← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 14036–14075 · переход к 14041.

стр. 14036

الذهن إلا أن قوله: (من المسجد) هو من قوله ﵊ وأنه متعلق بقوله: (ناوليني). يؤيد ما ذكرنا أن أصحاب السنن الأربعة إلا النسائي ترجموا للحديث بما يدل عليه ظاهره فقالوا: (باب الحائض تتناول الشيء من المسجد))) (الثمر المستطاب ٢/ ٧٤١). [التخريج]: [م (٢٩٨/ ١١) واللفظ له، (٢٩٨/ ١٢) والزيادة الأولى له ولغيره / د ٢٦١/ ت ١٣٥/ ن ٢٧٦، ٢٧٧، ٣٨٨/ كن ٣٢٩/ جه ٦١٠/ حم ٢٤١٨٤، ٢٤٦٩٥، ٢٤٧٩٤، ٢٤٨٠٧، ٢٤٨٣٢، ٢٥٤٠٤، ٢٥٧٩٦، ٢٥٩١٩، ٢٦٠٨٤/ مي ١٠٨٨، ١٠٩٤/ حب ١٣٥٢، ١٣٥٣/ عه ٩٦٠ والزيادة الثانية له ولغيره - ٩٦٢/ طي ١٥٣٣، ١٦١٣/ عب ١٢٦٨/ ش ٧٤٩٠/ عل ٤٤٨٨، ٤٦٦٦/ طس ١٢٩٤/ جا ١٠٢/ مسن ٦٨٦، ٦٨٧/ سعد (١/ ٤٠٣) / منذ ٢٩٢٦/ معر ٢٣٣٩/ آثار ١٦٨/ بغ ٣٢٠/ تمهيد (٣/ ١٧٠ - ١٧٢) / مصح ٧٣٢/ معقر ٢٦٨/ متفق ٣٣٨/ حق ٩١٥، ٩١٦، ١٤٣٣، ١٧١٧، ١٧٦٣، ١٧٨٧/ مخلص ١٨٦٧/ حل (٩/ ٢٣) / ضح ١٥٨/ فكه ٢١٧/ سمك ٣٢/ محلى (٢/ ١٨٤) / طوسي ١١٦/ بلا (١/ ٤١٦) / هق ٨٩٨، ٨٩٩، ٩٢٠، ٤١٧٦/ طحق ١٦١ - ١٦٣/ حرف (رواية الأنصاري ٤٧) / حداد ٣٤٢]. [السند]: رواه مسلم (٢٩٨/ ١١) قال: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب (قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا أبو معاوية)، عن الأعمش، عن ثابت بن عُبيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، به. ثم قال: (٢٩٨/ ١٢) حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن أبي زائدة، عن حجاج

стр. 14037

وابن أبي غنية، عَن ثَابت بن عُبَيد، عَن القَاسم بن مُحَمد، عَن عَائشَةَ قَالَتْ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أُنَاوِلَهُ الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: ((تَنَاوَلِيهَا فَإِنَّ الْحَيْضَةَ ... )). ورواه الطيالسي (١٥٣٣) - ومن طريقه أبو عوانة (٩٦٠) - قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، به، مع الزيادة الثانية: ((فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ))، وهي عند أحمد (٢٥٤٠٤) وابن حبان (١٣٥٣) من رواية غندر عن شعبة، مقتصرًا على قولها: ((فَنَاوَلْتُه))، وسنده على شرط مسلم. هذا وقد رواه أبو عوانة (٩٦٢) من طريق محمد بن سلمة الكوفي- وهو شامي أيضًا يُعرف بالنباتي-، عن الأعمش، عن ثابت بن عُبَيد، عن القاسم بن محمد، وعن مسلم بن صُبَيح، عن مسروق، عن عائشة، به بلفظ: ((إِنَّ ذَاكَ مِنْكِ لَيْسَ فِي يَدَيْكِ)). وذكر مسلم هنا خطأ من ابن سلمة، انفرد به من بين أصحاب الأعمش، وليس هو بأهل لذلك، لم يعرفه أبو حاتم، وجرحه ابن حبان (اللسان ٦٨٥٢). [تنبيه]: الحديث رواه ابن راهويه (١٧٨٧) عن النضر بن شُمَيل، نا إسرائيل، نا أبو إسحاق، عن القاسم بن مُخَيمرَة، عَن شُرَيح بن هانئ، عن عائشة به بلفظ ((نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ)). والظاهر أن ((في)) محرفة عن ((مِن))، فقد رواه المخلص (١٨٦٧) من طريق خلاد بن أسلم قال: أخبرنا النضر بن شميل بسنده بلفظ: ((نَاوِلِينِي

стр. 14038

الخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ)). ويحتمل إن كانت الكلمة غير محرفة أن معناه: ((الخمرة التي في المسجد))، وإلا فإسناده غريب كما قال المخلص عقبه، وكذلك الدَّارَقُطْنِيّ: ((وقول النضر بن شميل ... إن كان حفظه فقد أغرب به)) (العلل ٨/ ٣٦٦). قلنا: أبو إسحاق كان يضطرب في هذا الحديث كما سنبينه تحت حَدِيث ابنِ عُمَرَ. رِوَايَةُ: ((وَكَانَتِ الْخُمْرَةُ فِي المَسْجِدِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ بِزِيَادَةِ: (( ... وَكَانَتِ الْخُمْرَةُ فِي الْمَسْجِدِ)). [الحكم]: غريب بهذه الزيادة، وإسنادها حسن، ويشهد لها ظاهر قوله: ((نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ)). [التخريج]: [معر ٢٣٣٩]. [السند]: قال ابن الأعرابي في (معجمه): نا المفضل، نا أبو حُمَّةَ، نا أبو قُرة، ذكر سفيان، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((نَاوِلِينِي الخُمْرَةَ مِنَ المَسْجِدِ ... )) الحديث. المُفضَّل هو ابن محمد بن إبراهيم الجَنَدي. وأبو حُمَّةَ هو محمد بن

стр. 14039

يوسف الزبيدي. وأبو قُرة هو موسى بن طارق الزبيدي. وسفيان هو الثوري. [التحقيق]: هذا إسناد حسن؛ رجاله كلهم ثقات، سوى أبي حمة، وهو صدوق، وكان محدث اليمن في وقته، وهو راوية سنن أبي قرة. وقد وثقه أبو علي النيسابوري الحافظ كما في (المستدرك للحاكم ٣٣٣٢)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٠٤) وقال: "ربما أخطأ وأغرب". وقال الحافظ: "صدوق" (التقريب ٦٤١٨). وقد رواه عبد الرزاق (١٢٦٨). وابن حبان (١٣٥٢) من طريق معاوية بن هشام. وابن المنذر (٢١٢) من طريق عبد الله بن الوليد. وابن أبي داود في (المصاحف ٧٣٢) من طريق الحسين بن حفص. كلهم عن الثوري به دون الزيادة. فإن كان أبو قرة حفظها فهي زيادة حسنة، ومعناها صحيح يشهد لها ظاهر الحديث كما بيَّنَّاه في الفوائد آنفًا.

стр. 14040

رِوَايَةُ: ((نَاوِلِينِي هَذَا الثَّوْبَ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((نَاوِلِيِنِي هَذَا الثَّوْبَ))، وَهُوَ فِي مُصَلَّاهُ، فَقُلْتُ: إِنَّي حَائِضٌ، فَقَالَ: ((إِنَّ الحَيْضَ لَيْسَ فِي يَدِكَ))، فَنَاوَلْتُهُ. [الحكم]: ضعيف بهذا اللفظ من حديث عائشة. وصح نحوه من حديث أبي هريرة. [التخريج]: [ضح (٢/ ٦٦، ٦٧) "واللفظ له" / تمهيد (٣/ ١٧٢) معلقًا بنقله من بعض مصنفات دحيم]. [السند]: قال الخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق): أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصري، حدثنا مالك بن يحيى، حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد، حدثني حريث بن عمرو، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، به. وعلقه ابن عبد البر عن دحيم قال: حدثنا محمد بن عبيد، عن حريث، به. إلا أنه لم يذكر فيه قولها: ((وهو في مصلاه))! ومحمد بن عبيد هو الطنافسي، ثقة يحفظ حديثه. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه حريث بن عمرو، وهو حريث بن أبي مطر: ((ضعيف)) كما في (التقريب ١١٨٢).

стр. 14041

وقد جاء عن حريث نفسه بمثل اللفظ المحفوظ في حديث عائشة ﵂: فرواه إسحاق (١٤٣٣) عن وكيع، نا حريث، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: قال لي رسول الله ﷺ : ((نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ)). فأما بلفظ ((الثوب)) الذي رواه عنه شجاع والطنافسي، فإنما يُعرف من حديث أبي هريرة بنحوه كما سيأتي، وهي قصة أخرى سوى هذه القصة. والله أعلم.

стр. 14042

رِوَايَةُ ((أَلْقِيَ لِي الْخُمْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَلْقِيَ لِي الخُمْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ)). فَقُلْتُ: إِنَّي حَائِضٌ فَقَالَ: ((إِنَّ حَيْضَكِ لَيْسَ فِي يَدِكِ، أَلْقِيهَا إِلَيَّ)) قَالَتْ: فَأَلْقَيْتُهَا لَهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا. [الحكم]: إسناده ضعيف جدَّا بهذه السياقة. [التخريج]: [طس ٣٧١٢]. [السند]: قال الطبراني: حدثنا عثمان بن عمر قال: نا إبراهيم بن أبي سويد الذَّارع قال: نا أبو شيبة إبراهيم بن عثمان قال: نا الحكم بن عتيبة، عن البَهِي مولى الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، به. ثم قال: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن الحكم إلا إبراهيم)). [التحقيق]: هذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه: إبراهيم بن عثمان أبو شيبة، وهو متروك الحديث كما في (التقريب ٢١٥). والمحفوظ عن عائشة ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لها: ((نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ))، وليس: ((أَلْقِيَ لِي الْخُمْرَةُ فِي الْمَسْجِدِ)). وإن كان هذا اللفظ صح معناه في قصة أخرى من حديث أبي هريرة كما سيأتي في الباب.

стр. 14043

رِوَايَةُ ((إِنَّ حَيْضَ الْمَرْأَةِ لَيْسَ فِي يَدِهَا وَلَا فَمِهَا)): • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ)). قُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ، قَالَ: ((نَاوِلِينِيهَا، فَإِنَّ حَيْضَ الْمَرْأَةِ لَيْسَ فِي يَدِهَا وَلَا فَمِهَا)). [الحكم]: صحيح المتن، دون قوله ((وَلَا فَمِهَا)) فمنكر. [التخريج]: [أصبهان (١/ ٤٣٦ - ٤٣٧)]. [السند]: قال أبو نعيم: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن سياه، ثنا علي بن سعيد العسكري، ثنا علي بن مسلم الطوسي، ثنا عباد بن العوام، ثنا عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة، به. [التحقيق]: هذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه: عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، فإنه ((متروك)) (التقريب ٣٣٥٦). وعبد الرحمن بن محمد بن سياه، ترجم له أبو نعيم في (تاريخ أصبهان ٢/ ٨٤)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. والحديث صحيح بما تقدم، دون عبارة: ((وَلَا فَمِهَا))، فإنها زيادة منكرة.

стр. 14044

رِوَايَةُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِلْجَارِيَةِ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْجَارِيَة وَهُوَ فِي المَسْجِدِ: ((نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ))، قَالَتْ [عَائِشَةُ]: أَرَادَ أَنْ يَبْسُطَهَا فَيُصَلِّيَ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: ((إِنَّ حَيْضَتَهَا لَيْسَتْ فِي يَدِهَا)). [الحكم]: منكر بهذا اللفظ، وإسناده معلول، وأعله: أحمد وأبو حاتم. وأنكره الألباني بهذا اللفظ، وقال: ((صحيح دون ذكر الجارية، وبلفظ الخطاب لعائشة)). [التخريج]: [حم ٢٤٧٤٧، ٢٥٤٦٠ واللفظ له، ٢٥٤٦١/ مي ١٠٨٨/ حب ١٣٥١/ حق ١٦٠٧ والزيادة له ولغيره/ سعد (١/ ٤٠٣) / مخلدي (ق ٢٨٨/ أ)]. [السند]: رواه أحمد (٢٥٤٦٠)، عن عبد الرحمن بن مهدي، وأيضًا (٢٥٤٦١) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، وأيضًا (٢٤٧٤٧) عن أبي سعيد جردقة. ورواه الدارمي وإسحاق: عن أبي الوليد الطيالسي، قرنه إسحاق بموسى القاري. ورواه ابن سعد: عن ابن سابق. ورواه المخلدي: من طريق مصعب بن المقدام. سبعتهم: عن زائدة بن قدامة، عن السُّدَّيّ، عن عبد الله البَهِي، عن عائشة، به.

стр. 14045

واللفظ لابن مهدي، وقال البقية: ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ: ... إلخ))، وذكروا فيه أن البَهِيّ قَالَ: ((حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ)). فمداره عندهم على زائدة بن قدامة، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله رجال مسلم، ولكن فيه علَّتان: الأولى: عبد الله البَهِيّ مختلف في سماعه من عائشة. فأنكره أحمد وغيره، فنقل الأثرم عن أحمد أنه أنكر سماعه من عائشة، وقال: ((ما أرى في هذا شيئًا، إنما يَروي عن عروة)). وقال أبو داود لأحمد: ((سمع البهي من عائشة؟ قال: لا، وقد قال قوم ذاك، وما أدري فيه شيء، البهي إنما يُحدّث عن عروة)) (المسائل برواية أبي داود رقم ٢٠٦٧). ولذا قال في هذا الحديث: ((كان عبد الرحمن قد سمعه من زائدة، فكان يدع فيه: حدثتني عائشة، وينكره)) (المراسيل ٤٢٠). وقال أبو حاتم -وقد سئل عن حديث البهي هذا-: ((البهي يُدخل بينه وبين عائشة: عروة، وربما قال: حدثتني عائشة. ونفس البهي لا يُحتج بحديثه وهو مضطرب الحديث)) (علل ابن أبي حاتم رقم ٢٠٦). بينما أثبت البخاري سماعه من عائشة كما في (علل الترمذي الكبير ص ٣٨٧)، وهو ظاهر صنيعه في (التاريخ الكبير ٢/ ١٣٥). وقال ابن حبان: ((كان يجالس عائشة كثيرًا))! (الثقات ٥/ ٤٨). ومال ابن رجب إلى القول بعدم ثبوت السماع (شرح علل الترمذي ٢/ ٥٩٣).

стр. 14046

الثانية: السُّدِّيّ -وهو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، السدي الكبير- مختلف فيه: فلَينه أبو زرعة وضَعَّفه جماعة، ومشاه آخرون (تهذيب التهذيب ١/ ٣١٤)، وقال الحافظ: ((صدوق يهم)) (التقريب ٤٦٣). قلنا: وقد وهم في هذا الحديث، حيث جعله من قول النبي ﷺ للجارية وهو في المسجد، وقد خولف في ذلك: فرواه أحمد (٢٤٧٩٤، ٢٥٧٩٦)، وابن المقرئ (٢٦٨)، والمخلص (٥٤٥) من طريق شريك النخعي، عن العباس بن ذَريح، عن البَهِيّ، عن عائشة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: ((نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ))، فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: ((إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِكِ)). وقد خرجناه ضمن الرواية الأولى. والعباس هذا ثقة. وشريك وإن ساء حفظه بأخرة إلا أنه حفظه، فقد سبق في الصحيح من رواية ثابت بن عُبيد عن القاسم عن عائشة، بمثل رواية ابن ذريح عن البهي. وكذا رواه السّبيعي عن البهي، إلا أنه اضطرب في سنده كما سنبينه تحت حَدِيث ابنِ عُمَرَ. ولذا قال الألباني: ((صحيح دون ذكر الجارية، وبلفظ الخطاب لعائشة)) (التعليقات الحسان ٣/ ٥٥). وقال أيضًا: ((وفي رواية السدي أنه ﵊ كان في المسجد حين قال ذلك، لكن السدي هذا .. وإن كان ثقة، ففيه كلام، وفي (التقريب): ((صدوق يهم))، فمثله إذا تفرد بزيادة دون جميع الرواة، لا تطمئن النفس لثبوتها. أقول هذا وإن كانت هذه الزيادة قد صحت عن صحابي آخر وهو أبو هريرة كما يأتي، إلا أنه يحتمل أن تكون هذه قصة أخرى، بل هذا هو الأقرب إلى ظاهر الرواية. ويدلك أن الواقعة متعددة أن

стр. 14047

المطلوب في هذه هو: (الثوب)، وفي تلك: (الخمرة) -وهي حصير أو نسيج خوص ونحوه من النباتات كما سبق-. والقول بأنها واقعة واحدة يحتاج إلى كثير من التكلف كما بينه السندي في حاشيته على مسلم)) (الثمر المستطاب ٢/ ٧٤٠، ٧٤١). وذهل عن ذلك الألباني في (الإرواء ١/ ٢١٢)، فقال: ((سنده صحيح على شرط مسلم))! . [تنبيه]: الحديث رواه أبو نعيم في (الحلية ٩/ ٢٣) عن حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا ابن مهدي، عن زائدة، عن السُّدِّيّ، عن عبد الله الْبَهِيّ، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال لها: ((نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ)) إِذْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. قَالَ: ((إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ)). هكذا دون ذكر الجارية، وبلفظ الخطاب لعائشة، كما هو محفوظ في أصل الحديث، ولكن المعروف عن زائدة ما سبق، وكذا رواه أحمد عن ابن مهدي. فإن لم يكن أبو نعيم قد تصرف في متنه اختصارًا، فقد وهم فيه حبيب، وهو القزاز، ضَعَّفه البرقاني ووثقه غيره.

стр. 14048

٣٢٥٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، نَاوِلِينِي الثَّوْبَ))، فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ (إِنِّي لَسْتُ أُصَلِّي)، فَقَالَ: ((إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ))؛ فَنَاوَلَتْهُ. [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م (٢٩٩/ ١٣) واللفظ له/ ن ٢٧٥، ٣٨٧ / كن ٣٢٨/ حم ٩٥٣٣ "والرواية له ولغيره" / عه ٩٦٣/ بز ٩٧٥٣/ مسن ٦٨٨/ هق ٩٢٠/ مخلدي (ق ٢٨٨/أ)]. [السند]: قال مسلم: حدثني زهير بن حرب، وأبو كامل، ومحمد بن حاتم، كلهم: عن يحيى بن سعيد، - قال زهير: حدثنا يحيى -، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، به. ورواه أحمد وغيره: عن يحيى، به. بالرواية المذكورة.

стр. 14049

٣٢٦٠ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ: ((نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ)). قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. قَالَ: ((إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ)). [الحكم]: صحيح المتن بما سبق. وإسناده حسن في الشواهد. [التخريج]: [بز ٧٥١٩]. [السند]: قال البزار: حدثنا زيد بن أخزم أبو طالب الطائي، حدثنا أبو عاصم، عن شبيب بن بشر، عن أنس، به. ثم قال: ((وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أنس إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد)). وأبو عاصم هو الضحاك بن مَخْلَد أبو عاصم النبيل الحافظ. [التحقيق]: رجال إسناده ثقات، عدا شبيب بن بشر هذا؛ فقد وثقه ابن معين، وضَعَّفه أبو حاتم، وقال عنه الحافظ: ((صدوق يخطئ)) (التقريب ٢٧٣٨). وقال الهيثمي: ((رواه البزار، ورجاله موثقون)) (مجمع الزوائد ١٥٥٨). وقد سبق في صحيح مسلم من حديث عائشة.

стр. 14050

٣٢٦١ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ ﵂: (([يَا عَائِشَةُ، ] ١ نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ))، فَقَالَتْ: [يَا رَسُولَ اللهِ] ٢ إِنِّي قَدْ أَحْدَثْتُ (إِنِّي حَائِضٌ) ١، فَقَالَ: ((أَوَحَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ؟ ! (إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ) ٢ (إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي كَفِّكِ) ٣)). [الحكم]: صحيح المتن حديث عائشة، ولا يثبت من حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ. [التخريج]: [حم ٥٣٨٢ "واللفظ له"، ٥٥٨٩ "والرواية الثالثة له ولغيره"، ٢٥٧٩٦ "والرواية الأولى والثانية له ولغيره" / سعد (١/ ٤٠٤) "والزيادتان له" / عد (٦/ ١٢٥)، (٩/ ٢٠٧) / سمك ١٤/ آجر (فوائد ق ٩٦/أ)]. [التحقيق]: له ثلاثة طرق عَنِ ابْنِ عُمَرَ: الأول: رواه أحمد (٢٥٧٩٦) عن وكيع، وابن عدي (٦/ ١٢٥) من طريق داود بن عمرو. كلاهما عن شريك. ورواه أحمد (٥٣٨٢) عن الحسن الأشيب، حدثنا زهير. كلاهما (شريك وزهير) عن أبي إسحاق، عن البَهي، عن ابن عمر، به. وهذا إسناد معل باضطراب أبي إسحاق السَّبيعي، وقد اختلط بأخرة، وسماع زهير -وهو ابن معاوية- منه بعد الاختلاط، بينما سماع شريك منه قديم على سوء حفظه.

стр. 14051

وقد اختُلف فيه على أبي إسحاق: فرواه عنه زهير وشريك كما سبق، وخالفهما إسرائيل: فرواه أحمد (٢٤٨٠٧، ٢٦٠٨٤)، وإسحاق (١٧١٧، ١٧٦٣)، والطحاوي في (الأحكام ١٦٢) وابن عبد البر في (التمهيد ٣/ ١٧١، ١٧٢) من طرق عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البَهي (١)، عن ابن عمر، عن عائشة، به. فجعله من حديث عائشة، وإسرائيل قديم السماع من جده على الراجح. وخالفهم جميعًا أبو الأحوص سلام بن سليم: فرواه الطيالسي (١٦١٣)، وابن ماجه (٦١٠)، والطحاوي في (الأحكام ١٦٣)، وابن عبد البر في (التمهيد ٣/ ١٧١) من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن البَهي (٢)، عن عائشة، به. فجعله من حديث عائشة أيضًا، لكنه لم يذكر ابن عمر، وهو ما رجحه الدَّارَقُطْنِيّ فقال: ((والقول قول من قال: عن البهي عن عائشة)). وقال الألباني: ((وأغلب الظن أن هذا الاختلاف إنما هو من أبي إسحاق نفسه لا من الرواة عنه؛ فإنه كان قد اختلط في آخر عمره، ويترجح عندي أن الصواب رواية من قال: عنه عن البهي عنها، فقد تابعه إسماعيل السُّدّيّ)) (الثمر ٢/ ٧٣٩).

стр. 14052

قلنا: ورواية السدي ذكرناها تحت حديث عائشة، وفيها بعض المخالفة كما بَيَّنه الشيخ نفسه، فالأَولى أن يستدل على ترجيح رواية أبي الأحوص بمتابعة العباس بن ذريح لشيخه أبي إسحاق على هذا الوجه - وقد أشرنا إليها تحت رواية السدي - هذا فضلًا عن إتقان أبي الأحوص، وأن روايته عن أبي إسحاق في الصحيحين؛ ولذا عُد من القدماء، ولم يتكلم أحد في حديثه عن أبي إسحاق، بخلاف زهير وإسرائيل. وعلى الوجه الذي رواه أبو الأحوص، فالسند منقطع على القول بأن البهي لم يسمع من عائشة. وهو ما ذهب إليه أحمد وغيره كما سبق. وعلى القول بأن إسرائيل من القدماء، فهو دليل على أن الاختلاف فيه من قِبل أبي إسحاق وأنه اضطرب فيه. ومع ذلك قال الهيثمي: ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)) (المجمع ١٥٥٧). وصححه الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (حديث رقم ٥٣٨٢). الطريق الثاني: رواه أحمد (٥٥٨٩) قال: حدثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، به. ورواه ابن سعد وابن عدي (٩/ ٢٠٧) من طريق هشيم، به. وقد توبع هشيم: فرواه ابن السماك في (جزء حنبل) من طريق عمرو بن عون، عن خالد الواسطي، عن ابن أبي ليلى، به. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: ابن أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن، فإنه سيئ الحفظ جدًّا

стр. 14053

(التقريب ٦٠٨١). ولذا قال ابن طاهر القيسراني: ((رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ... ومحمد هذا ضعيف)) (الذخيرة ١٤٩٦). الثانية: أنه معلول بالوقف، فقد خولف فيه ابن أبي ليلى: فرواه ابن أبي شيبة (٧٤٩٦)، والدارمي (١١١٤): من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، ((أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِجَارِيَتِهِ: نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ المَسْجِدِ، فَتَقُولُ: إِنِّي حَائِضٌ. فَيَقُولُ: إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ بِيَدِكِ)). وعند الدارمي: ((لَيْسَتْ فِي كَفِّكِ))، فَتُنَاوِلُهُ. وبهذا أعله الدَّارَقُطْنِيّ فقال: ((يرويه ابن أبي ليلى ... وخالفه عبيد الله بن عمر ومالك بن أنس، روياه عن نافع، عن ابن عمر فعله موقوف، وهو المحفوظ)) (العلل ٧/ ٧). ومع ذلك حَسَّنه أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (حديث رقم ٥٥٨٩). بينما قال الألباني: ((أخرجه أحمد (٢/ ٨٦) بسند حسن في الشواهد)) (الإرواء ١/ ٢١٣). وقال في موضع آخر: ((ورجاله رجال الشيخين، غير ابن أبي ليلى، وهو سيئ الحفظ، وقد خالفه عبيد الله بن عمر، فرواه موقوفًا على ابن عمر ... لكن الحديث وإن كان موقوفًا، فإنه من حيث المعنى مرفوع؛ لأنه لا ينطبق إلا على النبي ﷺ ، والله أعلم)) (الثمر المستطاب ٢/ ٧٤٤). قلنا: ليس هناك مانع من أن يَحْدث ذلك مع ابن عمر ويجيب بذلك اجتهادًا، فلا يأخذ مثله حكم الرفع، وإن احتمل هنا أنه علم بما حدث مع عائشة، فأجاب بما يعلم عن النبي ﷺ .

стр. 14054

وعلى كل، فالحديث ثابت عن عائشة ﵂ كما سبق. الطريق الثالث: رواه أبو بكر الآجري في (الفوائد) من طريق أبي خيثمة مصعب بن سعيد، ثنا عَتَّاب بن بشير، عن يونس بن أبي إسحاق، عن مولى للزبير، عن ابن عمر، به. وهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فمصعب بن سعيد المِصيصي، قال فيه صالح جزرة: ((شيخ ضرير، لا يعقل ما يقول))، وقال ابن عدي: ((يحدث عن الثقات بالمناكير، ويصحف عليهم)) (اللسان ٧٧٦٣). وأما مولى الزبير فالظاهر أنه هو نفسه عبد الله البَهي صاحب الطريق الأول، وإنما يرويه عنه أبو إسحاق نفسه، وليس ابنه يونس. فإن لم يكن ثمة سقط فلعل هذا من تخليط مصعب، والله أعلم.

стр. 14055

٣٢٦٢ - حَدِيثُ أُمِّ أَيْمَنَ: ◼ عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ [لِيَ] النَّبِيُّ ﷺ : ((نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ)) قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. قَالَ: ((إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ بِيَدِكِ)). [الحكم]: صح في شأن عائشة. فأما هذا فإسناده ضعيف، وضَعَّفه: ابن حجر. [التخريج]: [حق ٢٢٧٥ / طب (٢٥/ ٨٧، ٨٨/ ٢٢٤ واللفظ له، ٢٢٥ والزيادة له ولغيره) / لا ٧١٣/ صحا ٧٨٧٦]. [السند]: رواه الطبراني في (الكبير ٢٢٤) - وعنه أبو نعيم في (الصحابة) - قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا صالح بن رستم أبو عامر الخَزَّاز، عن أبي يزيد المدني، عن أم أيمن، به. ورواه ابن راهويه عن أبي نعيم المُلَائي به، وقد توبع: فرواه الطبراني (٢٢٥) والدولابي في (الكنى): من طريق أَبي كامل الجَحدَري، ثنا مُطَهَّر بن سَوَّارٍ، عن أبي عامر الخَزَّاز، به. ووقع عند الطبراني: ((فَقَالَ: أَوَ بيَدك هُوَ؟ ! )) فمداره عندهم على أبي عامر الخَزَّاز، به. [التحقيق]: هذا إسناده ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: صالح بن رستم أبو عامر الخزاز، مختلف فيه كما في (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٩١)، وقال الحافظ: ((صدوق كثير الخطأ)) (التقريب ٢٨٦١).

стр. 14056

الثانية: الانقطاع، فأبو يزيد لم يسمع من أم أيمن؛ قال الذهبي: ((حَدَّث بالبصرة عن أبي هريرة، وأم أيمن مرسلًا)) (التاريخ ٣/ ١٩٨). وقد قال ابن المديني: ((أبو يزيد المدني لم يسمع من جابر، ولكنه رأى ابن عمر، ولم يسمع من أبي هريرة)) (المعرفة والتاريخ ٢/ ٧٨). فإذا كانت روايته عن أبي هريرة مرسلة، فهي عن أم أيمن كذلك، فقد ماتت أم أيمن قبل أبي هريرة بنحو من ثلاثين سنة. ولذا قال الحافظ: ((فيه انقطاع)) (الإصابة ١٤/ ٢٩٦). واقتصر الهيثمي على قوله: ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو نعيم عن صالح بن رستم. فإن كان هو أبو نعيم الفضل بن دكين فرجاله ثقات كلهم. وإن كان ضِرَار بن صُرَد فهو ضعيف)) (المجمع ٢٠٦٦). ولم يتعقبه الألباني بشيء (الثمر المستطاب ٢/ ٧٤٥)، وهو أبو نعيم الفضل بن دكين بلا شك. هذا، وأبو يزيد المدني روى له البخاري، وأثنى عليه أحمد، ووثقه ابن معين، واعتمده الذهبي. ومع ذلك قال فيه الحافظ: ((مقبول)) (التقريب ٨٤٥٢). والحديث صح عن عائشة وأبي هريرة في شأن عائشة ﵂.

стр. 14057

٣٢٦٣ - حَدَيثُ أَبِي بَكْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِخَادِمَتِهِ: ((نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ))، فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: ((نَاوِلينِي)). [الحكم]: إسناده ضعيف. [التخريج]: [طب (جامع ١١٦٠٢)]. [السند]: رواه الطبرانى في (الكبير) - كما في (جامع المسانيد ١١٦٠٢) - عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عن وكيع، عن محمد بن عبد العزيز، عن سعد، عن مولاه أبي بكرة، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، سوى سعد مولى أبي بكرة، فترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٤/ ٥٤) وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٩٩)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٣٧٧). ولذا قال الهيثمي: ((رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون)) (المجمع ١٥٥٩). وأقره الألباني في (الثمر ٢/ ٧٤٤). قلنا: ولكن لم يذكروا له راويًا سوى محمد بن عبد العزيز الجَرْمي؛ فهو مجهول، وتوثيق ابن حبان غير معتبر - على الراجح - إذا انفرد، لِمَا عرف عنه من توثيق المجاهيل، والله أعلم.

стр. 14058

٣٢٦٤ - حَدِيثٌ آخَرُ لِعَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ((أَنَّهَا كَانَتْ تَضَعُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ الْخُمْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ وَهِيَ حَائِضٌ)). [الحكم]: معناه صحيح، وإسناده فيه نكارة. [التخريج]: [طش ١٢٥٢ "واللفظ له" / كر (٣٤/ ١١١)]. [التحقيق]: رواه الطبراني في (مسند الشاميين) قال: حدثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم الدمشقي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن ميمون النحاس، عن النعمان بن المنذر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به. كذا وقع عند الطبراني، ((عبد الله بن ميمون))، وهو خطأ، وصوابه: ((عبد ربه بن ميمون)) كما بينه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٣٣/ ٢٥٧). وقد رواه غير الطبراني عن أبي عبد الملك، وأصاب في تسمية ابن ميمون، لكنه أخطأ في تعيين شيخه! فرواه ابن عساكر في (تاريخه ٣٤/ ١١١) من طريق أبي الحسن ابن السمسار، أنا محمد بن إبراهيم بن مَرْوان، أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي، نا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن، نا عبد ربه بن ميمون النحاس، نا الربيع بن حظيان، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به. والربيع بن حظيان هذا "منكر الحديث" (سؤالات البرذعي ٢/ ٣٥٩).

стр. 14059

ولكن ذِكره في الإسناد غير محفوظ، ولعل الوهم فيه من قِبل ابن السمسار، فإن فيه تساهلًا، وكان في أصوله سقم. والصواب أنه من رواية النعمان بن المنذر، كما رواه الطبراني عن أبي عبد الملك. يدل عليه أن أبا عبد الملك توبع على هذا الوجه: فرواه ابن عساكر في (تاريخه ٣٤/ ١١١) من طريق جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي، عن سليمان بن (١) عبد الرحمن، عن عبد ربه بن ميمون، عن النعمان بن المنذر به. والفريابي: ((كان ثقة، حجة، من أوعية العلم)) (السير ١٤/ ٩٨). والإسناد من هذا الوجه رجاله ثقات، فسليمان بن عبد الرحمن هو ابن بنت شرحبيل، وثقه جماعة، وله أخطاء كسائر الناس، وإنما نُقم عليه روايته عن الضعفاء والمجاهيل. وروايته هنا عن عبد ربه بن ميمون، وهو ثقة، وثقه أبو زرعة كما في تاريخ دمشق (٣٤/ ١١٣)، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٢٢)، وهذا يَرُد قول الحسيني بأنه: ((مجهول))! (الإكمال ٤٩٩). ولكن النعمان بن المنذر، وإن وثقه أبو زرعة، فليس هو ممن يُقبل تفرده عن الزهري من بين أصحابه الحفاظ، لاسيما وقد لَيَّنه النسائي، وغمزه غيره لقوله في القدر.

стр. 14060

فهذا الحديث بهذا الإسناد منكر، وإن كان معناه يصح من حديث أبي هريرة كما سبق، والله أعلم. وقد توبع النعمان ممن لا يُعتد بمتابعته كما في الرواية التالية. رِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ: • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((كُنْتُ أَضَعُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ الخُمْرَةَ فِي المَسْجِدِ وَأَنَا حَائِضٌ، وَأَضَعُ الإِنَاءَ، وَآخُذُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ المَاءَ مِنَ الجَرِّ، فَيَمَسُّ أَطْرَافَ أَنَامِلِي وَأَنَا حَائِضٌ، فَقَالَ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَكْرَهُ ذَلِكَ؟! فَقَالَتْ: ((كَأَنَّمَا حَيْضَةُ المَرْأَةِ فِي كَفِّهَا!!)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق. [التخريج]: [مخلدي (ق ٢٢٦ ب)]. [السند]: قال الحسن المخلدي: أخبرنا أبو بكر الإسفراييني، ثنا محمد بن غالب، ثنا يحيى بن زياد، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به. وأبو بكر الإسفراييني هو الحافظ الرحال عبد الله بن محمد بن مسلم. ومحمد بن غالب هو الأنطاكي.

стр. 14061

[التحقيق]: هذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه سليمان بن أرقم، وهو متروك كما قاله البخاري وأبو داود والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهم.

стр. 14062

٣٢٦٥ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ: ◼ عَنْ أُمِّ مَنْبُوذٍ قَالَتْ: ((كُنْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، فَأَتَاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، مَا لَكَ شَعِثًا رَأْسُكَ؟ ! قَالَ: أُمُّ عَمَّارٍ مُرَجِّلَتِي حَائِضٌ! ! قَالَتْ: أَيْ بُنَيَّ، وَأَيْنَ الحَيضَةُ مِنَ الْيَدِ؟ ! كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَى إِحْدَانَا وَهِيَ حَائِضٌ، فَيَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِهَا، فَيَقْرَأُ القُرْآنَ وَهِيَ حَائِضٌ، ثُمَّ تَقُومُ إِحْدَانَا [إِلَيْهِ] بِخُمْرَتِهِ، فَتَضَعُهَا فِي الْمَسْجِدِ (فَتَبْسُطُهَا لَهُ) وَهِيَ حَائِضٌ [فَيُصَلَّي عَلَيْهَا]، أَيْ بُنَيَّ، وَأَيْنَ الحَيْضَةُ مِنَ الْيَدِ؟ )). [الحكم]: إسناده ضعيف. ووَضْع رأسه ﷺ في حجر إحدى زوجاته وقراءته القرآن له شاهد في الصحيحين من حديث عائشة. وبهذا مع حديث عائشة في قصة الخمرة حَسَّن الألباني حديث أم منبوذ بشواهده. [التخريج]: [ن ٢٧٨، ٣٩٠ مختصرًا/ كن ٣٣٠/ حم ٢٦٨١٠ واللفظ له، ٢٦٨١١ مختصرًا/ ش ٢١٢٨ مختصرًا/ عل ٧٠٨١/ حمد ٣١٢ والزيادتان والرواية له / ... ]. وقد سبق تخريجه وتحقيقه برواياته في (باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 14063

٣٢٦٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الحَائِضِ تُخْرِجُ الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُخْرِجُ الْحَائِضُ الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ؟ ) قَالَ: ((نَعَمْ، وَتَمُرُّ إِنْ كَانَ طَرِيقًا وَاحِدًا (وَتَمُرُّ إِنْ كَانَ طَرِيقُهَا فِيهِ))). [الحكم]: إسناده تالف، وأنكره: ابن عدي، وتبعه: ابن طاهر القيسراني والذهبي. [التخريج]: [طش ٣٣٧٧ واللفظ له/ عد (٧/ ٣٣٦) والروايتان له]. [السند]: رواه الطبراني في (مسند الشاميين ٣٣٧٧) قال: حدثنا يحيى بن عبد الباقي، ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية بن الوليد، عن عمر بن موسى، عن مكحول، عن أنس، به. ورواه ابن عدي: عن محمد بن عبيد الله بن فُضيل، حدثنا ابن مصفى، به، إلا أنه قال فيه: ((عن عمر الدمشقي)). [التحقيق]: هذا إسناد تالف؛ فيه عمر بن موسى الدمشقي، وهو الوجيهي، كذبه ابن معين وغيره، ورماه أبو حاتم الرازي وابن عدي بوضع الحديث. (لسان الميزان ٥٦٩٨). ولكن ابن عدي رواه في ترجمة عمر بن أبي عمر الكَلَاعي الدمشقي، وقال فيه: ((ليس بالمعروف، حَدَّث عنه بقية، منكر الحديث))، وبعد أن روى له هذا

стр. 14064

الحديث وغيره قال: ((وهذه الأحاديث بهذه الأسانيد غير محفوظات، وعمر بن أبي عمر مجهول، ولا أعلم يَروي عنه غير بقية كما يروي عن سائر المجهولين)) (الكامل ١١٩٥). وتبعه ابن طاهر القيسراني، فقال: ((رواه عمر بن أبي عمر الكلاعي الدمشقي، عن مكحول .. ، وعمر (١) هذا مجهول، والحديث غير محفوظ، رواه عنه بقية)) (الذخيرة ٣٨٢٥). وأحاديث الكلاعي تلك وصفها الذهبي بأنها عجائب وأوابد، وقال: ((أحسبه عمر بن موسى الوجيهي، ذاك الهالك))، ثم قال: ((بكل حال هو ضعيف)) (الميزان ٣/ ٢١٥). قلنا: قد سماه الطبراني في روايته عمر بن موسى، وهو الوجيهي، فهو صاحب هذا الحديث بلا شك، سواء قلنا بأن الكلاعي هو الوجيهي أم لا، والله أعلم. وفي السند أيضًا: عنعنة بقية بن الوليد، وهو مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين.

стр. 14065

٥٧٤ - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا تَدْخُلُ الحَائِضُ المَسْجِدَ ٣٢٦٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵁ قَالَتْ: ((كَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يُصْغِي (يُدْنِي) (١) إِلَيَّ رَأْسَهُ [وَأَنَا فِي حُجْرَتِي] (١)، وَهُوَ مُجَاوِرٌ (مُعْتَكِفٌ) (٢) فِي المَسْجِدِ، فَـ[فَأَغْسِلُهُ و] (٢) أُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م)، إلا أن بعض الرواة اقتصر على ذكر الترجيل، وبعضهم اقتصر على ذكر الغسل. وكذا خرج الشيخان الروايتين. وقد جمع بينهما وكيع عند أحمد وابن ماجه وغيرهما، وهو إمام حافظ. [التخريج]: [خ ٢٩٥، ٢٩٦، ٣٠١ "والرواية الثانية له ولغيره"، ٢٠٢٨ "واللفظ له"، ٢٠٣١، ٢٠٤٦، ٥٩٢٥/ م (٢٩٧/ ٨ - ١٠) "والرواية الأولى والزيادة الأولى له ولغيره" / د ٢٤٥٧/ ن ٢٨٠ - ٢٨٣، ٣٩١ - ٣٩٤/ جه ٦١١، ١٧٦٤ "والزيادة الثانية له ولغيره، وهي عند الشيخين رواية" / ..... ]. وسيأتي بتخريجه كاملًا مع رواياته في "باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 14066

٣٢٦٨ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَذكُرُ (لَا نَنْوِي) ١ إِلَّا الحَجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ [أَوْ قَريِبًا مِنْهَا] ١ طَمِثْتُ (حِضْتُ) ٢، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِيْ، فَقَالَ: ((مَا يُبْكِيكِ [يَا عَائِشَةُ] ٢؟ )) قُلْتُ: لَوَدِدْتُ -وَاللهِ- أَنِّي لَمْ أَحُجَّ العَامَ، قَالَ: (([مَا لَكِ؟ ] ٣ لَعَلّكِ نَفِسْتِ؟ )) [يَعْنِي: الحَيْضَةَ. قَالَتْ: ] ٤ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: (([سُبْحَانَ اللهِ] ٥، فَإِنَّ ذَلِكِ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ (انْسُكِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا) ٣، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي (حَتَّى تَغْتَسِلِي) ٤)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [الفوائد]: قال القاضي عياض: "قوله (لَا تَطُوفِي بِالبَيْتِ حَتَّى تَغْتَسِلِي) دليل على منع الحائض - وإن انقطع عنها دمها - من دخول المسجد، وهو في هذا أشد؛ لأن الطواف صلاة وتتصل به الركعتان، ولا صلاة بغير طهارة. وفيه: تنزيه المساجد عن الأقذار والحائض والجنب" (إكمال المعلم ٤/ ٢٤٣). وتعقبه أبو زرعة العراقي، فقال: ((المنهي عنه الطواف، وهو أخص من دخول المسجد، ولا يلزم من النهي عن الأخص النهي عن الأعم)) (طرح التثريب ٥/ ١٢٣). [التخريج]: [خ ٢٩٤ "والرواية الثانية له ولغيره"، ٣٠٥ "واللفظ له"، ٥٥٤٨، ٥٥٥٩/ م (١٢١١/ ١١٩) "والرواية الرابعة والزيادة الأولى والرابعة له"، (١٢١١/ ١٢٠) "والزيادة الثالثة له، وهي رواية عند (خ) " / د ١٧٧٢

стр. 14067

"والزيادة الثانية والخامسة والرواية الثالثة له ولغيره" / ن ٣٥٢، ٢٧٦١ " والرواية الأولى له" / كن ٣٤٨، ٣٩٠٩ / ... ]. سبق برواياته في "باب بدء الحيض"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 14068

٣٢٦٩ - حَدِيثٌ ثَالثٌ عَنْ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: ((جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحابِهِ شَارِعةٌ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: ((وَجِّهُوا هَذِهِ البُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ)). ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَصْنَعِ القَوْمُ شَيْئًا؛ رَجاءَ أَنْ تَنْزِلَ فيهِمْ رُخْصَةٌ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ بَعْدُ، فَقَالَ: ((وَجَّهوا هَذِهِ البُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ؛ فَإِنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ)). [الحكم]: مختلف فيه، فضَعَّفه: أحمد، والبخاري، وابن المنذر، والخطابي، وابن حزم، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن رشد، والنووي، والذهبي، وابن كثير، وابن رجب، والألباني. بينما صححه: ابن خزيمة، والشوكاني. وحَسَّنه: ابن القطان، والزيلعي، وابن الملقن، وابن سيد الناس. والراجح: أنه ضعيفٌ جدًّا. [الفوائد]: قال البغوي: ((ولا يجوز للجنب ولا للحائض المكث في المسجد عند كثير من أهل العلم)) (شرح السنة ٢/ ٤٥)، و (التفسير ٢/ ٢٢٠)، وانظر (اللباب في علوم الكتاب ٦/ ٣٩٨). وقال الصنعاني: ((والحديث دليل على أنه لا يجوز للحائض والجنب دخول المسجد، وهو قول الجمهور. وقال داود وغيره: يجوز. وكأنه بنى على البراءة الأصلية، وأن هذا الحديث لا يرفعها)) (سبل السلام ١/ ١٣٥)، وانظر (نيل الأوطار ١/ ٢٨٨).

стр. 14069

[التخريج]: [د ٢٣١ (واللفظ له) / خز ١٤٠٥/ حق ١٧٨٣/ ... ] وقد تقدم بتخريجه كاملًا مع رواياته وشواهده في (باب مُكْثِ الجُنُب في المَسجد)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 14070

٥٧٥ - بَابُ طَهَارَةِ جِسْمِ الحَائِضِ، وَجَوَازِ مُؤَاكَلَتِهَا وَمُشَارَبَتِهَا ٣٢٧٠ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ اليَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأةُ فِيهِمْ، [أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ، وَ] لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، [وَلَمْ يُشَارِبُوهَا]، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي البُيُوتِ. فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَنزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (([جَامِعُوهُنَّ فِي البُيُوتِ، وَ] اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ)). (فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُؤَاكِلُوهُنَّ وَيُشَارِبُوهُنَّ وَيُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، وَأَنْ يَصْنَعُوا بِهِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا الْجِمَاعَ) ١. فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ، فَقَالُوا: مَا يُريِدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ، فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، فَقَالَا: يَا رَسُوَل اللهِ، إِنَّ اليَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، أفَلَا نُجَامِعُهُنَّ (أَفَلَا نَنْكِحُهُنَّ) ٢ [فِي المَحِيضِ]؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا، فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا، فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا. [الحكم]: صحيح (م).

стр. 14071

[التخريج]: [م (٣٠٢/ ١٦) "واللفظ له" / د ٢٥٨، ٢١٥٤ "والزيادات والرواية الثانية له ولغيره" / ت ٣٢١٤/ ن ٢٩٣ مختصرًا، ٣٧٣ "والرواية الأولى له ولغيره" / كن ٣٤٦، ٩٢٤٦ مختصرًا، ١١١٤٧/ جه ٦٢٠ مختصرًا / حم ١٢٣٥٤، ١٣٥٧٦/ مي ١٠٧٦/ حب ١٣٥٧/ عه ٩٥٤، ٩٥٥/ طي ٢١٦٥/ عل ٣٥٣٣/ طح (٣/ ٣٨) ٤٣٨٢/ حا ٢١٠٨/ مسن ٦٩١/ بغ ٣١٤/ منذ ٧٨٦/ هق ١٥١٦/ بغت (١/ ٢٥٦) / كر (٩/ ٨٨) / تمهيد (٣/ ١٦٣، ١٦٤)، (٥/ ٢٦١) / حد (ص ٧٤) / طحق ١٤٥، ١٤٦/ صحا ٤٨٥٠/ محلى (٢/ ١٨٢)]. [السند]: قال مسلم: حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس، به. ورواه أحمد (١٢٣٥٤) عن ابن مهدي. وأيضًا (١٣٥٧٦) عن عفان. ورواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل التبوذكي. ورواه الترمذي والنسائي من طريق سليمان بن حرب. ورواه ابن ماجه والطحاوي من طريق أبي الوليد الطيالسي. ورواه أبو عوانة من طريق عمرو بن عاصم. ورواه الطيالسي -ومن طريقه أبو نعيم والبيهقي-. كلهم عن حماد بن سلمة به. والزيادات لأبي داود والترمذي وغيرهما. والرواية الأولى لسليمان بن

стр. 14072

حرب، ولفظ أبي الوليد: ((أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا لَا يَجْلِسُونَ مَعَ الحَائِضِ فِي بَيْتٍ، وَلَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ ... )) الحديث، وفيه: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ، إِلَّا الْجِمَاعَ)). وليس فيه قصة أُسيد وعَبَّاد. وهذه أسانيد كلها صحيحة.

стр. 14073

٣٢٧١ - حَدِيثُ عَائِشْةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: ((كُنْتُ [أُوتَى بِالْإِنَاءِ فَأَضَعُ فَمِي فَـ] ١ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ [فَيَتَحَرَّى مَوْضِعَ فَمِي] ٢، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ، فَيَشْرَبُ [مِنْ فَضْلِ سُؤْرِي (شَرَابِي) ١] ٣، وَأَتَعَرَّقُ (وإنْ كُنْتُ لآخُذُ) ٢ العَرْقَ (العَظْمَ) ٣ [مِنَ اللَّحْمِ] ٤ [فَآكُلُ مِنْهُ] ٥ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ [فَيَأْكُلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ] ٦، [ثُمَّ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَكَانَ يُبَاشِرُنِي] ٧)). [الحكم]: صحيح (م)، دون الزيادات والروايات فلغيره، وهي صحيحة. [التخريج]: [م ٣٠٠ "واللفظ له" / د ٢٥٩ "والرواية الثالثة له ولغيره" / ن ٧١، ٢٨٥ "والزيادة الثالثة له، ٢٨٦ "والزيادة الثانية له"، ٢٨٧، ٣٤٥، ٣٨٢ "والرواية الأولى له"، ٣٨٣، ٣٨٤ / ... ]. سبق تخريجه كاملًا برواياته في (باب سؤر الحائض)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 14074

٣٢٧٢ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَمَّا يُوجِبُ الغُسْلَ، وَعَنِ المَاءِ يَكُونُ بَعْدَ المَاءِ، وَعَنِ الصَّلَاةِ فِي بَيْتِي، وَعَنِ الصَّلَاةِ فِي المَسْجِدِ، وَعَنْ مُؤَاكَلَةِ الحَائِضِ، فَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحي مِنَ الحَقِّ، أَمَّا أَنَا فَإِذَا فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا - فَذَكَرَ الْغُسْلَ (١)، قَالَ: - أَتَوَضَّأُ وُضُوئِي لِلصَّلَاةِ، أَغْسِلُ فَرْجِي))، ثُمَّ ذَكَرَ الْغُسْلَ. ((وَأَمَّا المَاءُ يَكُونُ بَعْدَ المَاءِ فَذَلِكَ المَذْيُ، وَكُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، فَأَغْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجِي وَأَتَوَضَّأُ. وَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ وَالصَّلَاةُ فِي بَيْتِي، فَقَدْ تَرَى مَا أَقْرَبَ بَيْتِي مِنَ المَسْجِدِ، وَلَأَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي المَسْجِدِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً. وَأَمَّا مُؤَاكَلَةُ الحَائِضِ فَوَاكَلَهَا)). • وَفِي رِوَايَةٍ مختصرة (٢): عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَالَ: سَأَلْتُ

стр. 14075

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ مُؤَاكَلَةِ الحَائِضِ، فَقَالَ: ((وَاكِلْهَا)). [الحكم]: مُختلَف فيه: فحسنه الترمذي - وتبعه الطوسي ومغلطاي -، والذهبي. وصححه: ابن خزيمة، والضياء المقدسي، والنووي، وابن سيد الناس، والبوصيري، وأبو زرعة العراقي - وتبعه ابن الهمام -، وأحمد شاكر، والألباني. وجَوَّده: ابن كثير، وابن الملقن. بينما ضَعَّفه: ابن حزم - وتبعه ابن مفلح -، وعبد الحق الإشبيلي - وتبعه الزيلعي-، وابن القطان - وأقره ابن دقيق -، وابن حجر. والراجح: ضعفه، لما سيأتي بيانه في التحقيق. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [جه ١٣٥٧ مقتصرًا على الصلاة / حم ١٩٠٠٧ "واللفظ له" / خز ١٢٧٣ مقتصرًا على الصلاة / ..... ]. تخريج السياقة الثانية: [ت ١٣٤ / جه ٦٥١ (طبعة دار إحياء الكتب العربية) (١) "واللفظ له" / حم ١٩٠٠٨، ٢٢٥٠٥ / ..... ]. سبق تخريجه وتحقيقه برواياته في "باب الوضوء من المذي"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ). ومن رواياته التي لم تذكر هناك ما يلي:
следующие страницы →