وكذا رواه الحجاج بن أرطاة عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، به نحوه.
وكذا رواه مسلم وغيره من طريق إبراهيم النخعي، عن الأسود، عن عائشة، به نحوه.
فهذا هو المشهور من حديث عائشة، ويلاحظ أنه قد حدث نفس هذا الاختلاف على الشيباني أيضًا في حديثه الآتي عن ابن شداد عن ميمونة،
فرواه عبد الواحد وجرير وحفص وابن مسهر وغيرهم عنه بلفظ ((كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ)).
بينما رواه الثوري وخالد الواسطي وأسباط بن محمد عنه، وذكروا أنه كان يباشر من فوق الإزار. ولفظ خالد وأسباط هو نفس لفظ ابن فضيل هنا! .
فكأن الشيباني كان يرويهما أحيانًا بالمعنى، وإلا فقد دخل عليه أحد الحديثين في الآخر، والله أعلم.
стр. 14247
رِوَايَةُ ((رُبَّمَا بَاشَرَنِي ... مِنْ فَوْق الإِزَارِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((رُبَّمَا بَاشَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ [مِنْ] فَوْقِ الإِزَارِ)).
[الحكم]: صحيح المتن بما سبق وبما سيأتي. وإسناده ضعيف معلول.
[التخريج]:
[طح (٣/ ٣٦) ٤٣٧٢ واللفظ له/ طحق ١٥٥/ محد (٢/ ٣٣٦) والزيادة له].
[السند]:
رواه الطحاوي في (شرح المعاني)، و (أحكام القرآن) قال: حدثنا علي بن مَعْبد قال: ثنا يعلى بن عُبيد قال: ثنا حريث (١) بن عمرو عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، به.
ورواه أبو الشيخ من طريق إبراهيم بن عبد الله الجُمَحي، قال: ثنا يعلى بن عبيد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف حريث بن عمرو، وهو المعروف بحريث بن أبي مطر.
والمحفوظ عن مسروق ما رواه عبد الرزاق (١٢٧٠) من طريق أبي قلابة، عن مسروق قال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ مَا يَحِلُّ لِلَّرجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ حَائِضًا؟ قَالَتْ: ((مَا دُونَ الفَرْجِ)). وهو عند الطبري (٣/ ٧٢٦)
стр. 14248
بلفظ: قَالَتْ لَهُ: ((كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا فَرْجَهَا)).
ورواه الطبري (٣/ ٧٢٦) وغيره من طريق سالم بن أبي الجعد، عن مسروق، قال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: ((مَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟ قَالَتْ: فَرْجُهَا)).
وقد روى ابن راهويه (١٢١٦) من طريق عَبَّاد بن منصور، عن عطاء، عن عائشة، قالت: ((كُنْتُ أُبَاشِرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَائِضًا! غَيْرَ أَنَّهَا كَانَتْ تَجْعَلُ عَلَى فَرْجِهَا خِرْقَةً)).
وعَبَّاد ضعيف. وستأتي هذه الرواية في باب آخر.
стр. 14249
٣٣٠٥ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:
◼ عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ، أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ، وَهِيَ حَائِضٌ، [ثُمَّ يُبَاشِرُهَا])).
[الحكم]: صحيح (خ)، وهو عند مسلم بلفظ آخر.
[التخريج]:
[خ ٣٠٣ / د ٢١٥٦ واللفظ له / حم ٢٦٨٥٥/ عل ٧٠٨٢، ٧٠٩٢/ ش ١٧٠٨٣/ حميد ١٥٥١/ حق ٢٠١١ / طب (٢٤/ ٧/ ٣)، (٢٤/ ٨/ ٨)، (٢٤/ ٢٢/ ٤٩، ٥٠) / طبر (٣/ ٧٢٩، ٧٣٠) / مسن ٦٧٨ / هق ١٥١٨، ١٤٢٠٠/ غيل ٣٦٦/ تمهيد (٣/ ١٦٩)، (٥/ ٢٦٢) / مخلدي (ق ٢٨٦/ أ) / حداد ٣٤٩ / مغلطاي (٣/ ١٥٣)].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا الشيباني، قال: حدثنا عبد الله بن شداد، قال: سمعت ميمونة، به.
وقد رواه أحمد (٢٦٨٥٥)، وأبو يعلى (٧٠٩٢) وغيرهما من طرق عن عبد الواحد به، بتقديم: ((وَهِيَ حَائِضٌ)) على ((أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ)).
وكذا رواه أبو داود وغيره من طريق حفص عن الشيباني به.
ورواه ابن راهويه في (مسنده ٢٠١١)، وأبو يعلى (٧٠٨٢) وغيرهما: عن جرير، عن الشيباني، به بلفظ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُ النِّسَاءَ وَهُنَّ حِيَضٌ، يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَتَّزِرْنَ)). واللفظ لإسحاق.
ورواه ابن أبي شيبة - ومن طريقه الطبراني (٢٤/ ٢٢) -: عن عباد بن
стр. 14250
عوام، وعلي بن مسهر، عن الشيباني، بلفظ: ((كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا حَاضَتْ فَقَامَتْ فَأَرَادَتْ الرُّجُوعَ، أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا)).
وقد رواه ابن حبان (١٣٦٣) من طريق أبي معاوية، عن الشيباني، فجعله من حديث عائشة، وهو وهم كما قاله ابن رجب، وقد سبق بيانه عقب حديث عائشة.
стр. 14251
رِوَايَةُ ((يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الإِزَارِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الإِزَارِ وَهُنَّ حُيَّضٌ)).
[الحكم]: صحيح (م)، وسبق عند البخاري بلفظ آخر.
[التخريج]:
[م (٢٩٤/ ٣) واللفظ له/ حم ٢٦٨٤٦، ٢٦٨٥٤/ مي ١٠٦٩/ عه ٩٤٨/ مسن ٦٧٨/ طبر (٣/ ٧٣٠) / معقر ١٠٢٩/ طح (٣/ ٣٦) ٤٣٧٣، ٤٣٧٤/ طحق ١٥٧/ أصبهان (٢/ ٤٦) / هق ١٥٠٤/ هقع ١٤٠١٣/ هقغ ١٦٠/ إمام (٣/ ٢٤٨)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة به.
وتوبع عليه خالد:
فرواه أحمد (٢٦٨٥٤) وغيره عن أسباط عن الشيباني به مثله.
ورواه أحمد (٢٦٨٤٦). والطبري (٣/ ٧٣٠) عن ابن المثنى. وغيرهما: عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الشيباني، به بلفظ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُهَا وَهِيَ حَائِضٌ فَوْقَ الإِزَارِ)).
ورواه مسلم عن ميمونة بلفظ آخر، ذكرناه في (باب الاضطجاع مع الحائض)، حديث رقم (؟؟؟؟).
[الحكم]: منكر، وإسناده ضعيف جدًّا. وضَعَّفه وحَكَم بنكارته: الألباني. وتضعيفه هو مقتضى صنيع المنذري ومغلطاي.
[التخريج]:
تخريج السياقة الأولى: [ن ٣٧٩].
تخريج السياقة الثانية: [حم ٢٤٩٢٣].
تخريج السياقة الثالثة: [عل ٤٨٦٥].
[السند]:
رواه أحمد: عن عفان، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا صدقة بن سعيد الحنفي، قال: ثنا جُمَيْع بن عُمَيْر التيمي، به بلفظ السياقة الثانية.
ورواه النسائي: عن هَنَّاد بن السَّري، عن أبي بكر بن عياش، عن صدقة بن سعيد. ثم ذكر كلمة معناها: حدثنا جُمَيْع بن عُمَيْر .. به بلفظ السياقة الأولى.
ورواه أبو يعلى: عن عبد الرحمن بن صالح، حدثنا أبو بكر بن عياش، به بلفظ السياقة الثالثة.
فمداره عندهم على صدقة بن سعيد الحنفي، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: صدقة بن سعيد الحنفي، قال البخاري: ((عنده عجائب))، وقال أبو حاتم: ((شيخ)). وضَعَّفه ابن وضاح. وقال الساجي: ((ليس بشيء)) (إكمال تهذيب الكمال ٦/ ٣٦٢)، و (تهذيب التهذيب ٤/ ٤١٥).
ومع ذلك ذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٤٦٦) وقال الذهبي: ((صدوق))
стр. 14254
(الكاشف).
وقال أبو الحسن بن القطان: ((لم تثبت عدالته، ولم يثبت فيه جرح مفسر)) (بيان الوهم ٥/ ١٩).
ولذا قال الحافظ ابن حجر: ((مقبول)) (التقريب ٢٩١٢).
قال الألباني: ((وهذا هو الأقرب، أن حديثه مقبول عند المتابعة وضعيف عند التفرد، بَلهَ المخالفة، وحديث الترجمة من هذا القبيل كما يأتي)) (الضعيفة ١٢/ ٤٦٤/ ٥٧٠٥).
العلة الثانية: جُمَيْعُ بن عُمَيْرٍ التيمى، مختلف فيه، والراجح ضعفه، فقال البخاري: ((فيه نظر)) (التاريخ الكبير ٢/ ٢٤٢)، قال ابن عدي: ((وهذا الذي قاله البخاري كما قال، في أحاديثه نظر))، ثم قال: ((عامة ما يرويه لا يتابعه غيره عليه)) (الكامل ٣/ ١٤٤)، وقال ابن نمير: ((كان من أكذب الناس))، وقال ابن حبان: ((كان رافضيًا يضع الحديث)) (المجروحين ١/ ٢٥٨)، وقال ابن الجارود: ((فيه نظر))، وقال الساجي: ((له أحاديث مناكير، وفيه نظر، وهو صدوق)) (الإكمال ٣/ ٢٣٨)، وذكره أبو القاسم البلخي في الضعفاء، وقال: ((لا يُحتمل)) (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٥٣)، وقال المنذري: ((لا يُحتج بحديثه)) (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦٣).
ولذا قال الذهبي: ((واهٍ)) (الكاشف ٨١٠)، وقال أيضًا: ((اتُّهم بالكذب)) (ديوان الضعفاء ٧٨٠).
بينما قال أبو حاتم الرازي: ((محله الصدق، صالح الحديث)) (الجرح والتعديل ٢/ ٥٣٢)، وقال العجلي: ((ثقة)) (معرفة الثقات وغيرهم ٢٢٩) (١)،
стр. 14255
وتعقبه أبو العرب القيرواني بأنه لا يتابع على ذلك، قال مغلطاي: ((وفيه نظر؛ لما قاله عنه أبو حاتم الرازي وغيره)) (الإكمال ٣/ ٢٣٨).
وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ١١٥)! ، وقد سبق أنه ذكره في (المجروحين)، ورماه بالوضع! . قال مغلطاي: ((ذكره في الثقات سهوًا منه، أو لترجيح أحد الأمرين على الآخر، ويشبه أن يكون ذكره إياه في الضعفاء آخرًا؛ لاحتمال اطلاعه بعدُ على كلام القدماء، فنَظَره ثانيًا، وسَبَر أحاديثه، فترجح الضعف على غيره)) (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٥٣).
ومع ذلك قال ابن حجر: ((صدوق، يخطئ ويتشيع))! (التقريب ٩٦٨).
والأظهر - لدينا -: أنه ضعيف واهٍ، بل متروك متهم. والله أعلم.
وفي الحديث زيادة - عند أبي يعلى - في فضل علي ﵁ يشتم منها رائحة التشيع، وأنها من وضع جُميع، وقد قال عنه ابن حبان: ((كان رافضيًا يضع الحديث)).
هذا، وقد أعل الألباني هذا الحديث بالاضطراب في متنه؛ لاختلاف أبي بكر بن عياش وعبدالواحد بن زياد في نسبة الالتزام، حيث نسبه الأول للنبي ﷺ ، ونسبه الثاني للزوجة.
قال الألباني: ((ولعل هذا أصح - إن ثبت الحديث -؛ لأن عبد الواحد بن زياد أوثق من ابن عياش)) (الضعيفة ١٢/ ٤٦٤).
قلنا: والحمل على شيخهما صدقة أَوْلى، وقد حَكَم الشيخ بعد بنكارة هذه
стр. 14256
الجملة، فقال: ((والحديث في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة وأم ميمونة وأم حبيبة دون جملة الالتزام، فهي زيادة منكرة عندي سندًا ومتنًا، أما السند فظاهر مما سبق، وأما المتن فلمخالفته لأحاديث الثقات عن أمهات المؤمنين فإن أحدًا منهم لم يذكرها)) (الضعيفة ١٢/ ٤٦٥).
واستنكرَ أيضًا مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٥٣) والألباني في (ضعيف أبي داود ٩/ ٩٣ - ٩٤) قولها في رواية أبي يعلى: ((وَأَمَّا نَحْنُ فَنُفِيضُ خَمْسًا مِنْ أَجْلِ الضُّفُر))، وبيَّنَّا سبب ذلك في أبواب الغسل، حيث خرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهما مقتصرين على هذه الفقرة، وقد خرجناها في فصل الغسل من الجنابة (باب غسل المرأة المتضفرة)، وذكرنا هناك إعلال المنذري وغيره له بجميع.
والزيادة الثانية والرواية الأولى والثانية له"، ١٥١٣ مختصرًا / تجر (ص ٢٣٨) مختصرًا / شيبة (ناصر- آثار ٦/ ٤٧٣)].
[السند]:
رواه الطيالسي -ومن طريقه البيهقي (١٥١٣) -.
ورواه أحمد (٢٥٨٤١): عن بهز بن أسد. وأيضًا (٢٥٥٤٢) عن ابن مهدي.
ورواه الدارمي: عن سليمان بن حرب.
ورواه ابن راهويه (١٧١٨): عن النضر بن شميل.
ورواه أبو يعلى (٤٤٨٧): عن إبراهيم السامي.
ورواه يعقوب بن شيبة في (مسنده): عن يزيد بن هارون.
كلهم: عن حماد بن سلمة، قال: أخبرني أبو عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، به، اختصره بعضهم، وفيه عند بهز والنضر ويزيد قصة.
وتوبع عليه حماد:
فرواه ابن راهويه (١٣٣٣)، والعقيلي (٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧)) من طريق مرحوم العطار.
ورواه البيهقي (١٤٨٨) من طريق جعفر بن سليمان الضبعي.
ورواه السهمي في (تاريخ جرجان ص ٢٣٨) من طريق الحارث بن عبيد.
ثلاثتهم: عن أبي عمران به، ولكن اختصره جعفر والحارث.
فمداره على أبي عمران الجوني، به.
стр. 14259
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا يزيد بن بابنوس، ذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٥٤٨)، وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ((لا بأس به)) (سؤالات البرقاني ٥٦٣)، وقال ابن عدي: ((أحاديثه مشاهير)) (الكامل ٢١٧٧).
ولعل الألباني حسنه لذلك في (الجلباب، ص ٣٩).
قلنا: لم يَرْوِ عنه سوى أبي عمران الجوني، وقال البخاري: ((كان من الشيعة الذين قاتلوا عليًّا)) (التاريخ الكبير ٨/ ٣٢٣)، وبهذا ذكره العقيلي في (الضعفاء ١٩٩٠)، ونَقَل ابن الجوزي في (الضعفاء ٣٧٧١)، وابن حجر في (التهذيب ١١/ ٣١٦) عن أبي حاتم الرازي أنه قال فيه: ((مجهول))، وكذا قال ابن القطان: ((لا تُعرف حاله في الحديث)) (بيان الوهم ٤/ ٤٥٨)، ولذا قال الذهبي: ((مجهول)) (الديوان ٤٧٠٩)، وقال ابن حجر: ((مقبول)) (التقريب ٧٦٩٤).
والحديث قال عقبه العقيلي: ((هذا يُروى من غير هذا الوجه، بغير هذا اللفظ، بإسناد أصلح من هذا)) (الضعفاء ٤/ ٢٠٧).
قلنا: وقد صح عن عائشة ﵂ أنها قالت: ((وأنا عارك)) بمعنى حائض - كما عند النسائي في (٢٨٤) -، وأنها قالت: ((إذا عركتُ)) بمعنى حضتُ - كما عند النسائي في (الكبرى ١١٧٤٠) -، فكيف تنكر عليهم ذلك؟
ولهذا غمز ابن دقيق حديث ابن بابنوس بقوله: ((قد ورد عن عائشة ﵂ استعمال لفظ (العراك)، و (أنا عارك))) (الإمام ٣/ ١٨٤).
قلنا: وصح عن جابر ﵁ أنه استعمله في حق عائشة ﵂ (مسلم ١٢١٣). وعن ابن أبي مليكة: ((أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَرْقِي أَسْمَاءَ ﵂، وَهِيَ عَارِكٌ)) (الدارمي ١٠١٩).
стр. 14260
رِوَايَةُ ((فَكَانَ لَهُ مَا فَوْقَ الإِزَارِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ بَابِنُوسَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَرَجُلَانِ آخَرَانِ عَلَى عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ لَهَا رَجُلٌ مِنَّا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَقُولِينَ فِي الْعِرَاكِ؟ قَالَتْ: وَمَا الْعِرَاكُ؟ الْمَحِيضُ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: فَهُوَ الْمَحِيضُ كَمَا سَمَّاهُ اللهُ. قَالَتْ: ((كَأَنِّي إِذَا كَانَ ذَاكَ اتَّزَرْتُ بِإِزَارِي، فَكَانَ لَهُ مَا فَوْقَ الإِزَارِ ... )) الحَدِيث مُطَوَّلًا.
[الحكم]: إسناده ضعيف جدَّا بهذا اللفظ.
[التخريج]:
[عل ٤٩٦٢].
[السند]:
قال أبو يعلى: حدثنا أبو همام، حدثنا عوبد، عن أبيه، عن ابن بابنوس به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: يزيد بن بابنوس، وقد سبق بيان حاله.
الثانية: عوبد بن أبي عمران، قال البخاري: ((منكر الحديث)) (التاريخ الكبير ٧/ ٩٢)، وقال ابن معين: ((ليس بشيء))، وقال الجوزجاني: ((آية من الآيات))، وقال النسائي: ((متروك))، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: ((ضعيف الحديث))، زاد أبو حاتم: ((منكر الحديث)) (الجرح والتعديل ٧/ ٤٥)، (الميزان ٣/ ٣٠٤).
стр. 14261
وقد خالفه حماد بن سلمة ومرحوم بن عبد العزيز وغيرهما في متنه كما سبق.
стр. 14262
٥٨٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيَانِ مَوْضِعِ الاتِّزَارِ
٣٣٠٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا عَرَكَتْ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، شُدِّي (اتَّزِرِي) عَلَى وَسَطِكِ))، فَكَانَ يُبَاشِرُهَا مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ حَتَّى يَقُومَ (١) لِصَلَاتِهِ، وَقَلَّ مَا كَانَ يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا قَالَ اللهُ [ ] لَهُ: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: ٢].
[الحكم]: إسناده حسن.
[التخريج]:
[كن ١١٧٤٠ "والرواية والزيادة له" / عل ٤٩٣٩/ قيام (ص ٢١) "واللفظ له" / مخلدي (ق ٢٨٦/ب، ٢٨٧/ أ)].
[السند]:
رواه محمد بن نصر المروزي في (قيام الليل) قال: ثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا يزيد بن المقدام بن شريح بن هانئ، عن المقدام بن شريح، عن عائشة، أنها أخبرت شريحًا ... به.
كذا وقع فيه منقطعًا! وإنما أخذه المقدام عن أبيه شريح.
стр. 14263
فرواه النسائي في (الكبرى): عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يزيد - يعني ابن المقدام بن شريح -، عن أبيه. وقال على أثره: عن أبيه، عن عائشة أخبرته، به.
والظاهر أن المراد أنه قال: ((عن أبيه))، ويؤيده أنه في (فوائد المخلدي) من طريق قتيبة عن يزيد بن المقدام بن شريح، عن أبيه [عن] (١) شريح، أن عائشة أخبرته به.
وقد رواه أبو يعلى عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن المقدام بن شريح، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، به.
فمداره عندهم على يزيد بن المقدام به.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات رجال الصحيح سوى يزيد بن المقدام، فمن رجال السنن، وهو صدوق، أخطأ عبد الحق في تضعيفه. (التقريب ٧٧٨١).
وقد توبع عليه دون ذكر الوسط، فرواه البيهقي (١٥١٠) وغيره من طريق إسرائيل، عن مقدام بن شريح، عن أبيه، قال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُكِ وَأَنْتِ حَائِضٌ؟ قَالَتْ: وَأَنَا عَارِكٌ كَانَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((اتَّزِرِي بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ))، ثُمَّ يُبَاشِرُنِي لَيْلًا طَوِيلًا ... ))، الحَدِيثَ.
وإسناده على شرط مسلم، وقد خرجناه برواياته في (باب سؤر الحائض)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 14264
٣٣٠٩ - حَدِيثٌ آخَرُ لِعَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: ((كُنْتُ أُغَطِّي سُفْلِي (سِفْلَتِي) وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ يُبَاشِرُنِي النَّبِيُّ ﷺ ).
[الحكم]: صحيح بشواهده. وإسناده ضعيف ومعلول بالوقف.
[التخريج]:
[طس ٦٨٧٥، ٦٨٨٥ "واللفظ له" / أصبهان (١/ ٣١٩) "والرواية له"].
[السند]:
أخرجه الطبراني في الموضعين من (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الرازي الطَّرَسُوْسِيّ، حدثنا زُنَيْجٌ أَبُو غَسَّانَ (محمد بن عمرو بن بكر)، حدثنا هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن الحجاج بن أرطأة، عن نافع، عن ابن عمر، عن عائشة، به.
وأخرجه أبو نعيم في (تاريخ أصبهان) من طريق الحسن (بن محمد، عن محمد بن حميد، عن هارون، عن عمرو، عن) (١) الحجاج، به.
قال الطبراني عقب الموضع الأول: ((لم يَرْو هذا الحديث عن نافع إلا الحجاج، ولا رواه عن الحجاج إلا عمرو بن أبي قيس الرازي، تفرد به هارون بن المغيرة)).
стр. 14265
وقال عقب الموضع الثاني: " ... ولا رواه عن الحجاج إلا عمرو بن أبي قيس وحفص بن غياث".
ولم نقف على متابعة حفص.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف الحجاج بن أرطاة، ثم إنه مدلس وقد عنعن.
والمحفوظ عن نافع وقفه:
فقد رواه مالك في (الموطأ ١٤٨) - وعنه أبو مصعب (١٦١)، وسويد (ص ٧٢)، وابن الحسن (٧٣)، والشافعي في (المسند ١١٩٧) ومن طريقه البيهقي (١٤١٩٦) -: عن نافع: أن عبد الله بن عمر (١) أرسل إلى عائشة يسألها: هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ فقالت: ((لِتَشُدَّ إِزَارَهَا عَلَى أَسْفَلِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا إِنْ شَاءَ)).
وكذا رواه عبد الرزاق (١٢٥١): عن ابن جريج، عن موسى، عن نافع، أن ابن عمر أرسل إلى عائشة يستفتيها في الحائض أيباشرها؟ قالت عائشة: ((نَعَمْ، تَجْعَلُ عَلَى سِفْلَتِهَا ثَوْبًا)).
ورواه عبد الرزاق (١٢٥٠): عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، قال: حدثنا نافع، أن عائشة قالت: ((لِيُبَاشِرِ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا تَجْعَلُ عَلَى سِفْلَتِهَا ثَوْبًا)).
وهذا الموقوف صحيح، وهو يشهد للحديث السابق المرفوع من طريق شريح عنها. ويشهد له أيضًا الأحاديث المذكورة في الباب التالي (باب صفة
стр. 14266
الثوب الذي تباشَر فيه الحائض)، وبذلك يصح متن حديث الحجاج بن أرطاة، والله أعلم.
/ حم ٢٦٨٢٠، ٢٦٨٥٠ / مي ١٠٨٠ / حب ١٣٦٠ / ش ١٧١٠١ / عل ٧١٠٤ / طب (٢٤/ ١٢/ ١٨، ١٩)، (٢٤/ ١٣/ ٢١)، (٢٤/ ٢٥/ ٦٣) / فة (١/ ٤٢١) / طح (٣/ ٣٦/ ٤٣٧٥) / طحق ١٥٦/ سخ (ص ٦٢) / هق ١٥١٧ / تمهيد (٣/ ١٦٦، ١٦٧)].
تخريج السياقة الثانية: [حم ٢٦٨٥٣ مختصرًا / عب ١٢٤٣ "واللفظ له" / عل ٧٠٨٩/ طب (٢٤/ ١١/ ١٦)].
تخريج السياقة الثالثة: [حم ٢٦٨١٩ "واللفظ له" / طبر (٣/ ٧٢٤)].
تخريج السياقة الرابعة: [طب (٢٤/ ١٢/ ١٧ "والرواية والزيادة الثانية له"، ٢٠ "واللفظ له" / هق ١٥١٨ "والزيادة الأولى والثالثة له"].
تخريج السياقة الخامسة: [حق ٢٠٢٥]
[التحقيق]:
رواه أبو داود قال: حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهَب الرملي، حدثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن حبيب مولى عروة، عن نُدْبة مولاة ميمونة، عن ميمونة ... به بلفظ السياقة الأولى.
ورواه أحمد (٢٦٨٢٠، ٢٦٨٥٠) وابن أبي شيبة والدارمي والنسائي وابن حبان وأبو يعلى والطبراني (٢٤ رقم ١٨)، والبيهقي (١٥١٧) من طرق عن الليث بن سعد، به.
وتوبع عليه الليث:
فرواه النسائي والطحاوي والطبراني (٢٤/ رقم ٢٠) من طريق يونس بن يزيد.
стр. 14270
ورواه الطبراني (٢٤ رقم ١٩)، من طريق عبد الرحمن بن إسحاق.
ورواه الطبراني (٢٤ رقم ٢١، ٦٣)، من طريق صالح بن كيسان.
ورواه البيهقي (١٥١٨) من طريق شعيب بن أبي حمزة.
أربعتهم: عن ابن شهاب به، لا أن صالحًا ذكر فيه قصة ابن عباس، وذكره شعيب بلفظ السياقة الرابعة، ونحوه لفظ يونس عند الطبراني.
واختُلف فيه على الزهري:
فرواه عبد الرزاق -وعنه أحمد (٢٦٨٥٣) وابن راهويه (٢٠٢٥) - قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن نُدْبة، به ولكن أحمد بلفظ السياقة الثانية وابن راهويه بلفظ السياقة الخامسة.
وكذلك رواه الطبراني (٢٤/ رقم ١٧) من طريق سفيان بن حسين، عن ابن شهاب، عن مولاة لميمونة، به بلفظ السياقة الرابعة.
فأسقط معمر وسفيان بن حسين منه حبيبًا مولى عروة. ورواية الجمع أصح.
ورواه أحمد (٢٦٨١٩) عن يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن ندبة، به بلفظ السياقة الثالثة.
وكذا رواه الطبري من طريق يزيد.
فجعله ابن إسحاق من رواية عروة، وهو خطأ كما قاله ابن رجب في (الفتح ٢/ ٣٦ = ١/ ٤١٨).
والصواب عن ابن شهاب، عن حبيب مولى عروة، عن ندبة مولاة ميمونة، عن ميمونة.
стр. 14271
ورجاله رجال الصحيح غير ندبة -ويقال: بدية (١) -، ذكرها ابن حبان في (الثقات ٥/ ٤٨٧)، وصحح لها هذا الحديث، حيث أخرجه في صحيحه، وقال ابن حجر: ((مقبولة .. ، ويقال: إن لها صحبة)) (التقريب ٨٦٩٢).
وحَسَّن المنذري حديثها هذا في (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٧٥).
بينما قال ابن حزم: ((ندبة مجهولة لا تُعرف)) (المحلى ٢/ ١٧٩)، وتبعه عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٩).
ولذا قال مغلطاي: ((وهي مرمية بالجهالة)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٥٤).
وقد تُعقب ابن القيم إعلال ابن حزم قائلًا: ((فأما تعليله حديث ندبة بكونها مجهولة، فإنها مدنية روت عن مولاتها ميمونة، وروى عنها حبيب، ولم يُعلم أحد جرحها. والراوي إذا كانت هذه حاله إنما يُخشى من تفرده بما لا يتابع عليه. فأما إذا روى ما رواه الناس وكانت لروايته شواهد ومتابعات فإن أئمة الحديث يقبلون حديث مثل هذا، ولا يردونه ولا يعللونه بالجهالة. فإذا صاروا إلى معارضة ما رواه بما هو أثبت منه وأشهر عللوه بمثل هذه الجهالة وبالتفرد.
ومَن تأمل كلام الأئمة رأى فيه ذلك، فيظن أن ذلك تناقض منهم، وهو محض العلم والذوق والوزن المستقيم.
فيجب التنبه لهذه النكتة، فكثيرًا ما تمر بك في الأحاديث ويقع الغلط بسببها)) (تهذيب سنن أبي داود ١/ ٣٠٩).
وأقره الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٥)، وقال: ((الحديث له طريق
стр. 14272
آخر وشواهد، فهو بها صحيح بلا شك)).
قلنا: أما الشاهد فسيأتي. وأما الطريق فيعني به ما رواه مسلم (٢٩٤) عن عبد الله بن شداد عن ميمونة قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الإِزَارِ وَهُنَّ حُيَّضٌ)).
وكذلك استشهد له ابن القيم بما رواه مسلم (٢٩٥) عن كُرَيْب مولى ابن عباس، قال: سمعت ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: ((كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَضطَجعُ مَعي وَأَنَا حَائضٌ، وَبَيني وَبَينَهُ ثَوبٌ)).
وليس في هذين الطريقين وصف الثوب أو الإزار بأنه لم يجاوز الركبتين أو الفخذين، ولكن هذه الصفة لها شواهد ستأتي، وبها يكون هذا السياق حسنًا لغيره، والله أعلم.
فأما قصة ابن عباس، فلم ترد إلا من هذا الوجه وليس فيها ما ينكر، ولعله يشهد لها حديث أم منبوذ عن ميمونة المخرج في (باب غَسل الحائض رأس زوجها وترجيله).
[تنبيه]:
ورد في رواية ابن إسحاق عند الطبري: ((عَنْ نُدْبَةَ مَوْلَاةِ آلِ عَبَّاسٍ قَالَتْ: بَعَثْتَنِي مَيْمُونَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ -أَوْ: حَفْصَةُ ابْنَةُ عُمَرَ- ... فَرَجَعْتُ فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ مَيْمُونَةَ أَوْ حَفْصَةَ ... إلخ)). كذا بالشك.
رواه عن تميم بن المنتصر، عن يزيد بن هارون، عن ابن إسحاق. وتميم ثقة ضابط، فإن لم يكن الشك منه، فلعله من ابن جرير نفسه، فهو عند أحمد عن يزيد بلا شك.
стр. 14273
٣٣١١ - حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ:
◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵄، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سَأَلْتُهَا كَيْفَ كُنْتِ تَصْنَعِينَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْحَيْضَةِ؟ قَالَتْ: ((كَانَتْ إِحْدَانَا فِي فَوْرِهَا أَوَّلَ مَا تَحِيضُ تَشُدُّ عَلَيْهَا إِزَارًا إِلَى أَنْصَافِ فَخِذَيْهَا، ثُمَّ تَضْطَجِعُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ).
[الحكم]: حسن بشواهده. وحَسَّنه: ابن رجب. وصححه: مغلطاي والعيني والسندي والألباني.
[فائدة]:
قال السندي: ((فيه أن وصول الإزار إلى الركبتين غير لازم، وقد جاء مثله في غير هذا الحديث أيضًا في النسائي وغيره، فالحديث صحيح معنى ... ، وظاهر كلام الفقهاء أنه لا بد من وصول الإزار إلى الركبتين)) (الحاشية ١/ ٢٢٠).
[التخريج]:
[جه (٦٣٨ دار إحياء الكتب العربية (١)].
[السند]:
قال ابن ماجه: حدثنا الخليل بن عمرو، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حُدَيْج، عن معاوية بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، به.
стр. 14274
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات سوى الخليل بن عمرو ومحمد بن إسحاق، فكلاهما صدوق، ومحمد بن إسحاق مدلس، ولم يصرح بالسماع.
ومع ذلك قال ابن رجب: ((وإسناده حسن، وفي إسناده ابن إسحاق)) (فتح الباري ٢/ ٣١).
وقال مغلطاي: ((هذا حديث إسناده صحيح)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٥٣).
وكذا صححه العيني في (العمدة ٣/ ٢٦٩).
بينما قال البوصيري: ((هذا إسناد ضعيف؛ فيه ابن إسحاق وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة فيتوقف فيه ... )) (مصباح الزجاجة ١/ ١١٥/ رقم ٢١٤ طبعة دار الكتب العلمية)، ونحوه برقم (٢٤٠ طبعة الجامعة الإسلامية).
وقال السندي: ((قد جاء مثله في غير هذا الحديث أيضًا في النسائي وغيره، فالحديث صحيح معنى، وإن بحث (١) في الزوائد هذا الإسناد بأن فيه محمد بن إسحاق وهو يدلس، وقد رواه بالعنعنة)) (حاشيته على ابن ماجه ١/ ٢٢٠).
وأقره الألباني فقال: ((وهذا إسناد حسن، لولا عنعنة ابن إسحاق. ولكنه صحيح معنى بحديث الباب، كما قال السندي)) (صحيح أبي داود ٢/ ٢٧).
ويعني بحديث الباب حديث ميمونة.
стр. 14275
٣٣١٢ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:
◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: طَرَقَتْنِي حَيْضَتِي وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَانْسَلَلْتُ، فَقَالَ لِي: ((يَا أُمَّ سَلَمَةَ، لَعَلَّكِ نُفِسْتِ))، قُلتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَارْجِعِي فَاضْطَجِعِي))، قَالَتْ: فَرَجَعْتُ فَاضْطَجَعْتُ، وَمَا بَيْنِي وبَيْنَهُ مِنَ الإِزَارِ مَا يُجَاوِزُ الرُّكْبَتَيْنِ.
[الحكم]: حسن بطرقه وشواهده، وأصله في الصحيح دون قولها: ((وَمَا بَيْنِي وبَيْنَهُ مِنَ الإِزَارِ مَا يُجَاوِزُ الرُّكْبَتَيْنِ)).
[التخريج]:
[طب (٢٣/ ٣٠٩/ ٧٠٠)].
وتقدم الكلام عليه ضمن روايات الحديث في (باب الاضطجاع مع الحائض)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 14276
رِوَايَةُ ((وَعَلَيْهَا إِزَارٌ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُهَا وَهِيَ طَامِثٌ، وَعَلَيْهَا إِزَارٌ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ)).
[الحكم]: حسن بطرقه وشواهده. وإسناده ضعيف.
[التخريج]:
[طس ٧٦٢٤ واللفظ له/ خلد ١٥٠، ١٧٤/ خط (٦/ ٣٦١/ ٢٨٥٥) / متشابه (١/ ٨٠)].
[السند]:
رواه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن المرزبان، نا محمد بن حكيم الرازي، نا حفص بن عمر الإمام، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة به.
ثم قال: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزهري إلا صالح بن أبي الأخضر، تفرد به حفص بن عمر الإمام)).
قلنا: كلا، بل توبع:
فرواه ابن مخلد العطار في (المنتقى ١٥٠، ١٧٤) والخطيب في (التاريخ) و (التلخيص) من طريق النضر بن شُميل عن صالح، به.
[التحقيق]:
هذا إسناده ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: صالح بن أبي الأخضر، قال عنه الحافظ: ((ضعيف، يُعتبر به)) (التقريب ٢٨٤٤).
стр. 14277
الثانية: نبهان مولى أم سلمة، قال ابن حجر: ((مقبول)) (التقريب ٧٠٩٢).
والحديث حسن بالطريق السابق مع شواهد الباب، والله أعلم.
стр. 14278
٣٣١٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: ((طَرَقَتْنِي الْحَيْضَةُ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فِرَاشِهِ، فَانْسَلَلْتُ حَتَّى وَقَعْتُ بِالْأَرْضِ، فَقَالَ: ((مَا شَأْنُكِ؟ )). فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي حِضْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَشُدَّ عَلَيَّ إِزَارِي إِلَى أَنْصَافِ فَخِذِي، وَأَنْ أَرْجِعَ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف، وقد ورد عن أم سلمة وميمونة وأم حبيبة ﵅، أنهن كن يفعلن ذلك.
[التخريج]:
[طس ٥٤٥].
وتقدم الكلام عليه ضمن روايات الحديث في (باب الاضطجاع مع الحائض)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
[التخريج]:
[م (٣٠٢/ ١٦) "واللفظ له" / د ٢٥٨، ٢١٥٤ "والزيادات والرواية الثانية له ولغيره" / ت ٣٢١٤/ ن ٢٩٣ مختصرًا، ٣٧٣ "والرواية الأولى له ولغيره" / ..... ].
سبق تخريجه في (باب طهارة جسم الحائض، وجواز مؤاكلتها ومشاربتها)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 14281
٣٣١٥ - حَدِيثُ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ :
◼ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ : ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنَ الْحَائِضِ شَيْئًا، أَلْقَى (أَمَرَهَا، فَأَلْقَتْ) عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبًا، [ثُمَّ صَنَعَ مَا أَرَادَ])).
[الحكم]: إسناده معلٌّ بالوقف. وظاهر صنيع أبي حاتم والدَّارَقُطْنِيّ إعلاله بالإرسال. وقال الشافعي في حديث ذُكر له في هذا المعنى ولم يَسُقه: ((لا يثبته أهل العلم بالحديث))، فقال البيهقي: ((أظنه أراد هذا الحديث)).
[التخريج]:
[د ٢٧٢ "واللفظ له" / محلى (٢/ ١٨٢) / هق ١٥٢١ "والرواية والزيادة له" / هقع ١٤٠١٧ / تحقيق ٢٩٣].
[السند]:
رواه أبو داود -ومن طريقه ابن حزم في (المحلى)، والبيهقي في (المعرفة)، وابن الجوزي في (التحقيق) - قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أيوب، عن عكرمة، به.
ورواه البيهقي في (الكبرى) من طريق حفص بن عمر أَبي عمر الضرير، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، به، وله الرواية والزيادة.
فمداره عندهم على حماد بن سلمة، عن أيوب السختياني، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، لكنه معلول، فقد خولف فيه حماد بن سلمة:
فقد أخرجه الطبري في (التفسير ٣/ ٧٢٦) عن يعقوب الدورقي، عن
стр. 14282
ابن عُلَيَّة، قال: أخبرنا أيوب، عن عكرمة، عن أم سلمة، قالت في مضاجعة الحائض: ((لَا بَأسَ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَى فَرْجِهَا خِرْقَةٌ)).
وإسناده إلى أيوب على شرط الشيخين.
ولا شك أن ابن عُلَيَّة مقدم على حماد بن سلمة عامة، وفي أيوب خاصة، وقد جزم الدَّارَقُطْنِيّ بأن أيوب رواه عن عكرمة وأوقفه كما سيأتي.
ثم إن أيوب قد توبع عليه موقوفًا:
فرواه ابن أبي شيبة (١٧٠٨٥) -ومن طريقه ابن المنذر في (الأوسط ٧٨٨) - عن ابن عُلَيَّة، عن خالد، عن عكرمة، عن أم سلمة، في مضاجعة الحائض: ((إِذَا كَانَ عَلَى فَرْجِهَا خِرْقَةٌ))، يعني: لا بأس بذلك. وهذا موقوف.
وخالد هو الحَذَّاء، وقد جاء عنه مرفوعًا بلفظ آخر كما خرجناه في باب (الاضطجاع مع الحائض).
وقد سئل الدَّارَقُطْنِيّ عن حديث عكرمة، عن أم سلمة: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُهَا وَهِيَ حَائِضٌ مُؤْتَزِرَةٌ))، فقال: ((يرويه خالد الحذاء، عن عكرمة، عن أم سلمة. وقال معتمر: عن خالد، عن عكرمة: أن أم سلمة كانت مع النبي ﷺ في لحاف ... الحديث)).
ثم قال: ((ورواه أيوب السختياني، عن عكرمة، عن أم سلمة، موقوفًا. وقول من قال: (عن خالد، عن عكرمة: أن أم سلمة ... ) أشبه بالصواب)) (العلل ٩/ ٢٢٧، ٢٢٨). فأعله بالإرسال.
وكذا سأل ابنُ أبي حاتم أباه عن حديث الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس؛ قال: ((كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 14283
يُبَاشِرُ أُمَّ سَلَمَةَ وَعَلَى قُبُلِهَا ثَوْبٌ، وَهُوَ صَائِمٌ (١)))؟
فأجابه أبو حاتم بقوله: ((الناس يروونه عن عكرمة عن النبي ﷺ ، مرسلًا، والمرسل أصح)) (العلل ٧١٩).
وكذا رواه ابن جريج عن عكرمة مرسلًا كما ذكرناه في (باب الاضطجاع مع الحائض).
وعليه، فالصواب عن أيوب موقوفًا، والصواب عن عكرمة مرسلًا، وربما كان ذلك اضطرابًا من عكرمة، والله أعلم.
ولعله لذلك قال الشافعي فيمن قال له: ((روينا أن يخلف موضع الدم، ثم ينال ما شاء))، قال الشافعي: ((وذكر حديثًا لا يثبته أهل العلم بالحديث))، قال البيهقي: ((أظنه أراد ما أخبرنا أبو علي الروذباري .. ))، وساق حديث حماد بن سلمة (المعرفة ١٤٠١٦، ١٤٠١٧).
ثم قال البيهقي: ((وكان الشافعي كالمتوقف في روايات عكرمة)) (المعرفة ١٤٠١٨).
ولعل ما ذكرناه هو السبب، إن كان هذا هو الحديث الذي عناه الشافعي؛ لأنه نسب رده إلى علماء الحديث، وليس إلى نفسه، وأكثر علماء الحديث على الاحتجاج بعكرمة.
هذا، وقد تعامل غير واحد من النقاد مع ظاهر إسناد أبي داود.
فقال ابن رجب: ((إسناده جيد، وهو محمول على ما بعد الثلاث إذا ذهبت
стр. 14284
سَورة الدم وحدته وفوره، فكان حينئذٍ يكتفي بستر الفرج وحده بثوب، ثم يباشر))! (الفتح ٢/ ٣١، ٣٢).
قلنا: وحديث المباشرة بعد الثلاث ضعيف كما سنبينه في بابه.
وقال ابن دقيق -بعدما ساق حديث عكرمة من عند أبي داود-: ((وهؤلاء رجال الصحيح)) (الإمام ٣/ ٢٣٥).
وصححه ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٣٩٠)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٥٥)، والعيني في (العمدة ٣/ ٢٦٩).
وقال الحافظ: ((إسناده قوي)) (الفتح ١/ ٤٠٤).
وصححه الألباني في (صحيح الجامع ٤٦٦٣)، وقال في موضع آخر: ((سنده صحيح على شرط مسلم)) (آداب الزفاف ٥٣).
وكذا أشار أبو بكر ابن إسحاق الفقيه إلى صحته، فقال عقبه: ((وكل أزواج النبي ﷺ ثقات)) (السنن الكبرى، عقب حديث ١٥٢١).
قال ابن دقيق: ((يريد بذلك أنه لا يضر عدم تسميتها ومعرفة عينها)) (الإمام ٣/ ٢٣٦).
قلنا: بِغَضِّ النظر عما سبق، فإنه يضر على قول علي بن المديني في عكرمة: ((لا أعلمه سمع من أحد من أزواج النبي ﷺ شيئًا)) (جامع التحصيل ١/ ٢٣٩).
فإن قيل: قد ثبت سماعه من عائشة.
قلنا: يُخَصَّص سماعه من عائشة من كلام ابن المديني، وتبقى روايته عمن سواها منقطعة، خاصة من مات منهن قبل عائشة ﵅ جميعًا،
стр. 14285
ولا دليل على أن المراد هنا عائشة أو غيرها ممن مات بعدها منهن، إلا أن تكون أم سلمة، وهو الأقرب؛ لما رواه ابن عُلَيَّة والحذاء وغيرهما، وحينئذٍ فقد لا يضر لما بيَّنَّاه في موضع آخر من أن أم سلمة تأخرت وفاتها عن عائشة، فسماع عكرمة منها أَولى، والله أعلم.
وانظر حديث ابن عباس التالي.