[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، إلا أن مسلمًا اختصر السياقة الثانية.
[اللغة]:
الفرصة: خرقة أو قطنة تتمسح بها المرأة من الحيض (لسان العرب ١/ ٨٠٧).
مُمَسَّكة: أي مُطَيَّبة بالمسك. (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٣/ ١٧٤).
قال البغوي: ((والفرصة: القطعة من الصوف أو القطن أو غيره. أُخذت من: فَرَصْت الشيء، أي: قطعته، ويقال للحديدة التي تقطع به الفضة: مِفراص.
ومعناه: فرصة هي مطيبة بمسك. ويُروى ((خذي فرصة ممسكة)) يعني: تأخذ قطعة من قطن أو صوف مطيبة بمسك، فتتبع بها أثر الدم، لقطع رائحة الأذى، فإن لم تجد مسكًا فطِيبًا آخر)) (شرح السنة ٢/ ٢٠).
[الفوائد]:
وقع في الرواية الثانية عند البخاري ومسلم وغيرهما: ((فتوضئي))، بدل: ((فتطهري))، والمراد به هنا: الوضوء اللغوي، الذي هو النظافة؛ إذ المراد: التنظيف والتطييب والتطهير، وقد سماه: تطهيرًا، وتوضؤًا. (الفتح لابن رجب ٢/ ١٠٠).
[التخريج]:
تخريج السياقة الأولى: [خ ٣١٤ "واللفظ له" / م (٣٣٢/ ٦٠) "والروايتان والزيادات كلها له سوى الزيادة الرابعة" / ن ٢٥٦/ كن ٣٠٨ / عه ٩٧٣ "والزيادة الرابعة له ولغيره"، ٩٧٤/ عل ٤٧٣٣/ حمد ١٦٧/ شف ١٠٧/ مسن ٧٣٩ / بغ ٢٥٢ / ضح (٢/ ٤٠٥، ٤٠٦) / أم ٩٩/ غو
стр. 14388
(١/ ٤٦٩) / مخرم ١٥٠ / نعيم (طب ٤٣٤) / هق ٨٨٣/ هقع ١٤٦١، ١٤٦٢/ هقغ ١٧٤/ معكر ٨٦٢/ فشن ٧٤٤/ محلى (١/ ١٠٣، ١٠٤) / مزني ١٠/ فمند ١٧٣/ ثقفي (ثامن/ فوائد ٢٧) / حداد ٣٦١/ نجار ١١٤١].
تخريج السياقة الثانية: [خ ٣١٥ "والرواية الثانية والثالثة والرابعة، والزيادة الأولى والرابعة والخامسة له"، ٧٣٥٧ "واللفظ له" / م (٣٣٢) مختصرًا / ن ٤٣٢/ حم ٢٤٩٠٧ والرواية الأولى والزياة الثانية والثالثة له ولغيره/ حب ١١٩٥/ عه ٩٧٥/ مسن ٧٤٠/ متشابه (٢/ ٨٣٨)].
[السند]:
رواه البخاري (٣١٤) قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا ابن عيينة عن منصور بن صفية عن أمه عن عائشة به (بلفظ السياقة الأولى، وساق سنده فقط في ٧٣٥٧).
ورواه مسلم (٣٣٢/ ٦٠) عن عمرو الناقد وابن أبي عمر، عن ابن عيينة، به.
ورواه الشافعي والحميدي وغيرهما عن ابن عيينة به.
وتوبع عليه ابن عيينة:
فرواه البخاري (٣١٥)، ومسلم (٣٣٢)، وأحمد والنسائي، من طريق وهيب.
ورواه البخاري (٧٣٥٧) وغيره، من طريق الفضيل بن سليمان النميري.
قالا: حدثنا منصور، به (بلفظ السياقة الثانية، واختصره مسلم محيلًا
стр. 14389
على ما قبله).
إلا أنه وقع عند البخاري من رواية مسلم بن إبراهيم عن وهيب بلفظ: ((خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَوَضَّئِي)) ثَلَاثًا، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَحْيَا، فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ، أَوْ قَالَ: ((تَوَضَّئِي بِهَا)) فَأَخَذْتُهَا ... إلخ.
وهنا أمران:
الأول: في قوله: ((ثَلَاثًا))، وعند أبي عوانة (٩٧٥) من طريق مسلم بن إبراهيم أيضًا بلفظ: ((ثَلَاثَ مِرَارٍ)).
قال ابن حجر: ((يحتمل أن يتعلق قوله: ((ثلاثًا)) بـ ((توضئي))، أي: كرري الوضوء ثلاثًا. ويحتمل أن يتعلق بـ ((قال))، ويؤيده السياق المتقدم، أي: قال لها ذلك ثلاث مرات)) (الفتح ١/ ٤١٧).
قلنا: وهذا هو المتعين، فمسلم بن إبراهيم لم يذكر تَكرار الأمر بالوضوء، وعبر عنه بكلمة ((ثلاثًا))، ولم يذكر ذلك عن وهيب سواه، وقد رواه عفان عند (النسائي ٤٣٢)، وأحمد (٢٤٩٠٧)، وغيرهما، وحبان بن هلال عند مسلم (٣٣٢)، كلاهما عن وهيب به، ولم يذكرا ذلك، بينما ذكرا تكرار أمره ﷺ لها بالوضوء ثلاثًا. وكذا لم يذكر التثليث في الوضوء مَن تابع وهيبًا، وهو ابن عيينة كما أشار إليه ابن حجر بقوله: ((السياق المتقدم))، وكذلك فضيل لم يذكره؛ ولذا لم نذكر لفظة ((ثلاثًا)) في السياقة الثانية كزيادة؛ لأن مضمونها -وهو التكرار- مثبت باللفظ المختار.
الثاني: في قوله: ((أو قال: توضئي بها)).
قال ابن حجر: ((كذا وقع بالشك في أكثر الروايات، ووقع في رواية ابن عساكر: ((وقال))، بالواو العاطفة، والأُولى أظهر، ومحل التردد في لفظ
стр. 14390
((بها))، هل هو ثابت؟ أم لا؟ أو التردد واقع بينه وبين لفظ: ((ثلاثًا))، والله أعلم)) (الفتح ١/ ٤١٧).
قلنا: هذا التوجيه فيه تكلف، ويؤيد رواية ابن عساكر أنه عند أبي عوانة (٩٧٥) من طريق مسلم بن إبراهيم -شيخ البخاري في هذه الرواية- بمثل لفظ ابن عساكر: ((وَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْهَا، وَقَالَ: تَوَضَّئِي بِهَا)).
وكذلك في رواية عفان عند (النسائي ٤٣٢)، وأحمد (٢٤٩٠٧)، بلفظ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَبَّحَ وَأَعْرَضَ عَنْهَا، [ثُمَّ قَالَ: ((تَوَضَّئِي بِهَا))]، والزيادة لأحمد، وهي نفس الجملة المذكورة عند أبي عوانة بالعطف وعند البخاري بالشك، إلا أنها وقعت عند أحمد بعد أمره لها بالوضوء مرتين، فتكون هذه المرة الثالثة، بينما وقعت عند البخاري وأبي عوانة بعد أن ذكر أنه كرر الأمر ثلاثًا، فتكون هذه هي الرابعة!
وما عند أحمد هو الصواب، إذ لم يذكر أحد ممن رواه مفصلًا تكرار الأمر مرة رابعة؛ ولذا اعتمدنا الزيادة الثالثة من عند أحمد، والله أعلم.
وهناك متابعة ثالثة لابن عيينة، فرواه الخطيب في (تلخيص المتشابه) من طريق أبان بن سفيان الكناني، ثنا عمر بن أبي زائدة، عن منصور بن عبد الرحمن، عن أمه، عن عائشة: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِذَا طَهُرْتُ كَيْفَ أَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: ((تَأْخُذِينَ فِرْصَةً فَتَوَضَّئِينَ بِهَا))، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهَا فَأَعَادَتْ عَلَيْهِ، قَالَ: ((تَوَضَّي بِهَا))، فَأَعَادَتْ عَلَيْهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا شَقَّ عَلَيْهِ، قُلْتُ: تَعَالَيْ، فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا أَرَى النَّبِيَّ ﷺ أَمْرَهَا. فَسَأَلْنَا عُمَرَ: مَا نَزَّلْتُمُ الْفِرْصَةَ؟ ! قَالَ: ((هُوَ المسْكُ يَمْسِكُوهُ)).
وأبان هذا الظاهر أنه البجلي، وهو متروك، وإلا فمجهول، والله أعلم.
[الفوائد]:
قال القرطبي: قوله: ((تَأَخُدُ إحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا))، السدر هنا: هو الغاسول المعروف، وهو المتخذ من ورق شجر النبق، وهو السدر. وهذا التطهر الذي أمرها باستعمال السدر فيه هو لإزالة ما عليها من نجاسة الحيض. والغسل الثاني هو للحيض. (المفهم لما أشكل من صحيح مسلم ١/ ٥٨٨).
قال ابن حزم: ((أَمَر رسول الله ﷺ بأن تتطهر بالفِرصة المذكورة -وهي القطعة -وأن تتوضأ بها. وإنما بعثه الله تعالى مبينًا ومعلمًا، فلو كان ذلك فرضًا، لعَلَّمها ﵇ كيف تتوضأ بها أو كيف تتطهر، فلما لم يفعل، كان ذلك غير واجب. مع صحة الإجماع جيلًا بعد جيل على أن ذلك ليس واجبًا، فلم تزل النساء في كل بيت ودار على عهده ﷺ إلى يومنا هذا يتطهرن من الحيض، فما قال أحد: إن هذا فرض))، (المحلى ١/ ١٠٤) وانظر بقية كلامه في التنبيهات.
[التخريج]:
[م (٣٣٢/ ٦١) "واللفظ له، والرواية الأولى والزيادة الأولى والثالثة له ولغيره" / د ٣١٤ "وله الزيادة السادسة، وعنده الزيادة الثانية والخامسة، والروايات من الثانية إلى الخامسة"، ٣١٦ "والزيادة الرابعة والسابعة له ولغيره" / جه ٦١٨/ حم ٢٥١٤٥ / خز ٢٦٤/ عه ٩٧١/ ش ٨٦٩ "والزيادة الثانية والخامسة، ومن الرواية الثانية إلى الخامسة له ولغيره" / حق ١٢٧٨/ عد (١/ ٤٨٨) / هق ٨٦٩/ مسن ٧٤١، ٧٤٢/ غو (١/ ٤٧٠، ٤٧١) / مبهم (١/ ٢٩) / حداد ٣٥٧/ بغ ٢٥٣/ أسد (٧/ ١٠) / غلق (٢/ ٩٤)].
стр. 14393
[السند]:
قال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن المهاجر، قال: سمعت صفية، تحدث عن عائشة، به.
ثم قال: ((وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن أبي الأحوص، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، قالت: ((دَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ شكل عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولُ اللهِ، كَيْفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانَا إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الحَيْضِ؟ ... )) وساق الحديث، ولم يذكر فيه غسل الجنابة.
وهو عند ابن أبي شيبة في (المصنف)، (ببقية الروايات والزيادة الثانية والخامسة).
ثم قال مسلم: وحدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة في هذا الإسناد نحوه، وقال: قال: ((سُبْحَانَ اللهِ! تَطَهَّرِي بِهَا))، واسْتَتَرَ.
وقد رواه أبو داود (٣١٦) عن عبيد الله بن معاذ به، (مع الزيادة الرابعة والسابعة).
وكان قد رواه قبل (٣١٤) عن عثمان بن أبي شيبة عن أبي الأحوص سَلَّام بن سليم عن إبراهيم بن المهاجر به، (بمثل رواية ابن أبي شيبة مع الزيادة السادسة).
وعثمان ثقة حافظ، من رجال الشيخين، وقد تابعه أخوه وغيره كما سبق.
[تنبيهات]:
الأول: روى ابن عدي هذا الحديث في (الكامل ١/ ٤٨٨) عن زكريا
стр. 14394
الساجي، حدثنا بندار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية، عن عائشة: ((أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيّ ﷺ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ .. )).
كذا وقع فيه أن عائشة هي السائلة، وهو خطأ، والمحفوظ أن السائلة غيرها.
كذا رواه مسلم وغيره عن ابن بشار وهو بندار. وكذا رواه أحمد وغيره عن غندر، وكذا رواه معاذ العنبري ووهب بن جرير وغيرهما عن شعبة. وكذا رواه أبو الأحوص وغيره عن ابن مهاجر. وكذا رواه منصور عن أمه صفية كما سبق.
لكنهم اختلفوا في تعيينها كما تراه فيما يلي:
الثاني: لم يختلف على منصور في إهمال المرأة السائلة وعدم تعيينها كما سبق. واختُلف على إبراهيم بن مهاجر في ذلك: فأهملها الثوري وأبو عوانة وإسرائيل وقيس في روايتهم عن ابن المهاجر كما سيأتي قريبًا.
بينما عَيَّنها شعبة وأبو الأحوص، فسماها شعبة: ((أسماء))، ولم يُسّمِّ أباها، كذا رواه عنه غندر ومعاذ ووهب، وعَيَّن أبو الأحوص أباها، فقال: ((أسماء بنت شكل)).
ووقع عند الخطيب في (المبهمات ١/ ٢٩) من طريق يحيى بن سعيد عن شعبة، به وفيه: ((أن أسماء بنت يزيد .. ))! .
قال الخطيب: ((هي أسماء بنت يزيد بن السكن .. ، وكان يقال لها: خطيبة النساء)).
قال ابن حجر: ((وتبعه ابن الجوزي ... والدمياطي، وزاد: أن الذي وقع في مسلم تصحيف؛ لأنه ليس في الأنصار من يقال له (شكل)، وهو رد
стр. 14395
للرواية الثابتة بغير دليل. وقد يحتمل أن يكون شكل لقبًا لا اسمًا. والمشهور في المسانيد والجوامع في هذا الحديث أسماء بنت شكل كما في مسلم أو أسماء، لغير نسب كما في أبي داود، وكذا في مستخرج أبي نعيم من الطريق التي أخرجه منها الخطيب. وحكى النووي في شرح مسلم الوجهين بغير ترجيح، والله أعلم)) (الفتح ١/ ٤١٥).
وجَزَم ابن بشكوال بأنها بنت شكل، ولم يَحْكِ غيره (الغوامض ١/ ٤٦٩)، بينما رجح ابن الأثير وابن الملقن صنيع الخطيب، (البدر المنير ٢/ ٥٩٠، ٥٩١).
الثالث: قال ابن حزم -طاعنًا في جملة التطهر بالفِرصة-: ((لم تُسْنَد هذه اللفظة إلا من طريق إبراهيم بن مهاجر، وهو ضعيف، ومن طريق منصور بن صفية، وقد ضُعِّف، وليس ممن يُحتج بروايته؛ فسقط هذا الحكم جملة)) (المحلى ١/ ١٠٤).
قلنا: وهذا خطأ مردود، وقد تعقبه ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٥٨٩) -وإن كان في كلامه بعض النظر-.
فمنصور ثقة من رجال الشيخين، وثقه ابن سعد والنسائي وغيرهما؛ ولذا قال ابن حجر: ((ثقة، أخطأ ابن حزم فى تضعيفه)).
فأما ابن مهاجر فمختلف فيه: وثقه ابن سعد، ومشاه أحمد وأبو داود والعجلي وغيرهم، ولَينه أبو حاتم وابن عدي وغيرهما، وضَعَّفه ابن معين، وأنكر عليه ذلك ابن مهدي، ورُوي عن أحمد توثيقه وتليينه.
هذا مطلقًا، فأما بخصوص هذا الحديث، فقد احتج به أحمد كما ذكره ابن رجب في (الفتح ٢/ ٩٨، ٩٩)، وأخرج له مسلم هذا الحديث وآخر -
стр. 14396
متابعة-، وذكره الذهبي في (من تُكلم فيه وهو موثق ٩)، وقال: ((خَرَّج له مسلم أحاديث شواهد))، وقال في (الديوان ٢٥٦): ((ثقة، قال النسائي: ليس بالقوي))، وقال ابن حجر: ((صدوق لين الحفظ)) (التقريب ٢٥٤).
ثم إنه لم ينفرد بهذه اللفظة، بل تابعه منصور كما ذكر ابن حزم نفسه.
نعم، قد انفرد ابن مهاجر في حديثه هذا بذكر صفة غسل الحائض، وبذكر الغسل من الجنابة، وفيهما: دلك المرأة لرأسها، وفي الأول إضافة السدر إلى الماء.
فأما صفة غسل الحائض، فيدل على ثبوتها في الحديث رواية منصور عند مسلم وغيره بلفظ: ((فَذَكَرَتْ أَنَّهُ عَلَّمَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ))، وقد سبقت، وانظر كلام ابن حجر الآتي قريبًا.
وأما غسل الجنابة، فليس فيه ما يستنكر سوى دلك المرأة لرأسها، فقد ثبت عند مسلم (٣٣٠) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لأم سلمة في غسلها من الجنابة: ((إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ المَاءَ)).
وعنده أيضًا (٣٣١) من حديث عائشة: ((لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَلَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَاتٍ)).
فليس فيهما ذكر الدلك!
ولكن ثبت عن النبي ﷺ : ((أنَّه كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ)) (البخاري ٢٤٨).
فالتخليل فيه معنى الدلك، وإذا ثبت فعله للرجل فالمرأة أَولى، وإذا شُرع في غسل الجنابة ففي غسل الحيض أَولى.
стр. 14397
وقد سئل أحمد عن غسل الحائض، فذهب إلى حديث إبراهيم بن المهاجر، عن صفية بنت شيبة، وقال: ((تدلك شئون رأسها)) (الفتح لابن رجب ٢/ ٩٨).
فهذا يدل على أن أحمد يراه ثابتًا.
وكذلك البخاري، فقد بوب على رواية منصور: ((باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض، وكيف تغتسل، وتأخذ فِرصة .. إلخ)).
وليس في روايته سوى ذكر الفِرصة، ولكن البخاري كما قال ابن حجر: ((جرى على عادته في الترجمة بما تضمنه بعض طرق الحديث الذي يورده، وإن لم يكن المقصود منصوصًا فيما ساقه.
وبيان ذلك أن مسلمًا أخرج هذا الحديث من طريق ابن عيينة عن منصور ... فذكر بعد قوله كيف تغتسل: ((ثم تأخذ))، زاد ((ثم)) الدالة على تراخي تعليم الأخذ عن تعليم الاغتسال.
ثم رواه من طريق أخرى عن صفية عن عائشة وفيها شرح كيفية الاغتسال -المسكوت عنها في رواية منصور-، ولفظه: ((تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبَّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدَيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُوَنَ رَأْسِهَا ... )). فهذا مراد الترجمة لاشتمالها على كيفية الغسل والدلك، وإنما لم يخرجه المصنف من هذه الطريق لكونها من رواية إبراهيم بن مهاجر عن صفية، وليس هو على شرطه)) (الفتح ١/ ٤١٤، ٤١٥).
وأما إضافة السدر إلى الماء، فقد رُوي من طريق منصور أيضًا، كما في الرواية التالية:
стр. 14398
رِوَايَةُ ((فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الْحَيْضِ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَتَأْخُذَ فِرْصَةً فَتَوَضَّأَ بِهَا وَتَطَّهَّرَ بِهَا، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَ: ((تَطَهَّرِي بِهَا))، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ فَاسْتَتَرَ الَّنِبُّي ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ! اطَّهَّرِي بِهَا))، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَاجْتَذَبْتُ الْمَرْأَةَ وَقُلْتُ: تَتْبَعِينَ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ)).
[الحكم]: إسناده صحيح، وصححه: ابن حبان والألباني.
[الفوائد]:
قوله: ((فتَوَضَّأ بها، وتَطَّهَّر بها))، هما بمعنى واحد كما سبق، وجاز العطف لتغاير اللفظ، كقول القائل: ((ألفى قولها كذبًا ومَيْنًا)).
[التخريج]:
[حب ١١٩٤].
[السند]:
قال ابن حبان: أخبرنا ابن خزيمة، حدثنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان، حدثني منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح. ابن خزيمة هو الإمام الحافظ صاحب الصحيح. وبقية الإسناد على شرط مسلم، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين سوى عبد الجبار، فمن رجال مسلم، وهو ثقة، وقد أثنى أحمد على أخذه عن ابن عيينة.
وقد انفرد عن ابن عيينة بذكر إضافة السدر إلى الماء، وهذا إنما يُعرف
стр. 14399
من طريق ابن المهاجر كما سبق.
فأما من طريق منصور، فقد رواه وهيب وفضيل وابن عيينة -من رواية الشافعي والحميدي والناقد والعدني وغيرهم عنه-، عن منصور به، ولم يذكروا فيه إضافة السدر إلى الماء. فإن كان عبد الجبار قد حفظه، فهي متابعة جيدة لابن المهاجر، وقد صححه ابن حبان بتخريجه له في الصحيح، وصححه الألباني في (التعليقات الحسان ٢/ ٤٣٣).
كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ فَاسْتَحْيَا مِنْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاسْتَتَرَ مِنْهَا (فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكَنِّي عَنْ ذَلِكَ)، وَقَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ تَطَهَّرِينَ بِهَا)).
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَحَمْتُ الَّذِي قَالَ، فَأَخَذْتُ بِجَيْبِ دِرْعِهَا، فَقُلْتُ: تَتَّبِعِينَ بِهَا آثَارَ الدَّمِ.
[الحكم]: إسناده حسن، وحَسَّنه الألباني.
[اللغة]:
١ - ((الحواجز أو الحُجُز)): أصل الحجزة: موضع شد الإزار، ثم قيل للإزار حجزة للمجاورة. واحتجز الرجل بالإزار: إذا شده على وسطه. وأرادت بالحُجُز: هنا المآزر.
وجاء في سنن أبي داود ((حجوز أو حجور)) بالشك. قال الخطابي: الحجور-يعني بالراء- لا معنى لها هاهنا، وإنما هو بالزاي، يعني جمع حُجُز، فكأنه جمع الجمع. وأما الحجور بالراء فهو جمع حجر الإنسان)) (النهاية ١/ ٣٤٤).
٢ - ((الذريرة)): هو نوع من الطِّيب مجموع من أخلاط. وقيل: هو فتات قصب طيب، يجاء به من الهند. (النهاية ٢/ ١٥٧).
٣ - ((لحمت)) (١)، يعني: ((فطنت))، قاله عبد الرزاق عقب الحديث. وفي القاموس: ((لَحَمَ الأمرَ: أحكمه)).
стр. 14402
[التخريج]:
[د ٣١٥، ٤٠٥٢ مختصرًا / حم ٢٥٥٥١ "والزيادات والروايات له ولغيره" / عب ١٢١٨ "واللفظ له" / عه ٩٧٦ / منذ ٦٧٣، ٦٧٤/ فكم ٨].
[السند]:
رواه عبد الرزاق -ومن طريقه ابن المنذر-: عن الثوري وغيره، عن إبراهيم بن المهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، به.
ورواه أحمد وأبو داود وابن المنذر وأبو عوانة وأبو أحمد الحاكم: من طرق عن أبي عوانة، عن إبراهيم بن مهاجر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن.
وكذا قال الألباني، وزاد: ((ورجاله رجال الصحيح)) (صحيح ٢/ ١٢٢).
وإنما حَسَّنه للكلام في ابن مهاجر، وقد سبق.
ولكن الحديث صحيح، فقد تابعه عليه منصور بن صفية كما سبق، إلا أنه لم يذكر بعض الزيادات هنا، كقصة نساء الأنصار لما نزلت سورة النور، وقد توبع عليها أيضًا، فرواها البخاري (٤٧٥٩)، وغيره، من طريق الحسن ابن يناق عن صفية.
стр. 14403
رِوَايَةُ ((قَالَتْ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَسَكَتَ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا قَالَتْ: سَأَلْتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنِصَارِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْحَائِضِ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ الْمَحِيضِ، قَالَ: ((خُذِي مَاءَكِ وَسِدْرَكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي فَأَنْقِي، ثُمَّ صُبِّي عَلَى رَأْسِكِ حَتَّى تُبْلِغِي شُئُونَ الرَّأْسِ، ثُمَّ خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً))، قَالَتْ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَتْ: كَيْفَ أَصْنَعُ [بِهَا يَا رَسُولَ اللهِ]؟ فَسَكَتَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْمَعُ، فَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهَا.
[الحكم]: صحيح دون قولها: ((فَسَكَتَ))، والمحفوظ أنه قال لها: ((تَطَهَّرِي بِهَا))، وعبارة: ((وَرَسُولُ اللهِ يَسْمَعُ، فَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهَا))، ليست من قول عائشة كما هو ظاهر، فهي مرسلة، ولكن معناها صحيح.
[التخريج]:
[مي ٧٩٢ "والزيادة له" / جا ١١٧ "واللفظ له"].
[السند]:
قال الدارمي: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة بن عثمان، عن عائشة، به.
ورواه ابن الجارود: من طريق عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا إسرائيل، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين سوى ابن مهاجر فمتكلم فيه، وروى له مسلم حديثين متابعة، أحدهما هذا الحديث، من طريق شعبة وأبي الأحوص عنه، إلا أنه وقع عنده أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أجاب عن سؤال المرأة، قائلًا: ((سُبْحَانَ
стр. 14404
اللهِ، تَطَهَّرِينَ بِهَا)). وكذا في رواية من تابع ابن المهاجر وهو منصور، كما سبق.
فقولها هنا: ((فسكت))، منكر، والحمل فيه عندنا على ابن مهاجر نفسه، ويؤيده قول ابن حجر: ((قال ابن أبي خيثمة في تاريخه: قيل ليحيى بن معين! : إن إسرائيل روى عن أبي يحيى القتات ثلاثمائة، وعن إبراهيم بن مهاجر ثلاثمائة -يعني: مناكير- فقال: ((لم يؤت منه، أتى منهما))، قلت: وهو كما قال ابن معين)) (مقدمة الفتح/ ص ٣٩٠).
قلنا: والذي في (تاريخ ابن أبي خيثمة) كما في (الإكمال ٢/ ١٢٩)، و (تهذيب التهذيب ١/ ٢٦٣): ((قيل ليحيى))، مهملًا، وأخطأ ابن حجر في تعيينه بابن معين، وإنما هو يحيى بن سعيد القطان كما في (الضعفاء للعقيلي/ ترجمة: ٦٧، ٩٢٨)، و (الكامل ١/ ٤٨٥ و ٢/ ٣٥٦).
فإن قيل: قد سبق عن إبراهيم بن المهاجر على الصواب من رواية شعبة وغيره عنه، فما وجه الحمل عليه هنا؟
قلنا: وجهه أنه حَدَّث به أولًا فأصاب، ثم نَسَي فحَدَّث به وأخطأ، ولعله لم يكن يحفظه جيدًا، فاضطرب فيه، وقد ذكر أبو حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ١٣٣) أنه لم يكن يحفظ؛ ولذا ترى في أحاديثه اضطرابًا ما شئت، ولعل اختلافهم عليه في إهمال المرأة وتعيينها من هذا القبيل، وقد سبق بيانه.
ويمكن الاعتناء به، فيقال: المراد من السكوت هنا السكوت عن بيان كيفية استخدام الفِرصة، وهو ما بينته عائشة ﵂ بقولها: ((تتبعي بها أثر الدم)).
стр. 14405
وقوله في آخر الرواية: ((وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْمَعُ، فَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهَا))، ليس من قول عائشة كما هو ظاهر، وإلا لقالت: ((فما أنكر عليَّ)).
فهذه الجملة مرسلة، سواء كانت من كلام صفية أو مَن دونها؛ لأن صفية وإن أثبت بعضهم لها رؤية وبعضهم سماعًا، فهي لم تشهد هذه القصة، كما تدل عليه رواية الثوري وأبي عوانة. على أن الراجح أن هذه الجملة ليست من قول صفية، إذ لم يذكرها ابنها منصور في روايته عنها، فإن لم تكن من قول ابن مهاجر فهي من قول إسرائيل؛ إذ لم ترد إلا في روايته.
وعلى كل، فمعناها صحيح، إذ المراد منها الإقرار، وهو واقع بدونها، ولم يَرْوِ أحد أن النبي ﷺ أنكر ذلك، أو لم يسمعه.
ولا يُحتج هنا بقول صفية -واصفة صنيع عائشة-: ((كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ))، إذ لا مانع من أن تُسِرّ إليها بصوت يسمعه القريب منها، لاسيما وهي تقول: ((كأنها))، بل في سكوته عن مراجعة عائشة دليل على أنه علم كلامها، سواء بسماعه أم بتعليمه لها من قبل. والله أعلم.
стр. 14406
رِوَايَةٌ فِيهَا صِفَةُ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ وَالحَيْضِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَتَتْ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ الْأَنْصَارِيَّةُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: ((تَبْدَأُ إِحْدَاكُنَّ، فَتَتَوَضَّأُ، فَتَبْدَأُ بِشِقِّ رَأْسِهَا الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ، حَتَّى تُنْقِيَ شُئُونَ الرَّأْسِ))، ثُمَّ قَالَ: ((تَدْرُونَ مَا شُئُونُ رَأْسِهَا؟)) قَالَتْ: الْبَشَرَةُ. قَالَ: ((صَدَقتِ، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَى بَقِيَّةِ جَسَدِهَا)).
قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ الْغُسْلُ مِنَ الْمَحِيضِ؟ قَالَ: ((تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ سِدْرَتَهَا وَمَاءَهَا فَتَطَهَّرُ بِهَا، فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَبْدَأُ بِشِقِّ رَأْسِهَا الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ حَتَّى تُنْقِيَ شُئُونَ الرَّأْسِ، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا)). قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقُلْتُ لَهَا أَنَا: ((يَا سُبْحَانَ اللهِ! تَتَبَّعِينَ آثَارَ الدَّمِ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذه السياقة.
[التخريج]:
[طي ١٦٦٧ "واللفظ له" / مبهم (١/ ٢٨) / حسيني (حمام ١١٩)].
[السند]:
قال الطيالسي: حدثنا قيس بن الربيع، عن إبراهيم بن المهاجر البجلي، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، به.
ورواه الخطيب والحسيني من طريق الطيالسي به.
[التحقيق]:
هذا إسناده ضعيف؛ فيه قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، وهو ضعيف، سيئ الحفظ، كما سبق مرارًا.
стр. 14407
وقد انفرد بذكر قوله: ((تَبْدَأُ بِشِقِّ رَأْسِهَا الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ))، وهو غير محفوظ من رواية الثقات لهذا الحديث كما سبق.
نعم، روى البخاري (٢٧٧) من طريق الحسن بن مسلم بن يَنَّاق، عن صفية، عَنْ عَائشَةَ، قَالَتْ: ((كُنَّا إِذَا أَصَابَتْ إِحْدَانَا جَنَابَةٌ، أَخَذَتْ بِيَدَيْهَا ثَلَاثًا فَوْقَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ بِيَدِهَا عَلَى شِقَّهَا الأَيْمَنِ، وَبِيَدِهَا الأُخْرَى عَلَى شِقَّهَا الأَيْسَرِ)).
قال ابن رجب: ((وظاهر هذا أن المرأة يستحب لها بعد أن تصب على رأسها ثلاثًا أن تأخذ حفنة بيدها، فتصبها على شق رأسها الأيمن، ثم تأخذ حفنة أخرى فتصبها على شقه الأيسر، فيصير على رأسها خمس حفنات)) (الفتح ١/ ٢٦٠).
وروى البخاري (٢٥٨)، ومسلم (٣١٨) عن عائشة قالت: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ، [ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ] فَقَالَ بِهِمَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ)).
ولكن هذا فعل، والذي في حديث قيس قول وأمر!
стр. 14408
رِوَايَةُ ((خُذِي سُكَيْكَتَكِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ طُهْرِ الحَيْضِ، فَقَالَ: ((خُذِي [عَلَيْكِ] سُكَيْكَتَكِ (١))) فَقَالَتْ: أَصْنَعُ بِهَا مَاذَا؟ فَاسْتَحْيَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: هَلُمِّي إلَيَّ (تَعَالَيْ) أُخْبِرْكِ، أَمِرِّيهَا عَلَى مَخْرَجِ الدَّمِ.
[الحكم]: معناه صحيح بما سبق، وإسناده ضعيف بهذا اللفظ، وأنكره العقيلي سندًا ومتنًا، وأقرّه الذهبي على استنكار السند، بينما قال عن متنه: ((محفوظ)).
[اللغة]:
سُكَيْكَتَكِ: تصغير سُكَّة، من السُّكُّ، وهو طِيب يُتخذ من مِسك ورامَكٍ. (العين ٥/ ٢٧٣).
[التخريج]:
[طس ٢٣٩٤ "واللفظ له" / عق (١/ ٤٩٦ - ٤٩٧) "والزيادة والرواية له"].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا أبو مسلم، قال: حدثنا أبو عمر الضرير، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن عائشة، به.
стр. 14409
وأبو مسلم هو الكَجِّي الحافظ، وقد توبع:
فرواه العقيلي عن إبراهيم بن عبد الله بن الجُنَيْد قال: حدثنا أبو عمر الضرير، به.
فمداره عندهما على أبي عمر الضرير حفص بن عمر الأكبر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناده ضعيف؛ فيه عطاء بن السائب، فإنه كان قد اختلط، وقد بينا مرارًا أن حماد بن سلمة سمع منه في الصحة والاختلاط، وكان لا يفصل هذا من ذا (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٦، ٢٠٧)، فلا يُقبل حديثه عنه حتى يتبين في أي الحالين سمعه.
وأعله العقيلي بعلة أخرى، فذكره في (الضعفاء ٣٣٩) تحت ترجمة أبي عمر الضرير، وروى عن ابن معين أنه قال فيه: ((لا يُرضَى)).
ثم قال العقيلي عقب الحديث: ((لا يتابع عليه من حديث حماد عن عطاء بن السائب، وإنما يُروى هذا عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة. ورواه منصور، عن أمه، عن عائشة في الغُسل من الحيض بخلاف هذا اللفظ)) (الضعفاء ١/ ٤٩٧).
قلنا: فأما كونه لم يتابع فهو كذلك، قال الطبراني: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن عطاء إلا حماد، تفرد به أبو عمر)).
وأما الجَرح الذي رواه عن ابن معين فغير مفسر، وفي ثبوته عنه نظر، فإن العقيلي رواه عن محمد بن عبد الحميد السهمي، عن أحمد بن محمد الحضرمي، ولم نجد لأي منهما ترجمة، ولا وقفنا لهما على حال! رغم أن العقيلي نقل بهذا الإسناد طائفة من السؤالات لابن معين!
стр. 14410
والمعتمد عند النقاد تعديل أبي عمر الضرير، قال فيه أبو حاتم: ((صدوق، صالح الحديث، عامة حديثه يحفظه))، وقال ابن حبان: ((كان من علماء أهل البصرة))، ووثقه مَسْلمة بن قاسم، وقال الساجي: ((من أهل الصدق، وكان يحفظ الحديث))، وذكره ابن خلفون في ((الثقات)) (الإكمال لمغلطاي/ التراجم الساقطة ١٤٨). وقال ابن حجر: ((صدوق عالم)) (التقريب ١٤٢١).
وأما قول العقيلي: ((رواه منصور بن صفية ... بخلاف هذا اللفظ))، فليس هناك فرق إلا في موضعين يسيرين:
الأول: في حديث منصور: ((فِرصة ممسكة))، وفي رواية: ((فِرْصَةً مِن مِسْكٍ))، وهنا: ((سكيكتك)).
والثاني: في حديث منصور: ((تتبعي بها أثر الدم))، وهنا: ((أَمِرِّيها على مخرج الدم))، والمعنى متقارب.
ولعله لذلك قال الذهبي: ((ساق له العقيلي حديثًا محفوظ المتن)) (الميزان ١/ ٥٦٥). فأقره على إنكار السند، لكنه خالفه في إنكار المتن، والله أعلم.
стр. 14411
٥٩٨ - بَابُ نَقْضِ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا عِنْدَ غُسْلِ الْمَحِيضِ
٣٣٤٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الحِجَّةِ ... الحَدِيثَ، وَفِيهِ: ... فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: ((دَعِي (ارْفُضِي) ١ عُمْرَتَكِ وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي (وَاغْتَسِلِي) ٢ وَأَهِلِّي بِالحَجِّ ... )) الحديث، وسيأتي في الحج بتمامه.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م) دون الرواية الثانية، فلأحمد، وهي صحيحة على شرطهما.
[الفوائد]:
خَرَّج البخاري هذا الحديث تحت عدة أبواب، أحدها: (باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض).
وليس في الحديث دلالة على ذلك - كما قال ابن رجب - فإن غسل عائشة الذي أمرها النبي ﷺ به لم يكن من الحيض، بل كانت حائضًا، وحيضها حينئذٍ موجود، فإنه لو كان قد انقطع حيضها لطافت للعمرة، ولم تحتج إلى هذا السؤال، ولكن أَمَرها أن تغتسل في حال حيضها وتُهل بالحج، فهو غسل للإحرام في حال الحيض ...
стр. 14412
((وقد يُحمل مراد البخاري ﵀ على وجه صحيح، وهو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إنما أمر عائشة بنقض شعرها وامتشاطها عند الغسل للإحرام؛ لأن غسل الإحرام لا يتكرر، فلا يشق نقض الشعر فيه، وغسل الحيض والنفاس يوجد فيه هذا المعنى، بخلاف غسل الجنابة، فإنه يتكرر فيشق النقض فيه؛ فلذلك لم يؤمر فيه بنقض الشعر)) (فتح الباري لابن رجب ١/ ٤٧٥، ٤٧٧).
ويمكن أن يقال:
إن الحائض لا يجزئها غسل -أي غسل كان- إلا إذا نقضت شعرها؛ لذلك أمرها النبي ﷺ بذلك، فمن باب أَولى أن يكون ذلك في غسلها من المحيض، والله أعلم.
وبهذا يكون لهذا الإمام -البخاري- من عمق الفهم وقوة النظر ما لا يعلمه إلا الله، ومن الصعوبة بمكان أن يسارعِ إلى تخطئته.
[التخريج]:
[خ ٣١٦، ٣١٧ "واللفظ له"، ٣١٩، ١٥٥٦، ١٧٨٣ "والرواية الأولى له"، ١٧٨٦، ٤٣٩٥ / م ١٢١١/ د ١٧٧٢، ١٧٧٥/ ن ٢٤٧، ٢٧٨٤/ كن ٢٩٧، ٣٩٣٢، ٤٠٩٨/ جه ٣٠١٤/ طا ١٢٢٧/ حم ٢٥٣٠٧، ٢٥٤٤١، ٢٦٠٨٦، ٢٥٥٨٧، ٢٥٥٨٨ "والرواية الثانية له" / خز ٢٨٦٧، ٣١٠٣/ حب ٣٧٩٦، ٣٩١٦، ٣٩٢١، ٣٩٣١، ٣٩٤٦/ عه ٣٧١٩ - ٣٧٢٢/ ش ٣٧٤٢٤/ ثو ٤٧٢ / عل ٤٥٠٤/ طس ٧٣٨٤، ٧٩٠٩/ حق ٦٨٠، ٦٨٣، ٨٦٩/ مسن ٢٧٩٤ - ٢٧٩٦، ٢٧٩٨/ تمهيد (٨/ ٢٠٤، ٢٢٢، ٢٢٤، ٢٢٦) / بغز ١٥٦/ طح (٢/ ١٩٩، ٢٠٢، ٢٠٣) ٣٩١٨، ٣٩٢٤، ٣٩٢٥، ٣٩٢٦، ٣٩٢٩/ مشكل ٢٤٣١ - ٢٤٣٣، ٣٨٥٠،
стр. 14413
٣٨٥٩/ طحق ١٢٧٧/ محلى (٢/ ٣٧، ٣٨) / ودع ٣٢٢، ٣٢٣، ٣٢٧ - ٣٢٩، ٣٣٥/ هق ٨٧٨، ٨٨١٦، ٨٨٥٥، ٩٤٨٩/ هقع ١٠٠١٩، ١٠٠٣٤/ عائشة ٧٥/ عد (٥/ ٢١٨ - ٢١٩) / عط (حاكم ١٢) / ميمي ٢٣٦ / مطغ ١٧٣].
[السند]:
قال البخاري (٣١٧): حدثنا عبيد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، به.
أبو أسامة هو حماد بن أسامة، وهشام هو ابن عروة.
والرواية: أخرجها أحمد (٢٥٦٢٩): عن وكيع، عن هشام بن عروة، به.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
стр. 14414
رِوَايَةُ ((انْقُضِي شَعْرَكِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا -وَكَانَتْ حَائِضًا-: ((انْقُضِي شَعْرَكِ وَاغْتَسِلِي)).
[الحكم]: إسناده صحيح. وصححه: مغلطاي، وابن مفلح، والمجد ابن تيمية، والشوكاني، والألباني، ووثق رواته البوصيري. ولكن متنه مختصر من الحديث الأصل، وهو اختصار مُخِلٌّ؛ ولذلك أنكره أحمد كما سيأتي.
[الفوائد]:
إنما كان الاختصار هنا مخلًّا بالمعنى؛ لأنه أوهم أنه ﷺ أمرها بنقض الشعر في غسلها من الحيض. وليس كذلك؛ وإنما أمرها أن تغتسل في حال حيضها للإهلال بالحج، فهو غسل للإحرام في حال الحيض، كما أمر أسماء بت عميس لما نفست بذي الحليفة أن تغتسل وتهل. انظر: (فتح الباري لابن رجب ١/ ٤٧٧).
[التخريج]:
[جه ٦١٧ واللفظ له/ ش ٨٧٠/ مشكل ٣٨٤٩، ٣٨٥١].
[السند]:
رواه ابن ابي شيبة قال: ثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.
ورواه ابن ماجه قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع، به.
ورواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار)، قال: حدثنا ربيع المؤذن،
стр. 14415
قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة به.
ورواه في (المشكل ٣٨٤٩)، قال: حدثنا محمد بن خزيمة قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا حماد بن سلمة به.
ورواه الطحاوي في (المشكل ٣٨٥١)، قال: حدثنا يونس قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا، أخبره، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات؛ ولذا صحح إسناده مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٧٢)، وابن مفلح في (المبدع في شرح المقنع ١/ ١٧٠)، والمجد ابن تيمية، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٣١١)، والألباني في (الصحيحة ١٨٨)، وفي (الإرواء ١٣٤)، وقال البوصيري: ((هذا إسناد رجاله ثقات)) (مصباح الزجاجة ٢٤٤).
لكن قال الحافظ ابن رجب: ((هذا مختصر من حديث عائشة الذي خرجه البخاري. وقد ذُكر هذا الحديث المختصر للإمام أحمد عن وكيع، فأنكره، قيل له: كأنه اختصره من حديث الحج؟ قال: ((ويَحل له أن يختصر؟ ! )) نقله عنه المروذي، ونقل عنه إسحاق بن هانئ أنه قال: ((هذا باطل)). قال أبو بكر الخلال: ((إنما أنكر أحمد مثل هذا الاختصار الذي يخل بالمعنى، لا أصل اختصار الحديث. قال: ((وابن أبي شيبة في ((مصنفاته)) يختصر مثل هذا الاختصار المخل بالمعنى))، هذا معنى ما قاله الخلال، وقد تبين برواية ابن ماجه أن الطنافسي رواه عن وكيع، كما رواه ابن أبي شيبة عنه، ورواه أيضًا إبراهيم بن مسلم الخوارزمي في ((كتاب الطهور)) له عن وكيع أيضًا، فلعل وكيعًا اختصره، والله أعلم)). (الفتح لابن رجب ٢/ ١٠٤).
стр. 14416
قلنا: قوله: ((وقد ذُكر هذا الحديث المختصر للإمام أحمد عن وكيع، فأنكره، قيل له: كأنه اختصره من حديث الحج؟ قال: ((ويَحل له أن يختصر؟ ! )) ظاهره أن المراد به وكيع لا غيره.
стр. 14417
٣٣٤٧ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:
◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّي امْرَأةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي، أَفَأَنْقُضُهُ لِلْحَيْضَةِ وَالجَنَابَةِ؟ قَالَ: ((لَا، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ، فَتَطْهُرينَ)).
[الحكم]: صحيح (م)، إلا أن قولها: ((للحيضة)) شاذ كما بينه ابن القيم وابن رجب وغيرهما. وظاهر صنيع مسلم يدل على ذلك.
[التخريج]:
[م ٣٣٠ "واللفظ له" / طس ٩٦٦ / هق ٨٧٢ / محلى (٢/ ٣٨)].
[السند]:
رواه مسلم - ومن طريقه ابن حزم- قال: حدثنا عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أيوب بن موسى، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة، به.
وانظر تعليقنا على هذه الرواية وبيان شذوذها في (باب غُسل المرأة المتضفرة).
стр. 14418
٣٣٤٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي شَأْنِ أَسْمَاءَ بِنْت شَكَلٍ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ أَسْمَاءَ [بِنْتَ شَكَلٍ] ١ سَأَلَتْ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ (قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَغْتَسِلُ إِحْدَانَا إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ؟ ) ١. فَقَالَ: ((تَأَخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا، فَتَطَهَّرُ (فَتَوَضَّأُ) ٢، فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا (وتَغْسِلُ رَأْسَهَا) ٣، فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا (حَتَّى يَبْلُغَ المَاءُ أُصُولَ شَعْرِهَا) ٤، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ (تُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهَا) ٥، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا)) ... الحَدِيثَ.
[الحكم]: صحيح (م).
[الفوائد]:
[التخريج]:
[م (٣٣٢/ ٦١) "واللفظ له، والرواية الأولى والزيادة الأولى له ولغيره" / د ٣١٤ "والروايات من الثانية إلى الخامسة له"، ٣١٦ / جه ٦١٨/ .... ].
وقد سبق بتخريجه كاملًا ورواياته في (باب الحائض كيف تغتسل)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 14419
٣٣٤٩ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا اغْتَسَلَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ حَيْضِهَا نَقَضَتْ شَعْرَهَا وَغَسَلَتْهُ بِخِطْمي وِأُشْنَانٍ. وَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ جَنَابَةٍ صَبَّتْ عَلَى رَأْسِهَا الْمَاءَ وَعَصَرَتْهُ (لَمْ تَنْقُضْ رَأْسَهَا، وَلَمْ تَغْتَسِلْ بالخِطْميِّ وَالأُشْنَانِ))).
[الحكم]: ضعيف. وأشار الدَّارَقُطْنِيّ إلى نكارته فقال: ((غريب))، وأقره الخطيب. وضَعَّفه الهيثمي وابن حجر والشوكاني والألباني.
[اللغة]:
((الخِطمي)): نبات كثير النفع، يُدق ورقه يابسًا، ويُجعل غسلًا للرأس فينقيه (الوسيط ١/ ٢٤٥) بتصرف. وهو مثل الصابون في زمننا.
((الأُشنان)): شجر ينبت في الأرض الرملية، يُستعمل هو أو رماده في غسل الثياب والأيدي. (الوسيط ١/ ١٩) بتصرف.
[التخريج]:
[طب (١/ ٢٦٠/ ٧٥٥) "واللفظ له" / ضيا (٥/ ٦٧، ٦٨/ ١٦٩٣) / هق ٨٦٣ "والرواية له" / فقط (أطراف ١٠٦٠) / متشابه (١/ ٧٠)].
وقد سبق تحقيقه في (باب غسل المرأة المتضفرة)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 14420
٣٣٥٠ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا يَضَرُّ المَرْأَةَ الحَائِضَ وَلَا الجُنُبَ أنْ لَا تَنْقُضَ شَعْرَهَا إِذَا بَلَغَ المَاءُ شُئُونَ الرَّأْسِ)).
[الحكم]: معلول بالوقف. وقال ابن رجب: ((رَفْعه منكر)).
[التخريج]:
[عه ٩٢٢ "واللفظ له" / محد ٢٤٨/ أصبهان (١/ ٨٨)، (١/ ١٢٦)، (٢/ ٢٧١) / ... ].
وقد سبق بتخريجه كاملًا وتحقيقه في (باب غسل المرأة المتضفرة)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 14421
٥٩٩ - بَابُ امْتِشَاطِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ
٣٣٥١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الحِجَّةِ ... الحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: ((دَعِي عُمْرَتَكِ وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ ... )) الحديث، وسيأتي في الحج بتمامه.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ٣١٦، ٣١٧ واللفظ له، ٣١٩، ١٥٥٦، ١٧٨٣ والرواية الأولى له، ١٧٨٦، ٤٣٩٥/ م ١٢١١/ د ١٧٧٢، ١٧٧٥/ ن ٢٤٧/ .... ].
وتقدم تخريجه قريبًا في باب (نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ )، وانظر - مشكورًا - التنبيه المذكور هناك في الفوائد.
والقافور)).
وقال ابن الأثير: ((القُسْط: ضَرْب من الطيب. وقيل: هو العُود. والقُسْط: عَقَّار معروف في الأدْوية طِيَّب الريح، تُبَخَّرُ به النفساء والأطفال، وهو أشبه بالحديث؛ لإضافته إلى الأظفار)) (النهاية ٤/ ٦٠).
وفي موضع آخر: "في حديث غسل الحيض «نبذة من كست أظفار» هو القسط الهندي، عقار معروف. وفي رواية «كسط» بالطاء، وهو هو. والكاف والقاف يبدل أحدهما من الآخر (النهاية ٤/ ١٧٢).
وقال أيضًا: "الأظفار: جنس من الطِّيب لا واحد له من لفظه. وقيلَ: واحدُهُ: ظُفْر. وقيل: هو شيء من العطر أسود. والقطعة منه شبيهة بالظفر" (النهاية ٣/ ١٥٨).
وقال ابن رجب: ((في رواية البخاري: (كست أظفار)، وقيل: إن صوابه: (كسط ظفار)، و (ظَفَارِ) مبني على الكسر -على وزن: حَذَامِ-: ساحل مِن سواحل عدن باليمن)) (الفتح لابن رجب ٢/ ٩٢).
[التخريج]:
تخريج السياقة الأولى: [خ ٥٣٤٢ دون الشاهد، ٥٣٤٣ "معلقًا، والزيادة الأولى والرواية له ولغيره" / م (٩٣٨/ ٦٦) "واللفظ له، وعنده الزيادة الأولى والرواية" / د ٢٢٩٢ والزيادة الثانية له، ٢٢٩٣/ جه ٢٠٧٨/ ن ٣٥٦٠/ كن ٥٩٠٨/ حم ٢٠٧٩٤، ٢٧٣٠٤/ مي ٢٣١٥/ حب ٤٣١٠/ عه ٥١٠٧، ٥١٠٨/ عب ١٢٨٩٠/ ش ١٩٦٣٢/ طب (٢٥/ ٥٤/ ١١٧)، (٢٥/ ٦١/ ١٣٩ - ١٤١) / حق ٢٣٤٨، ٢٣٤٩، ٢٣٥١/ جا ٧٦٦/ نعيم (طب ٤٣٣) / مشكل ٣٠١٠/ معقر ٤٩/ هق ٨٨٤،
стр. 14424
١٥٦١٧ - ١٥٦٢٠، ١٥٦٢٢/ بغ ٢٣٩٠/ هقع ١٥٣٣٩/ هقغ ٢٨٢٨/ غحر (٣/ ١١٢٧) / محلى (١٠/ ٢٧٦)].
تخريج السياقة الثانية: [خ ٣١٣ "واللفظ له"، ٥٣٤١/ م (٩٣٨/ ٦٧) والرواية له ولغيره/ ن ٣٥٦٨ مختصرًا/ كن ٥٩١٥ مختصرًا/ عه ٥١٠٩، ٥١١٠/ طب (٢٥/ ٦٠/ ١٣٧) / هق ٨٨٥، ١٥٦٢٤/ تد (٣/ ٤٣٨) / حداد ٢٠١١].
[السند]:
رواه البخاري (٣١٣، ٥٣٤١) قال: حدثني عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: ((كنا نُنهى ... ))، الحديث بلفظ السياقة الثانية.
ورواه مسلم (٩٣٨/ ٦٧) قال: حدثني أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن حفصة، عن أم عطية، به.
ووقع في بعض النسخ عند البخاري في الموضع الأول (٣١٣)، جملة اعتراضية بين حفصة وأم عطية، وهي: ((قال أبو عبد الله- أو: هشام بن حسان- عن حفصة)).
قال ابن حجر: ((زاد المستملي وكريمة: (قال أبو عبد الله) -أي: المصنف-: (أو هشام بن حسان عن حفصة .. )، كأنه شك في شيخ حماد، أهو أيوب أو هشام. ولم يَذكر ذلك باقي الرواة، ولا أصحاب المستخرجات، ولا الأطراف. وقد أورد المصنف هذا الحديث في كتاب الطلاق بهذا الإسناد، فلم يذكر ذلك)) (الفتح ١/ ٤١٣).
هذا، وقد قال البخاري أيضًا عقب الموضع الأول (٣١٣): ((رواه هشام
стр. 14425
ابن حسان، عن حفصة، عن أم عطية، عن النبي ﷺ ).
أي: بنحوه، فرواية هشام بلفظ السياقة الأولى، وإليك إسنادها:
رواه مسلم (٩٣٨/ ٦٦) قال: حدثنا حسن بن الربيع، حدثنا ابن إدريس، عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية، أن رسول الله ﷺ قال: ((لَا تُحِدّ امرأة على ميت ... ))، الحديث.
ثم رواه من طريق عبد الله بن نُمَيْر ويزيد بن هارون، كلاهما عن هشام، به، وقالا: ((عِنْدَ أَدْنَى طُهْرِهَا نُبْذَةٌ مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ)).
ورواه أحمد (٢٠٧٩٤) عن يزيد بن هارون، ورواه ابن راهويه (٢٣٤٨) عن النضر، ورواه أبو داود (٢٢٩٢) من طريق عبد الله بن بكر السهمي. ثلاثتهم عن هشام به، وعندهم الزيادة الثانية.
ورواه النسائي (٣٥٦٠) من طريق خالد بن الحارث عن هشام، وفيه: ((وَلَا تَمَسّ طِيبًا إِلَّا عِنْدَ طُهْرِهَا، حِينَ تَطْهُرُ نُبَذًا مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ)).
وقد رواه البخاري (٥٣٤٢) عن الفضل بن دكين، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية، قَالَتْ: قَالَ [لِي] النَّبِيُّ ﷺ : ((لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّها لَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصَبٍ)).
هكذا، ليس فيه ذكر الطِّيب.
ثم قال البخاري (٥٣٤٣): ((وقال الأنصاري: حدثنا هشام، حدثتنا حفصة، حدثتني أم عطية، ((نَهَى النَّبِيُّ ﷺ ، وَلَا تَمَسّ طِيبًا، إِلَّا أَدْنَى طُهْرِهِا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ)).