رِوَايَةُ ((أَمَرَ الْوَاطِئَ فِي الْعِرَاكِ بِصَدَقَةٍ دِينَارٍ ... )):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ الْوَاطِئَ فِي الْعِرَاكِ بِصَدَقَةٍ دِينَارٍ، وَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ أَنْ تَطْهُرَ وَلَمْ تَغْتَسِلْ بِصَدَقَةٍ نِصْفِ دِينَارٍ)).
[الحكم]: ضعيف كسابقه.
[اللغة]:
المراد بالعراك: الحيض. وقد مرَّ.
[التخريج]:
[قط ٣٧٤٩].
[السند]:
قال الدَّارَقُطْنِيّ: نا أبو بكر النيسابوري، أنا عباس بن الوليد بن مَزْيَد، أخبرني محمد بن شعيب، أخبرني ابن لهيعة، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، عن عبد الكريم البصري، أنه أخبره أن مقسمًا مولى ابن عباس حدثه، أنه سمع ابن عباس يقول: ... ، فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: عبد الكريم هو ابن أبي المخارق، سبق الكلام على ضعفه.
الثانية: ابن لهيعة، ضعيف، وتقدم الكلام عليه مرارًا.
وانظر الروايات السابقة.
стр. 14177
وقد روى هذا الحديث أبو داود (٢٦٥، ٢١٥٨)، والحاكم (٦٢٣)، والبيهقي (١٥٤٢) من طريق جعفر بن سليمان، عن علي بن الحكم البُنَاني، عن أبي الحسن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس موقوفًا، قال: ((إِذَا أَصَابَهَا فِي أَوَّلِ الدَّمِ فَدِينَارٌ، وَإِذَا أَصَابَهَا فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَنِصْفُ دِينَارٍ)).
وأبو الحسن الجزري مجهول.
ورواه الدارمي (١١٣١) من طريق الثوري، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن رجل، عن ابن عباس موقوفًا، قال: ((إِذَا أَتَاهَا فِي دَمٍ فَدِينَارٌ، وَإِذَا أَتَاهَا وَقَدِ انْقَطَعَ الدَّمُ فَنِصْفُ دِينَارٍ)).
والرجل هو مقسم. وقد جعل ابن أبي عروبة هذا التفسير من قوله كما مرّ.
стр. 14178
رِوَايَةُ ((فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتِقَ نَسَمَةً)):
• وَفِي رِوِايَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَصَابَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتِقَ نَسَمَةً)).
[قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَقِيمَةُ النَّسَمَةِ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ].
[الحكم]: منكر، وأنكره: النسائي، وابن حبان، وابن طاهر، والجورقاني، وابن الجوزي، وابن القطان، والذهبي. وضَعَّفه: ابن دقيق، والهيثمي.
[التخريج]:
[كن ٩٢٦٤ "واللفظ له"، ٩٢٦٥ "والزيادة له ولغيره" / حرب (طهارة ٧٠١) / طب (١١/ ٤٤٣/ ١٢٢٥٦) / مشكل ٤٢٣٣ / مجر (٢/ ٢٠) / علج ٦٤٤ / كر (٤١/ ٢٧٤)].
[التحقيق]:
رواه النسائي في (الكبرى ٩٢٦٤) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم، قال: نا موسى بن أيوب، عن الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.
كذا رواه موسى بن أيوب، فجعله من حديث ابن جابر، يعني: أبا عتبة عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي، أحد العلماء الثقات المخرج لهم في الصحيحين.
ولكن هذا وهم، ولعله من موسى، فليس ابن جابر هو صاحب هذا الحديث؛ ولذا قال النسائي عقب رواية موسى هذه: ((خالفه محمود بن خالد)).
стр. 14179
ثم رواه النسائي (٩٢٦٥) قال: أخبرني محمود بن خالد، قال: نا الوليد، عن عبد الرحمن بن يزيد السلمي، قال: سمعت علي بن بذيمة يقول: سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت ابن عباس يقول: ((قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ .. ))، فذكره مع الزيادة.
قال النسائي: ((هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، ضعيف)) (حاشية ابن القيم على السنن/ مع عون المعبود ٦/ ١٥٠).
ورواه حرب الكرماني في (مسائله/ كتاب الطهارة) عن عمرو بن عثمان ومحمد بن الوزير، قالا: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد، عن علي بن بذيمة، به. فلم يميزه.
ولكن رواه الطبراني في (الكبير) من طريق صفوان بن صالح،
والطحاوي في (المشكل) من طريق أسد بن موسى،
وابن حبان في (المجروحين) من طريق دحيم،
كلهم عن الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، أنه سمع علي بن بذيمة الجزري يقول: سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت ابن عباس، به.
قال الطحاوي: ((فكأن هذا الحديث قد رجع إلى عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وليس كمن روى هذا الحديث سواه ممن ذكرنا ... ، وكشفنا عن أحوال عبد الرحمن بن يزيد هذا فوجدنا البخاري قد ذكر أنه رجل من أهل الشام، وأنه يحدث بأحاديث منكرات، وأنه كان قدم الكوفة فكتب عنه غير واحد من أهلها، ونسبوه إلى جابر، فقالوا: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهم يرونه عبد الرحمن بن يزيد، وليس به)) (المشكل ١٠/ ٤٣٦، ٤٣٧).
стр. 14180
وقال ابن طاهر المقدسي: ((رواه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الدمشقي ... ، وعبد الرحمن هذا الذي يروي عنه الوليد بن مسلم، فدلسه، ويقول: قال أبو عمرو وحدثنا أبو عمرو، عن الزهري، يوهم أنه الأوزاعي، وإنما هو ابن تميم، وكان ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، لا يُحتج به)) (تذكرة الحفاظ ١١٨).
وقال في (معرفة التذكرة ١١٣): "فيه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الدمشقي، لا يُحتج به".
وقال الجورقاني: ((هذا حديث منكر؛ تفرد به عن عليٍّ، عبدُ الرحمن بن يزيد بن تميم، قال أبو زرعة الرازي: هو ضعيف الحديث. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: سألت أبي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فقال: عنده مناكير، وهو ضعيف الحديث)) (الأباطيل ١/ ٥٧٤).
وتلقفه منه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ١/ ٣٨٥).
وقال ابن القطان: ((وأما ما رُوي فيه من ((خُمْسي دينار))، أو ((عتق نسمة))، فما منها شيء يُعَوَّل عليه، فلا يُعتمد في نفسه، ولا يُطعن به على حديث مقسم، فاعلم ذلك)) (بيان الوهم ٥/ ٢٨٠).
وتلقفه منه العيني في (عمدة القاري ٣/ ٢٦٦).
وقال ابن القيم: ((له علتان أشار إليهما النسائي: إحداهما: أن هذا الحديث يرويه الوليد بن مسلم عن ابن جابر ... ، واختُلف على الوليد، فرواه عنه موسى بن أيوب كذلك. وخالفه محمود بن خالد، فرواه عن الوليد عن عبد الرحمن بن يزيد السلمي، قال النسائي: (هو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، ضعيف). العلة الثانية: الوقف على ابن عباس، ذكره النسائي)) (الحاشية
стр. 14181
مع عون المعبود ٦/ ١٥٠).
والإعلال بالوقف أشار إليه المزي في (التحفة ٤/ ٣٤٤).
ومع ذلك لما أعله ابن حزم بقوله: ((وأما حديثا الوليد بن مسلم فمن طريق موسى بن أيوب وعبد الرحمن بن يزيد، وهما ضعيفان)) (المحلى ٢/ ١٨٩).
تعقبه ابن القيم بأن موسى بن أيوب وثقه العجلي، وقال أبو حاتم الرازي: ((صدوق)) (الحاشية مع عون المعبود ١/ ٤٤٨).
وبابن تميم: أعله ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٧٣)، والذهبي في (تلخيص العلل المتناهية، ص ١٣٢)، وعَدَّه في (الميزان ٢/ ٥٩٨) من منكرات ابن تميم، تبعًا لابن حبان في (المجروحين ٢/ ٢٠).
وقال الهيثمي: ((فيه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو ضعيف)) (المجمع ٧٥٩٨).
هذا، والمحفوظ عن علي بن بَذِيمَةَ: ما رواه الثوري عنه عن مقسم مرسلًا، كما سبق.
стр. 14182
٣٢٩٠ - حَدِيثُ مِقْسَمٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجُلِ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: ((عَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ [يَتَصَدَّقُ بِهِ])).
[الحكم]: ضعيف لإرساله. وبهذا أعله أبو داود والبيهقي والألباني.
[التخريج]:
[د (٢/ ٢٢٠) معلقًا / كن ٩٢٥٨ والزيادة له، ٩٢٥٩/ حم ٢٩٩٥ واللفظ له / عب ١٢٧٢، ١٢٧٣/ صلاة ٨، ٩/ منذ ٧٩٧/ هق ١٥٣٦].
[السند]:
رواه عبد الرزاق (١٢٧٣)، وابن دكين في (الصلاة ٨، ٩) عن الثوري، عن خصيف، وعلي بن بذيمة، عن مقسم، به مرسلًا.
وكذا رواه ابن المنذر والبيهقي من طريق القطان عن الثوري عنهما.
ورواه أحمد عن يحيى بن آدم، حدثنا سفيان، عن خصيف، عن مقسم، به.
ورواه عبد الرزاق (١٢٧٢) عن ابن جريج، والنسائي من طريق أبي خيثمة، ثم من طريق الثوري.
ثلاثتهم عن خصيف وحده عن مقسم به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف لإرساله.
стр. 14183
وبهذا أعله أبو داود في (السنن، عقب رقم ٢٦٦)، والبيهقي في (الكبرى، عقب رقم ١٥٣٦)، والألباني في (ضعيف أبي داود ١/ ١١٠).
وليس فيه علة سوى ذلك بِناء على طريق ابن بذيمة. أما خصيف فسيئ الحفظ وقد اضطرب فيه كما بيَّنَّاه فيما مضى.
стр. 14184
٣٢٩١ - حَدِيثُ عُمَرَ:
◼ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: ((قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ امْرَأَتِي لَا تَزَالُ تَحْتَاضُ عَلَيَّ، وَإِنِّي وَقَعْتُ عَلَيْهَا فِي بَعْضِ كَذِبِهَا مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا هِيَ حَائِضٌ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَيْ دِينَارٍ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه: ابن كثير واستغربه.
[التخريج]:
[الإسماعيلي (فاروق ١/ ١٢٩، ١٣)].
[السند]:
رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي -كما نقله ابن كثير في (مسند الفاروق ١/ ١٢٩، ١٣٠) (١) -قال: حدثنا محمد بن عمير، حدثنا إبراهيم بن الحجاج الصنعاني، حدثنا محمد بن يوسف الحُذَافي، حدثنا عبد الملك الذِّمَاري، عن أبي عصام رواد بن الجراح العسقلاني، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن عمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: الانقطاع؛ فحسان بن عطية لم يدرك عمر.
الثانية: رواد بن الجراح، قال عنه ابن حجر: "صدوق اختلط بأخرة فتُرك" (التقريب ١٩٥٨).
стр. 14185
الثالثة: إبراهيم الصنعاني ذكره الخطيب في (المتفق ١/ ٢٦٠)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
الرابعة: شيخه محمد بن يوسف الحذافي، لم نتبينه.
ولذا قال ابن كثير: ((إسناده غريب جدًّا، وفيه انقطاع)) (مسند الفاروق ١/ ١٢٩، ١٣٠).
رِوَايَةُ أَنَّ عُمَرَ هُوَ صَاحِبُ القِصَّةِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ تَكْرَهُ الرِّجَالَ، فَكَانَ كُلَّمَا أَرَادَهَا اعْتَلَّتْ بِالْحَيْضِ، فَظَنَّ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ، فَأَتَاهَا فَوَجَدَهَا صَادِقَةً، ((فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَيْ (١) دِينَارٍ)).
[الحكم]: ضعيف لانقطاعه، وبذا ضَعَّفه البيهقي.
[التخريج]:
[حق (هق ٢/ ٤٢٦/ عقب رقم ١٥٣٤)، (مط ٢٠٨/ ١، ٢)، (خيرة ٧٣٦/ ١، ٢) / حرب (طهارة ٧٠٠) "واللفظ له"].
стр. 14186
[السند]:
أخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده) - كما نقله البيهقي وابن حجر والبوصيري، وعنه حرب بن إسماعيل الكرماني في (مسائله/ كتاب الطهارة) - قال: أخبرنا بقية بن الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثني يزيد بن أبي مالك، عن ابن زيد بن الخطاب، عن عمر بن الخطاب، به.
وتوبع عليه يزيد بن أبي مالك:
فأخرجه إسحاق بإثره - كما نقله البيهقي وابن حجر والبوصيري -: عن عيسى بن يونس (بن أبي إسحاق السَّبيعي)، حدثنا زيد بن عبد الحميد - من ولد زيد بن الخطاب -، عن أبيه، قال: إن عمر بن الخطاب ﵁ كانت له امرأة. فذكر مثله. وأحاله على الرواية السابقة.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه، فعبد الحميد هذا لم يدرك عمر ﵁ بينهما مفاوز.
ولذا قال البيهقي: ((وهذا اختلاف ثالث في إسناده ومتنه ... ، وهو منقطع بين عبد الحميد وعمر)) (السنن، عقب رقم ١٥٣٤)، ونحوه في (المعرفة ١٤٠٢٢).
ومع هذا قال ابن حجر: "حديث حسن"! (المطالب ٢/ ٥٣٦).
وقد رُوي عن الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ مرسلًا. وهي الرواية التالية:
стр. 14187
٣٢٩٢ - حَدِيثُ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الخَطَّابِ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَبْدِ الحَميدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الخَطَّابِ، قَالَ: كَانَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ تَكْرَهُ الجِمَاعَ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَهَا اعْتَلَّتْ عَلَيْهِ بِالحَيْضِ، [فَظَنَّ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ (لَيْسَ كَمَا تَقُولُ)] فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَإِذَا هِيَ صَادِقَةٌ (حَائِضٌ): ((فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَهُ أَنَّ يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَيْ دِينَارٍ)).
[الحكم]: ضعيف لإعضاله. وضَعَّفه: الطحاوي وابن القطان وابن دقيق وابن التركماني وابن عبد الهادي والعيني والألباني.
[التخريج]:
[د معلقًا عقب ٢٦٦ / مي ١١٣٣ "واللفظ له" / مشكل ٤٢٣٦ "والروايتان له" / هق معلقًا عقب رقم ١٥٣٤].
[السند]:
قال الدارمي: أخبرنا محمد بن يوسف، ثنا الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب، به.
ورواه الطحاوي: من طريق محمد بن كثير، عن الأوزاعي به. وذكر أن المراد بعبد الحميد بن زيد هو عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب.
وعلقه أبو داود (عقب ٢٦٦) فقال: وروى الأوزاعي، عن يزيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن النبي ﷺ قال: ((أَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمْسَيْ دِينَارٍ)).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، بل لإعضاله على التحقيق، فعبد الحميد
стр. 14188
تابعي من الرابعة.
وبهذا أعله ابن عبد الهادي بالانقطاع في (التنقيح ١/ ٣٩٨)، والعيني في (العمدة ٣/ ٢٦٦).
وأعله الطحاوي بيزيد، فقال: ((في هذا الحديث مما أمره رسول الله ﷺ أن يتصدق به أقل مما في الأحاديث الأُوَل، وكانت الأحاديث الأُوَل أَوْلى عندنا من هذا الحديث، لثبت رواتها، ولتجاوزهم في المقدار يزيد بن أبي مالك)) (المشكل ١٠/ ٤٣٨، ٤٣٩). وأقره ابن الملقن في (البدر ٣/ ١٠٠).
قلنا: فأما الأحاديث الأُوَل، فيعني بها الموصول السابق عن ابن عباس، وقد بينا أنه لا يثبت أيضًا. وأما إعلاله بيزيد، فيزيد وثقه أبو حاتم والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهما، وقد توبع كما مرَّ.
وقال ابن القطان: ((وأما ما رُوي فيه من ((خمسي دينار))، أو ((عتق نسمة))، فما منها شيء يُعَوَّل عليه، فلا يُعتمد في نفسه، ولا يُطعن به على حديث مقسم، فاعلم ذلك)) (البيان ٥/ ٢٨٠).
وأقره: ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٦٩)، وابن التركماني في (الجوهر ١/ ٣١٦)، والعيني في (العمدة ٣/ ٢٦٦).
وقال الألباني: ((وهو ضعيف لإعضاله، والصواب من رواية عبد الحميد هذا بلفظ: يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ)) (ضعيف أبي داود ١/ ١١٢).
قلنا: وهذه الرواية لا تثبت أيضًا كما بيَّنَّاه.
هذا، وقد رواه الدارمي (١١٣٩) من طريق شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، في رجل يغشى امرأته وهي حائض - أو رأت الطهر، ولم تغتسل -
стр. 14189
قال: ((يَسْتَغْفِرُ الله، وَيَتَصَدَّقُ بِخُمْسَيْ (١) دِينَارٍ)).
كذا، جعله من كلام الأوزاعي، فلعله أفتى بما روى، والله أعلم.
رِوَايَةُ ((تَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى جَارِيَةً لَهُ فَقَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. فَكَذَّبَها فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا حَائِضًا، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: ((يَغْفِرَ اللهُ لَكَ أَبَا حَفْصٍ، تَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف مرسل. وضَعَّفه: ابن حزم، وتبعه ابن دقيق.
[التخريج]:
[حث ١٠٣ / محلى (٢/ ١٨٨)].
[السند]:
قال الحارث: حدثنا الحكم بن موسى، ثنا عيسى بن يونس، ثنا زيد بن عبد الحميد [من ولد زيد بن الخطاب]، عن أبيه: أن عمر ... الحديث.
والحَكَم صدوق، وقد توبع:
فقد علقه ابن حزم في (المحلى ٢/ ١٨٨) فقال: ((روينا من طريق عبد الملك بن حبيب ثنا أصبغ بن الفرج عن السبيعي عن زيد بن عبد الحميد عن أبيه: أن عمر بن الخطاب وطيء جاريته فإذا بها حائض ... )) الحديث.
стр. 14190
والسبيعي هذا هو عيسى بن يونس، وهو ثقة من رجال الصحيح.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لإرساله أو إعضاله كما سبق. وزيد بن عبد الحميد ذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٣١٧)، وقال ابن حجر: ((مقبول)) (التقريب ٢١٤٤).
وقد خالف الحكم بن موسى: ابن راهويه، حيث رواه عن عيسى باللفظ السابق (خمسي دينار).
ومتابعة أصبغ للحكم لا تنفعه، لوهاء راويها عبد الملك بن حبيب.
ولذا قال ابن حزم: ((وأما حديثا عبد الملك بن حبيب فلو لم يكن غيره لكفى به سقوطًا، فكيف وأحدهما عن السبيعي ولا يُدري من هو؟ ! ومرسل مع ذلك)) (المحلى ٢/ ١٨٩).
وقال في موضع آخر: "وعبد الملك هالك، والسبيعى مجهول ... ، وهو أيضًا مرسل" (المحلى ١٠/ ٨٠).
وتبعه ابن دقيق، فقال: ((وقيل: إن السَّبيعي لا يُدرى من هو، مع الانقطاع الذي ذكره البيهقي بين عبد الحميد وعمر)) (الإمام ٣/ ٢٦٢).
قلنا: قد بيَّنَّا أن السَّبيعي هو عيسى بن يونس الثقة المأمون، فعلته هي الإرسال أو الانقطاع بين عبد الحميد وعمر كما سبق، مع مخالفة الحكم شيخ الحارث وعبد الملك لابن راهويه، حيث رواه عن عيسى باللفظ السابق، وإن كان لا يثبت أيضًا.
وأغفل ذلك ابن القيم فقال متعقبًا ابن حزم: ((وأعل ابن حزم هذا الحديث بعبد الملك بن حبيب وبالسبيعي، وذكر أنه لا يُدرى من هو؟ وهذا تعليل
стр. 14191
باطل، فإن عبد الملك أحد الأئمة .. ، ولم يلتفت الناس إلى قول ابن حزم فيه (! ! )، وأما السبيعي فهو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ... ، وعيسى هذا احتج به الأئمة الستة ولم يُذكر بضعف)) (عون المعبود ١/ ٣٠٧).
стр. 14192
٣٢٩٣ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: ((يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[عصم ٧٢].
[السند]:
قال أبو العباس العُصمي: أخبرنا محمد بن العباس، حدثنا أبو شعيب، حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة السُّكَّري الرَّقيُّ، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، به.
ثم قال: ((غريب من حديث أبي إسحاق عن الحارث، لا نعلم رواه عنه غير شريك بن عبد الله، ولا عنه غير ابن زرارة)).
وأبو شعيب هو الحراني. وشريك هو النخعي. وأبو إسحاق هو السبيعي. والحارث هو الأعور.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل، فالحارث الأعور رافضي واهٍ، وكذبه جماعة. وأبو إسحاق مدلس وقد عنعن، وقيل: لم يسمع من الحارث سوى أربعة أحاديث. وشريك سيئ الحفظ.
سبق تخريجه كاملًا في (بَابِ مَنِ اتَّخَذَ ثِيَابَ الْحَيْضِ سِوَى ثِيَابِ الطُّهْرِ)، حديث رقم (؟؟؟؟).
ومن الروايات التي لم تذكر هناك:
رِوَايَةُ ((فَشُدِّي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا بِلَفْظِ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي لِحَافِهِ، فَحِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: ((مَا لَكِ؟ أَنُفِسْتِ؟)) -يعني: الْحَيْضَةَ-، قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَشُدِّي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ، [وَعُودِي حَيْثُ كُنْتِ]))، قَالَتْ: فَشَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابَ حَيْضَتِي، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَاضْطَجَعْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ .
[الحكم]: صحيح، تقدم بنحوه في الصحيحين.
[التخريج]:
[عب ١٢٤٥ "واللفظ له" / حق ١٨٣٧/ طب (٢٣/ ٢٥٧/ ٥٣٣)، (٢٣/ ٢٩١/ ٦٤٤) "والزيادة له"].
[التحقيق]:
هذه الرواية لها طريقان:
الأول:
رواه عبد الرزاق - وعنه ابن راهويه (١٨٣٧) -: عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة ... به.
стр. 14195
ورواه الطبراني (٢٣/ ٢٥٧/ ٥٣٣) عن الدبري عن عبد الرزاق به.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أنَّ معمرًا أسقط منه زينب بنت أم سلمة، وقد خالفه أصحاب يحيى بن أبي كثير؛ كالدستوائي، وهمام، وشيبان، وأبان، وحسين المعلم وغيرهم، فرووه عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، أن زينب بنت أم سلمة حدثته أن أم سلمة حدثتها به، خرجاه في الصحيحين كما سبق، وانظر: (باب من اتخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر).
وقد ذكرنا عقب رواية ابن ماجه لهذا الحديث في باب (بدء الحيض) أنه يحتمل أن الحديث عند أبي سلمة على الوجهين؛ لوروده من وجوه متعددة عن أبي سلمة كما رواه معمر، والله أعلم.
وقوله في هذه الرواية: ((فَشُدِّي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ))، يشهد له حديث ميمونة ﵂، قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ وَهِيَ حَائِضٌ))، وثبت نحوه عن عائشة أيضًا، وهما مخرجان في (باب مباشرة الحائض).
الطريق الثاني:
رواه الطبراني (٢٣/ ٢٩١/ ٦٤٤) قال: حدثنا أحمد بن زهير، ثنا محمد بن معمر، ثنا أبو عاصم (١)، عن موسى بن عبيدة، عن نافع، قال: سمعت أم سلمة قالت: ... ))، فذكره بنحوه إلى قوله: ((وَعُودِي حَيْثُ كُنْتِ)).
стр. 14196
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: موسى بن عبيدة: ((ضعيف)) (التقريب ٦٩٨٩).
الثانية: الانقطاع، فنافع -وهو مولى ابن عمر- لا يصح له سماع من أم سلمة. قاله الدَّارَقُطْنِيّ في (السنن عقب رقم ١٦٨٨)، وتبعه ابن الجوزي كما في (تحفة التحصيل ٣٢٥).
والزيادة التي عنده بلفظ: ((وَعُودِي حَيْثُ كُنْتِ)) يشهد لها رواية مسلم كما سبق في السياقة الأولى بلفظ: ((فَدَعَانِي، فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ))، وانظر الرواية التالية.
стр. 14197
رِوَايَةُ ((قُومِي، فَائْتَزِرِي، ثُمَّ عُودِي)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي لِحَافٍ، فَأَصَابَهَا الحَيْضُ، فَقَالَ: ((قُومِي، فَائْتَزِرِي، ثُمَّ عُودِي)).
[الحكم]: صحيح بما سبق، وهذه الرواية لها طريق أعله الدَّارَقُطْنِيّ بالإرسال، وآخر ضعيف.
[التخريج]:
[حم ٢٦٧٤٣ واللفظ له / طب (٢٣/ ٢٨٢/ ٦١٥)، (٢٣/ ٣٩٢/ ٩٣٦) / هق ١٥٠٨].
[التحقيق]:
لهذه الرواية طريقان:
الأول:
رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا خالد -يعني الحَذَّاء-، عن عكرمة، عن أم سلمة، به.
وأخرجه الطبراني في (الكبير ٢٣/ ٢٨٢/ ٦١٥)، والبيهقي في (الكبرى ١٥٠٨) من طريق يزيد بن زُريع، به، إلا أن لفظ الطبراني: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي لِحَافٍ فَحِضْتُ، فَقَالَ: ((ارْجِعِي فَشُدِّي عَلَيْكِ إِزَارَكِ، ثُمَّ ارْجِعِي)).
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، إلا أن ابن المديني قال في عكرمة: ((لا أعلمه سمع من أحد من أزواج النبي ﷺ شيئًا)) (جامع التحصيل ص ٢٣٩).
قلنا: قد ثبت سماعه من عائشة، وأم سلمة تأخرت بعدها كثيرًا، فسماعه
стр. 14198
منها أَولى، ولكن قد اختُلف فيه على عكرمة، فقال الدَّارَقُطْنِيّ: ((يرويه خالد الحذاء، عن عكرمة، عن أم سلمة. وقال معتمر: عن خالد، عن عكرمة: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي لِحَافٍ ... الحديث))، ثم قال: ((ورواه أيوب السختياني، عن عكرمة، عن أم سلمة، موقوفًا. وقول من قال: (عن خالد، عن عكرمة: أن أم سلمة) أشبه بالصواب)) (العلل ٩/ ٢٢٧، ٢٢٨).
فكأنه يعله بالإرسال كما هي رواية معتمر، ولم نقف عليها.
وعن خالد فيه وجهان آخران:
أولهما: رواه سمويه -ومن طريقه الضياء (١١/ ٣٤٩) - عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس، أن امرأة من أزواجه ﷺ ، بنحوه. وكذلك رواه الحكم بن أبان عن عكرمة به، في شأن أم سلمة، وسيأتي.
وقد رواه ابن جريج عن عكرمة: أن أم سلمة قالت: .. ، بنحوه كما سيأتي، وهذا يقوي صنيع الدَّارَقُطْنِيّ.
والوجه الثاني عن خالد:
رواه ابن أبي شيبة (١٧٠٨٥) -ومن طريقه ابن المنذر في (الأوسط ٧٨٨) - عن ابن عُلَيَّة، عن خالد، عن عكرمة، عن أم سلمة موقوفًا، في مضاجعة الحائض: إذا كان على فرجها خرقة))، يعني: لا بأس بذلك، وعلى هذا فقد تابع أيوب.
ولكن خرجه الطبري في (التفسير ٣/ ٧٢٦) من طريق ابن عُلَيَّة قال: أخبرنا أيوب، عن عكرمة، عن أم سلمة قالت في مضاجعة الحائض: ((لَا
стр. 14199
بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَى فَرْجِهَا خِرْقَةٌ)).
هذا، وقد عَدَّ الدَّارَقُطْنِيّ من الخلاف في هذا الحديث رواية الوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُ أُمَّ سَلَمَةَ وَعَلَى قُبُلِهَا ثَوْبٌ [وَهُوَ صائِمٌ]، وَهِيَ حَائِضٌ)).
وأعله أبو حاتم والدَّارَقُطْنِيّ بالإرسال كما سيأتي في مباشرة الحائض.
وقيل: عن الأوزاعي: عن يحيى عن عكرمة عن أم سلمة. خرجه الطوسي. وسيأتي في موضعه.
الطريق الثاني:
رواه الطبراني (٢٣/ ٣٩٢/ ٩٣٦) قال: حدثنا أحمد بن إسحاق الخشاب الرقي، ثنا (عبد) الله بن جعفر، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أُنَيْسة، عن أبي سعد الأنصاري، عن رجل من أهل المدينة، عن أم سلمة، قالت: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَصَابَنِي حَيْضٌ فَخَرَجْتُ مِنَ الفِرَاشِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((اتَّزِرِي وَعُودِي)).
وهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام الرجل المدني. وأبو سعد هو شرحبيل بن سعد، صدوق اختلط بأخرة. وبقية رجاله رجال الصحيح سوى الخشاب، وهو صدوق.
стр. 14200
رِوَايَةُ ((ذَلِكَ مَا كَتَبَ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي لِحَافِهِ، فَوَجَدْتُ مَا تَجِدُ النِّسَاءُ مِنَ الْحَيْضَةِ، فَانْسَلَلْتُ مِنَ اللَّحَافِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (([مَا لَكِ؟] ١ أَنَفِسْتِ؟)) قُلْتُ: وَجَدْتُ مَا تَجِدُ النِّسَاءُ مِنَ الحَيْضَةِ. قَالَ: ((ذَلِكِ مَا كَتَبَ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ)). قَالَتْ: فَانْسَلَلْتُ، فَأَصْلَحْتُ مِنْ شَأْنِي [فَاسْتَثْفَرْتُ بِثَوْبٍ] ٢، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((تَعَالَيْ، فَادْخُلِي مَعِي فِي اللِّحَافِ)) قَالَتْ: فَدَخَلْتُ مَعَهُ.
[الحكم]: صحيح المتن مفرقًا، وأصله في الصحيحين دون قوله ((ذَلِكِ مَا كَتَبَ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ))، فإنما صح هذا في قصة عائشة من حديثها وحديث جابر. وهذا إسناده مختلف فيه: أعله ابن عبد البر وابن رجب. وصححه البوصيري وتبعه السندي. وحَسَّنه الألباني.
[التخريج]:
[جه (دار إحياء الكتب العربية ٦٣٧) (١) "واللفظ له" / حم ٢٦٥٢٥ "والزيادة الثانية له" / مي ١٠٦٧ "والزيادة الأولى له" / .... ].
سبق تخريج هذه الرواية والكلام عليها في (باب بدء الحيض)، حديث رقم (؟؟؟؟).
стр. 14201
رِوَايَةُ ((فَارْجِعِي فَاضْطَجِعِي)):
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: طَرَقَتْنِي حَيْضَتِي وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَانْسَلَلْتُ، فَقَالَ لِي: ((يَا أُمَّ سَلَمَةَ، لَعَلَّكِ نُفِسْتِ))، قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَارْجِعِي فَاضْطَجِعِي))، قَالَتْ: فَرَجَعْتُ فَاضْطَجَعْتُ، وَمَا بَيْنِي وبَيْنَهُ مِنَ الإِزَارِ مَا يُجَاوِزُ الرُّكْبَتَيْنِ.
[الحكم]: حسن بطرقه وشواهده، وأصله في الصحيح دون قولها: ((وَمَا بَيْنِي وبَيْنَهُ مِنَ الإِزَارِ مَا يُجَاوِزُ الرُّكْبَتَيْنِ)).
[التخريج]:
[طب (٢٣/ ٣٠٩/ ٧٠٠)].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عَبَّاد بن العوام، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن عبد الله بن زمعة، عن أم سلمة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ إلا أن فيه محمد بن إسحاق بن يسار، وهو صدوق يدلس كما في (التقريب ٥٧٢٥)، وقد عنعنه.
وسعيد بن سليمان هو سعدويه الحافظ.
وعبد الله بن زمعة إنما هو عبد الله بن وهب بن زمعة، سمع من أم سلمة، وقد نُسب هنا إلى جده، أو سقط من السند ذكر أبيه. وقد ساق الطبراني أحاديثه تحت ترجمة ((أبي عبيد الله بن عبد الله بن زمعة))، ثم ساق
стр. 14202
عدة أحاديث كلها لعبد الله بن وهب بن زمعة! ! إلا أنه انقلب اسمه في بعضها -كالحديث المذكور قبل حديثنا مباشرة (٦٩٩) - إلى: ((وهب بن عبد الله بن زمعة)) (١)! ! . وهو ما عناه الطبراني بالترجمة، فاعتمد الاسم المقلوب!
نعم، وانقلب اسمه أيضًا عند ابن ماجه في الحديث المشار إليه؛ ولذا ترجم المزي في (التهذيب ٦٧٦١) لـ (وهْب بن عبد بن زمعة)، وذكر رواية ابن ماجه لهذا الحديث، ثم قال: ((ورواه أيضًا عن علي بن محمد الطنافسي، عن وكيع، عن زمعة، عن الزهري، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، وهو المحفوظ)) (التهذيب ٣١/ ١٣٤).
وكذلك ورد ذاك الحديث في (مسند أحمد ٢٦٦٨٧) على الصواب.
هذا، وحديثنا قد سبق في الصحيح بمعناه دون قولها: ((وَمَا بَيْنِي وبَيْنَهُ مِنَ الإِزَارِ مَا يُجَاوِزُ الرُّكْبَتَيْنِ)).
وقد جاء بنحو هذا اللفظ من طريق صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة، ((أَن رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُبَاشرُهَا وَهيَ طَامثٌ، وَعَلَيهَا إزَارٌ إلَى الركبَتَين))، وسنده ضعيف، وقد خرجناه في (باب صفة الثوب الذي تباشَر فيه الحائض).
وله في الباب المذكور شاهد من حديث ميمونة عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن حبان وغيرهم، وآخر من حديث أم حبيبة عند ابن ماجه،
стр. 14203
وبهما يُحَسَّن الحديث. والله أعلم.
رِوَايَةُ ((إِنَّما يَكْفِيكِ أَنْ تَجْعَلِي عَلَيْكِ ثَوْبًا)):
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا قَالَتْ: نفِسْتُ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَعْنِي: حِضْتُ - فِي فِرَاشِي، فَذَهَبْتُ لِأَتَأَخَّرَ، فَقَالَ: ((مَكَانَكِ، إِنَّما يَكْفِيكِ أَنْ تَجْعَلِي عَلَيْكِ ثَوْبًا)).
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذه السياقة؛ لانقطاعه. وبهذا أعله: ابن رجب. ومتنه له شواهد بمعناه.
[التخريج]:
[ش ١٧٠٨٤ "واللفظ له" / شافي (رجب ٢/ ٣٢)].
[السند]:
قال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن الأوزاعي، عن عبدة، أن أم سلمة قالت: ... به.
وخرجه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر - المعروف بغُلام الخَلال - في (الشافي) - كما في (الفتح لابن رجب) - من طريق الأوزاعي، عن عبدة، عن أم سلمة، قالت: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي لِحَافِهِ فَنَفِسْتُ، فَقَالَ: ((مَالَكِ؟ أَنَفِسْتِ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. فَأَمَرَنِي أَنَ أَضَعَ عَلَى قُبُلِي ثَوْبًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع؛ عبدة بن أبي لبابة لم يسمع أم سلمة.
стр. 14204
قاله أبو حاتم في (المراسيل لابن أبي حاتم ٤٩١).
وبهذا أعله ابن رجب في (الفتح ٢/ ٣٢).
وقد ثبت عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: ((كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، أَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَتَأْتَزِرُ بِإِزَارٍ، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا)).
وَعَنْ مَيْمُونَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ وَهِيَ حَائِضٌ)).
وهما مخرجان في (بَابِ مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ إِذَا اتَّزَرَتْ).
стр. 14205
٣٢٩٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بَيْنَا أُمُّ سَلَمَةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مُضَاجِعَةٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ (بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مُضَاجِعٌ أُمَّ سَلَمَةَ لَيْلَةً)، إِذْ قَامَتْ كَأَنَّهَا مُسْتَخْفِيَةٌ (مُسْتَحيَةٌ) (١)، فَقَالَ [لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ]: ((مَا لَكِ؟ نَفِسْتِ؟ )) [يَعْنِي: حِضْتِ]، فَقَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: ((لَا بَأْسَ، خُذِي وُضُوءَكِ، وَارْجِعِي إِلَى مَكَانِكِ (إِلَى مَضْجَعِكِ))).
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذه السياقة، وقد سبق في الصحيح بنحوه دون قوله: ((خُذي وُضُوءَكِ)).
[التخريج]:
[طب (١١/ ٢٣٧/ ١١٦٠٢) "واللفظ له" / سرج ٢٦٠٤/ مخلدي (ق ٢٦٧/ب) / ضيا (١١/ ٣٣٢، ٣٣٣/ ٣٣٥ والروايات والزيادتان له ولغيره، ٣٣٦)].
[السند]:
رواه الطبراني - ومن طريقه الضياء (٣٣٦) - قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا الحسين بن عيسى الحنفي، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
ورواه السراج في (حديثه) - وعنه المخلدي، ومن طريقه الضياء (٣٣٥) - قال: حدثنا أبو كريب، حدثنا حسين بن عيسى الحنفي (٢)، عن الحكم بن
стр. 14206
أبان، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه الحسين بن عيسى بن مسلم الحنفي، وهو ضعيف، ضَعَّفه البخاري وأبو زرعة وغيرهما، وهذا ما اعتمده الحافظ في (التقريب ١٣٤١).
وقال الهيثمي: ((فيه الحسين بن عيسى الحنفي، ضَعَّفه البخاري وغيره، ووثقه ابن حبان)) (المجمع ١٥٥٢).
قلنا: لا عبرة بتوثيق ابن حبان مع تضعيف أئمة النقد له.
وقال الضياء: ((له شاهد في الصحيحين من رواية زينب بنت أبي سلمة، عن أمها أم سلمة، وقد رواه خالد عن عكرمة)).
قلنا: شاهد الصحيحين ليس فيه قوله هنا: ((خُذي وُضُوءَكَ))، وكذا رواية خالد، كما تراه فيما يلي.
стр. 14207
رِوَايَةُ ((اتَّزِرِي، ثُمَّ عُودي ... )):
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ مَعَهُ فِي لِحَافٍ، فَحَاضَتْ، فَانْسَلَّتْ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : ((أَنَفِسْتِ؟)) قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ لَهَا: ((اتَّزِرِي، ثُمَّ عُودِي إِلَى مَضْجَعِكِ)).
[الحكم]: صح بنحوه من حديث أم سلمة، وسنده معلول.
[التخريج]:
[ضيا (١١/ ٣٤٩/ ٣٥٦)].
[السند]:
رواه الضياء في (المختارة)، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر، بأصبهان، أن أبا علي الحسن بن أحمد الحداد أخبرهم قراءة عليه وهو حاضر، أبنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله، أبنا عبد الله بن جعفر، أبنا إسماعيل بن عبد الله سمويه، حدثنا مسلم - هو ابن إبراهيم -، حدثنا وهيب، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
ولم نعثر عليه في كتب أبي نعيم المطبوعة.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، ولكنه غريب، وهو معلول بالإرسال، فقد رواه معتمر عن خالد عن عكرمة أن أم سلمة، به، وصوّبه الدَّارَقُطْنِيّ كما سبق في تحقيقنا لرواية ابن زريع عن خالد الحذاء عند أحمد، وهي ضمن روايات حديث أم سلمة السابق.
стр. 14208
٣٢٩٦ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرسَلًا:
◼ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: ((حِضْتُ وَأَنَا رَاقِدَةٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُصْلِحَ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا، ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَرْقُدَ مَعَهُ عَلَى فِرَاشٍ وَاحِدٍ وَهِيَ حَائِضٌ، عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبٌ شَقَائِقُ)).
[الحكم]: ضعيف، لإرساله.
[التخريج]:
[عب ١٢٤٦].
[السند]:
رواه عبد الرزاق: عن ابن جريج، عن عكرمة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، لكنه مرسل، فلم يذكر عكرمة عمن تَحَمَّله، وقد سبق عن ابن المديني أنه طعن في سماع عكرمة من أزواج النبي ﷺ ، وبينا ما فيه هناك.
стр. 14209
٣٢٩٧ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:
◼ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَضْطَجِعُ مَعِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ)).
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م (٢٩٥/ ٤) "واللفظ له" / عه ٩٥١/ طب (٢٤/ ٢٤/ ٦٠) / مسن ٦٧٩/ هق ١٥٠٦/ موهب (مغلطاي ٣/ ١٥٦) / حداد ٣٤٨/ محلى (٢/ ١٧٧) معلقًا].
[السند]:
قال مسلم: حدثني أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، عن مخرمة (ح) وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى، قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني مخرمة، عن أبيه، عن كريب مولى ابن عباس قال: سمعت ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: ... فذكرته.
[تنبيه]:
أعل ابن حزم هذا الحديث بقوله: ((سماع مخرمة بن بكير عن أبيه لا يصح كما حدثنا ... ))، وروى من طريق حماد بن خالد الخياط قال: ((أخرج إليَّ مخرمة بن بكير كتابًا وقال لي: هذه كُتُب أبي لم أسمع منها شيئًا)) (المحلى ١٠/ ٧٨).
وقال أيضًا: ((أما حديث ميمونة فعن مخرمة بن بكير عن أبيه، ولم يسمع من أبيه، وأيضًا فقد قال فيه ابن معين: مخرمة هو ضعيف ليس حديثه
стр. 14210
بشيء)) (المحلى ٢/ ١٧٩).
قلنا: فأما مخرمة فثقة، وثقه أحمد وابن المديني وغيرهما، وروى عنه مالك وأثنى عليه. قال الدَّارَقُطْنِيّ: ((ولو كان مخرمة ضعيفًا لم يرضه مالك أن يأخذ منه شيئًا)) (سؤالات الحاكم ٥٢٣)، و (تهذيب التهذيب ١٠/ ٧١).
وأما سماعه من أبيه فمختلف فيه، والجمهور على عدم السماع، وإنما يَروي وجادة من كتب أبيه، وقد احتج بها مسلم وجماعة؛ ولذا قال العلائي: ((أخرج له مسلم عن أبيه عدة أحاديث. وكأنه رأى الوجادة سببًا للاتصال وقد انتقد ذلك عليه)) (الجامع ٧٤٢).
يشير إلى صنيع الدَّارَقُطْنِيّ في (الإلزامات والتتبع، ص ١٦٧ و ٢٨٣).
والدَّارَقُطْنِيّ إنما بَيَّن عدم السماع، ولم يقل بأن الوجادة ضعيفة؛ ولذا قال ابن حجر: ((مخرمة بن بكير صدوق، وروايته عن أبيه وجادة من كتابه، قاله أحمد وابن معين وغيرهما. وقال ابن المديني: سمع من أبيه قليلًا)) (التقريب ٦٥٢٦).
وقال المعلمي اليماني: ((قال أبو داود: (لم يسمع من أبيه إلا حديثًا واحدًا، وهو حديث الوتر)، فقد سمع من أبيه في الجملة، فإن كان أبوه أَذِن له أن يَروي ما في كتابه ثبت الاتصال، وإلا فهي وجادة، فإن ثبت صحة ذاك الكتاب قوي الأمر. ويدل على صحة الكتاب أن مالكًا كان يَعتد به، قال أحمد: (أَخذ مالك كتاب مخرمة فكل شيء يقول: (بلغني عن سليمان بن يسار) فهو من كتاب مخرمة عن أبيه عن سليمان))) (التنكيل ٢/ ١٢٢).
وقد تقدم الكلام على (رواية مخرمة بن بكير عن أبيه) بالتفصيل في: (باب الوضوء من المذي)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْمَسْجِدِ أَلْقَى ثَوْبَهُ، وَأَخَذَ خِرْقَةً فَلَبِسَهَا، ثُمَّ اضْطَجَعَ إِلَى جَنْبِهَا)).
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذه السياقة، وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما بغير هذا اللفظ، وليس فيه أنها كانت حائضًا. وقد استحسن القاضي عياض هذه الزيادة مع تسليمه بعدم ثبوتها.
[التخريج]:
تخريج السياقة الأولى: [عم ٢٥٧٢ "واللفظ له" / عل (إمتاع الأسماع ٧/ ١١٩) / خل ٤٨٣ "والروايات والزيادات له ولغيره" / نبغ ٨٤٠ / نبلا (١٩/ ١٦٥)].
تخريج السياقة الثانية: [طس ٦٥٠].
[التحقيق]:
رواه الطبراني في (الأوسط): عن أحمد بن علي الأبار، قال: نا عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمي، قال: نا محمد بن ثابت العبدي، عن جبلة بن عطية، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، به، بلفظ السياقة الثانية.
قال الطبراني: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن عبد الله بن الحارث إلا جبلة بن عطية، تفرد به محمد بن ثابت)).
قلنا: كذا وقع للطبراني من حديث ((عبد الله بن الحارث))، وهو وهمٌ لا ندري ممن؟ ! فالأبار ثقة حافظ متقن، ولكن جبلة يرويه عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، لا عن أبيه، كذا رواه الإمام أحمد عن ابن عائشة:
فقال عبد الله في (المسند ٢٥٧٢): وجدت في كتاب أبي بخطه قال: حدثنا عبيد الله بن محمد، حدثني محمد بن ثابت العبدي العصري، قال:
стр. 14213
حدثنا جبلة بن عطية، عن إسحاق بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس، به بلفظ السياقة الأولى.
وكذلك رواه أبو يعلى - وعنه أبو الشيخ، ومن طريقه البغوي - قال: حدثنا عبد الله بن بكار، نا محمد بن ثابت، نا جبلة بن عطية، عن إسحاق بن عبد الله، عن ابن عباس، به.
فهذا هو الصواب، لاسيما وجبلة إنما يَروي عن إسحاق لا عن أبيه، بل لم يدرك جبلةُ عبدَ الله بن الحارث، فإن له رؤية، وقد مات سنة (٨٤ هـ)، وجبلة من الطبقة السادسة.
وبِناء عليه، فلهذا الإسناد علتان:
الأولى: محمد بن ثابت العبدي؛ فإنه لَين الحديث كما في (التقريب ٥٧٧١).
الثانية: الانقطاع؛ إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل لا يثبت سماعه من ابن عباس، وقال ابن حجر: ((ذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين، ومقتضاه عنده أن روايته عن الصحابة مرسلة)) (تهذيب التهذيب ١/ ٢٣٩).
وقد وصله أبو نصر بن ودعان، فرواه عن عمه، عن نصر بن أحمد الموصلي، أخبرنا أبو يعلى بإسناده إلى جبلة، عن إسحاق بن عبد الله، عن كريب، عن ابن عباس به.
رواه السلفي في (العاشر من المشيخة البغدادية)، وعنه الذهبي في (السير).
وابن ودعان هذا كذاب، كما في (الميزان ٣/ ٦٥٧)، فلا يؤبه بروايته.
والحديث قد رواه البخاري (١٣٨، ١٨٣)، ومسلم (٧٦٣) من طريق
стр. 14214
كريب، والبخاري (١١٧) من طريق سعيد بن جبير، ومسلم (٧٦٣/ ١٩٢) من طريق عطاء، ومسلم (٧٦٣/ ١٩١) من طريق علي بن عبد الله بن عباس، ومسلم (٢٥٦) من طريق أبي المتوكل الناجي، وأبو داود (١٣٥٨) من طريق عكرمة بن خالد.
كلهم عن ابن عباس، بسياق آخر، طَوَّله بعضهم واختصره بعضهم، ولم يذكر واحد منهم أن ميمونة كانت حائضًا، وقد ذكرنا بعضها في الطهارة: (باب غسل اليدين عند الشروع في الوضوء)، و (باب الوضوء من البول والغائط)، و (باب لا وضوء على النبي ﷺ في النوم بخاصة)، وهو مخرج برواياته في موسوعة الصلاة أيضًا.
نعم، جاء التصريح بأن ميمونة كانت حائضًا عند ابن خزيمة (١١٥١)، والطبراني (١١٢٧٧) من طريق أيوب بن سويد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن طلحة بن نافع، عن ابن عباس، به.
لكن هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عتبة وأيوب، وقد تقدم في "باب الحَائِضِ تَذْكُرُ اللهَ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
فهذه الزيادة -في هذا الحديث- لا تثبت، والله أعلم.
стр. 14215
٣٢٩٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: ((حِضْتُ [مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا] ١ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فِرَاشِهِ (فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ) ١، فَانْسَلَلْتُ، فَقَالَ لِي: (([مَا شَأْنُكِ؟ ] ٢ أَحِضْتِ (أَنَفِسْتِ) ٢؟ )) فَقُلْتُ: نَعَمْ (حِضْتُ) ٣. قَالَ: ((فَشُدِّي عَلَيْكِ إِزَارَكِ ثُمَّ عُودِي (ثُمَّ ادْخُلِي) ٤ (وَضَاجِعِينِي) ٥)).
[الحكم]: صحيح بمجموع طرقه وشواهده. وصححه: ابن حجر، وهو ظاهر صنيع البيهقي.
[التخريج]:
[حم ٢٤٣٦٤ "والزيادة الأولى له"، ٢٥٥١٤ "واللفظ له" / هق ١٥٠٩ "والزيادة الثانية "والرواية الأولى والثالثة والرابعة له ولغيره"، ١٤١٩٩/ سمع ٢١٦ "والرواية الثانية والخامسة له" / خلاد ٤].
[التحقيق]:
الحديث بهذه السياقة له أربعة طرق:
الأول:
رواه أحمد (٢٥٥١٤) قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، قال: حدثنا شريك، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن عائشة، به.
وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه؛ فالوليد الجرشي لم يدرك عائشة ﵂. قال ابن حبان: ((لا يصح له عن أبي أمامة ولا غيره من الصحابة سماع)) (المشاهير ١٤٦٢).