٣٢١٢ - حَدِيثُ حَنْظَلَةَ بنِ الرَّاهِبِ
◼ عَنْ حَنْظَلَةَ بنِ الرَّاهبِ الأَنْصَارِيِّ: أنَّ رَجُلًا سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَمَسَّحَ، وَقَالَ: ((لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ مُتَوَضِّئًا)) أَوْ قَالَ: لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَمَسَّحَ، وَرَدَّ عَليْهِ.
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفه البوصيريُّ وابنُ حَجرٍ.
[التخريج]:
[طي ١٢٦١/ صمند (صـ ٣٧٩) / صحا ٢٢٢٧/ فكر (١/ ٢١٠) / الباوردي (جمع ١٧٥٩٧)].
[السند]:
رواه أبو داود الطيالسي في (المسند) -ومن طريقه ابن منده في (معرفة الصحابة)، وأبو نعيم في (معرفة الصحابة) -: عن شعبة، عن محمد بن المنكدر، عن رجل، عن حنظلة الأنصاري به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: إبهام الرجل الراوي عن حنظلة.
قال البوصيريُّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ لجهالةِ التابعيِّ" (إتحاف الخيرة ١/ ٢٧٤).
الثانية: أن يونسَ بنَ حبيبٍ -راوي المسند عن أبي داود الطيالسي- قد خُولِفَ في اسم صحابيه.
خالفه النضر بن شميل وعلي بن مسلم الطوسي، وهما ثقتان، فروياه عن
стр. 13862
أبي داود عن شعبة عن ابن المنكدر عن رجل عن عبد الله بن حنظلة الراهب بنحوه. أخرجه أبو القاسم البغوي في (الجعديات ١٦٧١) عنهما.
وكذا رواه غندر عن شعبة عن ابن المنكدر عن رجل عن عبد الله بن حنظلة كما تقدم في الحديث السابق.
ثم إن حنظلة بن الراهب استُشهد في حياة النبي ﷺ يوم أُحد، وهو المعروف بـ"غسيل الملائكة"، فيبعد جدًّا أن تكون له روايةٌ عن النبيِّ ﷺ ، إلا أن يكون الرجل المبهم صحابيًّا، ولكن التيمم لم يكن قد فُرِضَ بعدُ، فلعلَّه سقط من رواية يونس بن حبيب عن أبي داود لفظة: "ابن"، أو تكون من أوهام أبي داود حينما حَدَّثَ به بأصبهان.
ولذا قال الحافظُ: "حنظلة بن الراهب استُشهد في حياةِ النبيِّ ﷺ بأُحدٍ، وهو المعروفُ بغسيلِ الملائكةِ، وأبوه أبو عامر صاحب مسجد الضرار، فإن كان الرجلُ المبهمُ صحابيًّا فالحديثُ صحيحٌ، وإن كان تابعيًّا فالحديثُ منقطعٌ.
والأقربُ رواية محمد بن جعفر، ولعلَّه كان فيه عن ابن حنظلة، فسقط (ابن)، وعبد الله بن حنظلة صحابيٌّ صغيرٌ، قُتِلَ يومَ الحَرة" (نتائج الأفكار لابنِ حَجرٍ (١/ ٢١١).
قلنا: وقد عزا الحديث الترمذي في (جامعه ١/ ٣٣٢) لعبد الله بن حنظلة، فقال: "وفي الباب عن المهاجر بن قُنْفُذ، وعبد الله بن حنظلة، وعلقمة ابن الفَغْواء، وجابر، والبراء".
* * *
[التحقيق]:
سبقَ تخريجُه وتحقيقُه في "باب التيمم لمن خاف الهلاك من برد ونحوه".
* * *
стр. 13869
٥٥٥ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنْ إِمَامَةِ المُتَيَمِّمِ
٣٢١٧ - حَدِيثُ جَابِرٍ
◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا يَؤُمُّ المُتَيَمِّمُ المُتَوَضِّئِينَ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ -وأقرَّه ابنُ أبي بكرٍ الغسانيُّ، ومغلطاي، وابنُ الملقنِ، والعينيُّ، والسيوطيُّ-، وابنُ حزمٍ، والبيهقيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القطانِ الفاسيُّ، وابنُ الجَوزيِّ، والقرطبيُّ، وابنُ رَجبٍ الحنبليُّ.
[التخريج]: [قط ٧١٣/ هق ١١٢٧/ علج ٦٣٦].
[السند]:
رواه الدارقطنيُّ في (السنن) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبير)، وابنُ الجَوزيِّ في (العلل المتناهية) - قال: حدثنا محمد بن جعفر بن رُمَيْس، نا عثمان بن معبد، نا سعيد بن سليمان بن ماتع الحميري، نا أبو إسماعيل الكوفي أسد بن سعيد، نا صالح بن بيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به.
[التحقيق]:
هذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
стр. 13870
العلة الأولى: صالح بن بيان؛ إن كان هو الثقفي الساحلي؛ فهو متروكٌ كما قال الدارقطنيُّ، وانظر: (الميزان ٢/ ٢٩٠)، و (اللسان ٤/ ٢٨١).
وهذا ما ذَهَبَ إليه ابنُ الجَوزيِّ، فقال -بعد أن خرجه-: "صالح بن بيان متروك" (العلل المتناهية ١/ ٣٨١)، وقال أيضًا: "وكان يروي المناكير عن الثقات" (الضعفاء والمتروكون ١٦٥٤).
وإن كان غيرُهُ فهو مجهولٌ، وهذا هو ظاهر صنيع ابن القطانِ، حيث قال: "كلُّ مَن دُون محمد بن المنكدر لا يُعرف" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٣٣)، وقال: "مجاهيل في رواته" (بيان الوهم ٥/ ٦٧١).
ورجَّحَ العراقيُّ أنه آخرُ مجهولٌ غير الثقفي، فقال: "ذكر في (الميزان) صالح بن بيان، لكن الظاهر أنه غيره؛ فإن الذي في (الميزان) يَروي عن شُعبةَ، وهذا يَروي عن ابنِ المنكدرِ" (ذيل الميزان ١/ ١٢٤)، يعني: وشعبة من تلاميذ ابن المنكدر.
قلنا: لا مانعَ من أن يروي الراوي عن شيخه وشيخ شيخه، وقد تكون روايته عن ابن المنكدر منقطعة، وسواء كان هو الثقفي المتروك أو آخر مجهول فهو علة في الحديث.
العلة الثانية والثالثة: سعيد بن سليمان بن ماتع الحميري، وأسد بن سعيد أبو إسماعيل الكوفي؛ "مجهولان، لا يُعرفان" (بيان الوهم ٣/ ٣٣٣، ٥/ ٦٧١).
أما قول ابن القطانِ: "كلُّ مَن دون محمد بن المنكدر لا يُعرف"، ففيه نظر؛ لأن ابنَ رميس شيخ الدارقطني، وشيخه عثمان بن معبد- ثقتان معروفان، ترجم لهما الخطيب في (تاريخ بغداد ٢/ ١٣٧)، (١١/ ٢٨٨ - ٢٨٩).
стр. 13871
والحديث ضَعَّفه الدارقطنيُّ في (السنن ١/ ٣٤٢) عقب تخريجه -وأقرَّه ابنُ أبي بكرٍ الغسانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ٥٧)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٤٣)، وابنُ الملقنِ في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥/ ١٩٣)، والعينيُّ في (عمدة القاري ٤/ ٢٤)، والسيوطيُّ في (جمع الجوامع ٢٥٧٨٣) -، وكذلك البيهقيُّ في (السنن الكبير ٢/ ٢٠٩) أيضًا، والقرطبيُّ في (تفسيره ٥/ ٢١٧).
وضَعَّفَه -أيضًا- ابنُ حزمٍ، كما في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥/ ١٩٣).
وقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: "ضعيفٌ" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٤)، ولكن قال ابنُ القطانِ نقلًا عن عبدِ الحقِّ في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٣٣) قال: "وقال: إسنادُهُ ضَعِيفٌ جدًّا".
وضَعَّفه الحافظُ ابنُ رجبٍ في (الفتح ٢/ ٢٦٥).
стр. 13872
٣٢١٨ - حَدِيثُ عُمَرَ
◼ عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا يَؤمُّ [المُقَيَّدُ المُطْلَقِينَ، وَلَا] المُتَيَمِّمُ المُتَوَضِّئِينَ)).
[الحكم]: موضوعٌ، وسندُهُ تالفٌ، وأَشارَ لضَعَّفه ابنُ شاهينَ، وضَعَّفه ابنُ عبدِ الهادِي، وابنُ رجبٍ. واستغربه ابنُ الملقنِ.
[التخريج]: [ناسخ ١٣٦/ عدوي (ق ٣١/ ب) (والزيادة له)].
[السند]:
قال ابنُ شاهينَ: حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله بن أبي مخلد، قال: حدثنا أبو زياد عبد الرحمن بن نافع، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الأنصاري، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر به.
وأخرجه محمد بن إبراهيم العدوي في (جزئه) من طريق يعقوب بن عبد الله الواسطي به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه محمد بن عبد الملك الأنصاري، قال فيه أحمد: "كان يضعُ الحديثَ، ويَكْذب". وقال أبو حاتم الرازي: "ذاهبُ الحديثِ جدًّا، كذَّابٌ، كان يضعُ الحديثَ" (الجرح والتعديل ٨/ ٤).
ورمَاه بالوضعِ -أيضًا- ابنُ حِبَّانَ وغيره، وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ" انظر: (اللسان ٧/ ٣١٤)، فلعلَّه هو الذي وضعَ هذا الحديثَ.
стр. 13873
ويعقوب بن عبد الله بن أبي مَخْلَد لم نجدْ له ترجمةً.
وبقية رجاله ثقات، وفي سماع ابن المسيب من عمر كلام معروف.
قال ابنُ رجبٍ الحنبليُّ: "وفي المنع من إمامة المتيمم للمتوضئين حديثان مرفوعان من رواية عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله، وإسنادهما لا يصحُّ" (فتح الباري ٢/ ٢٦٥).
والحديثُ أشارَ لضعفه ابن شاهين حيثُ أَسندَ حديثًا آخر عقبه ثم قال: "وهذا الحديثُ أجود سندًا من حديثِ الزهريِّ، إن صَحَّ" (ناسخ الحديث ومنسوخه صـ ١٣٧).
وكذا ضَعَّفه ابنُ عبدِ الهادِي في (جملة من الأحاديث الضعيفة ٧٧).
وقال ابنُ الملقنِ: "وأغربَ ابن شاهين فذكر حديث عمر ... " (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥/ ١٩٤).
[تنبيه]:
قد رُوي هذا الكلامُ عن عليٍّ ﵁ مرفوعًا، ذكره عمرو بن خالد الواسطي في نسخته التي وضعها على زيد بن علي عن آبائه (صـ ٧٧، ط. العلمية) قال: حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي بن أَبي طالب كَرَّم الله وجهه، قال: لا يؤم المتيمم المتوضيين ولا المقيد المطلقين.
وهذا المسندُ من وضعِ الواسطيِّ هذا، قال ابن معين: "شيخٌ كوفيٌّ كذَّابٌ، يَروى عن زيد بن علي، عن أبائه، عن علي" (تاريخ ابن معين رواية الدارمي ط. الفاروق ٥٦٨).
وقال الأثرمُ: قال أبو عبد الله: "عمرو بن خالد الواسطي كذَّابٌ، قلت له:
стр. 13874
الذي يروي عنه إسرائيل؟ قال: نعم، الذي يروي حديث الزيدين، ويروي عن زيد بن علي عن أبائه أحاديث موضوعة، يكذب" (الضعفاء للعقيلي ٣/ ١٣٥).
стр. 13875
٥٥٦ - مَا رُوِيَ فِي تَيَمُّمِ الرَّجُلِ يَمُوتُ مَعَ النِّسَاءِ، وَالمَرْأَةِ تَمُوتُ مَعَ الرِّجَالِ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَحْرَمٌ يُغَسِّلُهُ
٣٢١٩ - حَدِيثُ سِنَانِ بنِ غَرَفَةَ
◼ عَنْ سِنَانِ بنِ غَرَفَةَ -وَلَهُ صُحْبَةٌ- عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ مَعَ النِّسَاءِ، وَالمَرْأَةِ تَمُوتُ مَعَ الرِّجَالِ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَحْرَمٌ، قَالَ: ((يُيَمَّمَا، وَلَا يُغَسَّلَا)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفه الذهبيُّ، والهيثميُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[طب (٧/ ١٠٢/ ٦٤٩٧) / صمند (ص ٨٢٨ - ٨٢٩) / صحا ٣٦٢٠/ مستطرف (٢/ ١٧٩) / سكنص (إصا ٤/ ٤٨٣) / الباوردي (إصا ٤/ ٤٨٣)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ -وعنه أبو نعيم في (معرفة الصحابة) -: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا نعيم بن حماد، ثنا عبد الخالق بن زيد بن واقد، عن أبيه، عن عطية بن قيس، عن بُسْر بن عبيد الله، عن سنان بن غرفة (١)، وله
стр. 13876
صحبة، به.
ورواه ابنُ منده في (معرفة الصحابة) -وعنه ابنه عبد الرحمن في (المستخرج من كتب الناس للتذكرة) - قال: أخبرنا أحمد بن الحسن بن عتبة الرازي، قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الخالق بن زيد بن واقد، قال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ" (التاريخ الكبير ٦/ ١٢٥)، وقال أبو حاتم: "ليس بقويٍّ منكرُ الحديثِ، قلتُ: يُكتبُ حديثُه؟ قال: زحفًا" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٧).
وبه ضَعَّفه الهيثميُّ فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه عبد الخالق بن يزيد بن واقد، وهو ضعيف" (مجمع الزائد).
وفيه -أيضًا- نعيم بن حماد، قال فيه الحافظ: "صدوق يخطئُ كثيرًا" (التقريب ٧١٦٦).
وشيح الطبراني -يحيى بن عثمان بن صالح- قال أبو حاتم: "تكلَّموا فيه" (الجرح والتعديل ٩/ ١٧٥).
ولذا قال الذهبيُّ: "لم يصحَّ" (المهذب في اختصار السنن الكبير ٢/ ١٣٣١).
وضَعَّفه الألبانيُّ في (الضعيفة ١٣/ ٨٥١).
* * *
стр. 13877
٣٢٢٠ - حَدِيثُ وَاثِلَةَ
◼ عَنْ وَاثِلَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا مَاتَتِ المَرْأَةُ بَيْنَ الرِّجَالِ، لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ مَحْرَمٌ، تُيَمَّمُ كَمَا يَتَيَمَّمُ صَاحِبُ الصَّعِيدِ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((إِذَا مَاتَتِ المَرْأَةُ مَعَ القَوْمِ، تُيَمَّمُ كَمَا يُؤَمَّمُ صَاحِبُ الصَّعِيدِ لِلصَّلَاةِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفه الألبانيُّ.
[التخريج]: [تمام ١٢٣٠ (واللفظ له) / كر (١٠/ ٢٤٥) (والرواية الثانية له)].
[السند]:
قال تمام الرازي: أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب، ثنا أبو عبد الملك، ثنا سليمان بن سلمة، ثنا أحمد بن يونس، ثنا أيوب بن مدرك، عن مكحول، عن واثلة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه سليمان بن سلمة الخبائري، متروكُ الحديثِ ورُمي بالكذبِ، قال ابنُ أبي حاتم: سمعَ منه أبي ولم يحدِّثْ عنه، وسألتُه عنه فقال: "متروكُ الحديثِ، لا يُشتغلُ به"، فذكرتُ ذلك لابنِ الجنيدِ فقال: "صَدَقَ، كان يكذبُ، ولا أُحَدِّثُ عنه بعدَ هذا" (الجرح والتعديل ٤/ ١٢٢)، وقال النسائيُّ: "ليسَ بشيءٍ" (الضعفاء والمتروكين ٢٥٣). وانظر (اللسان ٣٦٢٢).
وأيوب بن مدرك كذَّابٌ كما قال ابن معين، وقال أبو حاتم: "متروك"
стр. 13878
(الجرح والتعديل ٢/ ٢٥٨)، وحديثُه عن مكحولٍ مرسلٌ كما قال البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٤٢٣).
قلنا: وجاءتْ له متابعةٌ أشد ضَعْفًا:
رواها ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ١٠/ ٢٤٥) من طريق سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل، حدثنا بشر بن عون الدمشقي من باب الجابية، حدثنا بكار بن تميم عن مكحول بنحوه.
وإسنادُهُ واهٍ، فيه بشر بن عون، قال ابنُ حِبَّانَ: "روى عن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة نسخة فيها ستمائة حديث كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال" (المجروحين ١/ ٢١٦). وقال الذهبيُّ: "له نسخةٌ باطلةٌ، عن بكَّار بن تميم، عن مكحول" (ديوان الضعفاء ٥٩٨). وذكر ابن طَاهر في (تكملة الإكمال) أن أحاديثَه نسخةٌ موضوعةٌ (اللسان ١٤٩٥).
وبكَّار بن تميم، قال أبو حاتم: "بكَّار بن تميم وبشر مجهولان" (الجرح والتعديل ٢/ ٤٠٨).
قلنا: وفي الحديثِ علةٌ أُخرى، مكحولٌ لم يسمعْ مِن واثلةَ، قاله أبو حاتم وغيرُهُ (المراسيل صـ ٢١١ - ٢١٣).
والحديثُ ضَعَّفه الألبانيُّ في (الضعيفة ١٣/ ٨٥١ - ٨٥٢).
стр. 13879
٣٢٢١ - حَدِيثُ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا
◼ عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ مَعَ النِّسَاءِ، وَالمَرْأَةُ مَعَ الرِّجَالِ، فَإِنَّهُمَا يُيَمَّمَانِ وَيُدْفَنَانِ، وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ: فِي المَرْأَةِ تَمُوتُ فِي السَّفَرِ مَعَ رِجَالٍ لَيْسَ مَعَهُمُ امْرَأَةٌ، وَفِي الرَّجُلِ يَمُوتُ فِي السَّفَرِ وَمَعَهُ نِسَاءٌ لَيْسَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ، فَقَالَ: ((يُيَمَّمَانِ بِالصَّعِيدِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وأعلَّه بالارسالِ: البيهقيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، والبغويُّ. وضَعَّفَهُ: النوويُّ، وابنُ القطانِ، والذهبيُّ، وابنُ كَثيرٍ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[عب ٦٢٢٧/ مد ٤١٤/ حكيم ١٢٤٢ (والرواية الثانية له)، ١٢٤٣/ هق ٦٧٥١].
[التحقيق]:
له طريقان:
الأول: رواه أبو بكر بن عياش، واختُلِفَ عليه على وجُوهٍ:
الوجه الأول:
رواه أبو داود في (المراسيل ٤١٤) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبير ٦٧٥١) - قال: حدثنا هارون بن عباد، حدثنا أبو بكر -يعني ابنَ عيَّاشٍ-، عن محمد بن أبي سهل، عن مكحول، به.
ورواه الترمذيُّ في (نوادره ١٢٤٢) قال: نا محمد بن عبدة بن سليمان،
стр. 13880
قال: نا أبو بكر بن عياش، به.
قال -عقبه-: "قال محمد بن عبدة: سمعتُه من أبي بكر بن عياش مع أبي، ووكيع، ويحيى بن آدم".
وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان:
الأولى: الإرسال: فمكحول الشامي من صغار التابعين، (التقريب ٦٨٧٥). ومراسيل مكحول لا شئ كما قال الذهبيُّ في (المهذب ٣/ ١٣٣١).
وبهذه العلةِ أعلَّه: البيهقيُّ في (السنن الصغير ٣/ ٢٦)، و (الكبير ٧/ ٢٣٤)، والعقيليُّ في (الضعفاء الكبير ٣/ ٤٨٧)، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ٢/ ١٢٤)، والبغويُّ في (شرح السنة ٥/ ٣١١)، والنوويُّ في (خلاصة الأحكام ٢/ ٩٣٩).
العلة الثانية: محمد بن أبي سهل، ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٢٠٩)، وقال: "سمع مكحولًا، مرسل، لا يتابَع في حديثه" (التاريخ الكبير ١/ ١٠٩)، وأقرَّه العقيليُّ في (الضعفاء ٣/ ٤٨٧)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٩/ ٢٩٦)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٤٠٨).
ومالَ إلى قولِ البخاريِّ هذا الذهبيُّ؛ فقال: "محمد بن أبي سهل عن مكحول لا يُدْرَى مَن هو، قال البخاريُّ: لا يُتابَع عليه" (المغني في الضعفاء ٥٦٠٧).
وقال -أيضًا-: "محمدٌ مجهولٌ، قال البخاريُّ: لا يتابَع عليه" (المهذب ٣/ ١٣٣١).
وقال ابنُ كَثيرٍ: "محمد بن أبي سهل هذا ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقاتِ)، وقال البخاريُّ: لا يتابع في حديثه، وقد قيل: إنه محمد بن سعيد المصلوب"
стр. 13881
(إرشاد الفقيه ١/ ٢٢١).
وبنحوه قال الصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ٤٧٨).
بينما رجَّح أبو حاتم الرازيُّ أن محمد بن أبي سهل هذا هو محمد بن سعيد الشامي المصلوب، متعقبًا به البخاري (الجرح والتعديل ٧/ ٢٦٣).
وقَوَّى هذا القول ابنُ القطانِ في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٩ - ٢٠).
وقال الحافظُ: "محمد بن أبي سهل عن مكحول هو ابنُ سعيدٍ المصلوبُ على الصحيحِ" (التقريب صـ ٤٨٢).
فإذا كان ابنُ أبي سهل هو المصلوب هذا، فقد قال فيه الحافظ: "قيل: إنهم قَلَبُوا اسمَه على مائةِ وجهٍ ليخفَى، كذَّبُوه. وقال أحمد بن صالح: وضَعَ أربعةَ آلاف حديث. وقال أحمدُ: قتله المنصورُ على الزندقةِ وصَلَبه" (التقريب ٥٩٠٧).
وضَعَّفَ الحديثَ بهذه العلة ابنُ القطانِ فقال: "ومحمد بن سعيد رجلٌ كذَّابٌ، تولع قوم من المدلسين بتغيير اسمه في الأسانيد ... وذكر منهم من قال: محمد بن أبي سهل" (بيان الوهم ٣/ ٢٠).
وقال الألبانيُّ: "موضوعٌ ... وقال البيهقيُّ: (هذا مرسل). كذا قال، ولم يزدْ، وهو ذهولٌ عن كونه مرسلًا موضوعًا، آفته محمد بن أبي سهل هذا، فقد جزم أبو حاتم وغيره بأن محمد بن أبي سهل هذا هو محمد بن سعيد الشامي الكذَّاب المصلوب في الزندقة، وخفي ذلك على ابنِ حِبَّانَ، فذكره في (الثقات)، وبخلاف صنعه في محمد بن سعيد، فذكره في (الضعفاء) " (الضعيفة ١٣/ ٨٤٩ - ٨٥٠).
وضَعَّفه بالعلتين: النوويُّ في (خلاصة الأحكام ٢/ ٩٣٩)، والذهبيُّ في
стр. 13882
(المهذب ٣/ ١٣٣١)، وابنُ كَثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٢٢١).
الوجه الثاني:
رواه عبد الرزاق في (المصنف ٦٢٢٧) عن أبي بكر بن عياش عن محمد الزهري عن مكحول به.
ومحمد الزهري هذا كما وقع في النسخ الخطية والمطبوع لم نعرفْه، فإما أن يكون محرَّفًا فيرجع إلى الوجه الأول، أو يكون أحد أسماء المصلوب كما قال الحافظُ آنفًا: "قلبوا اسمه على مائة وجه".
والقول بالتصحيف مَال إليه الألبانيُّ فقال: "وقد تحرَّف اسم محمد بن أبي سهل في (مصنَّف عبد الرزاق) إلى (محمد الزهري)! " (سلسلة الأحاديث الضعيفة ١٣/ ٨٥٠).
قلنا: وعلى كُلٍّ فهو مجهولٌ لا يُعرفُ.
الوجه الثالث:
رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١١٠٧٢): عن أبي بكر بن عياش عن ليثٍ عن عطاءٍ، قال في المرأة تموتُ مع الرجالِ: تُيمّمُ ثم تُدفنُ في ثيابها، والرجال مثل ذلك.
فهذا الوجهُ مختلِفٌ عن الوجه الأول والثاني؛ حيث جعله أبو بكر من كلامِ عطاءٍ بخلافِ الوجهين الأولين، والأظهر أن هذا الاختلاف من أبي بكر بن عياش نفسه، فقد تُكلم فيه لسوء حفظه وكثرة غلطه، انظر (ميزان الاعتدال ٤/ ٤٩٩).
ولذا قال الألبانيُّ: " فلعلَّ هذا الاختلاف في الإسناد إنما هو من أبي بكر بن
стр. 13883
عياش، فإنه مع كونه من رجال البخاري، فهو قد تُكلم فيه من قِبل حفظه" (السلسلة الضعيفة ١٣/ ٨٥٠).
الطريق الثاني:
رواه الحكيمُ الترمذيُّ في (نوادر الأصول ١٢٤٣) قال: نا أحمد بن مصرف المامي، قال: نا أبو يحيى الحِمَّاني، عن أبي سعيد، عن مكحول، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: الإرسالُ، كما تقدَّم في الطريق الأول.
الثانية: أبو سعيد الراوي عن مكحول، اثنان:
الأول: أبو سعيد الشامي، يَروي عنه عتبة بن يقظان وغيره: "مجهول" (سنن الدارقطني ٢/ ٤٠٣)، وانظر (التقريب ٨١٣١).
الثاني: عبد القدوس بن حبيب الكلاعي، "كذَّابٌ، أجمعَ العلماءُ على تركِ حديثِهِ" انظر (ميزان الاعتدال ٥/ ٢٣٣).
وقد مَالَ الألبانيُّ إلى الثاني، انظر (السلسلة الضعيفة ٨/ ٣١٧).
* * *
стр. 13884
ديوان السنَّة
موسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات
الطهارة
المجلد السادس والعشرون
كتاب الحيض والنفاس
إعداد
مجموعة من الباحثين
إشراف
عدنان بن محمد العرعور
стр. 13885
أَبْوَابُ الْحَيْضِ
стр. 13886
٥٥٧ - بَابُ بَدْءِ الْحَيْضِ
٣٢٢٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لا نَذْكُرُ (لا نَنْوِي) ١ إِلَّا الحَجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ [أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا] ١ طَمِثْتُ (حِضْتُ) ٢، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: ((مَا يُبْكِيكِ [يَا عَائِشَةُ] ٢؟ )) قُلْتُ: لَوَدِدْتُ -وَاللَّهِ- أَنِّي لَمْ أَحُجَّ العَامَ! ! قَالَ: (([مَا لَكِ؟ ] ٣ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟ )) [يَعْنِي: الحَيْضَةَ. قَالَتْ: ] ٤ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: (([سُبْحَانَ اللهِ] ٥، فَإِنَّ ذَلِكِ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ (انْسُكِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا) ٣، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي (حَتَّى تَغْتَسِلِي) ٤)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
بَوّب البخاري على هذا الحديث بقوله: ((باب كيف كان بدء الحيض، وقول النبي ﷺ : (هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ). وقال بعضهم: كان أول ما أُرسل الحيض على بني إسرائيل)).
ورجح البخاري الأول قائلًا: ((وحديث النبي ﷺ أكثر))، ثم أسند هذا الحديث برقم (٢٩٤).
стр. 13887
قال ابن رجب: ((وأما ما رجحه البخاري من أن الحيض لم يزل في النساء منذ خلقهن الله، فهو المروي عن جمهور السلف ... ، وقد استدل البخاري لذلك بعموم قول النبي ﷺ : ((إِنَّ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ))، وهو استدلال ظاهر حسن))،
ثم قال ابن رجب معلقًا على سند الحديث: ((هذا إسناد شريف جدًّا؛ لجلالة رواته، وتصريحهم كلهم بسماع بعضهم من بعض؛ فلهذا صَدّر به البخاري (كتاب الحيض).
وفيه اللفظة التي استدل بها البخاري على أن الحيض لازم للنساء منذ خلقهن الله، وأنه لم يَحْدث في بني إسرائيل ... )).
وقال: ((ومعنى: (كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ): أنه قضى به عليهن وألزمهن إياه، فهن متعبّدات بالصبر عليه)) (فتح الباري له ٢/ ١١ - ١٣).
وقال المهلَّب: "الحديث يدل على أن الحيض مكتوب على بنات آدم فمَن بعدهن من البنات، وهو من أصل خلقتهن الذي فيه صلاحهن، قال تعالى في زكريا ﷺ : ﴿وَأَصْلَحْنَا لهُ زَوْجَهُ﴾ [الأنبياء: ٩٠]. قال أهل التأويل: يعني رَدَّ الله إليها حيضها لتحمل. وهو من حكمة الباري تعالى الذي جعله سببًا للنسل الإنسي وأن المرأة إذا ارتفع حيضها لم تحمل عادة".
قال ابن بطال: "وقال غيره: ليس فيما أتى به حجة؛ لأن زكريا من أولاد بني إسرائيل، والحجة القاطعة في ذلك قوله تعالى: ﴿فَضَحِكَتْ﴾ [هود: ٧١] في قصة إبراهيم. قال قتادة: يعني حاضت. وهذا معروف في اللغة، يقال: ضحكت المرأة: إذا حاضت. وكذلك الأرنب والضبع والخفاش (١).
стр. 13888
وإبراهيم ﷺ هو جد إسرائيل؛ لأن إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، ولم ينزل على بني إسرائيل كتاب إلا على موسى، فدل ذلك على أن الحيض كان قبل بني إسرائيل. وحديث النبي ﷺ يشهد لهذا التأويل وصحته" (التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن ٥/ ١٠ - ١١).
[التخريج]:
[خ ٢٩٤ "والرواية الثانية له ولغيره"، ٣٠٥ "واللفظ له"، ٥٥٤٨، ٥٥٥٩/ م (١٢١١/ ١١٩) "والرواية الرابعة والزيادة الأولى والرابعة له"، (١٢١١/ ١٢٠) "والزيادة الثالثة له وهي رواية عند (خ) " / د ١٧٧٢ "والزيادة الثانية والخامسة والرواية الثالثة له ولغيره" / ن ٣٥٢، ٢٧٦١ " والرواية الأولى له" / كن ٣٤٨، ٣٩٠٩ / جه ٢٩٧٦ / حم ٢٤١٠٩، ٢٥٨٣٨، ٢٦٠٨٥، ٢٦٣٤٤ / طا ١٢٢٩ / طاو ١٥٠ / خز ٣٠١٣ / حب ٣٧٩٦، ٣٨٣٨، ٤٠٠٩ / شف ١١٥ / أم ١٢١، ١١٠٤ / ثو ٤٧٤/ طي ١٥١٦ / عل ٤٧١٩ / هق ١٤٩١، ٨٨٧٥، ٩٣٧٤ / هقع ٩٢٠٤، ٩٢٠٦/ هقغ ١٦٣٢ / طح (٢/ ٢٠١، ٢٠٣/ ٣٩٢٧ - ٣٩٢٨) / طحق ١٣٦، ١٢٦٦، ١٢٦٧، ١٢٦٩ - ١٢٧١/ حق ٩١٧، ١٢٥٧/ حمد ٢٠٨، ٢٠٩/ جعد ٢٩١٨/ جا ٤٧٢/ تمام ٧٦٧/ كر (٨/ ٢٧٩) / استذ (١٣/ ٢٢) / فوائد ٧٦٧ / تمهيد (٨/ ٢١٨) / عه ٣٧٤٠، ٣٧٤٢، ٣٧٤٣، ٤١٠٣ / مسن ٢٨٠٠ - ٢٨٠٢، ٢٨٠٦ / مشكل ٢٤٢٩، ٣٨٥٣، ٣٩٢٨ / ودع ٤٢، ١٧٩، ٣١٠ / غضائري ٤٤ / مرتب (١/ ٥٣٤، ٥٣٥) / بغ
стр. 13889
١٩١٣].
[السند]:
رواه البخاري (٣٠٥) قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، به.
أبو نعيم هو الفضل بن دُكين.
ورواه مسلم (١٢١١) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، جميعًا عن ابن عيينة، قال عمرو: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، به.
[تنبيه]:
قال النووي: ((وعن عائشة أيضًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لها حين حاضت وهي محرمة: ((اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَغْتَسِلِي)). رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ" (المجموع ٨/ ١٨).
قلنا: كذا قال، ولفظة ((حَتَّى تَغْتَسِلِي)) رواها مسلم وحده، وأما رواية البخاري فبلفظ: ((حَتَّى تَطْهُرِي))، وضبَطها بعضهم: ((حَتَّى تَطَّهَرِي)).
قال الولي العراقي: ((قوله ((حَتَّى تَطَّهَرِي)) بفتح الطاء وتشديدها وفتح الهاء أيضًا، وهو على حذف إحدى التاءين، وأصله: (تتطهري) كذا ضبطناه وحفظناه، ويدل له قوله في رواية مسلم: ((حَتَّى تَغْتَسِلِي)). وذكر النووي في (شرح المهذب) أن رواية ((حَتَّى تَغْتَسِلِي)) رواها البخاري أيضًا، ولم أرها فيه)) (طرح التثريب ٥/ ١١٩).
وقال شمس الدين البِرْماوي: ((فإن صحت رواية: ((تَطَّهَرِي)) -بالتشديد-
стр. 13890
فهو واضح في وجوب الغسل)) (اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح ٢/ ٤٧٢).
وعليه: تكون هذه الرواية موافقة لرواية مسلم في المعنى.
رِوَايَةُ: ((إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ... فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي [وَقَدْ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ]، فَقَالَ: ((مَا يُبْكِيكِ يَا هَنْتَاهُ؟)) قُلْتُ: سَمِعْتُ قَوْلَكَ لِأَصْحَابِكَ فَمُنِعْتُ العُمْرَةَ! قَالَ: ((وَمَا شَأْنُكِ؟)) قُلْتُ: لَا أُصَلِّي! قَالَ: ((فَلَا يَضِيرُكِ، إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ، فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا ... )).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[اللغة]:
قوله ((يَا هَنْتَاهُ))، قال ابن بطال: ((هي كلمة يكنى بها عن اسم الإنسان، يقال للمرأة: يا هنتاه، أي: يا مرأة. وللرجل: يا هناه، أي: يا رجل. ولا يستعمل في غير النداء، ذكره سيبويه)) (شرح صحيح البخاري لابن بطال ٤/ ٢٣٨).
وقال أبو موسى المديني: " (يا هنتاه) بفتح النون: أي: يا هذه، وقد تسكن تخفيفًا. يقال: للمذكر إذا كني عنه: هن، وللمؤنث: هنة، وفي التثنية: هنان وهنوان وهنتان، وفي الجمع: هنات وهنوات" (المجموع المغيث في
стр. 13891
غريبي القرآن والحديث ٣/ ٥١٤).
وقال ابن الأثير: "وتفتح النون وتسكن، وتضم الهاء الآخرة وتسكن. وفي التثنية: هنتان، وفي الجمع: هنوات وهنات. وفي المذكر: هن وهنان وهنون. ولك أن تلحقها الهاء لبيان الحركة فتقول: يا هنه، وأن تشبع الحركة فتصير ألفًا فتقول: يا هناه، ولك ضم الهاء فتقول: يا هناه أقبل" (النهاية ٥/ ٢٧٩).
[التخريج]:
[خ ١٥٦٠ "واللفظ له"، ١٧٨٨/ م ١٢١١/ كن ٤٤٣٧ "والزيادة له ولغيره" / خز ٣١٥٥/ حب ٣٩٢٢، ٣٧٩٩ / عه ٣٧٣٧/ حق ٩٨٠/ ودع (ص ٣١٤) / هق ٨٨٦٢ / منذ ٧٧٦ / مسن ٢٨٠٣/ تمهيد (٨/ ٢١٨، ٢١٩) / مكي ٤].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة، به.
стр. 13892
رِوَايَةُ: ((وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ ابْتُلِيَ بِهِ نِسَاءُ بَنِي آدَمَ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَرِفَ وَقَدْ نَفِسْتُ وَأَنَا مُنَكِّسَةٌ، فَقَالَ لِي: ((أَنَفِسْتِ؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا أَحْسِبُ النِّسَاءَ خُلِقْنَ إِلَّا لِلشَّرِّ!! فَقَالَ: ((لَا، وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ ابْتُلِيَ بِهِ نِسَاءُ بَنِي آدَمَ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذه السياقة، وأعله ابن حجر بالانقطاع.
[التخريج]:
[حم ٢٤٥٦٥].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني أبو عبيد، قال: قالت عائشة: ... به.
وأبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني. والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو. وأبو عبيد رجح ابن حجر أنه هو المذحجي مولى سليمان بن عبد الملك وحاجبه.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات غير أنه معلول بالانقطاع؛ أبو عبيد مولى سليمان بن عبد الملك وحاجبه لم يسمع من عائشة؛ قال ابن حجر: ((لم يفرد له الحسيني ترجمة ولا من تبعه ولا في شيوخ الأوزاعي أبو عبيد إلا حاجب سليمان بن عبد الملك ولم يدرك عائشة، ولا ذكرها المزي في شيوخه ولا في شيوخ أبي عبيد سعد (١) بن عبيد مولى ابن أزهر ولا في كنى التهذيب أبو عبيد
стр. 13893
غيرهما.
والأوزاعي لم يدرك مولى ابن أزهر ولم أرَ في الكنى للحاكم أبي أحمد من يمكن أن يكون شيخا للأوزاعي وهو يكنى أبا عبيد -إلا يونس بن ميسرة بن حلبس فإنه قيل: إنه يكنى أبا عبيد، ويقال أبا حلبس، لكنه لم يدرك عائشة.
والذي يظهر أن أبا عبيد هذا هو حاجب سليمان بن عبد الملك، وروايته هذه عنها مرسلة؛ ولذلك لم يذكر الإخبار ولا التحديث ولا العنعنة وإنما قال: قالت عائشة)) (التعجيل ٢/ ٤٩٨).
هذا، ولحديث عائشة روايات كثيرة، انظرها في موسوعة الحج، يَسَّر الله إخراجها.
* * *
ولغيره" / ن ٢٧٨٣/ كن ٣٩٣١/ طاو ١٥٢ / حم ١٤٣٢٢، ١٥٢٤٤/ حميد ١٠٤٢ "والزيادة الثالثة له ولغيره" / عه ٣٧٣١، ٣٧٣٢ "والرواية له" / مشكل ٣٨٤١ - ٣٨٤٣ / طح (٢/ ٢٠١/ ٣٩٢٢) / مسن ٢٨١٤، ٢٨١٥/ محلى (٧/ ١٧٣، ١٧٤) / ودع ٤٣، ٧٤، ٣٣٢، ٣٣٣ / هق ٨٧٩٦، ٨٨١٧، ٩٤٩٧/ هقع ٩٢٦٥، ٩٢٦٦، ١٠٠٢٩/ هقغ ١٦٩٣/ بغ ١٨٨٨/ مديني (لطائف ٤٤٥)].
[السند]:
قال مسلم (١٢١٣): حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح جميعًا، عن الليث بن سعد - قال قتيبة: حدثنا ليث -، عن أبي الزبير، عن جابر، به.
ورواه أبو داود: عن قتيبة، به بالزيادة الأولى والثانية.
وأصل الحديث عند البخاري في غير ما موضع (١٦٥١، ١٧٨٥، ٧٢٣٠) بسياقة أخرى، وفيه: ((وَحَاضَتْ عَائِشَةُ ﵂، فَنَسَكَتْ المَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ ... )) إلخ.
تحقيق الزيادة الثالثة:
رواها عبد بن حميد (١٠٤٢): عن أبي عاصم (الضحاك بن مخلد)، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن الإمام أحمد قد ضعَّف رواية أبي عاصم عن ابن جريج. انظر (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٨٢).
ولكن أبا عاصم قد توبع:
فرواها الطحاوي في (شرح معاني الآثار ٣٩٢٢) من طريق عثمان بن الهيثم.
стр. 13896
ورواها أبو عَوَانة (٣٧٣٢) من طريق محمد بن بكر البُرْساني، وحجاج بن محمد.
ثلاثتهم: عن ابن جريج به، إلا أن رواية أبي عوانة بلفظ: ((إِنَّ هَذَا أَمْرٌ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ حَوَّاءَ ... )).
وهذه رواية بالمعنى، فبنات آدم هم أيضًا بنات حواء.
ورواية البرساني: عند مسلم (١٢١٣) وأحمد (٣/ ٣٠٩) وغيرهما.
ورواية حجاج: عند أبي نعيم في (المستخرج ٢٨١٥)، وكلاهما بلفظ: ((بنات آدم)).
فما عند أبي عوانة من تصرف أحد ممن دونهما، والمعنى صحيح وإن كان اللفظ غريبًا، والله أعلم.
* * *
стр. 13897
رِوَايَةُ: ((أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، يُصِيبُكِ مَا أَصَابَهُنَّ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ عَائِشَةَ فِي حَجَّةِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا كَانَتْ بِسَرِفَ حَاضَتْ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهَا، [فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: ((مَا لَكِ تَبْكِينَ؟)) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَنِي الْأَذَى،] فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّمَا أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ (١) آدَمَ، يُصِيبُكِ مَا أَصَابَهُنَّ (٢) ... )) الحَدِيَث.
[الحكم]: صحيح (م) دون الزيادة، رواه مسلم إلا أنه اختصره ولم يَسُقْه بتمامه. وقد رواه عنه أبو عوانة بهذا التمام دون الزيادة، وهي صحيحة.
[التخريج]:
[م (١٢١٣/ ١٣٧) / حم ١٤٩٤٢ "مطولًا، والزيادة له" / عه ٣٧٣٣ "واللفظ له" / طب ٦٥٦٩ مطولًا / هق ٩٤٩٨].
[السند]:
رواه مسلم (١٢١٣/ ١٣٧) -وعنه أبو عوانة (٣٧٣٣) - قال: حدثني أبو غسان المِسمعي، حدثنا معاذ -يعني ابن هشام-، حدثني أبي، عن مطر، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ -أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ ... وساق الحديث بمعنى حديث الليث، وزاد في الحديث: قال: ((وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا سَهْلًا، إِذَا هَوِيَتِ الشَّيْءَ تَابَعَهَا عَلَيْهِ، ... )) إلخ.
стр. 13898
هكذا أحال مسلم بأول الحديث على معنى حديث الليث بن سعد السابق، وقد رواه عنه أبو عوانة بتمامه كاملًا مع الزيادة التي ذكرها مسلم في آخره.
ورواه البيهقي (٩٤٩٨) من طريق محمد بن غالب بن حرب، ثنا أبو غسان مالك بن عبد الواحد، ثنا معاذ بن هشام، به نحو لفظ أبي عوانة.
فتبين بهذا أن اللفظ المثبت هو الذي اختصره مسلم دون الزيادة.
وبهذه الزيادة رواه أحمد (١٤٩٤٢) قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله - يعني الزبيري -، حدثنا مَعْقِل - يعني ابن عبيد الله الجزري -، عن عطاء، عن جابر، نحوه مطولًا.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين عدا معقل بن عبيد الله الجزري، فمن رجال مسلم، وحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن كما في (السير ٧/ ٣١٩)، بل ومما سبق يتبين أن هذا من صحيح حديثه.
وقد توبع عليه الزبيري:
فرواه الطبراني في (الكبير ٦٥٦٩) عن جعفر الفريابي، ثنا أبو جعفر النُّفَيْلي، قال: قرأت على معقل بن عبيد الله، به مطولًا.
هذا، ولحديث جابر روايات أخرى، انظرها في موسوعة الحج، يَسَّر الله إخراجها.
* * *
стр. 13899
٣٢٢٤ - حَدِيَثُ أُمِّ سَلَمَةَ:
◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي لِحَافِهِ، فَوَجَدْتُ مَا تَجِدُ النِّسَاءُ مِنَ الْحَيْضَةِ، فَانْسَلَلْتُ مِنَ اللِّحَافِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (([مَا لَكِ؟ ] ١ أَنَفِسْتِ؟ )) قُلْتُ: وَجَدْتُ مَا تَجِدُ النِّسَاءُ مِنَ الْحَيْضَةِ! قَالَ: ((ذَلِكِ مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ)). قَالَتْ: فَانْسَلَلْتُ فَأَصْلَحْتُ مِنْ شَأْنِي [فَاسْتَثْفَرْتُ بِثَوْبٍ] ٢، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((تَعَالَيْ، فَادْخُلِي مَعِي فِي اللِّحَافِ)) قَالَتْ: فَدَخَلْتُ مَعَهُ.
[الحكم]: صحيح المتن مفرقًا، وأصله في الصحيحين دون قوله ((ذَلِكِ مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ))، فإنما صح هذا في قصة عائشة من حديثها وحديث جابر.
وهذا إسناده مختلف فيه؛ فأعله: ابن عبد البر وابن رجب. وصححه: البوصيري وتبعه السندي. وحَسَّنْه: الألباني.
[اللغة]:
قولها: ((فَاسْتَثْفَرْتُ بِثَوْبٍ))، قال الخطابي: "والاستثفار أن تحتجز بثوب وتشده على موضع الدم ليمنع السيلان" (معالم السنن ٢/ ١٩٩).
وقال النووي: "وهو أن تشد في وسطها شيئًا، وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم، وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك المشدود في وسطها، وهو شبيه بثفَر الدابة - بفتح الفاء -" (شرح مسلم ٨/ ١٧٢).
[التخريج]:
[جه (دار إحياء الكتب العربية ٦٣٧) (١) "واللفظ له" / حم ٢٦٥٢٥
стр. 13900
"والزيادة الثانية له" / مي ١٠٦٧ "والزيادة الأولى له" / عل ٧٠١٥ / مسد (مصباح الزجاجة ١/ ١٤٠) / طب (٢٣/ ٢٦٣/ ٥٥٥) / تمهيد (٣/ ١٦٤، ١٦٥)].
[السند]:
رواه ابن ماجه (٦٣٧) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة، عن أم سلمة، به.
ومداره عند الجميع على محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة -، عن أبي سلمة - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف -، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين عدا مُحَمَّد بن عَمْرو بن علقمة، فلم يحتج به الشيخان، وإنما رويا له في المتابعات، وهو صدوق له أوهام، كما في (التقريب).
وقد خولف فيه سندًا ومتنًا:
خالفه يحيى بن أبي كثير، فرواه عن أبي سلمة، عن زينب ابنة أم سلمة، عن أم سلمة نحوه دون قوله: ((ذَلِكِ مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ)).
خرجه البخاري (٢٩٨، ٣٢٢)، ومسلم (٢٩٦)، وغيرهما من طرق عن يحيى به.