← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 13896–13935 · переход к 13901.

стр. 13896

ورواها أبو عَوَانة (٣٧٣٢) من طريق محمد بن بكر البُرْساني، وحجاج بن محمد. ثلاثتهم: عن ابن جريج به، إلا أن رواية أبي عوانة بلفظ: ((إِنَّ هَذَا أَمْرٌ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ حَوَّاءَ ... )). وهذه رواية بالمعنى، فبنات آدم هم أيضًا بنات حواء. ورواية البرساني: عند مسلم (١٢١٣) وأحمد (٣/ ٣٠٩) وغيرهما. ورواية حجاج: عند أبي نعيم في (المستخرج ٢٨١٥)، وكلاهما بلفظ: ((بنات آدم)). فما عند أبي عوانة من تصرف أحد ممن دونهما، والمعنى صحيح وإن كان اللفظ غريبًا، والله أعلم. * * *

стр. 13897

رِوَايَةُ: ((أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، يُصِيبُكِ مَا أَصَابَهُنَّ)): • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ عَائِشَةَ فِي حَجَّةِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا كَانَتْ بِسَرِفَ حَاضَتْ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهَا، [فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: ((مَا لَكِ تَبْكِينَ؟)) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَنِي الْأَذَى،] فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّمَا أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ (١) آدَمَ، يُصِيبُكِ مَا أَصَابَهُنَّ (٢) ... )) الحَدِيَث. [الحكم]: صحيح (م) دون الزيادة، رواه مسلم إلا أنه اختصره ولم يَسُقْه بتمامه. وقد رواه عنه أبو عوانة بهذا التمام دون الزيادة، وهي صحيحة. [التخريج]: [م (١٢١٣/ ١٣٧) / حم ١٤٩٤٢ "مطولًا، والزيادة له" / عه ٣٧٣٣ "واللفظ له" / طب ٦٥٦٩ مطولًا / هق ٩٤٩٨]. [السند]: رواه مسلم (١٢١٣/ ١٣٧) -وعنه أبو عوانة (٣٧٣٣) - قال: حدثني أبو غسان المِسمعي، حدثنا معاذ -يعني ابن هشام-، حدثني أبي، عن مطر، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ -أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ ... وساق الحديث بمعنى حديث الليث، وزاد في الحديث: قال: ((وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا سَهْلًا، إِذَا هَوِيَتِ الشَّيْءَ تَابَعَهَا عَلَيْهِ، ... )) إلخ.

стр. 13898

هكذا أحال مسلم بأول الحديث على معنى حديث الليث بن سعد السابق، وقد رواه عنه أبو عوانة بتمامه كاملًا مع الزيادة التي ذكرها مسلم في آخره. ورواه البيهقي (٩٤٩٨) من طريق محمد بن غالب بن حرب، ثنا أبو غسان مالك بن عبد الواحد، ثنا معاذ بن هشام، به نحو لفظ أبي عوانة. فتبين بهذا أن اللفظ المثبت هو الذي اختصره مسلم دون الزيادة. وبهذه الزيادة رواه أحمد (١٤٩٤٢) قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله - يعني الزبيري -، حدثنا مَعْقِل - يعني ابن عبيد الله الجزري -، عن عطاء، عن جابر، نحوه مطولًا. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين عدا معقل بن عبيد الله الجزري، فمن رجال مسلم، وحديثه لا ينزل عن رتبة الحسن كما في (السير ٧/ ٣١٩)، بل ومما سبق يتبين أن هذا من صحيح حديثه. وقد توبع عليه الزبيري: فرواه الطبراني في (الكبير ٦٥٦٩) عن جعفر الفريابي، ثنا أبو جعفر النُّفَيْلي، قال: قرأت على معقل بن عبيد الله، به مطولًا. هذا، ولحديث جابر روايات أخرى، انظرها في موسوعة الحج، يَسَّر الله إخراجها. * * *

стр. 13899

٣٢٢٤ - حَدِيَثُ أُمِّ سَلَمَةَ: ◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي لِحَافِهِ، فَوَجَدْتُ مَا تَجِدُ النِّسَاءُ مِنَ الْحَيْضَةِ، فَانْسَلَلْتُ مِنَ اللِّحَافِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (([مَا لَكِ؟ ] ١ أَنَفِسْتِ؟ )) قُلْتُ: وَجَدْتُ مَا تَجِدُ النِّسَاءُ مِنَ الْحَيْضَةِ! قَالَ: ((ذَلِكِ مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ)). قَالَتْ: فَانْسَلَلْتُ فَأَصْلَحْتُ مِنْ شَأْنِي [فَاسْتَثْفَرْتُ بِثَوْبٍ] ٢، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((تَعَالَيْ، فَادْخُلِي مَعِي فِي اللِّحَافِ)) قَالَتْ: فَدَخَلْتُ مَعَهُ. [الحكم]: صحيح المتن مفرقًا، وأصله في الصحيحين دون قوله ((ذَلِكِ مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ))، فإنما صح هذا في قصة عائشة من حديثها وحديث جابر. وهذا إسناده مختلف فيه؛ فأعله: ابن عبد البر وابن رجب. وصححه: البوصيري وتبعه السندي. وحَسَّنْه: الألباني. [اللغة]: قولها: ((فَاسْتَثْفَرْتُ بِثَوْبٍ))، قال الخطابي: "والاستثفار أن تحتجز بثوب وتشده على موضع الدم ليمنع السيلان" (معالم السنن ٢/ ١٩٩). وقال النووي: "وهو أن تشد في وسطها شيئًا، وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم، وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في ذلك المشدود في وسطها، وهو شبيه بثفَر الدابة - بفتح الفاء -" (شرح مسلم ٨/ ١٧٢). [التخريج]: [جه (دار إحياء الكتب العربية ٦٣٧) (١) "واللفظ له" / حم ٢٦٥٢٥

стр. 13900

"والزيادة الثانية له" / مي ١٠٦٧ "والزيادة الأولى له" / عل ٧٠١٥ / مسد (مصباح الزجاجة ١/ ١٤٠) / طب (٢٣/ ٢٦٣/ ٥٥٥) / تمهيد (٣/ ١٦٤، ١٦٥)]. [السند]: رواه ابن ماجه (٦٣٧) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة، عن أم سلمة، به. ومداره عند الجميع على محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة -، عن أبي سلمة - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف -، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين عدا مُحَمَّد بن عَمْرو بن علقمة، فلم يحتج به الشيخان، وإنما رويا له في المتابعات، وهو صدوق له أوهام، كما في (التقريب). وقد خولف فيه سندًا ومتنًا: خالفه يحيى بن أبي كثير، فرواه عن أبي سلمة، عن زينب ابنة أم سلمة، عن أم سلمة نحوه دون قوله: ((ذَلِكِ مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ)). خرجه البخاري (٢٩٨، ٣٢٢)، ومسلم (٢٩٦)، وغيرهما من طرق عن يحيى به.

стр. 13901

ويحيى إمام لا يقارن بابن عمرو، قال أيوب السّخْتِياني: ((ما علمت أحدًا كان أعلم بحديث أهل المدينة بعد الزهري من يحيى بن أبي كثير)) (شرح علل الترمذي ١/ ٤٣٢). ولذا صَوَّب بعضُ العلماءِ روايةَ يحيى: فقال ابن عبد البر: ((القول عندهم قول يحيى بن أبي كثير، وهو أثبت من محمد بن عمرو في أبي (١) سلمة، وقد أدخل بين أبي سلمة وأم سلمة زينب بنت أم سلمة، وهو الصواب)) (التمهيد ٣/ ١٦٥ - ١٦٦). وقال ابن رجب: ((أسقط بعض الرواة من إسناد هذا الحديث زينب بنت أبي سلمة، وجعله عن أبي سلمة، عن أم سلمة. والصواب: ذِكر زينب فيه)) (فتح الباري له ٢/ ٢٣). ولم يبالِ بعضهم بهذا الاختلاف: فقال البوصيري عقبه: ((هذا إسناد صحيح رجاله ثقات ... وهو في الصحيحين والنسائي من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن زينب بنت أبي سلمة بمعناه، خلا قوله: (ذاك ما كتب على بنات آدم))) (الزوائد ١/ ١٤٠). وأقره السندي في (الحاشية ١/ ٢١٩)، وقال الألباني: ((حسن)) (صحيح ابن ماجه ٥٢٦/ ٦٤٢). فأما مغلطاي فعزاه للصحيحين، ولم يشر إلى الخلاف أصلًا! فقال عقبه: ((هذا حديث خرجاه في صحيحيهما، وفي كتاب الدارمي زيادة: ((وَكَانَتْ

стр. 13902

هِيَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَغْتَسِلَانِ مِنَ الإِنَاء الوَاحِدِ مِنَ الجَنَابَةِ، وكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٥٢، ١٥٣). قلنا: وفاته أن هذه الزيادة عند البخاري (٣٢٢، ١٩٢٩)، ومسلم (٢٩٦/ ٥، ٣٢٤/ ٤٩)، ولكن بالسند المذكور آنفًا. نعم، قد رواه عثمان الحاطبي، وعنبسة بن عمار الدوسي، وعمار بن معاوية الدُّهْنِي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة به، مقتصرًا على زيادة الاغتسال من الإناء الواحد. انظر (مسند ابن راهويه ١٨٨١، ١٩٢٣، ١٩٢٤). وفي رواية الحاطبي وعمار، عن أبي سلمة قال: حدثتني أم سلمة. فيحتمل أنه عند أبي سلمة على الوجهين، سمعه من زينب عن أمها، ثم من أمها أم سلمة، لاسيما وقد رُوي عن يحيى على هذا الوجه أيضًا: فرواه عبد الرزاق (١٢٤٥) - وعنه ابن راهويه (١٨٣٧) - عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن أم سلمة به مطولًا. وهذا وإن كان مخالفًا لرواية عدد من أصحاب يحيى الثقات كالدَّسْتَوائي، وهمام، وشيبان، وأبان، وغيرهم، إلا أن القول بصحة الوجهين أَوْلى من تخطئة عدد من الثقات، والله أعلم. هذا من ناحية السند، فأما من ناحية المتن، فلم يتابَع محمد بن عمرو على زيادته في الحديث: ((ذَلِكِ مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ)). فلم يذكرها أحد ممن رواه عن يحيى ولا ممن رواه عن أبي سلمة غيره، بل قد جاء الحديث عن أم سلمة من طرق أخرى كثيرة، وليس فيها هذه الزيادة.

стр. 13903

فالظاهر أن ابن عمرو وهِم فيها، أو دخل عليه حديث في حديث؛ فإن هذه الزيادة محفوظة في قصة عائشة ﵂، بحجة الوداع، وقد سبقت من روايتها ورواية جابر بن عبد الله، ﵃ جميعًا. [تنبيه]: الحديث عند ابن راهويه (١٨٣٦) عن عبدة بن سليمان، نا محمد بن عمرو، به، دون موضع الشاهد منه، وهو زيادة: ((ذَلِكِ مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ)). * * *

стр. 13904

٥٥٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَحْدَاثِ نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ التِي مِنْ أَجْلِهَا سُلِّطَتْ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَةُ ٣٢٢٥ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: ((كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُصَلُّونَ جَمِيعًا [فِي الصَّفِّ]، فَكَانَتِ المَرْأَةُ لَهَا الْخَلِيلُ تَلْبَسُ الْقَالَبَيْنِ تَطَوَّلُ بِهِمَا لِخَلِيلِهَا (تَنْظُرُ إِحْدَاهُنَّ إِلَى صَدِيقِهَا)، فَأُلْقِيَ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضُ [فَأُخِّرْنَ])). فَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: أَخِّرُوهُنَّ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللهُ . فَقُلْنَا لِأَبِي بَكْرٍ (١): مَا الْقَالَبَيْنِ؟ قَالَ: رَقِيصَيْنِ مِنْ خَشَبٍ. [الحكم]: موقوف إسناده صحيح، وصححه ابن حجر والألباني. ولكن الظاهر أن القصة من الإسرائيليات، كما قال الألباني، فلا تأخذ حكم الرفع. والله أعلم. [اللغة]: قال الخطابي: "الرَّقِيصُ: النَّعْلُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ. وَبَنُو أَسَدٍ يُسَمُّونَ النَّعْلَ:

стр. 13905

الْغَرِيفَةَ. وَإِنَّمَا أُلْقِيَ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضُ عُقُوبَةً لَهُنَّ لِئَلّا يَشْهَدْنَ الْجَمَاعَةَ مَعَ الرِّجَالِ" (غريب الحديث ٢/ ٢٥٨). [الفوائد]: احتج بهذا الأثر بعض أهل العلم على أن مبدأ الحيض كان في بني إسرائيل. وهذا يعارضه ما تقدم في الصحاح من حديث عائشة وجابر، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لها - حينما حاضت -: ((إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ)). ولكن جَمَع بينهما أهل العلم كُلُّ على حَسَب قوله: فقال الداودي مرجحًا أن الحيض كان مبدؤُه في نساء بني إسرائيل: "ليس بينهما مخالفة فإن نساء بني إسرائيل من بنات آدم. فعلى هذا فقوله: "بنات آدم" عام أريد به الخصوص". نقله الحافظ ابن حجر وتعقبه بقوله: "ويمكن أن يجمع بينهما مع القول بالتعميم، بأن الذي أرسل على نساء بني إسرائيل طول مكثه بهن عقوبة لهن، لا ابتداء وجوده. وقد روى الطبري وغيره عن ابن عباس وغيره: ((أن قوله تعالى في قصة إبراهيم: ﴿وامرأته قائمة فضحكت﴾، أي: حاضت)) (١)، والقصة متقدمة على

стр. 13906

بني إسرائيل بلا ريب. وروى الحاكم وابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عباس: أن ابتداء الحيض كان على حواء بعد أن أهبطت من الجنة (١). وإذا كان كذلك فبنات آدم بناتها، والله أعلم" (فتح الباري ١/ ٤٠٠). وسبقه لذلك الخطابي، فقال: "وإنما أُلقي عليهن الحيض عقوبة لهن لئلا يشهدن الجماعة مع الرجال" (غريب الحديث ٢/ ٢٥٨). [التخريج]: [عب ٥١٦٩ "واللفظ له" / مسد (مط ٣٩١)، (خيرة ١٢٢٤) "والزيادتان والرواية له" / ص (در ٢/ ٥٧٢) / طب (٩/ ٣٤٢/ ٩٤٨٤، ٩٤٨٥) / غخطا (٢/ ٢٥٨) / غلق (٢/ ١٦٧)]. [السند]: أخرجه عبد الرزاق - ومن طريقه الطبراني في (الكبير)، والخطابي في (غريب الحديث)، وابن حجر في (التغليق) -: عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن ابن مسعود، به.

стр. 13907

وأخرجه مسدد في (مسنده) - كما في (المطالب)، و (الإتحاف) -: عن أبي معاوية، عن الأعمش، به. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين. فأبو معمر هو عبد الله بن سخبرة، ثقة من رجال الشيخين. وإبراهيم هو النخَعي الثقة الفقيه المشهور. ولذا قال الحافظ ابن حجر: "أخرجه عبدُ الرَّزَّاق عن ابن مسعودٍ بإسنادٍ صحيحٍ" (فتح الباري ١/ ٤٠٠). وكذا في (الفتح ٢/ ٣٥٠). وقال في (إتحاف المهرة ١٠/ ٣٢٣): "الحديث موقوف". وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح" (المجمع ٢١٢٠). وقال البوصيري: "هذا إسناد رجاله ثقات" (الإتحاف ١٢٢٤). وقال الألباني: "صحيح الإسناد، ولكن لا يُحتج به لوقفه، والظاهر أن القصة من الإسرائيليات" (السلسلة الضعيفة ٩١٨). وقال - معلقًا على سند ابن خزيمة -: "إسناده صحيح موقوف" (التعليق على صحيح ابن خزيمة ١٧٠٠). قلنا: وقد رواه بعضهم بإسقاط أبي معمر: أخرجه الطبراني (٩٤٨٥) - ومن طريقه ابن حجر في (التغليق ٢/ ١٦٧ - ١٦٨) -: عن محمد بن أحمد بن النضر الأزدي (ثقة)، عن معاوية بن عمرو (ثقة من رجال الشيخين)، عن زائدة بن قدامة (ثقة ثبت)، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله، قَالَ: «كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَلْبَسُ الْقَالَبَيْنِ، فَتَقُومُ عَلَيْهِمَا، فَتُوَاعِدُ خَلِيلَهَا، فَأُلْقِيَ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضُ».

стр. 13908

ولذا قال ابن حجر - معلقًا على الطريق الأسبق -: "رجاله ثقات، لكن رواه زائدة عن الأعمش فلم يذكر أبا معمر" (تغليق التعليق ٢/ ١٦٧). قلنا: ولكن الصواب الرواية الموصولة، وليس هذه المرسلة؛ فقد رواه موصولًا عن الأعمش --الثوري وأبو معاوية، وهما أثبت الناس في الأعمش، بخلاف زائدة، فلو خالفه أحدهما لقدمناه عليه، فكيف وقد اجتمعا؟ ! وقد جزم الحافظ بصحته في (الفتح) كما تقدم نقله. إلا أنه يبقى النظر فيه: هل يأخذ حكم الرفع أم لا؟ والأظهر أنه لا يأخذ حكم الرفع؛ لاحتمال أن يكون من الإسرائيليات، كما قال الشيخ الألباني. والله أعلم. [تنبيه]: ذكر المرْغِيناني الحنفي في (الهداية ١/ ٥٧): أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: ((أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللهُ)). والصواب أن هذه الفقرة موقوفة على ابن مسعود، كما في هذا الأثر. ولذا قال الزيلعي: "قلت: حديث غريب مرفوعًا، وهو في "مصنف عبد الرزاق" موقوف على ابن مسعود، ... "، فذكره، ثم قال: "قال السروجي في "الغاية": كان شيخنا الصدر سليمان يرويه: ((الْخَمْرُ أُمُّ الْخَبَائِثِ، وَالنِّسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ، وَأَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ))، ويعزوه إلى "مسند رزين"، وقد ذكر هذا الجاهل أنه في (دلائل النبوة) للبيهقي. وقد تتبعته فلم أجده فيه، لا مرفوعًا ولا موقوفًا، والذي فيه مرفوعًا: ((الْخَمْرُ جِمَاعُ الْإِثْمِ، وَالنِّسَاءُ حِبَالَةُ الشَّيْطَانِ، وَالشَّبَابُ شُعْبَةٌ مِنْ الْجُنُونِ))، ليس

стр. 13909

فيه: ((أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ)) أصلًا" (نصب الراية ٢/ ٣٦). وقال ابن حجر: " (حَدِيث أخروهن من حَيْثُ أخرهن الله تَعَالَى) لم أجده مرفوعًا. وهو عند عبد الرزاق والطبراني من حديث ابن مسعود موقوفًا في حديث أوله: (كَانَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَة فِي بَنِي إِسْرَائِيل يُصَلُّونَ جَمِيعًا ... ) الحَدِيثَ، وَوهِم من عزاه لدلائل النبوة للبيهقي مرفوعًا وزعم السروجي عن بعض مشائخه أَنه في (مُسْند رزين) " (الدراية ١/ ١٧١). وقال السخاوي: "حَدِيث: (أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ)، قال الزركشي: عزوه للصحيحين غلط. قلت: وكذا من عزاه لدلائل النبوة للبيهقي مرفوعًا، ولمسند رزين، ولكنه في مصنف عبد الرزاق، ومن طريقه الطبراني من قول ابن مسعود في حديث أوله: (كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الرَّجُلُ وَالَمرْأةُ يُصَلُّونَ جَمِيعًا) ... الحَديَث" (المقاصد الحسنة ١/ ٧١/رقم ٤١). وقال العجلوني: "ونقل القاري في الموضوعات عن ابن همام أنه قال في شرح الهداية: لا يَثبت رفعه فضلًا عن شهرته، والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود، وقال في اللآلئ: رأيت من عزاه للصحيحين، وهو غلط، وهو في مصنف عبد الرزاق من قوله" (كشف الخفاء ١/ ٧٨/رقم ١٥٦). وقال الألباني: " (أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللهُ - يَعْنِي النِّسَاءَ -). لا أصل له مرفوعًا"، وذكر كلام الزيلعي وغيره مما تقدم. (السلسلة الضعيفة ٩١٨).

стр. 13910

رواية: ((وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِنَّ الْمَسَاجِدُ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ إِذَا رَأَى النِّسَاءَ، قَالَ: أَخِّرُوهُنَّ حَيْثُ جَعَلَهُنَّ اللهُ. وَقَالَ: ((إِنَّهُنَّ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَصْفُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ، كَانَتِ المَرْأَةُ تَلْبَسُ القَالِبَ فَتَطَالُ لِخَلِيلِهَا، فَسُلِّطَتْ عَلَيْهِنَّ الحَيْضَةُ، وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِنَّ المَسَاجِدُ)). [الحكم]: إسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة. ولكن الظاهر أن القصة من الإسرائيليات. والله أعلم. [التخريج]: [خز ١٧٨٣]. [السند]: أخرجه ابن خزيمة في (الصحيح) قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان، حدثنا الأعمش، عن عمارة - وهو ابن عمير -، عن عبد الرحمن بن يزيد، أن عبد الله بن مسعود كان إذا رأى النساء، قال: أَخِّروهن ... فذكره. وقال ابن خزيمة - عقبه -: "الخبر موقوف غير مسند". [التحقيق]: هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين. فعبد الرحمن بن يزيد هو النخَعي، ثقة من رجال الشيخين. وسفيان هو ابن عيينة. وهو موقوف كما قال ابن خزيمة، والظاهر أن القصة من الإسرائيليات. والله أعلم. * * *

стр. 13911

٣٢٢٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنَّ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَتَّخِذْنَ أَرْجُلًا مِنْ خَشَبٍ، يَتَشَرَّفْنَ لِلرِّجَالِ فِي الْمَسَاجِدِ، فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ الْمَسَاجِدَ، وَسُلِّطَتْ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَةُ». [الحكم]: في سنده مقال. [التخريج]: [عب ٥١٦٨ "واللفظ له" / حق ٦٣٧]. [السند]: أخرجه عبد الرزاق - وعنه إسحاق بن راهويه -: عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن معمر بن راشد متكلم في روايته عن هشام بن عروة. قال ابن معين: "حديث معمر عن ثابت، وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة، وهذا الضرب -مضطرب كثير الأوهام" (التعديل والتجريح لأبي الوليد الباجي ٢/ ٧٤٢)، و (تاريخ دمشق ٥٩/ ٤١٤). وقال الحافظ في ترجمة معمر من (التقريب): "ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النَّجود وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حَدَّث به بالبصرة" (التقريب ٦٨٠٩). ومع هذا قال ابن حجر: "وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ

стр. 13912

مَوْقُوفًا: أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ... "، فذكره ثم قال: "وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرَّفْعِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ" (فتح الباري ١/ ٤٠٠). وبنحوه في (الفتح ٢/ ٣٥٠). وأقره: الشوكاني في (نيل الأوطار ٣/ ١٥٨)، والزرقاني في (شرح الموطأ ١/ ٦٧٥)، والعظيم آبادي في (عون المعبود ٢/ ١٩٤) (١). * * *

стр. 13913

٣٢٢٧ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: «كُنَّ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَتَّخِذْنَ قَوَالِبَ، يَتَطَاوَلْنَ بِذَلِكَ فِي الْمَسَاجِدِ لِيَرَيْنَ الرِّجَالَ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَةَ». [الحكم]: إسناد ضعيف. [التخريج]: [حق ٦٣٨]. [السند]: أخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده) قال: أخبرنا عَتَّاب بن بَشِير، حدثنا خُصَيْف، عن عكرمة، عن ابن عباس (١)، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه خصيف بن عبد الرحمن الجزري؛ الجمهور على تضعيفه، وقال الحافظ: "صدوق سيئ الحفظ، خلط بأخرة، ورُمِي بالإرجاء" (التقريب ١٧١٨). قلنا: لاسيما من رواية عتاب عنه، فقد قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي: أيما أحب إليك في خصيف: عتاب بن بشير، أو مروان بن شجاع؟ فقال: "عتاب بن بشير أحاديثه أحاديث مناكير" (العلل ومعرفة الرجال، رواية

стр. 13914

عبد الله، ٣٣١). ونحوه في رواية الجوزجاني عنه، حيث قال: "أحاديث عتاب عن خصيف منكرة" (الجرح والتعديل ٧/ ١٣). ولكن قال - في رواية أبي طالب - وسئل عن عتاب، فقال: "أرجو أن لا يكون به بأس، روى بأخرة أحاديث منكرة، وما أرى إلا أنها من قِبل خصيف" (الجرح والتعديل ٧/ ١٣). * * *

стр. 13915

٣٢٢٨ - حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: ◼ عنْ أسْماء بِنْتِ أبِي بكْر ﵄، قالت: «إِنَّمَا سُلِّطَتِ الحَيْضَةُ عَلَى نِسَاءِ بَنِي إِسْرائِيلَ؛ لِأَنَّهُنَّ كُنَّ يَتَّخِذْنَ أرْجُلًا مِنْ خَشَبٍ يَتَطَاوَلْنَ [بِهَا] (١) فِي المَسَاجِدِ». [الحكم]: إسناده ضعيف. وأشار إلى ضعفه الحافظ ابن رجب. [التخريج]: [خسرج ١٤١]. [السند]: أخرجه جعفر بن أحمد السراج في (منتخب الفوائد الصحاح العوالي / تخريج الخطيب) قال: أخبرنا الأمير أبو محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله، قال: ثنا أبو العباس أحمد بن منصور اليشكري، قال: ثنا أبو عبد الله بن عرفة، قال: أخبرنا محمد بن عيسى، عن ابن عائشة، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أحمد بن منصور اليشكري، ترجم له الخطيب وقال: "والغالب على روايته الأخبار والحكايات، حَدَّثَنَا عنه الأمير أبو محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله" (تاريخ بغداد ٦/ ٣٦٧). ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.

стр. 13916

وكذا ترجم له الذهبي، فلم يزد على قوله: "أَدّب الأمير حسن بن عيسى بن المقتدر فسمع منه (اليَشْكُرِيّات) " (تاريخ الإسلام ٨/ ٣١٧). * وابن عرفة هو إبراهيم بن محمد بن عرفة، أبو عبد الله نِفْطَوَيْهِ النحوي. اختلف قول الدَّارَقُطْنِيّ فيه؛ ففي رواية السلمي، قال: "شيخ إخباري لا بأس به" (سؤالات السلمي ٢٧). بينما قال - في رواية السهمي -: "لم يكن بالقوي في الحديث" (سؤالات السهمي ٦١). وقال عنه الخطيب: "كان صدوقًا، وله مصنفات كثيرة" (تاريخ بغداد ٧/ ٩٣). وقال مسلمة: "كان كثير الرواية للحديث وأيام الناس، ولكن غلب عليه الملوك، فكان لا يتفرغ للناس، وكانت فيه شيعية". وقال المرزباني: " ... وكان مُسْنِدًا في الحديث، ثقة صدوقًا، لا يُتعلّق عليه بشيء مما رواه" (لسان الميزان ١/ ٣٦١). وأما بقية إسناده فكلهم ثقات. * فابن عائشة هو عبيد الله بن محمد بن حفص، المعروف بالعائشي وبابن عائشة: ثقة جواد، كما في (التقريب ٤٣٣٤). * ومحمد بن عيسى هو ابن أبي قماش الواسطي، قال عنه الخطيب: "كان ثقة" (تاريخ بغداد ٣/ ٦٩٩). * والحسن بن عيسى بن المقتدر بالله العباسي، قال عنه الخطيب: "كتبنا عنه، وكان فاضلًا دَيِّنًا، حافظًا لأخبار الخلفاء، عارفًا بأيام الناس" (تاريخ بغداد ٨/ ٣٣٧). وقد أشار لضعفه الحافظ ابن رجب، حيث ذكره في (فتحه) بصيغة التمريض، فقال: "أما مِن قالَ أول ما أُرسِل الحيض على بني إسرائيل: فقد روي ذلك

стр. 13917

عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: (إِنَّمَا سُلَّطَتِ الحَيْضَةُ عَلَى نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ لأَنَّهُنَّ كُنَّ اتَّخَذْنَ أَرْجُلًا مِنْ خَشَبٍ يَتَطَاوَلْنَ بِهَا فِي المَسَاجِدِ) " (فتح الباري ٢/ ١١). * * *

стр. 13918

٥٥٩ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الذَّنْبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أُعْقِبَ بَنَاتُ آدَمَ بِالْحَيْضِ ٣٢٢٩ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ((قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لآدَمَ ﵇: ((مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَيْتُكَ عَنْهَا (مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ عَصَيْتَنِي)؟ )). فَاعْتَلَّ آدَمُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، زَيَّنَتْهُ لِي حَوَّاءُ. قَالَ: ((فَإِنِّي عَاقَبْتُهَا أَنْ لَا تَحْمِلَ إِلَّا كُرْهًا، وَلَا تَضَع إِلَّا كُرْهًا، وَدَمَيْتُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ))، فَرَنَّتْ حَوَّاءُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقِيلَ لَهَا: عَلَيْكِ الرَّنَّةُ وَعَلَى بَنَاتِكِ)). [الحكم]: رجاله ثقات، وصححه: الحاكم وابن حجر. ولكن الذي يبدو أنه من الإسرائيليات التي أُخذت عن أهل الكتاب، ومتنه فيه نكارة ومخالفة لكتاب الله . [التخريج]: [ك ٣٤٨٢ / مع (مط ١٩٨)، (خيرة ٥٦١٢) "واللفظ له" / منذ ٧٧٥ / رق ٣٠٧ / عقو ١١٨ / طبر (١٠/ ١١٥) / عظ ١٠٤٨ / شعب ٥٤٠٧ / عتلال ٢١٦ / وسيط (١/ ١٢٣) / كر (مختصر تاريخ دمشق ٧/ ٣١٥)، (در ١/ ٢٨٩)]. [السند]: رواه ابن منيع في (مسنده) - كما في (المطالب) و (إتحاف الخيرة) -

стр. 13919

قال: حدثنا عباد بن العوام، ثنا سفيان بن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به. ورواه ابن أبي الدنيا في (الرقة ٣٠٧) و (العقوبات ١١٨) - ومن طريقه الحاكم (٣٤٨٢) - عن عمرو بن محمد الناقد. ورواه ابن المنذر فِي (الأوسط ٧٧٥)، وأبو الشيخ في (العظمة ١٠٤٨) من طريق أبي الربيع العَتَكِي. ورواه الطبري (١٠/ ١١٥) من طريق الحسين سنيد، ورواه الخرائطي في (الاعتلال ٢١٦) من طريق نعيم بن حماد. ورواه البيهقي في (الشعب ٥٤٠٧)، والواحدي في (الوسيط ١/ ١٢٣) من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري. كلهم عن عباد به، ولم يذكر الطبري إدماءها، ولم يذكر الخرائطي رنتها. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيحين، سوى سفيان بن حسين، فقد استشهد به البخاري، وروى له مسلم في المقدمة، وهو ثقة في غير الزهري كما هنا. ولذا قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)). وقال ابن حجر: ((وروى الحاكم وابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عباس: أن ابتداء الحيض كان على حواء بعد أن أهبطت من الجنة)) (الفتح ١/ ٤٠٠).

стр. 13920

وقال أيضًا: ((هذا موقوف صحيح الإسناد)) (المطالب ٢/ ٥١٥). وكذا حَكَم عليه البيهقي بالوقف كما في (الشعب). وليس هو مما يقال من قِبل الرأي، فله حكم الرفع، لولا احتمال أنه من الإسرائيليات التي أُخذت عن أهل الكتاب ككعب الأحبار، وكان ابن عباس يَروي عنه. بل الظاهر أنه منها، ففي متنه نكارة من وجهين: الأول: في قوله ((يَا رَبِّ، زَيَّنَتْهُ لِي حَوَّاءُ))، والذي في كتاب الله تعالى أنه كان من تزيين إبليس لهما، كما في قوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (٢٠) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: ٢٠، ٢١]. وقال تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (١٢٠) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ [طه: ١٢٠ - ١٢٢]. وغير ذلك من الآيات الدالة دلالة واضحة صريحة على أن معصية آدم ﵇ كانت من تزيين إبليس اللعين له. الثاني: في قوله ((وَدَمَيْتُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ))، فهذا يخالفه واقع النساء، فإن الحيض يأتي النساء - عادة - فِي كل شهر مرة، وليس مرتين. وقد روى نحو هذه القصة: سعيد بن منصور في (التفسير ١٤٣٧) عن أبي معشر، عن محمد بن قيس. وفيه: (( ... أَمَّا أَنْتِ يَا حَوَّاءُ، كَمَا أدمَيْتِ الشَّجَرَةَ تَدْمِينَ فِي كُلِّ شهر ... )). وكذا رواه الطبري في (تفسيره ١/ ٥٦٧) من طريق أبي معشر، عن محمد

стр. 13921

ابن قيس. بلفظ: ((تَدْمِينَ فِي كُلِّ هِلَالٍ)). وأبو معشر ضعيف. ومحمد بن قيس هو المدني القاص، من السادسة. وروى أيضًا (١/ ٥٦٥) بسنده عن عبد الرحمن بن زيد نحوها، وفيه: (( ... فَقَالَ اللَّهُ: فَإِنَّ لَهَا عَلَيَّ أَنْ أُدْمِيَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، كَمَا دَمَّتْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ ... )). وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ضعيف، من الثامنة. وروى الطبري (١/ ٤٢١) بسنده - أيضًا - عن عبد الرحمن بن زيد في قوله: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥]، قَالَ: ((الْمُطَهَّرَةُ: الَّتِي لَا تَحِيضُ. قَالَ: وَأَزْوَاجُ الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِمُطَهَّرَةٍ، أَلَا تَرَاهُنَّ يَدْمِينَ وَيَتْرُكْنَ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ؟ ))، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: ((وَكَذَلِكَ خُلِقَتْ حَوَّاءُ حَتَّى عَصَتْ، فَلَمَّا عَصَتْ قَالَ اللَّهُ: إِنِّي خَلَقْتُكِ مُطَهَّرَةً، وَسَأُدْمِيكِ كَمَا دمَّيْتِ هَذِهِ الشَّجَرَةَ)). قال ابن كثير: ((وهذا غريب)) (التفسير ١/ ٢٠٥). قلنا: فهذه روايات معضلة تالفة، لا تساوي فلسًا، فلا يعوَّل عليها في شيء، لاسيما مع مخالفتها كتاب الله تعالى. [تنبيه]: تحرف اسم (يعلى بن مسلم) في مطبوعة (الوسيط) للواحدي، إلى: (يعلى بن مسلمة). كما تحرف عند البوصيري إلى (معلى)، ولهذا قال: ((هذا إسناد فيه مقال، معلى بن مسلم لم أقف على ترجمته، وباقي رواته ثقات)) (إتحاف الخيرة ٥٦١٢). * * *

стр. 13922

٣٢٣٠ - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ◼ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ((لَمَّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ، قَالَ اللهُ: يَا آدَمُ لِمَ (١) عَصَيْتَنِي وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجْرَةِ؟ ! قَالَ: أَيْ يا رَبِّ زَيِّنَتْهُ لِي حَوَّاءُ. قَالَ: فَإِنَّي قَدْ عَاقَبْتُهَا أَلَّا تَحْمِلَ إِلَّا كُرْهًا وَلَا تَضَعَ إِلَّا كُرْهًا وَدَمَيْتُهَا فِي كُلَّ شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ. فَرَنَّتْ حَوَّاءُ فَقِيَلَ لَهَا: الرَّنَّةُ عَلَيْكِ وَعَلَى بَنَاتِكِ)) [الحكم]: ضعيف لا يصح. [التخريج والتحقيق]: هذا الحديث ذكره الديلمي في (الفردوس بمأثور الخطاب ٥٣٠٥)، هكذا بلا سند، ولم نقف على سند له، فيما بين أيدينا من مصادر. ولكن انفراد الديلمي بذكر الحديث كافٍ في الحكم بضعفه، بل ببطلانه. وقد قال ابن تيمية: ((كتاب الفردوس فيه من الأحاديث الموضوعات ما شاء الله، ومصنفه شيرويه بن شهردار الديلمي وإن كان من طلبة الحديث ورواته، فإن هذه الأحاديث التي جمعها وحذف أسانيدها، نقلها من غير اعتبار لصحيحها وضعيفها وموضوعها؛ فلهذا كان فيه من الموضوعات أحاديث كثيرة جدًّا)) (منهاج السنة النبوية ٥/ ٧٣). وقال أيضًا: ((العزو إلى (الفردوس) وإلى أبي نعيم- لا تقوم به حجة باتفاق أهل العلم)) (منهاج السنة النبوية ٧/ ١٤٤). وقال الذهبي: ((كتاب الفردوس مُصَنِّفه شيرويه بن شهريار الديلمي المُحَدِّث،

стр. 13923

فيه مَوضُوعَات جمة)) (المنتقى من منهاج الاعتدال ص ٣١٧). وقال السيوطي: ((كل ما عُزي ... للحكيم الترمذي في نوادر الأصول أو للحاكم في تاريخه أو لابن الجارود في تاريخه أو للديلمي في مسند الفردوس -فهو ضعيف فيستغنى بالعزو إليها أو إلى بعضها عن بيان ضعفه)) (جمع الجوامع ١/ ٤٤). * * *

стр. 13924

٥٦٠ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الحَيْضَ مِنَ الشَّيْطَانِ ٣٢٣١ - حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: ◼ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((الْبُزَاقُ وَالْمُخَاطُ وَالْحَيْضُ وَالنُّعَاسُ فِي الصَّلَاةِ- مِنَ الشَّيْطَانِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((العُطَاسُ وَالنُّعَاسُ وَالتَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ وَالحَيْضُ وَالقَيْءُ وَالرُّعَافُ- مِنَ الشَّيْطَانِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظٍ: ((خَمْسٌ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ: الْعُطَاسُ وَالنُّعَاسُ وَالتَّثَاؤُبُ وَالرُّعَافُ وَالْحَيْضُ)). [الحكم]: منكر، واستنكره الترمذي وابن عدي. وضَعَّفهُ: الدَّارَقُطْنِيّ، وابن عبد البر، وابن العربي، والهيثمي، ومغلطاي، والبوصيري، وابن حجر، والسيوطي، والمُناوي، والألباني. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [جه ٩٣٧ "واللفظ له" / مش ٧٩٩/ مث ٢١٧٨/ تخث (السفر الثاني ٢٨٧٤) / صحا ٥٧٢٧]. تخريج السياقة الثانية: [ت ٢٩٤٧ "واللفظ له" / مث ٢١٧٧/ طب (٢٢/ ٣٨٧/ ٩٦٣) / صمند (ص ٥٥٢) / صبغ ٦٤٢].

стр. 13925

تخريج السياقة الثالثة: [عد (٦/ ١١١)، (٨/ ٤٧) / صحا ٥٧٢٨]. [السند]: رواه ابن أبي شيبة في (المسند) -وعنه ابن ماجه وابن أبي عاصم (٢١٨٧) -، وابن أبي خيثمة في (التاريخ)، كلاهما: عن أبي نعيم الفضل بن دكين. ورواه الترمذي: عن علي بن حُجْر. والبغوي في (معجمه): عن منصور بن أبي مزاحم. ورواه الطبراني وابن أبي عاصم (٢١٧٧) وأبو نعيم في (المعرفة ٥٧٢٧): من طريق زكريا بن يحيى -قرنه الطبراني بأبي نعيم-. ورواه ابن عدي وأبو نعيم في (المعرفة ٥٧٢٨) من طريق يحيى الحِمَّاني. ورواه ابن منده من طريق الهيثم بن جميل -قرنه بأبي نعيم-. كلهم: عن شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، به. ورواه يحيى بن أبي بكير عن شريك، ولم يذكر في متنه ((الحيض))، وجعل قوله ((في الصلاة)) من قول شريك. خرجه ابن سمعون في (الأمالي ٢٩٠) عن أبي الحسن علي بن أحمد بن الهيثم، حدثنا عيسى بن موسى بن أبي حرب الصفار، حدثنا يحيى بن أبي بكير عن شريك، به، بلفظ: ((الرعاف والنعاس والمخاط والبصاق -وأُراه ذكر التثاؤب- من الشيطان)). قال شريك: في الصلاة)). ومداره عندهم على شريك، وهو القاضي النخعي.

стр. 13926

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه أربع علل بالتسلسل: الأولى: جَدّ عدي بن ثابت، فقد اضطربوا في تعيينه، وذكر غير واحد أنه لا يُعرف من هو؟ ! فروى الترمذي عن البخاري أنه قال: ((لا أعرف اسم جدّ عدي بن ثابت. قلتُ له: ذكروا أن يحيى بن معين قال: هو عدي بن ثابت بن دينار. فلم يعرفه ولم يَعدّه شيئًا)) (علل الترمذي ١/ ٥٧). وقال أيضًا: ((سألت محمدًا ... ، فقلت: عدي بن ثابت ... ، جد عدي، ما اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه، وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين أن اسمه دينار، فلم يعبأ به)) (الجامع ١/ ٢٢٠ - ٢٢١). وقال الحربي: ((ليس لجد عدي بن ثابت صحبة)) (الإكمال ٣/ ٩١) و (شرح ابن ماجه ٣/ ١٠٠). وسأل البرقاني الدَّارَقُطْنِيّ عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، فقال: ((لا يثبت، ولا يُعرف أبوه ولا جده، وعدي ثقة)) (السؤالات ٤٠٠). وقال في موضع آخر: قلت له: عدي بن ثابت، ابن من؟ قال: ((قد قيل: ابن دينار. وقيل: يعني جده، أبو أمه، وإنه عبد الله بن يزيد الْخَطْمِي، ولا يصح من هذا كله شيء))، قلت: فيصح أن جده أبا أمه هو عبد الله بن يزيد الْخَطْمِي؟ قال: ((كذا زعم يَحْيَى بن مَعِيْن)) (السؤالات ٦٤١). وقال الطوسي: ((جده مجهول لا يُعرف، ويقال: اسمه دينار، ولا يصح)) (مختصر الأحكام ١/ ٣٤٠). وقال البرقي: ((لم نجد من يعرف جده معرفة صحيحة، ذكر بعضهم أنه

стр. 13927

عدي بن ثابت بن قيس بن الخطمي، وقيس لا يُعرف له إسلام، وقيل: إنه جده لأمه ... ، ولا ينبغي أن ينسب إلى جده لأمه، فينبغي أن يوقف، وينسب، ويترك الحديث على ما روي)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٠٠). وقال المنذري: ((وقيل: لا يُعلم مَن جدّه، وكلام الأئمة يدل على ذلك)) (المختصر ١/ ١٩١). وقال الزيلعي: ((وكلام الأئمة يدل على أنه لا يُعرف ما اسمه)) (نصب الراية ١/ ٢٠٢). ورجح الذهبي في (الميزان ٣/ ٦١) و (تاريخ الإسلام ٣/ ٢٧٦)، وابن حجر في (النكت الظراف ٣/ ١٣٤) أنه عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الخطيم. وهو قول مردود، ردّه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٩٩) و (الإكمال ٣/ ٩١)، وابن حجر نفسه في (الإتحاف ٤/ ٤٥٤، ٤٥٥)، و (التهذيب ٢/ ٢١). الثانية: ثابت الأنصاري والد عَدِيِّ بن ثابت، سبق قول الدَّارَقُطْنِيّ فيه: ((لا يُعرف))، وقال الذهبي: ((لا يعرف إلا بابنه)) (ديوان الضعفاء ٦٩٥)، وقال ابن حجر: ((مجهول الحال)) (التقريب ٨٣٦). وتعقبه الألباني، فقال: ((وحقه أن يقول: (مجهول) فقط؛ لأنه لا يعرف إلا بابنه؛ كما قال الذهبي. ومجهول الحال في المصطلح: من روى عنه اثنان فأكثر، فتأمل)) (الضعيفة ٧/ ٣٩٢). الثالثة: عثمان بن عُمَيْرٍ أبو اليقظان، ضعفوه، قال ابن معين: ((ليس حديثه بشيء))، وقال أحمد وأبو حاتم والبخاري: ((منكر الحديث)) (الجرح والتعديل

стр. 13928

٦/ ١٦١). وقال ابن حجر: ((ضعيف، واختلط، وكان يدلس، ويغلو في التشيع)) (التقريب ٤٥٠٧). وبه أعله غير واحد. فقد أورده ابن عدي في ترجمته، وذكر كلام النقاد فيه، ثم قال: ((وعثمان بن عمير أبو اليقظان هذا رديء المذهب، غالٍ في التشيع، يؤمن بالرجعة، على أن الثقات قد رووا عنه، وله غير ما ذكرت من الحديث، ويُكتب حديثه على ضعفه)) (الكامل ٨/ ٥٠). وكان قد ذكره قبلُ في ترجمة شريك، ثم قال: ((وهذه الأحاديث لا أعلم يرويها عن أبي اليقظان غير شريك)) (الكامل ٦/ ١١١)، وأقره ابن طاهر في (الذخيرة ٢٧٩٢)، إلا أنه زعم أن ابن عدي قال في عثمان: ((وهو متروك الحديث))! . وسأل البرقاني الدَّارَقُطْنِيّ عن هذا الإسناد، فقال: ((ضعيف))، قال: ((من جهة من))؟ قال: ((أبو اليقظان ضعيف))، قال: ((فيُترك))؟ قال: ((لا، بل يخرج، رواه الناس قديمًا)) (السؤلات ٦٤٠). وقال الحافظ ضياء الدين المقدسي: ((قد ضَعَّف غير واحد هذا الإسناد لأجل أبي اليقظان)) (الأحكام ١/ ٢٢٢/ ٦٢١). وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني في الكبير، وأبو اليقظان ضعيف جدًّا)) (المجمع ٢٤٧١). وقال البوصيري: ((هذا إسناد فيه أبو اليقظان، واسمه عثمان بن عمير البجلي، وقد أجمعوا على تضعيفه)) (مصباح الزجاجة ١/ ١١٨).

стр. 13929

وأقره السندي في (الحاشية ١/ ٣٠٧). الرابعة: شريك النخعي، ساء حفظه بعد توليه القضاء، وقال ابن حجر: ((صدوق، يخطئ كثيرًا)) (التقريب ٢٧٨٧). والحديث أشار الترمذي إلى نكارته، فقال: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك عن أبي اليقظان)). وقال ابن عدي: ((لا أعلم يرويه عن أبي اليقظان غير شريك)) (الكامل ٦/ ١١١). وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ((تفرد به أبو اليقظان عثمان بن عمير عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، وتفرد به عنه شريك)) (الأطراف ٢٠٥٢). وقال ابن عبد البر: ((دينار الأنصاري انفرد بالرواية عنه ابنه ثابت بن دينار، وهو جَدّ عدي بن ثابت، حديثه ... في المستحاضة يضعفونه، وله حديث آخر في القيء، والعُطاس، والنعاس، والتثاؤب من الشيطان، ولا يصح إسناده)) (الاستيعاب ٢/ ٤٦٣). وأقره ابن الأثير في (الأسد ٢/ ٢٠٦). وقال ابن العربي في حديثه هذا أيضًا: ((لم يصح، والذي صح من طريق أبي عيسى وغيره أن رجلًا عطس في الصلاة، وحمد الله وبالغ في الحمد، وكتب كلماته بضع وثلاثون مَلَكًا)) (العارضة ١٠/ ١٩٨، ١٩٩). وفي هذا إشارة إلى نكارة متن حديث شريك هذا. وقال مغلطاي: ((هذا حديث أسلفنا الكلام على من ضَعَّفه بثابت أبي عدي، وغيره)) (شرح ابن ماجه ٥/ ٤٥٤).

стр. 13930

ولذا قال المناوي: ((قال مغلطاي: هو ضعيف؛ لضعف ثابت (أبي) عدي، وغيره)) (الفيض ٣/ ٢٢٠). وإحالة مغلطاي إنما هي إلى كلامه عن حديثه في الاستحاضة، وسيأتي في بابه. وقال ابن حجر: ((سنده ضعيف)) (فتح الباري ١٠/ ٦٠٧). وأقره المباركفوري في (التحفة ٨/ ٢٠). وقال السيوطي: ((إسناده ضعيف)) (الحاوي للفتاوي ١/ ٤١١)، ورَمَز لضعفه أيضًا في (الجامع الصغير ٥٦٩٤). وأقره المناوي في (التيسير ١/ ٤٣٩). وقال المناوي أيضًا: ((ومدار الحديث على شريك، وفيه مقال معروف)) (فيض القدير ٤/ ٣٨١). وقال الألباني: ((هذا إسناد ضعيف مسلسل بالعلل))، وذكر علله الأربع، (الضعيفة ٧/ ٣٩٢). [تنبيهان]: الأول: وقع الحديث في المطبوع من معجم الطبراني بلفظ: ((الْعُطَاسُ وَالنِّفَاسُ)) إلخ. كذا بالفاء، وهو خطأ من بعض النساخ. قال المناوي: ((وَ (النُّعَاس) بعين مهملة كما وقفت عليه بخط المؤلف، فما في نسخ من أنه بالفاء تحريف)) (التيسير ١/ ٤٣٩)، ونحوه في (الفيض ٣/ ٢٢٠).

стр. 13931

قلنا: وهي على الصواب بلفظ: ((النعاس)) في مخطوطتيه كما في (المجلد ١٢/ ق ١١٥/ أ)، وفي نسخة كوبلي (ق ٨٩٢٥/ ب)، وكذا في (المجمع)، وفي بقية المراجع بالعين، فلفظة (النفاس)، خطأ بلا شك، والله أعلم. الثاني: وقع خطأ عجيب في (الغرائب الملتقطة لابن حجر ٢/ ١٢٩، ١٣٠)، فأوهم أن لحديث الباب شاهدًا! ! ، حيث جاء فيما نقله عن مسند الديلمي: ((قال (١): أخبرنا الحداد، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن علي بن حُبيش، حدثنا الحسن بن علي بن سليمان، حدثنا محمد بن معمر، حدثنا حيان بن هلال، حدثنا سليمان بن كثير، حدثنا داود بن أبي هند، حدثنا عمارة بن (عبيد) قال: قال رسول الله ﷺ : ((خَمْسٌ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ: العُطَاسُ وَالنُّعَاسُ وَالتَّثَاؤُبُ وَالرُّعَافُ وَالحَيْضُ)) اهـ. وعقبه مباشرة: ((قال (٢): أخبرنا أبو بكر الطلحي، حدثنا الحضرمي، حدثنا علي بن حكيم، حدثنا يحيى (الحِمَّاني)، حدثنا شريك عن عثمان أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : ((خَمْسُ فِتَنٍ، أَعْلَمُ أَنَّ أَرْبعًا قَدْ مَضَتْ، وَالخَامِسَةُ كَائِنَةٌ فِيكُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ ... )) اهـ. قلنا: وهذا خطأ فاحش، فإن المتن الأول إنما هو بالإسناد الثاني، والمتن الثاني إنما هو بالإسناد الأول! ! هكذا رواهما أبو نعيم في (المعرفة ٥٢٣٦، ٥٧٢٨)، فقال في (الأول

стр. 13932

٥٢٣٦): ((حدثنا محمد بن علي بن حُبيش، ثنا الحسن بن علي بن سليمان، ثنا محمد بن معمر، ثنا حبان بن هلال، ثنا سليمان بن كثير، ثنا داود بن أبي هند، عن عمارة بن عبيد -شيخ من خثعم كبير- قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُذَاكِرُنَا: ((خَمْسُ فِتَنٍ أَعْلَمُ أَنَّ أَرْبَعًا قَدْ مَضَتْ، ... )) الحديث. ثم قال في (الثاني ٥٧٢٨): ((حدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا الحضرمي، ثنا علي بن حكيم، ثنا منجاب ويحيى الحماني، قالا: ثنا شريك، عن عثمان أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((خَمْسٌ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ: ... )) الحديث. وهكذا اشتهر حديث الفتنة عن داود عن عمارة، على اختلاف فيه. واشتهر حديث العطاس عن شريك عن أبي اليقظان بسنده كما سبق. فانقلب الأمر في (الغرائب)، ورُكب كل متن على إسناد الآخر، ولا ندري هل الوهم في ذلك من الناسخ؟ أم من الحداد؟ أم من الديلمي نفسه؟ ! الله أعلم. وبهذا يُعلم أن ما ذُكر في الغرائب منسوبًا لعمارة ليس شاهدًا لحديث الباب؛ لأنه نُسب إليه خطأ، ووهمًا.

стр. 13933

٥٦١ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الحَيْضَ كَفَّارَةٌ ٣٢٣٢ - حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: ◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ وَامْرَأةٌ تَسْأَلُهُ عَنِ الحَيْضِ، فَقَالَ لَهَا: أَيْ، وَيْحَكِ، أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: ((أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ حِبِّي ﵇، أَنَّ اللهَ بَعَثَهُ إِلَى أُمِّنَا حَوَّاءَ حِينَ دَمِيَتْ، فَنَادَتْ رَبَّهَا: جَاءَنِي دَمٌ لَا أَعْرِفُهُ! ! فَنَادَاهَا: لَأُدْمِيَنَّكِ وَذُرَّيِّتَكِ، وَلَأَجْعَلَنَّهُ كَفَّارَةً وَطَهُورًا)). [الحكم]: منكر، وسنده واهٍ جدًّا، والحكم بنكارته هو مقتضى صنيع الدَّارَقُطْنِيّ، وتبعه النووي. وضعفه الألباني. [التخريج]: [فقط (السادس ٣٠) "واللفظ له" / فر (ملتقطة ١/ ق ٨٧، ٨٨) / كر (المختصر ٧/ ٣١٦)، (تهذيب الأسماء ٢/ ٣٤٠)، (در ١/ ٢٩٠)]. [السند]: رواه الدَّارَقُطْنِيّ في (السادس من الأفراد) - ومن طريقه الديلمى في (مسنده)، وابن عساكر في (تاريخه) كما في (تهذيب الأسماء) - قال: حدثنا محمد بن جعفر بن رُمَيْس، ثنا أبو علقمة الفروي (١)، حدثنا يحيى بن

стр. 13934

عبد الملك الهُدَيْري، عن أبيه، عن جده محرز (١) بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب، به. [التحقيق]: هذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه أربع علل: الأولى: أبو علقمة الفروي، وهو الصغير: عبد الله بن هارون بن موسى. قال عنه الدَّارَقُطْنِيّ: ((متروك الحديث))، وقال أبو أحمد الحاكم: ((منكر الحديث))، وقال ابن أبي حاتم: ((قيل لي: إنه تُكلم فيه)) (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٧٢). وذكره ابن عدي في (الكامل ١٠٩٦)، وأورد له أحاديث باطلة، وعدَّها من مناكيره. وأحد هذه الأحاديث قال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: ((بَلِيِّتُهُ من عبدِ اللَّهِ بنِ هارون)) (التعليقات على المجروحين لابن حبان، ص ٢٢٢). ومع ذلك ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٣٦٧)! ، وقال: ((يخطئ ويخالف)). وظاهر صنيع الذهبي في (التاريخ ٦/ ٣٥٥)، والسخاوي في (التحفة ٢/ ٧١، ١٠٠)، أنه هو أيضًا أبو علقمة الفروي الذي ترجمه ابن حبان في (المجروحين ٢/ ٩)، وسمى أباه عيسى، وقال: ((يَروي عن ابن نافع ومطرف العجائب، ويقلب على الثقات الأخبار))، فإن صح هذا فقد تناقض فيه ابن حبان، ولكن الذهبي فَرَّق بينهما في (المغني ٣٢٩٨، ٣٤٠٢)

стр. 13935

و (الميزان ٢/ ٤٧٠ و ٤/ ٥٥٣). وعلى هذا فقد يكون صاحبنا هو ابن عيسى، وكيفما كان، فهو مجروح، والله أعلم. الثانية والثالثة: والد يحيى، وجده محرز، لم نجد من ترجم لهما. الرابعة: الانقطاع. فقد ترجم القاضي عياض في (المدارك ٣/ ١٥٨) ليحيى، ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ أنه سماه ((يحيى بن عبد الملك بن هارون بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن محرز الهديري))، فبين والد يحيى ومحرز أربعة آباء، فلا يمكن سماعه منه. هذا والحديث قال عقبه الدَّارَقُطْنِيّ: ((هذا حديث غريب من حديث سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، تفرد به محرز (١) بن عبد الله الهديري عنه، وتفرد به أبو علقمة الفروي بهذا الإسناد)) (الأفراد/ السادس ٣٠). ونقله ابن القيسراني في (الأطراف ١٠٠) مختصرًا. والغرابة هنا بمعنى النكارة. وأقرَّ النوويُّ حكمَ الدَّارَقُطْنِيّ بغرابته، فإنه نقل الحديث من عند ابن عساكر، ثم قال: ((قال الدارقطنى: حديث غريب)) (تهذيب الأسماء ٢/ ٣٤٠)، وبهذا علمنا أنه عند ابن عساكر من طريق الدَّارَقُطْنِيّ. وذكره الألباني في (الضعيفة ٢٠٧٣) وقال: ((إسناده ضعيف، يحيى بن عبد الملك الهديري عن أبيه عن جده محرز بن عبد الله؛ لم أعرفهم. وأبو علقمة الفروي هو الصغير ... )).
следующие страницы →