← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 14211–14250 · переход к 14216.

стр. 14211

٣٢٩٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ((تَضَيَّفْتُ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهِيَ خَالَتِي وَهِيَ لَيْلَةَ إِذْ لَا تُصَلِّي، فَأَخَذَتْ كِسَاءً فَثَنَتْهُ (ثُمَّ طَرَحَتْهُ)، [وَفَرَشَتْهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ]، وَأَلْقَتْ عَلَيْهِ نُمْرُقَةً [فَطَرَحَتْهَا عِنْدَ رَأْسِ الْفِرَاشِ]، ثُمَّ رَمَتْ عَلَيْهِ بِكِسَاءٍ آخَرَ [فَطَرَحْتُهُ عِنْدَ رَأْسِ الْفِرَاشِ]، ثُمَّ دَخَلَتْ فِيهِ (اضْطَجَعَتْ وَمَدَّتِ الْكِسَاءَ عَلَيْهَا)، وَبَسَطَتْ لِي بِسَاطًا إِلَى جَنْبِهَا، وَتَوَسَّدْتُ مَعَهَا عَلَى وِسَادِهَا. فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَدْ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَأَخَذَ خِرْقَةً [عِنْدَ رَأْسِ الْفِرَاشِ] فَتَوَزَّرَ (فَاتَّزِرَ) بِهَا، وَأَلْقَى ثَوْبَهُ (وَخَلَعَ ثَوْبَيْهِ فَعَلَّقَهُمَا)، وَدَخَلَ مَعَهَا لِحَافَهَا، وَبَاتَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، قَامَ إِلَى سِقَاءٍ مُعَلَّقٍ فَحَرَّكَهُ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ فَأَصُبَّ عَلَيْهِ، فَكَرِهْتُ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ مُسْتَيْقِظًا. قَالَ: فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ أَتَى الفِرَاشَ، فَأَخَذَ ثَوْبَيْهِ، وَأَلْقَى الْخِرْقَةَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، فَقَامَ فِيهِ يُصَلِّي، وَقُمْتُ إِلَى السِّقَاءِ فَتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَتَنَاوَلَنِي [بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِهِ، ] فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى وَصَلَّيْتُ مَعَهُ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ قَعَدَ، وَقَعَدْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ مِرْفَقَهُ إِلَى جَنْبِي، وَأَصْغَى بِخَدِّهِ إِلَى خَدِّي، حَتَّى سَمِعْتُ نَفَسَ النَّائِمِ. فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بِلالٌ، فَقَالَ: الصَّلاةَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَسَارَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَاتَّبَعْتُهُ، فَقَامَ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَأَخَذَ بِلالٌ فِي الْإِقَامَةِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٢: ((تَضَيَّفْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، وَهِيَ لَيْلَتَئِذٍ حَائِضٌ لَا تُصَلِّي، فَأَلْقَتْ لِي كِسَاءً، وَجَعَلَتْ لِي وِسَادَةً إِلَى جَنْبِهَا، وَفَرَشَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا

стр. 14212

جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْمَسْجِدِ أَلْقَى ثَوْبَهُ، وَأَخَذَ خِرْقَةً فَلَبِسَهَا، ثُمَّ اضْطَجَعَ إِلَى جَنْبِهَا)). [الحكم]: إسناده ضعيف بهذه السياقة، وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما بغير هذا اللفظ، وليس فيه أنها كانت حائضًا. وقد استحسن القاضي عياض هذه الزيادة مع تسليمه بعدم ثبوتها. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [عم ٢٥٧٢ "واللفظ له" / عل (إمتاع الأسماع ٧/ ١١٩) / خل ٤٨٣ "والروايات والزيادات له ولغيره" / نبغ ٨٤٠ / نبلا (١٩/ ١٦٥)]. تخريج السياقة الثانية: [طس ٦٥٠]. [التحقيق]: رواه الطبراني في (الأوسط): عن أحمد بن علي الأبار، قال: نا عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمي، قال: نا محمد بن ثابت العبدي، عن جبلة بن عطية، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، به، بلفظ السياقة الثانية. قال الطبراني: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن عبد الله بن الحارث إلا جبلة بن عطية، تفرد به محمد بن ثابت)). قلنا: كذا وقع للطبراني من حديث ((عبد الله بن الحارث))، وهو وهمٌ لا ندري ممن؟ ! فالأبار ثقة حافظ متقن، ولكن جبلة يرويه عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، لا عن أبيه، كذا رواه الإمام أحمد عن ابن عائشة: فقال عبد الله في (المسند ٢٥٧٢): وجدت في كتاب أبي بخطه قال: حدثنا عبيد الله بن محمد، حدثني محمد بن ثابت العبدي العصري، قال:

стр. 14213

حدثنا جبلة بن عطية، عن إسحاق بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس، به بلفظ السياقة الأولى. وكذلك رواه أبو يعلى - وعنه أبو الشيخ، ومن طريقه البغوي - قال: حدثنا عبد الله بن بكار، نا محمد بن ثابت، نا جبلة بن عطية، عن إسحاق بن عبد الله، عن ابن عباس، به. فهذا هو الصواب، لاسيما وجبلة إنما يَروي عن إسحاق لا عن أبيه، بل لم يدرك جبلةُ عبدَ الله بن الحارث، فإن له رؤية، وقد مات سنة (٨٤ هـ)، وجبلة من الطبقة السادسة. وبِناء عليه، فلهذا الإسناد علتان: الأولى: محمد بن ثابت العبدي؛ فإنه لَين الحديث كما في (التقريب ٥٧٧١). الثانية: الانقطاع؛ إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل لا يثبت سماعه من ابن عباس، وقال ابن حجر: ((ذكره ابن حبان في ثقات أتباع التابعين، ومقتضاه عنده أن روايته عن الصحابة مرسلة)) (تهذيب التهذيب ١/ ٢٣٩). وقد وصله أبو نصر بن ودعان، فرواه عن عمه، عن نصر بن أحمد الموصلي، أخبرنا أبو يعلى بإسناده إلى جبلة، عن إسحاق بن عبد الله، عن كريب، عن ابن عباس به. رواه السلفي في (العاشر من المشيخة البغدادية)، وعنه الذهبي في (السير). وابن ودعان هذا كذاب، كما في (الميزان ٣/ ٦٥٧)، فلا يؤبه بروايته. والحديث قد رواه البخاري (١٣٨، ١٨٣)، ومسلم (٧٦٣) من طريق

стр. 14214

كريب، والبخاري (١١٧) من طريق سعيد بن جبير، ومسلم (٧٦٣/ ١٩٢) من طريق عطاء، ومسلم (٧٦٣/ ١٩١) من طريق علي بن عبد الله بن عباس، ومسلم (٢٥٦) من طريق أبي المتوكل الناجي، وأبو داود (١٣٥٨) من طريق عكرمة بن خالد. كلهم عن ابن عباس، بسياق آخر، طَوَّله بعضهم واختصره بعضهم، ولم يذكر واحد منهم أن ميمونة كانت حائضًا، وقد ذكرنا بعضها في الطهارة: (باب غسل اليدين عند الشروع في الوضوء)، و (باب الوضوء من البول والغائط)، و (باب لا وضوء على النبي ﷺ في النوم بخاصة)، وهو مخرج برواياته في موسوعة الصلاة أيضًا. نعم، جاء التصريح بأن ميمونة كانت حائضًا عند ابن خزيمة (١١٥١)، والطبراني (١١٢٧٧) من طريق أيوب بن سويد، عن عتبة بن أبي حكيم، عن طلحة بن نافع، عن ابن عباس، به. لكن هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عتبة وأيوب، وقد تقدم في "باب الحَائِضِ تَذْكُرُ اللهَ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ). فهذه الزيادة -في هذا الحديث- لا تثبت، والله أعلم.

стр. 14215

٣٢٩٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: ((حِضْتُ [مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا] ١ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فِرَاشِهِ (فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ) ١، فَانْسَلَلْتُ، فَقَالَ لِي: (([مَا شَأْنُكِ؟ ] ٢ أَحِضْتِ (أَنَفِسْتِ) ٢؟ )) فَقُلْتُ: نَعَمْ (حِضْتُ) ٣. قَالَ: ((فَشُدِّي عَلَيْكِ إِزَارَكِ ثُمَّ عُودِي (ثُمَّ ادْخُلِي) ٤ (وَضَاجِعِينِي) ٥)). [الحكم]: صحيح بمجموع طرقه وشواهده. وصححه: ابن حجر، وهو ظاهر صنيع البيهقي. [التخريج]: [حم ٢٤٣٦٤ "والزيادة الأولى له"، ٢٥٥١٤ "واللفظ له" / هق ١٥٠٩ "والزيادة الثانية "والرواية الأولى والثالثة والرابعة له ولغيره"، ١٤١٩٩/ سمع ٢١٦ "والرواية الثانية والخامسة له" / خلاد ٤]. [التحقيق]: الحديث بهذه السياقة له أربعة طرق: الأول: رواه أحمد (٢٥٥١٤) قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، قال: حدثنا شريك، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن عائشة، به. وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه؛ فالوليد الجرشي لم يدرك عائشة ﵂. قال ابن حبان: ((لا يصح له عن أبي أمامة ولا غيره من الصحابة سماع)) (المشاهير ١٤٦٢).

стр. 14216

ورجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، سوى شريك -وهو النخعي-، فأخرجا له استشهادًا، وهو متكلم في حفظه؛ ولذا قال ابن حجر: ((صدوق، يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة)) (التقريب ٢٧٨٧). الطريق الثاني: رواه أحمد (٢٤٣٦٤) قال: حدثنا حسن بن موسى، قال: حدثنا ابن لهيعة، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن موسى بن سعد (١) بن زيد بن ثابت، عن خبيب بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: ((طَرَقَتْنِي الحَيْضَةُ مِنَ اللَّيْلِ، وَأَنَا إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَتَأَخَّرْتُ، فَقَالَ: ((مَا لَكِ؟ أَنَفِسْتِ)) قَالَتْ: لَا (! ! )، وَلَكِنِّي حِضْتُ، قَالَ: ((فَشُدِّي عَلَيْكِ إِزَارَكِ ثُمَّ عُودِي)). وهو ضعيف أيضًا؛ فيه ابن لهيعة، وهو مشهور بالضعف، لاسيما في رواية غير العبادلة عنه. وبقية رجاله ثقات، إلا أن موسى بن سعد لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، ذكره في (الثقات ٥/ ٤٠١)، نعم روى له مسلم، وعنه جماعة من الثقات، ولا يُعلم فيه جرح، ومع ذلك قال ابن حجر: ((مقبول)) (التقريب ٦٩٦٥). وقال ابن رجب عن هذا الطريق: ((وهو غريب جدًّا)) (الفتح ٢/ ٢٦). ولابن لهيعة فيه إسناد آخر عن يزيد كما سيأتي في (باب ما رُوي في اعتزال فراش الحائض)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 14217

الطريق الثالث: رواه البيهقي في (السنن ١٥٠٩) من طريق خالد بن مَخْلَد، حدثنا محمد بن جعفر، حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن عائشة، به. ومحمد بن جعفر هو ابن أبي كثير. وخالد هو القَطَواني، وقد توبع: فرواه أحمد ابن خلاد النصيبى في حديثه - ومن طريقه البيهقي (١٤١٩٩) - عن عبيد بن عبد الواحد بن شريك، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، حدثنا شريك -وهو ابن أبي نمر-، به. فمداره على ابن جعفر، به. وهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن شريك بن أبي نمر فيه كلام يسير لا يضر، ومع ذلك قال الحافظ: ((صدوق يخطئ)) (التقريب ٢٧٨٨). قلنا: وحاله -والله أعلم- أعلى من ذلك، ويدل عليه تصحيح ابن حجر نفسه لإسناده في (التلخيص الحبير ١/ ٢٩٥). وقد رواه إسماعيل بن جعفر عن شريك فأرسله، ولا يضر ذلك الموصول هنا؛ لأن في متن المرسل ما يدل على أنه موصول أيضًا كما سيأتي في مرسل عطاء. وأشار البيهقي إلى ثبوته بقوله -عقبه-: ((ورواه مالك عن ربيعة عن عائشة مرسلًا، ويحتمل أن يكون وقع ذلك لعائشة وأم سلمة جميعًا)) (السنن، عقب رقم ١٥٠٩)، وأقرّه ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٧٨)، وسيأتي مرسل ربيعة عقب هذا.

стр. 14218

الطريق الرابع: رواه ابن سمعون في (الأمالي ٢١٦) قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن سليمان الكِندي، بدمشق، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا سُويد بن عبد العزيز، عن قُرة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: طَرَقَتْنِي حَيْضَتِي، وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: ((مَا لَكَ أَنَفِسْتِ؟ )) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((شُدِّي عَلَيْكِ إِزَارَكِ وَضَاجِعِينِي)). وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: سُوَيد بن عبد العزيز: ((ضعيف)) (التقريب ٢٦٩٢). الثانية: قُرَّة بن عبد الرحمن المُعَافري، قال عنه أحمد: "منكر الحديث جدًّا"، وقال يحيى: "ضعيف الحديث"، وقال مرة: "كان يتساهل في السماع، وفي الحديث، وليس بكذاب"، وقال أبو حاتم والنسائي وغيرهما: "ليس بقوي"، وقال أبو زرعة: "الأحاديث التي يرويها مناكير". وقال أبو داود: "في حديثه نكارة"، وقال العجلي: "يُكتب حديثه". وفي المقابل: أخرج له مسلم في الشواهد والمتابعات، وأثنى عليه الأوزاعي - وتُعقب -، وقال ابن عدي: "لم أر له حديثًا منكرًا جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به"! ، وذكره ابن حبان في (الثقات)! . انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٧٣)، وقال الذهبي: ((صويلح الحديث، روى له مسلم في الشواهد، وضُعِّف)) (من تُكلم فيه وهو موثق ٢٨٦)، وقال ابن حجر: "صدوق له مناكير"! (التقريب ٥٥٤١). والأظهر - لدينا - أنه ضعيف، يُعتبر به في الشواهد والمتابعات، وأما ما ينفرد به فليس بحجة.

стр. 14219

وبقية رجاله ثقات سوى شيخ ابن سمعون، فمتكلم فيه وفي سماعه من هشام، ولكنه قد جاء عن سويد من غير طريقه كما في الرواية التالية. رِوَايَةُ ((فَأَمَرَنِي أَنْ أَشُدَّ عَلَيَّ إِزَارِي إِلَى أَنْصَافِ فَخِذِي)): • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا قَالَتْ: ((طَرَقَتْنِي الْحَيْضَةُ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فِرَاشِهِ، فَانْسَلَلْتُ حَتَّى وَقَعْتُ بِالْأَرْضِ، فَقَالَ: ((مَا شَأْنُكِ؟!)). فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي حِضْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَشُدَّ عَلَيَّ إِزَارِي إِلَى أَنْصَافِ فَخِذِي، وَأَنْ أَرْجِعَ)). [الحكم]: إسناده ضعيف. وقد ورد عن أم سلمة وميمونة وأم حبيبة ﵅، أنهن كن يفعلن ذلك. [التخريج]: [طس ٥٤٥]. [السند]: قال الطبراني في (الأوسط): حدثنا أحمد بن القاسم، قال: نا أبي، وعمي، قالا: نا سويد، عن قرة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، به. وأحمد بن القاسم هو ابن مساور. وعمه هو عيسى بن مساور، صدوق. [التحقيق]: هذا إسناده ضعيف؛ فيه علتان، وهما سويد وقرة، وقد سبق الكلام عنهما آنفًا.

стр. 14220

ولم نُحَسِّن هذه الرواية بشاهد ميمونة وشاهد أم حبيبة المخرجين في (باب صفة الثوب الذي تباشَر فيه الحائض)، كما فعلنا مع حديث أم سلمة من رواية ابن زمعة عنها، وفيه قولها: ((وَمَا بَيْنِي وبَيْنَهُ مِنَ الْإِزَارِ مَا يُجَاوِزُ الرُّكْبَتَيْنِ))؛ لأن ما ورد في حديث أم سلمة وشاهديه إنما هو من فعل أمهات المؤمنين ﵅. وما ورد هنا إنما هو أمر. وبينهما فرق، والله أعلم.

стр. 14221

٣٣٠٠ - حَدِيثُ رَبِيعَةَ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ -زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ مُضْطَجِعَةً مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَأَنَّهَا قَدْ وَثَبَتْ وَثْبَةً شَدِيدَةً، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَا لَكِ؟ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ)). يَعْنِي: الْحَيْضَةَ. فَقَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: ((شُدَّي عَلَى نَفْسِكِ إِزَارَكِ، ثُمَّ عُودِي إِلَى مَضْجَعِكِ)). [الحكم]: صحيح بما سبق، وهذا مرسل. وبهذا أعله: ابن عبد البر والبيهقي. [التخريج]: [طا ١٤٧]. [السند]: رواه مالك في (الموطأ): عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه مرسل، وربيعة لم يدرك عائشة ﵂. ولذا قال البيهقي: ((رواه مالك عن ربيعة عن عائشة مرسلًا)) (السنن الكبرى، عقب رقم ١٥٠٩). وقال عنه ابن عبد البر: ((منقطع، ويتصل معناه من حديث أم سلمة، عن النبي ﷺ ، ولا أعلم أنه رُوي من حديث عائشة بهذا اللفظ البتة! ... ، ولم يختلف رواة الموطأ في إرسال هذا الحديث)) (التمهيد ٣/ ١٦٢). وقال ابن الحصار: ((هذا مقطوع، لا تعذر على إسناده من حديث عائشة فيما علمت)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٥٢).

стр. 14222

قلنا: بل رُوي عنها بنحوه من عدة طرق كما سبق. [تنبيه]: قال ابن عبد البر: ((وروى حبيب عن مالك عن الزهري عن عروة وسعيد بن المسيب عن عائشة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يضاجع أم سلمة وهي حائض عليها بعض الإزار))، وما انفرد به حبيب لا يُحتج به)) (التمهيد ٣/ ١٦٢). قلنا: لم نجد حديث عائشة هذا مسندًا، وقد سبق حديث أم سلمة في الباب.

стр. 14223

٣٣٠١ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَ عَائِشَةَ، إِذِ انْسَلَّتْ، فَقَالَ: ((مَهٍ، لِمَ فَعَلْتِهَا؟ )) قَالَتْ: حِضْتُ. قَالَ: ((قُوْمِي فَاتَّزِرِي ثُمَّ ادْنِي مِنِّي)) قَالَتْ: فَاتَّزَرْتُ ثُمَّ دَخَلْتُ مَعَهُ فِي لِحَافِهِ. وَكَانَا يَغْتَسِلَانِ وَهُمَا جُنُبَانِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ. [الحكم]: صحيح بما سبق، وهذا مرسل حسن، وفي متنه ما يشير إلى أن عطاء تَحَمَّله من عائشة. [التخريج]: [جع ٣٩٠]. [السند]: رواه إسماعيل بن جعفر - كما في (حديث علي بن حُجر عنه ٣٩٠) - قال: حدثنا شريك بن عبد الله، عن عطاء بن يسار، به. وشريك هو ابن أبي نمر، تقدم. [التحقيق]: هذا إسناد حسن، وإن كان ظاهره الإرسال، فقول عطاء في آخره: ((قَالَت: فَاتزَرتُ)) يدل على أنه سمعه من عائشة، وكذا رواه محمد بن جعفر بن أبي كثير عن شريك موصولًا، كما سبق. وللحديث طرق أخرى تقدمت يصح بها. والله أعلم.

стр. 14224

٣٣٠٢ - حَدِيثٌ ثَانٍ لِعَائِشَةَ: ◼ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كَانَتْ إِحْدَانَا حَائِضًا (تَحْرُمُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ كَمَا تَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ)، أَنْ تَتَّزِرَ (تَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا)، ثُمَّ [تَرْجِعَ، فَـ] تَدْخُلَ مَعَهُ فِي لِحَافِهِ [فَتَبِيتَ مَعَهُ])). • وَفِي رِوَايَةٍ ٢، قَالَتْ: ((إِنْ كُنْتُ لَأَتَّزِرُ، ثُمَّ أَدْخُلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي لِحَافِهِ وَأَنَا حَائِضٌ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٣، قَالَتْ: ((كُنْتُ إِذَا طَمِثْتُ شَدَدْتُ عَلَيَّ إِزَارًا، ثُمَّ أَدْخُلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ شِعَارَهُ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٤، قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَيَدْخُلُ مَعِي فِي لِحَافِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ)). [الحكم]: صحيح، وصححه: مغلطاي، والحديث أصله في الصحيحين دون ذكر الدخول في اللحاف. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [حم ٢٥٤١٦ "واللفظ له" / طي ١٦٢٤/ طش ٨٤٦ "والروايتان والزيادتان له" / حق ١٦٧٤ "وعنده الرواية الأولى ونحو الثانية" / سرج ٢٣٨٦ "وعنده الرواية الأولى والثانية"]. تخريج السياقة الثانية: [حم ٢٥٣٧٥، ٢٥٤٩٣ "واللفظ له" / مي ١٠٧١/ طس ٥١٥٤، ٧٥٥٦ / ص ٢١٤٥، ٢١٤٦ / خل ٤٧٨ / هق ١٥٢٣].

стр. 14225

تخريج السياقة الثالثة: [حم ٢٥٢٧٥]. تخريج السياقة الرابعة: [حم ٢٤٨٢٤ "واللفظ له"، ٢٥٦٨٤ مختصرًا / حق ١٥٩٣، ١٥٩٤ مختصرًا / خط (٨/ ٤٤٧، ٤٤٨/ ٣٩٣٩)]. [التحقيق]: الحديث بذكر الدخول في اللحاف له عدة طرق: الطريق الأول: رواه الطيالسي (١٦٢٤). وأحمد (٢٥٤١٦) عن غندر. كلاهما: عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، عن أم المؤمنين عائشة، بلفظ السياقة الأولى، ولم يُسَمِّ غندر أم المؤمنين، وسماها الطيالسي. ورواه أحمد (٢٥٤٩٣) عن يزيد بن هارون. والدارمي (١٠٧١) عن عبد الصمد. والبيهقي (١٥٢٣) من طريق عمرو بن مرزوق. ثلاثتهم: عن شعبة به، بلفظ السياقة الثانية، ولم يُسَمِّ يزيد وعبد الصمد أم المؤمنين، وسماها عمرو. وهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد كفانا شعبة أمر عنعنة أبي إسحاق السَّبيعي، فقد صح عنه أنه قال: ((كَفَيْتُكُمْ تَدْلِيسَ ثَلَاثَةٍ: الْأَعْمَشَ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَقَتَادَةَ)) (١). ولذا صححه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٥٦).

стр. 14226

وقد توبع عليه شعبة: فرواه أحمد (٢٤٨٢٤) عن أبي أحمد الزبيري، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عائشة، به بلفظ السياقة الرابعة. ورجاله ثقات رجال الشيخين أيضًا، إسرائيل وهو ابن يونس، وفي روايته اختصار مخل بَيَّنَتْه رواية شعبة وغيره. ورواه أحمد (٢٥٢٧٥) عن يحيى بن زكريا، قال: حدثني أبي، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عائشة أم المؤمنين، به بلفظ السياقة الثالثة. وزكريا هو ابن أبي زائدة، سمع من أبي إسحاق بأخرة، لكن حديثه محفوظ بما تقدم. ورواه الطبراني في (الأوسط ٥١٥٤) من طريق عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل، عن عائشة، به بنحو السياقة الثانية. وابن حميد ثقة من رجال مسلم. هذا، وقد رواه أبو الأحوص عن أبي إسحاق بلفظ: ((كَانَ يَأْمُرُ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَشُدَّ إِزَارَهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا)). وبنحو هذا اللفظ خرجه الشيخان من طريق الأسود عن عائشة، وهو مخرج عندنا في (باب مباشرة الحائض)، وانظر هناك تعليق البيهقي على رواية إسرائيل المختصرة. الطريق الثاني: رواه ابن راهويه (١٦٧٤) - وعنه السراج في (حديثه ٢٣٨٦) - عن بقية

стр. 14227

ابن الوليد، حدثني محمد بن زياد الألهاني قال: سمعت عبد الله بن أبي قيس يقول: سمعت عائشة تقول: ((إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتَحْرُمُ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ، فَيَأْمُرُهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَشُدَّ (١) إِزَارَهَا، ثُمَّ تَدْخُلُ مَعَهُ فِي اللِّحَافِ)). ورواه الطبراني في (مسند الشاميين ٨٤٦) من طريقين عن بقية به، وعنده: (( .. تَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا، ثُمَّ تَرْجِعَ فَتَدْخُلُ مَعَهُ فِي اللِّحَافِ، فَتَبِيتَ مَعَهُ)). وهذا سند جيد؛ رجاله كلهم ثقات، وقد صرح بقية بالتحديث في كل طبقات الإسناد. الطريق الثالث: رواه أحمد (٢٥٣٧٥)، وسعيد بن منصور في (السنن ٢١٤٥) عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عائشة، به بنحو السياقة الثانية. وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل انقطاعه، فإبراهيم -وهو النخعي- لم يسمع من عائشة. وفيه: عنعنة هشيم، وعنعنة مغيرة، وهو ابن مِقسم، وكانا يدلسان، لاسيما المغيرة عن إبراهيم. والمحفوظ عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة بلفظ المباشرة، أخرجه مسلم وغيره من طريق منصور عن إبراهيم، وقال منصور مرة: ((يضاجعها)) بدل ((يباشرها))، وسيأتي تخريجه في (باب مباشرة الحائض إذا اتزرت).

стр. 14228

الطريق الرابع: رواه أبو الشيخ في (الأخلاق ٤٧٨)، والطبراني في (الأوسط ٧٥٥٦) - والزيادة له - من طريق إبراهيم بن مالك، نا يحيى بن زكريا بن أبي الحواجب، ثنا إدريس بن يزيد الأودي، ثنا عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ((كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي لِحَافٍ [وَاحِدٍ، وَأَنَا طَامِثٌ])). قال الطبراني: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن إدريس الأودي إلا يحيى بن زكريا بن أبي الحواجب)). قلنا: وقد ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ، كما في (اللسان ٨٤٥٦)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٣٣٦، ٧/ ٦٠٨) وقال في الموضع الأول: ((ربما أخطأ)).

стр. 14229

رِوَايَةُ ((عَلَى فِرَاشٍ [وَاحِدٍ])): • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: ((كُنْتُ أَنَامُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فِرَاشٍ (فِي لِحَافٍ) ١ [وَاحِدٍ]، وَأَنَا حَائِضٌ، وَعَلَيَّ ثَوْبٌ (وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ) ٢)). [الحكم]: صحيح بما سبق، وهذه الرواية إسنادها حسن في المتابعات. [التخريج]: [حم ٢٤٤٨٨ "واللفظ له" / ص ٢١٤٦ "والرواية له ولغيره" / مسد (خيرة ٧٣٢) / مخلص ٣٩٨، ٤١١ "والرواية الثانية له"، ٤١٤ "والزيادة له ولغيره" / تمهيد (٣/ ١٦٦) / محلى (٢/ ١٧٨)، (١٠/ ٧٨) / تذ (١/ ١٧٤)]. [السند]: رواه أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن عائشة ... . الحديث كما أثبتناه في المتن دون الزيادتين والروايتين. ورواه مسدد - ومن طريقه ابن عبد البر وابن حزم -، وسعيد بن منصور، قالا: حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن عائشة، ((أَنَّهَا كَانَتْ تَنَامُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ [فِي لِحَافٍ] وَهِيَ حَائِضٌ [وَبَيْنَهُمَا ثَوْبٌ]))، والزيادة الأولى لابن منصور والثانية لمسدد. ورواه أبو طاهر المخلص (٣٩٨) من طريق أبي الربيع -بنحو لفظ أحمد-، و (٤١١) من طريق العباس بن الوليد -مع الرواية الثانية -، و (٤١٤) -ومن طريقه الذهبي- من طريق خلف بن هشام. كلهم عن أبي عوانة به. فمداره عند الجميع على أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، به.

стр. 14230

[التحقيق]: هذا إسناد حسن في الشواهد والمتابعات؛ فيه عمر بن أبي سلمة، صدوق فيه لين، لَينه جماعة، ومَشَّاه آخرون، وقال الحافظ: ((صدوق يخطئ)) (التقريب ٤٩١٠). وقد طعن فيه ابن حزم، فقال: ((فيه عمر بن أبي سلمة، وهو ضعيف، لم يوثقه أحد)). وفي موضع آخر قال: ((عمر بن أبي سلمة قد ضعفه شعبة ولم يوثقه أحد، فسقط))! (المحلى ٢/ ١٧٨، ١٠/ ٧٨). وأقره مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٥١). قلنا: وهو مردود بقول أحمد فيه: ((هو صالح ثقة إن شاء الله))، وقول البخاري: ((صدوق إلا أنه يخالف في بعض حديثه))، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وذكره البرقي في (باب من احتُمل حديثه من المعروفين) قال: ((وأكثر أهل العلم بالحديث يثبتونه))، وقال ابن عدي: ((حسن الحديث، لا بأس به)) وكذا قال العجلي: ((لا بأس به))، وبنحوه قال ابن معين في رواية، وإن كان ضَعَّفه في أخرى، (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٥٧). وقال ابن عبد البر -عقبه-: ((وعمر بن أبي سلمة كان شعبة يضعفه وليس بالحافظ)). وتضعيفه إنما هو لأجل الإسناد وليس المتن. وقال البوصيري: ((هذا إسناد رجاله ثقات)) (الإتحاف ٧٣٢). [تنبيه]: وقع في المطبوع من (التمهيد): (أبو عوانة عمرو بن أبي سلمة)، والصواب: (أبو عوانة عن عمر بن أبي سلمة).

стр. 14231

رِوَايَةُ ((كَانَ يُضَاجِعُنِي وَأَنَا حَائِضٌ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُضَاجِعُنِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَنَغْتَسِلُ جَمِيعًا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ)). [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا. [التخريج]: [طس ٧٦٢٥]. [السند]: قال الطبراني: حدثنا محمد بن المرزبان، نا محمد بن حكيم الرازي، نا الحارث بن مسلم، نا بحر بن السقاء، حدثني الزهري، عن عروة، عن عائشة، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه بحر السقاء، وهو ضعيف كما في (التقريب ٩٣٧). وابن المرزبان شيخ الطبراني مجهول، وكذلك شيخه ابن حكيم، وقد خولفا فيه كما سيأتي. ولكن الشطر الثاني من الحديث محفوظ عن الزهري. فروى البخاري (٢٥٠)، ومسلم (٣١٩/ ٤١) من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: ((كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، مِنْ قَدَحٍ يُقَالُ لَهُ الفَرَقُ)). وقد صح من طرق أخرى أيضًا، وكذلك مضاجعة النبي ﷺ لها وهي

стр. 14232

حائض: فروى البخاري (٢٩٩ - ٣٠١) من طريق منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: ((كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ كِلَانَا جُنُبٌ، وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَي وَهُوَ مُعَتْكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ)). وروى أحمد (٢٥٤٩٣) عن يزيد بن هارون. والدارمي (١٠٧١) عن عبد الصمد. والبيهقي (١٥٢٣) من طريق عمرو بن مرزوق. ثلاثتهم عن شعبة عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة: عمرو بن شرحبيل، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ [عَائِشَةَ]، قَالَتْ: ((إِنْ كُنْتُ لَأَتَّزِرُ، ثُمَّ أَدْخُلُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي لِحَافِهِ وَأَنَا حَائِضٌ)). وانظر (باب الاضطجاع مع الحائض)، و (باب مباشرة الحائض) وما يليه.

стр. 14233

رِوَايَةُ ((كَانَ يُضَاجِعُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ)): • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُضَاجِعُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ)). [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف. [التخريج]: [خلد ٨٣]. [السند]: رواه ابن مخلد العطار في (الثاني من المنتقى ٨٣)، قال: نا حاتم، قال: نا عبيد الله، قال: أنبأ بحر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة به. وحاتم هو ابن الليث. وعبيد الله هو ابن موسى. وبحر هو السقاء. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف بحر، وبقية رجاله ثقات. والحديث صح من طرق أخرى كما سبق، وكما في (باب مباشرة الحائض).

стр. 14234

٣٣٠٣ - حَدِيثُ ثَالِثُ عَنْ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْروٍ الهَجَرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: ((كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ أَبُو الْقَاسِمِ [نَبِيتُ] فِي الشِّعَارِ الْوَاحِدِ وَأَنَا حَائِضٌ طَامِثٌ، فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ (غَسَلَ مَكَانَهُ)، [وَ] لَمْ يَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ يَعُودُ مَعِي، فَإِنْ أَصَابَهُ [- تَعْنِي ثَوْبَهُ -] مِنِّي شَيْءٌ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ (غَسَلَ مَكَانَهُ)، [وَ] لَمْ يَعْدُهُ إِلَى غَيْرِهِ، [ثُمَّ صَلَّى فِيهِ])). [الحكم]: إسناده صحيح. وحَسَّنه: المنذري. وصححه: الألباني. [التخريج]: [د ٢٦٩ ((والروايتان والزيادات له ولغيره))، ٢١٥٥/ ن ٢٨٩، ٣٧٦، ٧٨٥ "واللفظ له" / كن ٣٤٢، ٩٣٧/ ... ]. سبق تخريجه وتحقيقه في (باب دم الحيض يصيب الثوب)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 14235

٥٨٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ إِذَا اتَّزَرَتْ ٣٣٠٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُبَاشِرَهَا، أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرَهَا)). قَالَتْ: ((وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟ )). [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [اللغة]: قَولُهُ: ((فَوْرِ حَيْضَتِهَا))، وعند أبي داود وغيره: ((فوح))، وفَوْرُ الْحَيْضِ وفوحه: أَوَّلُهُ وَمُعْظَمُهُ (النهاية ٣/ ٤٧٧، ٤٧٨). [الفوائد]: قال ابن رجب: ((في هذا الحديث دلالة على أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إنما كان يأمر الحائض بالاتزار في أول حيضتها، وهو فور الحيضة وفوحها، فإن الدم حينئذٍ يفور لكثرته، فكلما طالت مدته قل. وهذا مما يُستدل به على أن الأمر بشد الإزار لم يكن لتحريم الاستمتاع بما تحت الإزار، بل خشية من إصابة الدم والتلوث به، ومبالغة في التحرز من إصابته)). ثم قال: ((فظهر بهذا أن الاستمتاع ببدن الحائض كله جائز، لا منع فيه

стр. 14236

سوى الوطء في الفرج، وأنه يستحب أن يكون ذلك من فوق الإزار، خصوصًا في أول الحيض وفورته، وإن اكتفى بستر الفرج وحده جاز، وإن استمتع بها بغير ستر بالكلية جاز أيضًا، وقد تقدم قول النبي ﷺ : (اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ النِّكَاحِ). خرجه مسلم)) (الفتح ٢/ ٣١، ٣٢). وقال أيضًا: ((وقد اختلف العلماء فيما يجوز الاستمتاع به من الحائض في حال حيضها: فقالت طائفة: لا يحرم منها سوى الإيلاج في فرجها، ويجوز ما عدا ذلك. وحُكي ذلك عن جمهور العلماء. ورُوي عن ابن عباس، وعائشة، وأم سلمة، وهو قول الثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وهو أحد قولي الشافعي، ومحمد بن الحسن، وأبي ثور، وابن المنذر، وداود، وطائفة من أصحاب مالك والشافعي. واحتج أحمد بأن عائشة أفتت بإباحة ما دون الفرج من الحائض، وهي أعلم الناس بهذه المسألة، فيتعين الرجوع فيها إلى قولها، كما رُجع إليها في الغسل من التقاء الختانين على ما سبق، وكذا في المباشرة للصائم. وقد حكى البخاري عنها في الصوم أنها قالت: يحرم عليه - تعني: الصائم - فرجها. وقالت طائفة: يحرم الاستمتاع من الحائض بما بين السرة والركبة إلا من فوق الإزار. وهو المشهور عن مالك، وأبي حنيفة، والشافعي. وحُكي رواية عن أحمد، ولم يثبتها الخلال وأكثر الأصحاب، وقالوا:

стр. 14237

إنما أراد أحمد أن الأفضل مباشرتها من فوق الإزار. وقالت طائفة: إن وَثِق المباشر تحت الإزار بضبط نفسه عن الفرج لضعف شهوة أو شدة ورع جاز، وإلا فلا. وهو قول طائفة من الشافعية)) (الفتح ٢/ ٣٣). [التخريج]: [خ ٣٠٢ "واللفظ له" / م (٢٩٣/ ٢) / د ٢٧٣/ جه ٦١٣/ ك ٦٢٤/ عه ٩٤٦/ ش ١٧٠٨٢/ مسن ٦٧٧/ هق ١٥٠٣/ حق ١٤٩٢/ تمهيد (٣/ ١٦٨) / حزم (٦/ ٢٠٦) / مخلدي (ق ٢٨٦/ أ) / غلق (٢/ ١٦٩)]. [السند]: قال البخاري: حدثنا إسماعيل بن خليل، قال: أخبرنا علي بن مسهر، قال: أخبرنا أبو إسحاق - هو الشيباني - عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، به. وقال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن الشيباني (ح) وحدثني علي بن حُجْر السعدي، -واللفظ له- أخبرنا علي بن مسهر، أخبرنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، به. ورواه إسحاق وأبو داود والحاكم من طريق جرير، عن الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، به بلفظ: ((كَانَ رُسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا فِي فَوْحِ حَيْضَتِنَا ... إلخ))، وعند الحاكم: ((فور))! . قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ))! ! وهذا من أوهامه.

стр. 14238

وقد اختُلف فيه على الشيباني: فرواه ابن حبان (١٣٦٣) من طريق أبي معاوية، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن عائشة، قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَاجِعَ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ)). وهذا وهمٌ، قال ابن رجب: ((من أصحاب الشيباني مَن رواه عنه، عن عبد الله بن شداد، عن عائشة. وليس بصحيح؛ فإن الشيباني عنده لهذا الحديث إسنادان عن عائشة وميمونة: فحديث عائشة: رواه عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة. وحديث ميمونة: رواه عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة. فمَن رواه: عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن عائشة، فقد وهِم)) (الفتح ٢/ ٢٨). وحديث الشيباني عن ابن شداد عن ميمونة سيأتي بعد هذا، بلفظ ((يباشر)) بدل ((يضاجع))، ولفظ المضاجعة قد ورد في حديث عائشة من غير طريق الشيباني كما سيأتي قريبًا، وسنذكر في تخريجه هناك مرجع ابن حبان هذا لشبهه به، مع ملاحظة أنه معلول السند كما بيَّنَّا.

стр. 14239

رِوَايَةُ ((وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: ((كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ كِلَانَا جُنُبٌ، وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُعتكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ)). [الحكم]: صحيح (خ)، وهو عند مسلم مفرقًا، فكل فقرة منه متفق عليها، ولكن انفرد البخاري عن مسلم بسياقته تامًّا هكذا. [التخريج]: [خ ٢٩٩ - ٣٠١ واللفظ له، ٢٠٣٠، ٢٠٣١/ حم ٢٤٢٨٠، ٢٥٥٦٣/ عه ٩٤٥/ عب ١٠٣٩، ١٢٥٨/ ثوري ٨٨/ هق ٩٢٢/ هقع ٤٦٥/ حق ١٥٢٤/ بغ ٣١٧/ بغت (١/ ٢٥٧)]. [السند]: قال البخاري (٢٩٩ - ٣٠١): حدثنا قَبيصة، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به. وسفيان هو الثوري. وقبيصة هو ابن عقبة، وقد توبع: تابعه الفريابي عند البخاري (٢٠٣٠، ٢٠٣١)، وعبد الرزاق في (مصنفه)، وابن مهدي عند أحمد (٢٥٥٦٣)، ويحيى القطان عند أحمد (٢٤٢٨٠)، ويحيى بن آدم عند إسحاق (١٥٢٤)، ولم يذكر الفريابي والقطان اغتسالهما من الإناء الواحد. وقد رواه عبد الرزاق في موضع آخر (١٢٥٨) عن الثوري مقتصرًا على فقرة المباشرة. وكذا رواه وكيع عن الثوري. وكذا رواه غير واحد عن منصور، منهم شعبة وأبو عوانة وجرير. وإليك روايتهم المختصرة:

стр. 14240

رِوَايَةُ ((كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَمَرَهَا ... )): • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: ((كَانَـ[ـتْ] ١ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، أَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَتَأْتَزِرُ بِإِزَارٍ (تَلْبَسُ ثَوْبًا)، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا [- وَرُبَّمَا قَالَ: يُضَاجِعُهَا -] ٢)). [الحكم]: صحيح (م)، وأصله متفق عليه، ولكن انفرد مسلم عن البخاري بهذه السياقة. [التخريج]: [م (٢٩٣/ ١) "واللفظ له" / د ٢٦٨ / ت ١٣٣ / ن ٢٩٠، ٢٩١، ٣٧٧، ٣٧٨ / كن ٣٤٤، ٣٤٣، ٩٢٦٧ "والزيادة الثانية له ولغيره"، ٩٢٧٦ / جه ٦١٤ / حم ٢٥٠٢١، ٢٥١٠٤، ٢٥٤١٠، ٢٥٧٥٠، ٢٥٩٨٠ / مي ١٠٦٠، ١٠٧٠ / حب ١٣٥٩، ١٣٦٢، ١٣٦٣/ عه ٩٤٤، ٩٤٦، ٩٤٧ / طي ١٤٧٢ "والرواية له ولغيره" / عل ٤٨١٠/ عب ١٢٤٧/ ش ١٧٠٨٢ "والزيادة الأولى له ولغيره" / حق ١٤٩٣ / جا ١٠٦/ مسن ٦٧٦، ٦٧٧/ معقر ٧١٦ / منذ ٧٨٤ / طبر (٣/ ٧٣٠) / هق ١٥٠٢، ١٥٠٣/ هقع ٢١٤٦/ جعد ٨٧٩ / عد ٤٠٩، ١٨٩٢ / بغت (١/ ٢٥٦) / طح (٣/ ٣٦/ ٤٣٧١) / محد ٤٧٣ / تمهيد (٣/ ١٦٦، ١٦٩) / لا ١٨٩٧ / حزم (٦/ ٢٠٦) / أصبهان (١/ ٢٣٨) / مخلدي (ق ٢٨٦/ أ)]. [السند]: قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به. وهو عند ابن أبي شيبة في (المصنف)، وعنه رواه ابن ماجه، وعند إسحاق

стр. 14241

في (المسند)، وعنه رواه النسائي وغيره. وقد توبع عليه جرير: تابعه الثوري عند عبد الرزاق وأحمد والترمذي، وتابعهما شعبة عند الطيالسي وأحمد وأبي داود وغيرهم، وتابعهم أبو عوانة عند الطيالسي وأحمد وابن حبان وغيرهم، إلا أن لفظ الثوري: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنِي أَنْ أَتَّزِرَ [بِإِزَارٍ]، وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ يُبَاشِرُنِي))، وعند الترمذي: ((كَانَ إِذَا حِضْتُ يَأْمُرُنِي ... إلخ))، وقال: ((حديث عائشة حديث حسن صحيح)). وقد رواه أحمد (٢٥١٠٤، ٢٥٩٨٠) من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة بنحوه، وزاد فيه: ((وَإذَا أَرَادَ أَن يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، تَوَضأَ وُضُوءَهُ للصَّلَاةِ)). ورجاله ثقات سوى الحجاج، فإنه كثير الخطأ والتدليس، وقد رواه أبو إسحاق الشيباني عن ابن الأسود كما سبق، ولم يذكر فيه هذه الزيادة، فهي في هذا الحديث من أوهام ابن أرطاة، وإن كانت ثابتة في حديث آخر، أخرجه الشيخان من حديث عائشة ﵂ قالت: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهو جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ، وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ)) [البخاري (٢٨٨)، ومسلم (٣٠٥)]، وهو مخرج عندنا في "باب وضوء الجنب للنوم"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ). وللحديث طريق آخر: رواه النسائي (٢٨٥، ٣٧٣) والدارمي (١٠٧٠) من طريق أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَشُدَّ [عَلَيْهَا] إِزَارَهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا)).

стр. 14242

ورجاله كلهم ثقات، وانظر الرواية التالية. رِوَايَةٌ بِزِيَادَةِ ((وَلَكِنْ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ)): • وَفِي رِوِايَةٍ، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُنِي [وَأَنَا فِي شِعَارٍ وَاحِدٍ،] وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَكِنْ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ [أَوْ أَمْلَكَ لِإِرْبِهِ])). [الحكم]: صحيح، ولكن فيه اختصار مخل، فالمباشرة كانت بعد الاتزار كما بيَّنه شعبة في روايته، ورجحه البيهقي. [التخريج]: [حم ٢٥٦٨٤، ٢٥٧١٤/ حق ١٥٩٣ واللفظ له، ١٥٩٤/ طح (٣/ ٣٧) ٤٣٨١ والزيادتان له ولغيره/ زهر ٦١٥/ هق ١٥٢٢]. [التحقيق]: رواه ابن راهويه (١٥٩٣)، وأحمد (٢٥٦٨٤، ٢٥٧١٤): عن وكيع، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عائشة به دون الزيادتين. وأبو ميسرة هو عمرو بن شرحبيل، ثقة، وأبو إسحاق هو السبيعي. ورواه ابن راهويه (١٥٩٤) عن النضر بن شميل، نا إسرائيل، بهذا الإسناد مثله. فلم يذكر فيه شد الإزار! وكذا رواه الزبيري عن إسرائيل، وزاد دخوله معها في لحافها كما خرجناه في (باب الاضطجاع مع الحائض).

стр. 14243

وإسرائيل مختلف في سماعه من جده أبي إسحاق، هل هو قبل الاختلاط أم بعده؟ ، والراجح أنه قبله، وأنه ثَبْتٌ في جده كما بيَّنَّاه في غير هذا الموضع. وقد توبع عليه: فرواه الطحاوي وأبو الفضل الزهري والبيهقي من طريق زهير بن معاوية، قال: ثنا أبو إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عائشة، به مع الزيادتين. وزهير سماعه من أبي إسحاق بأخرة، ولكن إسقاطه شد الإزار تابعه عليه إسرائيل، وزيادته ((وأنا في شعار واحد))، الظاهر من تتبع الروايات أن معناها: وأنا معه في لحاف واحد. وهذا قد تابعه عليه شعبة وغيره كما سيأتي، ولكن هذا المعنى مع سقوط الأمر بشد الإزار- ظاهره أن المباشرة كانت بلا حائل؛ ولذا قال الطحاوي عقبه: ((ففي ذلك إباحة ما تحت الإزار، فلما جاء هذا عنها، وقد جاء عنها أنه كان يأمرها أن تتزر ثم يباشرها، كان هذا -عندنا- على أنه كان يفعل هكذا مرة وهكذا مرة، وفي ذلك إباحة المعنيين جميعًا))، ثم استدل على جواز ذلك بحديث أنس: ((اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا الْجِمَاعَ)) (معاني الآثار ٣/ ٣٧، ٣٨). قلنا: فأما حديث أنس -إن دل على جواز الأمرين- فليس فيه دليل أنه ﷺ قد باشر من تحت الإزار. وأما حديثنا، فقد سبق أن أبا الأحوص رواه عن أبي إسحاق وبَيَّن أن المباشرة كانت بعد شدها الإزار بأمره ﷺ . وكذا رواه شعبة عن أبي إسحاق، ولفظه: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كَانَتْ إِحْدَانَا حَائِضًا، أَنْ تَتَّزِرَ (تَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا)، ثُمَّ تَدْخُلَ مَعَهُ فِي لِحَافِهِ [فَتَبِيتَ مَعَهُ])). وكذا رواه زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق بلفظ: ((كُنتُ إذَا طَمثتُ

стр. 14244

شَدَدتُ عَلَي إزَارًا، ثُم أَدخُلُ مَعَ النبي ﷺ شعَارَهُ، وَلَكنهُ كَانَ أَملَكَكُم لإربه)). وقد خرجناه مع رواية شعبة في باب (الاضطجاع مع الحائض). فالظاهر أن رواية إسرائيل وزهير مختصرة، وهو اختصار مخل. ولذا قال البيهقي: ((كذا رواه زهير بن معاوية، وتابعه إسرائيل، ورواه شعبة فبَيَّن أن ذلك كان بعد الاتزار)) (السنن الكبير، عقب رقم ١٥٢٢). قلنا: وشعبة من أثبت الناس في أبي إسحاق. ثم قال البيهقي: ((والأحاديث التي مضت في الباب قبل هذا أصح وأبين. ويحتمل أن يكون المراد بما عسى أن يصح من هذه الأحاديث- ما هو مبين في تلك الأحاديث، والله أعلم)) (الكبرى، عقب رقم ١٥٢٣). ويَقصد بالأحاديث التي مضت أحاديث المباشرة بعد الاتزار، فهي أَولى بالصواب، والله أعلم.

стр. 14245

رِوَايَةُ ((يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الْإِزَارِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الْإِزَارِ وَهُنَّ حُيَّضٌ)). [الحكم]: إسناده صحيح على شرط مسلم. والظاهر أنه رواية بالمعنى، وإلا فهذا اللفظ مشهور من حديث ميمونة لا من حديث عائشة. [التخريج]: [حم ٢٤٠٤٦ "واللفظ له" / عه ٩٤٧]. [التحقيق]: رواه أحمد قال: حدثنا محمد بن فُضيل، عن الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة به. هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، ورجاله رجال الشيخين، وقد توبع ابن فضيل: فرواه أبو عوانة في (المستخرج): من طريق منصور بن أبي الأسود، عن أبي إسحاق الشيباني، به مثله. ومنصور هو الليثي، صدوق، ووثقه ابن معين. ولكن قد رواه الشيخان وغيرهما من طريق علي بن مسهر. وأبو داود وغيره من طريق جرير. كلاهما عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الرحمن بن الأسود، به بلفظ: ((كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَأَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُبَاشِرَهَا، أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا)). وليس فيه: ((فَوْقَ الإِزَارِ)).

стр. 14246

وكذا رواه الحجاج بن أرطاة عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، به نحوه. وكذا رواه مسلم وغيره من طريق إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة، به نحوه. فهذا هو المشهور من حديث عائشة، ويلاحظ أنه قد حدث نفس هذا الاختلاف على الشيباني أيضًا في حديثه الآتي عن ابن شداد عن ميمونة، فرواه عبد الواحد وجرير وحفص وابن مسهر وغيرهم عنه بلفظ ((كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ)). بينما رواه الثوري وخالد الواسطي وأسباط بن محمد عنه، وذكروا أنه كان يباشر من فوق الإزار. ولفظ خالد وأسباط هو نفس لفظ ابن فضيل هنا! . فكأن الشيباني كان يرويهما أحيانًا بالمعنى، وإلا فقد دخل عليه أحد الحديثين في الآخر، والله أعلم.

стр. 14247

رِوَايَةُ ((رُبَّمَا بَاشَرَنِي ... مِنْ فَوْق الإِزَارِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((رُبَّمَا بَاشَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ [مِنْ] فَوْقِ الإِزَارِ)). [الحكم]: صحيح المتن بما سبق وبما سيأتي. وإسناده ضعيف معلول. [التخريج]: [طح (٣/ ٣٦) ٤٣٧٢ واللفظ له/ طحق ١٥٥/ محد (٢/ ٣٣٦) والزيادة له]. [السند]: رواه الطحاوي في (شرح المعاني)، و (أحكام القرآن) قال: حدثنا علي بن مَعْبد قال: ثنا يعلى بن عُبيد قال: ثنا حريث (١) بن عمرو عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، به. ورواه أبو الشيخ من طريق إبراهيم بن عبد الله الجُمَحي، قال: ثنا يعلى بن عبيد، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف حريث بن عمرو، وهو المعروف بحريث بن أبي مطر. والمحفوظ عن مسروق ما رواه عبد الرزاق (١٢٧٠) من طريق أبي قلابة، عن مسروق قال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ مَا يَحِلُّ لِلَّرجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ حَائِضًا؟ قَالَتْ: ((مَا دُونَ الفَرْجِ)). وهو عند الطبري (٣/ ٧٢٦)

стр. 14248

بلفظ: قَالَتْ لَهُ: ((كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا فَرْجَهَا)). ورواه الطبري (٣/ ٧٢٦) وغيره من طريق سالم بن أبي الجعد، عن مسروق، قال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: ((مَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟ قَالَتْ: فَرْجُهَا)). وقد روى ابن راهويه (١٢١٦) من طريق عَبَّاد بن منصور، عن عطاء، عن عائشة، قالت: ((كُنْتُ أُبَاشِرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَائِضًا! غَيْرَ أَنَّهَا كَانَتْ تَجْعَلُ عَلَى فَرْجِهَا خِرْقَةً)). وعَبَّاد ضعيف. وستأتي هذه الرواية في باب آخر.

стр. 14249

٣٣٠٥ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ: ◼ عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ، وَهِيَ حَائِضٌ، [ثُمَّ يُبَاشِرُهَا])). [الحكم]: صحيح (خ)، وهو عند مسلم بلفظ آخر. [التخريج]: [خ ٣٠٣ / د ٢١٥٦ واللفظ له / حم ٢٦٨٥٥/ عل ٧٠٨٢، ٧٠٩٢/ ش ١٧٠٨٣/ حميد ١٥٥١/ حق ٢٠١١ / طب (٢٤/ ٧/ ٣)، (٢٤/ ٨/ ٨)، (٢٤/ ٢٢/ ٤٩، ٥٠) / طبر (٣/ ٧٢٩، ٧٣٠) / مسن ٦٧٨ / هق ١٥١٨، ١٤٢٠٠/ غيل ٣٦٦/ تمهيد (٣/ ١٦٩)، (٥/ ٢٦٢) / مخلدي (ق ٢٨٦/ أ) / حداد ٣٤٩ / مغلطاي (٣/ ١٥٣)]. [السند]: قال البخاري: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا الشيباني، قال: حدثنا عبد الله بن شداد، قال: سمعت ميمونة، به. وقد رواه أحمد (٢٦٨٥٥)، وأبو يعلى (٧٠٩٢) وغيرهما من طرق عن عبد الواحد به، بتقديم: ((وَهِيَ حَائِضٌ)) على ((أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ)). وكذا رواه أبو داود وغيره من طريق حفص عن الشيباني به. ورواه ابن راهويه في (مسنده ٢٠١١)، وأبو يعلى (٧٠٨٢) وغيرهما: عن جرير، عن الشيباني، به بلفظ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُ النِّسَاءَ وَهُنَّ حِيَضٌ، يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَتَّزِرْنَ)). واللفظ لإسحاق. ورواه ابن أبي شيبة - ومن طريقه الطبراني (٢٤/ ٢٢) -: عن عباد بن

стр. 14250

عوام، وعلي بن مسهر، عن الشيباني، بلفظ: ((كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا حَاضَتْ فَقَامَتْ فَأَرَادَتْ الرُّجُوعَ، أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا)). وقد رواه ابن حبان (١٣٦٣) من طريق أبي معاوية، عن الشيباني، فجعله من حديث عائشة، وهو وهم كما قاله ابن رجب، وقد سبق بيانه عقب حديث عائشة.
следующие страницы →