقِ اللهَ • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: (( ... الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِمِ -أَوِ المُؤْمِنِ-، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ (حِجَجٍ)، فَإِذَا وَجَدَ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيَمَسَّ بَشَرَتَهُ -أَوْ قَالَ: جِلْدَهُ- المَاءُ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ (طَهُورٌ))). [الحكم]: حسنٌ لغيرِهِ دون قوله: ((فَلْيَتَّقِ اللَّهَ)) فَشَاذٌّ. [التخريج]: [بز ٣٩٧٣ (واللفظ له)، ٣٩٧٤/ تخ (٦/ ٣١٧) / قط ٧٢٥ (والروايتان له ولغيرِهِ) / خطل (٢/ ٩٤٦ - ٩٤٧)]. [التحقيق]: له طريقان: الأول: رواه الدارقطنيُّ في (السنن ٧٢٥) -ومن طريقه الخطيبُ في (الفصل للوصل المدرج في النقل ٢/ ٩٤٧) - قال: حدثنا الحسين، نا أبو البَختري، نا قَبيصة، نا سفيان، عن خالد، عن أبي قلابة، عن محجن -أو أبي محجن-، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ مثله، وقال له: ((فَإِنَّ ذَلِكَ طَهُورٌ)). ورواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٣١٧) قال: قال قَبيصةُ بسنده وقال فيه: "عن عمرو بن محجن، بلا شَكٍّ". ورواه البزارُ في (المسند ٣٩٧٤) عن إبراهيم بن هانئ عن قَبيصةَ بسنده، ولكن قال: "عن عمرو بن محجن، أو محجن -شَكَّ قَبيصةُ-". كذا، ولا ندري أسقطت الكنية (أبي) قبل محجن الثانية أم أراد أن يقول

стр. 13730

ابن بجدان أو ابن محجل. ولكن رواه الخطيبُ في (الفصل ٢/ ٩٤٧) من طريق شيخ البزار إبراهيم بن هانئ بسنده فقال: "عن عمرو بن محجن أو محجل" فتبين المراد، والله أعلم. قلنا: وعلى كلٍّ سواء كان ابن محجن أو محجل، فالجميعُ وهم من قبيصة بن عقبة، فهو، إن كان صدوقًا، غير أنه كان كثيرَ الغلطِ في الثوريِّ كما قال أحمدُ، وقال ابنُ مَعينٍ: "ثقةٌ في كلِّ شيءٍ إلا في الثوريِّ"، وقال صالح جزرة: "كان رجلًا صالحًا إلا أنهم تكلَّموا في سماعه من سفيانَ" (تاريخ بغداد ١٤/ ٤٩٣). ولذا وهمه في قوله عمرو بن محجن غير واحد، فقال يحيى بن معين: "أخطأَ في عمرو بن محجن، إنما هو عمرو بن بجدان" (الفصل للوصل المدرج في النقل ٢/ ٩٤٧). وقال ابنُ أبي حاتم: "سألتُ أبا زرعة عن حديثٍ رواه قَبيصةُ بنُ عُقبةَ، عن الثوريِّ، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن أبي قِلابةَ، عن عمرِو بنِ محجل -أو محجن- عن أبي ذَرٍّ، عن النبيِّ ﷺ قال: ((إِنَّ الصَّعِيدَ كَافِيكَ وَلَوْ لَمْ تَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنينَ، فإِذَا أَصَبْتَ المَاءَ فأَصِبْهُ بَشَرَتَكَ))؟ قال أبو زرعة: هذا خطأٌ، أَخطأَ فيه قَبِيصةُ؛ إنما هو: أبو قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر" (علل ابن أبي حاتم ١). وقال البخاريُّ: "وقال بعضُهم: ابن محجن، وهو وهم" (التاريخ الكبير ٦/ ٣١٧). وقال الخطيبُ: "ورواه قَبيصة بن عقبة، عن الثوري، عن خالد، عن

стр. 13731

أبي قِلابةَ، عن عَمرو بن محجن أو محجل، وقيل: عن أبي قلابة، عن محجن أو أبي محجن، عن أبي ذَرٍّ، ولم يُتابَع قَبيصة على شيءٍ من هذين القولين)) (الفصل ٢/ ٩٣٤). الثاني: رواه البزار في (المسند) فقال: حدثنا صالح بن حاتم بن وردان، وبشر بن معاذ، قالا: نا يزيد بن زريع، قال: نا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر، به. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن الحديثَ محفوظٌ عن يزيدَ بنِ زُريعٍ، ليس فيه قوله: "فليتق الله" هكذا رواه عنه جماعة، وهم: - أبو كامل الفضيل بنُ الحسين الجحدري، كما عند ابنِ حِبَّانَ في (الصحيح ١٣١٢). - العباس بنُ يزيد عند الدارقطنيِّ في (السنن ٧٢٤). - مسددٌ عند البيهقيِّ في (السنن الكبير ٢٢، ٨٨٦، ١٠٦٤). - إبراهيم بنُ موسى كما عند البيهقيِّ في (السنن الكبير ١٠٣٤). - أبو الوليد الطيالسيُّ كما عند الطحاويِّ في (أحكام القرآن ١٢٢). - أبو حفص البصري عمر بن سهل كما عند الطيالسي في (مسنده عقب حديث رقم ٤٨٦). فرووه -ستَّتُهم- عن يزيد بن زريع بسنده، ليس فيه هذه الزيادة. وتابع يزيد على هذا الوجه سفيان الثوري، وخالد بن عبد الله الواسطي، كما تقدم.

стр. 13732

رِوَايَةُ زَادَ: لِلمُسَافِرِ • وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ لِلمُسَافِرِ فَقَالَ: ((إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وَضُوءٌ لِلمُسَافِرِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ المَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ)). [الحكم]: حسنٌ لغيرِهِ؛ دون قوله: ((لِلمُسَافِرِ)) فإنها منكرةٌ. [التخريج]: [خطل (٢/ ٩٣٥ - ٩٣٦)]. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، "ضعيف جدًّا" قال فيه ابنُ عَدِيٍّ: "يحدثُ عن الفريابي وغيره بالبواطيل" ثم ذكرَ له أحاديثَ ثم قال: "وعبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم هذا إما أن يكون مغفلًا لا يَدري ما يخرج من رأسه، أو يتعمدُ فإني رأيتُ له غير حديث مما لم أذكره أيضًا ها هنا غير محفوظ" (الكامل ٧/ ٧٧ - ٧٨). الثانية: أن المحفوظَ في الحديثِ عن الفريابي وغيره: ((إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وَضُوءٌ لِلمُسْلِمِ)).

стр. 13733

رِوَايَةُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ • عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ المَاءِ فَتُصِيبُنِي الجَنَابَةُ فَأَتَيَمَّمُ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي فَأَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فِي مَنْزِلِهُ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَتَيْتُ المَسْجِدَ -وَقَدْ وُصِفَتْ لَهُ هَيْئَتُهُ- فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَعَرَفْتُهُ بِالنَّعْتِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ حَتَّى انْصَرَفَ، فَقُلْتُ: أَنْتَ أَبو ذَرٍّ؟ قَالَ: إِنَّ أَهْلِيَ لَيَقُولُونَ ذَلِكَ. قُلْتُ: مَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَحَبَّ إِلَيَّ رُؤْيَةً مِنْكَ، قال: فَقَدْ رَأَيْتَنِي. قُلْتُ: إِنَّا كُنَّا نَعْزُبُ عَنِ المَاءِ فَتُصِيبُنَا الجَنَابَةُ فَنَلْبَثُ أَيَّامًا نَتَيَمَّمُ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ أَشْكَلَ عَلَيَّ. قَالَ: أَتَعْرِفُ أَبَا ذَرٍّ؟ كُنْتُ بِالمَدِينَةِ فَاجْتَوَيْتُهَا فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِغُنَيْمَةٍ فَخَرَجْتُ فِيهَا فَأَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَتَيَمَّمْتُ الصَّعِيدَ فَصَلَّيْتُ أَيَّامًا، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي هَالِكٌ، فَأَمَرْتُ بِقَعُودٍ فَشُدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَكِبْتُهُ حَتَّى قَدِمْتُ المَدِينَةَ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي ظِلِّ المَسْجِدِ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ! أَبو ذَرٍّ؟!)) فقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَتَيَمَّمْتُ أَيَّامًا، ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي هَالِكٌ! فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ، فَجَاءَتْ بِهِ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فِي عُسٍّ يَتَخَضْخَضُ، يَقُولُ: لَيْسَ بِمَلآنَ فَاسْتَتَرْتُ بِالرَّاحِلَةِ وَأَمَرَ رَجُلًا فَسَتَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ كَافِيًا مَا لَمْ تَجِدِ المَاءَ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ المَاءَ فَأَمِسَّهُ بَشَرَتَكَ)) قَالَ: وَكَانَتْ جَنَابَةُ أَبِي ذَرٍّ مِنْ جِمَاعٍ. [الحكم]: حسنٌ لغيرِهِ.

стр. 13734

[التخريج]: [عب ٩٢١ (واللفظ له) / حم ٢١٣٠٥/ خطل (٢/ ٩٣٧ - ٩٣٨، ٩٤٢ - ٩٤٣)]. [السند]: رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف): عن معمرٍ، عن أيوبَ، عن أبي قِلابةَ، عن رجلٍ من بَني قُشيرٍ، به. ورواه أحمدُ في (المسند): عن محمدِ بنِ جَعفرٍ، عن شعبةَ، عن أيوبَ، به. ومداره عندهم على أيوبَ السختيانيِّ، به. [التحقيق]: تقدمَ الكلامُ على رجالِهِ، والرجلُ من بني قُشيرٍ هو نفسُه عمرو بن بُجْدَان، كما سبقَ، وبهذا قال العلامةُ أحمد شاكر في (تعليقه على سنن الترمذي ١/ ٢١٥). وعمرو بن بجدان لم يوثِّقْهُ غير ابنِ حِبَّانَ والعجليِّ، وانفردَ بالروايةِ عنه أبو قلابةَ الجرميُّ. ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة، سيأتي تخريجُه قريبًا. ويشهدُ له -أيضًا- مرسلُ عطاءِ بنِ أبي رباحٍ كما تقدَّم تحت "باب التيمم ضربة للوجه والكفين". ويشهدُ لمعناه حديثُ عمران بن حصين في (الصحيحين)، وقد تقدَّم تحت "باب مشروعية التيمم".

стр. 13735

رِوَايَةُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ • عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي عَامِرٍ، قَالَ: كُنْتُ كَافِرًا، فَهَدَانِي اللهُ لِلْإِسْلَامِ، وَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ المَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيبُنِي الجَنَابَةُ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي، وَقَدْ نُعِتَ لِي أَبُو ذَرٍّ، فَحَجَجْتُ فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ مِنًى فَعَرَفْتُهُ بِالنَّعْتِ، فَإِذَا شَيْخٌ مَعْرُوقٌ آدَمُ، عَلَيْهِ حُلَّةُ قِطْرِيٍّ، فَذَهَبْتُ حَتَّى قُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، ثُمَّ صَلَّى صَلَاةً أَتَمَّهَا وَأَحْسَنَهَا وَأَطْوَلَهَا، فَلَمَّا فَرَغَ رَدَّ عَلَيَّ، قُلْتُ: أَنْتَ أَبُو ذَرٍّ؟ قَالَ: إِنَّ أَهْلِي لَيَزْعُمُونَ ذَلِكَ. قَالَ: كُنْتُ كَافِرًا فَهَدَانِي اللهُ لِلْإِسْلَامِ، وَأَهَمَّنِي دِينِي، وَكُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ المَاءِ وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيبُنِي الجَنَابَةُ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي. قَالَ: هَلْ تَعْرِفُ أَبَا ذَرٍّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي اجْتَوَيْتُ المَدِينَةَ، -قال أيوبُ: أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا-، فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَوْدٍ مِنْ إِبِلٍ وَغَنَمٍ، فَكُنْتُ أَكُونُ فِيهَا، فَكُنْتُ أَعْزُبُ عنِ المَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الجَنَابَةُ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنِّي قَدْ هَلَكْتُ، فَقَعَدْتُ عَلَى بَعِيرٍ مِنْهَا، فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ نِصْفَ النَّهَارِ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي ظِلِّ المَسْجِدِ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَنَزَلْتُ عَنِ البَعِيرِ، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكْتُ! قَالَ: ((وَمَا أَهْلَكَكَ؟)) فَحَدَّثْتُهُ، فَضَحِكَ، فَدَعَا إِنْسَانًا مِنْ أَهْلِهِ، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ بِعُسٍّ فِيهِ مَاءٌ، مَا هُوَ بِمَلْآنَ، إِنَّهُ لَيَتَخَضْخَضُ، فَاسْتَتَرْتُ بِالبَعِيرِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رجلًا مِنَ القَوْمِ فَسَتَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: ((إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ مَا لَمْ تَجِدِ المَاءَ، وَلَوْ إِلَى عَشْرِ حِجَجٍ، فَإِذَا وَجَدْتَ المَاءَ، فَأَمِسَّ بَشَرَتَكَ)).

стр. 13736

[الحكم]: حسنٌ لغيرِهِ. [التخريج]: [حم ٢١٣٠٤ (واللفظ له) / قط ٧٢٢ (مختصرًا) / ش ١٦٧٣ (مختصرًا جدًّا على آخره) / خطل (٢/ ٩٤٠ - ٩٤٢) / تحقيق ٢٦٣]. [السند]: رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٦٧٣). وأحمدُ في (المسند ٢١٣٠٤) -ومن طريقه الخطيبُ في (الفصل ٢/ ٩٤٠ - ٩٤١)، وابنُ الجَوزيِّ في (التحقيق ٢٦٣) -. والدارقطنيُّ في (السنن ٧٢٢): من طريق يعقوب بن إبراهيم. ثلاثتُهم (ابن أبي شيبة، أحمد بن حنبل، ويعقوب بن إبراهيم): عن إسماعيل بن عُلَيَّةَ، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل، من بني عامر، به. ورواه الخطيبُ في (الفصل ٢/ ٩٤٢) من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب به. [التحقيق]: تقدَّم الكلامُ على رجالِهِ، والرجلُ من بَني قُشيرٍ هو نفسُه عمرو بن بجدان، كما سبقَ، وبهذا قال العلامة أحمد شاكر في (تعليقه على سنن الترمذي ١/ ٢١٥). وعمرو بن بجدان لم يوثقه غير ابن حِبَّانَ والعجلي، وانفرد بالرواية عنه أبو قلابة الجرمي.

стр. 13737

ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة، سيأتي تخريجه قريبًا. ويشهدُ له -أيضًا- مرسلُ عطاءِ بنِ أبي رباحٍ كما تقدَّم تحت: "باب التيمم ضربة للوجه والكفين". ويشهدُ لمعناه حديثُ عمرانَ بنِ حُصينٍ في (الصحيحين)، وقد تقدم تحت "باب مشروعية التيمم".

стр. 13738

رِوَايَةُ زَادَ: أَبْوَالُهَا • وَفِي رِوَايَةٍ: عن رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ قال: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ يُصَلِّي [إِلَى سَارِيَةٍ، فَعَرَفْتُهُ بِالنَّعْتِ]، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ قِطْرِيٌّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ رَدَّ عَلَيَّ قُلْتُ: أَنْتَ أَبُو ذَرٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، [إِنَّ أَهْلِي يَزْعُمُونَ ذَلِكَ. قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ أَتَمَنَّى لِقَاكَ. قَالَ: فَقَدْ لَقِيتَنِي. قُلْتُ: إِنِّي رَجُلٌ أَعْزُبُ عَنِ المَاءِ وَمَعِي أَهْلِي. قَالَ: تَعْرِفُ أَبَا ذَرٍّ؟] قَالَ: اجْتَوَيْتُ المَدِينَةَ فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَوْدٍ (بِلِقَاحٍ) وَأَمَرَنِي أَنْ أَشْرَبَ مِنْ أَلبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا -ثُمَّ سَكَتَ أَيُّوبُ عِنْدَ أَبْوَالِهَا (إِنَّ أَيُّوبَ كَانَ يَقُولُ: أَلبَانهَا وَلَا يَذْكُرُ أَبْوَالَهَا) - وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي ظِلِّ المَسْجِدِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ))، قُلْتُ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: ((وَمَا أَهْلَكَكَ؟))، أَوْ قَالَ: ((وَمَا ذَاكَ؟))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَعْزُبُ عَنِ المَاءِ فَتُصِيبُنِي الجَنَابَةُ، أَفَأُصَلِّي بِغَيْرِ وُضُوءٍ -أَوْ قَالَ: بِغَيْرِ طَهُورٍ-؟ فَدَعَا لِي بِمَاءٍ فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ حَبَشِيَّةٌ [سَوْدَاءُ] بِعُسٍّ فِيهِ مَاءٌ يَتَخَضْخَضُ مَا هُوَ بِمَلْآنَ [فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رجلًا مِنْ أَصْحَابِهِ يَسْتُرُنِي] فَاسْتَتَرْتُ بِالبَعِيرِ وَاغْتَسَلْتُ. قَالَ: وَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ كَافِيكَ وَإِنْ لَمْ تَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ (حِجَجٍ) فَإِذَا وَجَدْتَ المَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ [أَوْ بَشَرَتَكَ])). [الحكم]: حسنٌ لغيرِهِ، دون قوله: ((أبوالها)) فمنكرٌ، وأنكره: أبو داود -وأقرَّه ابنُ العربي، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ الملقنِ، والعينيُّ -. [التخريج]: [طي ٤٨٦/ هق ٨٦٢/ خطل (٢/ ٩٣٩) / أيوب ٤٦ (والزيادات له

стр. 13739

والروايات)]. [التحقيق]: انظره عقب الرواية الآتية. رِوَايَةُ وَأَشُكُّ فِي أَبْوَالِهَا • وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: ... دَخَلْتُ فِي الإِسْلَامِ، فَأَهَمَّنِي دِينِي، فَأَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: إِنِّي اجْتَوَيْتُ المَدِينَةَ، فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِذَوْدٍ وَبِغَنَمٍ، فَقَالَ لِي: ((اشْرَبْ مِنْ ألبَانِهَا))، وَأَشُكُّ فِي أَبْوَالِهَا. فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَكُنْتُ أعْزُبُ عَنِ المَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيبُنِي الجَنَابَةُ، فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طَهُورٍ! فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِنِصْفِ النَّهَارِ، وَهُوَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَهُوَ فِي ظِلِّ المَسْجِدِ، فَقَالَ: ((أَبُو ذَرٍّ؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ، هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((وَمَا أَهْلَكَكَ؟)) قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ المَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي، فَتُصِيبُنِي الجَنَابَةُ، فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طُهُورٍ! فَأَمَرَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ، فَجَاءَتْ بِهِ جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ بِعُسٍّ يَتَخَضْخَضُ مَا هُوَ بِمَلآنَ، فَتَسَتَّرْتُ إِلَى بَعِيرٍ، فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ، وَإِنْ لَمْ تَجِدِ المَاءَ إِلَى عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ المَاءَ، فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ)). [الحكم]: حسنٌ لغيرِهِ دون قوله: ((أبوالها)) فمنكر، وأنكره أبو داود. [التخريج]: [د ٣٣٣/ هق ١٠٥٥/ استذ (٣/ ١٦٧) / خطل (٢/ ٩٣٨ - ٩٣٩)].

стр. 13740

[السند]: رواه أبو داود في (السنن ٣٣٣) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبير ١٠٥٥)، والخطيب في (الفصل ٢/ ٩٣٨) -، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، -عند البيهقيِّ، يعني ابنَ سلمة-، عن أيوب، عن أبي قِلابةَ، عن رجلٍ مِن بني عَامر، بلفظ الرواية الثانية، وفيه قال حماد: " فقال لي: ((اشْرَبْ مِنْ ألبَانِهَا))، وَأَشُكُّ فِي أَبْوَالِهَا. ورواه إسماعيل القاضي في (حديث أيوب) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب بسنده، وقال فيه حماد بن زيد: "ثم إن أيوب كان يقول: ألبانها، ولا يذكر أبوالها". ورواه الطيالسيُّ في (مسنده ٤٨٦) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبير ٨٦٢) -، وغيره قال: حدثنا حماد بن سلمة وحماد بن زيد، عن أيوب، به وفيه: ((وأَمَرَني أَنْ أَشْرَبَ مِن أَلبَانِهَا وأَبْوالِها، ثم سَكَتَ أيوبُ عندَ أبوالها)). [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير الرجلِ المبهمِ مِن بني عامرٍ، وقد تقدَّم أنه عمرُو بنُ بُجدانَ. ولكن وَقَعَ في رواية الحمَّادين زيادة، يجبُ التنبيهُ عليها، وهي قوله: ((وأمرني أن أشرب من ألبانها وأبوالها)). وزيادة: "الشرب من أبوال الإبل"، أنكرها أبو داود، فقال: "رواه حماد بن زيد، عن أيوب، لم يذكر أبوالها، ثم قال: "هذا ليس بصحيح، وليس في أبوالها إلا حديث أنس، تفرَّدَ به أهلُ البصرةِ" (٢/ ٢٧٤).

стр. 13741

وأقرَّه: ابنُ العربيِّ في (عارضة الأحوذي ١/ ١٩٣)، وابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٣/ ١٦٥)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٦٥٢)، والعينيُّ في (شرح أبي داود ٢/ ١٤٨). وقال الآجريُّ: سمعتُ أبا داود يقولُ: "حمادُ بنُ سلمةَ وَهم فِيهِ، زاد وأبوالها" (سؤالات الآجري لأبي داود ٤٣٩). قلنا: تعليق الوهم بحماد بن سلمة غير مستقيم؛ وذلك لكون حماد نفسه قال: "وأشك في أبوالها" وهذا الشَّك جاءه من تحديث أيوب به أولًا ثم تركه له في آخر أمره، بَيَّنَ ذلك حمادُ بنُ زيدٍ، فقال: "كان أيوب يذكر أبوالها ثم سكت عنها"، وفي لفظ آخر: "كان يقول ألبانها ولا يذكر أبوالها". وقد سُئِلَ يحيى بن معين عن أحاديث أيوب، اختلاف ابن علية وحماد بن زيد قال: "إن أيوبَ كان يحفظُ وربما نَسي الشيءَ" (كلام ابن معين في الرجال رواية ابن طهمان ٢٣٤). وقال عبدُ الوارثِ: "كان أيوب إذا قدم من مكة أو الحجاز يقول: احفظوا فإني أَنْسَى" (العلل لأحمد رواية ابنه عبد الله ٦٩١).

стр. 13742

رِوَايَةُ أَصِبْ أَهْلَكَ وَإِنْ لَمْ تَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ • وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُصِيبُ أَهْلِي وَإِنْ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى المَاءِ؟ قَالَ: ((أَصِبْ أَهْلَكَ وَإِنْ لَمْ تَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِنَّ التُّرَابَ كَافِيكَ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٢ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَبْتُ أَهْلِي وَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى المَاءِ؟ قَالَ: ((أَصِبْ أَهْلَكَ وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى المَاءِ عَشْرَ سِنِينَ)). [الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [خلع ٦٥٢ (واللفظ له) / تد (١/ ٢٥٧) (والرواية الثانية له)]. [السند]: قال أبو الحسن الخلعي في (الخلعيات): أخبرنا أبو عبد الله شعيب بن عبد الله بن المنهال، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازي، قال: حدثنا أبو الزنباع رَوْح بن الفرج، قال: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن عيسى بن موسى بن حميد، عن أبي سعيد (١)، عن أبي ذَرٍّ، به. ورواه الرافعيُّ في (التدوين) من طريق محمد بن شاذان عن المعلى بن منصور عن ابن لهيعة به.

стр. 13743

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه ثلاثُ عللٍ: الأولى: عبد الله بن لهيعة، ضعيفٌ كما سبقَ مرارًا. الثانية: شيخُه عيسى بن موسى بن حميد، ترجمَ له الذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٣/ ٧٢٠)، ولم يزد أن قال: "وماتَ شابًّا"، فالظاهرُ أنه مجهولٌ. الثالثة: أن في سماع أبي سعيد هذا من أبي ذَرٍّ نظر؛ ولذا قال الذهبيُّ في ترجمة أبي سعيد مولى المهري: "روى عن أبي ذَرٍّ، إن صَحَّ" (تاريخ الإسلام ٢/ ١١٩٨). [تنبيه]: ذكر الكاسانيُّ في (بدائع الصنائع ١/ ٣٠٩) عن أبي مالك الغِفاري ﵁ أنه قال: قلتُ للنبيِّ ﷺ : أأجامع امرأتي، وأنا لا أجدُ الماءَ ... فذكره بمثل هذه الرواية. ولم نقفْ عليه في شيءٍ من مصادرِ السنةِ من حديثِ أبي مالكٍ الغفاريِّ، ثم إن أبا مالك تابعي وليس بصحابي، فكيف يقول: (قلتُ للنبيِّ ... ). والذي يظهرُ أنه وهمٌ أو سبق قلم، والصواب: (عن أبي ذر الغفاري). * * *

стр. 13744

٣١٥٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الصَّعِيدُ وَضُوءُ المُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ المَاءَ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ ولْيُمِسَّهُ بَشَرَهُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ)). [الحكم]: حسنُ المتنِ دون قوله: ((فَلْيَتَّقِ اللَّهَ)). وهذا إسنادٌ مختلفٌ فيه: فصَحَّحَهُ: ابنُ القطانِ -ووافقه ابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ القيمِ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ الملقنِ-، وابنُ سيدِ الناسِ، والهيثميُّ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ. وأعلَّه بالإرسالِ: الدارقطنيُّ -وأقرَّه ابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والشوكانيُّ- وابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ رَجبٍ الحنبليُّ. [التخريج]: [بز ١٠٠٦٨]. [السند]: قال البزارُ: حدثنا مقدم بن محمد بن يحيى (١) بن مُقَدِّم المُقَدَّمي، حدثني عمِّي القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم، ثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به.

стр. 13745

[التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ البخاريِّ، إلا أن مقدم بن محمد -وإن وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ كما في (سؤالات الحاكم ٥٠٠)، والبزارُ في (مسنده ١٧/ ٣٠٩) - فقد ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٠٨) وقال: "يُغربُ ويخالفُ"؛ ولذا قال الحافظُ في (التقريب ٦٨٧٢): "صدوقٌ، ربما وهم"، وقال في (مقدمة الفتح صـ ٤٤٥): "وَثَّقَهُ أبو بكرٍ البزارُ، والدارقطنيُّ، وابنُ حِبَّانَ لكن لما ذكره في (الثقات) قال: يُغْربُ ويخالفُ. فهذا إن كان كثر منه حُكم على حديثه بالشذوذِ". وقدِ انفردَ بهذا الحديثِ، فقال البزارُ عقبه: "هذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة ﵁ إلا مِن هذا الوجه، ولم نسمعه إِلا من مقدم بن محمد، عن عمِّه وكان مقدم ثقة معروف النسب". قلنا: وقد خُولف في سندِ هذا الحديثِ: فرواه ثابتُ بنُ يزيدَ أبو زيد وزائدة عن هشام عن ابن سيرين مرسلًا. وكذلك رواه أيوبُ السختيانيُّ وابنُ عونٍ وأشعثُ بنُ سوار عن ابنِ سيرينَ مرسلًا. ذكر هذه الطرقَ الدارقطنيُّ في (العلل ٤/ ٧٠) ثم قال: "وهو الصوابُ"، يعني المرسلَ. وأقرَّه ابنُ حَجرٍ في (فتح الباري ١/ ٤٤٦)، و (بلوغ المرام ١٣١)، وبدرُ الدينِ العينيُّ في (عمدة القاري ٤/ ٢٣)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٣٢٣). وقال ابنُ رجبٍ: "الصحيحُ عن ابنِ سيرينَ مرسلًا، قاله الدارقطنيُّ وغيرُهُ"

стр. 13746

(الفتح له ٢/ ٢٦١). قلنا: ومع ذلك ذكره ابنُ القطانِ من جهة البزار، وقال: "إسنادُهُ صحيحٌ" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٢٨، ٥/ ٢٦٦، ٦٧٠)، وأقرَّه ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإلمام ١٠٧)، وابنُ القيمِ في (حاشيته على سنن أبي داود ١/ ٥٢٤)، وابنُ كَثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٧٤)، و (التفسير ٢/ ٣١٨)، وابنُ الملقنِ في (تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج ١/ ٢٠٨)، و (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥/ ١٩٠). وقال ابنُ سيدِ الناسِ: "وَثَّقَ البزارُ مقدّمًا شيخه، وعمه أخرج له البخاري محتجًّا به، ولفظ هذا الحديث وحديث أبي ذَرٍّ واحد، وهو راجح عليه لسلامته مما علل به حديث أبي ذر" (النفح الشذي ٣/ ٧٠). وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، ورجاله رجال الصحيح" (مجمع الزوائد ١٤٠٨). ورمز لصحته السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥١٥٤)، وتبعه المُناويُّ فقال: "إسناده صحيح" (التيسير ٢/ ١٠٥). وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٧/ ٦٥/ ٣٠٢٩)، ولم يلتفت لعلة الإرسال، واستشهد له بحديث أبي ذر السابق، وانظر (إرواء الغليل ١/ ١٨١)، و (صحيح أبي داود - الأم ٢/ ١٥٣). قلنا: وإطلاق القول بالتصحيح فيه نظر؛ لما ذكرنا آنفًا. ولذا تعقب ابنُ عبدِ الهادِي ابنَ القطانِ فقال: "وأرى الدارقطنيّ قال: الصواب أنه مرسل"، ثم قال: "وهو غريبٌ من حديثِ أبي هريرةَ، وله علةٌ، والمشهورُ حديث أبي ذَرٍّ الذي صَحَّحَهُ الترمذيُّ وغيرُهُ" (المحرر في

стр. 13747

الحديث صـ ١٤٤). وقال في (حاشية الإلمام ١/ ٦٤): "ويُحتملُ أن يكونَ دَخَلَ على مُقدَّم أو عمِّه حديثٌ في حديثٍ". وقال ابنُ حَجرٍ في (فتح الباري ١/ ٤٤٦): "أخرجه البزار ... وصَحَّحَهُ ابنُ القطانِ، لكن قال الدارقطنيُّ: إن الصوابَ إرساله"، وانظر (التلخيص الحبير ١/ ٢٧١). وقال بدرُ الدينِ العينيُّ: "غريبٌ من حديثِ أبي هريرةَ" (البناية شرح الهداية ١/ ٥١٤).

стр. 13748

رِوَايَةُ عِشْرِينَ سَنَةً • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ بِالمَدِينَةِ (١)، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : ((يَا أَبَا ذَرٍّ)) فَسَكَتَ، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ، فَسَكَتَ، فَقَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ)) قَالَ: إِنِّي جُنُبٌ. فَدَعَا لَهُ الجَارِيَةَ بِمَاءٍ، فَجَاءَتْهُ، فَاسْتَتَرَ بِرَاحِلَتِهِ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : ((يُجْزِئُكَ الصَّعِيدُ وَلَوْ لَمْ تَجِدِ المَاءَ عِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا وَجَدْتَهُ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ)). [الحكم]: حسنُ المتنِ، إلا لفظة: ((عِشْرِينَ سَنَةً))؛ فلا تصحُّ. وهذا إسنادُهُ معلٌّ بالإرسالِ، أعلَّه الدارقطنيُّ وغيرُهُ كما تقدَّمَ. [الفوائد]: المقصودُ بلفظ العشر سنين والعشرين سنة واحد، وهو طول الزمن، وليس تعيين الزمن. [التخريج]: [طس ١٣٣٣]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد قال: نا مقدم قال: نا القاسم، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة به.

стр. 13749

أحمد هو ابن محمد بن عبد الله بن صدقة أبو بكر. ومقدم هو ابن محمد بن يحيى المقدمي. والقاسم هو ابن يحيى المقدمي. قال الطبرانيُّ عقبه: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن محمد إلا هشام، ولا عن هشام إلا القاسم، تفرَّدَ به مقدم". [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ولكن مقدم بن محمد المقدمي، قال ابنُ حِبَّانَ: "يغربُ ويخالفُ" (الثقات ٩/ ٢٠٨)، وقد خالفه غيره فرواه مرسلًا، كما تقدم في الروايةِ السابقةِ. وقد أغربَ في لفظه، وذلك أن المشهورَ في الحديث بلفظ: "عشر سنين"، وليس: "عشرين سنة".

стр. 13750

٣١٥٧ - حَدِيثُ عَمَّارٍ ◼ عَنْ عَمَّارِ بنِ يَاسِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُصِيبُ أَحَدَنَا الجَنَابَةُ، ثُمَّ لَا يَجِدُ مَاءً فَيَتَيَمَّمُ، ثُمَّ يَجِدُ المَاءَ؟ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَمِسَّ جِلْدَكَ المَاءَ، وَلَوْ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، ولمعناه شاهدان من حديث عمران وأبي ذر. [التخريج]: [محد (٣/ ٣٧٤/ ٥٤٥)]. [السند]: رواه أبو الشيخ في (الطبقات ٥٤٥) قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: ثنا مُحْرِز بن سلمة أبو محمد، قال: ثنا عبد العزيز الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن منصور بن زاذان، عن عمار به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: الانقطاع بين منصور بن زاذان وعمار بن ياسر، فقد مات منصور سنة (١٢٩ هـ)، ومات عمار سنة (٣٧ هـ)، فلم يدركه منصور، وقد نَفَى بعضُهم سماعَ منصورٍ من أنسٍ المتوفى سنة (٩٣ هـ)، فكيف بعمَّارٍ؟ ! وقد ذكره الحافظُ في الطبقة السادسة (التقريب ٦٨٩٨)، وهم الذين لم يثبتْ لهم لقاء أحد من الصحابة، كما نَصَّ على ذلك الحافظُ في المقدمة. الثانية: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، تُكلم في حفظه، وحديثُه عن عبيد الله بن عمر منكرٌ، قاله النسائيُّ، واعتمده ابنُ حَجرٍ في (التقريب ٤١١٩).

стр. 13751

وسِرُّ ذلك أنه كان يقلبُ حديثَ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ العمريِّ -وهو ضعيف- فيجعله من حديث أخيه الثقة عبيد الله، قال الإمامُ أحمدُ: "ما حَدَّثَ عن عبيد الله بن عمر فهو عن عبد الله بن عمر" (التهذيب ١٨/ ١٩٣). وغفل محقق (الطبقات) عن هاتين العلتين، فحَسَّنَ إسنادَهُ! نعم، يشهدُ لمعناه ما سبقَ في الباب عن عمران بن حصين وأبي ذر ﵄.

стр. 13752

٣١٥٨ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بنِ حَكِيمٍ عَنْ عَمِّهِ ◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَغِيبُ أَشْهُرًا عَنِ المَاءِ وَمَعِي أَهْلِي، أَفَأُصِيبُ مِنْهُمْ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَغِيبُ أَشْهُرًا. قَالَ: ((وَإِنْ غِبْتَ [ثَلَاثَ سِنِينَ])). [الحكم]: ضعيفٌ مضطربٌ. [التخريج]: [مث ١٤٩٢ (واللفظ له) / هق ١٠٥٧ (والزيادة له)]. [السند]: قال أبو بكر بنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني): حدثنا هشام بن عمار، نا الوليد بن مسلم، عن سعيد، عن قتادة، عن معاوية بن حكيم، عن عمه، به. ورواه البيهقيُّ في (السنن الكبير) من طريق أبي عامر موسى بن عامر، حدثنا الوليد -يعني ابنَ مسلم-، حدثنا سعيد -يعني ابنَ بَشيرٍ-، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، علته سعيد بن بشير، ضعيفٌ ولاسيما في قتادةَ، فروايتُه عنه منكرةٌ، قال ابنُ نُميرٍ: "سعيد بن بشير منكر الحديث، وليس بشيء، ليس بقوي الحديث، يَروي عن قتادة المنكرات" (الجرح والتعديل ٤/ ٧)، وقال الساجيُّ: "حَدَّثَ عن قتادةَ بمناكيرَ" (التهذيب ٤/ ١٠). قلنا: وروايتُه هذه قد اضطربَ فيها على عدةِ أوجهٍ:

стр. 13753

فراوه عنه الوليد بن مسلم كما في روايته هذه، فقال: عن قتادة عن معاوية بن حكيم عن عمه به. واختلف في عمِّه هذا: فذكر ابنُ أبي عاصم حديثَه هذا تحت ترجمة: "مخمر بن معاوية ﵁"، بينما قال البيهقيُّ عقب الحديث: "يُقالُ: عمّه حكيم بن معاوية نميري". قال الذهبيُّ في (المهذب في اختصار السنن الكبير ١/ ٢٢٧): "قال (خ): في صحبته نظر". قلنا: وخالف الوليدَ أبو الجماهر محمد بن عثمان، واختُلفَ عنه: فرواه عُبيدُ بنُ شَريكٍ كما عند الحاكم في (المستدرك ٦٨٧٤)، وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو كما عند الطبراني في (المعجم الكبير ٢٠/ ٣٣٧/ ٧٩٧). فرواه كلاهما (عبيد، وأبو زرعة) عن أبي الجماهر عن سعيد عن قتادة عن حكيم بن معاوية عن عمَّه مخمر بن حيدة بنحوه. وخالفهما الحسن بن جرير الصوري، فرواه عن أبي الجماهر عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن حكيم بن معاوية بن حيدة، عن أبيه، به. فجعل الحديث من مسند معاوية بن حيدة. وهذا الطريقُ رجَّحَهُ الدارقطنيُّ فقال: "يرويه قتادة، واختُلف عنه؛ فرواه قتادة، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه. وخالفه سعيد بن بَشير، رواه عن قتادة، عن معاوية بن حكيم، عن عمه. والأول أشبه بالصواب" (العلل ٣/ ٢٨٥).

стр. 13754

وكلامُ الدارقطنيِّ مشكلٌ حيثُ لم يذكرْ مَن رواه عن قتادةَ على الوجهِ الذي رجَّحه. والذي وقفنا عليه هو من رواية سعيد بن بشير نفسه، وقد اضطربَ فيه كما بيَّنَّا وسنبين، فنقول: إن بقية بن الوليد خالف الجميعَ كما عند البرقي في (تاريخه) -كما في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٤٠) - فقال: عن سعيد عن قتادة عن معاوية بن حكيم -أو حكيم بن معاوية- عن عمِّه، به. قلنا: ومدارُ هذه الأوجهِ على سعيد بن بشير، وقدِ اضطربَ فيه كما هو مبينٌ وذلك لضعفه.

стр. 13755

٣١٥٩ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بنِ حَكِيمٍ -أَوْ: حَكِيمِ بنِ مُعَاوِيَةَ- عَنْ عَمِّهِ ◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ حَكِيمٍ -أَوْ: حَكِيمِ بنِ مُعَاوِيَةَ- عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِنِّى أَعْزُبُ عَنِ المَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي، أَفَأُصِيبُ مِنْهُمْ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). قَالَ: إِنِّي أَغِيبُ شَهْرًا. قَالَ: ((وَإِنْ مَكَثْتَ ثَلَاثَ سِنِينَ)). [الحكم]: ضعيفٌ مضطربٌ. [التخريج]: [تاريخ البرقي (مغلطاي ٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠)]. [السند]: قال مغلطاي: ذكره البرقيُّ في (تاريخه) من جهة بقية، ثنا سعيد بن بشير، ثنا قتادة عن معاوية بن حكيم -أو حكيم بن معاوية- عن عمِّه، به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لضعفِ سعيدِ بنِ بَشيرٍ لاسيما عن قتادةَ فروايتُه منكرةٌ، وقدِ اضطربَ فيه كما سبقَ قريبًا.

стр. 13756

٣١٦٠ - حَدِيثُ حَكِيمِ بنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَمِّهِ مِخْمَرٍ ◼ عَنْ حَكِيمِ بنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَمِّهِ مِخْمَرِ بنِ حَيْدَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَغِيبُ أَشْهُرًا (الشَّهْرَ) عَنِ المَاءِ، وَمَعِي أَهْلِي، أَفَأُصِيبُ مِنْهُمْ؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، [قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَغِيبُ أَشْهُرًا. قَالَ: ] ((وَإِنْ غِبْتَ عَشر سِنِينَ (ثَلَاثِينَ سَنَةً))). [الحكم]: ضعيفٌ مضطربٌ. [التخريج]: [ك ٦٨٧٤ (واللفظ له) / طب (٢٠/ ٣٣٧/ ٧٩٧) (والروايتان له والزيادة)]. [السند]: قال الحاكم: حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا عبيد بن شريك، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن حكيم بن معاوية، عن عمه مخمر بن حيدة به. وقال الطبرانيُّ: حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو، ثنا أبو الجماهر محمد بن عثمان، به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لضعفِ سعيدِ بنِ بَشيرٍ لاسيما عن قتادةَ فروايتُه منكرةٌ، وقد اضطربَ فيه كما سبقَ قريبًا. ومع هذا قال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في الكبير، وإسنادُهُ حسنٌ" (مجمع الزوائد ١٤٢١). قلنا: وهذا منه غير حسن لما تقدم.

стр. 13757

٣١٦١ - حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ◼ عَنْ حَكِيمِ بنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي أَغِيبُ عَنِ المَاءِ وَمَعِي أَهْلِي، فَأُصِيبَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: ((تَيَمَّمْ)) قَالَ: إِنِّي أَغِيبُ أَشْهُرًا؟ قَالَ: ((وَإِنَّ مَضَتْ ثَلَاثُ سِنِينَ)). [الحكم]: ضعيفٌ مضطربٌ. [التخريج]: [طش ٢٧٤٠]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا الحسن بن جرير الصوري، ثنا أبو الجماهر، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن حكيم بن معاوية بن حيدة، عن أبيه به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لضعف سعيد بن بشير لاسيما عن قتادةَ فروايتُه منكرةٌ، وقدِ اضطربَ فيه كما سبقَ قريبًا.

стр. 13758

٣١٦٢ - حَدِيثُ مَجَاهِدٍ مُرْسَلًا ◼عَنْ هِشَامٍ قَالَ: زَعَمَ مُجَاهِدٌ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ فِي غَنَمٍ لَهُ، فَقَدِمَ المَدِينَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((يَا أَبَا ذَرٍّ، الصَّعِيدُ يَكْفِيكَ، وَإِنْ لَمْ تَجِدِ المَاءَ عَشْرِ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ المَاءَ فَأَمِسُّهُ جِلْدَكَ)). [الحكم]: ضعيفٌ لإرسالِهِ. [التخريج]: [حرب (طهارة ٦٥٢)]. [السند]: قال حربٌ الكرمانيُّ في (مسائله): حدثنا الربيع بن يحيى قال: ثنا زائدة، عن هشام قال: زعم مجاهد أن أبا ذر ... الحديث. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: الإرسالُ: فمجاهدٌ هو ابنُ جَبرٍ، معدودٌ في التابعين. الثانية: هشامٌ، لم يتبينْ لنا، فزائدةُ بنُ قُدامةَ يروي عن هشام بن حسان، والآخر ابن عروة، وكلاهما ثقتان، ولكن لم نقفْ لأحدهما على رواية عن مجاهد.

стр. 13759

٥٣٩ - بَابُ بُطْلَانِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ وُجُودِ المَاءِ ٣١٦٣ - حَدِيثُ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ ◼ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ الخُزَاعِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رجلًا مُعْتَزِلًا، لَمْ يُصَلِّ فِي القَوْمِ، فَقَالَ: ((يَا فُلانُ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي القَوْمِ؟ )). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلا مَاءَ، ! قَالَ: ((عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ)) ... وفيه: وَكَانَ آخِرُ ذَاكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، قَالَ: ((اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [الفوائد]: قال ابنُ المنذرِ: ((وأجمعوا على أن مَن تَيَمَّمَ كما أُمِرَ، ثم وجدَ الماءَ قبلَ دخولِهِ في الصلاةِ أن طهارتَهُ تنتقضُ، وعليه أن يعيدَ الطهارةَ ويُصلي)) (الإجماع صـ ٣٦). وقال الوزيرُ بنُ هُبيرةَ: ((وأجمعوا على أن المُحْدِثَ إذا تَيَمَّمَ ثم وجدَ الماءَ قبلَ الدخولِ في الصلاةِ- أنه يبطل تيممه، ويلزمه استعمال الماء قبل الدخول" (اختلاف الأئمة العلماء ١/ ٦٦ ط. العلمية). [التخريج]: [خ ٣٤٤ (مطوَّلًا)، ٣٤٨ (واللفظ له) / م (٦٨٢/ ٣١٢) / ... ].

стр. 13760

[التحقيق]: سبق تخريج الحديث وتحقيقه برواياته تحت "باب مشروعية التيمم".
следующие страницы →