← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 14141–14180 · переход к 14146.

стр. 14141

ورواه البيهقي أيضًا (١٥٢٧) من طريق عفان بن مسلم. وذكره أحمد في (المسند عقب رقم ٢٠٣٢) عن بهز، وذكره الحربي عن وكيع، كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٣/ ١٦٦). ثمانيتهم: عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس موقوفًا في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: ((يَتَصَدقُ بدينَار أَو نصف دينَار)). وفي رواية أبي الوليد وحجاج: قال شعبة: ((شك الحكم)). أي: في متنه. وجاء في رواية سعيد بن عامر: قال شعبة: ((أما حفظي فمرفوع، وقال فلان وفلان: إنه (أي: الحكم) كان لا يرفعه))، فقال بعض القوم: يا أبا بسطام، حَدِّثنا بحفظك، ودعنا من فلان. فقال: ((والله ما أُحب أني حدثت بهذا، وسكتُّ عن هذا، وأني عُمِّرت في الدنيا عمر نوح في قومه)). بينما جاء في رواية ابن مهدي: ((قيل لشعبة: إنك كنت ترفعه! ! قال: إني كنت مجنونًا فصححت)). وذكره الحربي، وزاد فيه من قول شعبة: ((إني رجعت إلى إيقافه)). قال الحربي: ((فإن [كان] ذلك من قول شعبة صحيحًا، فكأنه رجع عن رفعه)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٦٦). قلنا: قد صح ذلك عنه؛ ولذا قال البيهقي: ((فقد رجع شعبة عن رفع الحديث وجعله من قول ابن عباس)) (السنن عقب حديث ١٥٢٨). قال ابن القطان: ((نظن أنه ﵁ لما أكثر عليه في رفعه إياه، توقى رفعه، لا

стр. 14142

لأنه موقوف، لكن إبعادًا للظنة عن نفسه. وأبعد من هذا الاحتمال أن يكون شك في رفعه في ثاني حال فوقفه، فإن كان هذا، فلا نبالي ذلك أيضًا، بل لو نسي الحديث بعد أن حَدَّث به لم يضره. فإن أبيت إلا أن يكون شعبة رجع عن رفعه، فاعلم أن غيره من أهل الثقة والأمانة أيضًا قد رواه عن الحكم مرفوعًا كما رواه شعبة فيما تقدم، وهو عمرو بن قيس المُلَائي، وهو ثقة، قال فيه عن الحكم ما قاله شعبة من رفعه إياه، إلا أن لفظه: (فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِنِصْفِ دِينَارٍ))، ولم يذكر (دينارًا)، وذلك لا يضره، فإنه إنما حكى قضية معينة، [قال فيه: (وَاقَعَ رَجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِنِصْفِ دِينَارٍ)]، فهذه حال يجب فيها نصف دينار (! )، وهو مؤكِّد لما قلناه: من أن (دينارًا)، و (نصف دينار)، إنما هو باعتبار حالين، لا تخيير ولا شك)) (بيان الوهم ٥/ ٢٧٩) مع (الإمام ٣/ ٢٦٥، ٢٦٦). قلنا: سبق في رواية أبي الوليد وحجاج الموقوفة أن شعبة قال عقبه: ((شك الحكم)). اهـ. أي: في متنه. ويؤيده ما رواه عبد الرزاق (١٢٧٢)، عن ابن جريج، قال: ((كان الحكم بن عتيبة عن مقسم يقول: لا أدري قال مقسم: (دينارًا)، أو قال: (نصف دينار))). وعليه، فقوله في الحديث: ((أو))، ليس مرفوعًا، لا على التخيير، ولا باعتبارين كما ظن ابن القطان، وإنما هو شك من راويه الحكم بن عتيبة. وكما شك الحكم في متنه، فقد شك أيضًا في رفعه. فقد ذكر أبو حاتم الرازي أن يحيى بن سعيد أسنده عن شعبة، وحكى أن

стр. 14143

شعبة قال: ((أسنده لي الحكم مرة، ووقفه مرة)) (العلل ١/ ٥٨٣/ ١٢١). فهذا دليل على أن الحكم نفسه هو الذي وقفه! وأنه كان يشك فيه، فحَدَّث به مرة موقوفًا، ومرة مرفوعًا، ورواه شعبة على الوجهين؛ ولذا اختلف عليه أصحابه، فلا مجال هنا للترجيح بين أصحاب شعبة كما صنع ابن القطان وابن سيد الناس وغيرهما. ولهذا السبب نفسه، اختلف بقية أصحاب الحكم عليه في رفعه: فمنهم من رفعه، ومنهم من وقفه، إلا أنهم خالفوا جميعًا شعبة في سنده، فأسقطوا منه عبد الحميد بن عبد الرحمن! وكذا رواه الطحاوي في (المشكل ٤٢٢٦) عن يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا بكر بن خلف، حدثنا يزيد بن زريع، عن شعبة، حدثنا الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس به مرفوعًا. وهذا خطأ على شعبة، لعله من يحيى شيخ الطحاوي، فقد تُكلم فيه، وله ما يُنْكَر. وجميع أصحاب شعبة مَن رفعه منهم أو وقفه، فقد ذكروه بواسطة عبد الحميد بين الحكم ومقسم، وإنما أسقطه غير شعبة من أصحاب الحكم، سواء من رفعه منهم، ومن وقفه. فأما من رواه عن الحكم ووقفه فجماعة، منهم: الأعمش كما عند ابن أبي شيبة (١٢٥١١) والدارمي (١١٣٥). وأبو عوانة كما عند الطحاوي في (المشكل ١٠/ ٤٣٠). والأجلح بن عبد الله عند ابن المنذر (٧٩٣)، والطحاوي في (المشكل ١٠/ ٤٣٠).

стр. 14144

وأبو عبد الله الشقري عند النسائي في (الكبرى ٩٢٥٠)، وابن عدي (٥/ ٣٩٦)، وغيرهما. رووه عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، بنحوه موقوفًا، إلا أن لفظ أبي عوانة: ((يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، فَإِن لَمْ يَجِدْ، فَبِنِصْفِ دِينَارٍ))! . ولفظ الأجلح عند ابن المنذر: ((إِذَا كَانَ فِي فَوْرِ الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِذَا كَانَ فِي آخِرِهِ فَنِصْفُ دِينَارٍ))! ، وعند الطحاوي: ((يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ))! . وذكر الحربي فيمن وقفه عن الحكم أيضًا: المسعودي وخالد الحَذَّاء وابن أبي ليلى، (شرح ابن ماجه ٣/ ١٦٦). وأما من رفعه من أصحاب الحكم: فرَقَبَة بن مَصْقَلة عند ابن الأعرابي (٢٤٥٩) والطبراني (١٢١٣١) وغيرهما. وعمرو بن قيس عند النسائي في (الكبرى ٩٢٤٩)، والطبراني (١٢١٢٩) وغيرهما. ومطر الوراق في مشيخة ابن طهمان (٣٠)، وعنه الطبراني (١٢١٣٢) وغيره. وسفيان بن حسين عند الطبراني (١٢١٣٠). وليث بن أبي سليم عند الطبراني (١٢١٣٣). رووه عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس به مرفوعًا، بالشك، إلا أن ابن قيس قال فيه: ((يَتَصَدقَ بنصف دينَار))! ، ورواه الخطيب في (التاريخ ٦/ ١٧٧) بلفظ: ((يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ))! ! ولم يذكر الشك فيهما. وكل هؤلاء جعلوه من رواية الحكم عن مقسم.

стр. 14145

وقد أعله أبو حاتم الرازي بالانقطاع، فقال: ((لم يسمع الحكم من مقسم هذا الحديث)) (علل ابن أبي حاتم ١/ ٥٨٢). وقد عورض هذا بما رواه ابن أبي خيثمة في (التاريخ/ السِّفر الثالث ٦٣٤)، والبغوي في (الجعديات ٣١٧) عن علي بن المديني، أنه سمع يحيى القطان يقول: ((كان شعبة يقول: أحاديث الحكم عن مقسم كتاب إلا خمسة أحاديث)). قلت ليحيى: عدها شعبة؟ قال: نعم. قلت ليحيى: ما هي؟ قال: ((حديث (الوتر)، وحديث (القنوت)، وحديث (عزمة الطلاق)، و (جزاء مثل ما قَتَل من النَّعَم)، و (الرجل يأتي امرأته وهي حائض). قال يحيى: (والحجامة للصائم) ليس بصحيح)). ولكن ذكر العلائي في (جامع التحصيل ١٤١) أنه في رواية أخرى عدَّ حديث الحجامة للصائم منها، وأن حديث الرجل يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار ليس بصحيح)). ولم نقف على هذه الرواية، فإن ثبتت فقد رُفع الخلاف، وإلا فإنما ينفي شعبة أن تكون هذه الأحاديث عن كتاب، وأبو حاتم لم يقل: إنه عن كتاب، وإنما نفى السماع؛ لأن الحكم قد رواه عن مقسم بواسطة كما رواه شعبة نفسه، فكيف يظن مع ذلك أن شعبة يثبت سماعه له من مقسم؟ ! فرواية شعبة هي نفسها دليل على ترجيح كلام أبي حاتم، لاسيما وأن شعبة كان لا يحمل عن شيوخه ما دلسوه، بخلاف غيره؛ ولذا فالظاهر أن الحكم دلسه لأصحابه إلا شعبة، فبينه له لتثبته؛ ولذا قال البيهقي: ((وفي رواية شعبة عن الحكم دلالة على أن الحكم لم يسمعه من مقسم، إنما سمعه من عبد الحميد)) (السنن، عقب رقم ١٥٢٩).

стр. 14146

وكما قال ابن دقيق -وهو ممن صححه-: ((إذا تبين برواية أن الحكم لم يسمع من مقسم وسمعه من عبد الحميد، أُخذ بها)) (الإمام ٣/ ٢٦٨). فإن قيل: وما فائدة ذلك ما دامت الواسطة بينهما ثقة؟ فسواء كان عن الحكم عن مقسم، فهو عن ثقة، أو كان عن الحكم عن عبد الحميد، فهو عن ثقة أيضًا، فليس ذلك بمؤثر. قلنا: فائدة هذا البيان أنه سيأتي أن مقسمًا اختُلف عليه في وصله وإرساله، فلو ثبتت رواية الحكم عن مقسم كان الحكم في عداد من وصله، وربما اعتبر متابعًا لعبد الحميد على ما رُوي عن قتادة عن عبد الحميد عن مقسم كما سيأتي. وبهذا البيان خرج الحكم من دائرة الترجيح بين الوصل والإرسال كما سيأتي. العلة الثانية: إعلاله بمقسم. وبهذا أعله ابن حزم، فقال: ((لا يصح منه شيء، وأما حديث مقسم فمقسم ليس بالقوي، فسقط الاحتجاج به)) (المحلى ٢/ ١٨٩). وقال في موضع آخر: ((ومقسم ضعيف)) (المحلى ١٠/ ٨٠). وتعقبه ابن القيم، فقال: ((وأما أبو محمد ابن حزم فإنه أعل الحديث بمقسم وضَعَّفه، وهو تعليل فاسد، وإنما علته المؤثرة وقفه)) (تهذيب السنن/ مع عون المعبود ١/ ٣٠٦). قلنا: لم ينفرد ابن حزم بتضعيف مقسم، فقد سبقه إليه ابن سعد في (الطبقات ٨/ ٣١ - ٣٢). وقال الساجي: ((تكلم الناس في بعض روايته)) (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٨٩). قلنا: ولكن مَن وثقه أكثر وأعلم، ومع ذلك، فإعلاله به له موضع من

стр. 14147

النظر، فهذا الحديث مما تفرد به مقسم عن ابن عباس، وليس أهلًا لذلك التفرد فيما يبدو؛ فقد قال مهنا: ((سألت أحمد، قلت: من أصحاب ابن عباس؟ قال: ستة. قلت: من هم؟ قال: مجاهد، وطاووس، وعطاء بن أبي رباح، وجابر بن زيد، وعكرمة، وسعيد بن جبير. قلت: مقسم؟ قال: مقسم دون هؤلاء)) (التهذيب ٢٨/ ٤٦٣). فأين هؤلاء الأئمة الستة عن هذا الحديث؟ ! فكيف، وقد خالفه عطاء فوقفه على ابن عباس فيما أسنده البيهقي (١٥٤٤)، وقال: ((إن كان محفوظًا، فهو من قول ابن عباس يصح)) (السنن ١/ ٣١٨). فتعقبه ابن دقيق بأنه: ((تمريض عجيب، فإن رواته عن آخرهم ثقات)) (الإمام ٣/ ٢٥٥). قلنا: الظاهر أنه أعله بما علقه عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء قال: ((لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللهَ ). قال ابن دقيق: ((وذلك مفتقر إلى تصحيح الرواية عن عبد الرزاق)) (الإمام ٣/ ٢٥٦). قلنا: هو في مصنفه (١٢٨٠)، وفيه: ((لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ بِكَفَّارَةٍ مَعْلُومَةٍ)). فهذا عن عطاء أصح. وعليه، فقد انفرد به مقسم دون أصحاب ابن عباس، وهذا مما يوهنه، لاسيما وقد اختُلف عليه فيه، كما تراه فيما يلي: العلة الثالثة: الاختلاف في وصله وإرساله ورفعه ووقفه على مقسم. فقد رواه عن مقسم اثنان من الثقات، وجماعة من الضعفاء.

стр. 14148

فأما الثقتان فعبد الحميد وعلي بن بَذيمة، ورواه قتادة عن مِقسم أيضًا، لكنه لم يسمعه منه، وإنما أخذه من عبد الحميد ودلسه كما سيأتي. فأما عبد الحميد، فرواه عنه الحكم واختُلف عليه في رفعه ووقفه كما سبق. وأما ابن بذيمة، فرواه الثوري عنه عن مقسم مرسلًا: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا أَتَى امْرَأَتَهُ حَائِضًا أَنْ يَتَصَدَّقَ بِنِصْفِ دِينَارٍ)). رواه عبد الرزاق (١٢٧٣) وغيره كما سيأتي. ولم يُختلف عن ابن بذيمة في ذلك، إلا ما رُوي عنه من طريق بعض الضعفاء كما سيأتي. وابن بذيمة وثقوه، ولم يأخذوا عليه سوى التشيع، فليست رواية عبد الحميد المختلف فيها بأولى من رواية ابن بذيمة التي لم يُختلف عليه فيها. وأما من رواه عن مقسم من الضعفاء، فـ: - خصيف الجزري، وقد اضطرب فيه ما بين رفع ووقف وإرسال. - ابن أبي المخارق، واختُلف عليه فيه، والأكثر على رفعه، وأعله ابن عيينة بالوقف. - يعقوب بن عطاء، وقد رفعه. - أبو الحسن الجزري وابن أبي ليلى، ووقفاه. وقد اختلفوا جميعًا في متنه، ومنهم من اضطرب فيه، وسيأتي تخريج رواياتهم جميعًا.

стр. 14149

العلة الرابعة: إعلاله بعبد الحميد. وبهذا أعله الإمام أحمد وأبو بكر ابن إسحاق الفقيه. ففي كتاب الخلال: قال أحمد: ((لو صح الحديث عن النبي ﷺ كنا نرى عليه الكفارة. قيل له: في نفسك منه شيء؟ قال: نعم؛ لأنه من حديث فلان))، أظنه قال: عبد الحميد)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٦٢). وقال أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه: ((جملة هذه الأخبار مرفوعها وموقوفها يرجع إلى عطاء العطار وعبد الحميد وعبد الكريم أبي أمية، وفيهم نظر)) (سنن البيهقي عقب رقم ١٥٤٤). قلنا: فأما كلام أحمد، فهو مخالف لما قاله أبو داود في (المسائل ١٧٧): ((سمعت أحمد سئل عن الرجل يأتي امرأته وهي حائض، قال: ما أحسن حديث عبد الحميد فيه! قلت: فتذهب إليه؟ قال: نعم، إنما هو كفارة. قلت: فدينار أو نصف دينار؟ قال: كيف شئت)). ونقله ابن عبد البر في (الاستذكار ٣٣٣٥) و (التمهيد ٣/ ١٧٥). وأما قول أبي بكر ابن إسحاق، فتعقبه ابن دقيق قائلًا: ((لا نعارضه في عطاء وعبد الكريم، ولكن أي نظر له في عبد الحميد، وقد احتج به الشيخان في ((الصحيح))، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في ((ثقات أتباع التابعين))؟ ! وأي دليل على العدالة أعظم من ولاية أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز ﵁ له وتقديمه على الحكم في أمور المسلمين؟ ولم يبلغنا شيء يكدر، إلا ما ذكر الخلال بعد ما تقدم من روايته عن الميموني، فقال: ((وقال غير الميموني عنه -يعني عن أحمد-: لو صح الحديث ... )) إلخ. قال ابن دقيق: ((وهذا لا يلزم الرجوع إليه لوجهين:

стр. 14150

أحدهما: أن ذلك الغير مجهول. وقد روى أبو داود عن أحمد بن حنبل أنه قال: ((ما أحسن حديث عبد الحميد فيه! )) قيل له: أتذهب إليه؟ قال: ((نعم، إنما هو كفارة)). الثاني: أن ذلك الغير لم يجزم بأن فلانًا هو عبد الحميد، بل قال: أظنه. وبالظن لا يُقدح فيمن تُيُقن تعديله)) (الإمام ٣/ ٢٦٩، ٢٧٠). وقال العراقي: ((إنما نشأ ضعف هذا الحديث من اضطرابه والاختلاف في رفعه ووقفه ووصله وإرساله واضطراب لفظه، لا من حال عبد الحميد؛ فقد وثقه النسائي والعجلي وابن حبان وأبو بكر بن أبي داود والحاكم فقال فيه: ((ثقة مأمون))، والاعتماد في تعديل الرواة وجرحهم على أئمة الحديث لا على الفقهاء وقد اعترض صاحب الإمام علي أبي بكر الضبعي في قوله: إن عبد الحميد فيه نظر، نعم اختَلف فيه كلام أحمد بالنسبة لهذا الحديث .. ))، فذكر الروايتين السابقتين عن أحمد، ثم قال: ((وقد صححه الحاكم وأبو الحسن القطان، وضَعَّفه الجمهور كما بينته في المستخرج على المستدرك)) (ذيل الميزان ص ١٤٢). ولم نجده في الجزء المطبوع من المستخرج، والله المستعان. وعليه، فيَسْلَم لنا من العلل: الإعلال بالوقف أو الإرسال، وتَفَرُّد مقسم به. ولعل الترمذي لم يحسنه لذلك، رغم أنه ساقه من وجهين عن مقسم كما سيأتي، وعلق عليه قائلًا: ((حديث الكفارة في إتيان الحائض قد رُوي عن ابن عباس موقوفًا ومرفوعًا، وهو قول بعض أهل العلم. وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال ابن المبارك: يستغفر ربه ولا كفارة عليه. وقد رُوي مثل

стр. 14151

قول ابن المبارك عن بعض التابعين منهم: سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي، وهو قول عامة علماء الأمصار)). فالظاهر أنه يميل إلى إعلاله بالوقف، والله أعلم. الطريق الثاني: رواه أحمد (٢١٢١، ٢٨٤٣) عن يزيد بن هارون، وأيضًا (٢١٢٢) عن عبد الوهاب، وأيضًا (٣١٤٥) عن غندر. ورواه النسائي في (الكبرى ٩٢٥٣) من طريق عبدة. والطوسي (١١٨) من طريق عبد الأعلى، والطحاوي في (المشكل ٤٢٢٧) من طريق أسباط. كلهم عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن مقسم عن ابن عباس، قال: ((أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ)). وفي رواية: أَنَّ رَجُلًا غَشِيَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ((فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ)). وزاد في رواية عبد الأعلى: ((كَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: إِذَا كَانَ وَاجِدًا فَدِينَارٌ، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ دِينَارٍ)). وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، ولكن قتادة كان يدلس وقد عنعن. قال الطحاوي: ((قتادة إنما حَدَّث سعيدًا بهذا الحديث عن مقسم تدليسًا، لا بسماعه إياه منه)) (المشكل ١٠/ ٤٣٢). ورواه البيهقي من طريق عبد الوهاب، ثم قال: ((لم يسمعه قتادة من مقسم))

стр. 14152

(السن ١٥٣٠). قلنا: رواه النسائي في (الكبرى ٩٢٥٢) من طريق رَوح بن عبادة، وعبد الله بن بكر السهمي. ورواه الطحاوي في (المشكل ٤٢٢٨) من طريق عبادة بن صهيب. قالوا: حدثنا ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عبد الحميد، عن مقسم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ رَجُلًا غَشِيَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ)). وروح والسهمي ثقتان من رجال الصحيح، وهما ممن رووا عن سعيد قبل اختلاطه. وعلى هذا، فقد رجع الحديث إلى عبد الحميد. ولكن قال الطحاوي والبيهقي: ((قتادة لم يسمعه من عبد الحميد أيضًا)) (المشكل ١٠/ ٤٣٢)، و (السنن الكبرى عقب رقم ١٥٣١). واستدلا على ذلك بما رواه ابن أبي خيثمة في (تاريخه - السِّفر الثالث ٦٣٥)، والطبراني (١٢٠٦٥)، والطحاوي في (المشكل ٤٢٢٩)، وابن عدي في (الكامل ٣/ ٣٢٩)، والبيهقي (١٥٣٢)، من طريق هدبة بن خالد، ثنا حماد بن الجعد، ثنا قتادة، حدثني الحكم بن عتيبة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، مرفوعًا بلفظ: ((يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ))! وقد بَيَّن عبد الأعلى كما سبق أن هذا إنما هو من تفسير قتادة. ولفظ الطحاوي: ((يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ)).

стр. 14153

قال الطحاوي: ((فوقفنا بذلك على أن قتادة لم يسمعه من عبد الحميد؛ فإنه إنما حَدَّث به عن الحكم عن عبد الحميد، والله أعلم أَسَمِعه من الحكم أم لا؟ )) (المشكل ١٠/ ٤٣٣). وقال البيهقي: ((كذا رواه حماد بن الجعد عن قتادة عن الحكم مرفوعًا، وفي رواية شعبة عن الحكم دلالة على أن ذلك موقوف)) (السنن عقب رقم ١٥٣٢). وقال ابن دقيق: ((الروايات عن قتادة يُحكم فيها بالزائد، فإنه كان يرسل ويقطع ويُسنِد، فإذا تبين برواية أنه لم يسمع من عبد الحميد وأنه سمع من الحكم، أُخذ بها .. ، وقد أتى حماد بن الجعد بالأمر بينًا، وصرح بالتحديث فيما بين القوم)) (الإمام ٣/ ٢٦٨). قلنا: وعلى هذا فقد رجع الحديث إلى الحكم! ولكن حماد بن الجعد هذا وإن مشاه أبو حاتم، فقد لَيَّنه أبو زرعة، وضَعَّفه ابن معين وأبو داود والنسائي وغيرهم كما في (تهذيب التهذيب ٣/ ٥)، فروايته ليست بعمدة. وأيضًا، فقد قال أبو زرعة: ((حديث قتادة عن مقسم، ولا أعلم قتادة روى عن عبد الحميد شيئا، ولا عن الحكم)) (العلل ١/ ٥٨٣). فكأنه يرجح رواية عبدة وعبد الأعلى ومن تابعهما عن سعيد؛ فإنهما من أثبت الناس فيه. ومع ذلك، فلا تزال علته قائمة، وهي عنعنة قتادة، فهو مدلس ولا يُعرف بالرواية عن مقسم، فاحتمال تدليسه وأنه أخذه عن الحكم أو غيره من الضعفاء وارد جدًّا. ويرجح أخذه عن الحكم أنه رواه بالشك مثل الحكم،

стр. 14154

وقد سبق أن الحكم هو الشاك فيه. وقد رُوي عن ابن أبي عروبة على وجه آخر، والظاهر أنه طريق ثالث: فرواه الجارود (١١١) من طريق عبد الله بن بكر. والطوسي (١١٧) من طريق عبد الأعلى. والبيهقي (١٥٢٢) من طريق عبد الوهاب بن عطاء. كلهم عن سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، مرفوعًا بلفظ: ((يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ)). زاد الطوسي والبيهقي: قال سعيد: ((وكان يفسر مقسم: إذا كان في الدم فدينار، وإن كان قد انقطع الدم فنصف دينار))، ولفظ البيهقي: ((وفسر ذلك مقسم فقال: إن غشيها في الدم فدينار، وإن غشيها بعد انقطاع الدم قبل أن تغتسل فنصف دينار)). وعبد الكريم هذا هو ابن أبي المخارق، وهو واهٍ جدًّا، ضَعَّفه عامة النقاد، ومنهم من قال فيه: ((متروك))، كالنسائي والدَّارَقُطْنِيّ، ونقل ابن عبد البر الإجماع على ضعفه. (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٧٧). وقد رُوي عنه بألفاظ أخرى ستأتي، وقد رواه عنه ليث بن أبي سليم بمثل رواية ابن أبي عروبة. خرجه الطبراني (١٢١٣٣)، وليث واهٍ أيضًا. ورواه البيهقي (١٥٣٩) من طريق أبي قلابة الرَّقَاشي، ثنا روح بن عبادة، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الكريم أبي أمية، عن عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا بلفظ: ((يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفِ دِينَارٍ))! . قال: ((وفسره مقسم فقال: إذا كان في إقبال الدم فدينار، وإذا كان في انقطاع الدم فنصف دينار، وإذا لم تغتسل فنصف دينار))! وهذا فيه تخليط سندًا ومتنًا، والرقاشي كثير الخطأ، قاله الدَّارَقُطْنِيّ، ولا

стр. 14155

يَثبت عن عكرمة. وقد رواه النسائي في (الكبرى ٩٢٥١)، من طريق أشعث بن سَوَّار، عن الحكم، عن عكرمة، عن ابن عباس به موقوفًا بلفظ: ((بدينار أو بنصف دينار)). وأشعث: "ضعيف"، كما في (التقريب ٥٢٤)، وقد أخطأ فيه على الحكم، فلا يَثبت من روايته عن عكرمة. الطريق الثالث: رواه الدَّارَقُطْنِيّ في (السنن ٣٧٤٥)، والطحاوي (٤٢٣٧)، والبيهقي (١٥٤٣) من طريق أبي بكر بن عياش، عن يعقوب بن عطاء، عن مقسم، عن ابن عباس به مرفوعًا. ويعقوب بن عطاء: "ضعيف"، كما في (التقريب ٧٨٢٦)، ولذا قال البيهقي عقبه: ((يعقوب بن عطاء لا يُحتج بحديثه)) (الكبرى عقب رقم ١٥٤٣) و (المعرفة ١٤٠٢٦). وأبو بكر بن عياش متكلم في حفظه أيضًا. الطريق الرابع: رواه الدَّارَقُطْنِيّ في (السنن ٣٧٤٦) وابن عدي في (الكامل ٦/ ٣٨٢ - ٣٨٣) من طريق محمد بن حِمْيَر، عن عبد الله بن محرر، عن عبد الكريم بن مالك، وخصيف، وعلي بن بذيمة، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : ((مَنْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ)).

стр. 14156

وهذا إسناد ساقط؛ فعبد الله بن محرر متروك كما في (التقريب). والمحفوظ عن ابن بذيمة ما رواه الثوري عنه عن مقسم مرسلًا كما سبق، وكذا رواه الثوري عن خصيف، ولخصيف فيه ألوان كما سنذكره فيما بعد. هذا، والحديث قد ردَّه جماهير أهل العلم: فقال الشافعي فيمن أتى امرأته حائضًا أو بعد تولية الدم ولم تغتسل: ((يستغفر الله تعالى، ولا يعود حتى تطهر وتحل لها الصلاة، وقد رُوي فيه شيء لو كان ثابتًا أخذنا به، ولكنه لا يثبت مثله)) (السنن الكبرى للبيهقي عقب رقم ١٥٤٦)، و (السنن الصغرى عقب رقم ١٦٢). وقال ابن المنذر: ((هذا خبر قد تُكلم في إسناده ... ، فإن ثبت عن النبي ﷺ أنه أوجب ما ذكرناه، وجب الأخذ به .. ، وإن لم يثبت الخبر -ولا أحسبه يثبت-، فالكفارة لا يجوز إيجابها إلا أن يوجبها الله أو يَثبت عن النبي ﷺ أنه أوجبها)) (الأوسط ٢/ ٣٤٠). وقال أبو علي بن السكن: ((هذا حديث مختلف في إسناده ولفظه، ولا يصح مرفوعًا، لم يصححه البخاري، وهو صحيح من كلام ابن عباس)) (بيان الوهم ٥/ ٢٧٧). قال ابن عبد الهادي: ((وقد خالفه أبو الحسن بن القطان في هذا، ورد عليه، وصحح الحديث مرفوعًا، وطريقته في مثل هذا معروفة)) (شرح العلل ص ١١٠). قلنا: وعلى كلام ابن القطان مآخذ ذكرنا بعضها. وقال الخطابي: ((قال أكثر العلماء: لا شيء عليه، ويستغفر الله، وزعموا أن هذا الحديث مرسل، أو موقوف على ابن عباس، ولا يصح متصلًا

стр. 14157

مرفوعًا، والذِّمَم بريئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها)) (المعالم ١/ ٨٣). وقال ابن عبد البر: ((حجة من لم يوجب عليه إلا الاستغفار والتوبة - اضطراب هذا الحديث عن ابن عباس مرسلًا. والذِّمَم على البراءة، لا يجب أن يثبت فيها شيء لمسكين ولا غيره إلا بدليل لا مدفع فيه. وذلك معدوم في هذه المسألة)) (الاستذكار ٣٣٤٢) و (التمهيد ٣/ ١٧٨). وقال ابن العربي: ((لا خفاء بضعف هذا الحديث؛ لأنه تارة يوقف على ابن عباس، وتارة يسند، وتارة يرسل عن مقسم عن النبي صلى على الله عليه وسلم، وتارة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن النبي ﷺ ، وتارة يُروى على الشك: ((دينار أو نصف دينار))، وتارة يروى على التفرقة في أن المرئي أول الدم أو آخره، مع رواة مجهولين وآخرين غير معدلين حَسَب ما تقرر في موضعه)) (عارضة الأحوذي ١/ ٢١٧، ٢١٨). وقال القاضي عياض: ((والحديث عندهم مضطرب غير محفوظ)) (الإكمال ٢/ ١٢٦). وذكر عبد الحق عن الترمذي أَنه قال: ((رُوي موقوفًا))، ثم قال: ((كذا قال: (رُوي موقوفًا)، ولم يذكر ضعف الإسناد، وهذا الحديث في الكفارة لا يُروى بإسناد يُحتج به)) (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٠). وقال المنذري: ((وهذا الحديث قد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه)) (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٧٥). وضَعَّفه إمام الحرمين، كما نقله ابن الملقن في (البدر المنير ٣/ ١٠٠). وضعفه الغزالي في (الوسيط)، وقال ابن الصلاح في (شرح مشكله): "هذا الحديث ضعيف من أصله لا يصح رفعه عن رسول الله ﷺ ، وإنما هو

стр. 14158

موقوف على ابن عباس من قوله، وقد كان شعبة رواه مرفوعًا، ثم رجع عن رفعه، ووقفه على ابن عباس، ... وقد حكم الحاكم أبو عبد الله الحافظ النيسابوري بأنه حديث صحيح، ولا التفات إلى ذلك منه؛ فإنه خلاف قول غيره من أئمة الحديث، وهو معروف بالتساهل في مثل ذلك" (شرح مشكل الوسيط ١/ ٢٦٢). وكذا قال النووي: ((هو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ)) (شرح صحيح مسلم ٣/ ٢٠٥). وقال أيضًا: ((واتفق المحدثون على ضعف حديث ابن عباس هذا واضطرابه، ورُوي موقوفًا ورُوي مرسلًا وألوانًا كثيرة. وقد رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم، ولا يجعله ذلك صحيحًا. وذكره الحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين وقال: هو حديث صحيح. وهذا الذي قاله الحاكم خلاف قول أئمة الحديث والحاكم معروف عندهم بالتساهل في التصحيح. وقد قال الشافعي في أحكام القرآن: هذا حديث لا يثبت مثله. وقد جمع البيهقي طرقه وبَيَّن ضعفها بيانًا شافيًا وهو إمام حافظ متفق على إتقانه وتحقيقه فالصواب أنه لا يلزمه شئ والله أعلم" (المجموع ٢/ ٣٦٠). وضَعَّفه في (الخلاصة ٦٠٥) أيضًا، وقال: ((لا تغتر بقول الحاكم: (إنه حديث صحيح) فإنه معروف بالتساهل في التصحيح، واتفق الحفاظ على ضعف هذا الحديث واضطرابه وتلونه، والله أعلم)) (الخلاصة ١/ ٢٣٠ - ٢٣٢). وتعقبه ابن عبد الهادي، فقال: ((وقد صحح هذا الحديث الحاكم أبو عبد الله، وأبو الحسن ابن القطان وغيرهما. وقد وهِم من حكى الاتفاق على

стр. 14159

ضعفه)) (شرح العلل، ص ١٠٨). قلنا: لم يهم النووي، فلا يُعرف قبل ابن القطان من صححه سوى الحاكم، وهو قد استثناه، وتعقبه، وحتى صنيع ابن القطان لا يُتعقب على النووي به؛ لأنه مات قبل أن يولد النووي بثلاث سنوات تقريبًا، فلعل كتابه في زمن النووي لم يكن اشتهر بعد، والله أعلم. وقال ابن كثير: ((لم يصح عندهم رفع هذا الحديث، فإنه قد رُوي مرفوعًا كما تقدم وموقوفًا، وهو الصحيح عند كثير من أئمة الحديث)) (التفسير ١/ ٥٨٧). وقال أبو المحاسن الحنفي: ((هذا حديث مضطرب)) (المعتصر من المختصر من مشكل الآثار ١/ ٢١). وخالف ابن القطان كما سبق عنه، فصحح الحديث، وأقرّه ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٥٨ - ٢٦٩)، وتبعه ابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٣١٤ - ٣١٩). وتصحيحه هو ظاهر صنيع ابن سيد الناس في (النفح الشذي ٣/ ٢١٦). وكذا رجح صحته ابن الملقن في (البدر المنير ٣/ ٨٧)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ٢٩٣)، والمناوي في (الفيض ٦/ ٢٤)، والمباركفوري في (التحفة ١/ ٣٥٧، ٣٥٨)، وأحمد شاكر في تحقيقه لـ (المسند) و (جامع الترمذي)، والألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ١٥)، و (الإرواء ١/ ٢١٧)، وغيرهما من كتبه. وانظر بقية رواياته فيما يلي.

стр. 14160

رِوَايَةُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الدَّمِ الأَحْمَرِ وَالأَصْفَرِ فِي قِيمَةِ الكَفَّارَةِ: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ] قَالَ: ((إِذَا كَانَ دَمًا أَحْمَرَ (عَبِيطًا) فَدِينَارٌ، وَإِذَا كَانَ دَمًا أَصْفَرَ (فِيهِ صُفْرَةٌ) فَنِصْفُ دِينَارٍ)). [الحكم]: ضعيف، وضَعَّفه مَن سبق ذكرهم في الرواية الأولى، وأضف إليهم هنا: ابن عيينة، فقد أعله بالوقف، وضَعَّفه: ابن الجوزي والماوردي والذهبي وابن دقيق وابن حجر والألباني. [اللغة]: العَبيطُ مِنَ الدَّمِ: الْخَالِصُ الطَّرِيُّ. (مختار الصحاح، ص ١٩٩). [التخريج]: [ت ١٣٨ "واللفظ له" / كن ٩٢٥٥ "والزيادة والروايتان له ولغيره" / مي ١١٣٤/ بز ٤٧٥٠/ طب (١١/ ٤٠٢/ ١٢١٣٥) / عل ٢٤٣٢/ جعد ٢٩٧٦/ غيل ٥٩٢/ مشكل ٤٢٣١، ٤٢٣٢/ جريه ١٣٣/ طيل ٣٧٧ / قط ٣٧٤٧، ٣٧٤٨ / هق ٣٧٤٨ / كر (٣٦/ ٤٥١) / تحقيق ٢٩٨/ بغ ٣١٥/ بغت (١/ ٢٥٨) / إمام (٣/ ٢٧٠)]. [التحقيق]: رواه الترمذي قال: حدثنا الحسين بن حريث، أخبرنا الفضل بن موسى، عن أبي حمزة السكري، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس به. وتوبع عليه أبو حمزة: فرواه النسائي في (الكبرى) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم،

стр. 14161

به. ورواه ابن الجعد والدارمي والطبراني والبزار وأبو يعلى والطحاوي وغيرهم من طريق أبي جعفر الرازي عن عبد الكريم بن أبي المخارق به. وهذا إسناد ضعيف؛ عبد الكريم هو ابن أبي المخارق، وقد سبق أنه واهٍ جدًّا، وضَعَّفه الحافظ في (التقريب ٤١٥٦). وقد اختُلف عليه في وقفه ورفعه، وبهذا أعله البيهقي، فقال: ((رواه هشام الدستوائي عن عبد الكريم فوقفه))، فذكره ثم قال: ((هذا أشبه بالصواب. وعبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية غير محتج به)) (السنن، عقب رقم ١٥٤٠ و ١٥٤١). ولذا قال عبد الحق: ((لا يصح)) (الأحكام الكبرى ١/ ٥١٩). وقال أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه: ((جملة هذه الأخبار مرفوعها وموقوفها يرجع إلى عطاء العطار وعبد الحميد وعبد الكريم أبي أمية، وفيهم نظر)) (سنن البيهقي، عقب رقم ١٥٤٤). وأقره ابن دقيق في شأن عطاء وعبد الكريم (الإمام ٣/ ٢٦٩). وقال ابن الجوزي: ((عبد الكريم هو البصري، ضعيف جدًّا، كان أيوب السختياني يرميه بالكذب، وقال أحمد ويحيى: ليس هو بشيء، وقال السعدي: غير ثقة، وقال الدَّارَقُطْنِيّ: متروك)) (التحقيق ١/ ٢٥٣). وقال الذهبي: ((وعبد الكريم ضُعف)) (التنقيح ١/ ٨٦). وقال ابن حجر: ((مداره على عبد الكريم أبي أمية، وهو مجمع على تركه، إلا أنه توبع في بعضها من جهة خصيف، ومن جهة علي بن بذيمة، وفيهما

стр. 14162

مقال)) (التلخيص ١/ ٢٩٢). وسيأتي الكلام على هذه المتابعة قريبًا. بينما تعقب ابن عبد الهادي على ابن الجوزي، فقال: ((عبد الكريم ليس هو ابن أبي المخارق البصري، وإنما هو ابن مالك الجزري، أحد الثقات. كذا ذكره بعض مَن جَمَع الأطراف، وقد قيل: إنه أبو أمية .. ، فيحتمل أن يكون الجزري وأبو أمية روياه عن مقسم)) (التنقيح ١/ ٣٩٦، ٣٩٧). ولعله يشير إلى المزي لصنيعه في (التحفة ٥/ ٢٤٧)، حيث عدّه من رواية الجزري عن مقسم. وتمسك به الشيخ شاكر، فرجح أنه الجزري، وصحح الحديث في تحقيقه لـ (جامع الترمذي ١/ ٢٤٥ - ٢٤٧). قال ابن الملقن: ((ولو صحت هذه المقالة لكان الحديث من هذا الوجه صحيحًا؛ لأن عبد الكريم الجزري من الثقات الحفاظ المكثرين ... ، ثم رأيت الحافظ جمال الدين المزي جزم بهذه المقالة، فذكر هذا الحديث في ((أطرافه)) في ترجمة عبد الكريم الجزري، فقويت هذه المقالة، فلعل الحديث عنهما، والله أعلم بالصواب، والقلب إلى الأول أميل)) (البدر المنير ٣/ ٨٢). قلنا: لا يثبت عن الجزري البتة، وإن كان بعضهم قد رواه وأخطأ فيه فجعله من روايته: فرواه الدَّارَقُطْنِيّ (٣٧٤٦) وابن عدي (٦/ ٣٨٢ - ٣٨٣) من طريق محمد بن حمير، عن عبد الله بن محرر، عن عبد الكريم بن مالك، وخصيف، وعلي بن بذيمة، عن مقسم، عن ابن عباس، مرفوعًا بلفظ: ((مَنْ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتَهَ وَهِيَ حَائِضٌ، فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ)). وهذا إسناد ساقط كما بيَّنَّاه آنفًا، فعبد الله بن محرر متروك، والمحفوظ

стр. 14163

عن ابن بذيمة ما رواه الثوري عنه عن مقسم مرسلًا كما سبق. وقد جاء ذكر الجزري في طريق نظيف: فرواه الطحاوي في (المشكل ٤٢٣١) عن محمد بن علي بن داود، قال: حدثنا داود بن مِهران الدباغ، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄ قال سفيان: أُراه عن النبي ﷺ قال: ((إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فِي الدَّمِ الْعَبِيطِ تَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَتْ صُفْرَةً فَبِنِصْفِ دِينَارٍ)). ثم قال الطحاوي: ((فكان هذا الحديث قد حَدَّث به ابن عيينة عن عبد الكريم الجزري وهو مقبول الرواية. وحَدَّث به أبو جعفر الرازي عن عبد الكريم بن أبي المخارق، وهو مغمور في روايته. وكلاهما حَدَّث به عن مقسم عن ابن عباس، وشك فيه ابن عيينة أن يكون عبد الكريم رفعه له أم لا، ولم يشك فيه عبد الكريم أبو أمية أنه مرفوع)) (المشكل ١٠/ ٤٣٥، ٤٣٦). كذا جزم بأنه الجزري الثقة! وأنه تابع ابن أبي المخارق. وهذا خطأ، ولا ندري ممن؟ فجميع رجاله عنده ثقات، ولعل تعيينه من قِبل الطحاوي نفسه، والحديث حديث أبي أمية عبد الكريم بن أبي المخارق الضعيف، وليس لعبد الكريم بن مالك الجزري فيه ناقة ولا جمل. فقد رواه الشافعي وأحمد وعلي بن حرب عن ابن عيينة، وبينوا أنه من حديث أبي أمية. وهؤلاء ثلاثة من الأئمة الحفاظ، إذا اتفقوا على حديث فلا عبرة بمن خالفهم. فأما رواية الشافعي، فقد نقلها الماوردي في (الحاوي ١/ ٣٨٥) بسنده ومتنه، وفيه: ((عن سفيان (عن) أبي أمية)). وأبو أمية هو عبد الكريم بن

стр. 14164

أبي المخارق. ثم قال الماوردي: ((قال الشافعي: ((إن صح هذا الحديث قلت به)). قال الماوردي: ((وهو غير صحيح)) (الحاوي الكبير ١/ ٣٨٥). وأما رواية أحمد، فقد علقها عقب رواية قتادة في (المسند ٢١٢٢)، وأسندها في العلل: فروى عبد الله بن أحمد في (العلل ١٠٣٦) -وعنه العقيلي في (الضعفاء ٢/ ٥٤٩) - عن أبيه، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الكريم أبي أمية، عن مقسم، عن ابن عباس: ((إِذَا أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ... )). قيل لسفيان: يا أبا محمد، هذا مرفوع؟ فأبى أن يرفعه وقال: أنا أعلم به. يعني: أبا أمية. وكذا رواه علي بن حرب الطائي في (حديث ابن عيينة ٢) عن سفيان عن عبد الكريم عن مقسم عن ابن عباس موقوفًا. ذكره عقب حديث صرح فيه بأن شيخه هو أبو أمية. وهذا يدل على أن ابن عيينة كان يرى أن عبد الكريم هو المخطئ في رفعه. قال ابن دقيق: ((واعلم أن هذا الحديث يُروى عن عبد الكريم غير منسوب .. ، فبلغني عن الوَقَّشِي أنه قال: ((عبد الكريم هذا هو ابن مالك أبو سعيد الجزري)). قلت: وعبد الكريم بن مالك، وعبد الكريم أبو أمية، كلاهما يَروي عن مقسم، وقد تبين في رواية روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة، فقال: عن عبد الكريم أبي أمية .. ، وهذا يُضَعِّف قول الوقشي. وروى ابن جريج هذا الحديث عن أبي أمية عبد الكريم البصري ...

стр. 14165

والذي يُعتل به بعد الحكم بأن عبد الكريم هو أبو أمية البصري وجهان: أحدهما: استضعاف عبد الكريم أبي أمية ... والثاني: الاختلاف. فرواه هشام الدستوائي، عن عبد الكريم، فوقفه. أخرجه البيهقي من جهته، وسيأتي لفظه، وقال عقيبه: ((وهذا أشبه بالصواب، وعبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية غير محتج به)) (الإمام ٣/ ٢٥٢، ٢٥٣). وجزم بأن صاحب الحديث هو أبو أمية كل من ابن الجوزي في (التلقيح ١/ ٤٢٣)، وابن حجر في (النكت ٥/ ٢٤٧)، -ونسبه لابن دقيق، وابن عبد الهادي! - والألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٣، ٢٤). وقال الألباني أيضًا: ((عبد الكريم هذا هو ابن أبي المخارق أبو أمية البصري، كما هو مصرح به في رواية البيهقي والدَّارَقُطْنِيّ، وهو ضعيف، وليس هو ابن مالك الْجَزَرِي الثقة كما زعم غير واحد من المتقدمين وبعض المعاصرين، ثم إن الصواب في هذا اللفظ المفسر أنه موقوف على ابن عباس)) (ضعيف أبي داود ١/ ١١٠). قلنا: ورواه بعض الضعفاء، وذكر متابعتين لعبد الكريم: فرواه الدَّارَقُطْنِيّ (٣٧٤٧) -ومن طريقه الجورقاني في (الأباطيل) -، والطبراني (فيما انتقاه ابن مردويه ١٣٣) -ومن طريقه ابن دقيق في (الإمام) -: من طريق محمد بن عبد العزيز الرملي، نا عبد الله بن يزيد بن الصلت، عن سفيان [الثوري]، عن عبد الكريم، وعلي بن بذيمة، وخصيف، عن مقسم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي الدَّمِ فَعَلَيْهِ دِينَارٌ، وَفِي الصُّفْرَةِ نِصْفُ دِينَارٍ)).

стр. 14166

وعبد الله بن يزيد بن الصلت، قال فيه أبو زرعة: ((منكر الحديث))، وقال أبو حاتم: ((متروك الحديث))، وضَعَّفه النسائي، واعتمده الحافظ في (التقريب ٣٧٠٥). والمحفوظ عن الثوري عن ابن بذيمة ما رواه عبد الرزاق، فأرسله عن مقسم كما سبق، وكذا رواه الثوري عن خصيف، ولخصيف فيه ألوان كما سيأتي. ومن ذلك ما رواه النسائي في الكبرى (٩٢٦٣) وغيره من طريق حجاج عن خصيف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفًا في الرجل يواقع امرأته وهي حائض، قال: ((إِذَا وَاقَعَ فِي الدَّمِ الْعَبِيطِ تَصَدَّقَ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ فِي الصَّفْرَةِ فَنِصْفُ دِينَارٍ)). وخصيف هو ابن عبد الرحمن الجزري، سيئ الحفظ كما في (التقريب ١٧١٨). * * *

стр. 14167

رِوَايَةُ ((فَإِنْ لَمْ يَجِدْ دِينَارًا، فَنِصْفُ دِينَارٍ)): • وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ دِينَارًا فَنِصْفُ دِينَارٍ)). [الحكم]: ضعيف، وضَعَّفه مَن سبق ذكرهم في الرواية الأولى، وأضف إليهم هنا: ابن عدي وابن طاهر وابن دقيق والألباني. [التخريج]: [حم ٢٢٠١، ٢٧٨٨ واللفظ له، ٣٤٢٨/ طب (١١/ ٣٣٤/ ١١٩٢١)، (١١/ ٣٨١/ ١٢٠٦٥) / هق ١٥٣٢، ١٥٣٩، ١٥٤٤/ عد (٣/ ٣٢٩)، (٨/ ٥١٦) / معر ١٣٣، ٢١١٥/ مشكل ٤٢٣٤/ تخث (السِّفر الثالث ٦٣٥)]. [التحقيق]: الحديث بهذا اللفظ له طرق: الأول: رواه أحمد (٢٢٠١) عن يونس، وأيضًا (٢٧٨٨) عن سريج، وأيضًا (٣٤٢٨) عن أبي كامل. ثلاثتهم: عن حماد بن سلمة، عن عطاء العطار، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. ورواه الطبراني (١١٩٢١)، والطحاوي وابن الأعرابي والبيهقي (١٥٤٤)، من طريق عطاء به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عطاء العطار وهو ابن عجلان الحنفي، قال عنه ابن حجر: ((متروك، بل أطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب))

стр. 14168

(التقريب ٤٥٩٤). وبه أعله البيهقي فقال: ((عطاء هو ابن عجلان، ضعيف متروك، وقد قيل عنه: عن عطاء وعكرمة عن ابن عباس. وليس بشيء)) (الكبرى، عقب رقم ١٥٤٤). قلنا: رواه ابن عدي في (الكامل ٨/ ٥١٦)، من طريق علي بن الحسين بن واقد عن أبيه، حَدَّثَنِي عَطَاءٌ -رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ- عَنْ عَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ، أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنِ الذِي وَقَعَ عَلَى الحَائِضِ فَقَالَ: ((تَصَدَّقْ بِدِينَارٍ)). قَالَ: لَا أَجِدُ. قَالَ: ((فَنِصْفُ دِينَارٍ)). ثم قال ابن عدي: ((ولعطاء بن عجلان غير ما ذكرت، وما ذكرت وما لم أذكره عامة رواياته غير محفوظة)). وقال أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه: ((جملة هذه الأخبار مرفوعها وموقوفها يرجع إلى عطاء العطار وعبد الحميد وعبد الكريم أبي أمية، وفيهم نظر)) (السنن الكبير للبيهقي، عقب رقم ١٥٤٤). وأقره ابن دقيق في شأن عطاء وعبد الكريم (الإمام ٣/ ٢٦٩). وقد أخطأ الطحاوي في تعيين عطاء هذا، فقال: ((عطاء هذا عند أهل العلم بالإسناد هو أبو يزيد بن عطاء. غير أن البخاري نسبه إلى البز، ولم ينسبه إلى العطر، وقد يحتمل أن يكون كان عطارًا بزازًا، فنسبه قوم إلى البز، ونسبه قوم إلى العطر)). قلنا: البزاز هذا واسطي، يَروي عن أنس، وعنه ابن عون وأبو إسحاق الشيباني، قال فيه ابن معين: ((ليس بشيء)). فأما صاحبنا العطار فهو ابن عجلان كما بينه ابن عدي والبيهقي، وهو

стр. 14169

الذي يَروي عنه حماد. الطريق الثاني: رواه ابن أبي خيثمة والطبراني وابن عدي والبيهقي من طريق هدبة بن خالد، عن حماد بن الجعد، حدثنا قتادة، ثنا الحكم بن عتيبة أن عبد الحميد بن عبد الرحمن حدثه أن مقسمًا حدثه عن ابن عباس، به. وحماد بن الجعد ضعيف. وبه أعله ابن طاهر القيسراني في (الذخيرة ١١١٩)، وقد سبق الكلام عن هذا الطريق في تحقيقنا للرواية الأولى. الطريق الثالث: رواه البيهقي (١٥٣٩) من طريق أبي قِلابة الرَّقَاشي، ثنا رَوْح بن عُبادة، ثنا سعيد بن أبي عَروبة، عن عبد الكريم أبي أمية، عن عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا بلفظ: ((يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَنِصْفُ دِينَارٍ))! ، قال: ((وَفَسَّرَهُ مِقْسَمٌ فَقَالَ: إِذَا كَانَ فِي إِقْبَالِ الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ، وَإِذَا لَمْ تَغْتَسِلْ فَنِصْفُ دِينَارٍ))! . وعبد الكريم هو ابن أبي المخارق، وهو واهٍ جدًّا، وسبق أن هذا فيه تخليط سندًا ومتنًا. والرقاشي كثير الخطأ، قاله الدَّارَقُطْنِيّ، ولا يَثبت عن عكرمة. هذا، وقد رواه الطحاوي في (المشكل ١٠/ ٤٣٠)، من طريق أبي عوانة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، موقوفًا بلفظ: ((يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ))! . وقد سبق الكلام على هذا الطريق، والمحفوظ عن الحكم بغير هذا اللفظ.

стр. 14170

رِوَايَةُ ((فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ)): • وَفِي رِوَايَةٍ ١: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((إِذَا وَقَعَ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٢: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((كَانَ الرَّجُلُ إِذَا وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِنِصْفِ دِينَارٍ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٣: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَطَأُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: ((يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ)). [الحكم]: ضعيف، وضَعَّفه مَن سبق ذكرهم في الرواية الأولى. وأضف إليهم هنا: ابن القطان وابن دقيق وابن حجر والألباني. [التخريج]: [د ٢٦٦ "والسياق الأول له ولغيره" / ت ١٣٧/ جه (٦٥٠ طبعة دار إحياء الكتب العربية (١) "والسياق الثاني له ولغيره" / كن ٩٢٥٦ "والسياق الثالث له ولغيره"، ٩٢٥٧، ٩٢٦١، ٩٢٦٢/ حم ٢٤٥٨/ مي ١١٢٨، ١١٣٢/ ش ١٢٥٠٧، ١٢٥٠٨/ طب ١١٦٩٨، ١٢٠٢٥/ مشكل ٤٢٣٠/ عد (٤/ ٣٩٧) / مقرئ (فوائد ١٣/ ٦٤) / هق ١٥٣٥]. [التحقيق]: رواه أبو داود عن محمد بن الصباح البزاز.

стр. 14171

ورواه الترمذي والنسائي في (الكبرى ٩٢٦١) عن علي بن حُجْر. ورواه أحمد عن حسين المروذي. ورواه الدارمي (١١٢٨) عن أبي الوليد. كلهم عن شريك، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، به مرفوعًا. واختُلف على شريك: فرواه النسائي في (الكبرى ٩٢٦٢) عن سهل بن صالح الأنطاكي قال: حدثنا محمد بن عيسى -هو ابن الطباع- قال: أخبرنا شريك، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الذي يأتي أهله وهي حائض قال: ((يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ)). قال النسائي: ((حديثُ سهل خطأ، وشريك ليس بالحافظ)) (السنن الكبرى ١١/ ١٣٤)، مع (التحفة ٥/ ١٣٠). يعني: أن الصواب روايته عن مقسم. والظاهر أن الخطأ فيه من شريك. فقد رواه الطبراني (١١٦٩٨) من طريق إسحاق بن كعب. وأيضًا (١٢٠٢٥) من طريق عبد الرحمن بن شيبة، عن شريك، عن خصيف (١)، عن عكرمة، عن ابن عباس ((أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتْصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ)). والصواب الوجه الأول، فقد توبع عليه شريك، تابعه الثوري عند (الدارمي ١١٣٢)، وابن جريج عند النسائي (الكبرى ٩٢٥٧)، وليس

стр. 14172

بمحفوظ عن ابن جريج، والصحيح أنه أرسله كما سيأتي. وهذا إسناد ضعيف؛ لسوء حفظ شريك، وكذلك خصيف كما سبق. قال البيهقي: ((رواه شريك مرة فشك في رفعه .. ، وخصيف الجزري غير محتج به)) (السنن، عقب حديث ١٥٣٥). وقال ابن حزم: ((خصيف ضعيف)) (المحلى ٢/ ١٨٩). وبه أعله ابن حجر في (التلخيص ١/ ٢٩٢). وقد اضطرب فيه أيضًا، فرواه معمر وإسرائيل وحماد بن سلمة عنه موقوفًا، واختلفوا في لفظه. ورواه الثوري وأبو خيثمة عنه مرسلًا. وكذا رواه عبد الرزاق (١٢٧٢)، عن ابن جريج، عن خصيف، عن مقسم، مرسلًا. ولذا قال ابن القطان: ((أما رواية خصيف فضعيفة بضعف خصيف، فإنه كان يخلط في محفوظه ... ويزداد إلى ضعف خصيف، اضطراب متن هذا الحديث الذي هو من روايته، فالاضطراب في هذا الحديث عندي يمكن أن يكون من خصيف لا من أصحابه؛ لِما عُهد من سوء حفظه)) (البيان ٥/ ٢٧٤ - ٢٧٦). وبهذا أعله ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٥٠، ٢٥١). وضَعَّفه الألباني في (ضعيف أبي داود ١/ ١٠٩)، لسوء حفظ شريك وخصيف معًا. وتوبع عليه خصيف بما لا يُفرح به:

стр. 14173

فرواه ابن ماجه (٦٥٠ طبعة دار إحياء الكتب العربية (١) عن عبد الله بن الجراح قال: حدثنا أبو الأحوص، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس به بلفظ السياق الثاني. ورواه ابن أبي شيبة (١٢٥٠٨) والنسائي في (الكبرى ٩٢٥٦) من طريق هشيم، عن الحجاج، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، به بلفظ السياق الثالث. قال النسائي: ((حجاج بن أرطاة ضعيف صاحب تدليس)). قلنا: تابعه أبو الأحوص، فالعلة في عبد الكريم، وهو ابن أبي المخارق، فإنه واهٍ، وقد اضطرب في متنه، فله روايات أخرى خرجناها هنا. وبه ضَعَّفه البيهقي وغيره كما ذكرناه في موضعه. ولما ذكر عبد الحق رواية خصيف وعبد الكريم، قال: ((كلاهما لا يصح)) (الأحكام الكبرى ١/ ٥١٩).

стр. 14174

رِوَايَةُ ((وَمَنْ أَتَاهَا وَقَدْ أَدْبَرَ الدَّمُ عَنْهَا)): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي حَيْضَتِهَا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ. وَمَنْ أَتَاهَا وَقَدْ أَدْبَرَ الدَّمُ عَنْهَا، فَلَمْ تَغْتَسِلْ، فَنِصْفُ دِينَارٍ)). [الحكم]: ضعيف، وضَعَّفه مَن سبق ذكرهم في الرواية الأولى والثانية. [التخريج]: [حم ٣٤٧٣ / عب ١٢٧٤ - ١٢٧٦ / طب (١١/ ٤٠٢/ ١٢١٣٤) / منذ ٧٩٤، ٧٩٥ / هق ١٥٣٧]. [السند]: رواه عبد الرزاق (١٢٧٤) قال: أخبرنا محمد بن راشد وابن جريج، قالا: أخبرنا عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، به. وفي آخره: ((كل ذلك عن النبي ﷺ ). ثم رواه (١٢٧٥) عن محمد بن راشد - وحده - به. ثم رواه عبد الرزاق (١٢٧٦) - وعنه أحمد (٣٤٧٣) - قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرنا عبد الكريم - زاد أحمد: وغيره -، عن مقسم، عن ابن عباس: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ فِي الْحَائِضِ نِصَابَ دِينَارٍ، فَإِنْ أَصَابَهَا وَقَدْ أَدْبَرَ الدَّمُ عَنْهَا وَلَمْ تَغْتَسِلْ، فَنِصْفُ دِينَارٍ)) كل ذلك عن النبي ﷺ . هذا لفظ أحمد، واقتصر في المصنف على قوله: ((جَعَلَ فِي الْحَائِضِ نِصَابَ دِينَارٍ إِذَا أَصَابَهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ))!. ورواه البيهقي من طريق نافع بن يزيد عن ابن جريج عن أبي أمية عبد الكريم

стр. 14175

البصري عن مقسم به مرفوعًا بلفظ: ((إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ فِي الدَّمِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ. وَإِذَا وَطِئَهَا وَقَدْ رَأَتِ الطُّهْرَ وَلَمْ تَغْتَسِلْ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ)). فمداره على عبد الكريم بن أبي المخارق به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لوهاء ابن أبي المخارق كما مَرَّ. ولَمَّا ذكره البيهقي قال عقبه: ((ورواه ابن أبي عروبة عن عبد الكريم، فجعل التفسير من قول مقسم)) (السنن، عقب حديث ١٥٣٧). وتبعه ابن دقيق، فأعله بابن أبي المخارق والاختلاف عليه، وقد مر الكلام عليه وعلى حديثه فيما سبق.

стр. 14176

رِوَايَةُ ((أَمَرَ الْوَاطِئَ فِي الْعِرَاكِ بِصَدَقَةٍ دِينَارٍ ... )): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ الْوَاطِئَ فِي الْعِرَاكِ بِصَدَقَةٍ دِينَارٍ، وَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ أَنْ تَطْهُرَ وَلَمْ تَغْتَسِلْ بِصَدَقَةٍ نِصْفِ دِينَارٍ)). [الحكم]: ضعيف كسابقه. [اللغة]: المراد بالعراك: الحيض. وقد مرَّ. [التخريج]: [قط ٣٧٤٩]. [السند]: قال الدَّارَقُطْنِيّ: نا أبو بكر النيسابوري، أنا عباس بن الوليد بن مَزْيَد، أخبرني محمد بن شعيب، أخبرني ابن لهيعة، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، عن عبد الكريم البصري، أنه أخبره أن مقسمًا مولى ابن عباس حدثه، أنه سمع ابن عباس يقول: ... ، فذكره. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: عبد الكريم هو ابن أبي المخارق، سبق الكلام على ضعفه. الثانية: ابن لهيعة، ضعيف، وتقدم الكلام عليه مرارًا. وانظر الروايات السابقة.

стр. 14177

وقد روى هذا الحديث أبو داود (٢٦٥، ٢١٥٨)، والحاكم (٦٢٣)، والبيهقي (١٥٤٢) من طريق جعفر بن سليمان، عن علي بن الحكم البُنَاني، عن أبي الحسن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس موقوفًا، قال: ((إِذَا أَصَابَهَا فِي أَوَّلِ الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِذَا أَصَابَهَا فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ)). وأبو الحسن الجزري مجهول. ورواه الدارمي (١١٣١) من طريق الثوري، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن رجل، عن ابن عباس موقوفًا، قال: ((إِذَا أَتَاهَا فِي دَمٍ فَدِينَارٌ، وَإِذَا أَتَاهَا وَقَدِ انْقَطَعَ الدَّمُ فَنِصْفُ دِينَارٍ)). والرجل هو مقسم. وقد جعل ابن أبي عروبة هذا التفسير من قوله كما مرّ.

стр. 14178

رِوَايَةُ ((فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتِقَ نَسَمَةً)): • وَفِي رِوِايَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَصَابَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتِقَ نَسَمَةً)). [قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَقِيمَةُ النَّسَمَةِ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ]. [الحكم]: منكر، وأنكره: النسائي، وابن حبان، وابن طاهر، والجورقاني، وابن الجوزي، وابن القطان، والذهبي. وضَعَّفه: ابن دقيق، والهيثمي. [التخريج]: [كن ٩٢٦٤ "واللفظ له"، ٩٢٦٥ "والزيادة له ولغيره" / حرب (طهارة ٧٠١) / طب (١١/ ٤٤٣/ ١٢٢٥٦) / مشكل ٤٢٣٣ / مجر (٢/ ٢٠) / علج ٦٤٤ / كر (٤١/ ٢٧٤)]. [التحقيق]: رواه النسائي في (الكبرى ٩٢٦٤) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم، قال: نا موسى بن أيوب، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به. كذا رواه موسى بن أيوب، فجعله من حديث ابن جابر، يعني: أبا عتبة عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي، أحد العلماء الثقات المخرج لهم في الصحيحين. ولكن هذا وهم، ولعله من موسى، فليس ابن جابر هو صاحب هذا الحديث؛ ولذا قال النسائي عقب رواية موسى هذه: ((خالفه محمود بن خالد)).

стр. 14179

ثم رواه النسائي (٩٢٦٥) قال: أخبرني محمود بن خالد، قال: نا الوليد، عن عبد الرحمن بن يزيد السلمي، قال: سمعت علي بن بذيمة يقول: سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت ابن عباس يقول: ((قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ .. ))، فذكره مع الزيادة. قال النسائي: ((هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، ضعيف)) (حاشية ابن القيم على السنن/ مع عون المعبود ٦/ ١٥٠). ورواه حرب الكرماني في (مسائله/ كتاب الطهارة) عن عمرو بن عثمان ومحمد بن الوزير، قالا: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد، عن علي بن بذيمة، به. فلم يميزه. ولكن رواه الطبراني في (الكبير) من طريق صفوان بن صالح، والطحاوي في (المشكل) من طريق أسد بن موسى، وابن حبان في (المجروحين) من طريق دحيم، كلهم عن الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، أنه سمع علي بن بذيمة الجزري يقول: سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت ابن عباس، به. قال الطحاوي: ((فكأن هذا الحديث قد رجع إلى عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وليس كمن روى هذا الحديث سواه ممن ذكرنا ... ، وكشفنا عن أحوال عبد الرحمن بن يزيد هذا فوجدنا البخاري قد ذكر أنه رجل من أهل الشام، وأنه يحدث بأحاديث منكرات، وأنه كان قدم الكوفة فكتب عنه غير واحد من أهلها، ونسبوه إلى جابر، فقالوا: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهم يرونه عبد الرحمن بن يزيد، وليس به)) (المشكل ١٠/ ٤٣٦، ٤٣٧).

стр. 14180

وقال ابن طاهر المقدسي: ((رواه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الدمشقي ... ، وعبد الرحمن هذا الذي يروي عنه الوليد بن مسلم، فدلسه، ويقول: قال أبو عمرو وحدثنا أبو عمرو، عن الزهري، يوهم أنه الأوزاعي، وإنما هو ابن تميم، وكان ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، لا يُحتج به)) (تذكرة الحفاظ ١١٨). وقال في (معرفة التذكرة ١١٣): "فيه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الدمشقي، لا يُحتج به". وقال الجورقاني: ((هذا حديث منكر؛ تفرد به عن عليٍّ، عبدُ الرحمن بن يزيد بن تميم، قال أبو زرعة الرازي: هو ضعيف الحديث. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: سألت أبي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فقال: عنده مناكير، وهو ضعيف الحديث)) (الأباطيل ١/ ٥٧٤). وتلقفه منه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ١/ ٣٨٥). وقال ابن القطان: ((وأما ما رُوي فيه من ((خُمْسي دينار))، أو ((عتق نسمة))، فما منها شيء يُعَوَّل عليه، فلا يُعتمد في نفسه، ولا يُطعن به على حديث مقسم، فاعلم ذلك)) (بيان الوهم ٥/ ٢٨٠). وتلقفه منه العيني في (عمدة القاري ٣/ ٢٦٦). وقال ابن القيم: ((له علتان أشار إليهما النسائي: إحداهما: أن هذا الحديث يرويه الوليد بن مسلم عن ابن جابر ... ، واختُلف على الوليد، فرواه عنه موسى بن أيوب كذلك. وخالفه محمود بن خالد، فرواه عن الوليد عن عبد الرحمن بن يزيد السلمي، قال النسائي: (هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، ضعيف). العلة الثانية: الوقف على ابن عباس، ذكره النسائي)) (الحاشية
следующие страницы →