ولفظ الدارمي: ((فَمَا يَأْمُرُ امْرَأَةً مِنَّا بِرَدِّ الصَّلَاةِ)).
ولفظ الطوسي: ((فَلَا يَأْمُرُنَا بِإِعَادَةِ شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ)).
ولفظ الخطيب: ((مَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً مِنَّا أَنْ تَقْضِيَ الصَّلَاةَ فِي حَيْضِهَا)).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات سوى عبيدة بن مُعَتَّب الضبي، فضعيف، كما في (التقريب ٤٤١٦).
لكن الحديث ثابت من طرق أخرى في الصحيحين وغيرهما؛ ولذا قال الترمذي: ((هذا حديث حسن))، وتبعه البغوي.
وبَيَّن ابن حجر وجه تحسينه له فقال: ((عبيدة ضعيف جدًّا قد اتفق أئمة النقل على تضعيفه، إلا أنهم لم يتهموه بالكذب، ولحديثه أصل من حديث معاذة عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- مخرج في الصحيح؛ فلهذا وصفه بالحسن)) (النكت ١/ ٣٩٢).
وسئل البخاري عن هذا الحديث فقال: ((أرجو أن يكون محفوظًا))، وقال: ((وعبيدة بن معتب الضبي يكنى أبا عبد الكريم، وهو قليل الحديث وأنا أروي عنه)) (علل الترمذي الكبير ٢١٦).
وقال الألباني: "سنده لا بأس به في المتابعات والشواهد" (صحيح أبي داود ٢/ ١٤).
[تنبيه]:
تحرف لفظ الحديث في المطبوع من (تاريخ جرجان، ص ٤٩٣) إلى:
стр. 14002
((كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ مِنَّا تَتْرُكُ الصَّلاةَ))!!
وهو عنده من طريق يعلى بن عبيد الطنافسي عن عُبَيْدَة.
وقد رواه الدارمي (١٠٠٢) وغيره عن يعلى بإسناده بلفظ: ((كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا يَأْمُرُ امْرَأَةً مِنَّا بِرَدِّ الصَّلَاةِ)).
فكلمة: ((فيباشر)) عند السهمي صوابها: ((فما يأمر))، وكلمة ((تَتْرُك)) صوابها: ((بِرَدّ))، أي: بقضاء.
رِوَايَةُ ((فَلَمْ يَأْمُرِ امْرَأَةً مِنَّا)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَأْمُرِ امْرَأَةً مِنَّا أَنْ تَقْضِيَ الصَّلَاةَ)).
[الحكم]: صحيح المتن بما سبق، وهذا إسناده ضعيف لانقطاعه.
[التخريج]:
[عب ١٢٩٠].
[السند]:
رواه عبد الرزاق: عن الثوري، عن إبراهيم، عن عائشة، قالت: ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات غير أنه معلول بالانقطاع؛ فإن إبراهيم - وهو النخَعي-
стр. 14003
لم يسمع من عائشة.
وأيضًا الثوري لم يدرك إبراهيم!
وقد رواه الخطيب في (الموضح ٢/ ٢٤٥) من طريق موسى بن طارق عن الثوري عن أبي عبد الكريم - وهو عبيدة بن معتب - عن إبراهيم عن الأسود. كما سبق، وبينا ما فيه.
стр. 14004
٣٢٤٥ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: ((كُنَّ بَنَاتُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَزْوَاجُهُ يَحِضْنَ، فَيَأْمُرُهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَضَاءِ الصِّيَامِ، وَلَا يَأْمُرُهُنَّ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ)).
[الحكم]: صحيح المتن بما سبق، وإسناده مرسل.
[التخريج]:
[ش ٧٣١٧].
[السند]:
قال ابن أبي شيبة: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن بن صالح، عن مغيرة، عن إبراهيم به مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا الحسن بن صالح فإنه من رجال مسلم، لكنه مرسل. وفيه عنعنة المغيرة، وكان يدلس لاسيما عن إبراهيم.
وقد ثبت مرفوعًا نحوه من حديث عائشة ﵂، وقد تقدم.
[تنبيه]:
هذا المرسل في (كنز العمال ٢٧٧٢٥) بلفظ: ((كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيَّ ﷺ وَبَنَاتُهُ إِذَا حِضْنَ، لَمْ يَأْمُرْهُنَّ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ كَمَا يَأْمُرُهُنَّ بِقَضَاءِ الصَّيَامِ)). وعزاه لسنن سعيد بن منصور.
ولم نقف عليه؛ لأنه من الأجزاء التي مازالت في عداد المفقود من (سنن سعيد بن منصور).
стр. 14005
٥٦٧ - بَابُ الحَائِضِ تَسْمَعُ آيَةَ السَّجْدَةِ
٣٢٤٦ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ؛ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ)).
فَقَالتِ امْرَأَةٌ لَيْسَتْ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ: وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ أَكْثَرُ أَهْلِ جَهَنَّمَ؟ قَالَ: ((إِنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَمَا وُجِدَ مِنْ نَاقِصِ الدِّينِ وَالرَّأْيِ (وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ) ١ أَغْلَبَ لِلرِّجَالِ ذَوِي الْأَمْرِ عَلَى أُمُورِهِمْ مِنَ النِّسَاءِ))، قَالُوا: وَمَا نَقْصُ دِينِهِنَّ وَرَأْيِهِنَّ؟ قَالَ: ((أَمَّا نَقْصُ رَأْيِهِنَّ: فَجُعِلَتْ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ. وَأَمَّا نَقْصُ دِينِهِنَّ: فَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ تَقْعُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً (لَا تُصَلِّي) ٢)).
[الحكم]: صحيح المتن بلفظ: ((لَا تُصَلِّي)) كما تقدم في الصحيح، وإسناده لَيِّن، ونفي السجود هنا رواية بالمعنى لنفي الصلاة، وقوله في هذا الحديث: ((وَمَا وُجِدَ مِنْ نَاقِصِ الدِّينِ ... إلخ)) مدرج، فالصواب أنه من كلام ابن مسعود، وقد صح مرفوعًا من حديث أبي سعيد وغيره.
[الفوائد]:
قال ابن المنذر: "اختلف أهل العلم في الحائض تسمع السجدة، فقالت
стр. 14006
طائفة: «ليس عليها أن تسجد» , كذلك قال عطاء، وأبو قلابة، والزهري، وقتادة، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، والحسن البصري، وبه قال مالك، وسفيان الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي.
وفيه قول ثان: روي عن عثمان بن عفان أنه قال: تومئ برأسها" (الأوسط ٥/ ٢٩٢).
هذا، وقد أنكر الألباني رواية: ((لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً))، فقال: ((قوله: (لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً)، منكر، مخالف للحديث الصحيح (١) من جهتين:
الأولى: أنه لم يذكر الصيام.
والأخرى: أنه ذكر السجدة مكان الصلاة؛ فقد يأخذ منه بعض من لا علم عنده بالسنة وفقهها أن المرأة الحائض أو النفساء ليس لها أن تسجد سجدةً ما - كسجدة الشكر والتلاوة -، وهذا مما لا دليل عليه، وإن كان يمكن تأويل السجدة بالصلاة - من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل -، لكن التأويل فرع التصحيح، وإذا لم يصح الحديث بهذا اللفظ؛ فلا مسوغ للتأويل. فتنبه! )). قال الألباني: ((ثم رأيت الحديث قد أخرجه ابن حبان .. من طريق الحكم ... به، إلا أنه قال: ((لا تُصَلِّي فِيهِ صَلاةً وَاحِدَةً))، وهذا هو الصحيح الثابت في الأحاديث الصحيحة، ولكنه أوقفه على ابن مسعود أيضًا)) (الضعيفة ٦١٠٦).
[التخريج]:
[ك ٢٨١٠ "واللفظ له"، ٩٠٠٨ "والرواية الأولى له" / عل ٥٢٨٤
стр. 14007
"والرواية الثانية له" / ... ].
سبق تخريجه وتحقيقه في (باب الحائض تترك الصلاة والصوم)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 14008
٣٢٤٧ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْحَائِضِ تَسْمَعُ السَّجْدَةَ، قَالَ: ((لَا تَسْجُدُ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ)).
[الحكم]: موقوف صحيح.
[التخريج]:
[مي ١٠٢٤].
[السند]:
قال الدارمي: أخبرنا أحمد بن حُميد، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، حدثنا الحسن بن عبيد الله، عن مسلم بن صُبَيح، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيح.
فأحمد بن حميد هو الطُّرَيْثِيْثِيُّ، ثقة حافظ، أحد شيوخ البخاري.
وعبد الرحيم بن سليمان هو أبو علي الطائي، من رجال الشيخين.
والحسن هو أبو عروة الكوفي، من رجال مسلم.
وابن صبيح هو أبو الضحى، من رجال الشيخين.
وقد خولف فيه عبد الرحيم بن سليمان:
فرواه ابن أبي شيبة (٤٣٥٠)، والدارمي (١٠٢٥) من طريق حفص بن غياث، عن الحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى وإبراهيم، قالا: ((إِذَا سَمِعَتِ الْحَائِضُ السَّجْدَةَ فَلَا تَسْجُدْ، هِيَ تَدَعُ أَوْجَبَ مِنْ ذَلِكَ)).
стр. 14009
وحفص في حفظه كلام، فرواية عبد الرحيم بن سليمان أَولى، وإن كان يحتمل أن هذه رواية أخرى عن أبي الضحى، أفتى فيها بما سمعه. والله أعلم.
هذا، وقد جاء في الباب خلاف ما سبق:
فروى ابن أبي شيبة (٤٣٥٢) -ومن طريقه ابن المنذر (٢٨٥٥) -، عن عبيد الله بن موسى، عن أبان العطار، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان، قال: ((تُومئُ برَأسِهَا إيمَاءً)).
وهذا سند رجاله ثقات، ولكن خولف فيه أبان ممن هو أوثق منه وأثبت:
فرواه ابن أبي شيبة (٤٣٥٣) -ومن طريقه ابن المنذر (٢٨٥٥) -، عن محمد بن بشر، قال: حدثنا سعيد، عَن قتادة، عن ابن المسيب، قال: ((تُومئُ برَأسِهَا، وَتَقُولُ: اللهُم لَكَ سَجَدتُ)). كذا من قول سعيد.
وسعيد هو ابن أبي عروبة، أثبت الناس في قتادة، فروايته مقدمة، على رواية أبان، إلا أن يقال أنه محفوظ على الوجهين، فسعيد روى الفتوى عن عثمان، ثم أفتى بما سمع. والله أعلم.
стр. 14010
٥٦٨ - بَابُ الحَائِضِ تَذْكُرُ اللهَ
٣٢٤٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَذكُرُ (لَا نَنْوِي) ١ إِلَّا الحَجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ [أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا] ١ طَمِثْتُ (حِضْتُ) ٢، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: ((مَا يُبْكيكِ [يَا عَائِشَةُ] ٢؟ ! )) قُلْتُ: لَوَدِدْتُ -وَاللهِ- أَنَّي لَمْ أَحُجَّ العَامَ! قَالَ: (([مَا لَكِ؟ ] ٣ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟ )) [يَعْنِي: الحَيْضَةَ. قَالَتْ: ] ٤ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: (([سُبْحَانَ اللهِ] ٥؛ فَإنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ (انْسُكِي المَنَاسِكَ كُلَّهَا) ٣، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي (حَتَّى تَغْتَسِلِي) ٤)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
قالَ ابن المنذر: "أجمع أهل العلم على أن لهما -أي: الحائض والجنب- أن يذكرا الله ويسبحاه" (الإشراف على مذاهب العلماء ٣/ ٤٣٤)، وانظر أيضًا (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٤٥).
وقد بَوَّب البخاري على الحديث بقوله: "باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت".
قال ابن رجب: "مقصود البخاري بهذا الباب أن الحيض لا يمنع شيئًا من
стр. 14011
مناسك الحج غير الطواف بالبيت والصلاة عقيبه، وأن ما عدا ذلك من المواقف والذكر والدعاء لا يمنع الحيض شيئًا منه، فتفعله الحائض كله، فدخل في ذلك الوقوف بعرفة، والمزدلفة، ورمي الجمار، وذكر الله ، ودعاؤه في هذه المواطن. وكل هذا متفق على جوازه.
ولم يدخل في ذَلكَ السعي بين الصفا والمروة؛ لأنه تابع للطواف، لا يُفعل إلا بعده. ولم تكن عائشة طافت قبل حيضها، فلو كانت قَد طافت قبل حيضها لدخل فيه السعي أيضًا.
وهذا كله متفق عليه بين العلماء إلا خلافًا شاذًّا في الذكر، وقد ذكرناه فيما سبق في (أبواب الوضوء)، وإلا السعي بين الصفا والمروة؛ فإن للعلماء فيه اختلافًا: هل يُفعل معَ الحيض أم لا؟
والجمهور على جوازه مع الحيض، ومَنَع منه طائفة من السلف؛ لكن منهم من علل ذلك بمنع تقدم السعي للطواف، فلو كانت طافت ثم حاضت لزال المنع حينئذٍ على هذا التعليل" (فتح الباري له ٢/ ٤٢ - ٤٣).
[التخريج]:
[خ ٢٩٤ "والرواية الثانية له ولغيره"، ٣٠٥ "واللفظ له"، ٥٥٤٨، ٥٥٥٩/ م (١٢١١/ ١١٩) "والرواية الرابعة والزيادة الأولى والرابعة له"، (١٢١١/ ١٢٠) "والزيادة الثالثة له وهي رواية عند (خ) " / د ١٧٧٦ "والزيادة الثانية والخامسة والرواية الثالثة له ولغيره" / ن ٣٥٢، ٢٧٦١ "والرواية الأولى له" / ........ ].
وسبق بتخريجه كاملًا في باب (بدء الحيض)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ). وهو مخرج برواياته كلها في موسوعة الحج.
стр. 14012
٣٢٤٩ - حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ:
◼ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: ((كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ، حَتَّى نُخْرِجَ البِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا، حَتَّى نُخْرِجَ الحُيَّضَ، فَيَكُنَّ خَلْفَ النِّاسِ، فَيُكَبَّرْنَ [مَعَ النَّاسِ] بِتَكْبِيرِهِمْ، وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ اليَوْمِ وَطُهْرَتَهُ)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
١ - قال ابن رجب: ((وأما حديث أم عطية في إخراج الحُيَّض في العيدين، فقد خرجه البخاري في مواضع متعددة من كتابه مبسوطًا، وفيه دليل على جواز الذكر والدعاء للحائض)) (فتح الباري ٢/ ٤٤).
٢ - قال ابن حجر: ((قوله (فيكبرن بتكبيرهم) ذكر التكبير في حديث أم عطية من هذا الوجه من غرائب الصحيح، وقد أخرجه مسلم أيضًا)) (الفتح ٢/ ٤٦٣).
[التخريج]:
[خ ٩٧١ "واللفظ له" / م (٨٩٠/ ١١) "مختصرًا والزيادة له" / ... ].
والحديث مذكور بتخريجه كاملًا مع بقية رواياته وشواهده في (موسوعة الصلاة)، يسَّر الله مراجعتها وإخراجها.
стр. 14013
٣٢٥٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَرْبَعٌ لَا يُمْسِكُ عَنْهُنَّ جُنُبٌ وَلَا حَائِضٌ، سُبْحَانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ)).
[الحكم]: أسانيده واهية، ومعناه صحيح إلا إن أريد به الحصر فمنكر.
[التخريج]:
[أبو الشيخ (كبير ٢٩٠١) / ك (تاريخ - كبير ٢٩٠١) / فر (ملتقطة ١/ ق ١٦٩، ١٧٠)].
[التحقيق]:
هذا الحديث له ثلاثة طرق واهية:
الأول:
رواه أبو منصور الديلمي في (مسند الفردوس) - كما في (الغرائب الملتقطة) - قال: أخبرنا عبدوس، أخبرنا الحسين بن فَنْجَوَيْهِ، أخبرنا ابن السني، حدثنا [ابن] (١) زهير، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي بُكير، حدثنا يحيى بن أبي بُكير، حدثنا الربيع بن بدر، عن الجُرَيْري، عن أبي عطاء، عن أبي هريرة، به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: الربيع بن بدر يُعرف بعُلَيلة، وهو "متروك" (التقريب ١٨٨٣).
стр. 14014
وقد أخطأ الربيع في رفع هذا الحديث، وفي تسمية شيخ الجريري!
فقد رواه الدارمي (١٠٢٣) من طريق أبي أسامة، عن الجُريْري، عن أبي عَطَّاف، عن أبي هريرة ﵁، قَالَ: ((أَرْبَعٌ لَا يحْرُمْنَ عَلَى جُنُبٍ وَلَا حَائِضٍ ... )) الحديث.
فأوقفه أبو أسامة حماد بن أسامة، وهو ثقة ثبت، وسمى شيخ الجُرَيْري ((أبا عَطَّاف))، وليس ((أبا عطاء))! (١).
فهذا أَولى بالصواب، وإن كان الموقوف ضعيفًا أيضًا، فأبو عَطَّاف هذا لا يُعلم روى عنه سوى الجُرَيري، ولا يُؤْثَر توثيقه عن أحد سوى ابن حبان، ذكره في (الثقات ٥/ ٥٨٨).
والجُرَيري هو سعيد بن إياس، كان قد اختلط، وهذا الحديث لم يروه عنه أحد ممن سمع منه قبل الاختلاط، لا مرفوعًا ولا موقوفًا؛ فإن أبا أسامة لم يذكروه في قدماء أصحابه، وإن أخرج مسلم له عن الجريري حديثين، فأحدهما بمتابعة سفيان وعبد الأعلى، والثاني توبع فيه الجريري نفسه. وقد أفاد ابن حجر في (نتائج الأفكار ١/ ١٢٥، ١٢٦) أن رواية أبي أسامة عن الجريري بعد الاختلاط.
نعم، رواه الحسن بن دينار كما في (أمالي ابن سمعون ١٥٠) عن الجريري عن أبي عطاف الأسدي عن أبي هريرة موقوفًا أيضًا.
ولكن الحسن هذا متروك، وكذَّبه غير واحد من الأئمة، انظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦).
стр. 14015
الطريق الثاني:
رواه الحاكم في (تاريخه) كما في (الجامع الكبير ٢٩٠١) - ومن طريقه رواه الديلمي كما في (الغرائب ١/ ق ١٧٠) -، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن سعيد، حدثنا العباس بن حمزة، حدثنا مَخْلَد بن عمرو البلخي، حدثنا المحاربي، حدثنا عطاء بن السائب، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال، مثله.
وهذا أيضًا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: شيخ الحاكم، محمد بن أحمد بن سعيد، أبو جعفر الرازي، ضَعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ، ولكن قال الحاكم: ((لم ينكر عليه إلا حديثًا واحدًا جَمَع فيه بين العباس (١) بن حمزة، ومحمد بن نعيم)) (اللسان ٦٣٨٠).
قلنا: بل له غيره مما ينكر، فقد قال فيه الذهبي: ((لا أعرفه، لكن أتى بخبر باطل، هو آفته))، ثم ساق له حديثًا آخر منكرًا عن ابن وارة، (الميزان ٣/ ٤٥٧).
ولأجل ذلك ذكره الحلبي في (الكشف الحثيث عمن رُمي بوضع الحديث ٦١٢).
الثانية: عطاء بن السائب كان قد اختلط. وعبد الرحمن المحاربي ليس ممن سمع منه قبل الاختلاط.
وبقية رجاله ثقات، إلا أن مَخْلَد بن عمرو البلخي لم نجد من وثقه سوى
стр. 14016
ابن حبان، ذكره في (الثقات ٩/ ١٨٦، ١٨٧)، وقال: ((لم أرَ في حديثه ما يوجب أن يُعْدَل به عن الثقات إلى المجروحين)).
هذا وقد توبع المحاربي بما لا يُفرح به كما تراه فيما يلي.
الطريق الثالث: رواه أبو محمد بن حيان المعروف بأبي الشيخ - كما في (الجامع الكبير للسيوطي ٢٩٠١) -، وعلقه عنه الديلمي كما في (الغرائب ١/ ق ١٧٠)، فقال: ورواه أبو محمد بن حيان، عن يحيى بن محمد بن صاعد، عن عمرو بن أيوب الطائي، عن الربيع بن روح، عن محمد بن خالد الوهبي (١)، حدثنا زياد الجصاص، عن عطاء بن السائب، به.
وهذا أيضًا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: زيَادٌ الجَصاص، ضَعَّفه ابن المديني جدًّا، وقال ابن معين: ((ليس بشيء))، وقال أبو زرعة: ((واهي الحديث))، وقال أبو حاتم: ((منكر الحديث))، وقال النسائي والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهما: ((متروك))، ومشاه العجلي والبزار وابن حبان. انظر: (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٦٨).
ولم يبالِ الذهبي بصنيع العجلي ومن معه، فقال: ((تركوه)) (الديوان ١٤٩٧).
بينما قال ابن حجر: ((ضعيف)) (التقريب ٢٠٧٧).
الثانية: عمرو بن أيوب الطائي، وهو ابن بنت أبي المغيرة عبد القدوس الخولاني، لم نجد من ترجم له، ولكن له ذكر في (الكامل ٦٨٩)، و (تاريخ دمشق ٥/ ٦٠)، وذكره المزي ضمن تلاميذ الربيع، ولكن وقع
стр. 14017
فيه: ((عمر بن أيوب))! (التهذيب ٩/ ٧٨).
الثالثة: اختلاط عطاء بن السائب كما سبق ذكره، وأن الجصاص ليس من قدماء أصحابه، ثم إن عدم مجيء هذا الحديث من رواية أحد من أصحابه القدامى لدليل على نكارته، وأنه لم يُحَدِّث به أصلًا، أو حَدَّث به بعد الاختلاط على فرض ثبوت الرواية عنه، وهو ما لم يثبت بعد.
هذا، والحديث معناه صحيح، يشهد له حديث عائشة ﵂، قالت: ((كَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَذكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ)).
رواه مسلم (٣٧٣)، وعلقه البخاري (١/ ١٢٩).
فأما إن كان المراد به قصر الذكر من الجنب والحائض على هذه الأربع المذكورة في الحديث، فهو حينئذٍ منكر، والله أعلم.
стр. 14018
٣٢٥١ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَدَ العَبَّاسَ ذَوْدًا مِنَ الإِبِلِ، فَبَعَثَنِي إلَيْهِ بَعْدَ العِشَاءِ، [فَبِتُّ عِنْدَهُ، ] وَكَانَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَوَسَّدْتُ الوِسَادَةَ الَّتِيْ تَوَسَّدَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَنَامَ غَيْرَ كَبِيرٍ - أَو: غَيْرَ كَثِيرٍ -، ثُمَّ قَامَ ﵇ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، وَأَقَلَّ هِرَاقَةَ الْمَاءِ، ثُمَّ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، وَأَخْلَفَ بِيَدِهِ فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَجَعَلَ يُسَلَّمُ مِنْ كُلَّ رَكْعَتَيْنِ.
وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ حَائِضًا، فَقَامَتْ فَتَوَضَّأَتْ، ثُمَّ قَعَدَتْ خَلْفَهُ تَذْكُرُ اللهَ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : ((أَشَيْطَانُكِ أَقَامَكِ؟ )) قَالَتْ: بِأَبِي وَأُمَّي يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِيَ شَيْطَانٌ؟ ! قَالَ: ((إِي وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِ، وَلِي، غَيْرَ أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ، فَأَسْلَمَ)).
فَلَمَّا انْفَجَرَ الفَجْرُ قَامَ فَأَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ، ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَي الفَجْرِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقَّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى أَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ.
[الحكم]: منكر بهذه السياقة، وضَعَّفه: ابن رجب والألباني.
وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما بغير هذا اللفظ، وليس فيه أنها كانت حائضًا، ولا أنها قامت فتوضأت، ثم قعدت تذكر الله تعالى، وأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لها: ((أَشَيْطَانُكِ أَقَامَكِ؟ )). وهذه جملة منكرة.
[فائدة]:
في هذه الرواية دليل لقول من قال من السلف أن الحائض تتوضأ عند وقت الصلاة، وتجلس تذكر الله، مستقبلة القبلة.
стр. 14019
وقد روي عن مكحول أنه قال: "كان ذلك من هدي نساء المسلمين في أيام حيضهن" (١). وروى عبد الرزاق في (المصنف ١٢٣٢): عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: "أَكَانَتِ الْحَائِضُ تُؤْمَرُ أَنْ تَتَوَضَّأَ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ، ثُمَّ تَجْلِسُ فَتُكْثِرُ وَتَذْكُرُ اللهَ سَاعَةً؟ قَالَ: لَمْ يَبْلُغْنِي فِي ذَلِكَ شَيْءٌ وَإِنَّ ذَلِكَ لَحَسَنٌ".
قال عبد الرزاق بإثره: قَالَ مَعْمَرٌ: "وَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَائِضَ كَانَتْ تُؤْمَرُ بِذَلِكَ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ".
قلنا: ولكن هذه الرواية منكرة لا تثبت، وعليه فلا دليل على مشروعية ذلك، ولم يثبت ذلك عن أحد من الصحابة (٢)، وقد قال النبي ﷺ : ((مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ)) [متفق عليه: البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨)]. وفي رواية عند مسلم: ((مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)).
ولذا قال ابن عبد البر: "وأما علماء السلف والخلف وأهل الفتوى بالأمصار، فكلهم على أن الحائض لا تصلي ولا تقضي الصلاة أيام حيضها، إلا أن من السلف من كان يرى للحائض، ويأمرها أن تتوضأ عند وقت الصلاة، وتذكر الله، وتستقبل القبلة، ذاكرة لله، جالسة". ثم قال: "وهو أمر متروك عند جماعة الفقهاء بل يكرهونه". ثم ذكر عن سليمان التيمي،
стр. 14020
قال: سئل أبو قلابة عن الحائض إذا حضرت الصلاة: أتتوضأ وتذكر الله؟ فقال أبو قلابة: "قد سألنا عنه فلم نجد له أصلًا" (١). وذكر كراهيته كذلك عن طاوس وغيره، ثم قال: "وعلى هذا القول جماعة الفقهاء وعامة العلماء اليوم في الأمصار" (الاستذكار ٣/ ٢١٨ - ٢١٩).
[التخريج]:
[خز ١١٥١ "واللفظ له" / طب (١١/ ١٣٥/ ١١٢٧٧) "والزيادة له ولغيره" / طس ٧٢٢٩ / طش ٧٣٤، ٧٣٧ / منذ ٢٦٦٤/ مخلص ١٣١٣].
[السند]:
رواه ابن خزيمة وابن المنذر، قالا -والسياق لابن خزيمة-: حدثنا إبراهيم بن منقذ بن عبد الله الخولاني، نا أيوب بن سويد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن عبد الله بن عباس به.
ومداره عندهم على أيوب بن سويد، به.
قال الطبراني: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن عتبة بن أبي حكيم إلا أيوب بن سويد)) (الأوسط).
[التحقيق]:
هذا إسناده ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: أيوب بن سويد الرملي، وقد ضَعَّفه جمهور النقاد، منهم: أحمد،
стр. 14021
وابن معين، والنسائي، وأبو داود، والساجي، وغيرهم. وليَّنه أبو حاتم. وقال البخاري: ((يتكلمون فيه))، ورماه ابن حبان وغيره بسوء الحفظ. (تهذيب التهذيب ١/ ٤٠٦). وقال فيه الحافظ ابن حجر: ((صدوق يخطئ)) (التقريب ٦١٥).
وبه أعلَّه ابن رجب، فقال: ((هذا غريب جدًّا، وأيوب بن سويد الرملي ضعيف)) (فتح الباري ٢/ ١٣٢).
الثانية: عتبة بن أبي حكيم، وهو مختلف فيه كذلك، وقال فيه الحافظ: ((صدوق يخطئ كثيرًا)) (التقريب ٤٤٢٧).
وبهما أعلَّه الألباني، فقال: ((إسناده ضعيف؛ عتبة بن أبي حكيم صدوق يخطئ كثيرًا، وقريب منه أيوب بن سويد)) (تعليقه على صحيح ابن خزيمة ١٠٩٣).
والحديث قد رواه البخاري (١٣٨، ١٨٣)، ومسلم (٧٦٣) من طريق كريب، والبخاري (١١٧) من طريق سعيد بن جبير، ومسلم (٧٦٣/ ١٩٢) من طريق عطاء، ومسلم (٧٦٣/ ١٩١) من طريق علي بن عبد الله بن عباس، ومسلم (٢٥٦) من طريق أبي المتوكل الناجي، وأبو داود (١٣٥٨) من طريق عكرمة بن خالد. كلهم عن ابن عباس، بسياق آخر، طَوَّله بعضهم واختصره بعضهم. ولم يذكر واحد منهم أن ميمونة كانت حائضًا، ولا أنها قَامَت فَتَوَضأَت، ثُم قَعَدَت تَذكُرُ اللهَ تعالى ... ، إلى آخره.
وقد خَرَّجنا بعض رواياتهم في الطهارة: (بَابُ غَسْلِ اليَدَيْنِ عِنْدَ الشُّرُوعِ في الْوُضُوءِ)، و (بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ البَوْلِ وَالْغَائِطِ)، و (بَابُ لَا وُضُوءَ عَلَى النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ بخَاصَّةٍ)، وهو مُخرَّج برواياته في موسوعة الصلاة أيضًا.
стр. 14022
نعم، جاء التصريح بأن ميمونة كانت حائضًا عند الطبراني في (الأوسط ٦٥٠)، وبمعناه عند أحمد (٢٥٧٢) وغيره، من طريق محمد بن ثابت العبدي، عن جبلة، عن إسحاق النوفلي، عن ابن عباس به. وسنده فيه لِين وانقطاع كما بيَّنَّاه في باب الاضطجاع مع الحائض.
ومع ذلك فليس فيه أنها قامت فتوضأت، ثم قعدت تذكر الله تعالى، وأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لها: ((أَشَيطَانُكِ أَقَامَكِ؟ )).
فهذه الزيادات -في هذا الحديث- منكرة. والله أعلم.
إلا أن القاضي عياض استحسن زيادة أنها كانت حائضًا، فقال: ((وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث: (بِتُّ عِنْدَ خَالَتِيْ مَيْمُوَنَةَ فِي لَيْلَةٍ كَانَتْ فِيْهَا حَائِضًا)، وهذه الكلمة -وإن لم يصح طريقها - فهي صحيحة المعنى، حسنة جدًّا، إذ (١) لم يكن ابن عباس يطلب المبيت عند النبي ﷺ في ليلة خالية، ولا يرسله أبوه على ما جاء في الحديث إلا في وقت يعلم أنه لا حاجة للنبي ﷺ فيها؛ إذ كان لا يمكن ذلك مع مبيته معها في وساد واحد، ولا يتعرض هو لأذاه بمنعه مما يحتاج إليه من ذلك)) (إكمال المعلم بفوائد مسلم ٣/ ١١٨).
стр. 14023
٥٦٩ - بَابُ شُهُودِ الحَائِضِ خُطْبَةَ العِيدِ وَاعْتِزَالِهَا الصَّلَاةَ
٣٢٥٢ - حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ:
◼ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجْ الْحُيَّضَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ (الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى)، [وَالعَوَاتِقَ] وَذَوَاتِ الخُدُورِ، فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ (يَشْهَدْنَ الخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ)، وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ عَنْ مُصَلَّاهُنَّ (فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ)، قَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَانَا لَيْسَ لَهَا جِلَبَابٌ. قَالَ: ((لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[اللغة]:
العَوَاتق: جمع عاتق، وهي البكر البالغ التي لم تتزوج بعدُ. انظر (مطالع الأنوار على صحاح الآثار ٤/ ٣٧٤).
[الفوائد]:
قال الخطابي في (شرح صحيح البخاري): "فيه دلالة على أن الحائض لا تهجر ذكر الله، وأنها تشهد مواطن الخير ومجالس العلم" (أعلام الحديث ١/ ٣٢٩).
стр. 14024
[التخريج]:
[خ ٣٥١ "واللفظ له"، ٩٧٤، ٩٨١ "والزيادة له ولغيره" / م (٨٩٠/ ١٠، ١٢) "والروايات له" / د ١١٢٦ / ... ].
والحديث مذكور بتخريجه كاملًا مع بقية رواياته وشواهده في (موسوعة الصلاة)، يسَّر الله مراجعتها وإخراجها.
стр. 14025
٥٧٠ - بَابٌ فِي رُقْيَةِ الحَائِضِ
٣٢٥٣ - حَدِيثُ ابْنِ أَبِي مُلِيْكَةَ:
◼ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: ((أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَرْقِي أَسْمَاءَ، وَهِيَ عَارِكٌ)).
[الحكم]: موقوف صحيح.
[اللغة]:
عارك، أي: حائض. فالعراك: الحيض، يقال: عَرَكت المرأة تَعْرُك فهي عارك. انظر (غريب الحديث للخطابي ٢/ ٥٧٦)، و (النهاية لابن الأثير ٣/ ٢٢٢).
[التخريج]:
[مي ١٠١٩].
[السند]:
قال الدارمي: أخبرنا عبيد الله بن موسى وأبو نعيم قالا: أنا السائب بن عمر، عن ابن أبي مليكة: أن عائشة ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد موقوف صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين سوى السائب بن عمر، فمن رجال أبي داود والنسائي، وهو ثقة؛ وثقه أحمد وابن معين.
стр. 14026
وقال أبو حاتم: "لا بأس به"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وذكره ابن حبان في (الثقات). انظر: (تهذيب التهذيب ٣/ ٤٤٩). ولذا قال الحافظان الذهبي وابن حجر: "ثقة" (الكاشف ١٧٩٢) و (التقريب ٢١٩٨).
وابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، ثقة فقيه من رجال الشيخين، وله رواية عن عائشة وأسماء بنت أبي بكر في الصحيحين.
стр. 14027
٥٧١ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي نَهْيِ الحَائِضِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ
٣٢٥٤ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ ولَا الجُنُبُ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ)).
[الحكم]: منكر. وقال أحمد: ((باطل)). وضَعَّفه: البخاري، والترمذي، وأبو حاتم، وابن القيم، والذهبي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.
[التخريج]:
[ت ١٣٢ "واللفظ له" / جه (دار إحياء الكتب العربية ٥٩٥، ٥٩٦) (١) / بز ٥٩٢٥ / ... ].
وسبق بتخريجه كاملًا وتحقيقه في أبواب الجنابة، (باب قراءة الجنب للقرآن)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 14028
٣٢٥٥ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا تَقَرَأُ الْحَائِضُ ولَا النُّفَسَاءُ (وَلَا الجُنُبُ) مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: ابن عدي، وابن طاهر المقدسي، والغساني، وابن عبد الهادي، والزيلعي، ومغلطاي، وابن الملقن، وابن حجر، والشوكاني، والمباركفوري، والألباني.
[التخريج]:
[عد (٩/ ١٥٧) / قط ١٨٧٩ "واللفظ له" / حل (٤/ ٢٢) "والرواية له" / ... ].
سبق تخريجه وتحقيقه في (باب قراءة الجنب للقرآن)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ). وسيأتي في (باب هل تقرأ النفساء القرآن؟ ).
يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ يَقْرَأُ القُرْآنَ)).
ومنصور هو ابن عبد الرحمن الحَجَبي. وزهير هو ابن معاوية الجُعْفي، وقد توبع:
فرواه البخاري أيضًا (٧٥٤٩): عن قَبيصة، حدثنا سفيان، عن منصور، عن أمه، عن عائشة، قالت: ((كَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ القُرْآنَ وَرَأسُهُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ)).
وسفيان هو الثوري، ورواه عنه وكيع وابن مهدي وغيرهما كما في مصادر التخريج.
ورواه مسلم (٣٠١) عن يحيى بن يحيى، أخبرنا داود بن عبد الرحمن المكي، عن منصور، عن أمه، عن عائشة، به كما أثبتناه.
ورواه أيضًا ابن عيينة وزائدة وعلي بن عاصم، وغيرهم عن منصور بنحوه.
ولفظ ابن عيينة عند النسائي: ((كَانَ رَأْسُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي حِجْرِ إِحْدَانَا وَهِيَ حَائِضٌ، وَهُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ)).
ولفظه عند الحميدي: ((إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ إِحْدَانَا، فَيَتْلُوَ الْقُرْآنَ وَهِيَ حَائِضٌ)).
[تنبيه]:
روى الطحاوي في (الأحكام ١٥١): عن يونس (وهو الصَّدْفي)، قال: حدثنا سفيان (وهو ابن عيينة)، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه -وهي صفية بنت شيبة-: ((أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تُعطِي النَّبِيَّ ﷺ الخُمْرَةَ وَهِ
стр. 14031
يَ حَائِضٌ)).
وهذا المتن لا يُعرف بهذا الإسناد، وإنما يُروى بأسانيد أخرى كما في (باب دخول الحائض المسجد).
فأما هذا الإسناد فمتنه المشهور في هذا الباب هو المتن السابق في قراءة القرآن في حِجر الحائض، والله أعلم.
[فائدة]:
ذَكَر ابن رجب: أن الظاهر من قولها: ((في المسجد))، حَملُه على مسجد البيت، بدليل الرواية التالية عند أحمد أيضًا. (الفتح ٢/ ١٩٣).
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [ن ٢٧٨، ٣٩٠ مختصرًا / كن ٣٣٠/ حم ٢٦٨١٠ "واللفظ له"، ٢٦٨١١ مختصرًا / ش ٢١٢٨ مختصرًا / عل ٧٠٨١ / حمد ٣١٢ "والزيادتان والرواية له" / طب (٢٤/ ١٤/ ٢٣) / طحق ١٤٩/ محلى (١٠/ ٧٦) / كما (٢٨/ ٤٨٨، ٤٨٩)].
تخريج السياق الثاني: [حم ٢٦٨٣٤ "واللفظ له" / عب ١٢٥٩ / حق ٢٠٢٦ / طب (٢٤/ ١٣/ ٢٢) / عبص ٨٤ مختصرًا / قرة (مغلطاي ٣/ ١٤٤) / صالح ١٦٠٤].
[السند]:
أخرجه أحمد (٢٦٨١٠) قال: حدثنا سفيان، عن منبوذ، عن أمه، قالت: كنت عند ميمونة، فأتاها ابن عباس، به.
ورواه النسائي وغيره من طريق سفيان (وهو ابن عيينة)، به.
ورواه عبد الرزاق في (المصنف) - وعنه أحمد (٢٦٨٣٤) وقرنه بابن بكر - قالا: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني منبوذ، أن أمه أخبرته أنها بينا هي جالسة عند ميمونة، ... فذكره.
ومداره عند الجميع على منبوذ، عن أمه، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد لَين؛ منبوذٌ هو ابن أبي سليمان (وقيل: ابن سليمان) المكي،
стр. 14034
ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٥٢٤)، ووثقه يحيى بن معين كما في (الجرح والتعديل ٨/ ٤١٨)، وقال الذهبي: ((ثقة)) (الكاشف ٥٦٢٤). فقول الحافظ فيه: ((مقبول)) (التقريب ٦٨٨٠) غير مقبول.
لكن أُمه لم يَرْوِ عنها غيره، فهي في عداد المجهولين؛ ولذا ذكرها الذهبي في ((فصل النسوة المجهولات)) من (الميزان ٧/ ٤٨١)، وقال ابن حجر: ((مقبولة)) (التقريب ٨٧٧٤). أي: حيث تتابع، ولا متابعة.
قلنا: لكن القدر المرفوع منه له شواهد:
فيشهد للفقرة الأولى منه حديث عائشة عند (البخاري ٢٩٧): ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَّكِئُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ يَقرَأُ الْقُرْآنَ)).
ويشهد للفقرة الثانية منه حديث عائشة عند (مسلم ٢٩٨): قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((نَاوِلينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ)). قَالَتْ: فَقُلْتُ: إِنَّي حَائِضٌ. فَقَالَ: ((إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ)).
ولذا قال الألباني: "إسناده حسن في الشواهد" (الإرواء ١/ ٢١٣)، ونحوه في (الثمر المستطاب ٢/ ٧٤٣).
стр. 14035
٥٧٣ - بَابُ دُخُولِ الحَائِضِ المَسْجِدَ
٣٢٥٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ)). قَالَتْ: فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: (([تَنَاوَلِيهَا؛ فَـ] ١ ـإِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ)). [فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ] ٢.
[الحكم]: صحيح (م)، دون الزيادة الثانية، وهي صحيحة.
[فائدة]:
قال الترمذي عقب الحديث: ((حديث عائشة حسن صحيح، وهو قول عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا في ذلك: بأن لا بأس أن تتناول الحائض شيئًا من المسجد)).
ومع هذا ذهب القاضي عياض - وتبعه النووي وغيره - إلى أن قوله: (من المسجد) متعلق بـ ((قال))، أي: فليس هو من كلامه ﵊، وإنما هو من قول عائشة ﵂.
فأصل الحديث عندهم هكذا: قال لي رسول الله ﷺ من المسجد: (ناوليني الخمرة).
قال الألباني: ((وهذا خلاف ظاهر الحديث، ويبعد جدًّا أن يكون أصل الحديث ما ذكروا، ثم يتفق جميع الرواة على روايته بصورة لا يتبادر إلى
стр. 14036
الذهن إلا أن قوله: (من المسجد) هو من قوله ﵊ وأنه متعلق بقوله: (ناوليني). يؤيد ما ذكرنا أن أصحاب السنن الأربعة إلا النسائي ترجموا للحديث بما يدل عليه ظاهره فقالوا: (باب الحائض تتناول الشيء من المسجد))) (الثمر المستطاب ٢/ ٧٤١).
[التخريج]:
[م (٢٩٨/ ١١) واللفظ له، (٢٩٨/ ١٢) والزيادة الأولى له ولغيره / د ٢٦١/ ت ١٣٥/ ن ٢٧٦، ٢٧٧، ٣٨٨/ كن ٣٢٩/ جه ٦١٠/ حم ٢٤١٨٤، ٢٤٦٩٥، ٢٤٧٩٤، ٢٤٨٠٧، ٢٤٨٣٢، ٢٥٤٠٤، ٢٥٧٩٦، ٢٥٩١٩، ٢٦٠٨٤/ مي ١٠٨٨، ١٠٩٤/ حب ١٣٥٢، ١٣٥٣/ عه ٩٦٠ والزيادة الثانية له ولغيره - ٩٦٢/ طي ١٥٣٣، ١٦١٣/ عب ١٢٦٨/ ش ٧٤٩٠/ عل ٤٤٨٨، ٤٦٦٦/ طس ١٢٩٤/ جا ١٠٢/ مسن ٦٨٦، ٦٨٧/ سعد (١/ ٤٠٣) / منذ ٢٩٢٦/ معر ٢٣٣٩/ آثار ١٦٨/ بغ ٣٢٠/ تمهيد (٣/ ١٧٠ - ١٧٢) / مصح ٧٣٢/ معقر ٢٦٨/ متفق ٣٣٨/ حق ٩١٥، ٩١٦، ١٤٣٣، ١٧١٧، ١٧٦٣، ١٧٨٧/ مخلص ١٨٦٧/ حل (٩/ ٢٣) / ضح ١٥٨/ فكه ٢١٧/ سمك ٣٢/ محلى (٢/ ١٨٤) / طوسي ١١٦/ بلا (١/ ٤١٦) / هق ٨٩٨، ٨٩٩، ٩٢٠، ٤١٧٦/ طحق ١٦١ - ١٦٣/ حرف (رواية الأنصاري ٤٧) / حداد ٣٤٢].
[السند]:
رواه مسلم (٢٩٨/ ١١) قال: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب (قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا أبو معاوية)، عن الأعمش، عن ثابت بن عُبيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، به.
ثم قال: (٢٩٨/ ١٢) حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن أبي زائدة، عن حجاج
стр. 14037
وابن أبي غنية، عَن ثَابت بن عُبَيد، عَن القَاسم بن مُحَمد، عَن عَائشَةَ قَالَتْ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أُنَاوِلَهُ الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: ((تَنَاوَلِيهَا فَإِنَّ الْحَيْضَةَ ... )).
ورواه الطيالسي (١٥٣٣) - ومن طريقه أبو عوانة (٩٦٠) - قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، به، مع الزيادة الثانية: ((فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ))، وهي عند أحمد (٢٥٤٠٤) وابن حبان (١٣٥٣) من رواية غندر عن شعبة، مقتصرًا على قولها: ((فَنَاوَلْتُه))، وسنده على شرط مسلم.
هذا وقد رواه أبو عوانة (٩٦٢) من طريق محمد بن سلمة الكوفي- وهو شامي أيضًا يُعرف بالنباتي-، عن الأعمش، عن ثابت بن عُبَيد، عن القاسم بن محمد، وعن مسلم بن صُبَيح، عن مسروق، عن عائشة، به بلفظ: ((إِنَّ ذَاكَ مِنْكِ لَيْسَ فِي يَدَيْكِ)).
وذكر مسلم هنا خطأ من ابن سلمة، انفرد به من بين أصحاب الأعمش، وليس هو بأهل لذلك، لم يعرفه أبو حاتم، وجرحه ابن حبان (اللسان ٦٨٥٢).
[تنبيه]:
الحديث رواه ابن راهويه (١٧٨٧) عن النضر بن شُمَيل، نا إسرائيل، نا أبو إسحاق، عن القاسم بن مُخَيمرَة، عَن شُرَيح بن هانئ، عن عائشة به بلفظ ((نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ)).
والظاهر أن ((في)) محرفة عن ((مِن))، فقد رواه المخلص (١٨٦٧) من طريق خلاد بن أسلم قال: أخبرنا النضر بن شميل بسنده بلفظ: ((نَاوِلِينِي
стр. 14038
الخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ)).
ويحتمل إن كانت الكلمة غير محرفة أن معناه: ((الخمرة التي في المسجد))، وإلا فإسناده غريب كما قال المخلص عقبه، وكذلك الدَّارَقُطْنِيّ: ((وقول النضر بن شميل ... إن كان حفظه فقد أغرب به)) (العلل ٨/ ٣٦٦).
قلنا: أبو إسحاق كان يضطرب في هذا الحديث كما سنبينه تحت حَدِيث ابنِ عُمَرَ.
رِوَايَةُ: ((وَكَانَتِ الْخُمْرَةُ فِي المَسْجِدِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ بِزِيَادَةِ: (( ... وَكَانَتِ الْخُمْرَةُ فِي الْمَسْجِدِ)).
[الحكم]: غريب بهذه الزيادة، وإسنادها حسن، ويشهد لها ظاهر قوله: ((نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ)).
[التخريج]:
[معر ٢٣٣٩].
[السند]:
قال ابن الأعرابي في (معجمه): نا المفضل، نا أبو حُمَّةَ، نا أبو قُرة، ذكر سفيان، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((نَاوِلِينِي الخُمْرَةَ مِنَ المَسْجِدِ ... )) الحديث.
المُفضَّل هو ابن محمد بن إبراهيم الجَنَدي. وأبو حُمَّةَ هو محمد بن
стр. 14039
يوسف الزبيدي. وأبو قُرة هو موسى بن طارق الزبيدي. وسفيان هو الثوري.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن؛ رجاله كلهم ثقات، سوى أبي حمة، وهو صدوق، وكان محدث اليمن في وقته، وهو راوية سنن أبي قرة. وقد وثقه أبو علي النيسابوري الحافظ كما في (المستدرك للحاكم ٣٣٣٢)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٠٤) وقال: "ربما أخطأ وأغرب". وقال الحافظ: "صدوق" (التقريب ٦٤١٨).
وقد رواه عبد الرزاق (١٢٦٨).
وابن حبان (١٣٥٢) من طريق معاوية بن هشام.
وابن المنذر (٢١٢) من طريق عبد الله بن الوليد.
وابن أبي داود في (المصاحف ٧٣٢) من طريق الحسين بن حفص.
كلهم عن الثوري به دون الزيادة.
فإن كان أبو قرة حفظها فهي زيادة حسنة، ومعناها صحيح يشهد لها ظاهر الحديث كما بيَّنَّاه في الفوائد آنفًا.
стр. 14040
رِوَايَةُ: ((نَاوِلِينِي هَذَا الثَّوْبَ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((نَاوِلِيِنِي هَذَا الثَّوْبَ))، وَهُوَ فِي مُصَلَّاهُ، فَقُلْتُ: إِنَّي حَائِضٌ، فَقَالَ: ((إِنَّ الحَيْضَ لَيْسَ فِي يَدِكَ))، فَنَاوَلْتُهُ.
[الحكم]: ضعيف بهذا اللفظ من حديث عائشة. وصح نحوه من حديث أبي هريرة.
[التخريج]:
[ضح (٢/ ٦٦، ٦٧) "واللفظ له" / تمهيد (٣/ ١٧٢) معلقًا بنقله من بعض مصنفات دحيم].
[السند]:
قال الخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق): أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصري، حدثنا مالك بن يحيى، حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، حدثني حريث بن عمرو، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، به.
وعلقه ابن عبد البر عن دحيم قال: حدثنا محمد بن عبيد، عن حريث، به. إلا أنه لم يذكر فيه قولها: ((وهو في مصلاه))!
ومحمد بن عبيد هو الطنافسي، ثقة يحفظ حديثه.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه حريث بن عمرو، وهو حريث بن أبي مطر: ((ضعيف)) كما في (التقريب ١١٨٢).