← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 14421–14460 · переход к 14426.

стр. 14421

٥٩٩ - بَابُ امْتِشَاطِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ ٣٣٥١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الحِجَّةِ ... الحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: ((دَعِي عُمْرَتَكِ وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ ... )) الحديث، وسيأتي في الحج بتمامه. [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ٣١٦، ٣١٧ واللفظ له، ٣١٩، ١٥٥٦، ١٧٨٣ والرواية الأولى له، ١٧٨٦، ٤٣٩٥/ م ١٢١١/ د ١٧٧٢، ١٧٧٥/ ن ٢٤٧/ .... ]. وتقدم تخريجه قريبًا في باب (نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ )، وانظر - مشكورًا - التنبيه المذكور هناك في الفوائد.

стр. 14422

٦٠٠ - بَابُ الطِّيبِ لِلمَرَأَةِ عِنْدَ غُسْلِهَا مِنَ المَحِيضِ ٣٣٥٢ - حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ: ◼ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((لَا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا، إِلَّا [أَدْنَى طُهْرِهَا] إِذَا طَهُرَتْ [مِنْ مَحِيضِهَا، بِـ] نُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ (مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ))). • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: ((كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا نَكْتَحِلَ وَلَا نَتَطَيَّبَ وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ (مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ)، وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [اللغة]: نبذة: قال ابن الأثير: ((نَبْذٌ ونُبْذَة: أي شيء يسير ... ومنه حديث أم عطية: (نُبْذَةُ قُسْطٍ وأَظْفَارٍ). أي: قطعة منه)) (النهاية ٥/ ٧). والكست لغة في القسط. قال البخاري: ((القُسْطُ، والكُسْتُ، مثل الكافور

стр. 14423

والقافور)). وقال ابن الأثير: ((القُسْط: ضَرْب من الطيب. وقيل: هو العُود. والقُسْط: عَقَّار معروف في الأدْوية طِيَّب الريح، تُبَخَّرُ به النفساء والأطفال، وهو أشبه بالحديث؛ لإضافته إلى الأظفار)) (النهاية ٤/ ٦٠). وفي موضع آخر: "في حديث غسل الحيض «نبذة من كست أظفار» هو القسط الهندي، عقار معروف. وفي رواية «كسط» بالطاء، وهو هو. والكاف والقاف يبدل أحدهما من الآخر (النهاية ٤/ ١٧٢). وقال أيضًا: "الأظفار: جنس من الطِّيب لا واحد له من لفظه. وقيلَ: واحدُهُ: ظُفْر. وقيل: هو شيء من العطر أسود. والقطعة منه شبيهة بالظفر" (النهاية ٣/ ١٥٨). وقال ابن رجب: ((في رواية البخاري: (كست أظفار)، وقيل: إن صوابه: (كسط ظفار)، و (ظَفَارِ) مبني على الكسر -على وزن: حَذَامِ-: ساحل مِن سواحل عدن باليمن)) (الفتح لابن رجب ٢/ ٩٢). [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [خ ٥٣٤٢ دون الشاهد، ٥٣٤٣ "معلقًا، والزيادة الأولى والرواية له ولغيره" / م (٩٣٨/ ٦٦) "واللفظ له، وعنده الزيادة الأولى والرواية" / د ٢٢٩٢ والزيادة الثانية له، ٢٢٩٣/ جه ٢٠٧٨/ ن ٣٥٦٠/ كن ٥٩٠٨/ حم ٢٠٧٩٤، ٢٧٣٠٤/ مي ٢٣١٥/ حب ٤٣١٠/ عه ٥١٠٧، ٥١٠٨/ عب ١٢٨٩٠/ ش ١٩٦٣٢/ طب (٢٥/ ٥٤/ ١١٧)، (٢٥/ ٦١/ ١٣٩ - ١٤١) / حق ٢٣٤٨، ٢٣٤٩، ٢٣٥١/ جا ٧٦٦/ نعيم (طب ٤٣٣) / مشكل ٣٠١٠/ معقر ٤٩/ هق ٨٨٤،

стр. 14424

١٥٦١٧ - ١٥٦٢٠، ١٥٦٢٢/ بغ ٢٣٩٠/ هقع ١٥٣٣٩/ هقغ ٢٨٢٨/ غحر (٣/ ١١٢٧) / محلى (١٠/ ٢٧٦)]. تخريج السياقة الثانية: [خ ٣١٣ "واللفظ له"، ٥٣٤١/ م (٩٣٨/ ٦٧) والرواية له ولغيره/ ن ٣٥٦٨ مختصرًا/ كن ٥٩١٥ مختصرًا/ عه ٥١٠٩، ٥١١٠/ طب (٢٥/ ٦٠/ ١٣٧) / هق ٨٨٥، ١٥٦٢٤/ تد (٣/ ٤٣٨) / حداد ٢٠١١]. [السند]: رواه البخاري (٣١٣، ٥٣٤١) قال: حدثني عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: ((كنا نُنهى ... ))، الحديث بلفظ السياقة الثانية. ورواه مسلم (٩٣٨/ ٦٧) قال: حدثني أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن حفصة، عن أم عطية، به. ووقع في بعض النسخ عند البخاري في الموضع الأول (٣١٣)، جملة اعتراضية بين حفصة وأم عطية، وهي: ((قال أبو عبد الله- أو: هشام بن حسان- عن حفصة)). قال ابن حجر: ((زاد المستملي وكريمة: (قال أبو عبد الله) -أي: المصنف-: (أو هشام بن حسان عن حفصة .. )، كأنه شك في شيخ حماد، أهو أيوب أو هشام. ولم يَذكر ذلك باقي الرواة، ولا أصحاب المستخرجات، ولا الأطراف. وقد أورد المصنف هذا الحديث في كتاب الطلاق بهذا الإسناد، فلم يذكر ذلك)) (الفتح ١/ ٤١٣). هذا، وقد قال البخاري أيضًا عقب الموضع الأول (٣١٣): ((رواه هشام

стр. 14425

ابن حسان، عن حفصة، عن أم عطية، عن النبي ﷺ ). أي: بنحوه، فرواية هشام بلفظ السياقة الأولى، وإليك إسنادها: رواه مسلم (٩٣٨/ ٦٦) قال: حدثنا حسن بن الربيع، حدثنا ابن إدريس، عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية، أن رسول الله ﷺ قال: ((لَا تُحِدّ امرأة على ميت ... ))، الحديث. ثم رواه من طريق عبد الله بن نُمَيْر ويزيد بن هارون، كلاهما عن هشام، به، وقالا: ((عِنْدَ أَدْنَى طُهْرِهَا نُبْذَةٌ مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ)). ورواه أحمد (٢٠٧٩٤) عن يزيد بن هارون، ورواه ابن راهويه (٢٣٤٨) عن النضر، ورواه أبو داود (٢٢٩٢) من طريق عبد الله بن بكر السهمي. ثلاثتهم عن هشام به، وعندهم الزيادة الثانية. ورواه النسائي (٣٥٦٠) من طريق خالد بن الحارث عن هشام، وفيه: ((وَلَا تَمَسّ طِيبًا إِلَّا عِنْدَ طُهْرِهَا، حِينَ تَطْهُرُ نُبَذًا مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ)). وقد رواه البخاري (٥٣٤٢) عن الفضل بن دكين، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية، قَالَتْ: قَالَ [لِي] النَّبِيُّ ﷺ : ((لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّها لَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصَبٍ)). هكذا، ليس فيه ذكر الطِّيب. ثم قال البخاري (٥٣٤٣): ((وقال الأنصاري: حدثنا هشام، حدثتنا حفصة، حدثتني أم عطية، ((نَهَى النَّبِيُّ ﷺ ، وَلَا تَمَسّ طِيبًا، إِلَّا أَدْنَى طُهْرِهِا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ)).

стр. 14426

فعلقه عن الأنصاري، وهو شيخه محمد بن عبد الله، لكنه اقتصر على الجزء الذي لم يُذكر في طريق عبد السلام، واختصر ما ذكر فيه. قال ابن حجر: ((قوله: (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ ، وَلَا تَمَسَّ طِيبًا)، كذا أورده مختصرًا، وهو في الأصل مثل الحديث الذي قبله، وقد وصله البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي عن الأنصاري)) (الفتح ٩/ ٤٩٢). قلنا: رواه البيهقي في (الكبرى ١٥٦١٨) من طريق أبي حاتم الرازي، نا الأنصاري، نا هشام بن حسان، حدثتنا حفصة بنت سيرين قالت: حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُحِدَّ المَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ وَلَا تَكْتَحِلْ وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إِلَّا إِلَى أَدْنَى طُهْرَتِهَا إِذَا طَهُرَتْ بِنُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ)). وكذا رواية عبد السلام، رواها البيهقي (١٥٦١٧) من طريق الدوري، نا الفضل بن دكين، نا عبد السلام بن حرب المُلَائي، عن هشام، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية به، وفيه: ((وَلَا تَمْتَشِطُ، وَلَا تَتَطَيَّبُ إِلَّا عِنْدَ أَدْنَى طُهْرَتِهَا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ)). ثم قال: ((رواه البخاري، عن الفضل بن دكين مختصرًا)). وكذا رواه النسائي (٣٥٦٠) من طريق خالد بن الحارث، عن هشام، وزاد فيه: ((وَلَا تَمْتَشِطُ)). ورواه أبو داود (٢٢٩٢) من طريق ابن طهمان، وزاد فيه: ((وَلَا تَخْتَضِبُ)). ثم رواه (٢٢٩٣) من طريق يزيد بن هارون، عن هشام، وقال فيه: ولا أعلمه إلا قال فيه: ((وَلَا تَخْتَضِبُ)).

стр. 14427

وسيأتي تتبع هذه الزيادات في إحداد المتوفى عنها زوجها من أبواب العدة في كتاب الطلاق. [تنبيهات]: الأول: وقع في رواية ابن طهمان عند أبي داود (٢٢٩٢)، والطبراني (٢٥/ ٦١) مكان ((عَصْبٍ)): ((إِلَّا مَغْسُولًا)). كذا رواه الدَّوْرَقِيُّ، عن يحيى بن أبي بكير، عن إبراهيم. وخالفه إبراهيم بن الحارث البغدادي، فرواه عن ابن أبي بكير، عن إبراهيم بلفظ: ((إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ)) كما رواه الجماعة عن هشام. قال البيهقي: ((ورواية إبراهيم بن الحارث أصح؛ لموافقتها رواية الجماعة عن هشام، ثم أيوب، عن حفصة)) (السنن الصغرى، عقب رقم ٢٨٢٨). وقال أيضًا: ((ورواه عيسى بن يونس، عن هشام: ((وَلَا ثَوْبَ عَصْبٍ))، وكذلك قاله محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن هشام. وهو عند أهل العلم بالحديث وهم، وقد رواه عباس بن الوليد النَّرْسي عن يزيد بن زريع كما رواه الجماعة)) (السنن الصغرى، عقب رقم ٢٨٢٨). وسيأتي تخريج هذه الروايات وتحقيقها في إحداد المتوفى عنها زوجها من أبواب العدة في كتاب الطلاق، إن شاء الله تعالى. الثاني: علق ابن حجر على سند البخاري المعلق قائلًا: ((وهشام هو الدستوائي المذكور في الذي قبله)) (الفتح ٩/ ٤٩٢). وهذا وهمٌ غريب، فهشام في الموضعين هو ابن حسان، وهو الذي يَروي عن حفصة، بخلاف الدستوائي، وقد صرح البخاري بأنه ابن حسان في التعليق الذي ذكره عقب رواية أيوب عن حفصة، وعلق عليه ابن حجر هناك

стр. 14428

قائلًا: ((وسيأتي موصولًا عند المصنف في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى من حديث هشام المذكور)) (الفتح ١/ ٤١٤)، وانظر (الفتح لابن رجب ٢/ ٩٢). الثالث: روى هذا الحديث عبد الرزاق (١٢٨٩٠)، وسعيد بن منصور (٢١٣٥)، عن هشام، عن حفصة -قرنها سعيد بابن سيرين، كلاهما- عن أم عطية [أنها] قالت في المتوفى عنها [زوجها]: (([لَا تَمَسُّ خِضَابًا، وَلَا تَكْتَحِلُ بِكُحْلٍ، وَ] لَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، وَلَا تَطَيَّبُ إِلَّا بِنُبْذَةٍ مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ عِنْدَ طُهْرِهَا)). فوقفاه. وكذلك رواه ابن أبي شيبة (١٩٣٠٣) عن ابن عيينة عن عاصم الأحول، عن حفصة، عن أم عطية، موقوفًا. ورواه النسائي في (الكبرى ٥٩٠٩) عن محمد بن منصور المكي عن ابن عيينة، فرفعه، إلا أنه لم يذكر فيه الطِّيب. وعلى كل، فالموقوف، لا يضر المرفوع، فقد رفعه عن هشام عامة أصحابه، وقد ذكرنا منهم تسعة عامتهم ثقات، وتابع أيوب شيخهم على رفعه. فالموقوف إن كان محفوظًا محمول على أنه خرج مخرج الفتوى، والله أعلم.

стр. 14429

٣٣٥٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ (كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْ حَيْضَتِهَا؟ ) ١، فَـ[ذَكَرَتْ أَنَّهُ] ١ أَمَرَهَا (عَلَّمَهَا) ٢ كَيْفَ تَغْتَسِلُ، [ثُمَّ] ٢ قَالَ: ((خُذِي فِرْصَةً مِن مِسْكٍ، فَتَطَهَّرِي بِهَا)). قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ [بِهَا؟ ] ٣ قَالَ: ((تَطَهَّرِي بهَا)). قَالَتْ: كَيْفَ؟ قَالَ: ((سُبْحَانَ اللهِ! تَطَهَّرِي)). [وَاسْتَتَرَ [بِثَوْبِهِ] ٤ - وَأَشَارَ لَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بِيَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ- قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: ] ٥، فَاجْتَذَبْتُهَا إِلَيَّ، [وَعَرَفْتُ مَا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ ] ٦ فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ. • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((تَأْخُذِينَ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً، فَتَوَضَّئِينَ بِهَا)) ... الحديث. [الحكم]: متفق عليه (خ، م)، إلا أن مسلمًا اختصر السياقة الثانية. [اللغة]: مُمَسَّكة: أي مُطَيَّبة بالمسك. (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٣/ ١٧٤). قال البغوي: ((والفرصة: القطعة من الصوف أو القطن أو غيره. أُخذت من: فَرَصْت الشيء، أي: قطعته، ويقال للحديدة التي تقطع به الفضة: مِفراص. ومعناه: فرصة هي مطيبة بمسك. ويُروى ((خذي فرصة ممسكة)) يعني: تأخذ قطعة من قطن أو صوف مطيبة بمسك، فتتبع بها أثر الدم، لقطع رائحة الأذى، فإن لم تجد مسكًا فطِيبًا آخر)) (شرح السنة ٢/ ٢٠). [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [خ ٣١٤ "واللفظ له" / م (٣٣٢/ ٦٠) "والروايتان

стр. 14430

والزيادات كلها له سوى الزيادة الرابعة" / عه ٩٧٣ "والزيادة الرابعة له ولغيره"، ٩٧٤ / ..... ] تخريج السياقة الثانية: [خ ٣١٥، ٧٣٥٧ "واللفظ له" / م (٣٣٢) مختصرًا / ..... ] وقد سبق الحديث برواياته وتخريجها في (بابُ الْحَائِضِ كَيْفَ تَتَطَهَّرُ)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 14431

ديوان السنَّة موسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات الطهارة المجلد السابع والعشرون كتاب الحيض والنفاس إعداد مجموعة من الباحثين إشراف عدنان بن محمد العرعور

стр. 14432

أبواب الحيض

стр. 14433

٦٠١ - بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ ٣٣٥٤ - حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ: ◼ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ [وَكَانَتْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ ] ١ قَالَتْ: ((كُنَّا لَا نَعُدُّ الكُدْرَةَ والصُّفْرَةَ [بَعْدَ الطُّهْرِ] ٢ شَيْئًا)). [الحكم]: صحيح (خ)؛ رواه البخاري دون الزيادة، وهي صحيحة. وصححه بها: ابن السكن، والحاكم، والنووي، والذهبي، وابن الملقن، والألباني. وهو وإن كان موقوفًا. إلا أن له حكم الرفع كما قال ابن الملقن، وابن حجر، والعيني. [الفوائد]: أولًا: فائدة حديثية: قال ابن حجر: ((قوله: (كُنَّا لَا نَعُدُّ) أي: في زمن النبي ﷺ مع علمه بذلك. وبهذا يعطى الحديث حكم الرفع وهو مصير من البخاري إلى أن مثل هذه الصيغة تُعَد في المرفوع ولو لم يصرح الصحابي بذكر زمن النبي ﷺ . وبهذا جزم الحاكم وغيره خلافًا للخطيب)) (فتح الباري ١/ ٤٢٦). وقال بدر الدين العيني: ((قولها: (كنا) يعني في زمن النبي ﷺ ، أي: مع

стр. 14434

علمه بذلك وتقريره إياهن. وهذا في حكم المرفوع)) (عمدة القاري ٣/ ٣٠٩). ولكن قَالَ ابن الملقن: ((المختار أنه مرفوع مطلقًا إضافة إلى زمن النبي ﷺ ، أو لم نضفه)) (البدر المنير ٣/ ١٣٤). ثانيًا: فائدة فقهية: قال ابن رجب: ((الصفرة والكدرة لهما ثلاث أحوال: ١ - حال تكون في مدة عادة المعتادة. فتكون حيضًا عند جمهور العلماء، سواء سبقها دم أم لا. ٢ - وحال تكون بعد انقضاء العادة، فإن اتصلت بالعادة ولم يفصل بينهما طهر، وكانت في مدة أيام الحيض - أعني: الأيام التي يحكم بأنها حيض، وهي: الخمسة عشر، أو السبعة عشر، أو العشرة عند قوم، فهل تكون حيضًا بمجرد اتصالها بالعادة، أم لا تكون حيضًا حتى تتكرر ثلاثًا أو مرتين، أم لا تكون حيضًا وإن تكررت؟ فيه ثلاثة أقوال للعلماء: الأول: ظاهر مذهب مالك والشافعي. والثاني: رواية عن أحمد. والثالث: قول أبي حنيفة والثوري، وأحمد في رواية. وإن انقطع الدم عند تمام العادة، ثم رأت بعده صفرة أو كدرة في مدة الحيض، فالصحيح عند أصحابنا أنه لا يكون حيضًا وإن تكرر. وقد قال أكثر السلف: إنها إذا رأت صفرة أو كدرة بعد الغسل أو بعد

стр. 14435

الطهر فإنها تصلي. وممن رُوي ذلك عنه: عائشة، وسعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، وإبراهيم النخعي، ومحمد ابن الحنيفة ... وغيرهم. وحديث أم عطية يدل على ذلك. ٣ - وحال ترى الصفرة والكدرة بعد أكثر الحيض. فهذا لا إشكال في أنه ليس بحيض)) (فتح الباري ٢/ ١٥٧، ١٥٨). وبهذا يُعلم الجواب على صنيع البيهقي، حيث أقام تعارضًا بين هذا الحديث وحديث عائشة، أنها كانت تنهى النساء أن ينظرن إلى أنفسهن ليلًا في الحيض، وتقول: ((إنها قد تكون الصفرة والكدرة))، قال البيهقي: ((وهذا أولى مما رُوي عن أم عطية، ولأن عائشة أعلم بذلك من أم عطية)) (المعرفة ٢/ ١٥٥، ١٥٦). فحديث عائشة مُنَزَّل على وجود الكدرة والصفرة أيام الحيض. بينما حديث أم عطية في وجودهما بعد الطهر؛ ولذا بوَّب البخاري على حديث أم عطية: (باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض). [التخريج]: [خ ٣٢٦ واللفظ له/ د ٣٠٧ والزيادتان له ولغيره، ٣٠٨/ ن ٣٧٢/ جه ٦٢٣/ مي ٨٨٥/ ك ٦٣٠، ٦٣١/ عب ١٢٢٦/ طب (٢٥/ ٥٥/ ١١٩)، (٢٥/ ٦٤/ ١٥٢، ١٥٣) / عبحم (ص ٤٤) / حرب (رجب ٢/ ١٥٧) / هق ١٦١٦ - ١٦١٨/ حداد ٣٥٥]. [السند]: قال البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا إسماعيل، عن أيوب، عن محمد، عن أم عطية، به دون الزيادة.

стр. 14436

وتوبع عليه قتيبة: فرواه أبو داود (٣٠٨) وغيره عن مسدد، ورواه النسائي (٣٧٢) عن عمرو بن زرارة الكلابي، ورواه الدارمي (٨٨٥) عن محمد بن عيسى الطباع. ثلاثتهم عن إسماعيل وهو ابن عُلَيَّة، عن أيوب به نحوه. وتوبع عليه ابن عُلَيَّة: فرواه عبد الرزاق -ومن طريقه ابن ماجه (٦٢٣)، والطبراني (٢٥/ ٥٥) -: عن معمر، عن أيوب به (١). وخالفهما وهيب بن خالد: فرواه ابن ماجه (عقب رقم ٦٤٧ دار إحياء الكتب العربية (٢) من طريق وهيب، عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية، به. فجعله من حديث أيوب عن حفصة بنت سيرين بدلًا من أخيها محمد. قال ابن ماجه: ((قال محمد بن يحيى -[وهو الذهلي]-: وهيب أَولاهما عندنا بهذا)). وتعقبه ابن رجب، فقال: ((وزعم محمد بن يحيى الذهلي أن قول وهيب أصح. وفيه نظر)) (الفتح ٢/ ١٥٥). وهذا النظر بَيَّنه ابن حجر بقوله: ((وما ذهب إليه البخاري من تصحيح رواية

стр. 14437

إسماعيل أرجح؛ لموافقة معمر له، ولأن إسماعيل أحفظ لحديث أيوب من غيره، ويمكن أن أيوب سمعه منهما)) (فتح الباري ١/ ٤٢٦). قلنا: رواية حفصة محفوظة من طريق آخر: رواها الطبراني (٢٥/ ٦٤/ ١٥٣) من طريق زائدة، عن هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، بمثل لفظ البخاري. وقد رواه جماعة عن هشام بسياقة أخرى كما سيأتي في الرواية الثالثة لهذا الحديث. ورواه قتادة أيضًا عن حفصة به مع الزيادة كما يلي. تحقيق الزيادة [بَعْدَ الطُّهْرِ]: رواه بها أبو داود (٣٠٧) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا حماد، عن قتادة، عن أم الهذيل، عن أم عطية، به. ورواه الدارمي (٨٩١)، والطبراني (٢٥/ ٦٣)، وابن المنذر (٨١٦)، والحاكم (٦٣١)، من طريق حجاج بن المنهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، به، إلا أنه وقع عند الدارمي والطبراني وابن المنذر بلفظ: ((بَعْدَ الْغُسْلِ)). والظاهر أنها رواية بالمعنى، فالمراد بالغسل الاغتسال من الحيضة، وهو لا يكون إلا بعد الطهر، فالمعنى واحد، وإن كان لفظ الطهر أصح، إذ توبع عليه حماد: فقد رواه الطبراني (٢٥/ ٦٤) من طريق ابن أبي عروبة. ورواه حرب في (مسائله) -كما نقله ابن رجب- من طريق شعبة. ورواه البيهقي (١٦١٧) من طريق أبان.

стр. 14438

ثلاثتهم عن قتادة به بمثل رواية أبي داود. وهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح، أُم الهذيل هي حفصة بنت سيرين، ثقة من رجال الشيخين، وقتادة هو ابن دعامة السَّدوسي، ثقة ثَبْت من رجال الشيخين، والرواة عنه كلهم ثقات. ولذا صححه جماعة من العلماء: فقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين))! ! . بينما قال النووي: ((رواية أبي داود إسنادها صحيح على شرط البخاري))! (المجموع ٢/ ٣٨٨ بتصرف يسير). ولعله عنى طريق ابن سيرين، وسيأتي ما فيه في التنبيهات. وقال في موضع آخر: ((رواه أبو داود بإسناد صحيح)) (الخلاصة ١/ ٢٣٣). وقال ابن الملقن: ((إسناده على شرط الصحيح)) (البدر المنير ٣/ ١٣٤). وقال الألباني عقب ذكره تصحيح الحاكم: ((ووافقه الذهبى، وهو كما قالا))! (الإرواء ١/ ٢١٩). بينما قال في موضع آخر: ((صحيح على شرط مسلم)) (صحيح أبي داود ٢/ ١١٤). وتَعقب الحاكم في موضع ثالث قائلًا: ((إنما هو على شرط مسلم من أجل حماد بن سلمة ... ، واستدراكه على البخاري لا معنى له)) (الثمر المستطاب ص ٣٧). قلنا: قولهم: (على شرط الصحيح) فيه نظر؛ إذ ليس في واحد من الصحيحين رواية لقتادة عن أم الهذيل. وحماد بن سلمة إنما أخرج له البخاري تعليقًا،

стр. 14439

نعم هو متابع، ولكنهم أسقطوا كلامهم عليها. وجاءت الزيادة بلفظ الطهر من طريق هشام عن حفصة، انظر الرواية الثالثة. [تنبيه]: أحال أبو داود لفظ رواية محمد على لفظ رواية حفصة قائلًا: ((مثله))، وليس في حديث ابن سيرين قوله: ((بعد الطهر))؛ ولذا قال الألباني: ((فقول المصنف في حديث ابن سيرين: ((بمثله)) فيه مسامحة)) (صحيح أبي داود ٢/ ١١٥). وقد أبدى ابن رجب اعتراضه على هذه الإحالة، فنقل عن شعبة قوله: (((مثله)، ليس بحديث))، ثم قال: ((يشير إلى أنه قد يقع التساهل في لفظه)) (الفتح ٢/ ١٥٦). وهو ما وقع هنا كما صرح به الألباني. وعليه فقول النووي فيما سبق عن الزيادة ((إسنادها على شرط البخاري)) ليس بجيد إن أراد به طريق محمد، وهو ما فهمه منه الألباني. فأمَّا إن أراد طريق حفصة، فقد سبق ما فيه.

стр. 14440

رِوَايَةُ ((بَعْدَ الْغُسْلِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((كُنَّا لَا نَعْتَدُّ بِالْكُدْرَةِ وَالصُّفْرَةِ بَعْدَ الْغُسْلِ شَيْئًا)). [الحكم]: صحيح. وصححه النووي، وهو رواية بالمعنى للفظ: ((بعد الطهر)). [التخريج]: [مي ٨٩١ / منذ ٨١٦ / طب (٢٥/ ٦٣/ ١٥١)]. [السند]: رواه الدارمي قال: أخبرنا حجاج، حدثنا حماد، عن قتادة، عن أم الهذيل، عن أم عطية، به. ورواه الطبراني والدارمي من طريق حجاج بن المنهال، به. ولفظ الطبراني: ((كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الْغُسْلِ شَيْئًا)). [التحقيق]: إسناده صحيح كما قال النووي في (الخلاصة ١/ ٢٣٢)، وانظر تحقيقنا للرواية السابقة.

стр. 14441

رِوَايَةُ ((كُنَّا لَا نَرَى التَّرِيَّةَ ... )): •وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: ((كُنَّا لَا نَرَى التَّرِيَّةَ [بَعْدَ الطُّهْرِ] شَيْئًا، [وَهِيَ: الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ])). [الحكم]: صحيح. وصححه ابن السكن، وأقره ابن الملقن. [اللغة]: قال الأصمعي: ((التَّرِيَّةُ: هُوَ مَا تَرَاهُ المَرْأَةُ بَعْدَ الحَيْضِ مِنْ صُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ)) (غريب الحديث للحربي ٢/ ٧٨٠). وقال أبو عبيد القاسم بن سَلَّام: ((هي الشيء الخفي اليسير، وهو أقل من الصفرة والكدرة، ولا تكون الترية إلا بعد الاغتسال، فأما ما كان بعد في أيام الحيض فهو حَيض وليس بِتَريّة)) (غريب الحديث ١/ ٢٧٨). وقال ابن الأثير: ((التريّة -بالتشديد-: ما تراه المرأة بعد الحيض والاغتسال منه من كُدْرة أو صُفْرة. وقيل: هو البياض الذي تراه عند الطُّهر. وقيل: هي الخِرْقة التي تَعرف بها المرأة حيضَها من طُهْرها. والتاء فيها زائدة؛ لأنه من الرؤية، والأصل فيها الهمز، ولكنهم تركوه وشددوا الياء، فصارت اللفظة كأنها (فَعِيلة) وبعضهم يُشدّ الراء والياء. ومعنى الحديث: أنّ الحائض إذا طهُرت واغتَسلت ثم عادت رأت صُفْرة أو كُدْرة، لم تَعْتَدَّ بها، ولم يؤثر في طُهْرها)) (النهاية ١/ ٤٩٩). [التخريج]: [ش ١٠٠٤ "واللفظ له" / قط ٨٥٠ "والزيادة الأولى له والثانية له وللباقين" / حق ٢٣٥٩/ غحر (٢/ ٧٧٩) / منذ ٨١٥].

стр. 14442

[السند]: رواه ابن أبي شيبة قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية به دون الزيادتين. ورواه ابن راهويه عن عيسى بن يونس. ورواه الحربي من طريق حماد بن زيد. ورواه ابن المنذر من طريق ابن عُلَيَّة. والدَّارَقُطْنِيّ من طريق عبد الوهاب الخفاف. أربعتهم: عن هشام بن حسان، عن حفصة، به مع تفسير الترية بالكدرة والصفرة، وزاد الخفاف وحده: ((بَعْدَ الطُّهْرِ)). فمداره عندهم على هشام. [التحقيق]: إسناده من المدار صحيح على شرط الشيخين، ورواية حماد عن هشام في الصحيحين، ورواية ابن عُلَيَّة وعيسى عنه في صحيح مسلم. وتَفَرَّد عبد الوهاب الخفاف بزيادة: ((بَعْدَ الطُّهْرِ)) في حديث هشام بن حسان، والخفاف صدوق موثق، وفيه كلام يسير من جهة حفظه، وكل واحد من الباقين أوثق منه، فاجتماعهم قد يُعِل رواية الخفاف، إلا أنها قد وردت في حديث حفصة من رواية قتادة عنها كما سبق، وصححها جماعة من العلماء. وقد ذكرها ابن السكن في صحاحه من هذا الوجه كما في (البدر المنير ٣/ ١٣٥).

стр. 14443

٣٣٥٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵁ قَالَتْ: ((مَا كُنَّا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئًا، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ). [الحكم]: صحيح المتن من حديث أم عطية، منكر من حديث عائشة، وسنده ضعيف. وضَعَّفه: البيهقي -وأقره النووي وابن دقيق ومغلطاي-، وابن الملقن، وابن حجر. [التخريج]: [هق ١٦١٩/ خلد ٨١]. [السند]: أخرجه البيهقي في (السنن)، قال: أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرني أبو الطيب محمد بن محمد بن المبارك الحناط، ثنا محمد بن أشرس السلمي، حدثنا إبراهيم بن سليمان الزيات العبدي، عن بحر السقاء، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به. وابن أشرس ضعيف. وإبراهيم الزيات ليس بالقوي. ولكن جاء من غير طريقهما: فرواه ابن مخلد العطار في (الثاني من المنتقى من حديثه) عن حاتم بن الليث، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا بحر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، بنحوه. وحاتم وعبيد الله -وهو ابن موسى- ثقتان، فمداره عندهما على بحر السقاء، به.

стр. 14444

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه بحر بن كنيز السقاء، وهو متفق عل ضعفه ووهائه، قال الذهبي: ((وهَّوه، قال الدَّارَقُطْنِيّ: متروك)) (الكاشف ٥٣٧). وانظر: (الميزان ٢/ ٥)، و (تهذيب التهذيب ١/ ٤١٩). ولذا قال البيهقي: ((رُوي عن عائشة بإسناد ضعيف لا يسوى ذكره (١))) (السنن الكبرى، عقب رقم ١٦١٨). وأقره النووي في (المجموع ٢/ ٣٨٨)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢١٨)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨١)، والعيني في (العمدة ٣/ ٣١٠). وقال ابن الملقن: ((ضعيف بمرة، رواه البيهقي وقال: إسناده ضعيف)) (البدر المنير ٣/ ١٣٢، ١٣٣). وضعفه ببحر السقاء الحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ٣٠١). [تنبيه]: قال البيهقي -عقب ذكره لهذا الحديث-: ((ورُوي معناه عن عائشة بإسناد أمثل من ذلك))، ثم ساقه من طريق محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عطاء عن عائشة، أنها قالت: ((إِذَا رَأَتِ المَرْأَةُ الدَّمَ فَلْتُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَرَاهُ أَبَيْضَ كَالقُصَّةِ، فَإِذَا رَأَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ، فَإِذَا رَأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ صُفْرَةً أَوْ كُدْرَةً فَلْتَتَوضَّأْ وَلْتُصَلِّ، فَإِذَا رَأَتْ دَمًا أَحْمَرَ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ)).

стр. 14445

وهذا ظاهر وقفه، كما جزم به مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٢)، ومع ذلك فهو وارد في الحامل ترى الدم كما عند عبد الرزاق (١٢١٤)، وغيره. رِوَايَةُ ((كُنَّا لَا نَعْتَدُّ ... )): • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كُنَّا لَا نَعْتَدُّ بِالصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا)). [الحكم]: خطأ بذكر عائشة، وإنما هو من حديث أم عطية، وبهذا أعله: الإمام أحمد والدَّارَقُطْنِيّ. [التخريج]: [علحم ١٦٩٧]. [السند]: قال أحمد: حدثني عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أم الهذيل، عن عائشة، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، لكن قوله: ((عن عائشة)) وهمٌ؛ فقد رواه ابن أبي عروبة، وشعبة، وأبان، ثلاثتهم: عن قتادة، عن حفصة، عن أم عطية، به. وقد تقدم. ولذا قال الإمام أحمد: ((إنما هو قتادة، عن حفصة، عن أم عطية)) (العلل ٢/ ١٠١).

стр. 14446

وقد سئل الدَّارَقُطْنِيّ عنه، فقال: ((رواه حماد بن سلمة عن قتادة عن أم الهذيل -وهي حفصة بنت سيرين- ووهم فيه؛ وإنما رواه قتادة عن حفصة عن أم عطية)) (العلل ٣٧٨٦). قلنا: وقد رواه موسى التبوذكي وحجاج بن المنهال عن حماد بن سلمة على الصواب عن قتادة، عن حفصة، عن أم عطية كما سبق. رِوَايَةُ ((مَا كُنَّا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ حَيْضًا)): • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((مَا كُنَّا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ حَيْضًا)). [الحكم]: متنه صحيح بما سبق. وهذا إسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه: ابن رجب ومغلطاي. [التخريج]: [محلى (٢/ ١٦٦)]. [السند]: رواه ابن حزم فقال: حدثنا محمد بن سعيد بن نبات، ثنا عبد الله بن نصر، ثنا قاسم بن أصبغ، ثنا ابن وضاح، ثنا موسى بن معاوية، حدثنا وكيع، عن أبي بكر الهذلي، عن معاذة العدوية، عن عائشة، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا، وعلته: أبو بكر الهذلي، فهو واهٍ جدًّا، وقال ابن حجر: ((إخباري متروك الحديث))، (التقريب ٨٠٠٢).

стр. 14447

وبهذا أعله مغلطاي، فقال: ((وراويه أبو بكر الهذلي، وهو كذاب متروك الحديث منكره، لا يُحتج به)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٢). وقال العيني: ((سنده واهٍ لأجل أبي بكر النهشلي الكذاب)) (العمدة ٣/ ٣١٠). وقَصَّر ابن رجب فقال: ((وروى وكيع عن أبي بكر الهذلي عن معاذة عن عائشة، قالت: ((مَا كُنَّا نَعُدُّ الكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئًا)). وأبو بكر الهذلي ضعيف)) (الفتح ٢/ ١٥٦). وباقي رجاله ثقات. [تنبيه]: ذكر الرافعي هذا الحديث في شرحه الكبير (٢/ ٤٨٧)، وكذا أبو إسحاق الشيرازي في (المهذب ١/ ٧٩) بلفظ: ((كُنَّا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَالكُدْرَةَ حَيْضًا)). أي: عكس الوارد. قال النووي: ((لا أعلم من رواه بهذا اللفظ)) (المجموع ٢/ ٣٨٨). ثم ذكره في فصل الضعيف من كتابه (خلاصة الأحكام ٦١٦). وقال ابن الملقن: ((هذا الحديث غريب بهذا اللفظ)) (البدر المنير ٣/ ١٣١).

стр. 14448

٣٣٥٦ - حَدِيثُ ثَوْبَانَ: ◼ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: سَأَلْتُ ثَوْبَانَ عَنْ التَّرِيَّةِ فَقَالَ: ((لَا بَأْسَ بِهَا، تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي)). قَالَ: قُلْتُ: أَشَيْئًا تَقُولُهُ أَمْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ وَقَالَ: ((بَلْ سَمِعْتُهُ)). • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قِيلَ لِثَوْبَانَ: الْمَرْأَةُ تَرَى الصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ (بَعْدَ الْغُسْلِ مِنَ الْمَحِيضِ؟ ) قَالَ: ((لَا بَأْسَ، لِتَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لِتُصَلِّ (١)))، قِيلَ لَهُ: أَشَيْئًا قُلْتَهُ [بِرَأْيِكَ] أَمْ [شَيْئًا] سَمِعْتَهُ [مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: (([لَا]، بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ). [الحكم]: إسناده ضعيف. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [عب ١٢٢٧]. تخريج السياقة الثانية: [طش ١١٨٨، ٣٤٨٠ "واللفظ له"، ٣٤٨١ "والزيادات والرواية له"]. [التحقيق]: مداره على مكحول، ورُوي عنه من ثلاثة طرق: الطريق الأول:

стр. 14449

أخرجه عبد الرزاق، عن ابن المبارك، عن رجل سمع مكحولًا يقول: سألت ثوبان. وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة الرجل الذي سمع مكحولًا. وقوله: (أن مكحولًا سأل ثوبان) خطأ، فمكحول لم يسمع من ثوبان كما سيأتي. الطريق الثاني: أخرجه الطبراني في (مسند الشاميين ١١٨٨، ٣٤٨٠) قال: حدثنا الحسن بن جرير الصوري، [وسليمان بن أيوب بن حذلم، قالا: ] ثنا سليمان بن عبد الرحمن [الدمشقي]، ثنا الحسن بن يحيى [الخُشَنِي]، عن زيد بن واقد، عن مكحول، به، بلفظ السياقة الثانية، والزيادات من الموضع الأول. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: الحسن بن يحيى الخُشَني: ((صدوق، كثير الغلط)) (التقريب ١٢٩٥). الثانية: الانقطاع، فمكحول لا يثبت له سماع من ثوبان. قال المزي: ((مكحول عن ثوبان، يقال: مرسل))، (التهذيب ٢٨/ ٤٦٥). قلنا: مقتضى كلام أبي حاتم والترمذي أنه لم يسمع منه. انظر (المراسيل لابن أبي حاتم ٧٨٩)، و (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٩٠، ٢٩١). وأما رواية عبد الرزاق التي يقول فيها مكحول: (سألت ثوبان) فإسنادها ضعيف، فلا يُعتمد عليها في إثبات السماع. الطريق الثالث: أخرجه الطبراني أيضًا في (مسند الشاميين ٣٤٨١) قال: حدثنا محمد بن

стр. 14450

عمرو بن خالد الحراني، حدثني أبي، ثنا محمد بن سلمة الحراني، عن مكي بن حسن، عن عطاء بن عجلان، عن مكحول به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علل: الأولى: الانقطاع كما سبق. الثانية: عطاء بن عجلان، قال ابن حجر: ((متروك، بل أطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب)) (التقريب ٤٥٩٤). الثالثة: مكي بن حسن، ولم نعرفه. ولا يمكن أن يتقوى الحديث بهذه الطرق؛ لأن علة الانقطاع باقية فيها جميعًا، والله أعلم.

стр. 14451

٣٣٥٧ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ -فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي تَرَى مَا يُرِيبُهَا (الشَّيْءَ مِنَ الدَّمِ يُرِيبُهَا) بَعْدَ الطُّهْرِ-: ((إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ)) أَوْ قَالَ: ((عُرُوقٌ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٢: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: ((إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ -أَوْ: عُرُوقٌ-)). [الحكم]: صحيح المتن بشواهده، وإسناده ضعيف. وضَعَّفه ابن دقيق، ومغلطاي، وابن رجب. وصححه البوصيري لذاته! والألباني بشواهده. [الفوائد]: بَوَّب ابن ماجه عليه: (بَابُ مَا جَاءَ فِي الحَائِضِ تَرَى بَعْدَ الطُّهْرِ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ). [التخريج]: تخريج السياق الأولى: [د ٢٩٣/ جه ٦٢٢/ حم ٢٤٤٢٨ واللفظ له، ٢٥٢٦٩، ٢٥٨٠٣، ٢٦٣٨٨ والرواية له/ طش ٢٨٣١/ هق ١٦٢١، ١٦٢٢/ حق ١٧٣٦/ جا ١١٦/ ميمي ٣٥٤/ كما (٣٥/ ٣٣٣) / عيل (كثير - إمام ٣/ ٢٢٠)، (مغلطاي ٣/ ١٨٠)]. تخريج السياق الثاني: [فحيم ٣١ / عيل (كثير - إمام ٣/ ٢٢٠، ٢٢١)]. [التحقيق]: رواه أحمد (٢٤٤٢٨) عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، حدثنا حسين، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أن أم بكر أخبرته أن عائشة،

стр. 14452

به. ورواه أبو داود (٢٩٣) عن أبي معمر المقعد، حدثنا عبد الوارث، عن الحسين، به. والحسين هو ابن ذَكْوان المعلم، وقد توبع: فرواه أحمد (٢٥٨٠٣، ٢٥٢٦٩)، وابن راهويه من طريق علي بن المبارك. ورواه أحمد (٢٦٣٨٨)، وابن ماجه، وابن الجارود، والإسماعيلي والبيهقي من طريق شيبان النحوى. ورواه الطبراني في مسنده، والبيهقي (١٦٢١) من طريق معاوية بن سَلَّام. ثلاثتهم عن يحيى، عن أبي سلمة به، إلا أن شيبان ومعاوية قالا: ((عن أم أبي بكر (١))، وصححه أبو حاتم في (العلل ١١٨)، والدَّارَقُطْنِيّ في (العلل ٨/ ٤٤١). وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أم بكر، أو: أم أبي بكر، فهي مجهولة، قال الذهبي: ((لا تُعرف)) (الميزان ٤/ ٦١١). وكذلك قال ابن حجر: ((لا يُعرف حالها)) (التقريب ٨٧٠٧). وانفرد بالرواية عنها أبو سلمة، وهو ابن عبد الرحمن، وقد رُوي عنه عن عائشة بلا واسطة:

стр. 14453

فرواه ابن أخي مِيمِي في (فوائده)، والإسماعيلي في (حديث يحيى) كما في (شرح ابن ماجه) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة به. فأسقط منه أم بكر، قال الإسماعيلي: ((أدخل بعضهم في هذا الحديث بين أبي سلمة وعائشة: أم بكر)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٠). قال مغلطاي: ((ويقال: أم أبي بكر، مجهولة الحال والعين. وأبو سلمة صحيح السماع من عائشة، لا ينكره أحد، فلو صرح هنا بالسماع لكان الحديث صحيحًا)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٠). قلنا: لم يصرح، وحتى لو ورد فيه تصريح فسيكون خطأ؛ لأن المحفوظ من رواية جمع من الثقات عن يحيى ذكر واسطة بين أبي سلمة وعائشة. ولعل سقوطها هنا من قِبل الوليد بن مسلم، فإنه يدلس ويسوي، وقد خولف فيه: فرواه ابن دحيم في (فوائده ٣١) من طريق دحيم عن بشر (بن بكر) التِّنِّيسي، ومن طريق محمود بن خالد السلمي عن عبد الله بن كثير القارئ الدمشقي، كلاهما عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، حدثتني أم أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قالت: حدثتني عائشة. بلفظ السياقة الثانية. فأثبت الواسطة، وسماها: ((أم أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم))! ! وكذا رواه الإسماعيلي عن ابن أبي حسان، عن دحيم وعن غيره، ثم قال الإسماعيلي: ((كذا قال ابن أبي حسان، ثم رجع فقال: أم أبي بكر بنت محمد بن عمرو بن حزم)) (الإمام ٣/ ٢٢١).

стр. 14454

وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أمه هي كبشة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، ولم نقف على أخت له تكنى بأم أبي بكر. وذكر الدَّارَقُطْنِيّ أن يحيى البابلتي رواه أيضًا عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أم أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عائشة به (١). وهذا الوجه هو الذي صححه الدَّارَقُطْنِيّ في (العلل ٨/ ٤٤١). وعلى كل، فذِكر أم بكر أو أم أبي بكر فيه هو المحفوظ، وهي علة الإسناد، وبها أعله غير واحد: فقال ابن رجب: ((أم بكر - ويقال: أم أبي بكر -، لم يَرْوِ عنها غير هذا الحديث، وليست بمشهورة)) (فتح الباري ٢/ ١٥٦). وقال ابن دقيق: ((ليس في إسناده من يحتاج إلى الكشف عن حاله إلا أم أبي بكر، وقد اختُلف في اسمها)) (الإمام ٣/ ٢١٩). قال الشوكاني: ((وأم بكر لا يُعرف حالها، وبقية الإسناد ثقات)) (نيل الأوطار ١/ ٣٤١). وتساهل البوصيري ﵀، فقال: ((هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات)) (مصباح الزجاجة ١/ ٨٣)، وأقره السندي في (الحاشية ١/ ٢٢٣). بينما قال الألباني -متعقبًا البوصيري-: ((كذا قال! وقد اغتر بتوثيق ابن حبان لأم بكر هذه، وقد عَرَفتَ حالها)) (صحيح أبي داود ٢/ ٨٥). وكان قد قال قبله: ((هذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير

стр. 14455

أم بكر، قال الذهبي والعسقلاني: ((لا تُعرف)). قلت: لكن حديثها هذا صحيح؛ فقد تابعها عليه عروة عن عائشة، وهو وعمرة عنها أيضًا)) (صحيح أبي داود ٢/ ٨٥). قلنا: يعني بحديث عروة عن عائشة، حديثها في قصة فاطمة بنت حبيش أنها قالت: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا، إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ ... ))، وهو متفق عليه، خرجناه في فصل الاستحاضة، ومثله حديث عروة وعمرة، وهو في قصة أم حبيبة. [تنبيهات]: الأول: قال الطبراني عقب الحديث مشيرًا إلى نسب ابن أم أبي بكر راويته: ((أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام)). كذا نسبه، وأبو بكر هذا أمه هي فاختة بنت عنبة بن سهيل بن عمرو، مشهورة، وليست هي صاحبة الحديث، والله أعلم. الثاني: ذكر الدَّارَقُطْنِيّ أن الإمام أحمد روى هذا الحديث عن الأشيب وحسين المروذي عن شيبان عن يحيى عن أم بكر، ولم يذكر أبا سلمة))! (العلل ٨/ ٤٤١). والذي في (المسند ٢٦٣٨٨) عن حسن بن موسى الأشيب وحسين بن محمد المروذي، قالا: حدثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أم أبي بكر، أنها أخبرته أن عائشة قالت في المرأة ترى الشيء من الدم يريبها بعد الطهر؟ قال: ((إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ -أَوْ: عُرُوقٌ-)). فذكر فيه أبا سلمة خلافًا لما قاله الدَّارَقُطْنِيّ! !

стр. 14456

وقولها: ((قَالَ: إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ ... )) إلخ، القائل هو النبي ﷺ . ووقع في (الطبعة الميمنية ٦/ ٢٧٩): قالت))، فأوهم أنه موقوف! الثالث: قال الشوكاني: ((والحديث حسنه المنذري)) (نيل الأوطار ١/ ٣٤١). والذي في (المختصر ١/ ١٨٩) أنه سكت عنه، فالله أعلم.

стр. 14457

٦٠٢ - بَابُ إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ وَلَمْ تَجِدْ مَاءً تَيَمَّمَتْ لِلصَّلَاةِ ٣٣٥٨ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ: ◼ عَنْ أَبِي ذَرِّ ﵁، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ أَجْنَبَ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمَاءٍ، فَاسْتَتَرَ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : ((إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وُضُوءُ (طَهُورُ) الْمُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ)). [الحكم]: حسن لغيره، صح معناه من حديث عمران بن حصين في الصحيحين. ويشهد له حديث أبي هريرة، ومرسل مجاهد وعطاء. وهذا إسناده مختلف فيه: فصححه: الترمذي - ووافقه عبد الحق الإشبيلي، والمنذري، والذهبي -، وابن خزيمة، وابن السكن، وابن حبان، والحاكم، والجورقاني، والنووي، وابن الأثير، وابن دقيق العيد، ومغلطاي، وابن الملقن، والعيني، وأحمد شاكر، والألباني. وقواه: البيهقي، وابن كثير، وابن حجر. وحَسَّنه: السيوطي. وتكلم فيه: الإمام أحمد - وأقره الخلال، وابن عبد الهادي، وابن مفلح -. وأشار لإعلاله: أبو داود، والبزار. وضَعَّفه: ابن القطان. وقال ابن رجب: "تكلم فيه بعضهم". وقال ابن العربي: "مختلف فيه".

стр. 14458

[التخريج]: [ت ١٢٥ "والرواية له" / ن ٣٢٦ / كن ٣٨١ / حم ٢١٣٧١، ٢١٥٦٨ / عب ٩٢٢ "واللفظ له" / ... ]. سبق تخريجه وتحقيقه برواياته في كتاب التيمم، تحت (باب: التيمم يجزئ المسلم سنين حتى يجد الماء)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 14459

٣٣٥٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَكُونُ فِي هَذَا الرَّمْلِ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ، وَفِينَا النُّفَسَاءُ وَالحَائِضُ وَالْجُنُبُ، وَلَسْنَا نَجِدُ الْمَاءَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «عَلَيْكُمْ بِالْأَرْضِ». وَفِي رِوَايَةٍ ٢: أَنَّ أَقْوَامًا سَأَلُوا النَّبيَّ ﷺ قَالُوا: إِنَّا نَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ الثَّلاثَةَ الأَشْهُرِ وَالْخَمْسَةِ، فَلا نَجِدُ الْمَاءَ، وَفِينَا الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ وَالنُّفَسَاءُ؟ قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالأَرْضِ)). [الحكم]: ضعيف. وضَعَّفه: الدَّارَقُطْنِيّ والبيهقي والجويني وابن الجوزي - وأقره ابن عبد الهادي - وابن قدامة والنووي وابن دقيق العيد وابن تيمية والذهبي والزيلعي والهيثمي وابن حجر والعيني وابن الهمام وابن أمير حاج. [التخريج]: [طس ٢٠١١ "والرواية الثانية له" / حق ٣٣١ "واللفظ له" / عد (٢/ ٢٦٢، ٢٦٣) / ... ]. سبق تخريجه وتحقيقه برواياته في كتاب التيمم، تحت (باب مَشْرُوعِيَّةِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاء)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 14460

٣٣٦٠ - حدِيثٌ آخَرٌ لِأبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: اعْتَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ مَعَهُ غَنَمٌ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، رُبَّمَا تَبَاعَدَ مِنَّا المَاءُ وَمَعَ الرّجُلِ زَوْجَتُهُ، فَيَدْنُو مِنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَيَتَيَمَّمُ»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَتَكُونُ فِينَا الحَائِضُ؟ قَالَ: «تَتَيَمَّمُ». [الحكم]: إسناده ساقط. [التخريج]: [واقدي (٣/ ٩٤١ - ٩٤٢)]. سبق تحقيقه في كتاب التيمم، تحت: (بَابُ مَا رُويَ أَن العَجزَ عَن المَاء لَا يَمنَعُ من إتيَان الرَجُل أَهلَهُ)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *
следующие страницы →