زَيْتٍ؟ قَالَ: اسْتَصْبِحُوا بِهِ، وادْهُنُوا بِهِ أُدُمَكُمْ)) (معرفة السنن ١٩٣٦٥)، وأقرَّه ابنُ القيم في (تهذيب السنن ١٠/ ٢٣١).
وقال ابنُ حَجَرٍ: ((ووقعَ التَّفْصِيلُ فيه أيضًا في رِوايةِ عبدِ الجبارِ بنِ عمرَ، عنِ الزُّهريِّ، عن سالم، عن أبيه، وقد تقدَّم أن الصوابَ في هذا الإسناد أنه موقوفٌ)) (فتح الباري ٩/ ٦٦٩).
[تنبيه]:
ذَكَرَ ابنُ التركمانيِّ حديثَ ابنِ عمرَ -من طريق يحيى بنِ أيوبَ، عنِ ابنِ جُرَيجٍ به- وأَتْبَعَهُ بتضعيفِ البيهقيِّ، وعبدِ الحقِّ الإشبيليِّ، ثم قالَ: ((وقد جاءَ لهذا السَّندِ شَاهدٌ بسندٍ رجاله ثقات؛ فقال الطحاويُّ في كتابيه (المشكل) و (اختلاف العلماء): ثنا فهد بن سليمان، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا عبد الواحد بن زياد، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المسَيّبِ، عن أبي هريرةَ عنِ النبيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ: عَنْ فَأَرَةٍ؟ ... )) (الجوهر النقي ٩/ ٣٥٤).
وفي قوله نظر؛ لأمرين:
الأول: أن رِوايةَ مَعْمَرٍ -التي استشهد بها- معلولةٌ سندًا ومتنًا، كما أعلَّها كثيرٌ من أهل العلم كما تقدَّم، فهي روايةٌ خطأٌ، والخطأُ لا يُسْتشهدُ به، قال ابنُ القيم: ((روايةُ مَعْمَرٍ هذه خطأٌ كما قاله البخاريُّ وغيرُه، والخطأُ لا يُحتجُّ به على ثبوتِ حديثٍ معلولٍ)) (تهذيب السنن ١٠/ ٢٢٨).
الثاني: أن روايةَ ابنِ جُرَيجٍ روايةٌ مُنْكَرةٌ لضعفِ الطريقِ إليه، ومخالفتها لروايةِ الثقاتِ عن الزُّهريِّ، وأن الصحيحَ فيه أنه من قولِ ابنِ عمرَ كما تقدَّم، فهي أيضًا لا تَصلُحُ في الشواهدِ ولا المتابعاتِ.
стр. 1402
٢٥٣ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: ((سَأَلْتُ جَابِرًا عَنِ الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي الطَّعَامِ -أَوِ الشَّرَابِ- أَطْعَمُهُ؟ قَالَ: لَا، زَجَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؛ كُنَّا نَضَعُ السَّمْنَ فِي الْجِرَارِ، فَقَالَ: ((إِذَا مَاتَتِ الْفَأْرَةُ فِيهِ فَلَا تَطْعَمُوهُ)).
[الحكم]: متنه منكرٌ، وإسناده ضعيفٌ، وضعَّفه الهيثميُّ.
[التخريج]: [حم ١٤٦٨٣].
[السند]:
رواه أحمد: عن الحسن الأشيب، ثنا ابنُ لهيعةَ، ثنا أبو الزبير، قال: سألتُ جابرًا ... الحديث.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ ابنِ لهيعةَ كما تقدَّمَ، وبه أعلَّه الهيثميُّ فقال: ((رواه أحمد، وفيه ابنُ لهيعةَ؛ وهو ضعيفٌ)) (المجمع ١٥٨٩).
وقد اضطربَ فيه ابنُ لهيعةَ؛ فرواه تارة أخرى عن أبي الأسود، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، كما تقدَّمَ في حديثِ ابنِ عمرَ.
ومع ضعْفِهِ، ففي مَتْنِهِ نَكَارَةٌ، وهي قوله: ((لَا تَطْعَمُوهُ))، والذي في (الصحيح) -كما عند البخاريِّ وغيرِه-: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَكُلُوهُ)).
стр. 1403
٢٥٤ - حَدِيثُ مَكْحُولٍ:
◼ عَنْ مَكْحُولٍ: أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي زَيْتٍ، فَسَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: ((اسْتَصْبِحُوا بِهِ، وَلَا تَأْكُلُوهُ)).
[الحكم]: ضعيفٌ لإرساله.
[التخريج]: [ش ٢٤٨٩١].
[السند]:
رواه ابنُ أبي شيبةَ: عن عبد الوهاب الثقفيِّ، عن بُرْدٍ، عن مَكْحُولٍ به مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إِلَّا أنه مرسل، مكحول من صغار التابعين لم يُدركْ زمنَ النبيِّ ﷺ .
стр. 1404
٢٥٥ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: ((سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ وَالزَّيْتِ؟ قَالَ: ((اسْتَصْبِحُوا بِهِ وَلَا تَأْكُلُوهُ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه: ابنُ الجوزيِّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجَرٍ.
والصوابُ فيه الوقفُ على أبي سعيد -مع ضَعْفِهِ أيضًا-، كما أشارَ لذلك الدارقطنيُّ، ونصَّ عليه البيهقيُّ، وأقرَّه ابنُ القيم، وابنُ عبد الهاديِّ، وابنُ الملقنِ.
[التخريج]: [قط ٤٧٩٠ ((واللفظ له)) / هق ١٩٦٦٠/ تحقيق ١٤٧٣].
[السند]:
رواه الدارقطنيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ، وابنُ الجَوزِيِّ- قال: حدثنا عمر بن محمد بن القاسم النيسابوريُّ، نا محمد بن أحمد بن راشد الأصبهانيُّ، نا محمد بن عبد الرحيم البرقيُّ، نا عمرو بن سلمةَ، عن سعيد بن بشيرٍ، عن أبي هارونَ، عن أبي سعيدٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: أبو هارونَ العبديُّ، اسمه عُمَارَةُ بنُ جُوَيْنٍ؛ فيه كلامٌ شَدِيدٌ لخَّصَه الحافظُ في (التقريب ٤٨٤٠) بقوله: ((متروكٌ، ومنهم من كذَّبَهُ)).
وبه أعلَّه ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ٢/ ١٨٨)، وابنُ الملقنِ في (البدر ٥/
стр. 1405
٢٥)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ٢/ ١٥٧).
وفيه علةٌ أُخرَى: وهي ضعفُ سعيدِ بنِ بشيرٍ، فهو ((ضعيف))، كما في (التقريب ٢٢٧٦).
وقد أخطأَ في رفعِ هذا الحديث:
فقد أخرجه عبد الرزاق (٢٨١، ٢٨٢) عن مَعْمَرٍ.
وأخرجه ابنُ المنذر (٨٧٢، ٧٧٩٧)، والدارقطنيُّ (٤٧٩١) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ١٩٦٦١) - من طريقين عن الثوري، كلاهما (الثوري، ومعمر): عن أبي هارونَ العبديِّ، عن أبي سعيد موقوفًا.
وقد أشارَ إلى خَطَئِهِ هذا الدارقطنيُّ فقال عقبه: ((رواه الثوريُّ عن أبي هارونَ موقوفًا على أبي سعيد)). ثم ساق الرواية الموقوفة، ومن طريقه رواها البيهقيُّ، ثم قال: ((هذا هو المحفوظ موقوف))، وأقرَّه ابنُ عبد الهادي في (التنقيح ٤/ ٨٤)، وابنُ الملقن في (البدر المنير ٥/ ٢٦).
وقال في (المعرفة ١٩٣٦٦): ((ورُوِيَ عن أبي هارونَ العبديِّ، عن أبي سعيدٍ، مرفوعًا وموقوفًا، والموقوفُ أَصحُّ)). وأقرَّه ابنُ القيم في (تهذيب السنن ١٠/ ٢٣١).
[تنبيه]:
ليس معنى قولهم: أن الموقوفَ أصحُّ أو هو المحفوظ؛ أنه صحيح في نفسه، بل هو ضعيفٌ جدًّا أيضًا؛ لأَنَّ مداره على أبي هارونَ العبديِّ وهو متروكٌ كما تقدَّم، وإنما هذا تصحيح نسبي، يعني: أن أصحَّ الروايتين عنه هي الموقوفة.
стр. 1406
٤١ - بَابٌ: فِيمَا رُوِيَ فِي مِقْدَارِ مَا يُلْقَى مِنَ الطَّعَامِ أَوِ الشَّرَابِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ
٢٥٦ - حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ:
◼ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁: ((أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: الْفَأْرَةُ تَقَعُ فِي الْإِدَامِ؟ فَقَالَ: ((أَلْقِهَا عَنْهُ، ثُمَّ أَفْرِغْ بِكَفَّيْكَ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ، ثُمَّ كُلْهُ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفَهُ الهيثميُّ، وابنُ حَجَرٍ، والشوكانيُّ، وأشارَ إلى ذلك العينيُّ.
[التخريج]: [طب (مجمع ١٥٩١) / طش ١١٩٧ ((واللفظ له))].
[السند]:
رواه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين) قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا عمرو بن الربيع بن طارق، ثنا مَسْلَمَةُ بنُ عَليٍّ، عن زيد بن واقد، عن بُسر بن عبيد الله، عن أبي إدريسَ، عن أبي الدرداءِ، به.
ورواه الطبرانيُّ أيضًا في (الكبير) من طريقِ مَسْلَمَةَ بن عليٍّ به، كما هو ظاهرُ كلامِ الهيثميِّ.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: مَسْلَمَةُ بنُ عليٍّ هو الخُشَنِيُّ، وهو ((متروك))
стр. 1407
كما في (التقريب ٦٦٦٢).
وبه أعلَّه الهيثميُّ؛ فقال: ((رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه مَسْلَمَةُ بن عَليٍّ الخشنيُّ؛ وهو ضعيفٌ جدًّا)) (المجمع ١٥٩١).
وقَصَّرَ الحافظُ في (الفتح) فقال: ((سندُهُ ضعيفٌ)) (الفتح ٩/ ٦٧٠). وتبعه الشوكانيُّ في (نيل الأوطار ٨/ ١٨١).
وقال العينيُّ: ((ولم يَردْ بطريقٍ صحيحٍ قَدْرَ ما يُلقى، ولكن جَاءَ في مرسل عطاءِ بنِ يَسارٍ أنه يكون قَدْرَ الكَفِّ)) (عمدة القاري ٢١/ ١٣٩). وهذا المرسلُ هو الحديثُ التالي:
стр. 1408
٢٥٧ - حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: ((سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : عَنِ الفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ؟ قَالَ: ((إِنْ كَانَ جَامِدًا أَخَذْنَا مَا حَوْلَهَا قَدْرَ الكَفِّ، وَأُكِلَ بَقِيَّتُهُ)).
[الحكم]: مرسلٌ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [عب ٢٨٣].
[السند]:
رواه عبد الرزاق: عن إبراهيمَ بنِ محمدٍ، عن شَريكِ بنِ أبي نَمِرٍ، عن عطاء بن يسارٍ به مُرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ -فمع إرساله- فيه: إبراهيمُ بنُ محمدٍ، وهو ابنُ أبي يحيى الأسلميُّ، وهو متروكٌ متهمٌ بالكذبِ والوضعِ، كما تقدَّمَ مِرارًا.
وأعلَّه ابنُ حَزمٍ بشريك بن أبي نمر، فقال: ((وشريك ضعيف، ولا حجةَ في مرسل ولو رواه الثقات فكيف مِنْ رِوايةِ الضُّعفاءِ؟ ! )) (المحلى ١/ ١٤٢).
قلنا: كذا قال، وشَريكُ بنُ أبي نَمِرٍ على الراجح: حسن الحديث، فقد احتجَّ به الشيخان، وقال أحمد: ((صالح الحديث)) (سؤالات الميموني ٣٧٧)، وقال ابنُ معين، والنسائيُّ، وابنُ عَدِيٍّ، وغيرُهم: ((ليس به بأس))، وقال ابنُ معين، والنسائيُّ، في رِوايةٍ: ((ليس بالقوي)).
ووثَّقَهُ أبو داود، وابنُ سَعْدٍ، وذكره ابنُ حبان في ((الثقات)) وقال: ((ربما
стр. 1409
أخطأ))، انظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٣٨)، وقال ابنُ حبان أيضًا: ((كان ربما يَهِمُ في الشيء بعدَ الشيء)) (مشاهير علماء الأمصار ٥٨٦)، وقال الدارقطنيُّ عن زِيادةٍ زادها هو وحفص بن غياث: ((وزيادتهما مقبولة؛ لأنهما ثقتان)) (العلل ١/ ٢٤٠)، وقال الحافظ: ((صدوقٌ يخطئُ)) (التقريب ٢٧٨٨).
فغاية ما قيل فيه يُنْزِلُهُ من رُتْبَةِ ((الثقة)) إلى رُتْبَةِ ((الصدوق))، أما أن يكون ضعيفًا مطلقًا فلَا، والله أعلم.
[تنبيه]:
قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: ((أخرجَ ابنُ أبي شيبةَ من مرسلِ عطاءِ بنِ يَسارٍ أنه يكون قَدْرُ الكَفِّ، وسندُهُ جيدٌ؛ لولا إرساله)) (الفتح ٩/ ٦٧٠). وتبعه العينيُّ في (عمدة القاري ٢١/ ١٣٩).
قلنا: كذا قال، ولم نقفْ عليه في كل النسخ المطبوعة من (مصنف ابن أبي شيبة)، ولا في غيره من كتبه، ولم يعزه الحافظ لعبد الرزاق، لكن الظاهر أن له إسنادًا آخر عن شَريكٍ؛ لأنه يُسْتَبعَدُ جدًّا أن يقول الحافظُ على إسناد فيه إبراهيم بن أبي يحيى أنه جيد، لا سيَّما ولم يذكره أيضًا ابنُ حزمٍ، بل قال: ((ومن رواية شريك بن أبي نمر وهو ضعيفٌ، عن عطاء بن يسار))، ولو كان فيه ابن أبي يحيى ما ترك ابنُ حزمٍ الكلامَ عليه، وقد كذَّبه في غير ما موضع من كتابه، والله أعلم.
стр. 1410
٢٥٨ - حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيّبِ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ، قَالَ: ((سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : عَنِ الفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ؟ قَالَ: ((إِنْ كَانَ جَامِدًا أُخِذَ مَا حَوْلَهَا قَدْرَ الكَفِّ، وَإِذَا وَقَعَتْ فِي الزَّيْتِ اسْتُصْبِحَ بهِ)).
[الحكم]: مرسلٌ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفَهُ: ابنُ حَزمٍ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجَرٍ.
[التخريج]: [عب ٢٨٤].
[السند]:
رواه عبد الرزاق: عن إبراهيمَ بنِ محمدٍ، عن أبي جابرٍ البَيَاضِيِّ، عن ابنِ المسَيّبِ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه -مع إرساله- أبو جابر البَيَاضِيُّ، وهو محمد بن عبد الرحمن المدينيُّ. كذَّبه مالكٌ وابنُ معين، وقال الشَّافِعِيُّ: ((بَيَّضَ اللهُ عَينَ مَن يَروِي عَنْهُ))، وقال أحمد: ((منكرُ الحديث جدًّا))، وقال النسائيُّ وغيرُه: ((متروك الحديث))، وقال ابنُ عبد البر: ((أجمعوا على أنه ضعيف متروك الحديث)). انظر: (لسان الميزان ٧٠٤٩).
وبه أعلَّه ابنُ حزم فقال: ((هذا إنما جاء مرسلًا من رواية أبي جابر البياضيِّ -وهو كذَّاب- عن ابن المسَيّبِ ... ولا حجةَ في مرسل، ولو رواه الثقات، فكيف من رواية الضعفاء؟ ! )) (المحلى ١/ ١٤٢).
стр. 1411
وفيه أيضًا: إبراهيم، وهو ابنُ أبي يحيى الأسلميُّ، وهو متروك متهم بالكذب والوضع، كما تقدَّم مرارًا.
وبتلك العلل أعلَّه الإشبيليُّ فقال: ((هذا مرسل، وأبو جابر متروك، وإبراهيم بن محمد قريبٌ منه)) (الأحكام الوسطى ١/ ٢٣٧).
وقال ابنُ الملقنِ: ((وهذا -مع إرساله- مُشْتَمِلٌ على إبراهيمَ هذا، وقد عرَّفتُ حالَه في كتاب الطهارة، وأبي جابر البياضيّ محمد بن عبد الرحمن، وقد تركوه، قال الشَّافعيُّ: من حدَّثَ عن أبي جابر البياضيِّ بَيَّضَ اللهُ عينيه)) (البدر المنير ٥/ ٢٥).
وقال ابنُ حَجَرٍ: ((وفي الباب عن سعيد بن المسَيّبِ مرسلًا، وإسنادُهُ وَاهٍ)) (التلخيص الحبير ٢/ ١٥٧).
стр. 1412
٤٢ - بَابُ الذُّبَابِ يَقَعُ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ
٢٥٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: ((قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ (إِنَاءِ) ١ أَحَدِكُمْ فَليَغْمِسْهُ [كُلَّهُ] ١ [فِيهِ] ٢، ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ (لِيَطْرَحْهُ) ٢؛ فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً (سُمًّا) ٣، وَ [فِي] ٣ الْأُخْرَى شِفَاءً (دَوَاءً) ٤)).
[الحكم]: صحيح (خ)، وكذا الروايات والزيادات، عدا الرواية الثالثة والرابعة فلغيره وهي صحيحة.
[اللغة]:
قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: ((الذُّبَابُ -بضم المعجمة وموحَّدتين وتخفيف-، قال أبو هلال العسكريُّ: الذُّبَابُ واحِدٌ، والجمعُ ذِبَّان كَغِرْبَان، والعامةُ تقولُ: ذُبَابٌ للجمعِ، وللواحدِ ذُبَابَةٌ بوزن قُرَادَة، وهو خَطأٌ. وكذا قال أبو حاتم السِّجستانيُّ: إنه خطأٌ، وقال الجوهريُّ: الذُّبَابُ واحِدةُ ذُبَابَةٍ، ولَا تَقُلْ ذِبَّانَةٌ. ونُقِلَ في (المحكم) عن أبي عُبيدةَ عن خَلَفٍ الأَحمرِ تجويزُ ما زَعَمَ العسكريُّ أنه خطأٌ، وحَكى سيبويه في الجمع: ذُبٌّ، وقرأتُه بخطِّ البُحتُريِّ مضبوطًا بضم أوله والتشديد)) (الفتح ١٠/ ٢٥٠).
[الفوائد]:
أولًا: قال ابنُ القيم: ((هذا الحديثُ فيه أمران: أمرٌ فقهيٌّ، وأمرٌ طِبِّيٌّ.
стр. 1413
فأما الفقهيُّ: فهو دليلٌ ظاهرُ الدّلَالةِ جدًّا على أن الذُّبَابَ إذا ماتَ في ماءٍ -أو مائِعٍ- فإنه لَا يُنَجِّسُهُ، وهذا قولُ جُمهورِ العلماءِ، ولا يُعْرَفُ في السَّلفِ مخالِفٌ في ذلك.
ووجه الاستدلَالِ به: أن النبيَّ ﷺ أمر بمَقْلِهِ، وهو غَمْسُهُ في الطعامِ، ومعلومٌ أنه يموتُ من ذلك، ولا سيَّما إذا كان الطعام حَارًّا، فلو كان يُنَجِّسُهُ لكان أمرًا بإفسادِ الطعامِ، وهو ﷺ إنما أَمَرَ بإصلَاحِهِ، ثم عُدِّيَ هذا الحُكْمُ إلى كلِّ ما لا نَفْسَ له سَائِلة، كالنَّحلةِ والزُّنْبُورِ والعنكبوت وأشباهِ ذلك، إذ الحكمُ يعمُّ بعمومِ عِلَّتِهِ، ويَنْتَفِي لانتفاءِ سَببه، فلمَّا كان سببُ التَّنْجِيسِ هو الدَّمُ المحتَقِنُ في الحيوانِ بموتِهِ، وكان ذلك مفقودًا فيما لا دَمَ لَه سَائِلٌ؛ انتفى الحكمُ بالتَّنْجِيسِ لانتفاءِ عِلَّتِهِ.
ثم قال مَن لم يحكم بنجاسةِ عَظْمِ الميتةِ: إذا كان هذا ثابتًا في الحيوانِ الكاملِ مع ما فيه من الرُّطُوبَاتِ والفَضَلَاتِ، وعدم الصَّلَابةِ، فثبوتُه في العَظْمِ الذي هو أبعدُ عنِ الرُّطوباتِ والفَضَلَاتِ واحتقانِ الدَّمِ أَوْلَى، وهذا في غايةِ القُوَّةِ، فالمصيرُ إليه أَوْلَى.
وأوَّلُ مَن حُفِظَ عنه في الإسلامِ أنه تكلَّمَ بهذه اللفظةِ، فقال: ما لا نَفْسَ له سَائِلةٌ إبراهيم النَّخَعِيُّ وعنه تلقَّاها الفقهاءُ -والنَفْسُ في اللُّغةِ: يعبَّر بها عن الدَّمِ، ومنه نَفستِ المرأةُ- بفتح النون -إذا حاضت، ونُفِسَتْ -بضمها- إذا وَلَدَتْ.
وأما المعنى الطبيُّ: فقال أبو عُبيد: معنى امْقُلُوهُ: اغْمِسُوهُ ليخرجَ الشِّفاءُ منه، كما خرجَ الدَّاءُ، يقال للرجلين: هما يَتَمَاقَلَانِ، إذا تَغَاطَّا في الماءِ.
واعلمْ أن في الذُّبابِ عندهم قُوَّةً سُمِّيَّةً يَدُلُّ عليهَا الوَرَمُ، والحكَّةُ
стр. 1414
العارضةُ عن لَسْعِهِ، وهي بمنزلة السِّلاحِ، فإذا سقطَ فيما يُؤْذِيهِ، اتَّقَاهُ بسِلاحِهِ، فأمرَ النبيُّ ﷺ أن يُقَابِلَ تلك السُّمِّيَّةَ بما أودعه الله سبحانه في جناحه الآخر منَ الشِّفاءِ، فيغمس كلُّه في الماءِ والطعامِ، فَيُقَابِلُ المَادَّةَ السُّمِّيَّةَ المَادَّةُ النَّافِعَةُ، فيزول ضررها، وهذا طبٌّ لا يَهتدي إليه كبارُ الأطباءِ وأَئِمَّتُهُم، بل هو خارجٌ من مشكاةِ النُّبْوةِ، ومع هذا فالطبيبُ العالمُ العارفُ الموفَّقُ يخضعُ لهذا العِلاجِ، ويُقرُّ لمن جَاءِ به بأنه أكملُ الخَلْقِ على الإطلاقِ، وأنه مُؤَيَّدٌ بوحيٍ إلهيٍّ خارجٍ عنِ القُوَى البشريَّةِ.
وقد ذكر غيرُ واحدٍ مَن الأطباءِ أن لَسْعَ الزُّنْبُورِ والعقربِ إذا دُلِكَ موضعه بالذُّباب نفعَ منه نفعًا بَيِّنًا، وسكَّنَهُ، وما ذاكَ إِلَّا للمادَّةِ التي فيه مِن الشِّفَاءِ، وإذا دُلِكَ به الورمُ الذي يخرجُ في شعر العينِ المسمَّى شعرةً بعد قطعِ رُؤُوسِ الذُّبَابِ أَبْرَأَهُ)) (زاد المعاد في هدي خير العباد ٤/ ١٠٢)، ونحوه في (فتح الباري ١٠/ ٢٥١ - ٢٥٢).
ثانيًا: اعلموا -رحمنا الله وإياكم وجعلنا من المهتدين، ولسنة رسوله من المقتدين- أن بعضَ المتفلسفة والمتغربة، رفعوا عقيرتهم في الطَّعْنِ في مثلِ هذه الأحاديثِ التي ظنُّوا عن جهلٍ أو غيرِهِ أنها غيرُ صحيحةٍ، ولهؤلاءِ ولغيرِهِم نقولُ: قبل أن نَدُلك على صحةِ هذا طِبيًّا من الوجهةِ العلميةِ، إنه لا دِينَ للمرءِ دونَ استسلام لأوامرِ الله ورسوله، وأخبار الله ورسوله ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾، ولا بدَّ من الاحتكام لله ورسوله، قال تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم﴾ فقولهم: إِنَّ هذا يخالفُ ما تقرَّرَ في الطِّبِ؟ قلنا: كَذِبٌ، فما كان للرسول ﷺ أن يَنْطِقَ عنِ الهوى، ومحالٌ -كما زعم بعضُهم- أن يأخذَ هذا من الأطباء يَومئِذٍ من حَكايا
стр. 1415
الناسِ إذ لا يَليقُ هذا بعالمٍ فَضْلًا عن نبيٍّ عظيمٍ ورسولٍ أَمينٍ!
ثم إِنَّ فيه خَبرًا غيبيًّا، فكيفَ يليقُ بالنبيِّ ﷺ أن يُخْبِرَ عن غيبٍ لم يوحه إليه علَّامُ الغُيوبِ، ويجعلُ فيه حُكْمًا لأُمَّتِهِ؟ ! ، تاللهِ إِنَّ هذه لإحدى الكُبر، وما هي إِلَّا فِرَىً على رسولِ البَشَرِ.
قال الطحاويُّ: ((قال قائِلٌ من أهل الجهلِ بآثارِ رسولِ اللهِ ﷺ وبوجوهها: وهل للذُّبابِ من اختيارٍ حتى يُقَدِّمَ أحدَ جناحيه لمعنى فيه، ويؤخِّرَ الآخرَ لمعنىً فيه خلافَ ذلك المعنى؟
فكان جوابُنَا له في ذلك بتوفيقِ اللهِ وعَونِهِ: أنه لو قرأَ كتابَ اللهِ قراءةَ مُتَفَهِّمٍ لما يَقْرَؤُهُ منه؛ لوجدَ فيه ما يَدُلُّهُ على صِدْقِ قولِ رسولِ الله ﷺ هذا، وهو قولُه : ﴿وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون﴾ [النحل: ٦٨] ﴿ثم كلي من كل الثمرات﴾ [النحل: ٦٩] الآية، وكان وحيُ اللهِ إليها هو إلهامُهُ إِيَّاهَا أن تفعلَ ما أمرها به، كَمِثْلِ قَولِهِ جل وعز في الأَرضِ: ﴿يومئذ تحدث أخبارها﴾ [الزلزلة: ٤] ﴿بأن ربك أوحى لها﴾ [الزلزلة: ٥]. وَوَحْيُهُ لَهَا هو إلهَامُهُ إيَّاهَا ما شاءَ أن يُلْهِمَهَا إيَّاهُ، حتى يكونَ منها ما أرادَ اللهُ أن يكونَ منها، والنحلُ كذلك فيما يُوحِيهِ إليها، ليكون منها ما قد شاءَ اللهُ أن يكونَ منها. حتى يمضيَ في ذلك بِإِلهَامِهِ إيَّاهَا له، وحتى يكونَ منها ما أرادَ أن يكونَ منها. فمثلُ ذلك الذُّبَابُ أَلْهَمَهُ ما أَلهَمَهُ مما يكون سببًا لإِتْيَانِهِ لما أرادَه منه من غَمْسِ أَحدِ جناحيه فيما يقعُ فيه مما فيه الداءُ، وَالتَّوَقِّي بجناحه الآخر الذي فيه الشِّفاءُ)) (شرح مشكل الآثار ٨/ ٣٤٣).
وقال الخطابيُّ: ((وقد تكلَّم على هذا الحديثِ بعضُ مَن لَا خَلَاقَ له وقال: كيفَ يكونُ هذا؟ ! وكيف يجتمعُ الدَّاءُ والشِّفاءُ في جَناحي الذُّبَابة؟ ! وكيف
стр. 1416
تَعْلَمُ ذلك من نفسها حتى تُقَدِّمَ جناحَ الدَّاءِ وتُؤخِّرَ جناحَ الشِّفاءِ؟ ! وما أَرَبُهَا إلى ذلك؟
قلتُ: وهذا سؤالُ جاهلٍ أو مُتَجَاهلٍ، وإن الذي يجدُ نَفْسَهُ ونفوسَ عامّةِ الحيوانِ قد جُمِعَ فيها بيْنَ الحرارةِ والبُرُودةِ، والرُّطُوبَةِ واليُبُوسَةِ، وهي أشياءُ متضادةٌ إذا تلاقتْ تفاسَدتْ، ثم يَرَى أن اللهَ سبحانه قد ألَّفَ بينها وقَهَرَهَا على الاجتماعِ، وجعلَ منها قُوى الحيوانِ التي بها بَقَاؤُهَا وصلَاحُهَا؛ لجديرٌ أن لا يُنْكِرَ اجتماعَ الدَّاءِ والشِّفاءِ في جُزْأَينِ من حيوانٍ واحدٍ، وأن الذي أَلهَم النحلةَ أن تتخِذَ البيتَ العجيبَ الصَّنْعَةِ وأن تَعْسِلَ فيه، وأَلهَم الذَّرةَ أن تَكتَسِبَ قُوَّتَها وتَدَّخِرَه لأَوانِ حاجتها إليه؛ هو الذي خَلَقَ الذُّبَابةَ وجعلَ لها الهدايةَ إلى أن تُقَدِّمَ جناحًا وتُؤخِّرَ جناحًا، لما أَرادَ من الابتلَاءِ الذي هو مَدْرَجَةٌ التَّعَبُّدِ، والامتحانِ الذي هو مضمار التكليف، وفي كلِّ شَيءٍ عِبرةٌ وحِكمةٌ، وما يذَّكر إِلَّا أولو الألبابِ)) (معالم السنن ٤/ ٢٥٨ - ٢٥٩).
وقال ابنُ الجوزي: ((قد تعجَّبَ قومٌ من اجتماعِ الدَّاءِ والدَّواءِ في شَيءٍ واحدٍ وليسَ بعجيبٍ، فإن النحلةَ تَعْسِلُ من أعلاها وتُلْقِي السُّمَ من أَسْفَلِها، والحيَّةُ القاتِلُ سُمُّها يُدخِلون لحمَها في الدّرياقِ، ويُدخِلون الذُّبابَ في أدويةِ العَينِ، ويَسْحَقُونَهُ مع الإثمدِ ليُقَوِّي البصرَ، ويأمرون بسترِ وجهِ الذي يعضّه الكلبُ من الذُّبابِ، ويقولون: إِنْ وقعَ عليه تعجّل هَلاكُه)) (كشف المشكل من حديث الصحيحين ٣/ ٥٤٧).
[التخريج]:
[خ ٣٣٢٠ ((واللفظ له))، ٥٧٨٢ ((والرواية الأُولى والثانية، والزيادة الأُولى والثالثة له ولغيره)) / جه ٣٥٢٩/ حم ٧٣٥٩، ٧٥٧٢، ٨٦٥٧،
стр. 1417
٩٠٣٦، ٩١٦٨، ٩٧٢٢/ مي ٢٠٦٣، ٢٠٦٤/ بز ٨٧٨٣، ٩٨٧٣، ١٠٠٥٧/ طس ٢٣٩٨، ٣٠١٧/ حق ١٢٥ ((والرواية الرابعة له ولغيره)) / هق ١٢٠٥/ هقد ٥٥١/ جا ٥٤ ((والرواية الثالثة له ولغيره)) / مشكل ٣٢٩١ - ٣٢٩٥/ متشابه (٢/ ٨٠٠) / ضح (٢/ ٤٣٠) / منذ ١٩٣/ تمهيد (١/ ٣٣٧) / تحقيق ٤٤/ محلى (٧/ ٤٠٥، ٤٠٦) / شعب ٥٦٢٧/ جع ٤٣٣/ بغ ٢٨١٣، ٢٨١٤/ نعيم (طب ٦٩٤) / كر (٢٩/ ١٨٣) / سكن (بدر ١/ ٤٥٣)].
[السند]:
قال (البخاري ٣٣٢٠): حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني عُتبةُ بنُ مسلم، قال: أخبرني عُبَيْدُ بنُ حُنَينٍ، قال: سمعت أبا هريرة، به.
وقال أيضًا (٥٧٨٢): حدثنا قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عُتبةَ بنِ مسلم، مولى بني تيم، عن عُبَيْدِ بنِ حُنَينٍ، مَولى بَني زُرَيْقٍ، عن أبي هريرة، به.
والحديثُ رُوِيَ من طرقٍ أُخرى عن أبي هريرة.
стр. 1418
روايةٌ: "يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ":
• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: (( ... وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ [لِلَّذِي فِيهِ الشِّفَاءُ]، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ (فَلْيَغُطُّهُ غَطَّةً)، [ثُمَّ لِيَنْتَزِعَهُ])).
[الحكم]: صحيحٌ لغيره، وإسنادُهُ حسنٌ، وصحَّحَه: ابنُ خزيمة، وابنُ حبان. وحسَّنَه النوويُّ، والذهبيُّ، والألبانيُّ.
[اللغة]:
قوله (يغطه) أي: يغمسه. والغط: الغوص. وانظر: (النهاية لابن الأثير ٣/ ٦٩٩).
[التخريج]:
[د ٣٧٩٦ ((واللفظ له)) / حم ٧١٤١، ٨٤٨٥/ خز ١١٢ ((والزيادة الثانية له)) / حب ١٢٤١، ٥٢٨٣/ بز ٨٩٢٩/ مشكل ٣٢٩٣/ هق ١٢٠٦/ هقع ١٧٩٩/ سمرقندي (فوائد ٣٥) ((والزيادة الأولى والرواية له)) / بحر (١/ ٤٠٥) / فكه ٢٧٤/ عر ٢١/ خطت ٢٦٧/ شيو ٤٧٨/ سبكي (١/ ٤٢) / نبلا (٦/ ٣٢٢)].
[التحقيق]:
مداره على محمد بن عجلان، واختُلِفَ عليه على وجهين:
الأول:
رواه أحمد (٧١٤١) -وعنه أبوداود- قال: ثنا بشر بن مفضل، عن ابن عجلان، عن سعيد المقْبُريِّ، عن أبي هريرة، به.
ورواه ابنُ خزيمة، وابنُ حبان، والبيهقيُّ، من طريق بشر بن المفضل،
стр. 1419
به.
الوجه الثانى:
رواه أحمد أيضًا (٨٤٨٥) قال: حدثنا يونس، حدثنا ليثٌ، عن محمد، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.
ورواه (البزار) من طريق يحيى بن محمد بن قيس، عن ابن عجلان، به.
ورواه (الفاكهيُّ) و (الكُلَّابَاذِيُّ) من طريق عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوردِيُّ، عن ابن عجلان، به.
قلنا: وكلا الوجهين محفوظان عن محمد بن عجلان؛ فروايتُه عن سعيد المقبُري عن أبي هريرةَ صحيفة كلّها صحيحة، كما قال ابنُ حبان في (الثقات ٧/ ٣٨٧).
وروايتُه عن القعقاع عن أبي صالح صحيحة أيضًا لاجتماع رواية الثقات عنه بها.
ولذا قال الدارقطنيُّ: ((لعلَّه حفظه عنهما)) (العلل ١٤٦٣).
ومحمد بن عجلان؛ استشهد به البخاريُّ ومسلمٌ، وفيه كلامٌ يسيرٌ من قِبَلِ حفظه، لا ينزلُ بحديثِهِ عن درجة الحسن؛ قال الذهبيُّ: ((إِنْ لم يبلغْ حديثُه رتبةَ الصحيحِ فلا يَنْحَطُّ عن رتبةِ الحسن)) (السير ٦/ ٣٢٢)، وقال الحافظ: ((صدوقٌ إِلَّا أنه اختلطتْ عليه أحاديثُ أبي هريرة)) (التقريب ٦١٣٦). يعني: أحاديثَه عن المقبُريِّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، وعن المقبري عن أبي هريرة، وهذا أمر لا يضرُّ، وقد بيَّن ابنُ حبان أنه لا يُعَلُّ بمثل هذا؛ لأنها كلُّها صحيفة صحيحة، انظر: (الثقات ٧/ ٣٨٧).
стр. 1420
وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. فالإسنادُ حسنٌ.
وحسَّنه النوويُّ في (خلاصة الأحكام ١/ ٦٧). وتبعه الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١١٥). وقال الذهبيُّ: ((هذا حديث حسن الإسناد عال)) (السير ٦/ ٣٢٢).
وقال الألبانيُّ: ((إسناده حسن)) (الصحيحة ١/ ٩٤).
قلنا: ولهذه الزيادة شاهدٌ من حديث أبي سعيد الآتي ذكره -إِن شَاءَ الله-، وإسناده صحيح؛ فترتقي إلى درجة الصحيح لغيره.
ولذلك قال الألبانيُّ عن هذا الروايةِ في (التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان ٧/ ٤٥٩): ((حسن صحيح)).
[تنبيه]:
قال البزارُ: ((وهذا الحديثُ لا نَعْلَمُ رواه عنِ ابنِ عجلانَ عن القعقاعِ إِلَّا [يحيى بن] محمد بن قيس وقد خُولِفَ فيه، عن ابن عجلان)) (المسند عقب رقم ٨٩٢٩).
قلنا: قد تابع يحيى بنَ محمد بنِ قيس جماعةٌ وهم: الليثُ بن سعد، وعبد العزيز بنُ محمد الدراورديُّ، ويحيى بنُ أيوبَ.
стр. 1421
روايةٌ: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ":
•وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ، وَإِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي مَرَقَةِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ فِيهِ؛ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الآخَرِ شِفَاءً)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ مفرقًا، شطره الأول ثابتٌ في (الصحيحين) من حديث أبي هريرة أيضًا (١)، وشطره الثاني تقدَّمَ بذكر: الطعام، أو الشراب، أو الإناء، بدلًا من: (المرقة).
وهذا إسنادهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [عد (١٠/ ٢٦)].
[السند]:
رواه ابنُ عَدِيٍّ، عن عبد الحكم بن أصبغ التنيسيِّ، حدثنا عيسى بن غيلان، حدثنا حاضر بن مطهر، حدثنا أبو عبيدة مُجَّاعَةُ بن الزبير، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: مُجَّاعَةُ بن الزبير، وهو مختلف فيه، قال أحمد: ((لم يكن به بأس في نفسه))، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال: ((مستقيم الحديث عن الثقات))، وضعَّفه الدارقطنيُّ، وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((هو
стр. 1422
ممن يحتمل ويكتب حديثه))، وذكره العقيليُّ في (الضعفاء)، ونقل عن شعبةَ أنه كان لا يجترئ عليه؛ لأنه كان من العرب، وكان شعبةُ يقول: ((هو خَيِّرٌ كثيرُ الصومِ والصلاةِ))، وقال ابنُ خداش: ((ليس مما يُعتبر به))، وانظر: (الجرح والتعديل ٨/ ٤٢٠)، و (اللسان ٥/ ١٦).
وفيه أيضًا: حاضر بن المطهر، ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٢١٩). على قاعدته.
وفيه: عبد الحكم بن أصبغ، وعيسى بن غيلان، ولم أجد من ترجمهما.
روايةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي طَعَامِ أَحَدِكُمْ أَوْ شَرَابِهِ فَلْيَغْمِسْهُ إِذَا أَخْرَجَهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً، وَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الدَّاءَ)).
[الحكم]: صحيحُ المتن، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [حم ٩٧٢١].
[السند]:
رواه (أحمد) قال: حدثنا وكيع، عن إبراهيم بن الفضل، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة
به.
[التحقيق]:
هذا إسناد وَاهٍ؛ فيه: إبراهيم بن الفضل؛ ضعَّفه أحمدُ، وابنُ معين،
стр. 1423
وأبو زُرْعَةَ، وغيرُهم، وقال البخاريُّ، وأبو حاتم، والنَّسائيُّ: ((منكر الحديث))، ولخَّصَ حالَه الحافظُ فقال: ((متروكٌ)) (التقريب ٢٢٨).
ولكن الحديثَ صحيحٌ بما سبق، ولفظ: ((الطعام)) وإن لم يذكر في الروايات السابقة؛ إِلَّا أَنَّ لفظَ: ((الإناءِ)) السابق عند البخاريِّ وغيرِهِ يشملُ الطعامَ والشرابَ، كما ذكره ابنُ حَجَرٍ في (الفتح ١٠/ ٢٥٠)، وقد جاء ذكرُ الطعامِ صراحةً في حديث أبي سعيد الخدريِّ وهو حديثٌ صحيحٌ كما سيأتي.
روايةٌ: بذكر المرق:
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي الْمَرَقِ فَاغْمِسُوا فِيهَا؛ فَإِنَّ شِفَاءً فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ، وَفِي الْآخَرِ سُمًّا)).
[الحكم]: صحيح المتن بذكر: الطعام، أو الشراب، أو الإناء، بدلا من: (المرق)، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [تجر (١/ ٤٥)].
[السند]:
رواه السَّهميُ عن أبي أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، حدثنا أبو العلاء أحمد بن صالح بن محمد بن صالح التميمي الآبسكوني بصور، حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا مهران بن أبي عمر، عن سفيان الثوري، عن
стр. 1424
هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
وهذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فمحمد بن حميد -مع سعة حفظه-، اتُّهِمَ بسرقة الحديث، وكذَّبه أبو زُرْعَةَ، وصالح جزرة، وغيرُهما، وقال البخاريُّ: ((فيه نظر))، وقال النسائيُّ: ((ليس بثقة))، ولذا قال الذهبيُّ: ((وَثَّقَهُ جماعةٌ، والأَوْلَى تركُه)) (الكاشف ٤٨١٠). وانظر: (الميزان ٧٤٥٣).
وفيه أيضًا: مِهْرَان بنُ أبي عمر، وهو ((صدوقٌ له أوهام سيئ الحفظ)) كما في (التقريب ٦٩٣٣).
١٢٤٢ ((والرواية الرابعة له)) / عل ٩٨٦ ((والرواية الثانية والثالثة له)) / حميد ٨٨٤ ((والرواية الأولى والزيادات كلها له عدا السادسة)) / هق ١٢٠٧/ تمهيد (١/ ٣٣٧) / مشكل ٣٢٨٩، ٣٢٩٠/ بغ ٢٨١٥/ ثحب (٦/ ٣٥٨) / نعيم (طب ٦٩٣) / كما (١٠/ ٤٠٧)].
[السند]:
رواه (أحمد): عن يحيى القطان، وعن يزيد بن هارون -فرقهما- كلاهما، عنِ ابنِ أبي ذِئْبٍ، قال: حدثني سعيد بن خالد، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدريِّ، به.
ورواه النسائيُّ، وابنُ حبان، وأبو يعلى، من طريق يحيى القطان.
ورواه ابنُ ماجه من طريق يزيد بن هارون.
ورواه عبد بنُ حميد من طريق أبي بكر الحنفيِّ.
جميعهم: عن ابن أبي ذئب، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، غير سعيد بن خالد القارظيِّ، روى له أبو داود، والنسائيُّ، وابنُ ماجه، وهو ثقةٌ. وَثَّقَهُ النَّسائيُّ، كما في (إكمال تهذيب الكمال ٥/ ٢٨٢)، ويعقوبُ بن إسحاق الحضرميُّ، كما في (المجروحين لابن حبان ١/ ٤٠٨)، وذكره ابنُ حبان في (الثقات ٦/ ٣٥٨)، وقال الدارقطنيُّ: ((مدنيٌّ يُحتجُّ به)) (سؤالات البرقاني ١٨٣).
وأما ما نقله المزيُّ في ترجمته عن النسائيِّ أنه ضعَّفه؛ فلا يثبتُ عنه. قال مغلطاي: ((والذي نقله عنه المزيُّ متبعًا صاحب (الكمال)، ضعيف لم أره
стр. 1427
في شيءٍ من تصانيف النسائيِّ فيما أعلم، والذي ذكره في كتاب (الجرح والتعديل) ما أنبأتك به، وهو الذي نقله عنه جماعةٌ أيضًا منهم ابنُ خلفون لما ذكره في كتاب (الثقات))) (إكمال تهذيب الكمال ٥/ ٢٨٢).
وقال الحافظُ في (تهذيبه): ((قال النسائيُّ في (الجرح والتعديل): ثقة، فينظر في أين قال: إنه ضعيف؟ ! )) (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٠). ومع هذا قال فى التقريب: ((صدوق! )) (التقريب ٢٢٩١).
واغترَّ البُوصيريُّ بنقل المزيِّ هذا فقال: ((هذا إسناد حسن؛ سعيد بن خالد مختلفٌ فيه)) (الزوائد ٤/ ٦٩).
والحديثُ صحَّحَهُ: ابنُ حبان، وابنُ قتيبة في (تأويل مختلف الحديث صـ ٣٣٤)، والشَّاطِبيُّ في (الاعتصام ٢/ ٣٣)، وابنُ الملقن في (البدر المنير ١/ ٤٥٤).
ورمز لصحته السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٩٤١).
وقال الألبانيُّ: ((هذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين، غير سعيد بن خالد وهو القارظي
وهو صدوق، كما قال الذهبيُّ، والعسقلانيُّ)) (الصحيحة ١/ ٩٥).
стр. 1428
روايةٌ بذكر الإناء:
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ أَوْ شَرَابِهِ فَلْيَمْقُلهُ فِيهِ؛ فَإِنَّ أَحَدَ جَنَاحَيْهِ سُمٌّ أَوْ دَاءٌ، وَالْآخَرَ شِفَاءٌ، وَإِنَّهُ يَرفَعُ الشِّفَاءَ، وَيَضَعُ الدَّاءَ)).
[الحكم]: صحيحٌ بما قبله.
[التخريج]: [طي ٢٣٠٢].
[السند]:
رواه (أبو داود الطيالسي) قال: حدثنا ابن أبي ذئب، قال: أخبرني مَن رَأى أبا سلمة بنَ عبد الرحمن وأُتِيَ بِثَرِيدٍ وَكُتْلَةٍ، فَجَاءَ ذُبَابٌ فَوَقَعَ فِيهِ، فَأَخَذَهُ أَبُو سَلَمَةَ فَمَقَلَهُ فِيهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ... فذكره.
[التحقيق]:
رجالُ إسنادِهِ ثقاتٌ كما سبق، غير أنه هنا أُبهم راويه عن أبي سلمة، فقال: ((أَخبرني مَن رَأى أبا سلمة))، وقد تقدَّمَ أن الذي أخبره هو سعيد بن خالد القارظيُّ؛ وهو ثقةٌ كما سبق.
стр. 1429
٢٦١ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ؛ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً (سُمًّا)، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وسندُهُ معلولٌ، وأعلَّه أبو حاتم، وأبو زُرْعَةَ، والدارقطنيُّ (١)، وتبعهم ابنُ الملقن، وابنُ حجر.
[التخريج]: [بز ٧٣٢٣ ((واللفظ له)) / طس ٢٧٣٥ ((والرواية له))].
[السند]:
أخرجه البزار قال: حدثنا زياد بن يحيى، ومحمد بن مَعْمَرٍ، قالا: حدثنا أبو عتَّاب سهل بن حماد، حدثنا عبد الله بن المثنى، عن ثمامةَ، عن أنس، به.
ثم قال: ((وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أنس إِلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد)).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ معلولٌ، مداره على عبد الله بن المثنى البصريِّ، وهو وإن أخرجَ له البخاريُّ إِلَّا أنه مختلف فيه، وقال فيه الحافظ: ((صدوقٌ كثيرُ الغلط)) (التقريب ٣٥٧١).
стр. 1430
قلنا: وقد أخطأ في هذا الحديث على ثمامةَ، ولَزِمَ فيه الجادةَ، فقد خالفه حماد بنُ سلمة فرواه عن ثمامة بن عبد الله، عن أبي هريرة، به. رواه أحمد وغيرُهُ -وقد سبق تخريجه-.
وحماد أحفظ وأثبت من ابن المثنى؛ ولذا قال ابنُ أبي حاتم: ((سألتُ أبي وأبا زُرْعَةَ: عن حديث رواه سهل بن حماد أبو عتَّاب .... الحديث؟ فقال أبي وأبو زُرْعَةَ جميعًا: رواه حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله، عن أبي هريرة. قال أبو زُرْعَةَ: وهذا الصحيح. وقال أبي: هذا أشبه: عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ ، ولَزِمَ أبو عتَّاب الطريقَ؛ فقال: عن عبد الله، عن ثمامةَ، عن أنس.
وقال أبو زُرْعَةَ: هذا حديثُ عبد الله بن المثنى، أخطأَ فيه عبد الله؛ والصحيحُ: ثمامة، عن أبي هريرة)) (العلل ٤٦). وتبعهما ابنُ الملقن في (البدر المنير ١/ ٤٥٤)، والحافظُ في (التلخيص الحبير ١/ ٣٧).
وقال الدارقطنيُّ: ((وقول حماد بن سلمة أشبه بالصواب)) (العلل ٤/ ٢١٩)، وقال في موضع آخر: ((والقولان محتملان)) (٢٣٩١)، وانظر: (البدر المنير ١/ ٤٥٥).
وقول الدارقطني الذي وافق فيه أبا زُرْعَة وأبا حاتم هو الصواب؛ لثقة حماد وإمامته في مقابل سوء حفظ ابن المثنى، ثم إنه أخطأ في متنه أيضًا كما سيأتي.
وأما قول أبي حاتم: ((ولزم أبو عتاب الطريق))، فظاهره أنه ألصق الْوَهْمَ فيه بسهل بن حماد، والأولى إلصاقه بابن المثنى، لاسيما وقد رواه عن ابن المثنى غير أبي عتاب:
стр. 1431
فقد رواه الطبراني في (الأوسط): من طريق عمرو بن هاشم أبي مالك الجنبي، عن عباد بن منصور، عن عبد الله بن المثنى، عن أنس بن مالك، به.
ولكنه أسقط من إسناده ثمامة، ولعل هذا من عمرو بن هاشم، أو من عباد بن منصور؛ فالأول: فيه لين كما في (التقريب ٥١٢٦)، والثاني: فيه كلام وقد تغير بأخرة (التقريب ٣١٤٢).
وقال الهيثمي: ((رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، ورواه الطبراني في (الأوسط))) (المجمع ٧٩٩٤).
والمتن صحيح فقد سبق نحوه من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد.
[تنبيه]:
قال الشوكانيُّ: ((وفي الباب حديث أنس نحوه عند ابنِ أبي خيثمة في (تاريخه الكبير)، قال الحافظُ: وإسنادُهُ صحيحٌ)) (نيل الأوطار ١/ ٧٧). وعنِ الشوكانيِّ نقله الألبانيُّ في (الصحيحة ١/ ٩٦) وأقرَّه.
قلنا: وفي هذا النقل نظر، بل وَهْمٌ جَزْمًا؛ فإن الذي في (تاريخ ابن أبي خيثمة): عن أنس، عن كعب الأحبار من قوله، وليس من حديث أنس مرفوعًا؛ أخرجه ابن أبي خيثمة في ((تاريخه الكبير)) (السفر الثاني ٣٦٥٦) تحت: ((بابُ مَن حدَّثَ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ عن تابعيٍّ))، قال: نا عبد الله بن محمد بن حميد بن الأسود، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد يعني: ابن أبي عروبة، عن قتادةَ، عن أنس بنِ مالك، عن كعبٍ؛ قال: ((إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ؛ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً)).
стр. 1432
قال الحافظُ: ((ورُوي عن قتادةَ، عن أنسٍ، عن كعبِ الأحبارِ، أخرجه ابنُ أبي خيثمة في (تاريخه الكبير)، في (بابُ مَنْ حدَّثَ مِنَ الصحابةِ عن التابعين) وإسناده صحيح)) (التلخيص الحبير ١/ ٣٧).
زيادةُ بِسْمِ اللهِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ ثُمَامَةَ، قَالَ: [كُنَّا عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَـ]ـوَقَعَ ذُبَابٌ فِي إِنَاءٍ، فَقَالَ أَنَسٌ بِأُصْبُعِهِ، فَغَمَزَهُ (فَغَمَسَهُ) فِي الْمَاءِ [ثَلَاثًا]، وَقَالَ: ((بِسْمِ اللهِ))، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ، وَقَالَ: ((فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ سُمٌّ (دَاءٌ)، وَفِي الْآخَرِ شِفَاءٌ)).
[الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظ، وسنده معلولٌ.
[التخريج]:
[تقتب (صـ ٣٣٤) ((واللفظ له)) / ضيا (٥/ ٢٠٦ - ٢٠٧/ ١٨٣٥) ((والزيادتان والروايتان له))].
[السند]:
رواه ابن قتيبة: عن أبي الخطاب (زياد بن يحيى الحساني)، قال: حدثنا أبو عتَّاب سهل بن حمَّاد العنقزيُّ، قال: حدثنا عبد الله بن المثنى، قال: حدثني ثمامةُ، به.
ورواه الضياءُ المقدسيُّ: من طريق محمد بن مَعْمَرٍ، عن أبي عتَّاب، به.
стр. 1433
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ عبد الله بنُ المثنى: كثيرُ الغلط كما تقدَّم، وهذا اللفظ من مناكيره؛ فقد خالفه حماد بن سلمة في إسنادِهِ ومتنه:
فرواه عن ثمامةَ، عن أبي هريرةَ، ولم يذكر فيه البسملةَ والغَمْزَ ثلاثًا، وكذلك رواه الثقاتُ عن أبي هريرةَ، وعن أبي سعيدٍ ولم يذكروا فيه ذلك. وانظر الرواية السابقة.
[تنبيه]:
قال الحافظ ابنُ حجر في (الفتح ١٠/ ٢٥٠): ((وقد وقع في روايةِ عبد الله بن المثنى، عن عمِّهِ ثمامة أنه حدَّثه قال: كُنَّا عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَقَعَ ذُبَابٌ فِي إِنَاءٍ، فَقَالَ أَنَسٌ بِأُصْبُعِهِ، فَغَمَسَهُ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ ثَلَاثَا، ثُمَّ قَالَ: بِسْمِ اللهِ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ. أخرجه البزارُ ورجالُه ثقاتٌ)).
قلنا: وفي عزوه الحديث للبزارِ بهذا اللفظ نظر، فقد سبقَ لفظُ البزارِ مغايرًا لهذا تمامًا.
أما اللفظُ المذكورُ: فهو للضياء في (المختارة)، ولعلَّه ما أرادَ الحافظُ فسبقه القلمُ، لا سيَّما وقد نقله عن الضياءِ بهذا اللفظ ابنُ الملقن في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٩/ ٢٥٦) وهو من أهم مصادر الحافظ في ((الفتح))، والله تعالى أعلم.
стр. 1434
٢٦٢ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((الذُّبَابُ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءٌ وَفِي الْآخَرِ شِفَاءٌ، فَإِذَا وَقَعَ عَلَى الطَّعَامِ فَاغْمِسُوهُ فِيهِ، [فَإِنَّهُ] يُذْهِبُ اللهُ الدَّاءَ بِالدَّوَاءِ)).
[الحكم]: إسنادهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا اللفظ.
[التخريج]: [كر (٣٧/ ١٩١) ((واللفظ له)) / حلب (٣/ ١٤٥٢) ((والزيادة له))].
[السند]:
رواه ابنُ عساكر -ومن طريقه ابن العديم- قال: أخبرنا أبو محمد بن الأكفانيُّ، نا عبد العزيز الكتانيُّ، أنا أبو القاسم عبد المنعم بن عبد الواحد، أنا أبو الخير بن علي الحافظُ، نا أبو يعقوب إسحاق بن أحمد بن إسحاق الحلبيُّ، نا أبو داود سليمان الحرانيُّ، ثنا [محمد بن] (١) سليمان بن داود القرشيُّ، نا عبد الله بن سمعان المدنيُّ، عن فاطمةَ بنتِ الحسين، [عن أبيها] (٢)، عن عليٍّ، به.
قال ابنُ عساكر: ((الصوابُ محمد بن سليمان بن أبي داود، وهو حرانيٌّ يُعْرَفُ بالبومة)).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ وَاهٍ، عبد الله بن سمعان، هو ابن زياد بن سليمان بن سمعان
стр. 1435
أبو عبد الرحمن المدنيُّ، وهو متروكٌ، واتَّهمه بالكذبِ أبو داود وغيرُه، (التقريب ٣٣٢٦).
[تنبيه]:
عزاه السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٩٢٥) لابنِ النَّجَّارِ عن عليٍّ، ورمز لصحته. ولم نقفْ عليه بعدَ بحثٍ في النسخةِ المطبوعةِ من ((ذيل تاريخ بغداد)).
стр. 1436
٢٦٣ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ((لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ طَافَ سَبْعًا، ثُمَّ مَالَ إِلَى المَقَامِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ مَالَ إِلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: ((انْزِعْ، فَلَوْلا أَنْ تَكُونَ سُنَّةً نَزَعْتُ يَدِي))، فَمَلأَ لَهُ الدَّلْوَ، فَمَلأَ فِيهِ مِنْهُ، ثُمَّ مَجَّهُ فِي الدَّلْوِ، فَقَالَ: ((أَفْرِغْهُ فِي البِئْرِ))، ثُمَّ مَالَ إِلَى السِّقَايَةِ، فَقَالَ: ((اسْقِنِي))، فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا قَدْ مَاتَّتْهُ الأَيْدِي، وَكَثِيرٌ فِيهِ الذُّبَابُ، وَعِنْدَنَا فِي البَيْتِ مَا هُوَ أَطْيَبُ مِنْهُ فَقَالَ: ((لَا، اسْقِنِي مِنْ هَذَا)).
[الحكم]: صحيحُ المتن دون قوله: ((وَكَثِيرٌ فِيهِ الذُّبَابُ))، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وأصلُ الحديثِ في (الصحيح) دون ذكر: الذُّبَابِ.
[اللغة]:
قوله: ((مَاتَّتْهُ))، المَتُّ: المَدُّ (مَدُّ الحَبْلِ وغَيْرِه) المَتُّ: النَّزْعُ على غَيْرِ بَكَرَةِ، مُحَرَّكة، وَهِي من البِئر مَعْرُوفةٌ. (تاج العروس ١١٧٤)، وفي رواية البخاري: ((إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْديَهُمْ فِيهِ)).
[التخريج]: [طس ٥٦٨٠].
[السند]:
قال (الطبرانيُّ): حدثنا محمد بن عبد الله الحضرميُّ، قال: نا علي بن الحسين بن أبي بردة الدهنيُّ، قال: نا عبد الكريم بن هلال الخلقاني، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاء، عن ابن عباس، به.
стр. 1437
قال الطبراني: ((لم يَرْوِ هذا الحديثَ عنِ ابنِ جُرَيجٍ إِلَّا عبد الكريم بن هلال)).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد الكريم بن هلال، وهو مجهول، قال الذهبيُّ: ((لا يُعرفُ، ضعَّفه الأزدي)) (ديوان الضعفاء ٢٥٩٧)، وقال في (الميزان ٥١٧٣)، وأقرَّه الحافظُ في (اللسان ٤٨٧٧).
وأما علي بن الحسين بن أبي بردة، فَسُئِلَ عنه الدارقطنيُّ فقال: ((كوفيٌّ صالحٌ)) (سؤالات البرقاني ٣٦٦).
والحديثُ رواه البخاريُّ وغيرُهُ، عنِ ابنِ عباس ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ العَبَّاسُ: يَا فَضْلُ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا، فَقَالَ: ((اسْقِنِي))، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ، قَالَ: ((اسْقِنِي))، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا، فَقَالَ: ((اعْمَلُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ))، ثُمَّ قَالَ: ((لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ، حَتَّى أَضَعَ الحَبْلَ عَلَى هَذِهِ)). يَعْنِي: عَاتِقَهُ، وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ)).
وفي (صحيح مسلم ١٣١٦) من حديثِ ابنِ عباسٍ: ((قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ، فَاسْتَسْقَى فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ فَشَرِبَ، وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ، وَقَالَ: ((أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ، كَذَا فَاصْنَعُوا)).
وسيأتي تخريجه -إِن شاء الله- في (كتاب الحج).
стр. 1438
٢٦٤ - حَدِيثُ طَاوُسٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ طَاوُسٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفَاضَ فَأَتَى السِّقَايَةَ فَقَالَ لِعبَّاسٍ: ((اسْقِنِي))، [مِنَ النَّبِيذِ] ١))، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذَا شَرَابٌ قَدْ [مُغِثَ وَ] ٢ أُثْقِلَ، وَخَاضَتْهُ الْأَيْدِي، وَوَقَعَ فِيهِ الذُّبَابُ، وَعِنْدَنَا فِي الْبَيْتِ شَرَابٌ هُوَ أَصْفَى مِنْهُ، [فَأَبَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَشرَبَ إِلَّا مِنْهُ] ٣ فَقَالَ: ((مِنْهُ فَاسْقِنِي))، [وَأَعَادَ النَّبِيُّ ﷺ قَوْلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: ((مِنْهُ فَاسْقِنِي))، فَسَقَاهُ مِنْهُ] ٤، فَشَرِبَ مِنْهُ ﷺ ).
قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: ((فَشُرْبُ النَّبِيذِ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ)).
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياق؛ لإرساله، وأصلُ الحديثِ صحيحٌ دون قوله: ((إِنَّ هَذَا شَرَابٌ قَدْ أُثْقِلَ))، وقوله: ((وَوَقَعَ فِيهِ الذُّبَابُ)).
[التخريج]: [هقع ١٠٢٣٢ ((واللفظ له)) / زرقي (٢/ ٥٦) ((والزيادات له))].
[السند]:
قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو سعيد، قال: حدثنا أبو العباس، قال: أخبرنا الربيع، قال: حدثنا الشافعيُّ، قال: أخبرنا سفيان، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، به.
ورواه الأزرقيُّ من طريق سفيان، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إِلَّا أنه مرسلٌ؛ طاوس بن كيسان اليمانيُّ من الوسطى من التابعين.
وللحديث روايات وألفاظ أُخرى سيأتي تخريجها والكلام عليه -إِن شاء الله- في (كتاب الحج).
стр. 1439
٤٣ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي كُلِّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَقَعَتْ فِيهِ دَابَّةٌ لَيْسَ لَهَا دَمٌ
٢٦٥ - حَدِيثُ سَلْمَانَ:
◼ عَنْ سَلْمَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((يَا سَلْمَانُ، كُلُّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَقَعَتْ فِيهِ دَابَّةٌ لَيْسَ لَهَا دَمٌ فَمَاتَتْ فِيهِ؛ فَهُوَ حَلَالٌ أَكْلُهُ، وَشُرْبُهُ، وَوُضُوؤُهُ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، ومَتْنُه أقربُ إلى كلام الفقهاءِ من كلامِ النُّبُوَّةِ، وضعَّفه: ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ -وأقرَّهما البيهقيُّ، وابنُ الجوزي، وابنُ عبد الهادي، والزيلعيُّ-، وأبو أحمد الحاكمُ، والنَّوويُّ، والذهبيُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حجرٍ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[عد (٥/ ٥٤٠) / قط ٨٤ ((واللفظ له)) / هق ١٢٠٨/ متفق ٦٤٥/ تحقيق ٤٥].
[السند]:
رواه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه البيهقي- قال: ثنا ابنُ أبي داودَ، ثنا يحيى بنُ عثمانَ، ثنا بقيةُ، عن سعيد بن أبي سعيد الزبيديِّ، عن بشر بن منصور، عن علي بن زيد بن جُدْعَانَ، عن سعيد بن المسَيّبِ، عن سلمان، به.
стр. 1440
ورواه الدارقطنيُّ، والخطيبُ من طريقين: عن يحيى بن عثمان بن سعيد الحمصيِّ، به.
ورواه الدارقطنيُّ أيضًا -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ-: من طريق أحمد بن أبي الأخيل الحمصيِّ، حدثني أبي، نا بقية، حدثني سعيد بن أبي سعيد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأُولى: علي بن زيد بن جُدْعَان؛ ضعيفٌ كما في (التقريب ٤٧٣٤).
الثانية: سعيد بن أبي سعيد الزبيديُّ؛ وقيل: هو سعيد بن عبد الجبار الحمصيُّ، فرَّقَ بينهما ابنُ عَدِيٍّ فترجمَ لسعيد بن أبي سعيد الزبيديِّ، وقال فيه: ((شيخٌ مجهولٌ وأظنُّه حمصيٌّ ... حديثُه ليس بالمحفوظ ... وليس هو بكثير الحديث وعامتُها ليست بمحفوظة))، وقال في الثاني: ((وعامةُ حديثِه الذي يرويه عن الضعفاءِ وغيرِهم مما لا يُتابع عليه))، وتبعه الذهبيُّ في التفريق بينهما، فقال في الأول: ((سعيد بن أبي سعيد الزبيديُّ؛ لا يُعْرف، وأحاديثُه سَاقطةٌ)) (الميزان ٣١٨٩)، وقال في الثاني: ((سعيد بن عبد الجبار الزبيديُّ الحمصيُّ، قال النسائيُّ: ليس بثقة، وقال ابنُ المدينيِّ: لم يكن بشيءٍ، وكان جريرُ يكذبه)) (الميزان ٣٢٢٣).
وجعلهما الخطيبُ واحدًا فقال: سعيد بن أبي سعيد الزبيديُّ الشاميُّ، واسم أبيه عبد الجبار، وكان غيرَ ثقةٍ (١)))
(المتفق والمفترق ٥٧٤). وكذلك