← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 13931–13970 · переход к 13936.

стр. 13931

قلنا: وهي على الصواب بلفظ: ((النعاس)) في مخطوطتيه كما في (المجلد ١٢/ ق ١١٥/ أ)، وفي نسخة كوبلي (ق ٨٩٢٥/ ب)، وكذا في (المجمع)، وفي بقية المراجع بالعين، فلفظة (النفاس)، خطأ بلا شك، والله أعلم. الثاني: وقع خطأ عجيب في (الغرائب الملتقطة لابن حجر ٢/ ١٢٩، ١٣٠)، فأوهم أن لحديث الباب شاهدًا! ! ، حيث جاء فيما نقله عن مسند الديلمي: ((قال (١): أخبرنا الحداد، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا محمد بن علي بن حُبيش، حدثنا الحسن بن علي بن سليمان، حدثنا محمد بن معمر، حدثنا حيان بن هلال، حدثنا سليمان بن كثير، حدثنا داود بن أبي هند، حدثنا عمارة بن (عبيد) قال: قال رسول الله ﷺ : ((خَمْسٌ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ: العُطَاسُ وَالنُّعَاسُ وَالتَّثَاؤُبُ وَالرُّعَافُ وَالحَيْضُ)) اهـ. وعقبه مباشرة: ((قال (٢): أخبرنا أبو بكر الطلحي، حدثنا الحضرمي، حدثنا علي بن حكيم، حدثنا يحيى (الحِمَّاني)، حدثنا شريك عن عثمان أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : ((خَمْسُ فِتَنٍ، أَعْلَمُ أَنَّ أَرْبعًا قَدْ مَضَتْ، وَالخَامِسَةُ كَائِنَةٌ فِيكُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ ... )) اهـ. قلنا: وهذا خطأ فاحش، فإن المتن الأول إنما هو بالإسناد الثاني، والمتن الثاني إنما هو بالإسناد الأول! ! هكذا رواهما أبو نعيم في (المعرفة ٥٢٣٦، ٥٧٢٨)، فقال في (الأول

стр. 13932

٥٢٣٦): ((حدثنا محمد بن علي بن حُبيش، ثنا الحسن بن علي بن سليمان، ثنا محمد بن معمر، ثنا حبان بن هلال، ثنا سليمان بن كثير، ثنا داود بن أبي هند، عن عمارة بن عبيد -شيخ من خثعم كبير- قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُذَاكِرُنَا: ((خَمْسُ فِتَنٍ أَعْلَمُ أَنَّ أَرْبَعًا قَدْ مَضَتْ، ... )) الحديث. ثم قال في (الثاني ٥٧٢٨): ((حدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا الحضرمي، ثنا علي بن حكيم، ثنا منجاب ويحيى الحماني، قالا: ثنا شريك، عن عثمان أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((خَمْسٌ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ: ... )) الحديث. وهكذا اشتهر حديث الفتنة عن داود عن عمارة، على اختلاف فيه. واشتهر حديث العطاس عن شريك عن أبي اليقظان بسنده كما سبق. فانقلب الأمر في (الغرائب)، ورُكب كل متن على إسناد الآخر، ولا ندري هل الوهم في ذلك من الناسخ؟ أم من الحداد؟ أم من الديلمي نفسه؟ ! الله أعلم. وبهذا يُعلم أن ما ذُكر في الغرائب منسوبًا لعمارة ليس شاهدًا لحديث الباب؛ لأنه نُسب إليه خطأ، ووهمًا.

стр. 13933

٥٦١ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الحَيْضَ كَفَّارَةٌ ٣٢٣٢ - حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: ◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ وَامْرَأةٌ تَسْأَلُهُ عَنِ الحَيْضِ، فَقَالَ لَهَا: أَيْ، وَيْحَكِ، أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: ((أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ حِبِّي ﵇، أَنَّ اللهَ بَعَثَهُ إِلَى أُمِّنَا حَوَّاءَ حِينَ دَمِيَتْ، فَنَادَتْ رَبَّهَا: جَاءَنِي دَمٌ لَا أَعْرِفُهُ! ! فَنَادَاهَا: لَأُدْمِيَنَّكِ وَذُرَّيِّتَكِ، وَلَأَجْعَلَنَّهُ كَفَّارَةً وَطَهُورًا)). [الحكم]: منكر، وسنده واهٍ جدًّا، والحكم بنكارته هو مقتضى صنيع الدَّارَقُطْنِيّ، وتبعه النووي. وضعفه الألباني. [التخريج]: [فقط (السادس ٣٠) "واللفظ له" / فر (ملتقطة ١/ ق ٨٧، ٨٨) / كر (المختصر ٧/ ٣١٦)، (تهذيب الأسماء ٢/ ٣٤٠)، (در ١/ ٢٩٠)]. [السند]: رواه الدَّارَقُطْنِيّ في (السادس من الأفراد) - ومن طريقه الديلمى في (مسنده)، وابن عساكر في (تاريخه) كما في (تهذيب الأسماء) - قال: حدثنا محمد بن جعفر بن رُمَيْس، ثنا أبو علقمة الفروي (١)، حدثنا يحيى بن

стр. 13934

عبد الملك الهُدَيْري، عن أبيه، عن جده محرز (١) بن عبد الله، عن سعيد بن المسيب، به. [التحقيق]: هذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه أربع علل: الأولى: أبو علقمة الفروي، وهو الصغير: عبد الله بن هارون بن موسى. قال عنه الدَّارَقُطْنِيّ: ((متروك الحديث))، وقال أبو أحمد الحاكم: ((منكر الحديث))، وقال ابن أبي حاتم: ((قيل لي: إنه تُكلم فيه)) (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٧٢). وذكره ابن عدي في (الكامل ١٠٩٦)، وأورد له أحاديث باطلة، وعدَّها من مناكيره. وأحد هذه الأحاديث قال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: ((بَلِيِّتُهُ من عبدِ اللَّهِ بنِ هارون)) (التعليقات على المجروحين لابن حبان، ص ٢٢٢). ومع ذلك ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٣٦٧)! ، وقال: ((يخطئ ويخالف)). وظاهر صنيع الذهبي في (التاريخ ٦/ ٣٥٥)، والسخاوي في (التحفة ٢/ ٧١، ١٠٠)، أنه هو أيضًا أبو علقمة الفروي الذي ترجمه ابن حبان في (المجروحين ٢/ ٩)، وسمى أباه عيسى، وقال: ((يَروي عن ابن نافع ومطرف العجائب، ويقلب على الثقات الأخبار))، فإن صح هذا فقد تناقض فيه ابن حبان، ولكن الذهبي فَرَّق بينهما في (المغني ٣٢٩٨، ٣٤٠٢)

стр. 13935

و (الميزان ٢/ ٤٧٠ و ٤/ ٥٥٣). وعلى هذا فقد يكون صاحبنا هو ابن عيسى، وكيفما كان، فهو مجروح، والله أعلم. الثانية والثالثة: والد يحيى، وجده محرز، لم نجد من ترجم لهما. الرابعة: الانقطاع. فقد ترجم القاضي عياض في (المدارك ٣/ ١٥٨) ليحيى، ونقل عن الدَّارَقُطْنِيّ أنه سماه ((يحيى بن عبد الملك بن هارون بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن محرز الهديري))، فبين والد يحيى ومحرز أربعة آباء، فلا يمكن سماعه منه. هذا والحديث قال عقبه الدَّارَقُطْنِيّ: ((هذا حديث غريب من حديث سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، تفرد به محرز (١) بن عبد الله الهديري عنه، وتفرد به أبو علقمة الفروي بهذا الإسناد)) (الأفراد/ السادس ٣٠). ونقله ابن القيسراني في (الأطراف ١٠٠) مختصرًا. والغرابة هنا بمعنى النكارة. وأقرَّ النوويُّ حكمَ الدَّارَقُطْنِيّ بغرابته، فإنه نقل الحديث من عند ابن عساكر، ثم قال: ((قال الدارقطنى: حديث غريب)) (تهذيب الأسماء ٢/ ٣٤٠)، وبهذا علمنا أنه عند ابن عساكر من طريق الدَّارَقُطْنِيّ. وذكره الألباني في (الضعيفة ٢٠٧٣) وقال: ((إسناده ضعيف، يحيى بن عبد الملك الهديري عن أبيه عن جده محرز بن عبد الله؛ لم أعرفهم. وأبو علقمة الفروي هو الصغير ... )).

стр. 13936

٥٦٢ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي حَيْضِ المَرْأَةِ مِنْ دُبُرِهَا ٣٢٣٣ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عليِّ [بْنِ أَبِي طَالِبٍ] فَقَالَتْ: إِنِّي أُبْغِضُكَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: فأَنْتِ إِذًا سَلَقْلَقٌ، قَالَتْ: وَمَا السَّلَقْلَقُ؟ قَالَ: سَمِعت النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((يَا عَلِيُّ، لَا يُبْغِضُكَ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا السَّلَقْلَقُ)). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا السَّلَقْلَقُ؟ قَالَ: ((الَّتِي تَحِيضُ مِنْ دُبُرِهَا)). قَالَتْ: صَدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَنَا واللهِ أَحِيضُ مِنْ دُبُرِي، وَمَا عَلِمَ أَبَوَايَ)). [الحكم]: باطل موضوع، وسنده مظلم كما أشار إليه ابن عراق. والحكم بوضعه هو مقتضى صنيع السيوطي. [الفوائد]: ١ - جاء في ((النوادر)): ((امرأة تحيض من دبرها لا تدع الصلاة لأنه ليس بحيض. ويستحب الاغتسال عند انقطاعه، ويستحب للزوج أن لا يأتيها)) (البناية ١/ ٦٤٣). ٢ - جاء تفسير السَّلَقْلَقُ بما ذكر في الحديث في (ديوان الأدب للفارابي ٢/ ٨٦)، و (لسان العرب ١٠/ ١٦٣)، و (القاموس ص ٨٩٤)، وقال ابن المجاور: ((كل امرأة تبغض علي بن أبي طالب ﵁ تحيض من دبرها،

стр. 13937

فهن السلقلقيات، وكل من هو نسل أبي الثديان من رجل أو امرأة، أو من حضر وقعة النهرين، فرجالهم الإباضية، والنساء السلقلقيات؛ لأنهم معروفون بهذه العلة)) (تاريخ المستبصر لابن المجاور: ص ١٠١). [التخريج]: [فر (ملتقطة ٤/ ق ٢٥٩)]. [السند]: رواه الديلمي في (مسنده) - كما في (الغرائب الملتقطة) - قال: أخبرنا أبي، أخبرنا أبو الحسن البرزي، حدثنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الحرضي، أخبرنا إبراهيم بن الشهرزوري، حدثنا محمد بن شعيب، حدثنا عمر بن أبي عمران، حدثنا جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ مظلمٌ؛ فيه أبو الحسن البرزي، ومحمد بن شعيب، وعمر بن أبي عمران، ثلاثتهم لم نجد من ترجم لهم؛ ولذا قال ابن عراق: ((في سنده مجاهيل)) (تنزيه الشريعة ١/ ٣٩٩). قلنا: ولعل عمر هذا هو ابن عامر التمار، فقد روى عن جعفر بن سليمان حديثًا آخر باطلًا، كما في (الميزان ٣/ ٢٠٩). وحديث السلقلق هذا ذكره السيوطي في (الزيادات على الموضوعات ٢٩٦)، إشارة منه إلى وضعه، ولم يتكلم على سنده. فعلق عليه ابن عراق قائلًا: ((لم يبين علته وفي سنده مجاهيل)). ثم قال: ((ورأيت عن مناقب الشافعي للبيهقي عن الربيع بن سليمان قال: قيل للشافعي:

стр. 13938

إن ناسا لا يصبرون على سماع مَنقبة أو فضيلة لأهل البيت، وإذا سمعوا أحدًا يذكرها، قالوا: هذا رافضي. وأخذوا في حديث آخر. فأنشأ الشافعي رضي الله تعالى عنه يقول: ((إذا في مجلس ذكروا عليًا ... وسبطيه وفاطمة الزكية فأجرى بعضهم ذكرى سواهم ... فأيقن أنه لسلقلقية)) إلخ. قال ابن عراق: ((فإن صحت هذه الأبيات للشافعي، ففيها دلالة على أن للحديث أصلًا! . والله أعلم)) (تنزيه الشريعة ١/ ٣٩٩، ٤٠٠). قلنا: ولم نجد هذه الأبيات في مطبوعة (المناقب) ولا في غيرها! وعلى فرض ثبوتها فليس فيها دلالة على ما ذكره.

стр. 13939

٣٢٣٤ - حَدِيثُ أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِرِ: ◼ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِرِ قَالَ: اقْتَضَى رَجُلٌ مَعَ امْرَأَتِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَهُوَ خَلِيفَةٌ بِالكُوفَةِ. قَالَ: فَقَضَى لِلرَّجُلِ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَتِ المَرْأَةُ: وَاللهِ يَا عَلِيُّ لَأُبْغِضَنَّكَ، فَقَدِ ازْدَدْتَ فِي عَيْنِي بُغْضًا. فَقَالَ عَلِيٌّ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ! قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا يُبْغِضَنَّكَ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا صفحية، وَلَا مِنَ الأَنْصَارِ إِلَّا يَهُودِيَّةٌ، وَلَا مِنَ العَرَبِ إِلَّا دَعِيَّةٌ، وَلَا مِنْ سَائِرِ النَّاسِ إِلَّا شَقِيَّةٌ، وَلَا مِنَ النَّاسِ إِلَّا سَلَقْلَقِيَّةٌ)). فَقَالَتِ المَرْأَةُ: يَا عَلِيُّ، وَمَا السَّلَقْلَقِيَّةُ؟ قَالَ: التِي تَحِيضُ مِنْ دُبُرِهَا. فَقَالَتِ المَرْأَةُ: اللهُ أَكْبَرُ، صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، أَخْبَرْتَنِي بِشَيْءٍ هُوَ وَاللهِ فِيَّ يَا عَلِيُّ! لَا أَعُودُ إِلَى بُغْضِكَ أَبَدًا. فَقَالَ عَلِيٌّ: اللهُمَّ إِنْ كَانَتْ صَادِقَةً فَحَوَّلْ طَمْثَهَا حَيْثُ تَطْمِثُ النِّسَاءُ. فَحَوَّلَ اللهُ طَمْثَهَا. [الحكم]: باطل موضوع. [التخريج]: [قَنْد (ص ٦٥٤) ترجمة رقم ١١٤٥]. [السند]: رواه عمر بن محمد النسفي في (القَنْدُ في ذكر علماء سمرقند): من طريق أبي سعد الإدريسي قال: حدثني محمد بن جعفر الجرجاني قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الفتح البَنْكتيَّ قال: حدثنا محمد بن عمرو بن سهل البغوي قال: حدثنا الحسن بن عابد قال: حدثنا الفضل بن أيوب الكسي قال: حدثنا موسى بن إبراهيم البغدادي قال: حدثنا موسى بن جعفر عن أبيه، عن جده، به.

стр. 13940

وموسى بن جعفر هو الكاظم، وأبوه جعفر الصادق، وجده محمد بن علي أبو جعفر الباقر. [التحقيق]: هذا إسناد تالف؛ فيه: موسى بن إبراهيم أبو عمران المروزي، وهو كذاب، كذبه ابن معين. وقال الدَّارَقُطْنِيّ وغيره: ((متروك)) (اللسان ٧٩٧٦). والفضل بن أيوب الكَسّي، ترجم له النسفي في (القند) بهذا الحديث ولم يذكر فيه شيئًا. ومَن دونه إلى الإدريسي لم نجد من ترجم لهم! ثم إن أبا جعفر محمد بن علي الباقر لم يدرك عليًّا! والحديث ظاهر عليه الوضع والبطلان، والله أعلم.

стр. 13941

٥٦٣ - بَابُ الْحَيْضِ عَلَامَةُ الْبُلُوغِ ٣٢٣٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ (امْرَأَةٍ قَدْ حَاضَتْ) إِلَّا بِخِمَارٍ)). [الحكم]: مختلف فيه: فحَسَّنه: الترمذي- وأقره الطوسي- وابن العربي، والعراقي، والسيوطي. وهو ظاهر صنيع ابن القيم. وصححه: ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والنووي، وابن الملقن، والألباني، وأحمد شاكر. بينما أعله: أبو داود، والدَّارَقُطْنِيّ، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن حجر. والراجح: إعلاله. [الفوائد]: ١ - قوله: ((لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ)) أي: البالغة التي من شأنها أن تحيض، وإلا فلا صلاة للحائض حالة الحيض. قاله السندي في (حاشية مسند أحمد ١٤/ ٣٢٦). ٢ - وقال ابن المنذر: ((أجمع أهل العلم أن على المرأة الحرة البالغة أن تخمر رأسها إذا صلت. وعلى أنها إن صلت وجميع رأسها مكشوف أن صلاتها فاسدة، وأن عليها إعادة الصلاة)). (الأوسط ٥/ ٦٩).

стр. 13942

[التخريج]: [د ٦٣٧ "واللفظ له" / ت ٣٧٨ / جه ٦٠٣ / حم ٢٥١٦٧، ٢٥٨٣٣، ٢٥٨٣٤، ٢٦٢٢٦ / خز ٨٤١ "والرواية له ولغيره" / حب ١٧٠٧، ١٧٠٨/ ك ٨٣٦ / جا ١٧٥/ ش ٦٢٧٩/ حق ١٢٨٤، ١٢٨٥ / جعد ٣٣٠٨ / منذ ٢٣٩٣ / هق ٣٢٩٦، ٥١٥٥، ١١٤٢٣ / هقع ٤٠٦١ / تمهيد (٦/ ٣٦٨) / طوسي ٣٤٩ / معر ١٩٩٤، ١٩٩٥، ١٩٩٦ / مخلدي (ق ٢٦٤/ ب) / محلى (١/ ٩٠)، (٣/ ٢١٩) / حزم (إحكام ٥/ ١١٩) / بغ ٥٢٧ / كما (٣٥/ ٢١٠)]. [السند]: أخرجه أبو داود (٦٣٧) -ومن طريقه ابن حزم في (الإحكام ٥/ ١١٩)، والبغوي في (شرح السنة ٥٢٧) - قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة، به. وحماد هو ابن سلمة كما صُرح به في كثير من المراجع الأخرى. لكن وقع عند ابن حزم: ((حماد هو ابن زيد))! ! وهذا خطأ، وأشد منه صنيعه في (المحلى) فقد رواه في (المحلى ١/ ٩٠)، و (٣/ ٢١٩) من طريق عفان بن مسلم، ثنا حماد بن زيد، ثنا قتادة، به. هكذا وقع في (المحلى)، فأوهم أن حماد بن زيد متابع لحماد بن سلمة في هذا الحديث عن قتادة. واعتمده الألباني، فقال: ((وقد تابع حماد بن سلمة على وصله سَمِيُّه حماد

стр. 13943

ابن زيد، كما أخرجه ابن حزم في المحلى)) الإرواء (١/ ٢١٥) و (صحيح أبي داود ٣/ ٢٠٨). وليس كذلك؛ بل ذِكْر ((حماد بن زيد)) هنا خطأ محض، والصواب أنه حماد بن سلمة؛ وذلك لأمور: الأول: أن حماد بن زيد لم يسمع من قتادة، ولم يلتقِ به أصلًا، فقد روى المُقدَّمي في (تاريخه، ص ٥٨٧)، عن سليمان بن حرب، قال: سمعت حماد بن زيد يقول: ((كنت هيأت الصحف لقدوم قتادة من واسط، من عند خالد بن عبد الله القسري، لأكتب عنه، فمات بواسط)). ولذا لم يذكره أصحاب التراجم في الرواة عن قتادة، ولا ذكروا قتادة في شيوخه، ولو كان يَروي عنه لما أغفلوا ذكره. وانظر كتاب (الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات، ص ١٦٦). الثاني: أنه قد عُيِّن بابن سلمة عند ابن خزيمة (٨٤١)، والطوسي (٣٤٩)، وهو عندهما من رواية ابن المنهال، التي خرجها ابن حزم في (الإحكام) من طريق أبي داود، وهو عنده مهمل كما سبق، فعَيَّنه ابن حزم قائلًا: ((هو ابن زيد))! كما أن رواية عفان بن مسلم عند ابن عبد البر في (التمهيد ٦/ ٣٦٨)، وفيها التصريح بأن شيخه هو حماد بن سلمة. ورواه الإمام أحمد في (المسند) (٢٥١٦٧، ٢٥٨٣٤) -ومن طريقه المزي في (التهذيب ٣٥/ ٢١٠) - عن عفان بن مسلم، عن حماد (١)، ولم

стр. 13944

ينسبه، وكذا عند ابن المنذر (٢٣٩٣). وقد ذكر المزي أن عفان لا يَروي عن حماد بن زيد إلا وينسبه، وقد يَروي عن حماد بن سلمة فلا ينسبه، وكذلك حجاج بن المنهال، (تهذيب الكمال ٧/ ٢٦٩). وهذا يعني أن المهمل عند أبي داود وأحمد هو ابن سلمة. ويدل عليه أيضًا صنيع الحاكم - وهو عنده من رواية حجاج -، حيث صححه على شرط مسلم، ولو كان هو ابن زيد لصححه على شرطهما كما ذكره الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على (المحلى ١/ ٩٠). الثالث: أن الدَّارَقُطْنِيّ ذكر في (العلل ٣٧٨٠) أن حماد بن سلمة هو المتفرد بوصله. وهو كذلك، فقد رواه الناس عنه، ولم تأتِ رواية ابن زيد إلا عند ابن حزم، مما يدل على أنه هو المخطئ في تعيينه. وبذلك جزم الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على (المحلى). وعليه، فمدار الحديث عندهم على حماد بن سلمة عن قتادة، عن ابن سِيرِينَ به (١). [التحقيق]: هذا إسناد ظاهره الصحة، رجاله ثقات رجال مسلم سوى صفية بنت الحارث، فمن رواة السنن، وهي أم طلحة الطلحات، مختلف في صحبتها: فجزم بصحبتها ابن حجر في (الإصابة ١١٥٣٧)، وقال في (التقريب): "صحابية". بينما ذكرها ابن حبان في التابعين من (الثقات ٤/ ٣٨٥ - ٣٨٦).

стр. 13945

فمثلها لا ينزل حديثها عن درجة القبول. ولذا قال الترمذي عقبه: ((حديث حسن)). وتبعه الطوسي في (مختصر الأحكام ٢/ ٢٩٨)، والقاضي ابن العربي في (العارضة ٢/ ١٣٧)، والعراقي في (طرح التثريب ٢/ ٢٢٦)، والسيوطي في (الجامع الصغير ٩٨٤١)، حيث رمز لحسنه، وأقره المُناوي في (التيسير ٢/ ٤٩٧). وهو ظاهر صنيع ابن القيم حيث قال: ((ورجال إسناده محتج بهم في الصحيحين! إلا صفية بنت الحارث، وقد ذكرها ابن حبان في الثقات)) (الحاشية ٢/ ٣٤٥). وقال الحاكم عقبه: ((صحيح على شرط مسلم! ، ولم يخرجاه، وأظن أنه لخلاف فيه على قتادة)). قال الألباني: ((ووافقه الذهبي (١)، وهو كما قالا))! (الثمر المستطاب ص ٣١٥)، و (أصل صفة الصلاة ص ١٧١)، و (صحيح أبي داود ٣/ ٢٠٧). وذكره النووي في فصل الصحيح من (خلاصته ٩٥٤). وذكر مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٠١) أن ابن حزم صححه، ولم نجده في كتبه صراحة، إلا أنه احتج به في (المحلى) و (الإحكام)، وقد ذكر في (مقدمة المحلى، ص ٢): ((أنه لا يحتج إلا بخبر صحيح)).

стр. 13946

وقال ابن الملقن: ((صحيح)) (البدر المنير ٤/ ١٥٥) و (٦/ ٦٧٦). لكن أُعِلَّ هذا الحديث بعلتين: الأولى: أن حماد بن سلمة انفرد به عن قتادة، وقد خولف فيه: خالفه سعيد بن أبي عروبة، فرواه عن قتادة عن الحسن مرسلًا. أخرجه الحاكم (٨٣٧) -وعنه البيهقي (٣٢٩٧) - من طريق يحيى بن أبي طالب، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ سعيد عن قتادة عن الحسن، أن رسول الله ﷺ ، قال: ((لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ)). ويحيى مختلف فيه، والراجح أنه صدوق. (السير ١٢/ ٦٢٠)، و (اللسان ١٤٧٥). وعبد الوهاب معروف بصحبة سعيد ورواية كتبه. وبهذا المرسل أشار أبو داود إلى إعلال رواية حماد، حيث قال بعد إخرجه: ((رواه سعيد -يعني: ابن أبي عروبة- عن قتادة عن الحسن عن النبي ﷺ ). وكذا فعل البيهقي في (الكبرى عقب رقم ٣٢٩٦). ولا شك أن سعيد بن أبي عروبة من أثبت الناس في قتادة. وعلى العكس تمامًا فإن حماد بن سلمة يخطئ كثيرًا فيه، نقله الإمام مسلم عن بعض الأئمة، حيث قال: ((أثبت الناس في ثابت البُناني حماد بن سلمة، كذلك قال يحيى القطان ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وغيرهم من أهل المعرفة، وحماد يُعَد عندهم إذا حَدَّث عن غير ثابت كحديثه عن قتادة وأيوب ويونس وداود بن أبي هند والجُرَيْري ويحيى بن سعيد وعمرو بن دينار وأشباههم، فإنه يخطئ في حديثهم كثيرًا)) (التمييز ص ٢١٨).

стр. 13947

وتخريج مسلم لحماد بن سلمة عن قتادة وبعض هؤلاء المذكورين- إنما هو فيما تابعه عليه غيره من الثقات ووافقوه عليه، ولم يخرج له عن أحد منهم شيئًا تفرد به عنه. (شرح العلل لابن رجب، ص ٧٨٣). وقد ردَّ الشيخ أحمد شاكر هذه العلة بقوله: ((وهو تعليلٌ ضعيفٌ؛ فإن الطريقين مختلفان، وحماد بن سلمة الذي رواه عن قتادة موصولًا ثقة إمام حجة)) (تعليقه على المحلى ١/ ٩٠). وبنحوه أجاب الشيخ الألباني في (الإرواء ١/ ٢١٥). وهذا جواب من وجهين: الوجه الأول: في قوله: ((فإن الطريقين مختلفان))، لاختلافهما في شيخ قتادة، إذ هو في الموصول ابن سيرين، وفي المرسل هو الحسن البصري، فكأنهما حديثان مستقلان، لا يعل أحدهما الآخر، بل يقويه. وهو ما صرح به الألباني فقال: ((هذا إسناد آخر لقتادة، وهو غير إسناد المرسل عن الحسن، فهو شاهد جيد للموصول)) (الإرواء ١/ ٢١٥)، و (صحيح أبي داود ٣/ ٢٠٨). ويقوي ذلك الجواب أمران: الأول: أن شعبة قد رواه عن قتادة بمثل إسناد حماد إلا أنه وقفه، وهذه هي علته كما سيأتي، فدلت رواية شعبة على أن حمادًا لم يهم في ذكر شيخ قتادة ومن فوقه، مما يؤكد أن مرسل الحسن حديث آخر عن قتادة. الثاني: عدم ذكر الدَّارَقُطْنِيّ للوجه المرسل في (العلل ٣٧٨٠)، في الوقت الذي ذكر فيه الموقوف الآتي. ولو كان المرسل من وجوه الاختلاف في الحديث، لكان أولى بالذكر.

стр. 13948

ولعل هذا هو نفس السبب الذي جعل الحاكم يصحح الموصول، غير مكترث بهذا المرسل، رغم وقوفه عليه كما سبق. وبهذا تعلم أن ابن حجر وهم في قوله: ((أعله الحاكم بالإرسال)) (التلخيص ١/ ٥٠٥). الوجه الثاني: أن من وصله ثقة إمام حجة، فلا يضره من خالفه. قلنا: نعم، حماد إمام حجة، ولكن في غير الشيوخ الذين تكلم في روايته عنهم، ومنهم قتادة كما سبق، وإن كان الدارمي قد نقل في (التاريخ ٣٧)، عن ابن معين أنه وثق حمادًا في قتادة! وهذا خلاف ما نقله مسلم، واعتمده ابن رجب في (شرح العلل، ص ٧٨٣)، ويؤيده الواقع، فكم من حديث وهم حماد فيه على قتادة! والظاهر أن هذا منها، فهناك وجه ثالث عن قتادة، ذكره الدَّارَقُطْنِيّ، فقال: ((وخالفه -يعني: حمادًا- شعبة وسعيد بن بشير، فروياه عن قتادة موقوفًا)) (العلل ٨/ ٤٣٢). وقوله: ((عن قتادة موقوفًا)) أي: بالإسناد السابق إلى عائشة. وهو ما يدل عليه السياق قبله وبعده، وهذا له نظائر كثيرة عنده، انظر على سبيل المثال (العلل ٢/ ١١٧)، وليس مراده أنه موقوف على قتادة، وإلا لقال: ((من قوله)). ولم نجد من أخرج هذا الوجه، والله المستعان، فلو صح فهو علة لحديث حماد، وقد أعله بذلك عبد الحق في (الأحكام الوسطى ١/ ٣١٦). العلة الثانية: أن قتادة قد خولف فيه عن ابن سيرين. فقد رواه عن ابن سيرين عن عائشة دون ذكر صفية جماعة أثبات، وهم: ١ - أيوب السختياني، عند أحمد (٢٤٦٤٦)، وأبي داود (٦٣٧).

стр. 13949

٢ - وهشام بن حسان، عند أحمد (٢٦٠١٦) والطوسي (٣٤٨). ٣ - والأشعث بن عبد الملك، عند إسحاق في (المسند ١٣٤٤). وبهذه العلة أعله الدَّارَقُطْنِيّ، فقال: ((يرويه محمد بن سيرين، واختُلف عنه: فرواه قتادة عن ابن سيرين واختُلف عن قتادة: فأسنده حماد بن سلمة، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة، عن النبي ﷺ . وخالفه شعبة وسعيد بن بشير، فروياه عن قتادة موقوفًا. ورواه أيوب السختياني وهشام بن حسان، عن ابن سيرين مرسلًا عن عائشة، أنها نزلت على صفية بنت الحارث فحدثتها بذلك، ورفعا الحديث. وقول أيوب وهشام أشبه بالصواب)) (العلل ٣٧٨٠). وقوله: ((مرسلًا))، يعني: منقطعًا، فابن سيرين لم يسمع من عائشة شيئًا، كما قال أبو حاتم الرازي في (المراسيل ٦٨٧). ولذلك حكم عليه بالانقطاع ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٢٠٣). ونقل ابن حجر إعلال الدَّارَقُطْنِيّ في (الدراية ١/ ١٢٢) وأقره، وعَبَّر عنه في موضع آخر بقوله: ((أعله الدَّارَقُطْنِيّ بالوقف، وقال: إن وقفه أشبه))! (التلخيص ١/ ٥٠٥). والدَّارَقُطْنِيّ كما ترى إنما رجح الوجه المنقطع، وقد صرح بكونه مرفوعًا، لكن لفظه كما رواه أحمد (٢٤٦٤٦) من طريق أيوب عن محمد، أَنَّ عَائِشَةَ نَزَلَتْ عَلَى صَفِيَّةَ أُمِّ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ، فَرَأَتْ بَنَاتٍ لَهَا يُصَلِّينَ بِغَيْرِ خُمُرٍ قَدْ حِضْنَ. قَالَ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَا تُصَلِّيَنَّ جَارِيَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا فِي خِمَارٍ؛ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيَّ، وَكَانَتْ فِي حِجْرِي جَارِيَةٌ، فَأَلْقَى عَلَيَّ حَقْوَهُ، فَقَالَ: ((شُقِّيهِ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الْفَتَاةِ الَّتِي فِي حِجْرِ أُمِّ سَلَمَةَ؛ فَإِنِّي لا أُرَاهَا إِلَّا قَدْ

стр. 13950

حَاضَتْ- أَوْ: لَا أُرَاهُمَا إِلَّا قَدْ حَاضَتَا-)). وبنحوه رواه هشام والأشعث كما سبق. فالمرفوع منه إنما يدل على أن الحيض علامة للبلوغ، وليس فيه بطلان صلاة الجارية البالغة بغير خمار، أو عدم قَبولها، بل وليس فيه النهي عن ذلك، إنما جاء فيه ذلك النهي موقوفًا من قول عائشة ﵂، فترجيح هذا الوجه المنقطع يقتضي إعلال الحديث -باللفظ الذي خرجه أصحاب السنن- بالوقف كما ذكره ابن حجر، وكذا رواه شعبة وغيره عن قتادة كما مرَّ آنفًا. وعلى هذا، فقد وافق قتادة هشامًا وأيوب على وقف هذا القدر من الحديث، وإن خالفهما في وصله بذكر صفية، وهو أمرٌ هين؛ لسببين: الأول: أن انقطاعه بين ابن سيرين وعائشة لا يضر. فقد قال ابن عبد البر: ((أجمع أهل العلم بالحديث أن ابن سيرين أصح التابعين مراسيل، وأنه كان لا يَروي ولا يأخذ إلا عن ثقة، وأن مراسيله صحاح كلها)) (التمهيد ٨/ ٣٠١). وقال أيضًا: ((وكل مَن عُرف أنه لا يأخذ إلا عن ثقة فتدليسه ومرسله مقبول، فمراسيل سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي عندهم صحاح" (التمهيد ١/ ٣٠). وقال أيضًا في حديث آخر: ((ورواه محمد بن سيرين عن عائشة، وما أظنه سمعه منها، ومراسيل ابن سيرين عندهم صحاح كمراسيل سعيد بن المسيب)) (التمهيد ٢٤/ ٤٨). الثاني: أن أيوب ومن تابعه قد ذكروا أن عائشة نزلت على صفية وحدثتها

стр. 13951

بهذا الحديث. ونزولها ﵂ في بيت صفية بالبصرة ثابت عند المؤرخين، وقد جزم به المقدمي في (التاريخ ٣٥١)، والمزي في (التهذيب)، وغيرهما، فالغالب أن ابن سيرين أخذ الحديث عن صفية كما ذكره قتادة، وهو إمام حافظ، ولعل ابن سيرين رواه على الوجهين، حَدَّث به قتادة موصولًا، ثم احتاط فأرسله للآخرين، وقد عُرِف ذلك عن ابن سيرين (١)، وكذا بعض أصحابه، كان من مذهبهم أن يقصروا بالحديث؛ كأيوب، وكان يأمر به هشامًا كما في (تهذيب الكمال ٣٠/ ١٨٩). وعلى كل فقد اتفق أيوب وهشام وأشعث وقتادة - من رواية شعبة عنه - على وقف المتن الذي رواه حماد عن قتادة مرفوعًا، وهذه علة الحديث. ولم ينتبه لهذا الشيخ الألباني، فأجاب عن إعلال الدَّارَقُطْنِيّ بقوله: ((وليس يخفى أن هذا ليس يقدح في رواية من رواه موصولًا؛ لأنه ثقة، وقد جاء بزيادة وهي مقبولة كما تقرر في المصطلح)) (الثمر المستطاب، ص ٣١٦)، وبنحوه في (الإرواء ١/ ٢١٧). قلنا: زيادة الثقة مقبولة في الإسناد أو في المتن بشرط أن لا يخالف من هو أوثق منه. وهنا نرى أن حمادًا قد خولف في سنده ومتنه ممن هم أحفظ وأكثر. وأجاب الألباني أيضًا بما أخرجه ابن الأعرابي في (المعجم ١٩٩٥) من طريق حماد بن سلمة، عن هشام. وأيضًا (١٩٩٦) من طريق حماد عن أيوب، كلاهما عن ابن سيرين، عن صفية (٢)، عن عائشة به، نحو رواية

стр. 13952

حماد عن قتادة! وصحح الألباني سنده، ثم قال: ((فقد ظهر مما سبق أنه اتفق ثلاثة من الثقات على رواية الحديث عن ابن سيرين عن صفية عن عائشة موصولًا، فلا يضره رواية أحدهم وهو قتادة من طريق أخرى مرسلًا ... وكذلك لا يضره رواية الآخرين وهما هشام وأيوب منقطعًا بإسقاط صفية من الإسناد)) (الإرواء ١/ ٢١٥ - ٢١٧). قلنا: لكن رواية حماد لهذا الحديث عن هشام وأيوب بهذا الإسناد والمتن- غريبة جدًّا، بل منكرة، وذلك لأمرين: الأول: أن المحفوظ عن هشام وأيوب ما رواه الثقات الأثبات عنهما، عن ابن سيرين: أن عائشة نزلت على صفية، .. الحديث باللفظ المذكور آنفًا. كذا رواه ابن المبارك، ويزيد بن هارون، وأبو أسامة عن هشام، ورواه حماد بن زيد عن أيوب، كلاهما عن ابن سيرين، به. وهؤلاء فرادى أثبت من حماد بن سلمة، فكيف وقد اجتمعوا؟ ! هذا لو كانت المخالفة ثابتة عن ابن سلمة، وليس كذلك كما تراه فيما يلي. الثاني: أن المحفوظ عن حماد بن سلمة روايته للحديث عن قتادة، كذا رواه عنه عامة أصحابه، وعلى رأسهم عفان -وهو أثبتهم فيه- وبهز وعارم وحجاج وغيرهم. فأما روايته عن هشام وأيوب، فلم ترد إلا عند ابن الأعرابي، من روايته

стр. 13953

عن أبي رفاعة، عن حفص بن عمر الضرير، عن حماد. وأبو رفاعة هو عبد الله بن محمد بن عمر بن حبيب، ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٣٦٩) وقال ((وكان يخطئ))، ووثقه الخطيب في (التاريخ ٥١٥٠)، وابن الجوزي في (المنتظم ١٧٦٩). وحفص بن عمر الضرير، قال فيه ابن معين: ((لا يُرْضَى)) (ضعفاء العقيلي ٣٣٩)، وقال أبو حاتم: ((صدوق صالح الحديث، عامة حديثه يحفظه)) (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣/ ١٨٣)، وقال عنه الحافظ: ((صدوق عالم)) (التقريب ١٤٢١). فلعل أحدهما وهم فيه، أو حمل حديث هشام وأيوب على حديث قتادة. ومما يدل على الوهم فيه أنه ذكر أن رواية أيوب بنحو رواية قتادة، ثم قال: قَالَتْ: ((فَأَلْقَتْ إِلَيَّ عَائِشَةُ ثَوْبًا، فَقَالَتْ: شُقِّيهِ بَيْنَ بَنَاتِكِ خُمُرًا)). وهذا الإلقاء والكلام إنما هو من قِبَل النبي ﷺ لعائشة، كما في الرواية المحفوظة عن أيوب وهشام. فسلم بذلك إعلال الحديث بالوقف، والله أعلم.

стр. 13954

رِوَايَةٌ: ((أَنَّ عَائِشَةَ نَزَلَتْ عَلَى صَفِيَّةَ أُمِّ طَلْحَةَ)): • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: أَنَّ عَائِشَةَ نَزَلَتْ عَلَى صَفِيَّةَ أُمِّ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ، فَرَأَتْ بَنَاتٍ لَهَا [حَرَائِرَ] يُصَلِّينَ بِغَيْرِ خُمُرٍ قَدْ حِضْنَ، فَقَالَتْ: إِنِّي لَأَرَى بَنَاتِكِ قَدْ حِضْنَ- أَوْ: حَاضَ بَعْضُهُنَّ- قَالَتْ: أَجَلْ. قَالَ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَا تُصَلِّيَنَّ جَارِيَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا فِي خِمَارٍ؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيَّ، وَكَانَتْ فِي حِجْرِي جَارِيَةٌ، فَأَلْقَى عَلَيَّ حَقْوَهُ فَقَالَ: ((شُقِّيهِ [بِشُقَّتَيْنِ] بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الْفَتَاةِ الَّتِي فِي حِجْرِ أُمِّ سَلَمَةَ؛ فَإِنِّي لَا أُرَاهَا إِلَّا قَدْ حَاضَتْ- أَوْ: لَا أُرَاهُمَا إِلَّا قَدْ حَاضَتَا-)). [الحكم]: منقطع بين ابن سيرين وعائشة. وبهذا أعله: الدَّارَقُطْنِيّ، والمنذري، وابن القطان، ومغلطاي، والألباني. [اللغة]: حقوه، قال ابن الجوزي: ((وهو الإزار. والأصل في الحقو معقد الإزار فقيل للإزار)) (غريب الحديث ١/ ٢٣٠). وقال العظيم آبادي: ((الحقو -بفتح الحاء المهملة-: موضع شد الإزار، وهو الخاصرة ثم توسعوا فيه حتى سَمُّوا الإزار الذي يُشَدُّ على العورة حَقْوًا)) (عون المعبود ٦٤٢). [فائدة]: قال العيني: ((طلحة الطلحات هو طلحة بن عبد الله بن خلف. وإنما قالوا له: طلحة الطلحات لأنه كان في أجداده جماعة اسم كل واحد منهم طلحة، فأضيف طلحة إليهم. كما يقال لعبد الله بن قيس: ابن قيس الرُّقَيَّات؛ لأنه نكح ثلاث نسوة اسم كل واحدة: رقية، وقيل: كان له جدات اسم كل

стр. 13955

واحدة منهن: رقية، فأضيف إليهن)). [التخريج]: [د ٦٣٨ "والزيادة الثانية له" / حم ٢٤٦٤٦ "واللفظ له"، ٢٦٠١٦ "والرواية له" / ش ٦٢٧١ مختصرًا / حق ١٣٤٤ "والزيادة الأولى له" / طوسي ٣٤٨/ هق ١١٤٢٤/ حزم (إحكام ٥/ ١١٩)]. [السند]: قال أبو داود: حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد: أن عائشة نزلت على صفية أم طلحة الطلحات ... فذكره. ورواه أحمد والبيهقي وابن حزم من طريق أيوب عن ابن سيرين ... به. ورواه أحمد وابن أبي شيبة والطوسي من طريق هشام عن ابن سيرين ... به. ورواه إسحاق من طريق الأشعث بن عبد الملك، عن ابن سيرين ... به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن محمد بن سيرين لم يسمع من عائشة شيئًا. كما قال أبو حاتم الرازي (المراسيل لابنهِ ٦٨٧). وبهذا أعله: الدَّارَقُطْنِيّ في (العلل ٨/ ٤٣٢)، والمنذري في (المختصر ١/ ٣٢٦) -وأقره صاحب (عون المعبود ٢/ ٢٤٤) -، وابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٢٢٠، ٣٨٣)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٠١)، والألباني في (ضعيف أبي داود ١/ ٢٢٤، ٢٢٥). لكن انقطاعه ليس بعلة شديدة؛ فابن سيرين لا يَروي إلا عن ثقة كما سبق،

стр. 13956

وقد وصله قتادة - من رواية شعبة وغيره - بذكر صفية بنت الحارث، وقد فَصَّلنا القول في ذلك آنفًا. ولبعض هذه السياقة طريق آخر فيه ضعف، انظره عقب الرواية التالية. رِوَايَةُ (فَأَبْصَرَ مَوْلاةً لَهَا حَاضَتْ): • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَاخْتَبَأَتْ مَوْلَاةٌ لَهَا (فَأَبْصَرَ مَوْلاةً لَهَا حَاضَتْ، حَاسِرًا)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (([أ] حَاضَتْ [هَذِهِ]؟)) فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَشَقَّ لَهَا مِنْ عِمَامَتِهِ، فَقَالَ: ((اخْتَمِرِي بِهَذَا)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٢: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا: ((يَا عَائِشَةُ، مَا فَعَلَتِ الْجَارِيَةُ [اليَتِيمَةُ]؟))، وَكَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ مُقِيمَةً (١). قَالَتْ: قَدْ حَاضَتْ. فَشَقَّ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ رِدَائِهِ، وَقَالَ: ((مُرِيهَا فَلْتَخْتَمِرْ)). [الحكم]: إسناده ضعيف. وضَعَّفه: البوصيري -وأقره السندي-، والألباني. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [جه ٦٠٢ "واللفظ له" / ش ٦٢٧٢/ عدني (مصباح الزجاجة ١/ ٨٣) "والزيادة له" / ضح (٢/ ٢٤٤) "والرواية والزيادتان له"]. تخريج السياق الثاني: [سط (١/ ٧١) واللفظ له/ نقاش (رواية

стр. 13957

أبي مطيع ق ٦/ أ) والزيادة له]. [التحقيق]: رواه ابن ماجه (٦٠٢) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الكريم عن عمرو بن سعيد عن عائشة به. وهو في (مصنف ابن أبي شيبة ٦٢٧٢)، ومن طريقه رواه الخطيب في (الموضح). ورواه العدني عن سفيان بالإسناد والمتن إلا أنه قال: ((من ثوبه)) بدل ((من عمامته)). وسفيان هو الثوري، وقد خولف: فرواه بحشل في تاريخه -ومن طريقه النقاش في (مجالسه ق ٦/ أ) - قال: ثنا وهب، قال: أنا خالد، عن ابن (١) أبي ليلى، عن عبد (٢) الكريم، عن سعيد بن عمرو، عن عائشة ... به بلفظ السياقة الثانية. وابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن، سيئ الحفظ، وقد سمَّى تابعي الحديث ((سعيد بن عمرو))، بينما سماه الثوري: ((عمرو بن سعيد))، وهو ما رجحه أبو زرعة، فقال: ((ما يرويه الثوري أصح)) (علل ابن أبي حاتم ٢/ ٤٨٠). وعلى كل، فإسناده ضعيف، مداره على عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو

стр. 13958

ضعيف، بل قال النسائي والدَّارَقُطْنِيّ: "متروك" (ميزان الاعتدال ٢/ ٦٤٦). وبه أعله البوصيري فقال: "هذا إسناد فيه عبد الكريم وهو ابن أبي المخارق، ضَعَّفه أحمد وغيره، بل قال ابن عبد البر: مُجْمَع على ضعفه" (مصباح الزجاجة ١/ ٨٣). وأقره السندي في (حاشيته على ابن ماجه ١/ ٢٢٥). وضَعَّفه الألباني في (ضعيف ابن ماجه)، و (الجلباب ص ٩٤/ الحاشية). بينما قال مغلطاي: ((هذا حديث إسناده جيد! ولولا ما في عبد الكريم أبي أمية من الكلام، لكان صحيحًا؛ لتوثيق أبي حاتم البُسْتي عَمْرًا)) (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٠٠). يعني: عمرو بن سعيد. وقد سئل عنه أَبو حاتم الرازي، فقال: ((هو عمرو بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن المُعَلَّى)) (علل ابن أبي حاتم ٢/ ٤٨٠). ورجح محقق العلل أنه مُصحَّف، وأن صوابه: ((عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص))، المعروف بالأشدق، فهو الذي يَروي عن عائشة، ويَروي عنه عبد الكريم. قلنا: وهو كذلك، فقد عُيَّن في رواية الخطيب بأنه (ابن العاص)، وفات ذلك مغلطاي، فقال عقب كلام أبي حاتم: ((ولما ذكر ابن عساكر عَمْرًا هذا نسبه إلى العاص، وتبعه على ذلك الشيخ جمال الدين، وكأن ما قاله أبو حاتم أشبه، وإن كان كما قاله، فهو رجل مجهول، لا تُعرف حاله))! (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٠٠).

стр. 13959

٣٢٣٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ امْرَأَةٍ صَلَاةً حَتَّى تُوَارِيَ زِينَتَهَا، وَلَا مِنْ جَارِيَةٍ بَلَغَتِ الْمَحِيضَ حَتَّى تَخْتَمِرَ)). [الحكم]: إسناده ضعيف. [التخريج]: [طس ٧٦٠٦ / طص ٩٢٠]. [السند]: قال الطبراني: حدثنا محمد بن أبي (١) حرملة، نا إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي، نا عمرو بن هاشم البيروتي، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه به. وقال الطبراني: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأوزاعي إلا عمرو بن هاشم، تفرد به إسحاق بن إسماعيل (٢) ". [التحقيق]: أورده الهيثمي في (المجمع) وقال: "رواه الطبراني في الصغير والأوسط. وقال: تَفَرَّد به إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي. قلت: ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله موثقون" (مجمع الزوائد ٢٢٣٠). وقال الألباني: ((وفي إسناده من لا يُعرف)) (الثمر المستطاب، ص ٣١٦)،

стр. 13960

و (أصل صفة الصلاة، ص ١٧٢). قلنا: فإن كان يعني به: إسحاق بن إسماعيل الأيلي تبعًا للهيثمي، فقد روى عنه النسائي وابن ماجه، وترجم له ابن أبي حاتم، وقال: ((كتب إلينا)) (الجرح والتعديل ٢/ ٢١٢). وقال الذهبي: ((إسحاق بن إسماعيل الأيلي أحد الثقات)) (الميزان ٢/ ١٨٣) وقال ابن حجر: "صدوق" (التقريب ٣٤٠). وقد سأله ابن وارة - مع إمامته - عن حال سلامة بن روح، فأجابه إسحاق إجابة عارف. انظر: (تهذيب الكمال ١٢/ ٣٠٥). فأما قول ابن القطان: "هو شيخ لأبي داود، وأبو داود لا يَروي إلا عن ثقة عنده، فاعلمه" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٦٦). فأبو داود إنما يَروي عن إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، فأما عن الأيلي فلم نجد من ذكره سوى ابن القطان، والظاهر أنه وهم فيه، ويدل عليه أنه ذكر في شيوخه جريرًا، وجرير إنما ذكروه في شيوخ الطالقاني، والله أعلم. وإن كان - أي: الألباني - يعني به غيره، فلعله يشير إلى شيخ الطبراني محمد بن أبي حرملة القلزمي، فإنا لم نجد من ترجمه، إلا إن كان هو أبو عمار المصري، فلم نجد من وثقه إلا ما أشار إليه الهيثمي بقوله السابق: ((وبقية رجاله موثقون))، وهو غير كافٍ في معرفة حال الرجل، فالأظهر أنه مجهول، وانظر (إرشاد القاصي والداني ٨٥٣). وفي الإسناد علة أخرى، وهي الكلام في ضبط عمرو بن هاشم البيروتي عن الأوزاعي. قال ابن أبي حاتم: سألت محمد بن مسلم عنه فقال: ((كتبت عنه

стр. 13961

كان قليل الحديث))، قلت: ما حاله؟ قال: ((ليس بذاك، كان صغيرًا حين كتب عن الاوزاعي)) (الجرح والتعديل ١٤٧٩). وقال فيه ابن حجر: ((صدوق يخطئ)) (التقريب ٥١٢٧). قلنا: فلا يوثق بتفرد مثله عن مثل الأوزاعي. هذا، وقد قال الألباني في موضع آخر عن الحديث: ((أخرجه الطبراني ... بسند ضعيف)) (صحيح أبي داود ٣/ ٢٠٨).

стр. 13962

٣٢٣٧ - حَدِيثُ الْحَسَنِ مُرسَلًا: ◼ عَنِ الْحَسَنِ البَصْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ)). [الحكم]: ضعيف لإرساله. [التخريج]: [ش ٦٢٦٩/ ك ٨٣٧ واللفظ له/ هق ٣٢٩٧]. [السند]: رواه الحاكم -وعنه البيهقي (٣٢٩٧) - قال: حدثنا الحسن بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف لإرساله، الحسن البصري تابعي مشهور، وروايته عن النبي ﷺ مرسلة، والإسناد إليه حسن. وقد أخرجه ابن أبي شيبة قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن عمرو، عن الحسن، مرسلًا، ولفظه ((إِذَا حَاضَتِ الجَارِيَةُ، لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلَاةُ إِلَّا بِخِمَارٍ)). وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عمرو، وهو ابن عُبيد المعتزلي أحد رؤوس البدع، وهو متروك، واتهمه جماعة. انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٧٠)، و (التقريب ٥٠٧١). وقد أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (٦٢٧٦)، عن الحسن من قوله. وفيه الربيع بن صَبيح السعدي، ضَعَّفه ابن معين وغيره، فالمحفوظ عنه

стр. 13963

المرسل، وقد علقه أبو داود كما ذكرناه تحت حديث عائشة. ومراسيل الحسن واهية عند فريق من العلماء، والله أعلم.

стр. 13964

٥٦٤ - بَابُ مَنِ اتَّخَذَ ثِيَابَ الْحَيْضِ سِوَى ثِيَابِ الطُّهْرِ ٣٢٣٨ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: ◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [مُضْطَجِعَةٌ] ١ فِي الخَمِيلَةِ، إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ، [فَخَرَجْتُ مِنْهَا] ٢ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حَيْضَتِي، [فَلَبِسْتُهَا، ] ٣ فَقَالَ [لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ] ٤: ((مَا لَكِ؟ أَنَفِسْتِ؟ ))، قُلْتُ: نَعَمْ. [فَدَعَانِي، ] ٥ فَدَخَلْتُ (فَاضْطَجَعْتُ) مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ. ((وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ [مِنَ الجَنَابَةِ] ٦، وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [اللغة]: الْخَمِيلَةُ: ((القَطِيفَةُ، وَهِيَ كُلُّ ثَوْبٍ لَهُ خَمْلٌ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ. وَقِيلَ: الخَمِيلُ: الأَسْوَدُ مِنَ الثِّيَابِ)) (النهاية ٢/ ٨١). [الفوائد]: ١ - وقع في رواية البخاري (٢٩٨): ((مُضْطَجِعَةٌ فِي خَمِيصَةِ)). قال ابن حجر: ((ولم أرَ في شيء من طرقه بلفظ: ((خَمِيصَة))، إلا في هذه الرواية. وأصحاب يحيى ثم أصحاب هشام كلهم قالوا: ((خَمِيلَة)) باللام بدل

стр. 13965

الصاد، وهو موافق لما في آخر الحديث .. وقال الخليل: ((الخميلة ثوب له خَمْل، أي: هُدْب))، وعلى هذا لا منافاة بين الخميصة والخميلة، فكأنها كانت كساء أسود لها أهداب)) (الفتح ١/ ٤٠٢، ٤٠٣). ٢ - قال ابن رجب: ((ثياب الحائض وإن كانت مختصة بحال حيضها فلا يجب اتقاؤها والتنزه عن مُلابستها، وأنه لا تُنجس ما أصابها مِن جسد الرجل أو ثيابه، ولا يغسل مِن ذلك شيئًا ما لم يَرَ فيه دمًا)) (الفتح ٢/ ١٣٧). [التخريج]: [خ ٢٩٨، ٣٢٢ "والزيادات من الثانية إلى السادسة له ولغيره"، ٣٢٣ "والزيادة الأولى والرواية له ولغيره"، ١٩٢٩ "واللفظ له" / م (٢٩٦/ ٥) "وعنده الرواية والزيادة الأولى والرابعة إلى السادسة" / ن ٢٨٨، ٣٧٥/ كن ٣٤٠، ٣٤١/ حم ٢٦٥٦٦، ٢٦٥٦٧، ٢٦٧٠٣/ مي ١٠٦٨/ حب ٣٩٠٥، ١٣٥٨/ عه ٨٨٠، ٩٤٩ - ٩٥١ / عب ١٢٤٥ / ش ١٦٨١٦/ حق ١٨٣٦ - ١٨٣٨/ عل ٦٩٩١/ طب (٢٣/ ٢٥٧/ ٥٣٣)، (٢٣/ ٢٩١/ ٦٤٤)، (٢٣/ ٣٠٩/ ٧٠٠)، (٢٣/ ٣٨٣/ ٩١٢، ٩١٣) / طس ١٦٩٥/ سرج ١٤٤٨/ منذ ٧٨٥/ مسن ٦٨٠/ هق ١٥٠٧، ٨١٨٣/ بغ ٣١٦/ بغت (١/ ٢٥٧) / نبغ ٨٣٧/ ناسخ ٥٦/ نجاد (حمامي ١٣، ١٤) / مخلدي (ق ٣٠١ أ)]. [السند]: رواه البخاري (٢٩٨) عن المكي بن إبراهيم. و (٣٢٣) عن معاذ بن فَضَالة. و (١٩٢٩) عن مسدد، عن يحيى القطان. ثلاثتهم: عن هشام الدَّسْتَوائي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن زينب ابنة أم سلمة، عن أمها به. ولم يذكر في الموضع الأول والثاني: (الاغتسال والتقبيل).

стр. 13966

ورواه مسلم (٢٩٦/ ٥) عن محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، به، ولم يذكر فيه (تقبيلها وهو صائم)، فهذه الجملة مما انفرد به البخاري عن مسلم في هذا الحديث. وتوبع عليه هشام الدستوائي: فرواه البخاري (٣٢٢) عن سعد بن حفص، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن زينب، به، وفيه ذكر الاغتسال والتقبيل. وتابعهما همام عند أحمد وغيره، وأبان العطار عند أحمد وغيره، وحرب بن شداد عند أبي عوانة، وحسين المعلم عند أبي عوانة، وغيرهم. وللحديث سياقات أخرى، سيأتي تحقيقها وتخريجها في باب (الاضطجاع مع الحائض)، وقد مر بعضها في باب (بَدء الحيض).

стр. 13967

٥٦٥ - بَابُ الحَائِضِ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ ٣٢٣٩ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: ◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ؛ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ)). فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ))، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ )) قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: ((فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ )) قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: ((فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [الفوائد]: قال ابن المنذر: "أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم على إسقاط فرض الصلاة عن الحائض في أيام حيضها، ... ". ثم أخرج هذا الحديث، وقال بإثره: "فأخبر أن لا صلاة عليها ولا يجوز لها الصوم في حال الحيض، ثم أجمع أهل العلم على أن عليها الصوم بعد الطهر، ونفى الجميع عنها وجوب الصلاة؛ فثبت قضاء الصوم عليها بإجماعهم، وسقط عنها فرض الصلاة

стр. 13968

لاتفاقهم" (الأوسط ٢/ ٣٣٠ - ٣٣١). وقال أيضًا: "فأخبر أن الحائض لا صلاة عليها ولا يجوز لها الصوم في حال الحيض، وأجمع أهل العلم على أن عليها قضاء الصوم لإجماعهم، وسقط عنها فرض الصلاة لثبوت السنة والإجماع" (الأوسط ٤/ ٤٤٦). وقال ابن حزم: "وَاتَّفَقُوا على أنَّ الحائض لا تصلي ولا تَصُوم أَيَّام حَيْضِها" (مراتب الإجماع ص ٢٣). وقال الحافظ ابن رجب: "وقد أجمع العلماء على أن الحائض لا يجوز لها الصلاة في حال حيضها، فرضًا ولا نفلًا" (فتح الباري ٢/ ١٣٠). [التخريج]: [خ ٣٠٤ "واللفظ له"، ١٤٦٢ مطولًا، ١٩٥١ مختصرا، ٢٦٥٨ مختصرًا جدًّا/ م ٨٠/ خز ٢١٢٤/ حب ٥٧٨٠/ بز (كشف ٩٥٠) / منذ ٧٧٧، ٢٣١٣، ٦٧٤٧، ٨٨٣٦/ قناع ١٨٠/ هق ١٤٨٩، ٨١٩١/ هقغ ١٣٦٧/ هقع ٢١٥٣/ هقد ٤١٧/ بغ ١٩/ يمند ٦٧٤/ حداد ١٩٢٢]. [السند]: قال البخاري (٣٠٤): حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد -هو ابن أسلم- عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، به. ورواه مسلم (٨٠) قال: حدثني الحسن بن علي الحُلْواني، وأبو بكر بن إسحاق، قالا: حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد بن أسلم، به، إلا أنه لم يَسُقْ متنه وإنما قال: ((بمثل معنى حَدِيث

стр. 13969

ابنِ عُمَرَ)). وهو الحديث الآتي بعد هذا. هذا، وحديث أبي سعيد له روايات أُخَر، أعرضنا عن ذكرها هنا لأنه ليس لها علاقة بمحل الشاهد، فانظرها عندنا في موسوعة الصلاة (كتاب صلاة العيدين)، وموسوعة الزكاة، وموسوعة الجنة والنار، وغيرها.

стр. 13970

٣٢٤٠ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الِاسْتِغْفَارَ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ)). فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ - جَزْلَةٌ -: وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ؟ ! قَالَ: ((تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ)). قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَالَ: ((أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ: فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ، فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ؛ وَتَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ، فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ)). [الحكم]: صحيح (م). [اللغة]: قوله: ((فقالت امرأة منهن - جزلة -)) قال ابن الأثير: "جزلة: أي: تامة الخلق. ويجوز أن تكون ذات كلام جزل، أي: قوي شديد" (النهاية ١/ ٧٤٦). [التخريج]: [م (٧٩/ ١٣٢) "واللفظ له" / د ٤٥٩٧ / جه ٤٠٣٢/ حم ٥٣٤٣/ سعا ٩٥٥ / مشكل ٢٧٢٧/ يمند ٦٧٠ - ٦٧٣ / لك ١٦٢٣ / مسن ٢٣٩، ٢٤٠، ٢٤١ / محلى (١/ ٣٩) / هق ٢٠٥٥٩، ٢٠٥٦٠، ٢٠٥٧٠/ هقع ١٩٨٧١ / شعب ٢٩، ٤٨٠٥]. [السند]: قال مسلم: حدثنا محمد بن رُمْح بن المهاجر المصري، أخبرنا الليث،
следующие страницы →