وقولها: ((قَالَ: إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ ... )) إلخ، القائل هو النبي ﷺ . ووقع في (الطبعة الميمنية ٦/ ٢٧٩): قالت))، فأوهم أنه موقوف!
الثالث: قال الشوكاني: ((والحديث حسنه المنذري)) (نيل الأوطار ١/ ٣٤١).
والذي في (المختصر ١/ ١٨٩) أنه سكت عنه، فالله أعلم.
стр. 14457
٦٠٢ - بَابُ إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ وَلَمْ تَجِدْ مَاءً تَيَمَّمَتْ لِلصَّلَاةِ
٣٣٥٨ - حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ:
◼ عَنْ أَبِي ذَرِّ ﵁، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ أَجْنَبَ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمَاءٍ، فَاسْتَتَرَ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : ((إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وُضُوءُ (طَهُورُ) الْمُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ خَيْرٌ)).
[الحكم]: حسن لغيره، صح معناه من حديث عمران بن حصين في الصحيحين. ويشهد له حديث أبي هريرة، ومرسل مجاهد وعطاء.
وهذا إسناده مختلف فيه: فصححه: الترمذي - ووافقه عبد الحق الإشبيلي، والمنذري، والذهبي -، وابن خزيمة، وابن السكن، وابن حبان، والحاكم، والجورقاني، والنووي، وابن الأثير، وابن دقيق العيد، ومغلطاي، وابن الملقن، والعيني، وأحمد شاكر، والألباني.
وقواه: البيهقي، وابن كثير، وابن حجر. وحَسَّنه: السيوطي.
وتكلم فيه: الإمام أحمد - وأقره الخلال، وابن عبد الهادي، وابن مفلح -. وأشار لإعلاله: أبو داود، والبزار. وضَعَّفه: ابن القطان. وقال ابن رجب: "تكلم فيه بعضهم". وقال ابن العربي: "مختلف فيه".
стр. 14458
[التخريج]:
[ت ١٢٥ "والرواية له" / ن ٣٢٦ / كن ٣٨١ / حم ٢١٣٧١، ٢١٥٦٨ / عب ٩٢٢ "واللفظ له" / ... ].
سبق تخريجه وتحقيقه برواياته في كتاب التيمم، تحت (باب: التيمم يجزئ المسلم سنين حتى يجد الماء)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 14459
٣٣٥٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَكُونُ فِي هَذَا الرَّمْلِ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ، وَفِينَا النُّفَسَاءُ وَالحَائِضُ وَالْجُنُبُ، وَلَسْنَا نَجِدُ الْمَاءَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «عَلَيْكُمْ بِالْأَرْضِ».
وَفِي رِوَايَةٍ ٢: أَنَّ أَقْوَامًا سَأَلُوا النَّبيَّ ﷺ قَالُوا: إِنَّا نَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ الثَّلاثَةَ الأَشْهُرِ وَالْخَمْسَةِ، فَلا نَجِدُ الْمَاءَ، وَفِينَا الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ وَالنُّفَسَاءُ؟ قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالأَرْضِ)).
[الحكم]: ضعيف. وضَعَّفه: الدَّارَقُطْنِيّ والبيهقي والجويني وابن الجوزي - وأقره ابن عبد الهادي - وابن قدامة والنووي وابن دقيق العيد وابن تيمية والذهبي والزيلعي والهيثمي وابن حجر والعيني وابن الهمام وابن أمير حاج.
[التخريج]:
[طس ٢٠١١ "والرواية الثانية له" / حق ٣٣١ "واللفظ له" / عد (٢/ ٢٦٢، ٢٦٣) / ... ].
سبق تخريجه وتحقيقه برواياته في كتاب التيمم، تحت (باب مَشْرُوعِيَّةِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاء)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
٦٠٣ - بَابُ إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْلَ الغُرُوبِ بِمِقْدَارِ رَكْعَةٍ صَلَّتِ الْعَصْرَ. وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الفَجْرِ بِمِقْدَارِ رَكْعَةٍ صَلَّتِ الْعِشَاءَ
٣٣٦١ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٢ عَنْهُ بِلَفْظِ: ((مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
استدل بعض أهل العلم بهذا الحديث: على أن الحائض إذا طهرت من حيضها في آخر الوقت وقد بقي منه قدر ركعة، لزمها القضاء، وإن لم يبق منه قدر ركعة فلا قضاء عليها. وهو قول مالك والليث وأحد قولي الشافعي ورواية عن أحمد.
بينما ذهب بعض أهل العلم: إلى أنها إذا طهرت قبل خروج الوقت ولو بقدر تكبيرة وجبت تلك الصلاة، وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي
стр. 14462
في أشهر قوليه، وأحمد في ظاهر مذهبه. (الفتح ٥/ ٢٢ - ٢٦).
وقال ابن تيمية: ((المرأة الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس بقدر ركعة لزمها العصر، وإن طهرت قبل الفجر بقدر ركعة لزمها العشاء. وإن حصل ذلك بأقل من مقدار ركعة لم يلزمها شيء)) (مجموع الفتاوى ٢٣/ ٣٣٤).
[التخريج]:
السياقة الأولى: [خ ٥٧٩ واللفظ له/ م ٦٠٨/ د ٤١١/ ... ].
السياقة الثانية: [خ ٥٤٦ واللفظ له/ م ٦٠٧/ د ٨٨١، ١١١٠/ ... ].
وسيأتيان بتخريجهما كاملًا مع بقية الروايات والشواهد في موسوعة الصلاة.
[تنبيه]:
ذهب بعض العلماء إلى أن الحائض إذا طهرت قبل الغروب لزمها الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل الفجر لزمها المغرب والعشاء.
واحتجوا في ذلك بما رواه ابن أبي شيبة (٧٢٨٢) وغيره، عن مولى لعبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعته يقول: ((إِذَا طَهُرَتِ الحَائِضُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ صَلَّتِ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، وَإِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ الفَجْرِ صَلَّتِ المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ)).
وبما رواه ابن أبي شيبة (٧٢٨٤) وغيره، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مِقسم، عن ابن عباس مثله.
قلنا: أثر ابن عوف ضعيف لجهالة المولى الذي رواه.
стр. 14463
وبهذا أعله أحمد وأقره ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٣٠٢) وابن حجر في (التلخيص ١/ ٣٤٤).
وكذلك أثر ابن عباس ضعيف أيضًا، فيزيد بن أبي زياد ضعيف، وقد اضطرب فيه: فرواه زائدة عنه عن طاوس عن ابن عباس، خرجه البيهقي في (الكبرى ١٨٣٧).
وتابعه ليث بن أبي سليم، فرواه عن طاوس وعطاء عن ابن عباس، خرجه البيهقي (١٨٣٨)، وليث ضعيف مختلط، والمحفوظ عن طاوس وعطاء قولهما. خرجه الدارمي (٩١٣).
وقد روي عن أنس بخلاف ذلك:
رواه الدارمي (٩١٨): عن حجاج -هو ابن المنهال-، حدثنا حماد -هو ابن سلمة-، عن يونس -هو ابن عبيد-، وحميد -هو الطويل-، عن الحسن -هو البصري-، عن أنس ﵁، قال: ((إِذَا طَهُرَتْ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ، صَلَّتْ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَلَا تُصَلِّي غَيْرَهَا)).
ورجاله ثقات رجال الشيخين سوى حماد بن سلمة فمن رجال مسلم. والحسن سمع من أنس.
فهو موقوف صحيح لو كان حماد حفظه عن حميد، فإن المحفوظ عن يونس عن الحسن قوله.
كذا رواه عبد الرزاق (١٢٩٧)، عن الثوري، عن يونس، عن الحسن قال: ((إِذَا طَهُرَتْ فِي وَقْتِ العَصْرِ، صَلَّتِ العَصْرَ وَلَمْ تُصَلِّ الظُّهْرَ)).
ورواه ابن أبي شيبة (٧٢٩٠) وغيره، عن هشيم، عن يونس، عن الحسن، قال: ((تُصَلِّي الصَّلَاةَ الَّتِي طَهُرَتْ فِي وَقْتِهَا)).
стр. 14464
فيحتمل أنه كما أخطأ حماد على يونس، أخطأ أيضًا على حميد. ويحتمل العكس، أنه حفظه عن حميد وحمل عليه رواية يونس. والله أعلم.
وقد قال ابن تيمية: ((المرأة الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس بقدر ركعة لزمها العصر، وإن طهرت قبل الفجر بقدر ركعة لزمها العشاء. وإن حصل ذلك بأقل من مقدار ركعة لم يلزمها شيء.
وأما الظهر والمغرب، فهل يلزمها بذلك؟ فيه خلاف مشهور: فقيل: لا يلزمها، وهو قول أبي حنيفة. وقيل: يلزمها، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد، ورواه الإمام أحمد عن ابن عباس، وعبد الرحمن بن عوف.
ثم اختلف هؤلاء فيما تلزم به الصلاة الأولى على قولين:
أحدهما: تجب بما تجب به الثانية، وهل هو ركعة أو تكبيرة؟ على قولين.
والثاني: لا تجب، إلا بأن تدرك زمنًا يتسع لفعلها. وهو أصح)) (مجموع الفتاوى ٢٣/ ٣٣٤).
стр. 14465
٣٣٦٢ - حَدِيثُ مُعَاذٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ عَنِ الْحَائِضِ تَطْهُرُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ بِقَلِيلٍ، قَالَ: ((تُصَلِّي الْعَصْرَ))، قُلْتُ: قَبْلَ ذَهَابِ الشَّفَقِ؟ قَالَ: ((تُصَلِّي الْمَغْرِبَ))، قُلْتُ: قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ؟ قَالَ: ((تُصَلِّي الْعِشَاءَ))، قُلْتُ: فَقَبِلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؟ قَالَ: ((تُصَلِّي الصُّبْحَ))، هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نُعْلِمَ نِسَاءَنَا.
[الحكم]: إسناده ساقط. وضَعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ جدًّا، وأقره الغساني وعبد الحق الإشبيلي ومغلطاي.
[التخريج]: [قط ٨٦٨].
[السند]:
قال الدَّارَقُطْنِيّ: حدثنا يعقوب بن إبراهيم البزاز، نا الحسن بن عرفة، نا عباد بن العوام، عن محمد بن سعيد، أنا عُبَادة بن نُسَي، عن عبد الرحمن بن غَنْم، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ فيه: محمد بن سعيد، وهو الشامي، الذي قُتِل وصُلِب في الزندقة، وهو كذاب وضاع كما في ترجمته من (الكامل ١٦٤٧) وغيره؛ ولذا قال ابن حجر: ((كذبوه. وقال أحمد بن صالح: وضع أربعة آلاف حديث. وقال أحمد: قتله المنصور على الزندقة وصَلَبه)) (التقريب ٥٩٠٧).
وبه أعله الدَّارَقُطْنِيّ فقال عقبه: ((لم يروه غير محمد بن سعيد، وهو متروك
стр. 14466
الحديث)).
وأقره الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف ص ٧٢)، وعبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٨)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٩).
٣٣٦٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ ﵂ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ، وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ، فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: ((إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيِه (فَاغْسِلِي مَوضعَ الدَّمِ)، ثُمَّ صَلِّي فِيهِ))، فَقَالَتْ: فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ [أَثَرُ] ١ الدَّمِ [مِنَ الثَّوبِ؟ ] ٢ قَالَ: ((يَكْفِيكِ غَسْلُ الدَّمِ، يَكْفِيكِ الْمَاءُ، وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف. وضَعَّفه: ابن المنذر، والبيهقي، والإشبيلي، والنووي، والذهبي، وابن رجب، وابن الملقن، والهيثمي، وابن حجر.
[التخريج]:
[د (٢/ ٢٩٤/ حاشية ٢) (١) / حم ٨٩٣٩ ((واللفظ له))، ٨٧٦٧ ((والرواية له)) / منذ ٧٠٦ ((مختصرًا)) / هق ٤١٧١، ٤١٧٢ ((والزيادة الثانية له ولغيره)) / صحا ٧٦٠٧ ((والزيادة الأولى له)) / ... ].
سبق تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في (باب ما رُوي في أن بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا يضر)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 14471
٦٠٥ - بَابُ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَعَلَيْهِ بَعْضُ ثَوْبِ امْرَأَتِهِ الحَائِضِ
٣٣٦٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، وَأَنَا حَائِضٌ، وَعَلَيَّ مِرْطٌ [لِي]، وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ، إِلَى جَنْبِهِ)).
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م (٥١٤/ ٢٧٤) "واللفظ له" / د ٣٦٩ "والزيادة له ولغيره" / ن ٧٨٠/ كن ٩٣٢/ جه ٦٠٠/ حم ٢٤٣٨٢ مختصرًا، ٢٤٦٧٥، ٢٥٠٦٤، ٢٥٦٢٨، ٢٥٦٨٦/ عب ٢٣٩٥/ ش ٨٨٥٠/ حق ١١٣٨/ عه ١٤٩٤/ مسن ١١٣٩/ سرج ٩١٥/ سراج ٤٣٣/ هق ٤١٧٤/ مخلدي (ق ٢٨٧/ب)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، قال زهير: حدثنا وكيع، حدثنا طلحة بن يحيى، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: سمعته عن عائشة قالت ... الحديث.
ورواه أحمد وابن أبي شيبة وابن راهويه وغيرهم عن وكيع به.
стр. 14472
وتوبع عليه وكيع:
فرواه عبد الرزاق -وعنه أحمد (٢٤٦٧٥، ٢٥٦٢٨) -: عن الثوري، عن طلحة به، بلفظ: ((كَانَ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مِنْ هَذِهِ الْمُرَحَّلَاتِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ وَعَلَيَّ بَعْضُهُ))، والمرط: من أكسية سُود.
لفظ أحمد، ووقع عند عبد الرزاق: ((والمرط من أكسية سود، يعني المرحلات المخططة)).
كذا فيه!
وعند أبي عوانة (١٤٩٤) من طريق عبد الرزاق: ((والمرط: أكسية سود. والمرحلات: المخططة)).
هذا، وقد روى هذا الحديث أبو عوانة (١٤٩٣) من طريق أبي يحيى الحِمَّاني، عن طلحة بن يحيى، به، بلفظ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، جَانِبٌ عَلَيْهِ وَجَانِبٌ عَلَى عَائِشَةَ)).
وهذا اللفظ غير محفوظ عن طلحة، وسيأتي تخريجه في موسوعة الصلاة، (باب الصلاة في الثوب الواحد).
وللحديث رواية أخرى من طريق أم الحسن عن معاذة عن عائشة، وقد خرجناه في (باب دم الحيض يصيب الثوب)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
وروى أحمد (٢٥١٣٢) من طريق كثير بن أبي كثير، عن أبي عياض، عن عائشة، أنها قالت: ((قَدْ كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَإِنَّ بَعْضَ مِرْطِي عَلَيْهِ))، وفي رواية عند أحمد أيضًا (٢٤٩٧٩، ٢٥٨٤٢، ٢٦١١٨) بلفظ: ((صَلَّى وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مِنْ صُوفٍ [لِعَائِشَةَ]، عَلَيْهَا بَعْضُهُ وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ)).
стр. 14473
وروى أحمد أيضًا (٢٦١٣٦) من طريق أبي حصين، عن أبي صالح، عن عائشة، قالت: ((صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ بَعْضُهُ عَلَيَّ)).
وليس فيهما أنها كانت حائضًا؛ ولذا سنخرجهما إن شاء الله في موسوعة الصلاة.
نعم، رواه قيس بن الربيع عن أبي حصين وذكر فيه أنها كانت حائضًا، كما يلي:
رِوَايَةُ ((وَإِنَّ عَلَيْهِ طَائِفَةً مِنْ ثَوْبِي ... )):
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي، وَإِنَّ عَلَيْهِ طَائِفَةً مِنْ ثَوْبِي، وَأَنَا حَائِضٌ)).
[الحكم]: صحيح بما سبق، وهذا إسناده ضعيف.
[التخريج]:
[طس ١٥٦٩].
[السند]:
رواه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا أحمد قال: نا أبو بلال الأشعري قال: نا قيس بن الربيع الأسدي، عن أبي حصين، عن أبي صالح الحنفي، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناده ضعيف؛ فيه: أبو بلال الأشعري، ضَعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ، ولَيَّنه الحاكم،
стр. 14474
كما في (اللسان ٧٦٤٧)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٩٩) وقال: ((يغرب ويتفرد)) (١).
وفيه أيضًا: قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، وهو ضعيف، سيئ الحفظ، كما سبق مرارًا.
وقد رواه أحمد أيضًا (٢٤٤١٣، ٢٦١٣٦) من طريقين عن زائدة عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن عائشة، قالت: ((صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ بَعْضُهُ عَلَيَّ)).
وكذا رواه أبو داود (٦٢٧) من طريق آخر عن زائدة أيضًا، إلا أنه قال: ((فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ))، ولم يذكر فيه أنها كانت حائضًا، ولا ذكر أن أبا صالح هو الحنفي.
فنخشى أن يكون أبو بلال قد أخطأ في ذلك، فأبو حصين -وهو عثمان الأسدي- يُعرف بالرواية عن أبي صالح ذكوان السمان، وليس الحنفي عبد الرحمن بن قيس.
стр. 14475
رَوَايَةُ ((أَعِلَّةً وَبُخْلًا؟)):
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فَوَجَدَ الْقُرَّ، فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، أَرْخِي عَلَيَّ مِرْطَكِ))، قَالَتْ: إِنَّي حَائِضٌ. قَالَ: (([أَ] عِلَّةً وَبُخْلًا؟ إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدَيْكِ (لَيْسَتْ فِي ثَوْبِكِ))).
[الحكم]: ضعيف بهذه السياقة، وقال أبو نعيم: ((غريب))، وقال الألباني: ((منكر)).
[اللغة]:
القُرُّ: شِدة البَرْد وقُوَّته. (النهاية ٣/ ٩).
[التخريج]:
[عل ٤٤٨٥ "واللفظ له" / حل (٤/ ٢٣٩) "والرواية له" / ثش ٢٤٠ "والزيادة له، وعنده الرواية"].
[السند]:
رواه أبو يعلى - وعنه أبو الشيخ في (الأمثال) - قال: حدثنا إبراهيم [السامي]، حدثنا حماد [بن سلمة]، عن أبي حمزة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.
ورواه أبو نعيم في (الحلية): من طريق إسماعيل بن عبد الله -وهو سمويه الحافظ-، قال: ثنا حجاج بن منهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أبي حمزة، به.
فمداره عندهم على حماد بن سلمة.
стр. 14476
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ من أجل أبي حمزة، واسمه: ميمون الأعور؛ فقد ضعفه عامة النقاد كما في (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٩٦).
وقال ابن عدي: ((أحاديثه التي يرويها خاصة عن إبراهيم مما لا يتابع عليها)) (الكامل ٩/ ٦٩٣).
وهذا الحديث من روايته عن إبراهيم، وهو النخعي، وقد تفرد به عنه.
ولذا قال أبو نعيم عقبه: ((غريب من حديث إبراهيم، لم يروه عنه إلا أبو حمزة ميمون)) (الحلية ٤/ ٢٣٩).
ومع ذلك قال الهيثمي: ((رواه أبو يعلى، وإسناده حسن))! ! (المجمع ٢٢١٢).
وكذا حَسَّنه الصالحي في (سبل الرشاد ٨/ ٢١٥).
بينما قال الألباني: ((منكر ... أخرجه أبو نعيم ... وقال مضعفًا: (غريب من حديث إبراهيم، لم يروه عنه إلا أبو حمزة ميمون)، قلت: وهو ضعيف اتفاقًا، وإلى ذلك أشار الذهبي بقوله في (الكاشف): (ضعفوه) ... فالعجب من الهيثمي في قوله: ( ... وإسناده حسن)، فلعله توهمه غيره، وإلا فالحديث منكر؛ لأنه قد جاء من طرق عن عائشة أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ: (نَاوِلِينِي الخُمْرَةَ مِنَ المَسْجِدِ). قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. فَقَالَ: (إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ). أخرجه مسلم وغيره ... فهذا هو المحفوظ، ليس فيه ذكر المِرط و (علة وبخلًا))) (الضعيفة ٥٨١٧).
стр. 14477
٣٣٦٨ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:
◼ عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂، قَالَتْ: ((صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ثَوْبٍ، مِرْطٍ [مِنْ صُوفٍ]، كَانَ بَعْضُهُ عَلَيْهِ وَبَعْضُهُ عَلَيَّ، وَأَنَا حَائِضٌ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٢ عَنْهَا: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى وَعَلَيْهِ مِرْطٌ [مِنْ صُوفٍ، عَلَيْهِ بَعْضُهُ]، وَعَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ مِنْهُ (بَعْضُهُ)، وَهِيَ حَائِضٌ، وَهُوَ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَيْهِ (١))).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٣ عَنْهَا: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى وَعَلَيْهِ مِرْطٌ لِبَعْضِ نِسَائِهِ، وَعَلَيْهَا بَعْضُهُ))، قَالَ سُفْيَانُ: أُرَاهُ قَالَ: (([وَهِيَ] حَائِضٌ)).
[الحكم]: صححه ابن خزيمة وابن حبان والبغوي والتبريزي ومغلطاي والألباني.
ولكن إن كان المراد بالحائض ميمونة كما في السياقة الأولى، فهو شاذ بهذا اللفظ عنها، والمحفوظ عنها في الصحيحين بلفظ آخر. وإلا فقد صح نحوه في شأن عائشة كما سبق.
[اللغة]:
قال الخطابي: ((المِرْط: ثوب يلبسه الرجال والنساء يكون إزارًا ويكون رداء، وقد يُتخذ من صوف ويُتخذ من خز وغيره)) (معالم السنن ١/ ١١٤).
стр. 14478
[التخريج]:
تخريج السياقة الأولى: [جه ٦٠١/ حمد ٣١٥ "واللفظ له" / خز ٨٣٥/ عل ٧٠٩٥/ طب (٢٤/ ٨/ ٩)، (٢٤/ ٢٢/ ٥٢) / جا ١٣٤ "والزيادة له" / شف ١٨٨/ ثو ١٤٧/ خشف (١٠/ ٢٢٣، ٢٢٤/ ٢٦٢) / منذ ٢٣٧١/ هق ٣٣٣٣/ هقع ٤١١٦/ بغ ٣١٨/ نبغ ٨٣٦].
تخريج السياقة الثانية: [د ٣٦٨ "واللفظ له" / طب (٢٤/ ٨/ ٩) "والزيادة والرواية له"/ هق ٤١٧٥].
تخريج السياقة الثالثة: [حم ٢٦٨٠٤ "واللفظ له" / حب ٢٣٢٨ "والزيادة له ولغيره" / عه ١٤٦٨/ ميمي ٦٠١].
[السند]:
رواه الحميدي - ومن طريقه الطبراني (٢٤/ ٨/ ٩) -، والشافعي - ومن طريقه ابن المنذر والبيهقي والبغوي -: عن سفيان بن عيينة، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة، به، بلفظ السياقة الأولى.
ورواه بقية أصحاب السياقة الأولى من طرق عن ابن عيينة به، إلا أن لفظ ابن ماجه وأبي يعلى وابن الجارود والطبراني (٢٤/ ٢٢/ ٥٢): ((عَلَيْهَا بَعْضُهُ، وَهِيَ حَائِضٌ)). وقال الطبراني فيه: ((صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ))، بدل مِرْطٍ، وهما بمعنى واحد.
ورواه أحمد عن ابن عيينة، عن الشيباني، به، بلفظ السياقة الثالثة.
ورواه أبو عوانة وابن حبان وابن أخي ميمي من طرق عن ابن عيينة بنحوه.
ورواه أبو داود - ومن طريقه البيهقي (٤١٧٥) -: عن محمد بن الصباح بن سفيان، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق الشيباني، به، بلفظ السياقة الثانية.
стр. 14479
ورواه الطبراني (٢٤/ ٨/ ٩) من طريق ابن أبي عمر العدني، قال: ثنا سفيان بن عيينة، ثنا أبو إسحاق الشيباني، به نحوه، مع الزيادة والرواية.
فمداره عندهم على ابن عيينة، عن أبي إسحاق الشيباني، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد على شرط الشيخين، كما قال الألباني في (الثمر المستطاب، ص ٣٣٩).
وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان، حيث خرجاه في صحيحيهما.
وصححه الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٢١١/ ٣٩٥)، و (التعليقات الحسان ٤/ ١٣٦).
وقال البغوي: ((متفق على صحته، أخرجاه من أوجه عن أبي إسحاق الشيباني)) (شرح السنة ٢/ ١٣٢).
وكذا قال التبريزي: ((متفق عليه)) (المشكاة ٥٥٠).
قلنا: لكنه في الصحيحين بلفظ آخر كما سيأتي؛ ولذا قال مغلطاي: ((هذا حديث له أصل في الصحيحين)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٩).
وتَعقب علي القاري التبريزي قائلًا: ((قال السيد جمال الدين: فيه نظر ... وإنما لفظ البخاري في الصلاة من حديث ميمونة قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ)))) (المرقاة ٢/ ٢٤٨).
وكذا قال الألباني في (الثمر المستطاب، ص ٣٣٩): ((وهو عند البخاري ومسلم وأحمد من طرق أخرى عن الشيباني بلفظ ... ))، وساقه باللفظ
стр. 14480
الذي ساقه التبريزي آنفًا.
قلنا: لكن هذا اللفظ الذي في الصحيحين وغيرهما هو من رواية الشيباني أيضًا، رواه البخاري ومسلم من طريق خالد الحذاء.
ورواه البخاري من طريق عبد الواحد بن زياد، وأيضًا من طريق أبي عوانة.
ورواه مسلم من طريق عباد بن العوام.
ورواه ابن خزيمة وغيره من طريق جرير.
ورواه أبو عوانة من طريق إبراهيم بن الزبرقان.
كلهم عن الشيباني عن ابن شداد عن ميمونة بنحوه، ورواياتهم مخرجة في (باب إصابة ثوب المصلي امرأته وهي حائض).
فهؤلاء ستة من الثقات - وفيهم ثبتان - ذكروا في الحديث عن الشيباني: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَمَيْمُونَةَ نَائِمَةٌ إِلَى جَنْبِهِ، وَهِيَ حَائِضٌ، فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَ ثَوْبُهُ ثَوْبَهَا)).
وتابعهم هشيم - وهو ثقة ثبت أيضًا -، فرواه عن الشيباني بلفظ: ((كَانَ فِرَاشِي حِيالَ مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ ، فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَيَّ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي)).
وهو بمعنى رواية الجماعة كما بينه ابن رجب في (الفتح ٤/ ١٥٢، ١٥٣).
فروايات هؤلاء تدل على شذوذ رواية ابن عيينة عن الشيباني، حيث ذكر فيها: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى وَعَلَيْهِ مِرْطٌ لِبَعْضِ نِسَائِهِ، وَعَلَيْهَا بَعْضُهُ، وَهِيَ حَائِضٌ))، وعَيَّنها الحميدي والشافعي وغير واحد من أصحاب ابن عيينة بأنها ميمونة نفسها كما سبق.
стр. 14481
ولذا قال الولي أبو زرعة العراقي: ((والزوجة: ميمونة راوية الحديث، كما رواه ابن ماجه)) (المستفاد ١/ ٢٥١).
لكنه قال في موضع آخر: ((وفي مسلم وأبي داود، عن عائشة: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ، وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، وَأَنَا حَاِئضٌ، وَعَلَيَّ مِرْطٌ لِي، وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ)). فيحتمل أن عائشة هي الزوجة التي أرادتها ميمونة)) (المستفاد ١/ ٣٥٣).
قلنا: كان يمكن حمله على ذلك وعَدُّه حديثًا آخر للشيباني، لولا أن كثيرًا من أصحاب ابن عيينة وفيهم الحميدي والشافعي وكفى بهما- قد ذكروا أنها ميمونة نفسها، إلا إن قلنا: إن الرواية التي فيها التصريح بأنها ميمونة وهم، ولعله مما حَدَّث به ابن عيينة بأخرة، وأن الرواية المبهمة هي الصواب، وحينئذٍ يمكن الاعتناء بابن عيينة، فنقول: هذا حديث آخر للشيباني غير حديث الجماعة عنه، وإن كان ابن عيينة قد اضطرب فيه، فالرواية المبهمة كما في السياقة الثانية والثالثة يشهد لها حديث عائشة المشار إليه، وقد سبق.
стр. 14482
٦٠٦ - بَابُ إِصَابَةِ ثَوْبِ المُصَلِّي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ نَائِمَةٌ بِجِوَارِهِ
٣٣٦٩ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:
◼ عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ [يَقُومُ فَـ] ١ يُصَلِّي [مِنَ اللَّيْلِ] ٢، وَأَنَا حِذَاءَهُ (إِلَى جَنْبِهِ) [نَائِمَةٌ] ٣، وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ)). قَالَتْ: ((وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ٣٧٩ "واللفظ له"، ٥١٨ "والرواية والزيادة الثالثة له ولغيره" / م (٥١٣/ ٢٧٠، ٢٧٣) / د ٦٥٢ / جه ٩٢٦ / حم ٢٦٨٠٧ "والزيادة الأولى والثانية له"، ٢٦٨٠٨ / خز ١٠٦٧/ عه ١٤٦٩/ ش ٢٩٦٩/ طب (٢٤/ ٧/ ١، ٢)، (٢٤/ ٩/ ١٠) / (٢٤/ ٢٢/ ٥١) / حق ٢٠١٠/ سرج ٩١٤ / سراج ٤٣٢، ١٢٠٤ مختصرا / مسن ١١٣٨، ١٤٧٧/ هق ٥٢٩١، ٥٢٩٢].
[السند]:
قال البخاري (٣٧٩): حدثنا مسدد، عن خالد، قال حدثنا سليمان الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة، به.
стр. 14483
ورواه مسلم (٥١٣) قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، أخبرنا خالد بن عبد الله، (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عباد بن العوام، كلاهما عن الشيباني، به.
ورواه البخاري أيضًا (٥١٨) قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا الشيباني سليمان، به، وفيه الرواية والزيادة الثالثة، ولفظه: ((وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ نَائِمَةٌ، فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي ثَوْبُهُ وَأَنَا حَائِضٌ)).
ورواه أحمد (٢٦٨٠٧) عن عفان، حدثنا عبد الواحد، به نحوه مع الزيادتين، إلا أنه قال فيه: ((وَأَنَا نَائِمَةٌ إِلَى جَنْبِهِ، فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي ثِيَابُهُ وَأَنَا حَائِضٌ)).
ورواه ابن خزيمة وابن راهويه وغيرهما من طريق جرير.
وأبو عوانة من طريق إبراهيم بن الزِّبْرِقان.
كلاهما عن الشيباني به، بلفظ: ((يُصَلِّي عَلَى خُمْرَةٍ لَهُ قَدْ بُسِطَتْ فِي مَسْجِدِهِ، وَأَنَا نَائِمَةٌ إِلَى جَنْبِهِ، فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَ ثَوْبُهُ ثَوْبِي، وَأَنَا حَائِضٌ)) لفظ ابن خزيمة، والباقون بنحوه.
وقد رواه غيرهم عن الشيباني كما سيأتي.
وخالفهم محمد بن فضيل:
فرواه أحمد (٢٦٨٠٨) عن ابن فضيل، حدثنا الشيباني، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة، قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ، فَيَسْجُدُ، فَيُصِيبُنِي ثَوْبُهُ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَنَا حَائِضٌ)).
فجعل شيخ الشيباني يزيد بن الأصم بدلًا من ابن شداد. وابن فضيل
стр. 14484
صدوق من رجال الصحيح، ولكن رواية الجماعة هي الصواب، والله أعلم.
وانظر بقية رواياته فيما يلي.
رِوَايَةُ ((وَهِيَ مُفْتَرِشَةٌ بِحِذَاءِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مَيْمُونَةَ -زَوْجَ النَّبِيَّ ﷺ : ((أَنَّهَا كَانَتْ تَكُونُ حَائِضًا لَا تُصَلِّي، وَهِيَ مُفْتَرِشَةٌ بِحِذَاءِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَتِهِ، إِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي بَعْضُ ثَوْبِهِ)).
[الحكم]: صحيح (خ)، وأصله متفق عليه كما سبق، إلا أن هذه السياقة للبخاري دون مسلم.
[التخريج]:
[خ ٣٣٣ "واللفظ له" / حم ٢٦٨٠٦].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا الحسن بن مُدْرِك، قال: حدثنا يحيى بن حماد، قال: أخبرنا أبو عوانة - اسمه الوضاح من كتابه-، قال: أخبرنا سليمان الشيباني، عن عبد الله بن شداد قال: سمعت خالتي ميمونة ... فذكره.
ورواه أحمد عن بكر بن عيسى الراسبي، حدثنا أبو عوانة، به، إلا أنه قال فيه: ((أَصَابَنِي طَرَفُ ثَوْبِهِ)).
стр. 14485
رِوَايَةُ ((كَانَ فِرَاشِي حِيَالَ مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ ):
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((كَانَ فِرَاشِي حِيَالَ مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ ، فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَيَّ [وَهُوَ يُصَلِّي] وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي)).
[الحكم]: صحيح (خ)، وأصله متفق عليه كما سبق، إلا أن هذه السياقة للبخاري دون مسلم.
[الفوائد]:
قال ابن رجب: ((في إحدى روايتيه: أنها كانت نائمة إلى جانبه، وفي الثانية: أن فراشها كان حيال مصلاه، والمراد: أنه كان محاذيًا له ومقابلًا، وهذا يصدق بكونه إلى جانبه، عن يمينه أو شماله. ويشهد لذلك قولها في تمام الحديث: ((فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَيَّ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي))، وهذا إنما يكون إذا كانت إلى جانبه، أما لو كانت بين يديه فمن أين كان يقع بعض ثيابه عليها؟!)) (الفتح ٤/ ١٥٢، ١٥٣).
[التخريج]:
[خ ٥١٧ "واللفظ له" / طح (١/ ٤٦٢/ ٢٦٦٣) "والزيادة له"].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا عمرو بن زرارة، قال: أخبرنا هشيم، عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: أخبرتني خالتي ميمونة بنت الحارث، قالت: ... فذكره.
ورواه الطحاوي: عن صالح، عن سعيد، عن هشيم، به، مع الزيادة دون ما بعدها.
стр. 14486
وسعيد هو ابن منصور. وصالح هو ابن عبد الرحمن المصري، محله الصدق.
وللحديث روايات أخرى، انظر الباب السابق.
[تنبيه]:
ذكر الدَّارَقُطْنِيّ: أن أبا معاوية روى هذا الحديث عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن عائشة. قال: ((والصحيح عن ميمونة)) (العلل ٩/ ٢٦٨).
ورواية أبي معاوية هذه لم نجدها، إلا أن ابن حبان روى في (صحيحه ١٣٦٨) من طريقه عن الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن عائشة، قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُضَاجِعُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ)).
وهذا إنما يرويه أصحاب الشيباني عنه عن ابن شداد عن ميمونة.
فلعل هذا هو الذي عناه الدَّارَقُطْنِيّ، وهو حديث آخر غير حديثنا، فأما حديثنا فقد جاء عن عائشة نحوه من طرق أخرى كما سبق، وكما سيلي.
стр. 14487
٣٣٧٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ وَطَرَفُ لِحَافِهِ عَلَيَّ وَأَنَا حَائِضٌ)).
[الحكم]: إسناده مضطرب بهذا اللفظ.
[التخريج]:
[حم ٢٤٠٤٤ / حق ١٦٠٩ "واللفظ له" / خل ٤٧٩].
[السند]:
قال ابن راهويه: أخبرنا محمد بن فضيل، عن يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن عائشة، به.
وكذا رواه أحمد وأبو الشيخ من طريق أبي خيثمة، كلاهما (أحمد وأبو خيثمة) عن ابن فضيل به، بلفظ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُومُ وَيُصَلِّي، وَعَلَيْهِ طَرَفُ اللِّحَافِ، وَعَلَى عَائِشَةَ طَرَفُهُ، ثُمَّ يُصَلِّي)) ليس فيه ((وَأَنَا حَائِضٌ)).
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن يونس متكلم فيه من قِبل حفظه، حتى إن أحمد قال في رواية: ((حديثه مضطرب))، وهو ما وقع له هنا، فقد اضطرب في هذا الحديث، فرواه عنه ابن فضيل كما سبق، ورواه عنه وكيع فجعله من حديث حذيفة! ورواه أبو نعيم عنه عن الوليد بن العيزار قال: قال حذيفة: ... فذكره!
وقد سبق عند مسلم عن عائشة بلفظ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلَّي مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ، وَأَنَا حَائِضٌ وَعَلَيَّ مِرْطٌ وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ إِلَى جَنْبِهِ)).
стр. 14488
وروى أحمد (٢٥١٣٢) من طريق كثير بن أبي كثير، عن أبي عياض، عن عائشة، أنها قالت: ((قَدْ كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَإِنَّ بَعْضَ مِرْطِي عَلَيْهِ))، وفي رواية (٢٤٩٧٩، ٢٥٨٤٢) بلفظ: ((صَلَّى وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مِنْ صُوفٍ [لِعَائِشَةَ]، عَلَيْهَا بَعْضُهُ وَعَلَيْهِ بَعْضُهُ)).
وعند أحمد (٢٦١٣٦) من طريق أبي حصين، عن أبي صالح، عن عائشة، قالت: ((صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ بَعْضُهُ عَلَيَّ ... )).
وليس فيهما أنها كانت حائضًا؛ ولذا سنخرجهما إن شاء الله في موسوعة الصلاة.
فأما حديث حذيفة فسنذكره فيما يلي:
стр. 14489
٣٣٧١ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ:
◼ عَنْ حُذَيْفَةُ ﵁ قَالَ: ((بِتُّ بِآلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيْلَةً، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ طَرَفُ اللِّحَافِ وَعَلَى عَائِشَةَ طَرَفُهُ، وَهِيَ حَائِضٌ لَا تُصَلِّي)).
[الحكم]: إسناده مضطرب بهذا اللفظ.
[التخريج]:
[حم ٢٣٣٩٦].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا أبو نعيم، حدثنا يونس، عن الوليد بن العيزار قال: قال حذيفة: ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات كما قال الهيثمي في (المجمع ٢٢٠٣)، ولكن يونس متكلم في حفظه، وقد اضطرب فيه كما سبق ذكره آنفًا. وفي السند انقطاع أيضًا، فالوليد لم يدرك حذيفة؛ ولذا قال الهيثمي: ((لعله عن أبيه)) (١) (غاية المقصد ٥٣٦).
وقال الألباني: ((وكلهم من رجال الشيخين (! ) لكنه ظاهر الانقطاع، فقد أخرجه أحمد أيضًا: ثنا وكيع عن يونس عن العيزار بن حريث عن حذيفة، به، مختصرًا. فهذا سند صحيح رجاله رجال مسلم إن كان يونس سمعه من العيزار، ولعله سمعه من ابنه الوليد بن العيزار كما في الرواية الأولى، والله
стр. 14490
أعلم)) (الثمر/ ص ٣٤٠).
قلنا: رواية وكيع عند أحمد (٢٣٤٠٤) بلفظ: ((بِتُّ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ، فَصَلَّى فِي ثَوْبٍ طَرَفُهُ عَلَيْهِ وَطَرَفُهُ عَلَى أَهْلِهِ)).
فلم يذكر فيه أنها كانت حائضًا، ولا يمكن تصحيحه مع اضطراب يونس فيه كما بيَّنَّاه آنفًا في تحقيقنا لحديث عائشة.
стр. 14491
٦٠٧ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي المُصَلِّي يَمَسُّ امْرَأَتَهُ بِيَدَيْهِ وَهِيَ حَائِضٌ
٣٣٧٢ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:
◼ عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂ قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِهِ عَلَى خُمْرَةٍ لَهُ، فَيُمِسُّنِي يَدَيْهِ (١)، وَأَنَا نَائِمَةٌ إِلَى جَنْبِهِ، وَأَنَا حَائِضٌ)).
[الحكم]: منكر بهذه السياقة، وهو في الصحيح دون جملة: ((فَيُمِسُّنِي يَدَيْهِ))، فهي جملة منكرة، لا تُحفظ في هذا الحديث.
[التخريج]:
[طب (٢٤/ ٢٣/ ٥٤)].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا أبو شهاب، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن أبا شهاب -وهو الحناط عبد ربه بن نافع-
стр. 14492
له أوهام وأخطاء وإن وثقه جماعة وخرج له الشيخان، فقد قال فيه يعقوب بن شيبة: ((ثقة، ولم يكن بالمتين، وقد تكلموا في حفظه))؛ ولذا قال الذهبي: ((صدوق، في حفظه شيء)) (الميزان ٢/ ٥٤٤)، وقال ابن حجر: ((صدوق يهم)) (التقريب ٣٧٩٠).
وقد انفرد أبو شهاب بزيادة جملة غير محفوظة في الحديث، وهي قولها: ((فَيُمِسُّنِي يَدَيْهِ))، فهذه جملة منكرة، ولا شك أنها من أوهام الحناط! فقد رواه عن الشيباني عدد كبير من الثقات الأثبات ولم يذكروا فيه هذه الجملة، ومنهم خالد الطحان وأبو عوانة وهشيم وابن عيينة وعباد بن العوام وجرير بن عبد الحميد وعبد الواحد بن زياد ... وغيرهم، وقد سبقت رواياتهم.
стр. 14493
٦٠٨ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَقْرَبُ الْحَائِضَ
٣٣٧٣ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ:
◼ عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ: السَّكْرَانُ، وَالْمُتَضَمِّخُ بِالزَّعْفَرَانِ، وَالْحَائِضُ أَوِ الْجُنُبُ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: البخاري، والعقيلي، وابن عدي، وابن عبد البر، وابن القيسراني، والهيثمي، والبوصيري، والمناوي، والألباني.
[التخريج]:
[بز ٤٤٤٦].
سبق برواياته وتحقيقه تحت ((باب ما رُوي أن الملائكة لا تقرب الجنب))، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 14494
٦٠٩ - بَابٌ: هَلْ تَحِيضُ الْحَامِلِ ؟
٣٣٧٤ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا)).
[الحكم]: صحيح (م)، وأصله في الصحيحين.
[الفوائد]:
قال الأثرم: ((قلت لأبي عبد الله: ما ترى في الحامل ترى الدم، تمسك عن الصلاة؟ قال: لا. قلت: أي شيء أثبت في هذا؟ قال: أنا أذهب في هذا إلى حديث محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سالم، عن أبيه: أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي ﷺ فقال: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا)). فأقام الطهر مقام الحمل. فقلت له: فكأنك ذهبت بهذا الحديث إلى أن الحامل لا تكون إلا طاهرًا؟ قال: نعم)) (الإمام لابن دقيق ٣/ ٢٢٩).
ونَقَل نحوه عن أحمدَ ابنُ المنذر في (الأوسط ٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩).
وقال أبو داود: ((قلت لأحمد: الحامل ترى الدم الأسود؟ فقال: لا تلتفت إليه، ولتصلِّ إذا كانت حاملًا، قلت: تغتسل؟ قال: نعم)) (المسائل لأبي داود، ص ٣٨)، ونحوه في (المسائل للكوسج ٧٥٥).
стр. 14495
وقال أحمد: ((والحبلى لا تحيض عندي)) (مسائل الكوسج ٧٥٢).
وقال أبو عبيد: ((أقرب القولين إلى تأويل القرآن والسنة أن الحامل لا تكون حائضًا، ألا ترى أن الله جل ذكره جعل عدة التي ليست بحامل ثلاثة قروء في الطلاق، وجعل عدة الحامل أن تضع ما في بطنها؟ قال الله : ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ الآية [الطلاق: ٤]، أو لا تراه جعل عدتها أن تضع، ولم يجعلها بالأقراء، ويلزم من جعل الحامل تحيض أن يجعلها تنقضي بالأقراء؟ وهذا على غير الكتاب والسنة).
ثم احتج بحديث محمد بن عبد الرحمن، ذكره ابن المنذر، وقال: ((هكذا أقول)) (الأوسط ٢/ ٣٦٩).
وقال الطحاوي: ((ومما يدل أيضًا أن الحامل لا تحيض ما قد رويناه عن رسول الله ﷺ ... في السبايا: ((أَنْ لَا تُوطَأَ حَامِلٌ مِنْهُنَّ حَتَّى تَضَعَ، وَأَنْ لَا تُوطَأَ غَيْرُ حَامِلٍ مِنْهُنَّ حَتَّى تَحِيضَ))، فكان معقولًا عنه ﷺ بذلك أنه أراد أن الحيض إذا كان عُلم به أن لا حمل حل الوطء الذي كان لا يحل لو كان حمل؛ ولأنه لو كان الحيض لا ينفي الحمل، لكان الحيض والطهر جميعًا بمعنى واحد، ولكنه بخلاف ذلك؛ لأنه إذا كان حيض، علم أن لا حمل معه. فهذا دليل صحيح على أن الحيض لا يكون مع الحمل)) (المشكل ١٠/ ٤٢٣).
وقال ابن قدامة: ((مذهب أبي عبد الله ﵀ أن الحامل لا تحيض، وما تراه من الدم فهو دم فساد.
وهو قول جمهور التابعين؛ منهم: سعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، وجابر بن زيد، وعكرمة، ومحمد بن المنكدر، والشعبي، ومكحول،