ورواه مسلم (٢٩٦/ ٥) عن محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، به، ولم يذكر فيه (تقبيلها وهو صائم)، فهذه الجملة مما انفرد به البخاري عن مسلم في هذا الحديث.
وتوبع عليه هشام الدستوائي:
فرواه البخاري (٣٢٢) عن سعد بن حفص، قال: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن زينب، به، وفيه ذكر الاغتسال والتقبيل.
وتابعهما همام عند أحمد وغيره، وأبان العطار عند أحمد وغيره، وحرب بن شداد عند أبي عوانة، وحسين المعلم عند أبي عوانة، وغيرهم.
وللحديث سياقات أخرى، سيأتي تحقيقها وتخريجها في باب (الاضطجاع مع الحائض)، وقد مر بعضها في باب (بَدء الحيض).
стр. 13967
٥٦٥ - بَابُ الحَائِضِ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ
٣٢٣٩ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ؛ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ)). فَقُلْنَ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ))، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ )) قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: ((فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ )) قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: ((فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
قال ابن المنذر: "أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم على إسقاط فرض الصلاة عن الحائض في أيام حيضها، ... ". ثم أخرج هذا الحديث، وقال بإثره: "فأخبر أن لا صلاة عليها ولا يجوز لها الصوم في حال الحيض، ثم أجمع أهل العلم على أن عليها الصوم بعد الطهر، ونفى الجميع عنها وجوب الصلاة؛ فثبت قضاء الصوم عليها بإجماعهم، وسقط عنها فرض الصلاة
стр. 13968
لاتفاقهم" (الأوسط ٢/ ٣٣٠ - ٣٣١).
وقال أيضًا: "فأخبر أن الحائض لا صلاة عليها ولا يجوز لها الصوم في حال الحيض، وأجمع أهل العلم على أن عليها قضاء الصوم لإجماعهم، وسقط عنها فرض الصلاة لثبوت السنة والإجماع" (الأوسط ٤/ ٤٤٦).
وقال ابن حزم: "وَاتَّفَقُوا على أنَّ الحائض لا تصلي ولا تَصُوم أَيَّام حَيْضِها" (مراتب الإجماع ص ٢٣).
وقال الحافظ ابن رجب: "وقد أجمع العلماء على أن الحائض لا يجوز لها الصلاة في حال حيضها، فرضًا ولا نفلًا" (فتح الباري ٢/ ١٣٠).
[التخريج]:
[خ ٣٠٤ "واللفظ له"، ١٤٦٢ مطولًا، ١٩٥١ مختصرا، ٢٦٥٨ مختصرًا جدًّا/ م ٨٠/ خز ٢١٢٤/ حب ٥٧٨٠/ بز (كشف ٩٥٠) / منذ ٧٧٧، ٢٣١٣، ٦٧٤٧، ٨٨٣٦/ قناع ١٨٠/ هق ١٤٨٩، ٨١٩١/ هقغ ١٣٦٧/ هقع ٢١٥٣/ هقد ٤١٧/ بغ ١٩/ يمند ٦٧٤/ حداد ١٩٢٢].
[السند]:
قال البخاري (٣٠٤): حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد -هو ابن أسلم- عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، به.
ورواه مسلم (٨٠) قال: حدثني الحسن بن علي الحُلْواني، وأبو بكر بن إسحاق، قالا: حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد بن أسلم، به، إلا أنه لم يَسُقْ متنه وإنما قال: ((بمثل معنى حَدِيث
стр. 13969
ابنِ عُمَرَ)). وهو الحديث الآتي بعد هذا.
هذا، وحديث أبي سعيد له روايات أُخَر، أعرضنا عن ذكرها هنا لأنه ليس لها علاقة بمحل الشاهد، فانظرها عندنا في موسوعة الصلاة (كتاب صلاة العيدين)، وموسوعة الزكاة، وموسوعة الجنة والنار، وغيرها.
عن ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، به.
ثم قال: ((وحدثنيه أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، عن بكر بن مُضَر، عن ابن الهاد، بهذا الإسناد مثله)).
والليث هو ابن سعد. وابن الهاد هو: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي.
[تنبيه]:
ذكر الدَّارَقُطْنِيّ أن هذا الحديث: ((رواه عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الله بن دينار، عن الحسن مرسلًا))، ثم قال: ((والمرسل أشبه)) (العلل ٣٠٨٦).
قلنا: لم نعثر على رواية الماجشون هذه، وابن الهاد ليس بأقل منه، فقد احتج به الجماعة، وصحح مسلم حديثه هذا، وهو المعتمد. والله أعلم.
стр. 13972
روايةُ: ((تَمْكُثُ شَطْرَ عُمْرِهَا لَا تُصَلِّي)):
• وفي روايةٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: (( ... وَأَمَّا نُقْصَانُ دِينِهَا فَإِنَّهَا تَمْكُثُ شَطْرَ عُمْرِهَا (دَهْرِهَا) [لَا تَصُومُ، و] لَا تُصَلِّي)).
• وفي روايةٍ، بلفظ: ((تَمْكُثُ نِصْفَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي)).
[الحكم]: باطل لا أصل له ولا يثبت بهذين اللفظين. وقد حكم بذلك: ابن منده، والبيهقي، وأبو إسحاق الشيرازي، وابن العربي، وابن الجوزي، والمنذري، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن عبد الهادي، وابن رجب، ومغلطاي، والزركشي، وابن كثير، وابن الملقن، وابن حجر، والعيني، والسخاوي، والسيوطي، وعلي القاري، والعامري، والشوكاني، ومحمد الأمير المالكي، وأبو المحاسن القاوقجي، والمباركفوري.
[التحقيق]:
هذا الرواية باطلة سندًا ومتنًا:
فأما السند؛ فإنَّ رواية الحديث بهذين اللفظين ((شَطْرَ عُمْرِهَا أو نِصْفَ دَهْرِهَا)) لم نجد لها أصلًا في شيء من دواوين السنة النبوية، وإنما ذكره هكذا عدد من الفقهاء مستدلين به على أن أكثر مدة الحيض خمسة عشر يومًا.
ووهمَ بعضُهم: فعزاه للبخاري!، وقيل: لأبي داود!، وقيل: لابن أبي حاتم في (سننه)!. وكل هذا محض وهم، كما سيأتي بيانه بالتفصيل.
قال الروياني الشافعي - متعقبًا قول من قال أن أكثر الحيض سبعة عشر يومًا -: "وهذا غلط لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (إنَّهنَّ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ) فقيل: وما نقصان دينهن يا رسول الله؟ فقال: ((تَمْكُثُ إحْدَاهُنَّ شَطْرَ دَهْرِهَا لَا
стр. 13973
تُصَلِّي))، فدل على أن أكثر الحيض خمسة عشر. وهذا الخبر بهذا اللفظ رواه شيوخنا ﵏ في التصانيف. ورُوي: ((نِصْفَ دَهْرِهَا)) " (بحر المذهب ١/ ٣٦٠).
واحتج به كذلك غير واحد من أهل الفقه والأصول؛ انظر: (الشرح الكبير للرافعي ١/ ٢٩٢)، و (شرح التلقين للمازري ١/ ٣٣٥)، و (البيان في مذهب الإمام الشافعي لابن أبي الخير ١/ ٣٤٧)، و (المقدمات الممهدات لابن رشد المالكي ١/ ١٢٧)، و (الكافي في فقه الإمام أحمد لابن قدامة الحنبلي ١/ ١٣٩)، و (الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٣/ ٦٥)، و (الموافقات للشاطبي ٢/ ١٥٢)، و (مختصر ابن الحاجب) كما في (تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب لابن كثير ص ٣١٠)، و (موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر لابن حجر ٢/ ٢١٢)، وغيرها كثير من كتب الفقه والأصول.
وأغرب شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال: "رواه ابن أبي حاتم في (سننه)! عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ قال: ... "، فذكره باللفظ المذكور في المتن (شرح عمدة الفقه - كتاب الطهارة ١/ ٤٧٧).
وتبعه ابن مفلح فعزاه كذلك لعبد الرحمن بن أبي حاتم في (سننه) عن ابن عمر مرفوعًا، وزاد قائلًا: "وذكر ابن المنجا أنه رواه البخاري! ! ، وهو خطأ" (المبدع في شرح المقنع ١/ ٢٣٨).
وذكره كذلك الزركشي في (شرح مختصر الخرقي ١/ ٤١٠) إلا أنه جعل التخريج للقاضي أبي يعلى، فقال: "قال القاضي: رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم في (سننه) ".
стр. 13974
وقد ذكر ابن الملقن أن ابن تيمية نقل ذلك في (شرح الهداية لأبي الخطاب) عن القاضي أبي يعلى فقال: "ذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم البُستي في (سننه) ... ". ثم تعقبه قائلًا: "وعبد الرحمن ليس له سنن، وسننه التي عزاه إليها لم نقف عليها بل ولا سمعنا بها، فالله أعلم. ولفظ الحديث في الصحيح: ((أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ ))، رواه البخاري من حديث أبي سعيد" (البدر المنير ٣/ ٥٦).
وقال الحافظ ابن حجر: "لا أصل له بهذا اللفظ"، ثم قال - متعقبًا ابن تيمية فيما ذكره عن أبي يعلى -: "كذا قال، وابن أبي حاتم ليس هو بُستيًا إنما هو رازي، وليس له كتاب يقال له: السنن! " (التلخيص الحبير ١/ ٢٨٧).
وسيأتي نقولات كثيرة عن جم غفير من الأئمة والحفاظ أن الحديث لا أصل له بهذا اللفظ.
وأما المتن؛ فمعناه باطل؛ إذ الغالب على النساء أنهن يحضن سبعة أيام - أو أقل - كل شهر، ويشهد لذلك الأحاديث الصحيحة المتقدمة، وذلك ليس ((شَطْرَ دَهْرِهَا)) أو ((نِصْفَ عُمْرِهَا))!
فضلًا عن كون الحيض لا يأت المرأة غالبًا سوى في سن الخامسة عشر أو ما يقارب ذلك، وينقطع عنها عند كبرها، فكل هذا يدل على بطلان هاتين الروايتين (رواية ودراية).
وحاول بعضهم التفريق بين رواية ((شَطْرَ دَهْرِهَا)) ورواية ((نِصْفَ عُمْرِهَا)) لغةً؛
فقال أبو بكر الجصاص: "واحتج بعض من جعل أكثر الحيض خمسة عشر يومًا أن النبي ﷺ قال: ((مَا رَأيتُ ناقصاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِعُقُولِ ذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْهُنَّ))، فَقِيلَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِهِنَّ؟ فَقَالَ: ((تَمْكُثُ إحْدَاهُنَّ نِصْفَ عُمْرِهَا لَا
стр. 13975
تُصَلِّي))، قال: وهذا يدل على أن الحيض خمسة عشر يومًا ويكون الطهر خمسة عشر يومًا؛ لأنه أقل الطهر فيكون الحيض نصف عمرها ولو كان أكثر الحيض أقل من ذلك لم توجد امرأة لا تصلي نصف عمرها. فيقال له: لم يرو أحد ((نِصْفَ عُمْرِهَا)) وإنما رُوي على وجهين أحدهما: ((شطرَ عُمْرِهَا)) والآخر: ((تَمْكُثُ إحْدَاهُنَّ الأيام واللَّيَالِيَ لَا تُصَلِّي)).
فأما ذكر ((نِصْف عُمْرِهَا)) فلم يوجد في شيء من الأخبار.
وقوله ((شطرَ عُمْرِهَا)) لا دلالة فيه على أنه أراد النصف؛ لأن الشطر هو بمنزلة قوله (طائفة) و (بعض) ونحو ذلك (١). قال الله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، وإنما أراد ناحيته وجهته ولم يرد نصفه، وقد بُيِّن مقدارُ ذلك الشطر في قوله ﷺ : ((تَمْكُثُ إحْدَاهُنَّ الأيام واللَّيَالِيَ لَا تُصَلِّي)) " (أحكام القرآن ٢/ ٢٩).
قلنا: كذا زعم أن رواية ((شطرَ عُمْرِهَا)) هي المروية، وكلا الروايتين لا أصل لهما ولا وجود لهما في شيء من المصادر والروايات، فيما وقفنا عليه.
- وقد قال بذلك عدد كبير من الأئمة والحفاظ على مختلف العصور:
فقال ابن منده - عقب إخراجه حديث أبي سعيد المتقدم -: "وذكر بعضهم عن النبي ﷺ أنه قال: ((تَمْكُثُ نِصْفَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي))، ولا يثبت هذا من وجه من الوجوه عن النبي ﷺ " (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ٢١٣).
стр. 13976
وقال البيهقي: ((وأما الذي يذكره بعض فقهائنا في هذه الرواية من قعودها شطر عمرها وشطر دهرها لا تصلي، فقد طلبته كثيرًا فلم أجده في شيء من كتب أصحاب الحديث، ولم أجد له إسنادًا بحال، والله أعلم)) (معرفة السنن والآثار ٢/ ١٤٥).
وأقرّهما ابن دقيق العيد في (الإمام ٣/ ٢١٣)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٣).
وقال أبو إسحاق الشيرازي: "وأقل طهر فاصل بين الدَّمين خمسة عشر يومًا لا أعرف فيه خلافًا، فإن صح ما يُروَى عن رسول الله ﷺ أنه قال في النساء: ((نُقْصَانُ دِينِهِنَّ أنَّ إِحْدَاهُنَّ تَمْكُثُ شَطْرَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي))، دلَّ ذلك على أن أقل الطهر خمسة عشر يومًا، لكني لم أجده بهذا اللفظ إلا في كتب الفقه" (المهذب ١/ ٧٨).
وأما ابن العربي فقال: "رُوي في هذا الحديث: ((تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ شَطْرَ دَهْرِهَا لَا تُصَلِّي)) رواه أبو داود، وليس بصحيح، فلا تعولوا عليه، فربما تعلق به بعض الأصحاب في أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا" (عارضة الأحوذي ١٠/ ٩٤).
قلنا: كذا عزاه لأبي داود! ! ، وهذا محض وهم، فالحديث بهذا اللفظ لا يوجد عند أبي داود ولا عند غيره، كما سبق من كلام بعض الأئمة، وانظر بقية أقوالهم فيما يلي.
قال ابن الجوزي: "وأصحابنا قد ذكروا أن رسول الله ﷺ قال: ((تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ شَطْرَ عُمرِهَا لَا تُصَلِّي))، وهذا لفظ لا أعرفه" (التحقيق ١/ ٢٦٣).
وقال المنذري في (تعليقه على المهذب): "هذا الحديث بهذا اللفظ لم
стр. 13977
يوجد له إسناد بحال" (البدر المنير ٣/ ٥٦).
وقال النووي: "أمَّا حديث (تَمْكُثُ شَطْرَ دَهْرِهَا) فحديث باطل لا يعرف، وإنما ثبت في الصحيحين (تَمْكُثُ اللَّيَالِيَ لَا تُصَلِّي) " (المجموع ٢/ ٣٧٧).
وقال في (خلاصة الأحكام ٥٩٧): "باطل لا أصل له" (١).
ولهذا ذكره ابن عبد الهادي في جملةٍ ((منَ الأحاديث مما يذكره بعض الفقهاء أو الأصوليين أو المحدثين محتجًا به أو غير محتج به مما ليس له إسناد، أو له إسناد ولا يحتج بمثله النقاد من أهل العلم))، كذا قال في (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة ص ٢٢) ثم سرد جملة منها هذا الحديث، (ص ٢٣).
وقال الحافظ ابن رجب: "لا يصح، وقد طعن فيه ابن منده والبيهقي وغيرهما من الأئمة" (فتح الباري ٢/ ١٥١).
وقال ابن كثير: "لم أره في شيء من الكتب الستة ولا غيرها" (تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب ص ٣١٠).
وقال في (إرشاد الفقيه ١/ ٧٧): "فأما حديث يلهجُ به كثير من الفقهاء في كتبهم للدلالة على أن أكثر الحيض وأقل الطهر خمسة عشر يومًا، أنه ﵇ قال للنساء: ((تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ شَطْرَ دَهرِهَا لَا تُصَلِّي))، فلا أصل له في كتب الحديث ولا غيرها، قاله غير واحد من الحفاظ".
وقال ابن الملقن: "هذا الحديث بهذا اللفظ غريب جدًّا، وقد نص غير
стр. 13978
واحد من الحفاظ على أنه لا يعرف له أصل" (البدر المنير ٣/ ٥٥).
وقال في (الخلاصة ١/ ٧٧): "لا أصل له، قاله ابن منده والبيهقي وابن الجوزي وغيرهم".
وقال ابن حجر: "لم أره بهذا السياق" (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٢١٢).
وقال في (التلخيص): "لا أصل له بهذا اللفظ"، ثم قال: "تنبيه: في قريب من المعنى ما اتفقا عليه من حديث أبي سعيد قال: ((أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ ))، ورواه مسلم من حديث ابن عمر بلفظ: ((تَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ ... ))، ... وهذا وإن كان قريبًا من معنى الأول، لكنه لا يعطي المراد من الأول، وهو ظاهر من التفريع، والله أعلم. وإنما أورد الفقهاء هذا محتجين به على أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا، ولا دلالة في شيء من الأحاديث التي ذكرناها على ذلك، والله أعلم" (التلخيص الحبير ١/ ٢٨٧).
وقال السخاوي: "لا أصل له بهذا اللفظ" (المقاصد الحسنة ص ٢٦٨).
وقال الملا علي القاري: "والحاصل أنه لا أصل له بهذا اللفظ من حيث مبناه، وإلا فيقرب من معناه ما اتفق عليه الشيخان من حديث أبي سعيد مرفوعًا: (أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ ))) (الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ص ١٦٦).
وقال في (المصنوع في معرفة الحديث الموضوع ٩٦): "قال الحفاظ: لا أصل له بهذا اللفظ. ومعناه في الصحيح".
قلنا: وقوله (ومعناه في الصحيح) فيه نظر شديد؛ كما تقدم بيانه، فليس في الصحيح ما يشهد لمعناه، بل ما في الصحيح يشهد ببطلانه.
стр. 13979
وقد قال المباركفوري: "لم أجد حديثًا لا صحيحًا ولا ضعيفًا يدل على أن أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يومًا إلا هذا الحديث، وقد عرفت أنه لا أصل له، بل هو باطل" (تحفة الأحوذي ١/ ٣٤٢).
وأقرَّ ببطلانه وكونه لا أصل له:
الزركشي في (التذكرة ص ٧٠)، والعيني في (البناية ١/ ٦٣٠)، والسيوطي في (الدرر المنتثرة ١٦٨)، والعامري في (الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث ١١٣)، والشوكاني في (الفوائد المجموعة ١٧)، ومحمد الأمير المالكي في (النخبة البهية في الأحاديث المكذوبة على خير البرية ٩٠)، وأبو المحاسن القاوقجي في (اللؤلؤ المرصوع فيما لا أصل له ١٥٣).
والزيادة الأولى والثالثة له ولغيره/ طح (٢/ ٢٤، ٢٥/ ٣٠٣٥، ٣٠٣٦) دون الفقرة الأخيرة/ مسن ٢٤٣/ يمند ٦٧٥، ٦٧٦/ أمع ١٦٤٧ والزيادة الثانية له/ حل (٢/ ٦٩) دون الفقرة الأخيرة/ تمهيد (٣/ ٣٢٣، ٣٢٤) / عتلال ٢٢٩ مختصرًا جدًّا، ٢٣٠/ بلا (١١/ ٢٢٥) دون الفقرة الأخيرة].
[السند]:
قال مسلم: وحدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة، وابن حجر قالوا: حدثنا إسماعيل- وهو ابن جعفر- عن عمرو بن أبي عمرو، عن الَمْقُبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، بمثل معنى حَدِيث ابنِ عُمَرَ.
وقد سبق حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ قبله، وليس بمثل لفظ حديث أبي هريرة، ولا فيه قصة زينب؛ ولذا أحال مسلم على المعنى، ولم يحل على اللفظ.
والحديث قد أخرجه علي بن حُجْر في (حديث إسماعيل بن جعفر) - وعنه النسائي في (الكبرى)، وابن خزيمة -: عن إسماعيل ... ، به، بمثل اللفظ الذي أثبتناه، إلا أن النسائي اختصر القصة، ولم يذكر ابن خزيمة بيان معنى نقصان العقل والدين.
ورواه أحمد: عن سليمان بن داود العَتَكي. وأبو عبيد ابن سَلَّام في (الأموال). وأبو يعلى: عن يحيى بن أيوب. وابن منده في (الإيمان)، وأبو نعيم في (المستخرج): من طريق قتيبة وغيره.
كلهم عن إسماعيل بن جعفر، به.
ووقع في أكثر المراجع من حديث أبي سعيد المقبري، وفي بعضها من حديث سعيد المقبري، واختلفت نسخ المسند في ذلك.
стр. 13983
قال النووي: ((اختُلف في المراد بالمقبري هنا، هل هو أبو سعيد المقبري؟ أو ابنه سعيد؟ فإن كل واحد منهما يقال له: المقبري، وإن كان المقبري في الأصل هو أبو سعيد.
فقال الحافظ أبو علي الغساني الجَيَّاني عن أبي مسعود الدمشقي: (هو أبو سعيد)، قال أبو علي: (وهذا إنما هو في رواية إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو). وقال الدَّارَقُطْنِيّ: (خالفه سليمان بن بلال، فرواه عن عمرو عن سعيد المقبري)، قال الدَّارَقُطْنِيّ: (وقول سليمان بن بلال أصح))) (شرح مسلم ٢/ ٦٩).
قلنا: وكلام الدَّارَقُطْنِيّ في (العلل ٥/ ٢٦٦).
ورواية سليمان بن بلال: أخرجها الخرائطي في (الاعتلال ٢٢٩)، وابن منده في (الإيمان ٦٧٦) من طريق عبد الحميد بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن عمرو، عن [سعيد (بن) (١) أبي سعيد] المقبري، به، والزيادة للخرائطي، وقد اختصر متنه جدًّا.
ثم نقل النووي عن ابن الصلاح قوله: ((رواه أبو نعيم في كتابه المخرج على صحيح مسلم، من وجوه مرضية عن إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، هكذا مبينًا، لكن رويناه في (مسند أبي عوانة) المخرج على صحيح مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر، عن أبي سعيد، ومن طريق سليمان بن بلال (عن سعيد)، كما سبق عن الدَّارَقُطْنِيّ، فالاعتماد عليه إذًا)) (شرح مسلم ٢/ ٦٩).
والحاصل: أن المَراجع التي خَرَّجت رواية إسماعيل بن جعفر قد اختلفت
стр. 13984
في تعيين المقبري، وعَيَّنه ابن بلال بأنه سعيد، وهو ما رجحه الدَّارَقُطْنِيّ. وكيفما كان، فلن يضر؛ فكل منهما ثقة سمع من أبي هريرة، إلا أن رواية عمرو عن سعيد في (الصحيحين)، بينما روايته عن أبي سعيد ليست فيهما.
هذا، وقد رواه الطحاوي في (شرح المعاني ٣٠٣٥) عن فهد بن سليمان، قال: ثنا علي بن معبد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي كثير الأنصاري، عن عمر بنُ نُبَيْه الكعبي، عن المقبري، عن أبي هريرة به، دون بيان معنى نقصان العقل والدين.
وعَدَّ الألباني هذا الطريق متابعة لعمرو بن أبي عمرو، فقال: ((تابعه عمر بن نُبَيْه .. ، أخرجه الطحاوي، وإسناده صحيح)) (الصحيحة ٧/ ٣٩٧).
قلنا: ولكن هذا اختلاف على إسماعيل، فهو نفسه ابن جعفر الذي رواه الجماعة عنه عن عمرو، وخالفهم ابن معبد، فجعله عن ابن نبيه عن المقبري به!
فذكر (ابن نبيه) في الإسناد مخالفة، وليس متابعة، والأقرب أن هذا الطريق وهمٌ، وإن كان رواته كلهم ثقات، وقد جاء بهذا الإسناد غير ما حديث منكر، فالله أعلم.
стр. 13985
رِوَايَةُ ((تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ الثَّلَاثَ أَوِ الْأَرْبَعَ لَا تُصَلِّي)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فَوَعَظَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: ((يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ [تَصَدَّقْنَ؛ فـ]ـإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ))، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ [مِنْهُنَّ] جَزْلَةٌ: وَبِمَ ذَاكَ [يَا رَسُولَ اللَّهِ]؟ قَالَ: ((بِكَثْرَةِ اللَّعْنِ (لَعْنِكُنَّ)، وَكُفْرِكُنَّ الْعَشِيرَ، وَمَا رَأَيْتُ مِنَ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذَوِي الْأَلْبَابِ وَذَوِي الرَّأْيِ مِنْكُنَّ)). قَالَتِ امْرَأَةٌ [مِنْهُنَّ: و] مَا نُقْصَانُ عُقُولِنَا وَدِينِنَا؟ قَالَ: ((شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ مِنْكُنَّ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ. وَنُقْصَانُ دِينِكُنَّ الْحَيْضَةُ، تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ الثَّلَاثَ أَوِ الْأَرْبَعَ لَا تُصَلِّي)).
[الحكم]: صحيح لغيره، وإسناده حسن. وقال الترمذي: ((حسن صحيح))، وقال الألباني: ((على شرط مسلم)).
[التخريج]:
[ت ٢٧٩٩ "والرواية والزيادات له ولغيره" / خز ١٠٦٠ "واللفظ له" / مشكل ٢٧٢٨/ سعا ٩٥٦ / يمند ٦٧٧ / جر ٢١٩ / منذ ٦٧٤٨].
[السند]:
قال ابن خزيمة: نا أحمد بن عبدة، ثنا عبد العزيز -يعني ابن محمد الدراوردي-، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
وتوبع عليه ابن عبدة، فمداره عند الجميع على عبد العزيز بن محمد عن سهيل به.
[التحقيق]:
هذا إسناد على شرط مسلم، فقد احتج بعبد العزيز بن محمد الدراوردي وبسهيل بن أبي صالح، وهما صدوقان، في حفظهما شيء، فالسند حسن
стр. 13986
من أجلهما.
ولذا قال الترمذي -عقبه-: ((هذا حديث حسن صحيح)).
وقال الألباني: ((وهو على شرط مسلم)) (الصحيحة ٧/ ٣٩٧/ ٣١٤٢).
والحديث صحيح؛ فقد سبق من حديث أبي سعيد وابن عمر ﵄.
стр. 13987
٣٢٤٢ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ؛ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ))، فَقَالتِ امْرَأَةٌ لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ؟ قَالَ: ((إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَمَا وُجِدَ مِنْ نَاقِصِ الدِّينِ وَالرَّأْيِ (وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ) ١ أَغْلَبَ لِلرِّجَالِ ذَوِي الْأَمْرِ عَلَى أُمُورِهِمْ مِنَ النِّسَاءِ))، قَالُوا: وَمَا نَقْصُ دِينِهِنَّ وَرَأْيِهِنَّ؟ قَالَ: ((أَمَّا نَقْصُ رَأْيِهِنَّ: فَجُعِلَتْ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ. وَأَمَّا نَقْصُ دِينِهِنَّ: فَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ تَقْعُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً (لَا تُصَلِّي) ٢)).
[الحكم]: صحيح المتن بلفظ: ((لَا تُصَلِّي)) كما تقدم في الصحيح، وإسناده لَيِّن، ونفي السجود هنا رواية بالمعنى لنفي الصلاة، وقوله في هذا الحديث: ((وَمَا وُجِدَ مِنْ نَاقِصِ الدِّينِ ... إلخ)) مدرج، فالصواب أنه من كلام ابن مسعود، وقد صح مرفوعًا من حديث أبي سعيد وغيره.
[التخريج]:
[ك ٢٨١٠ "واللفظ له"، ٩٠٠٨ "والرواية الأولى له" / عل ٥٢٨٤ "والرواية الثانية له" / زمنين (السنة ١٣٨) مختصرًا جدًّا].
[السند]:
أخرجه أبو يعلى الموصلي، قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن وائل بن مَهَانة، عن عبد الله، به.
وذر هو: ابن عبد الله بن زرارة الهمداني.
стр. 13988
ورواه الحاكم (٢٨١٠) من طريق الإمام أحمد، عن عبد الرزاق، عن سفيان، عن منصور والأعمش، عن ذر، به.
ومن طريق يحيى بن المغيرة السعدي، حدثنا جرير، عن منصور، عن ذر، به.
ورواه أيضًا (٩٠٠٨) من طريق قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان، عن منصور، به.
ورواه ابن أبي زمنين في (السنة) من طريق محمد بن وضاح، عن حامد بن يحيى البلخي قال: حدثنا سفيان، عن منصور، به مختصرًا، بلفظ: ((نُقْصَانُ دِينِ النِّسَاءِ الحَيْضُ)).
وسفيان هنا هو ابن عيينة. وعند الحاكم هو الثوري.
فمدار الحديث عندهم: على ذر بن عبد الله بن زرارة، عن وائل بن مَهَانة، عن ابن مسعود، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ لينٌ؛ وائل بن مهانة وهو التيمي الكوفي، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ١٧٦)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٤٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، سوى ما رواه البخاري عن شعبة قال: ((كان وائل من أصحاب ابن مسعود)).
وقال ابن المديني: ((لا نعلم أحدًا روى عن وائل بن مهانة إلا ذر)) (العلل له ١٧٠).
ومع ذلك ذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٤٩٥) على عادته في توثيق المجاهيل. ولذا قال الذهبي: ((وُثِّق)) (الكاشف ٦٠٣٩). وقال في (الميزان
стр. 13989
٤/ ٣٣١): ((لا يُعرف، له حديث واحد)). وقال ابن حجر: ((مقبول)) (التقريب ٧٣٩٥). يعني: إذا توبع، وإلا فلَين.
ورغم هذا، قال الحاكم عقبه: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه))! (المستدرك ٢٨١٠).
وقال في الموضع الثاني: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه))! ! (المستدرك ٩٠٠٨).
قلنا: وقوله في هذا الحديث: ((وَمَا وُجِدَ مِنْ نَاقِصِ الدِّينِ وَالرَّأْيِ ... )) إلى آخره- مدرج، الصواب أنه من كلام ابن مسعود.
فقد رواه الدارمي (١٠٣٠) عن سعيد بن الربيع.
ورواه الحارث (٢٩٧) عن يزيد بن هارون.
ورواه الشاشي (٨٧١) من طريق النضر.
ورواه ابن حبان (٣٣٢٦) من طريق غندر. أربعتهم عن شعبة.
ورواه أبو علي الرفاء في فوائده (١٦٤) من طريق أبي نعيم عن المسعودي.
ورواه الحارث (٢٩٧) عن يزيد عن حجاج بن أرطاة.
ثلاثتهم (شعبة والمسعودي والحجاج) عن الحكم.
ورواه الحميدي (٩٢) والعدني في (الإيمان ٣٥) وغيرهما، عن سفيان بن عيينة.
ورواه أبو يعلى (٥١١٢) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد. كلاهما (ابن عيينة وعبد العزيز) عن منصور.
كلاهما (الحكم ومنصور) عن ذر، عن ابن مهانة، عن ابن مسعود به،
стр. 13990
وجعلوا آخره - وهو قوله: ((وَمَا وُجِدَ مِنْ نَاقِصِ الدِّينِ وَالرَّأْيِ ... إلخ)) - من قول ابن مسعود. ففَصَلوا المرفوع عن الموقوف.
وكذا رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣١٠٤٨) و (الإيمان ٥٩) عن أبي معاوية عن الأعمش عن ذر به، مقتصرًا على الموقوف.
وكذا رواه الخلال (١١٧٢) عن أحمد عن ابن عيينة عن منصور به، مقتصرًا على الموقوف.
وهو عند أحمد في (المسند ٣٥٦٩) عن ابن عيينة به إلى قوله: ((وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ)).
وكذا عنده رواية الثوري عن منصور والأعمش (٤٠١٩)، ورواية أبي معاوية عن الأعمش (٤٠٣٧)، ورواية شعبة (٤١٥١، ٤١٥٢)، والمسعودي (٤١٢٢) عن الحكم، كلهم إلى قوله: ((وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ))، وكذا رواه أبو يعلى عن أبي خيثمة عن جرير عن منصور.
وخرج هذا القدر منه النسائي في (الكبرى ٩٤٠٩، ٩٤١٠)، والطيالسي (٣٨٤)، وابن أبي شيبة (٩٨٩٨) وغيرهم، وسيأتي تخريجه في موضعه اللائق به من الموسوعة.
هذا، وقد أنكر الألباني رواية: ((لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً))، فقال: ((قوله: (لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً)، منكر، مخالف للحديث الصحيح (١) من جهتين:
الأولى: أنه لم يذكر الصيام.
والأخرى: أنه ذكر السجدة مكان الصلاة؛ فقد يأخذ منه بعض من لا علم
стр. 13991
عنده بالسنة وفقهها أن المرأة الحائض أو النفساء ليس لها أن تسجد سجدةً ما - كسجدة الشكر والتلاوة -، وهذا مما لا دليل عليه، وإن كان يمكن تأويل السجدة بالصلاة - من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل -، لكن التأويل فرع التصحيح، وإذا لم يصح الحديث بهذا اللفظ؛ فلا مسوغ للتأويل. فتنبه! )). قال الألباني: ((ثم رأيت الحديث قد أخرجه ابن حبان .. من طريق الحكم ... به، إلا أنه قال: ((لَا تُصَلِّي فِيهِ صَلاةً وَاحِدَةً))، وهذا هو الصحيح الثابت في الأحاديث الصحيحة، ولكنه أوقفه على ابن مسعود أيضًا)) (الضعيفة ٦١٠٦).
قلنا: ووقفه على ابن مسعود هو المحفوظ كما تقدم، ولفظ الحميدي والعدني والخلال: ((تَمْكُثُ كَذَا يَوْمًا لَا تُصَلِّي لِلَّهِ سَجْدَةً))، ولفظ الدارمي والشاشي: ((لَا تُصَلِّي لِلَّهِ صَلَاةً))، ولفظ الحارث: ((لَا تُصَلِّي))، ولفظ ابن أبي شيبة: ((تَرْكُهَا الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِهَا))، ولفظ أبي يعلى: ((لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ فِيهِ سَجْدَةً))، فالظاهر أن نفي السجود رواية بالمعنى لنفي الصلاة. والله أعلم.
والحديث قد صح -كما تقدم- من حديث أبي سعيد الخدري وابن عمر وأبي هريرة، ﵃، والله أعلم.
стр. 13992
٣٢٤٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: فِي شَأْنِ المُسْتَحَاضَةِ:
◼ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي)).
قَالَ (١): وَقَالَ أَبِي: ((ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، دون قول عروة فللبخاري دون مسلم.
[التخريج]:
[خ ٢٢٨ "واللفظ له"، ٣٣١ مختصرًا / م ٣٣٣ / د ٢٨٢ / ت ١٢٦/ ..... ]
وسيأتي تخريج الحديث كاملًا برواياته وتحقيقه وشواهده في أول أبواب الاستحاضة، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
وفي هذا الباب أحاديث أُخر عن عائشة وغيرها، انظرها في الباب التالي: (باب الحائض تقضي الصوم دون الصلاة).
стр. 13993
٥٦٦ - بَابُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ دُونَ الصَّلَاةِ
٣٢٤٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ مُعَاذَةَ، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِعَائِشَةَ: أَتَجْزِي (أَتَقْضِي) إِحْدَانَا صَلاتَهَا [أَيَّامَ مَحِيضِهَا] إِذَا طَهُرَتْ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ ! ((كُنَّا نَحِيضُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يَأْمُرُنَا بِهِ- أَوْ قَالَتْ: فَلَا نَفْعَلُهُ- (فَلَا نَقْضِي، وَلَا نُؤْمَرُ بِالْقَضَاءِ))).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
١ - قال ابن المنذر: "أجمعوا على أن الحائض لا صلاة عليها في أيام حيضتها، فليس عليها القضاء. وأجمعوا على أن عليها قضاء الصوم الذي تفطره في أيام حيضتها في شهر رمضان" (الإجماع ٦٧، ٦٨).
وقال ابن عبد البر بإثر هذا الحديث: "وهذا إجماع أن الحائض لا تصوم في أيام حيضتها وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة لا خلاف في شيء من ذلك، والحمد لله.
وما أجمع المسلمون عليه فهو الحقُ والخبرُ القاطعُ للعذر، وقال الله : ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، والمؤمنون هنا الإجماع؛ لأن الخلافَ لا يكون معه اتباع غير سبيل
стр. 13994
المؤمنين؛ لأن بعضَ المؤمنين مؤمنون، وقد اتبع المتبع سبيلهم، وهذا واضح يغني عن القول فيه" (التمهيد ٢٢/ ١٠٧).
٢ - قولها (أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ ! ): نسبة إلى حروراء وهي قرية بقرب الكوفة. قال السمعاني: هو موضع على ميلين من الكوفة، كان أول اجتماع الخوارج به.
ومعنى قول أم المؤمنين ﵂: أن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة في زمن الحيض. وهو خلاف إجماع المسلمين.
وهذا الاستفهام الذي استفهمته عائشة هو استفهام إنكاري، أي: هذه طريقة الحرورية وبئست الطريقة.
[التخريج]:
[خ ٣٢١ "واللفظ له" / م (٣٣٥/ ٦٧) "والرواية الأولى والزيادة له" / د ٢٦٢ "والرواية الثانية له" / ت ١٣١ / ن ٣٨٦ / جه ٦٠٩ / حم ٢٤٠٣٦، ٢٤٦٣٣، ٢٤٦٦٠، ٢٤٨٨٦، ٢٤٨٨٧، ٢٥١٠٩/ مي ١٠٠٣/ خز ١٠٦١ / حب ١٣٤٤/ عه ٩٩٢، ٣١١٤ / ش ٧٣١٥ / حق ١٣٨٤ / جارود ١٠١ / طوسي ١١٢، ٧٣٢/ سرج ٤٣٨، ٤٤١ / قشيخ ١٢١/ مسن ٧٥٦ / هقع ٢١٥٨ / عد (١٠/ ٧٢٠) / ميمي ٤٢٠/ هر ٤٣٥، ٤٣٦ / أيوب ٤٥].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، قال: حدثتني معاذة، أن امرأة قالت لعائشة، ... به.
وقال مسلم: حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد، عن أيوب، عن
стр. 13995
أبي قِلَابة، عن معاذة. (ح) وحدثنا حماد، عن يزيد الرَّشْك، عن معاذة، أن امرأة سألت عائشة، به.
تنبيه يتعلق بإسناد مسلم:
سئل الدَّارَقُطْنِيّ عن حديث معاذة عن عائشة في الحائض لا تقضي الصلاة.
فقال: يرويه السختياني، واختُلف عنه:
فرواه يزيد بن إبراهيم التُّسْتَري وسفيان الثوري، عن أيوب السختياني، عن معاذة، عن عائشة.
وخالفهما إبراهيم بن طهمان؛ فرواه عن أيوب، عن أبي قلابة، عن معاذة، عن عائشة. والأول أصح)) (العلل ٨/ ٤٢٩ - ٤٣٠).
قلنا: قد تابع إبراهيمَ بنَ طهمان جماعةٌ، منهم: حماد بن زيد - وهو من أوثق الناس في أيوب - وابنُ عُلَيَّة ووهيبٌ وعبدُ الوهاب الثقفي، كما في مصادر التخريج. وهذا أَولى بالترجيح، إلا أن يُقال: قد حَدَّث به أيوب على الوجهين.
стр. 13996
رِوَايَةُ: ((يَقْضِينَ الصَّلَاةَ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عن مُعَاذَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ: أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟! ((قَدْ كُنَّ نِسَاءُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَحِضْنَ، أَفَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَجْزِينَ [الصَّلَاةَ]؟!)). قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (١): تَعْنِي يَقْضِينَ.
[الحكم]: صحيح (م)، عدا الزيادة.
[التخريج]:
[م (٣٣٥/ ٦٨) واللفظ له/ حم ٢٥٥٢٠/ طي ١٦٧٥/ مي ١٠٠٣، ١٠١١/ جعد ١٥١٤ والزيادة له / عه ٩٩٤، ٣١١٥ / مسن ٧٥٧].
[السند]:
قال مسلم: وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد، قال: سمعت معاذة، أنها سألت عائشة ... به.
والزيادة رواها أبو القاسم البغوي في (مسند ابن الجعد ١٥١٤) من طريق أبي داود الطيالسي، ووهب بن جرير كلاهما: عن شعبة، به.
وهذا سند صحيح.
[تنبيه]:
وقع في بعض الروايات: عن معاذة: (أن امرأة سألت)، أبهمها بعضهم، وبَيَّن بعضهم أنها معاذة نفسها، ولعلها كانت تكني عن نفسها، والله أعلم.
стр. 13997
رِوَايَةُ ((وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟! فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ. قَالَتْ: ((كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ)).
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م (٣٣٥/ ٦٩) "واللفظ له" / د ٢٦٣ / ن ٢٣٣٧ / كن ٢٨٣٤ / حم ٢٥٩٥١/ عب ١٢٨٨، ١٢٨٩/ سرج ٤٤٤/ عه ٩٩٠، ٩٩١، ٣١١٣/ حق ١٣٨٦، ١٣٨٥/ ص (كبير ٢٣/ ٢٧٦) / منذ ٧٧٨، ٢٣١٤/ مسن ٧٥٨/ هق ١٤٩٠، ٨١٩٢/ هقغ ١٣٦٨/ هقع ٢١٦١، ٢١٦٠].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عاصم، عن معاذة، قالت: سألت عائشة.
ووقع في بعض الروايات عن معاذة: (أن امرأة سألت)، كما سبق بيانه.
стр. 13998
رِوَايَةُ ((مَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ امْرَأَةً مِنَّا أَنْ ... )):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((مَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ امْرَأَةً مِنَّا أَنْ تَقْضِيَ الصَّلَاةَ وَهِيَ حَائِضٌ)).
[الحكم]: صحيح المتن بما سبق.
[التخريج]:
[عه ٩٩٣ واللفظ له/ كر (٦٢/ ٣٢، ٣٣)].
[السند]:
قال أبو عوانة: حدثنا علي بن حرب قال: ثنا أبو داود الحَفَري قال: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن معاذة، عن عائشة، به.
ورواه ابن عساكر من طريق علي بن حرب به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم عدا علي بن حرب فمن شيوخ النسائي، وهو ثقة صدوق.
وقد سبق الحديث بمعناه عند مسلم من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن معاذة، به.
وكذا رواه ابن عُلَيَّة ووهيب وعبد الوهاب الثقفي ... وغيرهم عن أيوب، ولعله أصح.
وعلى كل، فالحديث في الصحيحين من طرق أخرى غير طريق أيوب.
стр. 13999
رِوَايَةُ ((فَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءٍ وَلَا نَقْضِيهِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ ١، عَنْ عَائِشَةَ، [أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهَا فَقَالَتْ: إِذَا حَاضَتْ إِحْدَانَا ثُمَّ طَهُرَتْ، أَتَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَـ] قَالَتْ: ((كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ وَتَطْهُرُ، فَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءٍ وَلَا نَقْضِيهِ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٢، عَنْها: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهَا عَنِ الْحَائِضِ تَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ، فَقَالَتْ لَهَا: ((أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟! كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَقْضِي الصِّيَامَ، وَلَا نَقْضِي الصَّلَاةَ)).
[الحكم]: صحيح المتن بما سبق، وسنده ضعيف.
[التخريج]:
تخريج السياقة الأولى: [حم ٢٥٥٤٣ واللفظ له/ مي ١٠٠٩/ حق ٩٦٥ والزيادة له].
تخريج السياقة الثانية: [عل ٢٦٣٧].
[السند]:
رواه أحمد (٢٥٥٤٣) قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا زائدة، عن ليث، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة به.
ومداره عندهم على ليث، وهو ابن أبي سليم، وقال في رواية الدارمي: ((أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: أَقْضِي مَا تَرَكْتُ مِنْ صَلَاتِي فِي الحَيْضِ عِنْدَ الطُّهْرِ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟! .. ))، الحديث بنحو السياقة الأولى.
стр. 14000
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف ليث بن أبي سليم كما سبق مرارًا، والحديث في الصحيحين بنحوه من طرق أخرى كما سبق.
رِوَايَةُ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، بِلفظ: ((وَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ نَطْهُرُ، فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصِّيَامِ، وَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ)).
[الحكم]: صحيح المتن بما سبق، وإسناده ضعيف. وحَسَّنه: الترمذي والبغوي. وقال البخاري: ((أرجو أن يكون محفوظًا))، وقال الألباني: ((لا بأس به في المتابعات والشواهد)).
[التخريج]:
[ت ٧٩٣ "واللفظ له" / جه ١٦٥٣ مختصرًا / مي ١٠٠٢/ علت ٢١٦/ طوسي ٧٣١ / فقط ٥٨٨٨ / تجر (ص ٤٩٣) / ضح (٢/ ٢٤٥) / بغت (١/ ٢٥٨) / بغ ٣٢٣].
[السند]:
قال الترمذي: حدثنا علي بن حُجْر، قال: أخبرنا علي بن مسهر، عن عُبيدة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.
ومداره عندهم على: عُبيدة، وهو ابن مُعَتِّب الضبي أبو عبد الكريم الكوفي الضرير.
стр. 14001
ولفظ الدارمي: ((فَمَا يَأْمُرُ امْرَأَةً مِنَّا بِرَدِّ الصَّلَاةِ)).
ولفظ الطوسي: ((فَلَا يَأْمُرُنَا بِإِعَادَةِ شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ)).
ولفظ الخطيب: ((مَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً مِنَّا أَنْ تَقْضِيَ الصَّلَاةَ فِي حَيْضِهَا)).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات سوى عبيدة بن مُعَتَّب الضبي، فضعيف، كما في (التقريب ٤٤١٦).
لكن الحديث ثابت من طرق أخرى في الصحيحين وغيرهما؛ ولذا قال الترمذي: ((هذا حديث حسن))، وتبعه البغوي.
وبَيَّن ابن حجر وجه تحسينه له فقال: ((عبيدة ضعيف جدًّا قد اتفق أئمة النقل على تضعيفه، إلا أنهم لم يتهموه بالكذب، ولحديثه أصل من حديث معاذة عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- مخرج في الصحيح؛ فلهذا وصفه بالحسن)) (النكت ١/ ٣٩٢).
وسئل البخاري عن هذا الحديث فقال: ((أرجو أن يكون محفوظًا))، وقال: ((وعبيدة بن معتب الضبي يكنى أبا عبد الكريم، وهو قليل الحديث وأنا أروي عنه)) (علل الترمذي الكبير ٢١٦).
وقال الألباني: "سنده لا بأس به في المتابعات والشواهد" (صحيح أبي داود ٢/ ١٤).
[تنبيه]:
تحرف لفظ الحديث في المطبوع من (تاريخ جرجان، ص ٤٩٣) إلى:
стр. 14002
((كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنَّا تَتْرُكُ الصَّلاةَ))!!
وهو عنده من طريق يعلى بن عبيد الطنافسي عن عُبَيْدَة.
وقد رواه الدارمي (١٠٠٢) وغيره عن يعلى بإسناده بلفظ: ((كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا يَأْمُرُ امْرَأَةً مِنَّا بِرَدِّ الصَّلَاةِ)).
فكلمة: ((فيباشر)) عند السهمي صوابها: ((فما يأمر))، وكلمة ((تَتْرُك)) صوابها: ((بِرَدّ))، أي: بقضاء.
رِوَايَةُ ((فَلَمْ يَأْمُرِ امْرَأَةً مِنَّا)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَأْمُرِ امْرَأَةً مِنَّا أَنْ تَقْضِيَ الصَّلَاةَ)).
[الحكم]: صحيح المتن بما سبق، وهذا إسناده ضعيف لانقطاعه.
[التخريج]:
[عب ١٢٩٠].
[السند]:
رواه عبد الرزاق: عن الثوري، عن إبراهيم، عن عائشة، قالت: ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات غير أنه معلول بالانقطاع؛ فإن إبراهيم - وهو النخَعي-
стр. 14003
لم يسمع من عائشة.
وأيضًا الثوري لم يدرك إبراهيم!
وقد رواه الخطيب في (الموضح ٢/ ٢٤٥) من طريق موسى بن طارق عن الثوري عن أبي عبد الكريم - وهو عبيدة بن معتب - عن إبراهيم عن الأسود. كما سبق، وبينا ما فيه.
стр. 14004
٣٢٤٥ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: ((كُنَّ بَنَاتُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَزْوَاجُهُ يَحِضْنَ، فَيَأْمُرُهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَضَاءِ الصِّيَامِ، وَلَا يَأْمُرُهُنَّ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ)).
[الحكم]: صحيح المتن بما سبق، وإسناده مرسل.
[التخريج]:
[ش ٧٣١٧].
[السند]:
قال ابن أبي شيبة: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن بن صالح، عن مغيرة، عن إبراهيم به مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا الحسن بن صالح فإنه من رجال مسلم، لكنه مرسل. وفيه عنعنة المغيرة، وكان يدلس لاسيما عن إبراهيم.
وقد ثبت مرفوعًا نحوه من حديث عائشة ﵂، وقد تقدم.
[تنبيه]:
هذا المرسل في (كنز العمال ٢٧٧٢٥) بلفظ: ((كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيَّ ﷺ وَبَنَاتُهُ إِذَا حِضْنَ، لَمْ يَأْمُرْهُنَّ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ كَمَا يَأْمُرُهُنَّ بِقَضَاءِ الصَّيَامِ)). وعزاه لسنن سعيد بن منصور.
ولم نقف عليه؛ لأنه من الأجزاء التي مازالت في عداد المفقود من (سنن سعيد بن منصور).
стр. 14005
٥٦٧ - بَابُ الحَائِضِ تَسْمَعُ آيَةَ السَّجْدَةِ
٣٢٤٦ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ؛ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ)).
فَقَالتِ امْرَأَةٌ لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ؟ قَالَ: ((إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَمَا وُجِدَ مِنْ نَاقِصِ الدِّينِ وَالرَّأْيِ (وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ) ١ أَغْلَبَ لِلرِّجَالِ ذَوِي الْأَمْرِ عَلَى أُمُورِهِمْ مِنَ النِّسَاءِ))، قَالُوا: وَمَا نَقْصُ دِينِهِنَّ وَرَأْيِهِنَّ؟ قَالَ: ((أَمَّا نَقْصُ رَأْيِهِنَّ: فَجُعِلَتْ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ. وَأَمَّا نَقْصُ دِينِهِنَّ: فَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ تَقْعُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً (لَا تُصَلِّي) ٢)).
[الحكم]: صحيح المتن بلفظ: ((لَا تُصَلِّي)) كما تقدم في الصحيح، وإسناده لَيِّن، ونفي السجود هنا رواية بالمعنى لنفي الصلاة، وقوله في هذا الحديث: ((وَمَا وُجِدَ مِنْ نَاقِصِ الدِّينِ ... إلخ)) مدرج، فالصواب أنه من كلام ابن مسعود، وقد صح مرفوعًا من حديث أبي سعيد وغيره.
[الفوائد]:
قال ابن المنذر: "اختلف أهل العلم في الحائض تسمع السجدة، فقالت