← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 14351–14390 · переход к 14356.

стр. 14351

ورَمَز السيوطي لضعفه في (الجامع الصغير ١٣٥٧)، وأقرّه المناوي في (التيسير ١/ ١٩٦)، والألباني في (ضعيف الجامع ١٠٧٧)، وقال في (الضعيفة ١٤١٤): ((منكر)). وهو كذلك، بل قال ابن القيم: ((تقدير أقل الحيض بثلاثة أيام وأكثره بعشرة ليس فيها شيء صحيح، بل كله باطل)) (المنار ٢٧٥، ص ١٢٢). وتعقبه علي القاري قائلًا: ((قلت: وله طرق متعددة ... وتعدد الطرق ولو ضعفت يُرَقِّي الحديث إلى الحسن، فالحكم بالوضع عليه لا يُستحسن)) (الأسرار المرفوعة ص ٤٨١). قال الألباني: ((وقد سبقه إلى هذه الدعوى ابن الهمام في (فتح القدير ١/ ١٤٣)، ثم العيني في (البناية شرح الهداية ١/ ٦١٨)، وزاد ضغثًا على إبالة قوله: (على أن بعض طرقه صحيحة)! ثم قلدهم في ذلك الكوثري ... ))، ثم وصفهم الشيخ بأنهم: ((لا يلتزمون القواعد الحديثية)) لأن تقوية الحديث بتعدد الطرق الضعيفة ليس على إطلاقه، بل ذلك مقيد بأن لا يشتد ضعفها كما هو مقرر في المصطلح. قال الشيخ: ((وهذا الشرط غير متوفر في هذا الحديث؛ لأن مدار طرقه كلها على كذابين ومتروكين ومجهولين لا تقوم بهم حجة)) (الضعيفة ١٤١٤). ثم سرد الشيخ هذه الطرق - والمراد بها هنا الشواهد -، وبَيَّن شدة وهائها، وسنذكرها جميعًا في هذا الباب إن شاء الله تعالى. [تنبيهان]: الأول: قال المناوي عن هذا الحديث: ((وفيه أحمد بن بشير الطيالسي، قال في الميزان: ((لَينه الدَّارَقُطْنِيّ))، والفضل بن غانم، قال الذهبي: قال

стр. 14352

يحيى: ((ليس بشيء))، ومشاه غيره. والعلاء بن الحارث، قال البخاري: ((منكر الحديث)) (الفيض ٢/ ٧٢). قلنا: وهذا فيه نظر من وجوه: منها: أن الذي قال فيه البخاري هذا الكلام إنما هو العلاء بن كثير، وهو صاحب الحديث، كما سبق في التحقيق. فأما العلاء بن الحارث فصدوق موثق إلا أنه اختلط، وذِكره في السند وهم كما بيَّنَّاه. ومنها: أن إعلاله بالفضل خاص بسند الكبير، فإنه متابع في الأوسط من محرز بن عون وهو ثقة، وتابعه جماعة آخرون عند ابن عدي وابن حبان والدَّارَقُطْنِيّ والبيهقي. وانظر (الضعيفة ٣/ ٦٠١). التنبيه الثاني: قال الطبراني: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن مكحول إلا العلاء)). قلنا: قد رُوي عن غيره عن مكحول، ولكن من طريق تالف لا يُفرح به كما سنبينه عقب الرواية التالية.

стр. 14353

رِوَايَةُ ((الْحَيْضُ عَشْرٌ، فَمَا زَادَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: ((الْحَيْضُ عَشْرٌ، فَمَا زَادَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، وَالنِّفَاسُ (١) أَرْبَعِينَ (٢)، فَمَا زَادَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ)). [الحكم]: باطل، وإسناده تالف، وصَرَّح ابن عدي بأنه من وضع أبي داود النخعي الكذاب. وهذا هو مقتضى صنيع: ابن حبان والبيهقي وابن طاهر وابن الجوزي وابن عبد الهادي والذهبي وابن دقيق والزيلعي ومغلطاي والألباني. [التخريج]: [عد (٥/ ١٩٠ - ١٩١) "واللفظ له" / هقخ ١٠٤٣ / مجر (١/ ٤١٩)]. [السند]: رواه ابن حبان في (المجروحين)، وابن عدي في (الكامل) - ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات) -، كلاهما عن محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف، حدثني إبراهيم بن زكريا الواسطي، حدثنا سليمان بن عمرو، عن يزيد بن يزيد بن جابر (٣)، عن مكحول، عن أبي أمامة، به.

стр. 14354

[التحقيق]: هذا إسناد تالف؛ فيه ثلاث علل: الأولى: سليمان بن عمرو، هو أبو داود النخعي، قال عنه البخاري: ((معروف بالكذب)) (التاريخ الكبير ٤/ ٢٨). وكذبه أيضًا أحمد وغيره كما سيأتي. ومما يدل على كذبه لهذا الحديث ما قاله إسحاق بن راهويه: ((أتيت أبا داود سليمان بن عمرو، فقلت في نفسي: لأسألنه عن شيء لا أعرف فيه من قول المتقدمين شيئًا، فقلت له: يا أبا داود، ما عندك في التوقيت بين دَمي المرأة في أقله، وأكثره؟ فقال: أنا أبو طوالة عن أنس ويحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب وفلان، عن فلان، عن معاذ بن جبل قالوا: ((أقل الحيض ثلاث، وأكثره عشر، وما بين دمي المرأة خمسة عشر)) فقلت في نفسي: اذهب! فليس في الدنيا أكذب منك)) (الضعفاء لأبي زرعة الرازي ٤٢٤). الثانية: إبراهيم بن زكريا، قال العقيلي: ((مجهول))، وقال ابن حبان: ((يأتي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات إن لم يكن بالمتعمد لها فهو المدلس عن الكذابين؛ لأني رأيته قد روى أشياء عن مالك موضوعة، ثم رواها أيضًا عن موسى بن محمد بن البلقاوي عن مالك))، وذكر الذهبي أنه هو العجلي الذي قال فيه أبو حاتم: ((حديثه منكر))، وقال فيه ابن عدي: ((حَدَّث بالبواطيل))، (الميزان ١/ ٣١)، وفَرَّق بينهما غير واحد، وصوبه ابن حجر في (اللسان ١٣٤، ١٣٥). الثالثة: الانقطاع بين مكحول وبين أبي أمامة؛ فإنه لم يسمع منه، كما في (المراسيل ٧٩١)، وقد سبق. والنخعي هو آفة الحديث عند ابن عدي وابن حبان وغيرهما: قال ابن عدي -بعد ذكر هذا الحديث وحديث آخر قبله-: ((وهذان

стр. 14355

الحديثان عن يزيد بن يزيد بن جابر وَضَعهما سليمان بن عمرو. وإن كان إبراهيم بن زكريا راوي الحديث الثاني فيه ضعف، فإنه خير من سليمان بن عمرو بكثير)) (الكامل ٥/ ١٩١). وأقره ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٠٥، ٢٠٦)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٣). وقال ابن حبان في ترجمة النخعي: ((كان رجلًا صالحًا في الظاهر، إلا أنه كان يضع الحديث وضعًا))، ثم ذكر له هذا الحديث، (المجروحين ١/ ٤١٩). وأقره ابن الجوزي في (العلل ١/ ٣٨٤)، وزاد في (التحقيق ١/ ٢٦١، ٢٦٢)، فنقل عن أحمد وابن معين والبخاري والفسوي وغيرهم أنهم كذبوه. وأقره ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤١٠، ٤١١). وقال البيهقي: ((إبراهيم بن زكريا فيه ضعف، وسليمان بن عمرو النخعي رُمي بالكذب))، ثم نقل تكذيب الفسوي للنخعي (الخلافيات ٣/ ٣٨١ - ٣٨٤). وقال ابن طاهر: ((رواه أبو داود سليمان بن عمرو النخعي ... وسليمان هذا هو أبو داود، كذاب)) (ذخيرة الحفاظ ٢٧٢١). وقال الزيلعي: ((رواه ابن حبان .. ، وأعله بأبي داود النخعي، وقال: إنه يضع الحديث)) (نصب الراية ١/ ١٩١). وبه أعله الذهبي أيضًا، فقال: ((سليمان كذبه أحمد وغيره)) (التنقيح ١/ ٨٩). وأعله الألباني بالنخعي والواسطي معًا، (الضعيفة ٣/ ٦٠٨).

стр. 14356

٣٣٣٦ - حَدِيثُ مُعَاذٍ: ◼ عَنْ مُعَاذ بْنِ جَبَلٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا حَيْضَ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثٍ، وَلَا فَوْقَ عَشْرةِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ مطولة ٢: ((لَا حَيْضَ دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَلَا حَيْضَ فَوْقَ عَشْرةِ أَيَّامٍ، فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، فَمَا زَادَ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ إِلَى أَيَّامِ أَقْرَائِهَا، وَلَا نِفَاسَ دُونَ أُسْبُوعَيْنِ، وَلَا نِفَاسَ فَوْقَ أَرْبَعِينَ، فَإِنْ رَأَتِ النُّفَسَاءُ الطُّهْرَ دُونَ الْأَرْبَعِينَ صَامَتْ وَصَلَّتْ، وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا إِلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ)). [الحكم]: باطل، وإسناده ساقط. وأنكره: العقيلي، وابن عدي، والبيهقي، وابن طاهر المقدسي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن الجوزي، وابن دقيق، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي. وقال ابن حزم: ((موضوع))، وأقره الألباني. وقال ابن حجر: ((إسناده واهٍ)). [التخريج]: تخريج السياق الأول: [عق (٣/ ٤٥٣) "واللفظ له" / تحقيق ٣٠٦ / علج ٦٣٩ / محلى (٢/ ١٩٥، ١٩٦) معلقًا]. تخريج السياق الثاني: [عد (٩/ ١٠٧ - ١٠٨) "واللفظ له" / هقخ ١٠٦١]. [التحقيق]: له طريقان: الطريق الأول: رواه ابن عدي - ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات) - قال: حدثنا أحمد

стр. 14357

ابن محمد بن زنجويه، حدثنا محمد بن إبراهيم أبو أمية، حدثنا حفص بن عمر بن ميمون، حدثنا محمد بن سعيد الشامي، [أظنه عن عُبَادة بن نُسَي] (١)، حدثني عبد الرحمن بن غَنْم، قال: سمعت معاذ بن جبل يقول: ... ))، فذكره بالزيادات. وهذا إسناد ساقط؛ فيه: محمد بن سعيد الشامي، قال البيهقي: ((هو الذي قُتِل وصُلِب في الزندقة، وهو متروك الحديث)) (الخلافيات ٣/ ٤٢١)، وأقرّه ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٤٩). وبنحوه قال ابن طاهر المقدسي في (الذخيرة ٦١٨٧). قلنا: وقولهما فيه: ((متروك الحديث)) فيه قصور، إذ هو كذاب وضاع؛ ولذا قال ابن حجر: ((كذبوه، وقال أحمد بن صالح: وَضَع أربعة آلاف حديث. وقال أحمد: قتله المنصور على الزندقة وصَلَبه)) (التقريب ٥٩٠٧). وفي ترجمته من (الكامل ١٦٤٧) ذكر ابن عدي هذا الحديث وغيره، ونقل عن الثوري أنه قال فيه: ((كذاب))، وعن الفلاس وأحمد أن أحاديثه موضوعة، ثم قال: ((وعامة ما يرويه، لا يتابَع عليه)) (٩/ ١٠٤، ١٠٩). ولذا أعله الإشبيلي بقوله: ((ومحمد بن سعيد كذاب عندهم)) (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٨)، وقال قبله: ((وكان كذابًا)) (١/ ٢١٤). وقال ابن الجوزي: ((رواه محمد بن سعيد المصلوب عن معاذ، وليس ذاك شيء أصلًا)) (العلل ١/ ٣٨٣). وقال الزيلعي: ((وأما حديث معاذ، فأخرجه ابن عدي في الكامل عن محمد

стр. 14358

ابن سعيد الشامي ... وضعف محمد بن سعيد هذا عن البخاري، وابن معين، وسفيان الثوري، وقالوا: إنه يضع الحديث)) (نصب الراية ١/ ١٩٢). وبنحوه في (العمدة للعيني ٣/ ٣٠٧). وأشار مغلطاي إلى إعلاله بالمصلوب هذا، (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٩، ١٩٢). وقال ابن حجر: ((إسناده واهٍ)) (الدراية ١/ ٨٤). وفيه أيضًا: حفص بن عمر، قال الحافظ: ((ضعيف)) (التقريب ١٤٢٠). وقد توبع هو وشيخه بما لا يُفرح به كما تراه فيما يلي. الطريق الثاني: رواه العقيلي -ومن طريقه ابن الجوزي في (العلل) و (التحقيق) - قال: حدثناه جعفر بن محمد بن بُرَيقِ، حدثنا عبد الرحمن بن (١) نافع، دِرَخْتَ، حدثنا أسد بن سعيد البَجَلي، عن محمد بن الحسن الصدفي، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل به، دون الزيادات. وعلقه ابن حزم عن ابن بريق به. وهذا إسناد مظلم؛ فيه علتان: الأولى: محمد بن الحسن الصدفي. قال العقيلي: ((مجهول بالنقل، وحديثه غير محفوظ حدثناه ... ))، وذكر هذا الحديث، (الضعفاء ١٦١٠).

стр. 14359

وقال ابن حزم: ((وأما خبر معاذ، ففي غاية السقوط؛ لأنه من طريق محمد بن الحسن الصدفي، وهو مجهول، فهو موضوع بلا شك)) (المحلى ٢/ ١٩٧). ونقل عبد الحق حكمه على الصدفي بالجهالة وأقره (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٤). وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، قال العقيلي: .. ))، فذكر كلامه السابق، (العلل ١/ ٣٨٣) و (التحقيق ١/ ٢٦٢). وأقره ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤١٣)، والذهبي في (التلخيص، ص ١٣١). وقد نقل كلام العقيلي كل من ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٠٢)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٩٢)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٢)، وابن حجر في (اللسان ٦٦٤٣)، وأقروه. وقال الذهبي في (الميزان ٣/ ٥١٣): ((محمد بن الحسن الصدفي، عن عبادة بن نسي: في الحيض- لا يصح حديثه، ذكره العقيلي)). وقال عنه في (التنقيح ١/ ٩٠): ((واهٍ)). وذكر الألباني كلام ابن حزم في الصدفي وحديثه، ثم قال: ((لا أستبعد أن يكون محمد بن سعيد الشامي المصلوب في الزندقة، فقد أخرجه ابن عدي في (الكامل) من طريق أخرى عن محمد بن سعيد الشامي قال: حدثني عبد الرحمن بن غنم به. فأسقط من الإسناد عبادة بن نسي (١)، ولعل هذا من أكاذيبه، فإنه كذاب وضاع معروف بذلك ... ولا يقال: إن محمد بن

стр. 14360

الحسن الصدفي غير محمد بن سعيد الشامي؛ فإنه قد قيل فيه: بأنهم قد قلبوا اسمه على مائة وجه ليخفى. والراوي عنه أسد بن سعيد البجلي غير معروف ... ، فيمكن أن يكون هو الذي قلب اسم هذا الكذاب)) (الضعيفة ٣/ ٦٠٤، ٦٠٥). قلنا: ولو صح هذا الاحتمال، عاد هذا الطريق إلى الأول، وثبت بلا شك أنه من وضع المصلوب، والله أعلم. الثانية: أسد بن سعيد البجلي. قال الألباني: ((غير معروف، ومن المحتمل أنه الذي في (اللسان): أسد بن سعيد أبو إسماعيل الكوفي، قال ابن القطان: ((لا يُعرف)) (الضعيفة ٣/ ٦٠٥)، وترجمة الكوفي في (اللسان ١١٠٠). فلا يُستبعد أن يكون أحد هذين المجهولين سرقه من المصلوب، أو العكس، هذا إذا لم يكن الاحتمال المذكور آنفًا صحيحًا، والله أعلم. وقد رُوي من طريق الأسود، عن عبادة بن نسي، عن ابن غنم، عن معاذ مرفوعًا: ((إِذَا مَضَى لِلنُّفَسَاءِ سَبْعٌ ثُمَّ رَأَتِ الطُّهْرَ، فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ)). خرجه الدَّارَقُطْنِيّ والحاكم بسند أحسن حالًا مما سبق، وليس فيه ما يشهد للباب، بل متنه يخالف لفظ المصلوب، وسيأتي تخريجه في أبواب النفاس. [تنبيهان]: الأول: لما ذكر مغلطاي هذا الحديث من عند ابن عدي، علق عليه قائلًا: ((وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ((لم يروه غير ابن سعيد، وهو متروك الحديث)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٩). قلنا: هو عند الدَّارَقُطْنِيّ (٨٦٨) بلفظ آخر غير لفظ ابن عدي، وسَيُخَرَّج

стр. 14361

في بابه. الثاني: قال البيهقي: ((في هذا الحديث ما قد أجمعوا على تركه)) (الخلافيات ٣/ ٤٢٢).

стр. 14362

٣٣٣٧ - حَدِيثُ وَاثِلَةَ: ◼ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: الدَّارَقُطْنِيّ، والبيهقي، والنووي، وابن الجوزي، والغساني، وابن قدامة، وابن دقيق، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي، ومغلطاي، وابن حجر، والمباركفوري، والألباني. [التخريج]: [قط ٨٤٧ "واللفظ له" / هقخ ١٠٤٦ / تحقيق ٣٠٤ / علج ٦٤٣]. [السند]: رواه الدَّارَقُطْنِيّ -ومن طريقه البيهقي وابن الجوزي- قال: حدثنا أبو حامد محمد بن هارون بن عبد الله الحضرمي، حدثنا محمد بن أحمد بن أنس الشامي (١)، حدثنا حماد بن المنهال البصري، عن محمد بن راشد، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ وقد أعل بأربع علل: الأولى: ضعف محمد بن أحمد بن أنس. والثانية: جهالة حماد بن المنهال.

стр. 14363

وبهاتين العلتين أعله الدَّارَقُطْنِيّ، فقال: ((حماد بن منهال مجهول، ومحمد بن أحمد بن أنس ضعيف)) (السنن، عقب رقم ٨٤٧). وأقرّه: البيهقي في (الخلافيات ٣/ ٣٨٦)، وابن الجوزي في (العلل ١/ ٣٨٤)، و (التحقيق ١/ ٢٦٢) -وتبعه ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤١٢) -، وابن قدامة في (المغني ١/ ٣٩٠) -وتبعه المباركفوري في (التحفة ١/ ٣٤١) -، والغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف ١٥٠)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٠٦)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٩٢)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٤)، والألباني في (الضعيفة ٣/ ٦٠٧). وأعله الذهبي في (التنقيح ١/ ٩٠) و (التلخيص، ص ١٣١)، والعيني في (العمدة ٣/ ٣٠٧)، بجهالة ابن المنهال فقط. وقد أعله بعضهم بعلة ثالثة، وهي: محمد بن راشد المكحولي، قال ابن حبان: ((كان من أهل الورع والنسك، ولم يكن الحديث من صنعته، فكان يأتي بالشيء على الحسبان، ويحدث على التوهم، فكثرت المناكير في روايته، فاستحق ترك الاحتجاج به)) (المجروحين ٢/ ٢٦٢)، و (التهذيب ٢٥/ ١٩٠). وتمسك ابن الجوزي بكلام ابن حبان، فذكره في (التحقيق ١/ ٢٦٢) عقب كلام الدَّارَقُطْنِيّ السابق، وكذلك فعل الزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٩٢)، والألباني في (الضعيفة ٣/ ٦٠٧)، وأطلق عليه الضعف! قلنا: لكن المكحولي مختلف فيه، فقد وثقه جماعة، وليَّنه بعضهم، وقال فيه ابن حجر: ((صدوق يهم)) (التقريب ٥٨٧٥). وأعله الألباني بعلة رابعة، وهي: الانقطاع بين مكحول وواثلة، وقال: ((فإن

стр. 14364

مكحولًا لم يسمع من واثلة كما قال البخاري)) (الضعيفة ٣/ ٦٠٧). قلنا: وهذا أخذه من (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٩٢)، وهو خطأ، والذي في (التاريخ الكبير ٨/ ٢١) و (التاريخ الأوسط ٢٥٤)، أنه أثبت له السماع من واثلة! وكذا نقله الولي أبو زرعة في (تحفة التحصيل ١/ ٣١٥) عن البخاري. وكذا أثبت له السماع منه ابن معين والترمذي وابن يونس (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٩٠، ٢٩١)، و (التحفة ١/ ٣١٤، ٣١٥). نعم، قال أبو حاتم: ((مكحول لم يسمع من واثلة، دخل عليه))، وقال أيضًا: ((سألتُ أبا مسهر: هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: ما صح عندنا إلا أنس بن مالك. قلت: واثلة؟ فأنكره)) (المراسيل ٧٨٩، ٨٠٠). واعترض عليه ابن دقيق قائلًا: ((إذا ثبت دخوله عليه، فإنما يتحقق عدم سماعه منه بإقراره بذلك))، ثم نَقل من بعض أسانيد الطبراني أنه سمع منه (الإمام ٣/ ٢٠٦). قلنا: وقد ذكر ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٤٠٨) أن أباه سأل أبا مسهر عن ذلك، وساق له سندًا فيه دخوله عليه، فأقره أبو مسهر. فالجزم بانقطاعه فيه نظر، والسند واهٍ على أية حال. وقد ضعف الحديث النووي في (الخلاصة ١/ ٢٣٣)، و (المجموع ٢/ ٣٨٣). وقال ابن حجر: ((إسناده ضعيف)) (الدراية ١/ ٨٤).

стр. 14365

٣٣٣٨ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ وَغَيْرِهِ: ◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثٌ (١)، وَأَكْثَرُهُ عَشْرٌ، وَأَقَلُّ مَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ مِنَ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا)). [الحكم]: باطل موضوع. وحكم بوضعه: إسحاق بن راهويه، ويعقوب الفسوي- وأقرّه: البيهقي-، وابن الجوزي، وابن دقيق، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي، ومغلطاي، والألباني. [التخريج]: [فة (٣/ ٥٧) "معلقًا واللفظ له" / هقخ ١٠٤٤ / خط (١٠/ ٢٧) / علج ٦٤٠ / تحقيق (١/ ٢٦٢)] [السند]: علقه يعقوب الفسوي في (التاريخ) - ومن طريقه البيهقي والخطيب وابن الجوزي -: عن ابن راهويه، عن أبي داود النخعي، قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ . وحدثنا أبو طوالة، عن أبي سعيد الخدري. وجعفر بن محمد عن أبيه عن جده، عن النبي ﷺ به. وأبو طُوَالة هو عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري. وجعفر هو الصادق.

стр. 14366

وأبوه هو الباقر. وجَدّهُ هو علي بن الحسين بن علي، تابعي. فيكون مرسلًا من هذا الوجه أيضًا، إلا إن كان المراد جد أبيه الباقر، وهو إما عليٌّ ﵁ -وهو ما جزم به مغلطاي-، وإما أحد ابنيه الحسن والحسين، ولم يسمع الباقر منهم. وعلى كل فهو مكذوب عليهم كما تراه في التحقيق. [التحقيق]: هذا حديث موضوع؛ آفته أبو داود النخعي سليمان بن عمرو، فهو معروف بالكذب كما تقدم عن البخاري، وكذبه عامة النقاد، كما في ترجمته من (تاريخ بغداد ٤٥٦٦)، وفيها ذَكَر الخطيب هذا الحديث. وبهذا الحديث وهذه القصة استدل ابن راهويه ثم الفسوي على شدة كذبه ووضعه للأحاديث، قال الفسوي: ((أبو داود النخعي اسمه سليمان بن عمرو، قدري، رجل سوء، كذاب، كان يكذب مجاوبه! قال إسحاق: أتيناه فقلنا له: أيش تعرف في أقل الحيض وأكثره وما بين الحيضتين من الطهر؟ فقال: الله أكبر! حدثني يحيى بن سعيد ... وساقه بسنده ومتنه كما سبق، ثم قال الفسوي: ((وكان هو وأبو البختري يضعون الحديث)) (المعرفة ٣/ ٥٧). وأقره البيهقي في (الخلافيات ٣/ ٣٨١ - ٣٨٤)، وابن الجوزي في (العلل ١/ ٣٨٣)، و (التحقيق ١/ ٢٦٢)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤١١)، والذهبي في (تلخيص العلل المتناهية، ص ١٣١)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢١٤)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٩٢)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٦)، والألباني في (الضعيفة ٣/ ٦٠٧). وعبارة الذهبي: ((وضعه أبو داود النخعي بطرق إلى النبي ﷺ ). وعبارة مغلطاي: ((وحديث أبي سعيد وعلي ... (ذكرهما) الخطيب من

стр. 14367

حديث أبي داود النخعي، وكان وضاعًا)). وقال ابن حجر: ((فيه أبو داود النخعي، وهو واهٍ)) (الدراية ١/ ٨٤). [تنبيه]: هذه القصة التي علقها الفسوي عن ابن راهويه بها مخالفة للمحفوظ عن ابن راهويه مسندًا. فقد رواها أبو زرعة الرازي عن الإمام مسلم بن الحجاج، قال: سمعت إسحاق بن راهويه، قال: أتيت أبا داود سليمان بن عمرو، فقلت في نفسي: لأسألنه عن شيء لا أعرف فيه من قول المتقدمين شيئًا! فقلت له: يا أبا داود، ما عندك في التوقيت بين دمي المرأة في أقله وأكثره؟ فقال: أخبرنا أبو طوالة، عن أنس ويحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب وفلان، عن فلان، عن معاذ بن جبل، قالوا: ((أقل الحيض ثلاث، وأكثره عشر، وما بين دمي المرأة خمسة عشر))، فقلت في نفسي: ((اذهب، فليس في الدنيا أكذب منك)) (الضعفاء للرازي ٤٢٤). فهنا المتن موقوف، وهناك مرفوع، وهنا من رواية أبي طوالة عن أنس، وهناك عن أبي سعيد، فالله أعلم.

стр. 14368

٣٣٣٩ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: ◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا يَكُونُ الْحَيْضُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَلَا أَكثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا؛ ولذا قال البيهقي: ((لا يصح))، وأقره: ابن دقيق ومغلطاي. [التخريج]: [هقخ ١٠٤٥] [السند]: قال البيهقي في (الخلافيات): أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنا أبو محمد بن حيان، ثنا أحمد بن جعفر بن نصر الجمال، ثنا نصر بن مقاتل القيسي، ثنا عبد الله بن مالك السعدي، عن أبيه مالك، عن مكحول، عن زيد بن ثابت، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أربع علل: الأولى: الانقطاع بين مكحول وزيد، قال أحمد بن حنبل: ((لم يسمع من زيد - يعني: ابن ثابت - شيئًا، إنما هو شيء بلغه)) (المراسيل ٧٨٨). الثانية والثالثة: عبد الله بن مالك، وأبوه: مالك بن سليمان السعدي، قال الدَّارَقُطْنِيّ: ((هو وأبوه من خبثاء المرجئة)) (اللسان ٤٣٨٨). وقال فيهما الجورقاني: ((مجهولان)) (الأباطيل ١/ ١٦٧). الرابعة: نصر بن مقاتل القيسي، لم نجد من ترجم له، ووقع في (طبقات

стр. 14369

المحدثين ١/ ٢٤١) و (أخبار أصبهان ١/ ٨٥، ٣٦٩)، و (مسند الشهاب ١١١٩) روايات لابن نصر الجمال عن محمد بن مقاتل الرازي. فإن كان صاحبنا محرفًا عن هذا من قِبل النساخ، فالرازي هذا ضعيف كما في (التقريب ٦٣١٩)، وإلا فهو في عداد المجهولين. فأما أحمد بن جعفر بن نصر، فقد وثقه الخليلي (تاريخ الإسلام للذهبي ٧/ ٢٧٨). والحديث قال عنه البيهقي: ((لا يصح)) (الخلافيات ٣/ ٣٨٤). وأقره ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٠٨)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٢، ١٩٣). [تنبيه]: الحديث عزاه مغلطاي في الموضع الأول (٣/ ١٩٢) إلى (السنن الكبير للبيهقي)، وليس هو فيها، وإنما هو في الخلافيات كما نص عليه في الموضع الثاني (٣/ ١٩٣).

стр. 14370

٣٣٤٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((أَكْثَرُ الْحَيْضِ عَشَرةٌ، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثةٌ)). [الحكم]: موضوع، وحَكَم بوضعه: ابن حبان، وأقره: ابن القيسراني وابن الجوزي والذهبي وابن دقيق، والزيلعي ومغلطاي، والعيني. ووهاه ابن حجر. [التخريج]: [مجر (١/ ٢٩٧) "تعليقًا واللفظ له" / تحقيق ٣٠٦ "تعليقًا"]. [السند]: علقه ابن حبان في (المجروحين)، وابن الجوزي في (التحقيق) عن حسين بن علوان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، به. [التحقيق]: هذا إسناد ساقط؛ آفته حسين بن علوان، قال ابن معين: ((الحسين بن علوان كذاب)) (الجرح والتعديل ٣/ ٦١)، وقال ابن حبان: ((كان يضع الحديث على هشام بن عروة وغيره من الثقات وضعًا، لا تحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب، كذبه أحمد بن حنبل))، ثم ذكر له هذا الحديث وغيره، ثم قال: ((وليس لهذا الأحاديث كلها أصول؛ لأنها كلها موضوعة)) (المجروحين ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨). وأقره: ابن القيسراني في (الذخيرة ١٤٣)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٠٨)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٩٣)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٢).

стр. 14371

وبكلام ابن حبان في الحسين أعله ابن الجوزي في (التحقيق ١/ ٢٦٢)، وأقره ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤١٣)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٩٠)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٩٢)، والبدر العيني في (العمدة ٣/ ٣٠٧). وقال ابن حجر: ((فيه حسين بن علوان، وهو متروك)) (الدراية ١/ ٨٥).

стр. 14372

٣٣٤١ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرٍو: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((الْحَائِضُ تَنْظُرُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَشْرٍ، فَإِنْ رَأَتِ الطُّهْرَ فَهِيَ طَاهِرٌ. وَإِنْ جَاوَزَتِ الْعَشَرَةَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ احْتَشَتْ وَاسْتَثْفَرَتْ، وَتَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ. وَتَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِنْ رَأَتِ الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَهِيَ طَاهِرٌ، وَإِنْ جَاوَزَتِ الْأَرْبَعِينَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ، تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ احْتَشَتْ وَاسْتَثْفَرَتْ وَتَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ)). [الحكم]: إسناده ساقط، وأنكره الحاكم، ووهاه: الدَّارَقُطْنِيّ، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي، والغساني، وابن الجوزي، وابن دقيق، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي، ومغلطاي، والهيثمي، وابن حجر، والألباني. [التخريج]: [طس ٨٣١١ "واللفظ له" / ك ٦٣٦ مختصرًا/ قط ٨٥٨ مختصرًا/ هقخ ١٠٥٩ مختصرًا/ علج ٦٤٩ مختصرًا / تحقيق (١/ ٢٦٩) مختصرًا]. [السند]: قال الطبراني: حدثنا موسى بن زكريا، نا عمرو بن الحصين، نا محمد بن عبد الله بن عُلَاثَة، نا عبدة بن أبي لبابة، عن عبد الله بن باباه، عن عبد الله بن عمرو به. ورواه الدَّارَقُطْنِيّ - ومن طريقه ابن الجوزي - من طريق ابن قانع.

стр. 14373

ورواه الحاكم - ومن طريقه البيهقي - من طريق أبي بكر ابن الجنيد. كلاهما عن موسى بن زكريا به مقتصرًا على شطره الثاني في النفساء فقط. قال الطبراني: ((تفرد به عمرو بن الحصين)). قلنا: وتفرد به عنه موسى بن زكريا التُّسْتَري به. [التحقيق]: هذا إسناد ساقط؛ فيه ثلاث علل: الأولى: موسى بن زكريا التستري، قال الدَّارَقُطْنِيّ: ((متروك)) (سؤالات الحاكم ٢٢٧)، وقال الخليلي: ((حافظ ضعيف متكلم فيه)) (الإرشاد ٢/ ٥٢٩). الثانية: عمرو بن الحصين العقيلي، كذبه الخطيب كما سيأتي، ورماه الذهبي بالوضع (الميزان ٣/ ٥٩٥)، وقال في (الديوان ٣١٦٨): ((تركوه))، وقال ابن حجر: ((متروك)) (التقريب ٥٠١٢). الثالثة: محمد بن علاثة مختلف فيه، فوثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: ((صالح))، وقال ابن عدي: ((أرجو أنه لا بأس به)) (الكامل ٩/ ٢٨٥) (التهذيب ٢٥/ ٥٢٦). بينما قال البخاري ((في حديثه نظر))، وقال ابن حبان: ((كان ممن يَروي الموضوعات عن الثقات، ويأتي بالمعضلات عن الأثبات)) (المجروحين ٢/ ٢٩١). وقال أبو حاتم: ((يُكتب حديثه ولا يحتج به)) (جرح ٧/ ٣٠٢)، وسيأتي عن الدَّارَقُطْنِيّ أنه متروك.

стр. 14374

وكذبه الأزدي، فتعقبه الخطيب قائلًا: ((قد أفرط الأزدي في الميل على ابن علاثة، وأحسبه وقعت له روايات لعمرو بن الحصين عن ابن علاثة، فنسبه إلى الكذب لأجلها، والعلة في تلك من جهة عمرو بن الحصين؛ فإنه كان كذابًا، وأما ابن علاثة فقد وصفه يحيى بن معين بالثقة، ولم أحفظ لأحد من الأئمة فيه خلاف ما وصفه به يحيى)) (تاريخ بغداد ٣/ ٣٨١/ ٩٣٦). قلنا: قد حفظ عن غير واحد خلاف ذلك كما سبق. وقد أعل الدَّارَقُطْنِيّ الحديث بابن علاثة وابن الحصين جميعًا، فقال عقبه: ((عمرو بن الحصين ومحمد بن عبد الله بن عُلَاثَةَ ضعيفان متروكان)) (السنن عقب رقم ٨٥٨). وأقره ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٤٨)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢٠٥)، والألباني في (الثمر المستطاب، ص ٤٨). وقال الحاكم: ((عمرو بن الحصين ومحمد بن علاثة ليسا من شرط الشيخين، وإنما ذكرت هذا الحديث شاهدًا متعجبًا)) (المستدرك، عقب رقم ٦٣٦). وقال البيهقي: ((عمرو بن الحصين ضعيف، ومحمد بن علاثة متروك)) (الخلافيات ٣/ ٤١٧). ولو عكس لكان أحسن. وقال عبد الحق الإشبيلي: ((حديث معتل بسند متروك)) (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٨). وقال الغساني: ((لا يثبت؛ عمرو بن الحصين وابن علاثة ضعيفان متروكان)) (تخريج الأحاديث الضعاف ١٥٦). وقال ابن الجوزي - في ثنايا كلامه عنه وعن بقية شواهده-: ((هذه الأحاديث

стр. 14375

ليس فيها ما يصح ... وعمرو بن الحصين وابن علاثة متروكان)) (التحقيق ١/ ٢٧٠)، و (العلل ١/ ٣٨٦). وأقره ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤١٩). وقال الذهبي: ((سند واهٍ؛ فيه عمرو بن الحصين، تركوه)) (التنقيح ١/ ٩٢). وقال مغلطاي: ((ذكره ابن عدي، ورده بابن علاثة وغيره))، ثم ذكر كلام الحاكم وعبد الحق، وأقرهما (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٠). ولم نجده عند ابن عدي، ولعله أراد الدَّارَقُطْنِيّ، فسبقه القلم أو وهِم. وقصر الهيثمي فقال: ((فيه عمرو بن الحصين، وهو ضعيف)) (المجمع ١٥٣٦). وقال ابن حجر: ((إسناده واهٍ)) (الدراية ١/ ٩٠).

стр. 14376

٥٩٤ - بَابُ إِذَا حَاضَتِ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَض، وَمَا يُصَدَّقُ النِّسَاءُ فِي الحَيْضِ، فِيمَا يُمْكِنُ ٣٣٤٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: فِي شَأْنِ المُسْتَحَاضَةِ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵁: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ، سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ، فَقَالَ: ((لَا إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي)). [الحكم]: صحيح (خ) (١). [الفوائد]: ذكر البخاري هذا الحديث تحت الباب المذكور، قال ابن حجر: ((ومناسبة الحديث للترجمة من قوله: ((قَدْرَ الأَيَّامِ التِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا))، فوكل ذلك إلى أمانتها ورَدَّه إلى عادتها، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص)) (الفتح ١/ ٤٢٥) [التخريج]: [خ ٣٢٥ "واللفظ له" / محلى (٢/ ٢٠٩) / هق ١٥٦٩].

стр. 14377

انظر تخريجه برواياته وشواهده في أول أبواب الاستحاضة، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ). [تنبيه]: عَلَّق البخاري أثرًا في هذا الباب بصيغة التمريض، فقال: ((وَيُذكَرُ عَنْ عَلِيٍّ وَشُرَيْحٍ: إِنِ امْرَأَةٌ جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى دِينُهُ، أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثًا فِي شَهْرٍ، صُدِّقَتْ)) (الصحيح ١/ ٧٢). وهذا الأثر: رواه ابن أبي شيبة (١٩٦٤١) عن وكيع. والدارمي (٨٧٥) عن يعلى بن عبيد. وسعيد بن منصور (١٣٠٩) عن هشيم، و (١٣١٠) عن أبي شهاب الحناط. وحرب في مسائله كما في (الفتح لابن رجب ٢/ ١٤٤) من طريق عيسى بن يونس. ووكيع القاضي في (أخبار القضاة ٢/ ١٩٤) من طريق شعبة. كلهم: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ في شَهْرٍ ثَلاثَ حِيَضٍ، وَطَهُرَتْ عِنْدَ كُلِّ قُرْءٍ وَصَلَّتْ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِشُرَيْحٍ: قُلْ فيهَا (اقْضِ بَيْنَهُمَا). [قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْتَ هَاهُنَا؟ قَالَ: اقْضِ بَيْنَهُمَا. قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ وَأَنْتَ هَاهُنَا؟ قَالَ: اقْضِ بَيْنَهُمَا]. فَقَالَ شُرَيْحٌ: إِنْ جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى بِدِينِهِ وَأَمَانَتِهِ يَشْهَدُونَ أَنَّهَا حَاضَتْ في شَهْرٍ ثَلاثَ حِيَضٍ وَطَهُرَتْ عِنْدَ كُلِّ قُرْءٍ وَصَلَّتْ، فَهِيَ صَادِقَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ كَاذِبَةٌ. فَقَالَ عَلِيٌّ: قالون. وَعَقَدَ ثَلاثِينَ بِيَدِهِ، يَعْنِي: بِالرُّومِيَّةِ. [وَقَالُونُ بِلِسَانِ الرُّومِ: أَحْسَنْتَ]. واللفظ لابن أبي شيبة، والرواية والزيادات للدارمي.

стр. 14378

وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، فالشعبي لم يسمعه من علي بن أبي طالب، فإنه ((سمع منه حرفًا، ما سمع غير هذا)) قاله الدَّارَقُطْنِيّ في (العلل ٢/ ٥٩)، ويعني بذلك: حين رآه يرجم امرأة يوم الجمعة، وقال: ((قد رجمتُها بسُنة رسول الله ﷺ ) (صحيح البخاري ٦٨١٢). قال ابن حجر: ((جزم الدَّارَقُطْنِيّ بأن الشعبي سمع هذا الحديث من علي، قال: (ولم يسمع عنه غيره))) (الفتح ١٢/ ١١٩ بتصرف يسير)، (تهذيب التهذيب ٥/ ٦٨). وقال الحاكم: ((الشعبي لم يسمع من علي، إنما رآه رؤية)) (المعرفة/ ص ١١١). قال يعقوب بن شيبة: ((لم يُصَحَّح سماعه منه)) (فتح الباري لابن رجب ٢/ ١٤٥). وقال الحازمي: ((لم تُثْبِت أئمة الحديث سماع الشعبي من علي)) (عمدة القاري ٣/ ٣٠٦). ونقل ابن رجب كلام يعقوب السابق، وأقره، معلًّا به هذا الأثر (الفتح ٢/ ١٤٥). وقال ابن حجر: ((رجاله ثقات، وإنما لم يجزم به للتردد في سماع الشعبي من علي، ولم يقل: إنه سمعه من شريح، فيكون موصولًا)) (الفتح ١/ ٤٢٥). نعم، رواه الشافعي فيما بلغه، عن هشيم، وأبي معاوية، ومحمد بن يزيد، عن إسماعيل عن الشعبي، عن شريح، أن رجلًا طلق امرأته ... إلخ. أخرجه البيهقي في معرفة السنن (١٥٢٠٣) (١).

стр. 14379

فجعله من رواية الشعبي عن شريح. وإسناده ضعيف لجهالة شيخ الشافعي، ثم هو مخالف لرواية الجماعة. وقد تعجب الدارمي من هذا الأثر كما في سننه (٨٧٦) فسئل عنه قيل: تقول به؟ قال: ((لا))، وقال: ((ثلاث حِيض في الشهر كيف يكون؟ ! )). وجاء من طريق آخر بشيء من المخالفة لما سبق: فرواه حرب في مسائله -كما في (الفتح لابن رجب ٢/ ١٤٤) -، والبيهقي في (الكبرى ١٥٤٩٤)، و (الصغرى ٢٧٨٤)، و (المعرفة ١٥٢٠٥)، من طريق ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن الحسن العُرَني: ((أن امرأة طلقها زوجها، فحاضت في خمس وثلاثين ليلة ثلاث حِيض، فرُفعت إلى شريح، فلم يَدْرِ ما يقول فيها، ولم يقل شيئًا، فرُفعت إلى علي بن أبي طالب، فقال: ((سلوا عنها جاراتها، فإن كان هكذا حيضها فقد انقضت عدتها، وإلا فأشهر ثلاث)). وهذا منقطع أيضًا، فالحسن العرني لم يدرك علي بن أبي طالب كما قال أبو حاتم في (المراسيل ١٥٦). وبهذا أعله ابن رجب فقال: ((هذا الإسناد فيه انقطاع؛ فإن الحسن العرني لم يدرك عليًّا، قاله أبو حاتم الرازي)) (الفتح ٢/ ١٤٥).

стр. 14380

٥٩٥ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الأَمْرِ بِدَفْنِ دَمِ الحَيْضِ ٣٣٤٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِدَفْنِ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ مِنَ الْإِنْسَانِ: الشَّعْرُ، وَالظُّفْرُ، وَالدَّمُ، وَالْحَيْضَةُ، وَالسِّنُّ، والقُلفَةُ، وَالمشِيمَةُ)). [الحكم]: ضعيف. وضَعَّفه السيوطي والمناوي والألباني. [التخريج]: [حكيم ١٩٩ "واللفظ له" / (تد ١/ ٤٥٥)]. [السند]: قال الحكيم الترمذي في (النوادر): حدثنا أبي ﵀، حدثني مالك بن سليمان الهروي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به. وذكره الرافعي في (التدوين) من جزء رواه أبو إبراهيم بن أبي الحسن القطان، عن أبيه، عن أبي بكر أحمد بن محمد بن الحسن الذهبي، حدثني أبو محمد سعيد بن عبد الفريابي بسَرَخْس، ثنا مالك بن سليمان الهروي، به. فمداره عندهما على مالك بن سليمان، به.

стр. 14381

[التحقيق]: هذا إسناد واهٍ؛ فيه علتان: الأولى: مالك بن سليمان الهروي قاضي هراة، قال أبو حاتم: ((لا أعرفه))، وضَعَّفه النسائي والدَّارَقُطْنِيّ، وقال العقيلي والسليماني: ((فيه نظر))، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٦٥) وقال: ((كان مرجئًا، ممن جمع وصنف، يخطئ كثيرًا، وامتُحن بأصحاب سوء كانوا يقلبون عليه حديثه ... على أنه من جملة الضعفاء ... وهو ممن أستخير الله فيه)) وذكر كلامًا استنبط منه ابن حجر أنه يرميه بالتدليس. وقال الساجي: ((بصري، يَروي مناكير)). يُنظر ترجمته في (الجرح والتعديل ٨/ ٢١٠)، و (الضعفاء للعقيلي ١٧٥٣)، و (لسان الميزان ٥/ ٤)، و (طبقات المدلسين، ص ٥٧). الثانية: علي بن الحسن بن بشر، والد الحكيم الترمذي، لم نجد له ترجمة بعد عناء وطول بحث. فإن قيل: ولكنه متابع كما في الإسناد الذي ذكره الرافعي. قلنا: إنما تابعه أبو محمد سعيد بن عبد الفِرْيَابي. وهذا أيضًا لم نجد له ترجمة بعد عناء، وقد قال الألباني: ((والفريابي هذا لم أعرفه)) (الضعيفة ٣٢٦٣)، ونخشى أن يكون الاسم محرفًا، فالنسخة المطبوعة سيئة جدًّا، ثم إن راويه عن الفريابي هذا هو أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسن الذهبي، قال الإسماعيلي: ((كان مشتهرًا بالشرب))، وكان أبو علي سيئ الرأي فيه، وقال الحاكم: ((وقع إليَّ من كتبه بخطه وفيها عجائب))، ولذا قال الذهبي: ((مطعون فيه))، انظر: (سؤالات السهمي ٤٣)، و (السير ١٤/ ٤٧١)، و (الميزان ١/ ١٣٤).

стр. 14382

وأما داود بن عبد الرحمن الراوي عن هشام بن عروة، فثقة من رجال الصحيح (التقريب ١٧٩٨). والحديث ضَعَّفه السيوطي في (الجامع الصغير ٦٩٥٣)، والألباني في الضعيفة (٣٢٦٣)، وفي (ضعيف الجامع ٤٥٢٥). [تنبيه]: الحديث ذكره السيوطي في (الجامع الصغير ٦٩٥٣) وعزاه للحكيم الترمذي. قال المناوي: ((ظاهر صنيع المصنف أن الحكيم خرجه بسنده كعادة المحدثين، وليس كذلك بل قال: وعن عائشة. بل ساقه بدون سند كما رأيته في كتابه النوادر، فلينظر)) (الفيض ٥/ ١٩٨). قلنا: بل أسنده، ولكن كتاب النوادر له نسختان: إحداهما مسندة، والأخرى غير مسندة في أكثرها - كأن أحدهم اختصرها وحذف أسانيدها -، وهي التي نظر فيها المناوي.

стр. 14383

٥٩٦ - بَابُ وُجُوبِ الاغْتِسَالِ مِنَ الحَيْضِ إِذَا طَهُرَتِ المَرْأَةُ وقال الله تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء في المَحيض ولا تقربوهن حتى يَطهُرنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ ٣٣٤٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٢: (( ... فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م)، دون ذكر الاغتسال فللبخاري دون مسلم. [الفوائد]: ١ - قال ابن المنذر: "قال الله جل ذكره: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ [البقرة: ٢٢٢] الآية، وجاءت الأخبار الثابتة عن النبي ﷺ على وجوب الاغتسال على الحائض إذا

стр. 14384

طهرت. وأجمع أهل العلم على ذلك" (الأوسط ١/ ٢٢٥). ٢ - قوله ﷺ : ((فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي))، وورد في رواية أخرى عند البخاري: ((فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)). قال ابن حجر: ((هذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام، منهم من ذكر غسل الدم ولم يذكر الاغتسال، ومنهم مَن ذكر الاغتسال ولم يذكر غسل الدم. وكلهم ثقات، وأحاديثهم في الصحيحين، فيُحمل على أن كل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه عنده)) (الفتح ١/ ٤٠٩). ومما يشهد لذلك أن حماد بن زيد لما سئل عن الغسل، ولم يكن ذكره في الحديث، قال: ((ذلك لا يشك فيه أحد)) (الصغرى ٢٢٢). وفي رواية يحيى القطان عند أحمد لم يذكر الغسل، لكنه قال: قلت لهشام: أَغُسْل واحد تغتسل، وتوضأ عند كل صلاة؟ قال: نعم. (مسند أحمد ٢٥٦٢٢). وقال ابن رجب: ((يُجمع بين الروايتين ويؤخذ بهما في وجوب غسل الدم والاغتسال عند ذَهاب الحيض)) (الفتح لابن رجب ١/ ٤٤٥). وقد ورد الجمع بينهما في بعض الروايات. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [خ ٢٢٨ واللفظ له، ٣٣١ مختصرًا / م ٣٣٣ / د ٢٨٢ / ت ١٢٦ / ن ٢١٧، ٢٢٤، ٣٦٣، ٣٦٩، ٣٧١ / كن ٢٧٣ / ..... ] تخريج السياق الثاني: [خ ٣٢٠ "واللفظ له" / حمد ٩٣ / بز ٧١ / ..... ]

стр. 14385

وسيأتي بتخريجه موسعًا برواياته وزياداته مع شواهده في أبواب الاستحاضة، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 14386

٥٩٧ - بَابُ الْحَائِضِ كَيْفَ تَتَطَهَّرُ ٣٣٤٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ (كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْ حَيْضَتِهَا؟ ) ١، فَـ[ذَكَرَتْ أَنَّهُ] ١ أَمَرَهَا (عَلَّمَهَا) ٢ كَيْفَ تَغْتَسِلُ، [ثُمَّ] ٢ قَالَ: ((خُذِي فِرْصَةً مِن مِسْكٍ، فَتَطَهَّرِي بِهَا)). قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ [بِهَا؟ ] ٣ قَالَ: ((تَطَهَّرِي بهَا)). قَالَتْ: كَيْفَ؟ قَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ! تَطَهَّرِي)). [وَاسْتَتَرَ [بِثَوْبِهِ] ٤ - وَأَشَارَ لَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ- قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: ] ٥، فَاجْتَذَبْتُهَا إِلَيَّ، [وَعَرَفْتُ مَا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ ] ٦ فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ. • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا بِلَفْظِ: أَنَّ امْرَأَةً [مِنَ الأَنْصَارِ] ١ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الحَيْضِ، كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْهُ؟ (قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَغْتَسِلُ عِنْدَ الطُّهْرِ) ١ (مِنَ الْمَحِيضِ) ٢؟ قَالَ: ((تَأْخُذِينَ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَوَضَّئِينَ بِهَا))، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((تَوَضَّئِي [بِهَا] ٢))، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ [ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَبَّحَ (اسْتَحْيَا) ٣، فَأَعْرَضَ عَنْهَا [بِوَجْهِهِ] ٤، ثُمَّ] ٣ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((تَوَضَّئِينَ بِهَا)). قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَرَفْتُ الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، [فَأَخَذْتُهَا] ٥، فَجَذَبْتُهَا إلَيَّ، فَعَلَّمْتُهَا (فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا يُرِيدُ النَّبِيُّ ﷺ ٤.

стр. 14387

[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، إلا أن مسلمًا اختصر السياقة الثانية. [اللغة]: الفرصة: خرقة أو قطنة تتمسح بها المرأة من الحيض (لسان العرب ١/ ٨٠٧). مُمَسَّكة: أي مُطَيَّبة بالمسك. (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٣/ ١٧٤). قال البغوي: ((والفرصة: القطعة من الصوف أو القطن أو غيره. أُخذت من: فَرَصْت الشيء، أي: قطعته، ويقال للحديدة التي تقطع به الفضة: مِفراص. ومعناه: فرصة هي مطيبة بمسك. ويُروى ((خذي فرصة ممسكة)) يعني: تأخذ قطعة من قطن أو صوف مطيبة بمسك، فتتبع بها أثر الدم، لقطع رائحة الأذى، فإن لم تجد مسكًا فطِيبًا آخر)) (شرح السنة ٢/ ٢٠). [الفوائد]: وقع في الرواية الثانية عند البخاري ومسلم وغيرهما: ((فتوضئي))، بدل: ((فتطهري))، والمراد به هنا: الوضوء اللغوي، الذي هو النظافة؛ إذ المراد: التنظيف والتطييب والتطهير، وقد سماه: تطهيرًا، وتوضؤًا. (الفتح لابن رجب ٢/ ١٠٠). [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [خ ٣١٤ "واللفظ له" / م (٣٣٢/ ٦٠) "والروايتان والزيادات كلها له سوى الزيادة الرابعة" / ن ٢٥٦/ كن ٣٠٨ / عه ٩٧٣ "والزيادة الرابعة له ولغيره"، ٩٧٤/ عل ٤٧٣٣/ حمد ١٦٧/ شف ١٠٧/ مسن ٧٣٩ / بغ ٢٥٢ / ضح (٢/ ٤٠٥، ٤٠٦) / أم ٩٩/ غو

стр. 14388

(١/ ٤٦٩) / مخرم ١٥٠ / نعيم (طب ٤٣٤) / هق ٨٨٣/ هقع ١٤٦١، ١٤٦٢/ هقغ ١٧٤/ معكر ٨٦٢/ فشن ٧٤٤/ محلى (١/ ١٠٣، ١٠٤) / مزني ١٠/ فمند ١٧٣/ ثقفي (ثامن/ فوائد ٢٧) / حداد ٣٦١/ نجار ١١٤١]. تخريج السياقة الثانية: [خ ٣١٥ "والرواية الثانية والثالثة والرابعة، والزيادة الأولى والرابعة والخامسة له"، ٧٣٥٧ "واللفظ له" / م (٣٣٢) مختصرًا / ن ٤٣٢/ حم ٢٤٩٠٧ والرواية الأولى والزياة الثانية والثالثة له ولغيره/ حب ١١٩٥/ عه ٩٧٥/ مسن ٧٤٠/ متشابه (٢/ ٨٣٨)]. [السند]: رواه البخاري (٣١٤) قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا ابن عيينة عن منصور بن صفية عن أمه عن عائشة به (بلفظ السياقة الأولى، وساق سنده فقط في ٧٣٥٧). ورواه مسلم (٣٣٢/ ٦٠) عن عمرو الناقد وابن أبي عمر، عن ابن عيينة، به. ورواه الشافعي والحميدي وغيرهما عن ابن عيينة به. وتوبع عليه ابن عيينة: فرواه البخاري (٣١٥)، ومسلم (٣٣٢)، وأحمد والنسائي، من طريق وهيب. ورواه البخاري (٧٣٥٧) وغيره، من طريق الفضيل بن سليمان النميري. قالا: حدثنا منصور، به (بلفظ السياقة الثانية، واختصره مسلم محيلًا

стр. 14389

على ما قبله). إلا أنه وقع عند البخاري من رواية مسلم بن إبراهيم عن وهيب بلفظ: ((خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَوَضَّئِي)) ثَلَاثًا، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَحْيَا، فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ، أَوْ قَالَ: ((تَوَضَّئِي بِهَا)) فَأَخَذْتُهَا ... إلخ. وهنا أمران: الأول: في قوله: ((ثَلَاثًا))، وعند أبي عوانة (٩٧٥) من طريق مسلم بن إبراهيم أيضًا بلفظ: ((ثَلَاثَ مِرَارٍ)). قال ابن حجر: ((يحتمل أن يتعلق قوله: ((ثلاثًا)) بـ ((توضئي))، أي: كرري الوضوء ثلاثًا. ويحتمل أن يتعلق بـ ((قال))، ويؤيده السياق المتقدم، أي: قال لها ذلك ثلاث مرات)) (الفتح ١/ ٤١٧). قلنا: وهذا هو المتعين، فمسلم بن إبراهيم لم يذكر تَكرار الأمر بالوضوء، وعبر عنه بكلمة ((ثلاثًا))، ولم يذكر ذلك عن وهيب سواه، وقد رواه عفان عند (النسائي ٤٣٢)، وأحمد (٢٤٩٠٧)، وغيرهما، وحبان بن هلال عند مسلم (٣٣٢)، كلاهما عن وهيب به، ولم يذكرا ذلك، بينما ذكرا تكرار أمره ﷺ لها بالوضوء ثلاثًا. وكذا لم يذكر التثليث في الوضوء مَن تابع وهيبًا، وهو ابن عيينة كما أشار إليه ابن حجر بقوله: ((السياق المتقدم))، وكذلك فضيل لم يذكره؛ ولذا لم نذكر لفظة ((ثلاثًا)) في السياقة الثانية كزيادة؛ لأن مضمونها -وهو التكرار- مثبت باللفظ المختار. الثاني: في قوله: ((أو قال: توضئي بها)). قال ابن حجر: ((كذا وقع بالشك في أكثر الروايات، ووقع في رواية ابن عساكر: ((وقال))، بالواو العاطفة، والأُولى أظهر، ومحل التردد في لفظ

стр. 14390

((بها))، هل هو ثابت؟ أم لا؟ أو التردد واقع بينه وبين لفظ: ((ثلاثًا))، والله أعلم)) (الفتح ١/ ٤١٧). قلنا: هذا التوجيه فيه تكلف، ويؤيد رواية ابن عساكر أنه عند أبي عوانة (٩٧٥) من طريق مسلم بن إبراهيم -شيخ البخاري في هذه الرواية- بمثل لفظ ابن عساكر: ((وَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْهَا، وَقَالَ: تَوَضَّئِي بِهَا)). وكذلك في رواية عفان عند (النسائي ٤٣٢)، وأحمد (٢٤٩٠٧)، بلفظ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَبَّحَ وَأَعْرَضَ عَنْهَا، [ثُمَّ قَالَ: ((تَوَضَّئِي بِهَا))]، والزيادة لأحمد، وهي نفس الجملة المذكورة عند أبي عوانة بالعطف وعند البخاري بالشك، إلا أنها وقعت عند أحمد بعد أمره لها بالوضوء مرتين، فتكون هذه المرة الثالثة، بينما وقعت عند البخاري وأبي عوانة بعد أن ذكر أنه كرر الأمر ثلاثًا، فتكون هذه هي الرابعة! وما عند أحمد هو الصواب، إذ لم يذكر أحد ممن رواه مفصلًا تكرار الأمر مرة رابعة؛ ولذا اعتمدنا الزيادة الثالثة من عند أحمد، والله أعلم. وهناك متابعة ثالثة لابن عيينة، فرواه الخطيب في (تلخيص المتشابه) من طريق أبان بن سفيان الكناني، ثنا عمر بن أبي زائدة، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه، عن عائشة: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِذَا طَهُرْتُ كَيْفَ أَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: ((تَأْخُذِينَ فِرْصَةً فَتَوَضَّئِينَ بِهَا))، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهَا فَأَعَادَتْ عَلَيْهِ، قَالَ: ((تَوَضَّي بِهَا))، فَأَعَادَتْ عَلَيْهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا شَقَّ عَلَيْهِ، قُلْتُ: تَعَالَيْ، فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا أَرَى النَّبِيَّ ﷺ أَمْرَهَا. فَسَأَلْنَا عُمَرَ: مَا نَزَّلْتُمُ الْفِرْصَةَ؟ ! قَالَ: ((هُوَ المسْكُ يَمْسِكُوهُ)). وأبان هذا الظاهر أنه البجلي، وهو متروك، وإلا فمجهول، والله أعلم.
следующие страницы →