← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 14106–14145 · переход к 14111.

стр. 14106

[تنبيه]: قال ابن حجر: ((قال في التجريد: ((كأنها تابعية أرسلت)). كذا قال، وهو عجب مع قولها: سألت)) (الإصابة ١٣/ ٣٨١).

стр. 14107

٣٢٨١ - حَدِيثُ نَافِعٍ عن نِسَاءِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا: ◼ عَنْ نَافِعٍ: ((أَنَّ نِسَاءَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ [وَأَوْلَادَهُ] كُنَّ يَخْتَضِبْنَ وَهُنَّ حُيَّضٌ)). [الحكم]: موقوف صحيح، وصححه: مغلطاي. [التخريج]: [مي ١١١٧ "واللفظ له" / كتاب الحيض لأحمد (مغلطاي ٣/ ٢٠٦) "والزيادة له"]. [السند]: رواه الدارمي قال: حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، به. ورواه أحمد في (كتاب الحيض) -كما في (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٠٦) - عن عبد الرحمن عن حماد بن سلمة عن أيوب وعبيد الله عن نافع، به. [التحقيق]: هذا إسناد موقوف صحيح على شرط مسلم. وصححه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٠٦).

стр. 14108

٥٨٠ - بَابُ تَحْرِيمِ إِتْيَانِ الْحَائِضِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فاعتزلوا النساء في المَحيض ولا تقربوهن حتى يَطهُرنَ﴾ ٣٢٨٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنْسٍ ﵁: أَنَّ اليَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأةُ فِيهِمْ، [أَخْرَجُوهَا مِنَ الْبَيْتِ، وَ] لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، [وَلَمْ يُشَارِبُوهَا]، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ. فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إِلى آخِرِ الآيَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (([جَامِعُوهُنَّ فِي البُيُوتِ، وَ] اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ)). (فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُؤَاكِلُوهُنَّ وَيُشَارِبُوهُنَّ وَيُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ، وَأَنْ يَصْنَعُوا بِهِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا الجِمَاعَ) ١. فَبَلَغَ ذَلِكَ اليَهُودَ، فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ! فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، فَقَالَا: يَا رَسُوَل اللهِ، إِنَّ اليَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، أفَلَا نُجَامِعُهُنَّ (أَفَلَا نَنْكِحُهُنَّ) ٢ [في المَحِيضِ]؟ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا، فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمَا، فَسَقَاهُمَا،

стр. 14109

فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا. [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م (٣٠٢/ ١٦) "واللفظ له" / د ٢٥٨، ٢١٥٤ "والزيادات والرواية الثانية له ولغيره" / ت ٣٢١٤/ ن ٢٩٣ مختصرًا، ٣٧٣ "والرواية الأولى له ولغيره" / ..... ]. سبق تخريجه في (باب طهارة جسم الحائض، وجواز مؤاكلتها ومشاربتها)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 14110

٣٢٨٣ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ((جَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكْتُ! قَالَ: ((وَمَا أَهْلَكَكَ؟ )) قَالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِي اللَّيْلَةَ. قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَيْئًا. قَالَ: فَأُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] [يَقُولُ: ] أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالْحَيْضَةَ)). [الحكم]: حسن. وحَسَّنه: الترمذي - وتبعه الضياء المقدسي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن كثير، والعيني، والمباركفوري -، والألباني. وصححه: ابن حبان وابن حجر وأحمد شاكر. [الفوائد]: الظاهر أن قوله: ((أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالْحَيْضَةَ)) موقوفٌ من تفسير ابن عباس؛ ولذا أتبعه ابن القيم بقوله: ((قال أبو عبد الله الحاكم: وتفسير الصحابي في حكم المرفوع)) (تهذيب سنن أبي داود/ مع عون المعبود ٦/ ١٤١). [التخريج]: [ت ٣٢١٨ "واللفظ له" / كن ٨٩٧٧، ١١٠٤٠ "والزيادة له ولغيره" / حم ٢٧٠٣ / حب ٤٢٠٧ / عل ٢٧٣٦ / بز ٥١٤٣ / طب ١٢٣١٧/ طبر (٣/ ٧٥٨، ٧٥٩) / مشكل ٦١٢٧ / حا ٢١٣٤ / مسخ ٤٦٩ / معر ٥٥ / هق ١٤٢٤٠ / ضيا (١٠/ ٩٩، ١٠٠/ ٩٥، ٩٦) / بغت (١/ ٢٩٥) / حد (ص ٧٧، ٧٨)].

стр. 14111

[السند]: قال الترمذي (٣٢١٨): حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا الحسن بن موسى، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به. ورواه أحمد وغيره: عن الحسن -وهو الأشيب-، به. وقد توبع الحسن: فرواه أبو يعلى والبزار والنسائي في (الكبرى) وابن حبان والطبراني وغيرهم من طرق عن يونس بن محمد المؤدب، عن يعقوب الأشعري القُمي، به. [التحقيق]: هذا إسناد حسن، فيه رجلان مختلَف فيهما: الأول: يعقوب القُمِّيّ، فقد لَيَّنه الدَّارَقُطْنِيّ بقوله: ((ليس بالقوي)) (العلل ١/ ٣١١)، وقال في موضع آخر: ((ضعيف)) (العلل ٧/ ١١٦)، وتبعه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ١/ ٧٢). بينما وثقه ابن معين (سؤالات ابن الجنيد ٦٥٣)، وقال في موضع آخر: ((صالح الحديث)) (التمهيد ٢/ ٣٠١)، وقال النسائي: ((ليس به بأس))، وقال الطبراني: ((كان ثقة)) (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٩١)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٦٤٥)، وقال الخليلي: ((مشهور، روى عنه الكبار)) (الإرشاد ٢/ ٧٨٥) وقال الذهبي: ((صالح الحديث)) (المغني ٧١٩٢)، و (مَن تُكلم فيه وهو موثق ٣٨٥)، وقال في موضع آخر: ((صدوق)) (الكاشف ٦٣٩٣). وهذا هو الراجح، والمعتمد: أنه صدوق حسن الحديث، والله أعلم. الثاني: جعفر بن أبي المغيرة، وثقه أحمد كما في (العلل ٤٣٩٣)، وأقره

стр. 14112

ابن شاهين في (الثقات ١٦٧)، وقال ابن معين: ((ليس به بأس)) (معرفة الرجال برواية ابن محرز ٤٣٦)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ١٣٤)، وخرج حديثه في صحيحه، وكذلك الحاكم، وأبو علي الطوسي (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٢٣٣). بينما ذكر له ابن منده حديثه عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: ((الْكُرْسِيُّ عِلْمُهُ)). ثم قال: ((ولم يتابع عليه جعفر، وليس هو بالقوي في سعيد بن جبير)) (الرد على الجهمية، ص ٢١). قلنا: إن أراد في هذا الحديث خاصة لمخالفته أصحاب سعيد فيه، فلا بأس، وإلا فلا، فعامة حديثه عن سعيد، ومع ذلك وثقه النقاد بإطلاق، ولو كان ضعيفًا فيه لبينوا ذلك، وقد قال الذهبي فيه: ((كان مختصًّا بسعيد، وكان صدوقًا)) (التاريخ ٣/ ٣٨٨)، ومَن أكثر عن شيخ، فلا يضره أن يهم في حديث أو أكثر من حديثه. وهذا الحديث قد حسنه الترمذي، فقال: ((هذا حديث حسن غريب)). وأقره الضياء في (المختارة ١٠/ ١٠١)، وعبد الحق في (الأحكام الكبرى ٤/ ٥٩)، وابن كثير في (التفسير ١/ ٥٩٠)، والعيني في (العمدة ١٨/ ١١٦)، والمباركفوري في (التحفة ٨/ ٢٥٩). وصححه ابن حبان، وابن حجر في (الفتح ٨/ ١٩١)، وأحمد شاكر في تحقيقه لـ (المسند ٢٧٠٣). وحَسَّنه الألباني في (المشكاة ٣١٩١)، و (التعليقات الحسان ٦/ ٢٧٥)، و (آداب الزفاف، ص ١٠٣). وللحديث شواهد عدة دون ذكر ((الحيضة))، مع اختلاف في سبب نزول الآية:

стр. 14113

منها: ما رواه البخاري (٤٥٢٨) ومسلم (١٤٣٥) عَنِ ابْن المُنكَدِرِ، سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁، قَالَ: ((كَانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ: إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الوَلَدُ أَحْوَلَ. فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾))، ولفظ مسلم: ((كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا [ثُمَّ حَمَلَتْ]، كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ. فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾)). وَزَادَ مسلم في رواية (١٤٣٥/ ١١٩) من طريق الزهري، عن ابن المنكدر: ((إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً، وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ)). وقيل: إنها مدرجة. ورواه أبو عوانة (٤٧٢٦) وغيره من طريق ابن جريج، عن ابن المنكدر، وزاد في الحديث: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ)). ومنها: ما أخرجه أبو داود (٢١٥٣)، والحاكم (٢٨٣٠) -وصححه- من طريق ابن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: ((إِنَّ ابْنَ عُمَرَ -وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ- أَوْهَمَ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا الحَيُّ مِنَ الأَنْصَارِ -وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ- مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنَ يَهُودَ -وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ- وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْمِ، فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَأْتُوا النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ، وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ، فَكَانَ هَذَا الحَيُّ مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ. وَكَانَ هَذَا الحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنْكَرًا، وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ.

стр. 14114

فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْهُمُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ: إِنَّمَا كُنَّا نُؤتَى عَلَى حَرْفٍ، فَاصْنَعْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي! حَتَّى شَرِيَ أَمْرُهُمَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] أَيْ: مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ، يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ)). وهذا ليس فيه سوى عنعنة ابن إسحاق. فإن أمكن التوفيق بين هذه الأحاديث فيما يخص سبب نزول الآية فبها ونعمت، وإلا فما في الصحيح أَولى، والمراد هنا اتفاق الأحاديث في تفسير الآية، والله أعلم.

стр. 14115

٣٢٨٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عْنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ أَتَى [امْرَأَةً] حَائِضًا، أَوْ [أَتَى] امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ [أَتَى] كَاهِنًا (عَرَّافًا) ١ [فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ]، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ (فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ) ٢)). [الحكم]: ضعيف. وضَعَّفه جدًّا: البخاري، وأقرَّه الترمذي. وأنكره: البزار. وضَعَّفه: العقيلي، وابن عدي، والطوسي، وحمزة الكناني، والبغوي، وابن طاهر المقدسي، وابن العربي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن القطان، والمنذري، وابن سيد الناس، والذهبي، وابن كثير، وابن الملقن، وابن حجر، والمناوي. [فائدة]: قال الترمذي: ((معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ، وقد رُوي عن النبي ﷺ قال: ((مَنْ أَتَى حَائِضًا فَليَتَصَدّقْ بِدِينَارٍ)) (١)، فلو كان إتيان الحائض كفرًا، لم يؤمر فيه بالكفارة)) (الجامع ١/ ٢٤٣). [التخريج]: [د ٣٨٥٦ "والزيادات والرواية الثانية له ولغيره" / ت ١٣٦ "واللفظ له" / جه ٦١٥ / كن ٩١٦٤، ٩١٦٥/ حم ٩٢٩٠، ١٠١٦٧/ مي ١١٥٩/ صلاة ١٥ "والرواية الأولى له" / حق ٤٨٢ / بز ٩٥٠٢/ جا ١٠٧/ طح (٣/ ٤٤/ ٤٤١٥، ٤٤١٦) / مشكل ٦١٣٠/ طبر (شرح ابن بطال ٩/ ٤٤٠) / طوسي ١١٧ / هق ١٤٢٣٩ / عق (١/ ٥٥٦) / علت ٧٦/ منذ

стр. 14116

٧٩١ / تخ (٣/ ١٦) / عد (٣/ ٢٦٧) / هقع ١٤٠٦٧، ١٤٠٦٨/ زمنين (السنة ١٦٠) / إبا ١٠١٤ / خلا ١٢٥١، ١٢٥٢، ١٤٢٧]. [التحقيق]: الحديث بهذا السياق له طريقان: الأول: رواه أحمد (٩٢٩٠) عن عفان. ورواه ابن راهويه (٤٨٢) عن النضر. ورواه أحمد (١٠١٦٧)، وابن أبي شيبة - عند ابن ماجه (٦١٥) وغيره-، وابن راهويه - عند النسائي في (الكبرى ٩١٦٤) -، ثلاثتهم: عن وكيع. ورواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل. وعن مسدد، عن يحيى وهو القطان. ورواه الترمذي والنسائي في (الكبرى ٩١٦٥) من طريق يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وبَهز بن أَسَد، ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين في (الصلاة) -وعنه الدارمي وغيره -، كلهم: عن حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهُجيمي، عن أبي هريرة، به. فمداره عند الجميع على حماد بن سلمة، به. وقد أُعل هذا الطريق بثلاث علل: الأولى: تفرد حكيم الأثرم به، وهو لا يحتمل ذلك؛ لاختلاف النقاد فيه:

стр. 14117

فقد وثقه ابن المديني وأبو داود، وقال النسائي: ((ليس به بأس)) (تهذيب التهذيب ٢/ ٤٥٢)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٢١٥). بينما ضعفه ابن معين كما في (الضعفاء لابن شاهين ١٥٢) و (الإكمال لمغلطاي ٤/ ١٢٧)، وقال البزار: ((حكيم منكر الحديث))، وقال أيضًا: ((في حديثه شيء))، (المسند ٨/ ٤٢٣، ١٦/ ٢٩٥)، وسيأتي بقية كلامه، وذكره العقيلي في (الضعفاء ٣٩٣)، وكذلك ابن عدي، وقال: ((حكيم الأثرم يُعرف بهذا الحديث، وليس له (غيره) (١) إلا اليسير)) (الكامل ٣/ ٢٦٧). وقال الحافظ حمزة الكناني - كما سيأتي -: ((حكيم ليس بالمشهور)). ولخص ابن حجر حاله، فقال: ((فيه لِين)) (التقريب ١٤٨١). فمثله لا يُحتمل تفرده بهذا الحديث، لاسيما وقد جاء عن أبي هريرة من طرق أخرى دون ذكر الحائض، كما سنذكره فيما بعد؛ ولذا أنكره عليه عدد كبير من أهل العلم: فرواه البخاري في ترجمته، ثم قال: ((هذا حديث لا يتابَع عليه)) (التاريخ الكبير ٣/ ١٧). وأقره: العقيلي في (الضعفاء ١/ ٥٥٥)، وابن عدي في (الكامل ٣/ ٢٦٦)، والمنذري في (الترغيب والترهيب ٣/ ١٩٩)، و (مختصر سنن أبي داود ٥/ ٣٧١)، وابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٢٦)، وابن طاهر في (الذخيرة ٥٠٣٢)، وابن كثير في (التفسير ١/ ٥٩٥)، وابن الملقن في (البدر المنير ٧/ ٦٥١).

стр. 14118

وقال الترمذي: ((سألت محمدًا عن هذا الحديث، فلم يعرفه إلا من هذا الوجه، وضَعَّف هذا الحديث جدًّا)) (العلل الكبير ص ٥٩). وقال الترمذي في (الجامع ١/ ٢٤٣): ((لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم ... وضَعَّف محمد هذا الحديث من قِبل إسناده)). وقال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلمه رواه بهذا اللفظ إلا حكيم الأثرم ... وحكيم منكر الحديث، لا يُحتج بحديث له إذا انفرد به، وهذا مما تفرد به)) (المسند ١٦/ ٢٩٥). وقال البزار أيضًا: ((وحكيم الأثرم بصري، حَدَّث عنه عوف وحماد بن سلمة، ولكن في حديثه شيء لأنه حَدَّث عنه حماد بن سلمة بحديث منكر)) (المسند ٨/ ٤٢٣). وأورده العقيلي في (الضعفاء ١/ ٥٥٥)، وأنكره تبعًا للبخاري أيضًا. وكذا أورده ابن عدي في (الضعفاء)، ثم قال: ((وحكيم الأثرم يعرف بهذا الحديث وليس له غيره إلا اليسير)) (الكامل ٣/ ٢٦٧). وعلق الحافظ أبو القاسم حمزة الكناني راوي سنن النسائي على هذا الحديث قائلًا: ((حكيم الأثرم ليس بالمشهور، ولا أعلم روى عنه غير حماد بن سلمة))، انظر حاشية (السنن الكبرى ١١/ ٩٠). وأورده الدَّارَقُطْنِيّ في (الغرائب)، ثم قال: ((تفرد به حكيم الأثرم عن أبي تميمة، وتفرد به حماد بن سلمة عنه)) (أطراف الغرائب ٥٤٢٩). وانظر بقية أقوال العلماء عقب العلة التالية. العلة الثانية: عدم تحقق سماع أبي تميمة الهجيمي - واسمه: طريف بن

стр. 14119

مجالد - من أبي هريرة. وبهذا أعله البخاري فقال: ((ولا يُعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة)) (التاريخ ٣/ ١٧). وأقره: العقيلي في (الضعفاء ١/ ٥٥٥)، وابن عدي في (الضعفاء ٣/ ٢٦٦ - ٢٦٧)، والمنذري في (الترغيب ٣/ ١٩٩)، و (مختصر سنن أبي داود ٥/ ٣٧١)، وابن القطان في (البيان ٣/ ٣٢٦)، وابن طاهر في (الذخيرة ٥٠٣٢)، وابن كثير في (التفسير ١/ ٥٩٥)، والعلائي في (الجامع ٣٠٩)، وابن الملقن في (البدر ٧/ ٦٥١)، والولي العراقي في (تحفة التحصيل ص ١٥٨)، وابن حجر في (التلخيص ٣/ ٣٧٠). وقد ضعف الحديث عدد من العلماء، غير مَنْ تقدموا: فقال الطوسي: ((هذا حديث يضعف من قبيل إسناده)) (الأحكام ١/ ٣٦٣). وقال ابن العربي: ((ضعيف)) (العارضة ١/ ٢١٧). ونقل عبد الحق عن الترمذي تضعيف البخاري له وأقره، (الأحكام الكبرى ١/ ٥١٨)، و (الوسطى ١/ ٢١٠). وتعقبه ابن القطان، فقال: ((لم يبين علته، وهو حديث لا يُعرف إلا بحكيم الأثرم، يرويه عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة. وحكيم هذا لا يُعرف له غير هذا الحديث إلا اليسير، قاله أبو أحمد ابن عدي. وقال البخاري: وهو لا يتابَع عليه. قال: ولا يُعرف لأبي تميمة سماع لأبي هريرة. وقال محمد بن يحيى النيسابوري -هو الذهلي- قلت: لعلي بن المديني: حكيم الأثرم من هو؟ قال: أعيانا هذا)) (بيان الوهم ٣/ ٣٢٦، ٣٢٧). قلنا: كذا تمسك ابن القطان وغيره بكلام ابن المديني هذا، وقد سبق أن ابن المديني وثق حكيمًا.

стр. 14120

فأما هذا الذي ذكره الذهلي عنه فمحمول على أنه لم يعرف نسبه، يدل عليه قول ابن خلفون في ثقاته: ((قال إسماعيل بن إسحاق القاضي عن علي بن المديني: ((حكيم الأثرم لا أدري ابن من هو؟ وهو ثقة)) (الإكمال ٤/ ١٢٨). وقال البغوي: ((سنده ضعيف))، قال المناوي: ((وهو كما قال)) (الفيض ٦/ ٢٤). وقال ابن سيد الناس: ((ففيه ثلاث علل: التفرد الذي أشار إليه - يعني الترمذي - وهو عن غير ثقة، وهذا موجب للضعف. الثانية: ضعف راويه. الثالثة: الانقطاع بين أبي تميمة وأبي هريرة. وعلّة رابعة: وهي نكارة متنه لمخالفته ما ثبت من الكفارة في ذلك، وقد أشار إليها الترمذي ﵀ (النفح الشذي ٣/ ٢٠٤). وقال الذهبي: ((ليس إسناده بالقائم)) (الكبائر، ص ١٧٨، ط. دار ابن كثير/ دمشق). وقال مغلطاي: ((ولو سَلِم الحديث من شائبة الانقطاع لكان قول من صححه صحيحًا، والله تعالى أعلم. على أن ابن سعد يؤخذ من كلامه اتصاله، وذلك أنه لما ذكر طريف بن مجالد في الطبقة الثانية من البصريين الذين رووا عن عثمان وعلي وطلحة والزبير وأُبي بن كعب وأبي موسى؛ وصفه بالثقة، وقال: ((تُوفي سنة سبع وتسعين في خلافة سليمان بن عبد الملك))، ومَن أدرك مثل هؤلاء، فلا يبعد سماعه من أبي هريرة. على أن البخاري لم يجزم بعدم سماعه منه جريًا منه على قاعدته، مع أنه ليس مدلسًا، ولقيه له ممكن، فعنعنته تُحمل على السماع حتى يأتي ما يمنع ذلك صريحًا، والله تعالى أعلم، وسيأتي له إن شاء الله تعالى شواهد ومتابعات

стр. 14121

في كتاب النكاح)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٦٠). قلنا: هكذا مال مغلطاي إلى تصحيح الحديث، مُعْرِضًا عن العلة الأولى، وكأنه اعتمد قول مَن وَثَّق حكيمًا، ومجيبًا عن العلة الثانية، بحمل عنعنة طريف على السماع؛ لإدراكه أبا هريرة، وإمكان لقيه مع عدم التدليس. وهذا ليس بشيء، فهذا خِلَاس الهَجَري قد أدرك أبا هريرة وعليًّا، وليس بمدلس، ومع ذلك جزم الإمام أحمد بأنه لم يسمع منهما، وكذا كان أناس من التابعين لا يُعرفون بتدليس، وكانوا يروون - إرسالًا - عن بعض الصحابة الذين لم يسمعوا منهم، مع إدراكهم لهم، فلعل هذا منهم. ويدل عليه أن البخاري قال في ترجمة طريف: ((سمع أبا موسى، وعن أبي هريرة)) (التاريخ الكبير ٤/ ٣٥٥). فأثبت سماعه لأبي موسى المتوفى سنة (٥٠ هـ)، وتوقف في سماعه من أبي هريرة المتوفى سنة (٥٧ هـ)، فهو لم يَخْفَ عليه إدراكه لأبي هريرة، ومع ذلك أعل الحديث بعدم ثبوت السماع. فالظاهر أن البخاري رأى أنه من المحتمل أن يكون أرسل عن أبي هريرة. وليُعلم أن طريفًا لم يثبت سماعه من عثمان وعلي وطلحة والزبير وأُبي بن كعب كما يوحيه كلام مغلطاي. هذا وقد صحح سنده أيضًا الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لـ (سنن الترمذي ١/ ٢٤٤)، والألباني في (الإرواء ٧/ ٦٨)، ولم يتعرضا لعلة الانقطاع بشيء، واقتصرا على بيان ما ورد من توثيق في حكيم. بل قال الألباني: ((وإن قال البخاري: (لا يتابَع في حديثه) يعني هذا، فلا يضره ذلك لأنه ثقة))! !

стр. 14122

قلنا: بل يضره، ليس فقط لكونه تفرد به وهو مختلف فيه، بل وأيضًا لأن الراوي إذا شارك أحدًا من الحفاظ في حديث، فخالفه بأن وُجد حديثه أزيد من حديث الحافظ، أضر ذلك بحديثه، وهذا هو مقتضى كلام الشافعي في (الرسالة). وقد جاء هذا الحديث عن أبي هريرة من غير طريق حكيم بأنقص مما رواه حكيم المختلف فيه: فرواه خلاس الهجري -وهو ثقة ثقة-، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَسَأَلَهُ فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ). فلم يذكر فيه إتيان الحائض ولا الإتيان في الدبر. أخرجه أحمد (٩٥٣٦) وإسحاق (٥٠٣) وغيرهما. ومن هذا الطريق صححه العراقي، وقواه الذهبي (الفيض ٦/ ٢٣)، ولكن خلاس متكلم في سماعه من أبي هريرة. وورد نحوه في الكاهن والعراف شواهد كثيرة، ليس في شيء منها إتيان الحائض. العلة الثالثة: أعله بها العقيلي، فقال عقبه: ((وهذا رواه جماعة عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة موقوفًا)) (الضعفاء ١/ ٥٥٦). وتعقبه مغلطاي، فقال: ((وكلام العقيلي لا يؤثر في صحة هذا الحديث، فإنه غيره)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٦٠). يعني: أن هذا طريق آخر غير طريق طريف فلا يعله، وهو كذلك، بالإضافة إلى أن ليث بن أبي سليم ضعيف، ولا يُعتد بمخالفته، ولكن علة الحديث ما سبق.

стр. 14123

الطريق الثاني: رواه الطحاوي (٤٤١٥) قال: حدثنا ابن أبي داود قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن سهيل، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة، به. والمتن بهذا الإسناد باطل، رُكِّب عليه خطأ، فهو مع وهاء إسناده مقلوب المتن، والواهم فيه إسماعيل بن عياش، وهو شامي لا يُحتج به إلا في روايته عن أهل بلده. أما في روايته عن المدنيين وغيرهم فمخلط، يأتي بالمناكير. قال فيه البخاري وغيره: ((منكر الحديث عن أهل الحجاز وأهل العراق)) (علل الترمذي الكبير ص ٥٨). وهذا الحديث من روايته عن حجازي (مدني)؛ وهو سهيل بن أبي صالح، والمحفوظ عن سهيل بلفظ آخر: فقد رواه الثوري عن سهيل به بلفظ: ((مَلعُونٌ مَن أَتَى امرَأَتَهُ في دُبُرهَا)) رواه أحمد (٩٧٣٣). ورواه من طريق معمر (٧٦٨٤) ووهيب (٨٥٣٢)، كلاهما عن سهيل به بلفظ: ((لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا))، ولفظ معمر: ((إِنَّ الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا، لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِ)). وهو أيضًا ضعيف، فالحارث بن مخلد "مجهول الحال" (التقريب ١٠٤٧). [تنبيهات]: ١ - روى هذا الحديث ابن أبي شيبة في (المصنف ١٧٠٧٧) عن الفضل بن دكين، عن حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهُجيمي، عن أبي هريرة به موقوفًا.

стр. 14124

وهذا غريب، فالحديث عند الفضل في كتاب (الصلاة) مرفوعًا، وكذا رواه عنه الدارمي وغيره كما سبق. ٢ - ذكر مغلطاي أن عبد الحق قال عن هذا الحديث في الكبرى: ((لا يصح)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٥٩). والذي في (الكبرى ١/ ٥١٩) أنه قال ذلك في طريقين لحديث آخر ذكره عقب هذا الحديث. ٣ - ذكر الألباني أن المناوى نقل عن الحافظ العراقى أنه قال عن هذا الحديث في أماليه: ((حديث صحيح)). وعن الذهبي أنه قال: ((إسناده قوي)) (الإرواء ٧/ ٦٩). والذي في (الفيض ٦/ ٢٣) أنهما قالا ذلك في حديث خلاس عن أبي هريرة الذي أشرنا إليه آنفًا، والمذكور عنده قبل هذا الحديث. فأما حديثنا فنقل عن الذهبي ما ذكرناه عنه آنفًا، ولم ينقل فيه عن العراقي شيئًا.

стр. 14125

٣٢٨٥ - حَدِيثُ جَابِرٍ: ◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ في قَوْلِ اللهِ ﵎: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ فَقَالَ: ((إِنَّ الْيَهُودَ قَالُوا: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا كَانَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ. وَكُنَّ نِسَاءُ الأَنْصَارِ لَا يَدَعْنَ أَزْوَاجَهُنَّ يَأْتُونَهُنَّ مِنْ أَدْبَارِهِنَّ، فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلُوهُ عَنْ إِتْيَانِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﵎: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾: حَتَّى الأَطْهَارِ، ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾: الاغْتِسَالُ، ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، إِنَّمَا الْحَرْثُ مِنْ حَيْثُ الْوَلَدُ)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدَّا بهذا السياق والتمام. وأصله في الصحيحين مقتصرًا على قول اليهود ونزول الآية. [التخريج]: [بز (كشف ٢١٩٢)]. [السند]: قال البزار: حدثنا محمد بن عبيد الله بن يزيد الحراني، حدثني أبي، حدثني سابق بن عبد الله الرَّقِّي، عن خُصَيْف، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:

стр. 14126

الأولى: ضعف خصيف، وهو ابن عبد الرحمن الجزري. قال الحافظ: ((صدوق سيئ الحفظ، خلط بأخرة، ورُمِى بالإرجاء)) (التقريب ١٧١٨). الثانية: جهالة عبيد الله بن يزيد الحراني. قال الحافظ: ((مجهول)) (التقريب ٤٣٥١). الثالثة: لِين محمد بن عبيد الله بن يزيد، لَينه أبو أحمد الحاكم. وقال أبو عروبة: ((لم يكن يَعرف الحديث)) (الميزان ٣/ ٦٣٧). ولذا قال الحافظ: ((صدوق فيه لين)) (التقريب ٦١١٢). ورغم ذلك كله، حَسَّنه الحافظ في (مختصر زوائد البزار ٢/ ١٤٥). والحديث رواه الزهري وأيوب ومالك والثوري وابن عيينة وشعبة وأبو عوانة ومعمر وابن جريج وأبو حازم سلمة بن دينار ... وغيرهم، عن ابن المنكدر، قال: سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁ قَالَ: ((كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الوَلَدُ أَحْوَلَ. فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾)). رواه البخاري (٤٥٢٨) ومسلم (١٤٣٥) من طريق الثوري، وهذا لفظه عند البخاري، ولفظ الباقين نحوه. ولفظ أبي حازم عند مسلم: ((كَانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ: إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا [ثُمَّ حَمَلَتْ]، كَانَ الوَلَدُ أَحْوَلَ. فَنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾)). وزاد الزهري في رواية عند مسلم (١٤٣٥): ((إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً، وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ)). وقيل: إنها مدرجة.

стр. 14127

وزاد ابن جريج عند أبي عوانة (٤٧٢٦) وغيره: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً، إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ)). ولم يَسُقْه واحد منهم بنحو هذه السياقة التي رواها خصيف.

стр. 14128

٣٢٨٦ - حَدِيثُ آخَرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: ((الْمُؤَنَّثُونَ أَوْلادُ الْجِنِّ)). قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: يَا أَبَا الفَضْلِ، كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: ((نَهَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَإِذَا أَتَاهَا سَبَقَهُ الشَّيْطَانُ إِلَيْهَا، فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَأَتَتْ (١) بِالمُؤَنَّثِ)). [الحكم]: منكر، وأنكره: ابن عدي، وأقره ابن طاهر والذهبي. [اللغة]: المؤنث: ذَكَرٌ في خلق أنثى. وبعضهم يقول: تأنث في أمره وتخنث. والأنيث من الرجال: المخنث، شبه المرأة. (لسان العرب ٢/ ١١٢). [التخريج]: [عد (١٠/ ٥٦٩) / عساكر (أمالي - المجلس التاسع عشر ق ١٦٧/ب)]. [السند]: رواه ابن عدي - ومن طريقه ابن عساكر في (الأمالي) - قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن الفرج الغافقي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثنا عمي، حدثني يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، به.

стр. 14129

وعم أحمد بن عبد الرحمن هو الإمام عبد الله بن وهب المصري. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف منكر؛ تفرد به يحيى بن أيوب الغافقي عن ابن جريج، وتفرد به أحمد عن عمه، وكل من أحمد ويحيى متكلم فيهما. ولذا لما رواه ابن عدي في ترجمة يحيى الغافقي من (الكامل ٢١١٩) مع حديث آخر، قال عقبهما: ((هذان الحديثان ليحيى بن أيوب، عن ابن جريج غير محفوظين، فأما حديث المؤنثين فلا أعلمه رواه غير ابن أخي ابن وهب، عن عمه، عن يحيى بن أيوب)) (الكامل ١٠/ ٥٧٠). ولذا قال ابن طاهر: ((وهذا الحديث الحمل فيه على يحيى بن أيوب)) (الذخيرة ٥٦٧١). وقال الذهبي في ترجمة يحيى الغافقي: ((ومن مناكيره ... ))، فذكر أحاديث، منها هذا الحديث، (الميزان ٤/ ٣٦٢، ٣٦٣). بينما عده الذهبي في (السير) من مناكير ابن أخي ابن وهب، فذكر بعض أحاديث له أنكرها عليه أهل العلم، منها هذا الحديث، ثم قال: ((وقد روى ألوفًا من الحديث على الصحة، فخمسة أحاديث منكرة في جنب ذلك ليست بموجبة لتركه، نعم، ولا هو في القوة كيونس بن عبد الأعلى وبندار)) (السير ١٢/ ٣٢١ - ٣٢٣). قلنا: وقد اختُلف على أحمد في رفعه ووقفه: فرواه إبراهيم بن إسماعيل بن فرج الغافقي كما سبق مرفوعًا. والغافقي هذا لم نجد له ترجمة، وقد خولف في رفعه:

стр. 14130

فرواه الطرسوسي في (كتاب تحريم الفواحش) - كما في كتاب (آكام المرجان في أحكام الجان، للشبلي ص ١٢١) -: من طريق أحمد بن (حماد) (١) القاضي، حدثنا ابن أخي ابن وهب، حدثني عمي، عن يحيى، عن ابن جريج، عن عطاء عن ابن عَبَّاس، قَالَ: ((المُخَنَّثُونَ أَوْلَادُ الجِنّ. قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ نَهَيَا أَنْ يَأْتِي الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَإِذَا أَتَاهَا سَبَقَهُ إِلَيْهَا الشَّيْطَانُ فَحَمَلَتْ، فَجَاءَتْ بِالْمُخَنَّثِ)). وأحمد بن حماد هذا وثقه الخطيب في (التاريخ ٢٠٦٦)، فلعل روايته أصح. وعلى أية حال فهو أيضًا من نفس الطريق الذي أنكره ابن عدي والذهبي، فلا يصح مرفوعًا ولا موقوفًا.

стр. 14131

٥٨١ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الوَلَدَ الذِي تَحْمِلُ بِهِ المَرْأَةُ مِنْ وَطْءٍ فِي الحَيْضِ- قَدْ يُصَابُ بِالجُذَامِ ٣٢٨٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، فَأَصَابَهُ جُذَامٌ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ)). [الحكم]: منكر، واستنكره: الدَّارَقُطْنِيّ. وحَكَم بوضعه: ابن حبان، وأقره ابن طاهر والذهبي. وضَعَّفه الألباني. [التخريج]: [طس ٣٣٠٠ "واللفظ له" / مجر (٢/ ٥٠) / أصم ١٤٥ / فقط (الرابع ٥٤) / مستغفط (ق ٥١)]. [التحقيق]: مداره على الزهري، ورُوي عنه من طريقين: الطريق الأول: قال الطبراني: حدثنا بكر بن سهل، قال: نا محمد بن أبي السَّري العسقلاني، قال: نا شعيب بن إسحاق، عن الحسن بن الصلت، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.

стр. 14132

قال الطبراني: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزهري إلا الحسن بن الصلت، شيخ من أهل الشام، تفرد به ابن أبي السَّري)). ورواه الأصم: عن بكر بن سهل به، ولكن سقط من إسناده الزهري! وزاد فيه: ((وَمَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ السَّبْتِ وَالأَرْبِعَاءِ فَأَصَابَهُ وَضَحٌ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ)). والصواب ذِكر الزهري فيه، فقد رواه الدَّارَقُطْنِيّ في (الرابع من الأفراد) من طريق بكر بن سهل به مثل رواية الطبراني، ثم قال: ((هذا حديث غريب من حديث الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، لم يروه غير شعيب بن إسحاق، عن الحسن بن الصلت، عن الزهري)). قلنا: والغرابة هنا تعني النكارة، وهو كذلك منكر، تَفَرَّد به الحسن بن الصلت عن الزهري. وابن الصلت هذا لم نجد له ترجمة، وكذا قال الألباني، وقال: ((ولم يذكره الحافظ ابن عساكر في (تاريخ دمشق) مع أنه على شرطه)) (الضعيفة ٧٥٧). فهو مجهول العين، وتَفَرُّد مثله عن مثل الزهري يُعَدُّ منكرًا. وفي الإسناد أيضًا: بكر بن سهل وهو الدمياطي، ضَعَّفه النسائي، وقال مسلمة بن القاسم: ((تكلم الناس فيه وضعَّفوه))، أما الذهبي فقال: ((حَمَل الناس عنه، وهو مقارب الحال)) (لسان الميزان ١٥٨٢). قلنا: ضَعْفه هو المعتمد. ومحمد بن أبي السري العسقلاني- وهو محمد بن المتوكل- مختلف فيه: وثقه ابن معين. وقال أبو حاتم: "لَين الحديث"، وقال ابن عدي: "كثير الغلط"، وقال ابن وضاح: "كان كثير الحفظ كثير الغلط"، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال: "كان من الحفاظ"، وقال مسلمة بن قاسم:

стр. 14133

"كان كثير الوهم، وكان لا بأس به". (التهذيب ٩/ ٣٧٦). ولذا قال عنه الحافظ: ((صدوق عارف له أوهام كثيرة)) (التقريب ٦٢٦٣). وقَصَّر الهيثمي، فقال: ((رواه الطبراني في الأوسط عن بكر بن سهل، وقد ضَعَّفه النسائي، وقال الذهبي: قد حمل الناس عنه، وهو مقارب الحديث)) (المجمع ٧٥٩٧). بل ورمز السيوطي لحسنه في (الجامع الصغير ٩٠٧٨)، وتبعه المناوي في (التيسير ٢/ ٤٤٧)، وقال في الفيض: ((فيه محمد بن السري، متكلم فيه، ورواه عنه الديلمي)) (الفيض ٦/ ٢٣٦). الطريق الثاني: رواه ابن حبان والمستغفري، من طريق أحمد بن الحسين بن عباد البغدادي، قال: حدثنا عمرو بن محمد بن (الأعسم) عن سليمان بن أرقم عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِىَ حَائِضٌ، فَجَاءَ وَلَدُهُ أَجْذَمَ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ)). وهذا إسناد ساقط؛ فيه علتان: الأولى: سليمان بن أرقم، وهو أبو معاذ البصري، متروك كما في (الكاشف ٢٠٦٨). الثانية: عمرو بن محمد الأعسم، قال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: ((منكر الحديث))، وقال أيضًا: ((كان ضعيفًا كثير الوهم))، وقال الحاكم وأبو نعيم: ((ساقط)) زاد الحاكم: ((روى أحاديث موضوعة)) وكذا قال النقاش، (المدخل ١٠٨)، و (الضعفاء، لأبي نعيم ١٧١)، (اللسان، ٥٨٣٧).

стр. 14134

وترجم له ابن حبان في (المجروحين ٢/ ٥٠)، وقال: ((يَروي عن الثقات المناكير وعن الضعفاء الأشياء التي لا تُعرف من حديثهم، ويضع أسامي للمحدثين، لا يجوز الاحتجاج به بحال)). ثم ذكر له هذا الحديث وغيره، ثم قال: ((وهذه الأحاديث كلها موضوعة، لا أصول لها من حديث الثقات)) (المجروحين ٢/ ٥١). وأقره الذهبي في (الميزان ٥/ ٣٤٤). ولذا قال ابن طاهر: ((رواه عمرو بن محمد بن الأعسم، وعمرو هذا كذاب)) (التذكرة ٧٨١). [تنبيه]: ذكر السيوطي أن هذا الحديث أخرجه أبو العباس السراج في (مسنده) (الدر المنثور ٢/ ٥٧٦).

стр. 14135

٣٢٨٨ - حَدِيثُ ابْنِ السَّرِيِّ: ◼ عَنْ فُلَانٍ بْنِ السَّرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((اتَّقُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ؛ فَإِنَّ الجُذَامَ يَكُونُ مِنْ أَوْلَادِ الحَيْضِ)). [الحكم]: ضعيف جدًّا. [التخريج]: [تمنذ (در ٢/ ٥٧٥)]. [السند]: أخرجه ابن المنذر في (التفسير) - كما نقله السيوطي في (الدر المنثور ٢/ ٥٧٥) -: عن أبي إسحاق الطالقاني، عن محمد بن حِمْيَر، عن فلان بن السري، أن رسول الله ﷺ قال: ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ وإن لم نجده مسندًا، لنرى مَن دون الطالَقاني. فأما من فوقه، ففلان هذا، لعل صوابه: ((نجيب بن السري))، فقد قال البخاري: ((نجيب بن السري .. ، روى عنه محمد بن حمير)) (التاريخ الكبير ٨/ ١٤٢). وكذا ذكره ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٥٠٩). وكذا وقفنا عليه في غير ما رواية، انظر (الزهد للمعافى بن عمران، ٨٤)، و (الفتن، لنعيم بن حماد ٧٠٥، ٧٨٥، وغيرها)، و (العقل وفضله، لابن أبي الدنيا ٩٤). ولم نجد من روى عنه غير محمد بن حمير - وهو من الطبقة التاسعة (طبقة صغار أتباع التابعين) - فشيخه ابن السري هذا لا صحبة له قطعًا.

стр. 14136

ولذا قال أبو حاتم: "نجيب بن السري، رَوى عن النَّبِيّ ﷺ مُرسَل، وعن علي مُرسَل" (المراسيل لابنه، ص ٢٢٤)، و (الجرح والتعديل، ٨/ ٥٠٩)، و (جامع التحصيل، ٨٢٥). وقال الحافظ: ((نجيب بن السري، وهِمَ من ذكره في الصحابة)) (الإصابة ١١/ ١٧٦). قلنا: وعليه فالحديث مرسل، مع جهالة مرسله، فيكون ضعيف جدًّا. والله أعلم.

стр. 14137

٥٨٢ - بَابٌ فِي كَفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا ٣٢٨٩ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: ((يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ)). [الحكم]: مختلف فيه. فضَعَّفه: الشافعي، وابن المنذر، وابن السَّكَن، وأبو بكر بن إسحاق الفقيه، والبيهقي، وابن عبد البر، وابن العربي، والقاضي عياض، وعبد الحق الإشبيلي، والمنذري، وابن الصلاح، والنووي، وابن كثير، والعراقي. ونَقَل النووي اتفاقَ الحفاظ على تضعيفه! بينما صححه: الحاكم، وابن القطان، وابن دقيق العيد، وابن التركماني، وابن عبد الهادي، وابن الملقن، وابن حجر، وأحمد شاكر، والألباني. والراجح: أنه ضعيف لا يثبت. [التخريج]: [د ٢٦٤، ٢١٥٧ "واللفظ له" / ن ٢٩٤، ٣٧٤ / كن ٣٤٧، ٩٢٤٧، ٩٢٤٨، ٩٢٥٢، ٩٢٥٣ / جه ٦١٦ / حم ٢٠٣٢، ٢١٢١، ٢١٢٢، ٢٥٩٥، ٢٨٤٣، ٣١٤٥ / مي ١١٣٠/ ك ٦٢٢ / ش ١٢٥٠٩ / طب (١١/ ٣٨٢، ٤٠١ - ٤٠٢/ ١٢٠٦٦، ١٢١٣٠ - ١٢١٣٣) / غر ٨٦ / منذ

стр. 14138

٧٩٦ / جا ١٠٨، ١٠٩، ١١١ / طوسي ١١٧، ١١٨ / مشكل ٤٢٢٦، ٤٢٢٧، ٤٢٢٨، ٤٢٢٩، ٤٢٣٧ / قط ٣٧٤٦، ٣٧٤٧ / فقط (أطراف ٢٨٥٨) / هق ١٥٢٦، ١٥٢٨ - ١٥٣٠، ١٥٣٧، ١٥٤٣/ هقع ١٤٠٢٠/ صمد ٦٣ / طهم ٣٠ / معر ٢٤٥٩ / خطك (ص ٢٢٤) / عد (٦/ ٣٨٢ - ٣٨٣) / كر (٣٤/ ٧٢) / تحقيق ٢٩٦ / تد (١/ ٤٦٥) / كما (١٦/ ٤٥١)]. [التحقيق]: الحديث بهذه السياقة مداره على مِقسم مولى ابن عباس، عن ابن عباس، به. وقد جاء عنه من طرق: الأول - وهو أشهرها -: رواه أحمد (٢٠٣٢). ورواه أبو داود (٢٦٤، ٢١٥٧) وغيره عن مُسَدد. ورواه النسائي (٢٩٤، ٣٧٤) وغيره عن الفلاس. ورواه ابن ماجه (٦١٦) وغيره عن بندار. أربعتهم: عن يحيى بن سعيد القطان. وقرنه أحمد بغندر، وقرنه بندار بغندر وابن أبي عدي. ثلاثتهم: عن شعبة، حدثني الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مِقسم، عن ابن عباس، به مرفوعًا. وكذا رواه عن شعبة مرفوعًا وهب بن جرير عند ابن الجارود (١٠٨)، والنضر بن شُميل عند البيهقي (١٥٢٦)، ومعاذ العنبري، ذكره الحربي فيما

стр. 14139

نقله مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٦٦). وهذا إسناد ظاهره الصحة، فرجاله ثقات، رجال الصحيح، وقد مشى على ظاهره الحاكم، فقال: ((هذا حديث صحيح، فقد احتجا جميعًا بمِقسم بن نجدة. فأما عبد الحميد بن عبد الرحمن، فإنه أبو الحسن عبد الحميد بن عبد الرحمن الجزري، ثقة مأمون)) (المستدرك ٦٢٢). قال الألباني: "وقد أخطأ الحاكم في موضعين: الأول: قوله: إن مقسم بن نجدة احتج به الشيخان! وليس كذلك، فإن مسلمًا لم يَرْوِ له البتة. والآخر: قوله: إن عبد الحميد بن عبد الرحمن هذا هو أبو الحسن الجزري! بل هو أبو عمر المدني .. ، وأما أبو الحسن الجزري فهو شامي مجهول ... ، والسبب في وقوع الحاكم في هذا الخطأ: أن أبا الحسن الجزري هذا ممن روى هذا الحديث عن مِقسم، كما يأتي)) (صحيح أبي داود ٢/ ١٦، ١٧). وقال ابن القطان: ((فأما طريق أبي داود هذا فصحيح، فإن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب اعتمده أهل الصحيح، منهم البخاري، ومسلم، ووثقه النسائي، ويحق له، فقد كان محمود السيرة في إمارته على الكوفة لعمر بن عبد العزيز ﵁، ضابطًا لما يرويه، ومَن دونه في الإسناد لا يُسأل عنهم)) (بيان الوهم ٥/ ٢٧٧، ٢٧٨). وقال نحوه ابن دقيق بعد أن ذكر أن هذا الطريق هو أقوى طرقه، ثم نقل عن الميموني أن أحمد قال في عبد الحميد: ((ولي الكوفة لعمر بن عبد العزيز، والناس قديمًا قد حملوا عنه))، وقال -أي: أحمد-: ((ليس به بأس)). ثم قال ابن دقيق: ((وكلُّ مَن في الإسناد قبله من رجال الصحيحين))

стр. 14140

(الإمام ٣/ ٢٥٧). قلنا: قد أُعل هذا الحديث بأربع علل: الأولى: أنه معل بالوقف. فقد اختُلف على شعبة في رفعه ووقفه، وقد أشار إلى ذلك أبو داود عقب الرواية المرفوعة، فقال: ((وربما لم يرفعه شعبة)). قال ابن القطان: ((وهذا ليس فيه توهين له؛ لاحتمال أن يكون عنده فيه المرفوع والموقوف، ويكون ابن عباس ﵁ قد رواه، ورآه، فحمله، وأفتى به)) (بيان الوهم ٥/ ٢٧٧). وهذا بِغَضّ النظر عن بعده؛ لاتحاد المخرج، فهو غير صحيح بمرة، وبيان ذلك فيما يلي: رَفَع هذا الحديث عن شعبة القطان وغندر وغيرهما ممن سميناهم آنفًا. وخالفهم جماعة آخرون من أصحاب شعبة: فرواه الدارمي (١١٢٩) من طريق أبي الوليد الطيالسي، ورواه النسائي في (الكبرى ٩٠٩٩) والدارمي (١١٣٠) والخطيب في (الكفاية ص ٢٢٤) من طريق سعيد بن عامر. ورواه ابن الجارود (١١٠) والبيهقي في (الكبرى ١٥٢٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ورواه الطحاوي في (المشكل ١٠/ ٤٢٩) من طريق حجاج بن المنهال. ورواه البيهقي في (الكبرى ١٥٢٧) والخطيب في (الكفاية ص ٢٢٤) من طريق سليمان بن حرب،

стр. 14141

ورواه البيهقي أيضًا (١٥٢٧) من طريق عفان بن مسلم. وذكره أحمد في (المسند عقب رقم ٢٠٣٢) عن بهز، وذكره الحربي عن وكيع، كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٣/ ١٦٦). ثمانيتهم: عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس موقوفًا في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: ((يَتَصَدقُ بدينَار أَو نصف دينَار)). وفي رواية أبي الوليد وحجاج: قال شعبة: ((شك الحكم)). أي: في متنه. وجاء في رواية سعيد بن عامر: قال شعبة: ((أما حفظي فمرفوع، وقال فلان وفلان: إنه (أي: الحكم) كان لا يرفعه))، فقال بعض القوم: يا أبا بسطام، حَدِّثنا بحفظك، ودعنا من فلان. فقال: ((والله ما أُحب أني حدثت بهذا، وسكتُّ عن هذا، وأني عُمِّرت في الدنيا عمر نوح في قومه)). بينما جاء في رواية ابن مهدي: ((قيل لشعبة: إنك كنت ترفعه! ! قال: إني كنت مجنونًا فصححت)). وذكره الحربي، وزاد فيه من قول شعبة: ((إني رجعت إلى إيقافه)). قال الحربي: ((فإن [كان] ذلك من قول شعبة صحيحًا، فكأنه رجع عن رفعه)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٦٦). قلنا: قد صح ذلك عنه؛ ولذا قال البيهقي: ((فقد رجع شعبة عن رفع الحديث وجعله من قول ابن عباس)) (السنن عقب حديث ١٥٢٨). قال ابن القطان: ((نظن أنه ﵁ لما أكثر عليه في رفعه إياه، توقى رفعه، لا

стр. 14142

لأنه موقوف، لكن إبعادًا للظنة عن نفسه. وأبعد من هذا الاحتمال أن يكون شك في رفعه في ثاني حال فوقفه، فإن كان هذا، فلا نبالي ذلك أيضًا، بل لو نسي الحديث بعد أن حَدَّث به لم يضره. فإن أبيت إلا أن يكون شعبة رجع عن رفعه، فاعلم أن غيره من أهل الثقة والأمانة أيضًا قد رواه عن الحكم مرفوعًا كما رواه شعبة فيما تقدم، وهو عمرو بن قيس المُلَائي، وهو ثقة، قال فيه عن الحكم ما قاله شعبة من رفعه إياه، إلا أن لفظه: (فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِنِصْفِ دِينَارٍ))، ولم يذكر (دينارًا)، وذلك لا يضره، فإنه إنما حكى قضية معينة، [قال فيه: (وَاقَعَ رَجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِنِصْفِ دِينَارٍ)]، فهذه حال يجب فيها نصف دينار (! )، وهو مؤكِّد لما قلناه: من أن (دينارًا)، و (نصف دينار)، إنما هو باعتبار حالين، لا تخيير ولا شك)) (بيان الوهم ٥/ ٢٧٩) مع (الإمام ٣/ ٢٦٥، ٢٦٦). قلنا: سبق في رواية أبي الوليد وحجاج الموقوفة أن شعبة قال عقبه: ((شك الحكم)). اهـ. أي: في متنه. ويؤيده ما رواه عبد الرزاق (١٢٧٢)، عن ابن جريج، قال: ((كان الحكم بن عتيبة عن مقسم يقول: لا أدري قال مقسم: (دينارًا)، أو قال: (نصف دينار))). وعليه، فقوله في الحديث: ((أو))، ليس مرفوعًا، لا على التخيير، ولا باعتبارين كما ظن ابن القطان، وإنما هو شك من راويه الحكم بن عتيبة. وكما شك الحكم في متنه، فقد شك أيضًا في رفعه. فقد ذكر أبو حاتم الرازي أن يحيى بن سعيد أسنده عن شعبة، وحكى أن

стр. 14143

شعبة قال: ((أسنده لي الحكم مرة، ووقفه مرة)) (العلل ١/ ٥٨٣/ ١٢١). فهذا دليل على أن الحكم نفسه هو الذي وقفه! وأنه كان يشك فيه، فحَدَّث به مرة موقوفًا، ومرة مرفوعًا، ورواه شعبة على الوجهين؛ ولذا اختلف عليه أصحابه، فلا مجال هنا للترجيح بين أصحاب شعبة كما صنع ابن القطان وابن سيد الناس وغيرهما. ولهذا السبب نفسه، اختلف بقية أصحاب الحكم عليه في رفعه: فمنهم من رفعه، ومنهم من وقفه، إلا أنهم خالفوا جميعًا شعبة في سنده، فأسقطوا منه عبد الحميد بن عبد الرحمن! وكذا رواه الطحاوي في (المشكل ٤٢٢٦) عن يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا بكر بن خلف، حدثنا يزيد بن زريع، عن شعبة، حدثنا الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس به مرفوعًا. وهذا خطأ على شعبة، لعله من يحيى شيخ الطحاوي، فقد تُكلم فيه، وله ما يُنْكَر. وجميع أصحاب شعبة مَن رفعه منهم أو وقفه، فقد ذكروه بواسطة عبد الحميد بين الحكم ومقسم، وإنما أسقطه غير شعبة من أصحاب الحكم، سواء من رفعه منهم، ومن وقفه. فأما من رواه عن الحكم ووقفه فجماعة، منهم: الأعمش كما عند ابن أبي شيبة (١٢٥١١) والدارمي (١١٣٥). وأبو عوانة كما عند الطحاوي في (المشكل ١٠/ ٤٣٠). والأجلح بن عبد الله عند ابن المنذر (٧٩٣)، والطحاوي في (المشكل ١٠/ ٤٣٠).

стр. 14144

وأبو عبد الله الشقري عند النسائي في (الكبرى ٩٢٥٠)، وابن عدي (٥/ ٣٩٦)، وغيرهما. رووه عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، بنحوه موقوفًا، إلا أن لفظ أبي عوانة: ((يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، فَإِن لَمْ يَجِدْ، فَبِنِصْفِ دِينَارٍ))! . ولفظ الأجلح عند ابن المنذر: ((إِذَا كَانَ فِي فَوْرِ الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِذَا كَانَ فِي آخِرِهِ فَنِصْفُ دِينَارٍ))! ، وعند الطحاوي: ((يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ))! . وذكر الحربي فيمن وقفه عن الحكم أيضًا: المسعودي وخالد الحَذَّاء وابن أبي ليلى، (شرح ابن ماجه ٣/ ١٦٦). وأما من رفعه من أصحاب الحكم: فرَقَبَة بن مَصْقَلة عند ابن الأعرابي (٢٤٥٩) والطبراني (١٢١٣١) وغيرهما. وعمرو بن قيس عند النسائي في (الكبرى ٩٢٤٩)، والطبراني (١٢١٢٩) وغيرهما. ومطر الوراق في مشيخة ابن طهمان (٣٠)، وعنه الطبراني (١٢١٣٢) وغيره. وسفيان بن حسين عند الطبراني (١٢١٣٠). وليث بن أبي سليم عند الطبراني (١٢١٣٣). رووه عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس به مرفوعًا، بالشك، إلا أن ابن قيس قال فيه: ((يَتَصَدقَ بنصف دينَار))! ، ورواه الخطيب في (التاريخ ٦/ ١٧٧) بلفظ: ((يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ))! ! ولم يذكر الشك فيهما. وكل هؤلاء جعلوه من رواية الحكم عن مقسم.

стр. 14145

وقد أعله أبو حاتم الرازي بالانقطاع، فقال: ((لم يسمع الحكم من مقسم هذا الحديث)) (علل ابن أبي حاتم ١/ ٥٨٢). وقد عورض هذا بما رواه ابن أبي خيثمة في (التاريخ/ السِّفر الثالث ٦٣٤)، والبغوي في (الجعديات ٣١٧) عن علي بن المديني، أنه سمع يحيى القطان يقول: ((كان شعبة يقول: أحاديث الحكم عن مقسم كتاب إلا خمسة أحاديث)). قلت ليحيى: عدها شعبة؟ قال: نعم. قلت ليحيى: ما هي؟ قال: ((حديث (الوتر)، وحديث (القنوت)، وحديث (عزمة الطلاق)، و (جزاء مثل ما قَتَل من النَّعَم)، و (الرجل يأتي امرأته وهي حائض). قال يحيى: (والحجامة للصائم) ليس بصحيح)). ولكن ذكر العلائي في (جامع التحصيل ١٤١) أنه في رواية أخرى عدَّ حديث الحجامة للصائم منها، وأن حديث الرجل يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار ليس بصحيح)). ولم نقف على هذه الرواية، فإن ثبتت فقد رُفع الخلاف، وإلا فإنما ينفي شعبة أن تكون هذه الأحاديث عن كتاب، وأبو حاتم لم يقل: إنه عن كتاب، وإنما نفى السماع؛ لأن الحكم قد رواه عن مقسم بواسطة كما رواه شعبة نفسه، فكيف يظن مع ذلك أن شعبة يثبت سماعه له من مقسم؟ ! فرواية شعبة هي نفسها دليل على ترجيح كلام أبي حاتم، لاسيما وأن شعبة كان لا يحمل عن شيوخه ما دلسوه، بخلاف غيره؛ ولذا فالظاهر أن الحكم دلسه لأصحابه إلا شعبة، فبينه له لتثبته؛ ولذا قال البيهقي: ((وفي رواية شعبة عن الحكم دلالة على أن الحكم لم يسمعه من مقسم، إنما سمعه من عبد الحميد)) (السنن، عقب رقم ١٥٢٩).
следующие страницы →