← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

٢٦٣ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ((لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ طَافَ سَبْعًا، ثُمَّ مَالَ إِلَى المَقَامِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ مَالَ إِلَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: ((انْزِعْ، فَلَوْلا أَنْ تَكُونَ سُنَّةً نَزَعْتُ يَدِي))، فَمَلأَ لَهُ الدَّلْوَ، فَمَلأَ فِيهِ مِنْهُ، ثُمَّ مَجَّهُ فِي الدَّلْوِ، فَقَالَ: ((أَفْرِغْهُ فِي البِئْرِ))، ثُمَّ مَالَ إِلَى السِّقَايَةِ، فَقَالَ: ((اسْقِنِي))، فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا قَدْ مَاتَّتْهُ الأَيْدِي، وَكَثِيرٌ فِيهِ الذُّبَابُ، وَعِنْدَنَا فِي البَيْتِ مَا هُوَ أَطْيَبُ مِنْهُ فَقَالَ: ((لَا، اسْقِنِي مِنْ هَذَا)). [الحكم]: صحيحُ المتن دون قوله: ((وَكَثِيرٌ فِيهِ الذُّبَابُ))، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وأصلُ الحديثِ في (الصحيح) دون ذكر: الذُّبَابِ. [اللغة]: قوله: ((مَاتَّتْهُ))، المَتُّ: المَدُّ (مَدُّ الحَبْلِ وغَيْرِه) المَتُّ: النَّزْعُ على غَيْرِ بَكَرَةِ، مُحَرَّكة، وَهِي من البِئر مَعْرُوفةٌ. (تاج العروس ١١٧٤)، وفي رواية البخاري: ((إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْديَهُمْ فِيهِ)). [التخريج]: [طس ٥٦٨٠]. [السند]: قال (الطبرانيُّ): حدثنا محمد بن عبد الله الحضرميُّ، قال: نا علي بن الحسين بن أبي بردة الدهنيُّ، قال: نا عبد الكريم بن هلال الخلقاني، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاء، عن ابن عباس، به.

стр. 1437

قال الطبراني: ((لم يَرْوِ هذا الحديثَ عنِ ابنِ جُرَيجٍ إِلَّا عبد الكريم بن هلال)). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد الكريم بن هلال، وهو مجهول، قال الذهبيُّ: ((لا يُعرفُ، ضعَّفه الأزدي)) (ديوان الضعفاء ٢٥٩٧)، وقال في (الميزان ٥١٧٣)، وأقرَّه الحافظُ في (اللسان ٤٨٧٧). وأما علي بن الحسين بن أبي بردة، فَسُئِلَ عنه الدارقطنيُّ فقال: ((كوفيٌّ صالحٌ)) (سؤالات البرقاني ٣٦٦). والحديثُ رواه البخاريُّ وغيرُهُ، عنِ ابنِ عباس ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ العَبَّاسُ: يَا فَضْلُ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا، فَقَالَ: ((اسْقِنِي))، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ، قَالَ: ((اسْقِنِي))، فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا، فَقَالَ: ((اعْمَلُوا فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ))، ثُمَّ قَالَ: ((لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ، حَتَّى أَضَعَ الحَبْلَ عَلَى هَذِهِ)). يَعْنِي: عَاتِقَهُ، وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ)). وفي (صحيح مسلم ١٣١٦) من حديثِ ابنِ عباسٍ: ((قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ، فَاسْتَسْقَى فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ فَشَرِبَ، وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ، وَقَالَ: ((أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ، كَذَا فَاصْنَعُوا)). وسيأتي تخريجه -إِن شاء الله- في (كتاب الحج).

стр. 1438

٢٦٤ - حَدِيثُ طَاوُسٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ طَاوُسٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفَاضَ فَأَتَى السِّقَايَةَ فَقَالَ لِعبَّاسٍ: ((اسْقِنِي))، [مِنَ النَّبِيذِ] ١))، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذَا شَرَابٌ قَدْ [مُغِثَ وَ] ٢ أُثْقِلَ، وَخَاضَتْهُ الْأَيْدِي، وَوَقَعَ فِيهِ الذُّبَابُ، وَعِنْدَنَا فِي الْبَيْتِ شَرَابٌ هُوَ أَصْفَى مِنْهُ، [فَأَبَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَشرَبَ إِلَّا مِنْهُ] ٣ فَقَالَ: ((مِنْهُ فَاسْقِنِي))، [وَأَعَادَ النَّبِيُّ ﷺ قَوْلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: ((مِنْهُ فَاسْقِنِي))، فَسَقَاهُ مِنْهُ] ٤، فَشَرِبَ مِنْهُ ﷺ ). قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: فَكَانَ أَبِي يَقُولُ: ((فَشُرْبُ النَّبِيذِ مِنْ تَمَامِ الْحَجِّ)). [الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياق؛ لإرساله، وأصلُ الحديثِ صحيحٌ دون قوله: ((إِنَّ هَذَا شَرَابٌ قَدْ أُثْقِلَ))، وقوله: ((وَوَقَعَ فِيهِ الذُّبَابُ)). [التخريج]: [هقع ١٠٢٣٢ ((واللفظ له)) / زرقي (٢/ ٥٦) ((والزيادات له))]. [السند]: قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو سعيد، قال: حدثنا أبو العباس، قال: أخبرنا الربيع، قال: حدثنا الشافعيُّ، قال: أخبرنا سفيان، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، به. ورواه الأزرقيُّ من طريق سفيان، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إِلَّا أنه مرسلٌ؛ طاوس بن كيسان اليمانيُّ من الوسطى من التابعين. وللحديث روايات وألفاظ أُخرى سيأتي تخريجها والكلام عليه -إِن شاء الله- في (كتاب الحج).

стр. 1439

٤٣ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي كُلِّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَقَعَتْ فِيهِ دَابَّةٌ لَيْسَ لَهَا دَمٌ ٢٦٥ - حَدِيثُ سَلْمَانَ: ◼ عَنْ سَلْمَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((يَا سَلْمَانُ، كُلُّ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَقَعَتْ فِيهِ دَابَّةٌ لَيْسَ لَهَا دَمٌ فَمَاتَتْ فِيهِ؛ فَهُوَ حَلَالٌ أَكْلُهُ، وَشُرْبُهُ، وَوُضُوؤُهُ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، ومَتْنُه أقربُ إلى كلام الفقهاءِ من كلامِ النُّبُوَّةِ، وضعَّفه: ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ -وأقرَّهما البيهقيُّ، وابنُ الجوزي، وابنُ عبد الهادي، والزيلعيُّ-، وأبو أحمد الحاكمُ، والنَّوويُّ، والذهبيُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حجرٍ، والألبانيُّ. [التخريج]: [عد (٥/ ٥٤٠) / قط ٨٤ ((واللفظ له)) / هق ١٢٠٨/ متفق ٦٤٥/ تحقيق ٤٥]. [السند]: رواه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه البيهقي- قال: ثنا ابنُ أبي داودَ، ثنا يحيى بنُ عثمانَ، ثنا بقيةُ، عن سعيد بن أبي سعيد الزبيديِّ، عن بشر بن منصور، عن علي بن زيد بن جُدْعَانَ، عن سعيد بن المسَيّبِ، عن سلمان، به.

стр. 1440

ورواه الدارقطنيُّ، والخطيبُ من طريقين: عن يحيى بن عثمان بن سعيد الحمصيِّ، به. ورواه الدارقطنيُّ أيضًا -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ-: من طريق أحمد بن أبي الأخيل الحمصيِّ، حدثني أبي، نا بقية، حدثني سعيد بن أبي سعيد، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ: الأُولى: علي بن زيد بن جُدْعَان؛ ضعيفٌ كما في (التقريب ٤٧٣٤). الثانية: سعيد بن أبي سعيد الزبيديُّ؛ وقيل: هو سعيد بن عبد الجبار الحمصيُّ، فرَّقَ بينهما ابنُ عَدِيٍّ فترجمَ لسعيد بن أبي سعيد الزبيديِّ، وقال فيه: ((شيخٌ مجهولٌ وأظنُّه حمصيٌّ ... حديثُه ليس بالمحفوظ ... وليس هو بكثير الحديث وعامتُها ليست بمحفوظة))، وقال في الثاني: ((وعامةُ حديثِه الذي يرويه عن الضعفاءِ وغيرِهم مما لا يُتابع عليه))، وتبعه الذهبيُّ في التفريق بينهما، فقال في الأول: ((سعيد بن أبي سعيد الزبيديُّ؛ لا يُعْرف، وأحاديثُه سَاقطةٌ)) (الميزان ٣١٨٩)، وقال في الثاني: ((سعيد بن عبد الجبار الزبيديُّ الحمصيُّ، قال النسائيُّ: ليس بثقة، وقال ابنُ المدينيِّ: لم يكن بشيءٍ، وكان جريرُ يكذبه)) (الميزان ٣٢٢٣). وجعلهما الخطيبُ واحدًا فقال: سعيد بن أبي سعيد الزبيديُّ الشاميُّ، واسم أبيه عبد الجبار، وكان غيرَ ثقةٍ (١))) (المتفق والمفترق ٥٧٤). وكذلك

стр. 1441

صنعَ ابنُ حَجَرٍ في (اللسان ٩/ ٣١٠)، و (التقريب ٢٣٤٣) فقال: ((سعيد بن عبد الجبار الزبيديُّ، أبو عثمان الحمصيُّ، وهو سعيد بن أبي سعيد، ضعيفٌ كان جرير يكذبه)). قلنا: وسواء كان هذا أو ذاك فكلاهما ضعيفٌ. وكذلك ضعَّفه الدارقطنيُّ، وبه أعلَّ الحديث فقال: ((لم يروه غير بقية عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي؛ وهو ضعيف)) اهـ. ونقل البيهقيُّ كلامه وأقرَّه في (السنن الكبرى ٢/ ٢٥٧) وقال في موضع آخر: ((وسعيد الزبيدي من مجاهيل شيوخ بقيةَ يَنْفَرِدُ بما لا يُتابع عليه)) (السنن الكبرى ٩/ ٨). قال ابنُ الملقن: ((ولا تنافي بينه وبين الأول، لأَنَّ المجهولَ ضعيفٌ أيضًا)) (البدر المنير ١/ ٤٥٨). الثالثة: عنعنة بقية، وهو كثير التدلس، لا سيَّما عن الضعفاء، كما في (التقريب ٧٣٤).

стр. 1442

قال البيهقيُّ: ((وقد ذكرنا أن ما يرويه بقية عن الضعفاء والمجهولين فليس بمقبول منه؛ كيف وقد أجمعوا على أن بقيةَ ليس بحجة؟ )) (الخلافيات ٣/ ١٤١)، أي: ليس بحجة فيما عنعن، وإلا فهو ثقة عند جمهورهم إذا صرَّحَ بالسماع، راجع ترجمته من (التهذيب). فإن قيل: قد صرَّح بقيةُ بالتحديثِ من شيخه في الطريق الثاني عند الدارقطنيِّ، فانتفتْ بذلك شبهةُ تدليسه. قلنا: لكن هذا التصريح وَرَدَ من روايةِ أبي الأَخْيَلِ خالد بنِ عمرو السلفيِّ الحمصيِّ، وهو ضعيفٌ، وكذَّبه جعفرُ الفريابيُّ كما في (التقريب ١٦٦١). ثم إِنَّ بقية يُدلِّسُ تدليسَ تسويةٍ، فلا بُدَّ أن يصرحَ بالسماعِ في جميع طبقات السند. وقد ضعَّف هذا الحديثَ جماعةٌ من الأئمة سبق منهم: ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ -وأقرَّهما البيهقيُّ في (السنن الكبرى ٢/ ٢٥٧)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ٤٥)، وابنُ عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٧٢)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١١٥) -. وكذلك ضعَّفه أبو أحمد الحاكم، فقال: ((هذا حديث غير محفوظ، وفي إسناده مجهول)) (خلاصة البدر المنير ١/ ١٢). وذكره النوويُّ في فصل الضعيف في (خلاصة الأحكام ٢٨). وذكره الغسانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ٥). وقال الذهبيُّ: ((وهذا خبر وَاهٍ)) (التنقيح ١/ ٢٢). وضعَّفه ابنُ الملقن في (البدر المنير ١/ ٤٥٥ - ٤٦٠)، وابنُ حَجَرٍ في

стр. 1443

(التلخيص ١/ ٣٧). وقال الألبانيُّ: ((ضعيفٌ جدًّا)) (الضعيفة ١٠/ ٤٠٧). [تنبيه]: الحديثُ ذكره ابنُ قدامة في ((المغني)) وقال: ((أخرجه الترمذيُّ، والدارقطنيُّ، قال الترمذيُّ: يرويه بقيةُ، وهو مُدلِّسٌ، فإذا روى عن الثقات جَوَّدَ)) (المغني ١/ ٣٣). قلنا: كذا عزاه للترمذيِّ، ولم نقفْ عليه في مطبوع (السنن)، ولا عزاه أحدٌ من أهل العلم للترمذيِّ غير ابنِ قدامةَ، فالله أعلم.

стр. 1444

٢٦٦ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ مَوْقُوفًا: ◼ عَنْ مَنْبُوذٍ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا كَانَتْ تُسَافِرُ مَعَ مَيْمُونَةَ [زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ] فَتَمُرُّ بِالْغَدِيرِ فِيهِ الْجُعْلَانُ وَالْبَعَرُ [وَفِيهِ، وَفِيهِ] فَيُسْتَقَى لَهَا مِنْهُ، فَتَتَوَضَّأُ وَتَشْرَبُ (لَا يُرَى بِذَلِكَ بَأْسٌ). [الحكم]: موقوفٌ إسنادُهُ لينٌ. [التخريج]: [عب ٢٩٨/ ش ١٥١٨ ((واللفظ له)) / حق ٢٠٢٧ ((والرواية له)) / طهور ١٨٧ ((والزيادتان له)) / هق ١٢٣٨]. [السند]: أخرجه عبدُ الرزاقِ، وابنُ أبي شيبةَ، وإسحاقُ، وأبو عبيدٍ، أربعتُهم قالوا: حدثنا سفيان بن عُيَينَةَ، عن مَنْبُوذٍ، به. وأخرجه البيهقيُّ من طريق الحميديِّ، عن سفيانَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ لينٌ، مَنْبُوذٌ هو ابنُ أبي سليمان (وقيل: ابن سليمان) المكيُّ، ذكره ابنُ حبان في (الثقات ٧/ ٥٢٤)، ووَثَّقَهُ يحيى بنُ معين كما في (الجرح والتعديل ٨/ ٤١٨)، وقال الذهبيُّ: ((ثقة)) (الكاشف ٥٦٢٤)، فقولُ الحافظِ فيه: ((مقبول)) (التقريب ٦٨٨٠)؛ غير مقبول. لكن أُمه لم يَرْوِ عنها غيره، فهي في عداد المجهولين، ولذا ذكرها الذهبيُّ في ((فصل النسوة المجهولات)) من (الميزان ٧/ ٤٨١)، وقال ابنُ حَجَرٍ: ((مقبولة)) (التقريب ٨٧٧٤). أي: حيث تتابع، ولا متابعة.

стр. 1445

٤٤ - بَابُ دَمِ الحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ ٢٦٧ - حَدِيثُ أَسْمَاءَ: ◼ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵄ أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الحَيْضَةِ فَلْـ[ـتَحُتَّهُ، ثُمَّ] تَقْرُصُهُ [بِالْمَاءِ]، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّي فِيهِ)). [الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م). [اللغة]: قوله ((تَحُتَّهُ)) -بالفتح وضم المهملة وتشديد المثناة الفوقانية-: أي: تحكُّه وتزيله، والحَتُّ: فَركُكَ الشيءَ اليابسَ عن الثوبِ، والحَتُّ والحَكُّ والقَشرُ سواء (لسان العرب ٢/ ٢٢)، (فتح الباري ١/ ٣٣١). وقوله ((تَقْرُصُهُ)) -بالفتح وإسكان القاف وضم الراء والصاد المهملتين، وقيل: بالضم وفتح القاف وتشديد الراء المكسورة -: أَي: تُدْلِكُ مَوضعَ الدَّم بأَطرَافِ أَصَابِعِهَا ليَتَحَللَ بذَلكَ وَيَخرُجَ مَا تَشَرَّبَهُ الثوبُ منهُ (الفتح ١/ ٣٣١). وقال ابنُ منظور: ((القَرصُ: الدَّلْكُ بأَطرافِ الأَصابِعِ والأَظْفَارِ مَعَ صَبِّ

стр. 1446

المَاءِ عَلَيهِ حَتَّى يَذْهَبَ أَثرُه، ... وَهُوَ أَبلغُ في غَسلِ الدَّمِ من غَسله بجَميع اليَدِ)) (لسان العرب ٧/ ٧١). وقوله ((تَنْضَحْهُ)) -بفتح الضاد المعجمة-: أصل النضح: الرشح، ويأتِ بمعنى الرش، يقال: نَضَحَ عَلَيه الماءَ، ونَضَحَهُ به، إِذَا رَشَّهُ عَلَيهِ. وَقَد يَرِدُ ((النضحُ)) بمَعنَى الغَسل وَالإزَالَة. وَمنهُ الحَديثُ: ((ونَضَحَ الدَّمَ عَنْ جَبِينِهِ)). وَحَديثُ الحَيضِ: ((ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ)) أَي: تَغسله. وَفي حَديثِ مَاءٍ الوُضُوء: ((فَمِنْ نَائِلٍ وَنَاضِحٍ)) أَي: رَاشٍّ مما بيدِهِ عَلَى أَخِيهِ. (النهاية لابن الأثير ٥/ ٦٩ - ٧٠). [الفوائد]: اختُلِفَ في المرادِ بالنضحِ هنا، فقيل: المراد تغسله، قاله الخطابيُّ، وكذا فسَّرَهُ ابنُ الأثيرِ في (النهاية). وقيل: المرادُ به الرَّشُ، قاله القرطبيُّ، واستدلَّ له قائلًا: ((لأَنَّ غسلَ الدَّمِ اسْتُفِيدَ من قَولِهِ: ((تَقْرُصُه بِالْمَاءِ)) وأما النَّضْحُ: فهو لما شكت فيه من الثوب)) اهـ. ورجَّحَ ابنُ حجرٍ تفسيرَ الخطابيِّ فقال متعقبًا القرطبيَّ: ((إِنَّ الرَّشَّ على المشكوكِ فيه لا يُفيدُ شيئًا؛ لأنه إِنْ كَانَ طَاهرًا فلَا حَاجةَ إليه، وإِنْ كَانَ مُتَنجِّسًا لم يَطْهُرْ بذلك، فالأحسنُ ما قاله الخطابيُّ)) (الفتح ١/ ٣٣١). قلنا: يشكل على ترجيح الحافظ هذا رواية ابنِ عُيَينَةَ الآتية بلفظِ: ((اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ رُشِّيهِ))، فهي دليلٌ قويٌّ لما ذهبَ إليه القرطبيُّ، وأمَّا اعتراضُ الحافظِ بأنَّ الرَّشَّ على المشكوكِ فيه لا يُفيدُ شيئًا، فيجابُ عنه: بأن فائِدَتَه دفعُ الوسوسة كما قاله ابنُ عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ٢٤٤)، وهو ما قاله

стр. 1447

الحافظُ نفسُه معللًا النَّضْحَ الواردَ في حديثِ عائشةَ الآتي قريبًا، انظر: (الفتح ١/ ٤١٠) وقد يُستدلُّ للحافظِ بروايةِ ابنِ ماجه الآتية بلفظ: ((اقْرُصيِهِ وَاغْسِلِيهِ)). لكن رواية ابن عُيَينَة أصح سندًا كما سيأتي. وقال ابنُ عبد البر: ((وهذا الحديث أصلٌ في غسل النجاسات من الثيابِ؛ لأَنَّ الدَّمَ نَجِسٌ إذا كان مسفوحًا، ومعنى المسفوح: الجاري الكثير. ولا خِلافَ أن الدَّمَ المسفوحَ رجسٌ نجسٌ، وأن القليلَ منَ الدَّمِ الذي لا يكون جاريًا مسفوحًا متجاوز عنه. وليس الدَّمُ كسائرِ النَّجَاسَاتِ التي قليلها رجس مثل كثيرها .... وأجمعَ العلماءُ على غسل النَّجَاساتِ كلِّها من الثيابِ والبدنِ، وألَّا يُصلَّى بشيءٍ منها في الأرض، ولا في الثياب. وأما العَذَرَاتُ وأبوالُ ما لا يُؤكَلُ لحمُه فقليلُ ذلك وكثيرُه رِجْسٌ، وكثيرُه رجسٌ نجسٌ عند الجمهور من السَّلفِ، وعليه فقهاءُ الأَمْصارُ)) (الاستذكار ٣/ ٢٠٤، ٢٠٥). [التخريج]: [خ ٢٢٧ ((والزيادتان له ولغيره))، ٣٠٧ ((واللفظ له)) / م ٢٩١ ((والزيادتان له أيضًا)) / د ٣٦١/ حم ٢٦٩٢٠، ٢٦٩٣٢، ٢٦٩٨١/ طا ١٥٦/ خز ٢٩٣/ حب ١٣٩٣/ عب ١٢٣٣/ عه ٦٠٤، ٦٠٥، ٦٠٦/ منذ ٧٠٠/ طب (٢٤/ ١٠٨ - ١١١/ ٢٨٥، ٢٨٦، ٢٨٩ - ٢٩٢، ٢٩٤ - ٢٩٧) / شف ٣٠/ أم ١٢، ٤٨، ١٣١/ حق ٢٢٢٠/ مسن ٦٧١ - ٦٧٣/ هق ٣٥، ٤١٤٠، ٤١٦٠/ هقع ١٧٥٧، ٤٩٢٥/ هقغ ١٨٠/ محلى

стр. 1448

(١/ ١٠٣) / بغ ٢٩٠/ تحقيق ٢٨/ معكر ١٠٠٦/ مزني ١٣/ مطغ ٧٧٩/ مالك ٤٨]. [السند]: قال البخاريُّ (٣٠٧): حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، به. ورواه أيضًا (٢٢٧) عن محمد بن المثنى، قال: حدثنا يحيى، عن هشام، به. [تنبيهان]: الأول: وقع في رواية يحيى (للموطأ): مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن فاطمة. قال ابنُ عبد البر: ((وهذا خطأٌ بيِّنٌ وغَلَطٌ لا شكَّ فيه، (وهو من خطأ اليد وجهل يحيى بالإسناد) لأَنَّ عروةَ لم يَرْوِ قط عن فاطمة هذه، وهي فاطمة بنتُ المنذر بن الزبير، زوجُ هشام بنِ عروة، وإنما الحديث في (الموطأ) لهشام عن فاطمة امرأته، وكذلك رواه كل من رواه عن هشام بن عروة؛ مالك وغيره)) (التمهيد ٢٢/ ٢٢٩) وقال في (الاستذكار ٣/ ٢٠٣): ((فقوله فيه: (عن أبيه) غَلَطٌ؛ لأَنَّ أصحابَ هشام بن عروة كلهم يقول فيه: عن فاطمة بنت المنذر، وهي امرأتُهُ، ولم يَرْوِ عنها أبوه شيئًا، وإنما هشام يروي عنها هذا الحديث وغيره)). الثاني: تَصحَّفَ بمطبوع (المعجم الكبير) للطبراني، قوله: ((تَقْرُصُهُ)) إلى ((تَقْرِضُهُ)) في كلِّ المواضع، وكذا يمكن قراءتها في بعض المواضع من الأصل، وجاءتْ في بعضها على الصواب، انظر النسخة الخطية (المجلد

стр. 1449

١٢/ ق ١٣٥ / ب - ق ١٣٦/ أ). روايةُ حُتِّيهِ: • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((حُتِّيهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، ثُمَّ رُشِّيهِ (انْضَحِيهِ)، وَصَلِّي فِيهِ)). [الحكم]: صحيحٌ، وصحَّحَهُ: الترمذيُّ، وابنُ خزيمة، وابنُ حبان، وابنُ العربي، والنوويُّ، وابنُ الملقن، والألبانيُّ. [الفوائد]: ١ - قال الشافعيُّ: ((فإذا أمر رسول الله ﷺ بدم الحيض أن يُغْسَلَ باليدِ، ولم يَأْمرْ بالوضوء منه، والدم أنجس، فكلُّ ما لمس من نجس ما كان قياسًا عليه بأن لا يكون منه وضوء، وإذا كان هذا في النجس، فما ليس بنجس أولى أن لا يوجب وضوءًا، إِلَّا ما جاء فيه الخبر بعينه)) (السنن الكبرى للبيهقي عقب رقم ٦٦٦). ٢ - قال ابنُ حبان بإثره: ((الأمرُ بالحتِّ والرَّشِّ أمرُ ندبٍ لا حتم، والأمرُ بالقرص بالماء مقرون بشرطه، وهو إزالة العين، فإزالة العين فرضٌ، والقرص بالماء نَفْلٌ إذا قدر على إزالته بغير قرص، والأمر بالصلاة في ذلك الثَّوب بعد غسله أمر إباحة لا حتم)). [التخريج]: [د ٣٦٢ ((والرواية له ولغيره)) / ت ١٣٩ ((واللفظ له ولغيره)) / ن ٢٩٨،

стр. 1450

٣٩٩/ كن ٣٤٦/ مي ١٠٣٩/ خز ٢٩٢، ٢٩٤/ حب ١٣٩٢/ طب (٢٤/ ١٠٩، ١١١/ ٢٨٧، ٢٨٨، ١٩٤) / حمد ٣٢٢/ مسن ٦٧٠/ جا ١٢٠/ حق ٢٢١٩/ طوسي ١١٩/ هق ٣٧، ١١٧٢، ٤١٦١/ هقع ١١٤٧، ٤٩٢٣/ هقش (١/ ١٢٥ - ١٢٧) / هقخ ٣٨٠/ حرملة (هقع ١١٥٠)، (هقش ١/ ١٢٥)]. [السند]: قال الترمذيُّ: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء ابنة أبي بكر، به. وكذا رواه الحميديُّ، وإسحاق بن راهويه وغيرهم: عن سفيانَ بنِ عُيَينَةَ، به. ورواه أبو داود، والنسائيُّ، وابنُ خزيمة من طرقٍ: عن حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله كلهم ثقات أثبات، على شرط الشيخين. ورواه الترمذيُّ من طريق ابنِ عُيَينَةَ به بلفظ: ((رُشِّيهِ))، وقال: ((حديث حسن صحيح))، وبرواية ابنِ عُيَينَةَ يُستَدلُّ لمن فسَّرَ النضحَ بالرش، وهو الأصح. والحديثُ صححه ابنُ خزيمة، وابنُ حبان، بإخرجهما له في (صحيحيهما). وقال ابنُ العربي: ((الحديث أشهر وأصح من الكلام عليه)) (عارضة الأحوذي ١/ ٢٢٠). وقال النوويُّ عن طريق أبي داود: ((على شرط البخاري)) (خلاصة الأحكام ٢٠)، وكذا قال ابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥١١).

стр. 1451

وصححه الألباني في (صحيح أبي داود ٣٨٨)، (وصحيح الترمذي ١٣٨). روايةُ: ((وَانْضَحِي مَا حَوْلَهُ)): • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، وَانْضَحِي مَا حَوْلَهُ)). [الحكم]: صحيحٌ، وصحَّحَه ابنُ حبان، والألبانيُّ. [التخريج]: [حب ١٣٩٤ ((واللفظ له)) / طي ١٧٤٣]. [السند]: رواه الطيالسيُّ: عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، به. ورواه ابنُ حبان: عن أبي يعلى، عن إبراهيم بنِ الحجاج، عن حماد بن سلمة، به. [التحقيق]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرط مسلم، وكذا صحَّحَه الألبانيُّ على شرط مسلم في (الصحيحة ١/ ٦٠٠/ ٢٩٩)، ويشهد لمتنه ما يلي:

стр. 1452

روايةُ: ((انْضَحِي فِي سَائِرِ ثَوْبِكِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: ((سَمِعْتُ امْرَأَةً وَهِيَ تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : كَيْفَ تصْنعُ بِثوْبِهَا إِذَا طَهُرَتْ مِنْ مَحِيضِهَا؟ قَالَ: ((إِنْ رَأَيْتِ فِيهِ دَمًا فَحُكِّيهِ، ثُمَّ اقْرُصِيهِ [بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ]، ثُمَّ انْضَحِي فِي سَائِرِ ثَوْبِكِ، ثُمَّ صَلِّي فِيهِ)). [الحكم]: صحيحٌ، وصحَّحَه ابنُ خزيمة، وحسَّنه الذهبيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [مي ٧٩١ ((واللفظ له))، ١٠٤١/ خز ٢٩٣ ((والزيادة له)) / طب (٢٤/ ١١١/ ٢٩٣) / تذ (٢/ ٣٧ - ٣٨) / هق ٤١٦٢]. [السند]: رواه الدارميُّ (٧٩١): عن أحمد بن خالد الوهبيِّ، ثنا محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر، عن جدتها أسماء، به. ورواه أيضًا (١٠٤١): عن محمد بن عبد الله الرقاشيِّ، ثنا يزيدُ هو ابنُ زُرَيْعٍ، حدثنا محمد هو ابنُ إسحاقَ حدثتني فاطمة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات رجال الشيخين عدا محمد بن إسحاق، وهو صدوقٌ مدلِّسٌ، وقد صرَّحَ بالسماعِ في روايةِ ابنِ زُرَيْعٍ عنه، وكذا في رواية ابن خزيمة من طريق عمر بن علي، عن محمد بن إسحاق، قال: سمعتُ فاطمة، به. ورواه البيهقيُّ: من طريق عَبْدَةَ، عن محمد بن إسحاق، عن فاطمة، به. قال الذهبيُّ: ((هذا حديث حسن تفرَّدَ به محمد)) (تذكرة الحفاظ ٢/ ٣٨).

стр. 1453

وكذلك حسَّن إسنادَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ١/ ٦٠٢/ ٢٩٩). وأما قول الذهبيِّ: ((تفرَّدَ به محمد))، فلعلَّه أرادَ أنه تفرَّدَ بلفظ: ((ثُمَّ انْضَحِى فِى سَائِرِ ثَوْبِكِ))؛ فقد سبقَ أصلُ الحديثِ في (الصحيحين) وغيرِهما، من طرق أخرى غير هذا، ومع ذلك فلم يتفرد ابنُ إسحاقَ بهذا اللفظ؛ وإنما تابعه ابنُ فُضَيلٍ عن هشام بن عروة: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٩٣): عن الحسين بن إسحاق التستريِّ، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد بن فضيل، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ، ويشهدُ لمتنه أيضًا رواية حماد بن سلمة السابقة. وله شاهد من حديث عائشةَ عند البخاريِّ موقوفًا، لكن له حكم الرفع، وسيأتي تخريجه -إِن شاء الله تعالى- عقب حديث أم سلمة. رِوَايةُ: ((وَلْتَنْضَحْ مَا لَمْ تَرَ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَيْفَ تَصْنَعُ إِحْدَانَا بِثَوبِهَا إِذَا رَأَتْ الطُّهْرَ، أَتُصَلِّي فِيهِ؟ قَالَ: ((تَنْظُرُ فَإِنْ رَأَتْ فِيهِ دَمًا فَلْتَقْرُصْهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، وَلْتَنْضَحْ مَا لَمْ تَرَ، وَلْتُصَلِّ فِيهِ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ حسنٌ، وقال الألبانيُّ: ((حسن صحيح)). [التخريج]: [د ٣٦٠ ((واللفظ له)) / حق ٢٢٤٤].

стр. 1454

[السند]: قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد النفيليُّ، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، به. ورواه ابنُ راهويه: عن محمد بن سلمة الحرانيِّ، عن محمد بن إسحاق، عن فاطمة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ؛ من أجل محمد بن إسحاق؛ وهو صدوق مدلس، وقد عنعن، لكنه صرَّحَ بالسماعِ عند الدارميِّ، وابنِ خزيمةَ، كما تقدَّمَ. والحديث صحيحٌ بما سبق ذكره من متابعات لابن إسحاق. ولذا قال الألبانيُّ: ((إسناده حسن صحيح)) (صحيح أبي داود ٢/ ٢٠٠). روايةُ: وَاغْسِلِيهِ بَدَلَ انْضَحِيهِ: • وَفِي رِوَايَةٍ: ((اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، وَاغْسِلِيهِ وَصَلِّي فِيهِ)). [الحكم]: صحيحُ المتن دون قوله: ((وَاغْسِلِيهِ)) فشَاذَّةٌ، والمحفوظُ: (انْضَحِيهِ). [التخريج]: [جه ٦٠٧/ ش ١٠١٥ ((واللفظ له))]. [السند]: أخرجه ابنُ أبي شيبة في (مصنفه) -وعنه ابن ماجه- قال: حدثنا

стр. 1455

أبو خالدٍ الأحمرُ، عن هشام بن عروة، عن فاطمةَ، عن أسماءَ، به. [التحقيق]: أبو خالدٍ الأحمرُ، واسمه سليمان بن حيان، مختلفٌ فيه، فروى له الشيخان، ووَثَّقَهُ جماعةٌ، وتكلَّمَ فيه بعضُهم لسوءِ حفظه، ولخَّصَ أقوالهم الحافظُ بقوله: ((صدوقٌ يُخطِئُ)) (التقريب ٢٥٤٧). وقد تفرَّدَ بقوله: (اغْسِلِيهِ) بدل (انْضَحِيهِ)، وبه يُسْتَدَلُّ لمن فَسَّرَ النضحَ في الحديثِ بالغسلِ، وهو ما رجَّحَه ابنُ حَجَرٍ كما سبقَ. ولكن رواه ابنُ عُيَينَةَ عن هشامٍ به، بلفظِ: (رُشِّيهِ) كما تقدَّم، وبه يُسْتَدَلُّ لمن فَسَّرَ النضح بالرَّشِّ، وهو أَقْوى؛ لأَنَّ ابنَ عُيَينَةَ أحفظُ وأثبتُ وأفقهُ من أبي خالدٍ، والله أعلى وأعلم. وقد وَرَدَ لفظُ: (اغْسِلِيهِ) لكن بدل (اقْرُصِيهِ) في روايةٍ أُخْرَى، وهي الروايةُ الآتيةُ: روايةُ: اغْسِلِيهِ بِمَاءٍ بَدَلَ اقْرُصِيهِ: • وَفِي رِوَايَةٍ: ((اغْسِلِيهِ بِمَاءٍ، ثُمَّ انْضَحِيهِ فِي سَائِرِ ثَوْبِكِ، وَصَلِّي فِيهِ)). [الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ، غير أن قوله: ((اغْسِلِيهِ)) شَاذٌّ، والمحفوظُ: ((اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ انْضَحِيهِ))، كما تقدَّم في رواية (الصحيحين)، وغيرهما. [التخريج]: [طب (٢٤/ ١٢٨/ ٣٥٠) / مع (إمام ٣/ ٤٣٣)، (بدر ١/ ٥١٥)].

стр. 1456

[السند]: رواه الطبرانيُّ في (الكبير): عن عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي، ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، ثنا محمد بن إسحاق، عن فاطمةَ بنت المنذرِ، عن أسماءَ به بلفظ: ((اغْسِلِيهِ بِمَاءٍ ... )) إلخ. ورواه أحمد بنُ مَنِيعٍ في (مسنده): عن يزيد بن هارون، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ؛ من أجل محمد بن إسحاق، وقد سبقَ الكلامُ عليه وبيان تصريحه بالسماع عند الدارميِّ، وابنِ خزيمة، وبقيةُ رجالِه ثقات رجال الصحيح. إِلَّا أَنَّ يزيد بن هارون قد تفرَّدَ بقوله فيه: ((اغْسِلِيهِ بِمَاءٍ، ثُمَّ انْضَحِيهِ))، والمحفوظُ: ((اقْرُصِيهِ بالْمَاءِ ثُمَّ انْضَحِيهِ))، كذا رواه الجماعةُ عن ابن إسحاق؛ كمحمد بن سلمة المراديِّ عند أبي داود، وأحمد بن خالد الوهبي ويزيد بن زُرَيْعٍ عند الدارميِّ، وعمر بن علي المقدمي، وابن أبي عَدِيٍّ عند ابنِ خزيمةَ، وعَبْدَة بن سليمان عند البيهقيِّ، كلّهم عن ابنِ إسحاقَ به بلفظِ: ((اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ))، وكذا رواه الثقاتُ الأثباتُ عن هشام بن عروة، عن فاطمة، كمالك، ويحيى القطان، ووكيعٍ، وحمادِ بنِ زيدٍ، وغيرِهم. خالفهم: يزيدُ بنُ هارون، فرواه عن ابنِ إسحاق عن فاطمةَ، بلفظِ: ((اغْسِلِيهِ)). ويزيد بن هارون وإِن كانَ ثقةً مُتْقِنًا، إِلَّا أَنَّ روايةَ الجماعةِ أولى بالصواب، وعليه فهي رواية شاذَّةٌ. ولا يمكن الجمع بين الروايتين؛ لأَنَّ القرص أخصُّ من مجردِ الغسل، كما سبقَ بيانُه، وإِن كانَ المرادُ من كلٍّ منهما إزالةَ عينِ النَّجَاسَة، والله

стр. 1457

تعالى أعلم. وقد استغربَ بعضُ العلماءِ هذه اللفظةَ في الحديثِ، وذَكَرَ بعضُهم أنها غيرُ محفوظةٍ: قال ابنُ دقيق العيد: ((ليس في الأمهات ما اشتهر بين الفقهاء: ((ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ))، ومَنْ زعم أن اقرصيه بالماء مساوٍ في الدلالة لـ ((اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ))؛ فقوله ممنوع، نعم وقع لنا الأمر بالغسل بالماء من روايةِ محمد بنِ إسحاقَ، عن فاطمةَ بنتِ المنذرِ، عن أسماءَ بنتِ أبي بكر ﵄ قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ -وَسَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ ثَوْبَهَا- قَالَ: ((اغْسِلِيهِ بِمَاءٍ، ثُمَّ انْضَحِي فِي سَائِرِ ثَوْبِكِ، وَصَلِّي فِيهِ)). رواه أحمد بن منيع في (مسنده) عن يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق. وقد رواه غيرُهُ عن محمد بن إسحاق بغير هذه اللفظة -أعني: (اغْسِلِيهِ) -)) (الإمام ٣/ ٤٣٣). وقال ابنُ الملقن: ((هذه اللفظة، وهي (اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ) غريبةٌ ليستْ مروية في الكتب المشاهير ... ، وقال الحافظُ أبو محمد المنذريُّ في كلامه على أحاديث المهذب: ((إِنَّ هذه اللفظةَ غيرُ محفوظةٍ في هذا الحديث)). اهـ ونقلَ كلامَ ابنِ دَقيقٍ السَّابق، ثم قال: ((وتعتضد هذه الرواية برواية أبي عوانةَ وابنِ ماجه المتقدمتين فإن ظاهرَهما مثلها)) (البدر المنير ١/ ٥١٤ - ٥١٥). قلنا: وفي قوله هذا نظر؛ فإن روايةَ ابنِ ماجه -على فرضِ ثُبوتِها- جمعتْ بيْنَ القَرْصِ (الذي هو لمكان الدم)، وبين الغَسْلِ (الذي هو لبقية الثوب)، فالغسلُ الواردُ فيها إنما هو بدل من (النضح)، وهو أمرٌ زائدٌ على (القَرْصِ). أما رواية يزيد عن ابنِ إسحاقَ، فالغسلُ الواردُ فيها إنما هو بدل من

стр. 1458

(القرص)، فبينهما فارقٌ كبيرٌ، والله أعلم. روايةُ أَنَّ السَّائِلَةَ هِي أَسْمَاءُ: • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ السَّائِلَةَ هِي أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ)). [الحكم]: شَاذَّةٌ، والصوابُ أن السَّائلةَ امرأةٌ أُخْرَى غيرُ أَسماءَ. [التخريج]: [مي ١٠٣٩/ طب (٢٤/ ١٠٩، ١١١/ ٢٨٧، ٢٨٨، ٢٩٦) / شف ٢٨، ٢٩/ أم ١١، ٤٧، ٥٣، ١٣٠/ هق ٣٦، ٦٦٦/ هقع ١١٤٧/ هقش (١/ ١٢٥) / هقخ ٣٨٠/ متفق ٨٤٤/ كر (١٦/ ٨٧/ ١٨٨٢)، (٢٨/ ٤٢/ ٣٢٨٢)]. [التحقيق]: مدار هذه الرواية على هشام بن عروة، وقد وردتْ عنه من عدَّةِ طُرُقٍ: الأولُ: وهو أشهرُها: رواه الشافعيُّ في (المسند)، و (الأم) -ومن طريقه البيهقيُّ-: عن سفيان بن عُيَينَةَ، عن هشام، عن فاطمةَ، عن أسماءَ قالتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : عَنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يُصِيبُ الثَّوبَ؟ ... الحديث. وكذا رواه عمرو بن عون -كما عند الدارميِّ- عن ابنِ عُيَينَةَ، به. وعمرو بن عون: ((ثقة ثبت)) كما في (التقريب ٥٠٨٨)، إِلَّا أَنَّ هذه الروايةَ شاذَّةٌ.

стр. 1459

فقد رواه الحميديُّ في (مسنده)، وإسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده)، وابنُ أبي عمر العدنيُّ، كما عند (الترمذيِّ)، وابنُ المقرئ ومحمودُ بنُ آدمَ، كما عند (ابنِ الجارودِ)، وعليُّ بنُ خَشْرَمٍ كما عند (ابنِ خزيمةَ)، وسريجُ بنُ يونسَ كما عند (ابنِ حبانَ)، كلُّهم: عن سفيانَ بنِ عُيَينَةَ، به، عن أسماءَ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ . وكذلك رواه مالكٌ، ويحيى بنُ سعيد القطانُ، ووكيعٌ، وعمرُو بنُ الحارثِ، وعيسى بنُ يونسَ، وأبو معاويةَ الضريرُ، ويحيى بنُ عبد الله بنِ سالمٍ، والحمادان -على الصحيح عنهما- كلُّهم عن هشامٍ، به. وقد أَلْصَقَ البيهقيُّ الخطأَ في إسنادِهِ بالربيعِ بنِ سليمانَ المراديِّ -راوي كُتُبِ الشافعيِّ عنه- فقال: ((هكذا رَوى فيه الربيعُ عنِ الشافعيِّ، وفيه خطأٌ من الكَاتبِ أو من الرَّبيعِ، فقد رواه حرملةُ بنُ يحيى في كتاب (السنن) عن الشافعيِّ، عن سفيانَ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن فاطمةَ بنتِ المنْذِرِ، عن جدَّتِها أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ : عَنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يُصِيبُ الثَّوبَ؟ ، فالسَّائلةُ امرأةٌ أُخْرَى غيرُ أسماءَ، كذلك رواه الحميديُّ وغيرُهُ عن سفيانَ ... وكذلك رواه مالكُ بنُ أنسٍ، ويحيى بنُ سعيدٍ القطانُ، وعبدُ اللهِ بنُ نُمَيرٍ، ووكيعُ بنُ الجراحِ وغيرُهم، عن هشامِ بنِ عروةَ)) (بيان خطأ من أخطأ على الشافعيِّ ١٢٥ - ١٢٧). وقال في المعرفة: ((هكذا في روايةِ الربيعِ، والصوابُ: سَأَلَتِ امرَأَةٌ

стр. 1460

رَسُولَ اللهِ ﷺ ) (المعرفة ٤٩٢٤)، وبنحوه في (المعرفة ١١٥٠). وقد ضعَّفَ النوويُّ أيضًا هذه الرواية في (المجموع ١/ ١٣٨)، فتعقبه ابنُ الملقنِ، فقال: ((وهذه الأسانيدُ التي ذَكَرَ الشافعيُّ بها هذه الزيادة -أن أسماءَ هي السائلة- أسانيدُ صحيحةٌ، لا مطعنَ لأَحَدٍ في اتصالها، وثقات رواتها، فكلّهم أئمة أعلام، مخرَّج حديثهم في (الصحيح)، وفي الكُتُبِ الستةِ، فهو إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ أهلِ العلمِ كُلِّهم، وأنا أتعجبُ كلَّ العجبِ من قولِ الشيخِ محيي الدين النوويِّ ﵀ في (شرح المُهَذَّبِ). أن الشافعيَّ روى في (الأُمِّ) (أن أسماءَ هي السَّائلة، بإسنادٍ ضعيفٍ. فالإسنادُ الذي ذكره في (الأُمِّ) كما قدمته، على أنه ﵀ قد يُعْذَرُ في ذلك، فإنه سبقه إلى هذه المقالة الشيخُ تقيُّ الدين ابنُ الصَّلاحِ في كلامه على (المهذَّب)) فقلَّدَهُ في ذلك. ومما يتعجبُ أيضًا إنكار جماعات على صاحب (المُهَذَّبِ)، حيثُ رَوى أن أسماءَ هي السائلة، وغلَّطُوه في ذلك، وقد بانَ غَلَطُهم بفضل الله وقوته)) (البدر المنير ١/ ٥١٣ - ٥١٤). وتبعه الحافظُ ابنُ حَجَرٍ، فقال: ((وأَغْربَ النوويُّ فضعَّفَ هذه الروايةَ بلَا دَليلٍ وهي صحيحةُ الإسنادِ لَا علةَ لها، ولا بُعْدَ في أن يُبْهِمَ الراوي اسمَ نَفْسِه كما سيأتي في حديثِ أبي سعيد في قصة الرّقيةِ بفاتحةِ الكتابِ)) (فتح الباري ١/ ٣٣١). قلنا: يشيرُ الحافظُ إلى وجهٍ من وجوهِ الجمعِ بيْنَ الروايتينِ، ذكره ابنُ الأثير في (شرحه على مسند الشافعيِّ)، قال: ((والذي جَاءَ في روايةِ الشافعيِّ، عن سفيانَ: أن أسماءَ سألتْ؛ فجَائزٌ أن تكون أسماءُ روتْ عن نفسها أنها سألتْ، كما رواه الشافعيُّ أولًا، وروتْ أن امرأةً أُخْرَى غيرَها

стр. 1461

سألتْ كما سَأَلَتْهُ هِيَ. وجائزٌ أن تكون السائلةُ هي وحْدَها، إِلَّا أنها لما روتْ الحديثَ وروتْ عن نفسِها؛ ولم تُخْبِرْ أنها هي السائلةُ، فإنها إذا قالتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، أو: سَأَلَتِ امْرأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ ، أو: جَاءَتِ امرأةٌ النَّبِيَّ ﷺ ، ونحو ذلك من الألفاظِ، أمكن حملها على أنها هي السائلة والقائلة)) (الشافي في شرح مسند الشافعي ١/ ١٥٣). وعزا الوجهين ابنُ الملقن للرافعيِّ أيضًا في (شرح المسند)، ثم قال: ((والوجهان محتملان)) (البدر المنير ١/ ٥١٧). وقال الحافظُ أيضًا: ((زعمَ النوويُّ في (شرح المهذب) أن الشافعيَّ روى في (الأم) أن أسماءَ هي السائلة بإسنادٍ ضعيفٍ؛ وهذا خطأٌ بل إسنادُهُ في غايةِ الصحةِ، وكأنَّ النوويَّ قلَّدَ في ذلك ابنَ الصَّلاحِ، وزَعَمَ جماعةٌ ممن تَكلَّمَ على (المهذَّبِ) أنه غَلِطَ في قولِهِ: أسماء هي السائلة، وهم الغالطون، والله أعلم)) (التلخيص ١/ ٥٦). وتَعَقَّبَ الألبانيُّ الحافظَ ابنَ حَجَرٍ، فقال: ((كَلَّا، بل هم المصيبون، والحافظُ هو الغَالِطُ، والسببُ ثِقَتُهُ البالغةُ بحفظِ الشَّافعيِّ، وهو حَرِيٌّ بذلك، لكن روايةَ الجماعةِ أضبطُ وأحفظُ، ويمكن أن يقال: إِنَّ الغَلَطَ ليس من الشافعيِّ، بل منِ ابنِ عُيَينَةَ نفسِهِ، بدليلِ أنه صحَّ عنه الروايتان، الموافقة لروايةِ الجماعةِ، والمخالفة لها، فروى الشافعيُّ والذي معه هذه، وروى الحميديُّ والذي معه روايةَ الجماعةِ، فكانتْ أولى وأصح، وخلافها معلولة بالشُّذُوذِ)) (الصحيحة ١/ ٦٠١، ٦٠٢). قلنا: وقد يؤيدُ ما ذكره الشيخُ الألبانيُّ: رواية إسحاقَ بنِ راهويه في (المسند ٢٢١٩)، حيثُ رواه عن ابنِ عُيَينَةَ به عن أسماءَ: أَنَّ امْرأَةً قَالَتْ، ثم قال: ((وقال سفيان مرة: سألته، ولم يذكر النبي ﷺ ).

стр. 1462

قال الألبانيُّ: ((وأما قوله: (ولَا بُعْدَ في أن يُبْهِمَ الراوي ... )؛ فَمُسَلَّمٌ، ولكن ذلك عندما لا تكون الروايةُ التي وقعَ فيها التسميةُ شَاذَّةً كما هنا، ومما يؤيدُ ما تقدَّمَ أن محمدَ بنَ إسحاقَ قد تابع هِشَامًا على روايته فقال: حدثتني فاطمة بنتُ المنذر، عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ قالتْ: سَمِعْتُ امْرَأَةً تَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : عَنْ ثوْبِهَا؟ ، فقولها: (سَمِعْتُ امْرَأَةً)، مما يُبْعِدُ أن تكون هي السائلة كما هو ظاهر)) (الصحيحة ١/ ٦٠١، ٦٠٢). قلنا: وهذا تحقيق بديع، لكن فاتَ الشيخُ طُرُقًا أُخْرَى قد تَشْهَدُ لما ذَهَبَ إليه الحافظُ، وهي: الطريق الثاني، والثالث: رواه الطبرانيُّ (٢٨٧)، عن علي بن عبد العزيز، ثنا عَارمٌ أبو النعمان، ثنا حماد بن زيد، عن هشام، به. ورواه أيضًا (٢٨٨)، عن محمد بن معاذ الحَلَبيِّ، عن موسى بن إسماعيل التَّبُوذَكِيِّ، ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن هشام، به. وفي كلا الطريقين أن أسماءَ هي السائلةُ، وهذان سندان صحيحان، وموسى وعارم ثقتان ثبتان، والراوي عن عَارِمٍ هو البغويُّ الحافظُ (تذكرة الحفاظ ٦٤٩)، والراوي عن موسى هو مُسْنِدُ حَلَبَ المعروف بـ (دُرَّان)، قال عنه الذهبيُّ: ((الإمامُ المحدِّثُ المُعَمَّرُ الصدوقُ)) (سير أعلام النبلاء ١٣/ ٥٣٦)، وانظر: (تاريخ الإسلام ٦/ ١٠٤٤)، و (الوافي بالوفيات ٥/ ٢٧). لكن يُشْكِلُ على هذين الطريقين: أن مُسَدَّدًا، ويحيى بنَ حبيب بنِ عربي، وأحمدَ بنَ عَبْدَةَ - كما عند (أبي داود ٣٦٢، والنسائيِّ ٢٩٨، وابنِ خُزَيمةَ ٢٩٢) على التوالي- رووه عن حمادِ بنِ زَيدٍ مثل روايةِ الجماعةِ

стр. 1463

عن هشامٍ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ . وكذلك رواه التَّبُوذَكِيُّ -كما عند (أبي داود ٣٦٢)، والطيالسيِّ في (مسنده ١٧٤٣)، وإبراهيم بن الحجاج- كما عند (ابن حبان ١٣٩٨) - عن حمادِ بنِ سَلَمةَ، عن هشامٍ. فالصحيحُ عن الحمادين هو ما رواه الجماعةُ عنهم، والله أعلم. الطريقُ الرابعُ: رواه الخطيبُ في (المتفق ٨٤٤)، وابنُ عساكر في (تاريخه): من طَريقٍ عنِ الأوزاعيِّ، عن هشامٍ، به. والسندُ إلى الأوزاعيِّ ضعيفٌ، مسلسلٌ بالمجاهيل. الطريقُ الخامسُ: رواه الطبرانيُّ (٢٩٦) من طريق عبد الله بن بزيع، عن روح بن القاسم، عن هشام، به. وهذا سندٌ ضعيفٌ أيضًا، ابن بزيع: متفقٌ على ضَعْفِهِ، انظر: (اللسان ٤/ ٤٤١).

стр. 1464

٢٦٨ - حَديثُ أُمِّ سَلَمَةَ: ◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الثَّوبِ يُصِيبُهُ دَمُ الْحَيْضِ؟ فَقَالَ: ((تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ)). [الحكم]: صحيحُ المتن، سبقَ من حديثِ أسماءَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [شف ٣١ ((واللفظ له)) / أم ١٣٢/ هقع ٤٩٣٨]. [السند]: رواه الشافعيُّ في (المسند) و (الأُمِّ) -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة) -، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد، أخبرني محمد بن عجلان، عن عبد الله بن رافع، عن أُمِّ سلمةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: إبراهيم بن محمد، وهو ابنُ أبي يحيى الأسلميُّ؛ قال عنه الحافظ: ((متروكٌ)) (التقريب ٢٤١). بل كذَّبه غيرُ واحدٍ من الأئمةِ، كما سبقَ مِرارًا. [تنبيه]: ذكر العينيُّ في (عمدة القاري ٣/ ١٤٠) قال: ((وعندَ الدارميِّ، بسندٍ فيه ضَعْفٌ عن أُمِّ سلمةَ، ﵂: إِنَّ إِحْدَاهُنَّ تَسْبِقُهَا الْقَطْرَةُ مِنَ الدَّمِ. فَقَالَ ﷺ : ((إِذَا أَصَابَ إِحْدَاكُنَّ بِذَلِكَ فَلْتَقْصَعْهُ بِرِيقِهَا)). وهذا الحديثُ في مطبوع (سنن الدارمي ١٠٣٣) موقوفٌ وليس بمرفوعٍ، قال: أخبرنا سهل بن حماد، حدثنا أبو بكر الهذليُّ، عن الحسن، عن أُمِّهِ،

стр. 1465

عن أُمِّ سلمةَ: ((إِنَّ إِحْدَاكُنَّ تَسْبِقُهَا الْقَطْرَةُ مِنَ الدَّمِ، فَإِذَا أَصَابَتْ إِحْدَاكُنَّ ذَلكَ؛ فَلتَقْصَعْهُ بِرِيقِهَا)). وأبو بكر الهذليُّ هذا متروكٌ. وكذا أخرجه ابنُ أبي شيبةَ موقوفًا. والله أعلم. * * *

стр. 1466

٢٦٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ، ثُمَّ تَقْتَرِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا، فَتَغْسِلُهُ وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ)). [الحكم]: صحيح (خ). [الفوائد]: ١ - ((قولها: ((كَانَتْ إِحْدَانَا)). أي: أزواج النبي ﷺ ، وهو محمولٌ على أنهن كن يصنعن ذلك في زمنه ﷺ ، وبهذا يلتحق هذا الحديث بحكم المرفوع)). اهـ من (فتح الباري ١/ ٤١٠). ٢ - ذهب ابنُ بطال إلى أن قولَ عائشةَ: ((فَتَغْسِلُهُ)) تفسيرٌ للنضحِ الواردِ في حديثِ أسماءَ السابق، (فتح الباري ١/ ٤١٠)، وهذا القولُ فيه نظرٌ؛ إِذ إِنَّ النضحَ الوارد في حديث أسماء هو نفسه النضح الوارد هنا في حديث عائشة، وأما قولها هنا: ((فَتَغْسِلُهُ)) فهو زيادة بيان لقولها ((تَقْتَرِصُ))، وهو مجمل في قوله ﷺ في حديث أسماء ((فَلْتَقْرُصْهُ)) إذ القرص يشمل الغسل أيضًا كما سبق ذكره هناك. [التخريج]: [خ ٣٠٨ ((واللفظ له)) / جه ٦٠٨/ هق ٤١٦٣]. [السند]: قال البخاريُّ: حدثنا أَصْبَغُ، قال: أخبرني ابنُ وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن بن القاسم حَدَّثَهُ، عن أبيه، عن عائشةَ، به.

стр. 1467

روايةُ فَلْتَتَّبِعْ ثَوْبَهَا: • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: ((إِذَا طَهُرَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْحَيْضِ فَلْتَتَّبِعْ ثَوْبَهَا الَّذِي يَلِي جِلْدَهَا فَلْتَغْسِلْ مَا أَصَابَهُ مِنَ الأَذَى، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ)). [الحكم]: موقوفٌ صحيحٌ. [التخريج]: [مي ١٠٣١]. [السند]: قال الدارميُّ: أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا الأوزاعيُّ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله كلُّهم ثقاتٌ.

стр. 1468

روايةُ فَمَصَعَتْهُ: • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ قَالَتْ بِرِيقِهَا فَمَصَعَتْهُ (١) (فَقَصَعَتْهُ) بِظُفْرِهَا)). [الحكم]: صحيح (خ). [اللغة]: قَولها: (فَمَصَعَتْهُ) قال الحافظُ: ((بالصاد والعين المُهمَلَتَينِ المَفتُوحَتَينِ: أَيْ: حَكَّتْهُ وَفَرَكَتْهُ بِظُفْرِهَا. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بالقَافِ بَدَلَ الميمِ، وَالقَصعُ الدَّلْكُ)) (الفتح ١/ ٤١٣). [الفوائد]: قال البيهقيُّ معلقًا على الحديث: ((وهذا في الدَّمِ اليسيرِ الذي يكون مَعْفُوًّا عنه، فأما الكثيرُ منه فصحيحٌ عنها أنها كانتْ تَغْسِلُهُ)) (السنن الكبرى عقب رقم ٣٩). وقال الحافظُ: ((ووقعَ في روايةٍ له -يعني: أبا داود- من طريق عطاءٍ، عن عائشةَ بمعنى هذا الحديث ((ثُمَّ تَرَى فِيهِ قَطْرَةً مِنْ دَمٍ فَتَقْصَعُهُ بِظُفْرِهَا))؛ فعلى هذا

стр. 1469

فيحمل حديث الباب على أن المراد دمٌ يَسيرٌ يُعْفَى عن مِثْلِهِ)) (الفتح ١/ ٤١٣). [التخريج]: [خ ٣١٢ ((واللفظ له)) / هق ٣٨، ٤١٥٣ ((والرواية له))، ٤١٥٤/ ابن منده (إمام ٣/ ٤٣٧)]. [السند]: قال البخاريُّ: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قالت عائشة: ... فذكره. قال ابنُ دقيق العيد: ((ولما خرَّجَه ابنُ منده قال: وهذا إسنادٌ صحيحٌ على رَسْمِ الجماعةِ، وقد أخرجَ البخاريُّ ومسلمٌ لمجاهدٍ عن عائشةَ ﵂) (الإمام ٣/ ٤٣٧). قلنا: لكن وقعَ اختلافٌ في سنده على ابنِ نافعٍ، وفي سماعِ مجاهدٍ من عائشةَ نظرٌ، كما سيأتي بيانُه في الرواية الآتية:

стр. 1470

روايةُ بَلَّتْهُ بِرِيقِهَا: •وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((فَإِذا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ بَلَّتْهُ بِرِيقِهَا، ثُمَّ قَصَعَتْهُ بِرِيقِهَا)). [الحكم]: رجالُه ثقاتٌ، وصحَّحَه البيهقيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [د ٣٥٨ ((واللفظ له)) / هق ٤١٥٢]. [السند]: رواه أبو داود في (السنن) -ومن طريقه البيهقيُّ-: عن محمد بن كثير العبديُّ، أخبرنا إبراهيم بن نافع، قال: سمعتُ الحسنَ -يعني: ابنَ مسلم- يذكرُ، عن مجاهدٍ، قال: قالتْ عائشةُ: ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، إِلَّا أَنَّ فيه أمرين: الأول: اختُلِفَ في سماعِ مجاهدٍ من عائشةَ؛ فنفاه شعبةُ، ويحيى بنُ سعيدٍ، وتبعهما ابنُ معين، وأبو حاتمٍ، انظر: (المراسيل لابن أبي حاتم صـ ٢٠٣ - ٢٠٥). وقال البرديجي: ((وقد صارَ مجاهدٌ إلى بابِ عائشةَ فحجبت ولم يَدْخُلْ عليها؛ لأنه كان حُرًّا)) (جامع التحصيل ٧٣٦). وفي المقابل: أثْبَتَهُ ابنُ المدينيِّ كما في (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٣). وقال ابنُ حبانَ: ((ماتتْ عائشةُ سنة سبع وخمسين، وولد مجاهدٌ سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر، فدلك هذا على أن من زعم أن مجاهدًا لم يسمعْ من عائشةَ كان وَاهِمًا في قوله ذلك)) (الصحيح ٧/ ٢٩١).

стр. 1471

وجَزَمَ بسماعه منها: الكلاباذيُّ كما في (إكمال تهذيب الكمال ١١/ ٧٨)، والنوويُّ في (تهذيب الأسماء ٢/ ٨٣)، والذهبيُّ في (تذكرة الحفاظ ١/ ٧١). ومالَ إليه مغلطايُّ. وقال العلائيُّ: ((وحديثُه عنها في (الصحيحين) وقد صرَّحَ في غيرِ حَديثٍ بسماعِهِ منها)) (جامع التحصيل ٧٣٦). قلنا: لم يقعِ التصريحُ بسماعه منها -من وجهٍ قويٍّ- سوى في حديثين: الأول: أخرجه البخاريُّ (١٧٧٦، ٤٢٥٤)، ومسلمٌ (١٢٥٥): عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ((دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ المَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄، جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَإِذَا نَاسٌ يُصَلُّونَ فِي المَسْجِدِ صَلاةَ الضُّحَى، قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلاتِهِمْ، فَقَالَ: ((بِدْعَةٌ)) ثُمَّ قَالَ لَهُ: ((كَمُ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: أَرْبَعًا، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَلَيْهِ)) قَالَ: وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ فِي الحُجْرَةِ، فَقَالَ عُرْوَةُ: يَا أُمَّاهُ، يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أَلا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبدِ الرَّحمَن؟ ... الحديث. الثاني: أخرجه أحمدُ (٢٤٢٤٨)، والنسائيُّ (٢٢٦): عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ قَالَ: جَاؤُوا بِعُسٍّ فِي رَمَضَانَ، فَحَزَرْتُهُ ثَمَانِيَةَ أَوْ تِسْعَةَ أَوْ عَشْرَةَ أَرْطَالٍ، فَقَالَ مُجَاهِدٌ: ((حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا)). وموسى هذا ثقة من رجال مسلم، إِلَّا أَنَّ شعبةَ أنكر عليه التصريح بالسماع في هذا الحديث، وأقرَّه يحيى القطانُ، وابنُ معين، وأحمدُ. قال الإمامُ أحمدُ: ((كان شعبةُ يُنْكِرُ أن يكونَ مجاهدٌ سَمِعَ من عائشةَ، وقال يحيى بنُ سعيدٍ في حديثِ موسى الجُهنيِّ (عَن مُجَاهدٍ أَخْرَجَتْ إِلَينَا عَائِشَةُ، أَو حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ) قال يحيى بنُ سعيد: فحدَّثتُ به شُعْبَةَ، فأنكرَ أن يكون

стр. 1472

مجاهدٌ سَمِعَ من عائشةَ)) (العلل ومعرفة الرجال - رواية عبد الله ١٦٧٣). وفي (رواية الميموني ٤٨٥) أن شعبةَ قال: ((ليس بشيءٍ (عن مجاهدٍ، قال: سمعتُ عائشةَ)، وأَنْكرَ أن يكون سمعَ من عائشةَ)). وقال ابنُ الجُنيد: ((سُئِلَ يحيى بنُ معين وأنا أسمع (عن مجاهدٍ قالَ: سمعتُ عائشةَ). فقال: كان يحيى القطانُ يُنْكِرُ ذلك، ويُرْوَى في حديثٍ عن مجاهدٍ قال: سمعتُ عائشة)) (سؤالات ابن الجنيد ٤٨). وجزم يحيى بعدمِ السَّماعِ، كما تقدَّم. وعلى هذا لم يبقَ سوى حديث (الصحيحين)، وهو كما ترى ليسَ صريحًا، والعمدةُ فيه عند الشيخينِ على عروةَ لا على مجاهدٍ، ولعلَّه سمع منها أَحْرُفًا يسيرةً أثناءَ الحجِّ أو نحو ذلك، ولهذا قال الذهبيُّ معقبًا على هذا الخلاف: ((قلتُ: بلى، قد سمعَ منها شيئًا يَسيرًا)) (السير ٤/ ٤٥١). الثاني: اختُلِفَ على إبراهيمَ بن نافعٍ في إسنادِهِ: فرواه عنه محمد بن كثير -كما في هذه الرواية-، وأبو حذيفة النهديُّ -كما سبقَ عند البيهقيِّ (٣٨) -، عن الحسن بن مسلم، عن مجاهدٍ، به. وخالفهما أبو نعيمٍ، كما سبقَ عند البخاريِّ، وخلَّادُ بنُ يحيى، كما عند البيهقيِّ؛ فرويَاه عن إبراهيمَ بنِ نافعٍ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، به. فجعلا شيخَ ابنِ نافع: عبدَ الله بنَ أبي نجيحٍ. قال البيهقيُّ: ((والمشهورُ عن إبراهيم، عن الحسن بن مسلم بن يَنَّاقٍ (١)، عن مجاهدٍ. وعن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة (٢). وقد رواه خلاد

стр. 1473

ابن يحيى، عن إبراهيم، كما رواه أبو نُعَيمٍ. فهو صحيح من الوجهين جميعًا)) (السنن عقب رقم ٤١٥٣). وقال ابنُ حَجَرٍ: ((طعنَ بعضُهم في هذا الحديثِ من جهةِ دعوى الانقطاعِ ومن جهةِ دعوى الاضطرابِ. فأما الانقطاعُ: فقال أبو حاتم: ((لم يسمع مجاهدٌ من عائشةَ))؛ وهذا مردود فقد وقعَ التصريحُ بسماعه منها عند البخاريِّ في غير هذا الإسناد، وأثْبَتَهُ عليُّ بنُ المدينيِّ فهو مقدَّمٌ على من نَفَاهُ. وأما الاضطرابُ: فلروايةِ أبي داودَ له عن محمدِ بنِ كثيرٍ، عن إبراهيمَ بنِ نافعٍ، عن الحسن بنِ مسلم بدل ابن أبي نَجِيحٍ، وهذا الاختلافُ لا يوجبُ الاضطرابَ؛ لأنه محمولٌ على أن إبراهيمَ بنَ نافعٍ سمعه من شيخين ولو لم يكن كذلك فأبو نُعَيمٍ شيخُ البخاريِّ فيه أحفظُ من محمد بنِ كثيرٍ شيخِ أبي داودَ فيه، وقد تابعَ أبا نعيم: خلَّادُ بنُ يحيى، وأبو حذيفةَ، والنعمانُ بنُ عبدِ السَّلامِ، فَرُجِّحَتْ روايتُه. والروايةُ المرجوحةُ لا تُؤثِرُ في الروايةِ الراجحةِ، والله أعلم)) (فتح الباري ١/ ٤١٣). والحديثُ صحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ١٩٩).

стр. 1474

رِوَايةٌ: ((الدِّرْعُ فِيهِ تَحِيضُ)): • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((قَدْ كَانَ يَكُونَ لإِحْدَانَا الدِّرْعُ فِيهِ تَحِيضُ، وفيه تُصِيبُهَا الْجَنَابَةُ، ثُمَّ تَرَى فِيهِ قَطْرَةً مِنْ دَمِ [حَيْضَتِهَا] فَتَقْصَعُهُ بَرِيقِهَا)). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وصحَّحَهُ الألبانيُّ. [التخريج]: [د ٣٦٤ ((واللفظ له)) / مي ١٠٣٢ ((والزيادة له)) / هق ٣٩]. [السند]: رواه أبو داود -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى) -: عن النفيليِّ (١)، حدثنا سفيان، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن عطاءٍ، عن عائشةَ، به. ورواه الدارميُّ: عن محمدِ بنِ يوسفَ، عنِ ابنِ عُيَينَةَ، عنِ ابنِ أبي نَجِيحٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات رجال الشيخين غيرُ أبي جعفر النفيليِّ عبد الله بن محمد، فمن رجال البخاريِّ، وهو ثقة حافظ (التقريب ٣٥٩٤). وسَماعُ عطاءٍ من عائشةَ في الجملةِ ثابتٌ، فقد وقعَ تصريحه بالسماعِ منها في (الصحيحين)، كما عند البخاريِّ (٣٠٨٠، ٣٩٠٠)، وعند مسلمٍ (٨٩٩). وقد أثبتَهُ ابنُ المدينيِّ في (العلل له صـ ٦٦)، وابنُ معين، وأبو زُرْعَةَ، كما في (الجرح والتعديل ٦/ ٣٣٠).

стр. 1475

إِلَّا أَنَّ الحافظَ ابنَ حَجَرٍ: ذكر أن الأثرمَ روى عن الإمامِ أحمدَ ما يدلُّ على أنه كان يُدَلِّسُ. فقال في قصة طويلة (١): ((وروايةُ عطاءٍ عن عائشةَ لا يحتجُّ بها، إِلَّا أنْ يقولَ: سمعتُ)) (تهذيب التهذيب ٧/ ١٨٢). وبنحوه في (الإمام لابنِ دقيق العيد ٣/ ٩١). قلنا: وكلامُ أحمدَ هذا قد يُفْهَمُ على وجهين آخرين: الأول: أن المشهورَ عن عطاءٍ أنه كثير الإرسال عمن لم يسمع، وقلَّما يروي حديثًا عن عائشةَ، إِلَّا وجدتَ بينهما واسطةً في موضع آخر، انظر على سبيل المثال (مسند أحمد ٢٤٦٤٢، ٢٥٦٤٧، و ٢٤١٣٧، ٢٥٤٦٧)، فكأنَّ أحمدَ في ريبٍ من سماعِ عطاءٍ من عائشةَ، فذكرَ أنه لا يُحتجُّ بروايتِه عنها حتى يثبتَ السماعُ صراحةً. الوجه الثاني: أن أحمدَ قَصَدَ حديثًا بعينه، في متنه نكارةٌ، فتَلَمَّسَ له علةً، والحديثُ الذي قال أحمدُ فيه هذا القول هو حديثُ نوم الجُنُبِ، وأحمدُ يستنكره، ولهذا قال في تتمة كلامه: ((ولو قال في هذا: ((سمعتُ)) كانت تلك الأحاديث أقوى)) (الإمام ٣/ ٩١)، يعني: الأحاديث المعارضة لحديث عطاء، وهي المثبتة لوضوء الجنب إذا أراد أن ينامَ. وإلا فلم نجدْ مَن رَمَى عطاءً بالتدليسِ سوى ما فهمه الحافظُ من قولِ أحمدَ هذا، ولم يُعَوِّلْ أحدٌ عليه، ولا الحافظ نفسه، حيث لم يذكره في المدلسين، والله تعالى أعلم. ولذا قال الألبانيُّ: ((هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه كلُّهم ثقاتٌ على شرطِ
следующие страницы →