٦٠٧ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي المُصَلِّي يَمَسُّ امْرَأَتَهُ بِيَدَيْهِ وَهِيَ حَائِضٌ
٣٣٧٢ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:
◼ عَنْ مَيْمُونَةَ ﵂ قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِهِ عَلَى خُمْرَةٍ لَهُ، فَيُمِسُّنِي يَدَيْهِ (١)، وَأَنَا نَائِمَةٌ إِلَى جَنْبِهِ، وَأَنَا حَائِضٌ)).
[الحكم]: منكر بهذه السياقة، وهو في الصحيح دون جملة: ((فَيُمِسُّنِي يَدَيْهِ))، فهي جملة منكرة، لا تُحفظ في هذا الحديث.
[التخريج]:
[طب (٢٤/ ٢٣/ ٥٤)].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا أبو شهاب، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن أبا شهاب -وهو الحناط عبد ربه بن نافع-
стр. 14492
له أوهام وأخطاء وإن وثقه جماعة وخرج له الشيخان، فقد قال فيه يعقوب بن شيبة: ((ثقة، ولم يكن بالمتين، وقد تكلموا في حفظه))؛ ولذا قال الذهبي: ((صدوق، في حفظه شيء)) (الميزان ٢/ ٥٤٤)، وقال ابن حجر: ((صدوق يهم)) (التقريب ٣٧٩٠).
وقد انفرد أبو شهاب بزيادة جملة غير محفوظة في الحديث، وهي قولها: ((فَيُمِسُّنِي يَدَيْهِ))، فهذه جملة منكرة، ولا شك أنها من أوهام الحناط! فقد رواه عن الشيباني عدد كبير من الثقات الأثبات ولم يذكروا فيه هذه الجملة، ومنهم خالد الطحان وأبو عوانة وهشيم وابن عيينة وعباد بن العوام وجرير بن عبد الحميد وعبد الواحد بن زياد ... وغيرهم، وقد سبقت رواياتهم.
стр. 14493
٦٠٨ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَقْرَبُ الْحَائِضَ
٣٣٧٣ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ:
◼ عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ: السَّكْرَانُ، وَالْمُتَضَمِّخُ بِالزَّعْفَرَانِ، وَالْحَائِضُ أَوِ الْجُنُبُ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: البخاري، والعقيلي، وابن عدي، وابن عبد البر، وابن القيسراني، والهيثمي، والبوصيري، والمناوي، والألباني.
[التخريج]:
[بز ٤٤٤٦].
سبق برواياته وتحقيقه تحت ((باب ما رُوي أن الملائكة لا تقرب الجنب))، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 14494
٦٠٩ - بَابٌ: هَلْ تَحِيضُ الْحَامِلِ ؟
٣٣٧٤ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا)).
[الحكم]: صحيح (م)، وأصله في الصحيحين.
[الفوائد]:
قال الأثرم: ((قلت لأبي عبد الله: ما ترى في الحامل ترى الدم، تمسك عن الصلاة؟ قال: لا. قلت: أي شيء أثبت في هذا؟ قال: أنا أذهب في هذا إلى حديث محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سالم، عن أبيه: أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي ﷺ فقال: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا)). فأقام الطهر مقام الحمل. فقلت له: فكأنك ذهبت بهذا الحديث إلى أن الحامل لا تكون إلا طاهرًا؟ قال: نعم)) (الإمام لابن دقيق ٣/ ٢٢٩).
ونَقَل نحوه عن أحمدَ ابنُ المنذر في (الأوسط ٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩).
وقال أبو داود: ((قلت لأحمد: الحامل ترى الدم الأسود؟ فقال: لا تلتفت إليه، ولتصلِّ إذا كانت حاملًا، قلت: تغتسل؟ قال: نعم)) (المسائل لأبي داود، ص ٣٨)، ونحوه في (المسائل للكوسج ٧٥٥).
стр. 14495
وقال أحمد: ((والحبلى لا تحيض عندي)) (مسائل الكوسج ٧٥٢).
وقال أبو عبيد: ((أقرب القولين إلى تأويل القرآن والسنة أن الحامل لا تكون حائضًا، ألا ترى أن الله جل ذكره جعل عدة التي ليست بحامل ثلاثة قروء في الطلاق، وجعل عدة الحامل أن تضع ما في بطنها؟ قال الله : ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ الآية [الطلاق: ٤]، أو لا تراه جعل عدتها أن تضع، ولم يجعلها بالأقراء، ويلزم من جعل الحامل تحيض أن يجعلها تنقضي بالأقراء؟ وهذا على غير الكتاب والسنة).
ثم احتج بحديث محمد بن عبد الرحمن، ذكره ابن المنذر، وقال: ((هكذا أقول)) (الأوسط ٢/ ٣٦٩).
وقال الطحاوي: ((ومما يدل أيضًا أن الحامل لا تحيض ما قد رويناه عن رسول الله ﷺ ... في السبايا: ((أَنْ لَا تُوطَأَ حَامِلٌ مِنْهُنَّ حَتَّى تَضَعَ، وَأَنْ لَا تُوطَأَ غَيْرُ حَامِلٍ مِنْهُنَّ حَتَّى تَحِيضَ))، فكان معقولًا عنه ﷺ بذلك أنه أراد أن الحيض إذا كان عُلم به أن لا حمل حل الوطء الذي كان لا يحل لو كان حمل؛ ولأنه لو كان الحيض لا ينفي الحمل، لكان الحيض والطهر جميعًا بمعنى واحد، ولكنه بخلاف ذلك؛ لأنه إذا كان حيض، علم أن لا حمل معه. فهذا دليل صحيح على أن الحيض لا يكون مع الحمل)) (المشكل ١٠/ ٤٢٣).
وقال ابن قدامة: ((مذهب أبي عبد الله ﵀ أن الحامل لا تحيض، وما تراه من الدم فهو دم فساد.
وهو قول جمهور التابعين؛ منهم: سعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، وجابر بن زيد، وعكرمة، ومحمد بن المنكدر، والشعبي، ومكحول،
стр. 14496
وحماد، والثوري، والأوزاعي، وأبي حنيفة، وابن المنذر وأبي عبيد وأبي ثور، ورُوي عن عائشة ﵂ والصحيح عنها أنها إذا رأت الدم لا تصلي ....
ولنا قول النبي ﷺ : ((لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ))، فجعل وجود الحيض عَلَمًا على براءة الرحم، فدل ذلك على أنه لا يجتمع معه. واحتج إمامنا بحديث سالم عن أبيه، أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمرُ النبيَّ ﷺ فقال: ((مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا)) فجعل الحمل عَلَمًا على عدم الحيض، كما جعل الطهر عَلَمًا عليه؛ ولأنه زمن لا يعتادها الحيض فيه غالبًا، فلم يكن ما تراه فيه حيضًا كالآيسة. قال أحمد: إنما يعرف النساء الحمل بانقطاع الدم، وقول عائشة يُحمل على الحبلى التي قاربت الوضع، جمعًا بين قوليها، فإن الحامل إذا رأت الدم قريبًا من ولادتها فهو نفاس، تدع له الصلاة)) (المغني ١/ ٤٤٤)، و (شرح الزركشي ١/ ٤٥١).
ورُوي عن أحمد خلاف ذلك، وما ذكرناه هو المشهور عنه كما في (تحفة المولود، ص ٤١٤)، وقد رُوي عن مكحول أنه قال: ((الجنين في بطن أمه لا يطلب ولا يحزن ولا يغتم، وإنما يأتيه رزقه في بطن أمه من دم حيضتها؛ فمن ثم لا تحيض الحامل)) (تفسير ابن أبي حاتم ١٢١٧٠).
هذا، ولم يرتضِ جماعة من أهل العلم الاستدلال على انتفاء حيض الحامل بحديث ابن عمر وحديث النهي عن وطء الأمة الحامل حتى تضع.
ومنهم ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٢٩، ٢٣٠)، وابن حجر في (الفتح ٩/ ٣٥٥)، وأطال في بيان هذا الأمر ابن القيم في (زاد المعاد)، ونصر القول بأن الحامل تحيض.
стр. 14497
وتوسط الشيخ ابن عثيمين فقال: ((والحيض مع الحمل يجب التحفظ فيه، وهو أن المرأة إذا استمرت تحيض حيضها المعتاد على سيرته التي كانت قبل الحمل، فإننا نحكم بأنه حيض. أما لو انقطع عنها الدم ثم عاد وهي حامل، فإنه ليس بحيض)) (الشرح الممتع ١/ ٤٧٠).
[التخريج]:
[م ١٤٧١ "واللفظ له"/ د ٢١٧٠/ ت ١٢٠٨/ ن ٣٤٢٢/ كن ٥٥٩٠/ جه ٢٠١٤/ حم ٤٧٨٩، ٥٢٢٨/ مي ٢٢٩٢/ عه ٤٩٦٣، ٤٩٦٤/ ش ١٧٧٣٢/ طح (٣/ ٥١) ٤٤٥٨/ طحق ١٧٨٧/ مشكل ٤٢٢٣/ قط، ٣٨٩٩، ٣٩٠٠/ هق ١٥٠٢٣/ هقغ ٢٦٥٥/ جا ٧٤٦/ مسن ٣٤٦٢/ منذ ٨٢٣/ عروبة ١/ تمهيد (١٥/ ٨١) / حل (٧/ ٩٤ - ٩٥) / محلى (١٠/ ١٦٢)].
[السند]:
قال (مسلم ١٤٧١): وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نمير - واللفظ لأبي بكر - قالوا: حدثنا وكيع عن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن سالم عن ابن عمر به.
وانظر بقية رواياته في ((كتاب الطلاق))، وانظر حديث النهي عن وطء الأمة الحامل في ((كتاب النكاح))، و ((كتاب الجهاد)).
فأما أثر عائشة في هذا الباب، ففيه اختلاف:
فأخرج الرَّامَهُرْمُزي في (المحدث الفاصل، ص ٤٤٣) وابن المنذر في (الأوسط ٨١٩) واللفظ له، والطحاوي في (المشكل ١٠/ ٤٢٣)، والفسوي في (المعرفة ١/ ٢٠١)، والبيهقي في (الكبرى ١٥٥١٦) و (الصغرى ٢٨٠٠)،
стр. 14498
و (المعرفة ١٥٢٤٤) من طريق بكير بن عبد الله الأشج، عن أم علقمة، عن عائشة ﵂، أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ، أَتُصَلِّي؟ قَالَتْ: ((لَا تُصَلِّي حَتَّى يَذْهَبَ الدَّمُ)).
وهذا إسناد رجاله ثقات، غير أم علقمة، واسمها: مَرْجَانَةُ، ذكر ابن سعد أن لها أحاديث صالحة (الطبقات ١٠/ ٤٥٣)، ووثقها العجلي في (معرفة الثقات وغيرهم ٢٣٦٤)، وذكرها ابن حبان في (الثقات ٥/ ٤٦٦)، وقال الذهبي: ((وُثقت)) (الكاشف ٧٠٧٦)، وذكرها في فصل المجهولات من (الميزان ٤/ ٦١٣)، وقال: ((لا تُعرف))، وقال ابن حجر: ((مقبولة)) (تقريب ٨٦٨٠).
ورُوي عنها من طريق آخر:
رواه البيهقي في (١٥٥١٧): عن الحاكم، أنا أبو بكر بن إسحاق قال: وروى إسحاق، عن زكريا بن عَدي، عن عبيد الله بن عمرو، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرة، عن عائشة ﵂، قالت: ((إِذَا رَأَتِ الْحَامِلُ الدَّمَ، تَكُفُّ عَنِ الصَّلَاةِ)).
وهو معلول منقطع، قال أحمد بن حنبل: ((لم يسمعه يحيى من عمرة)) (جامع التحصيل ٨٨٤).
وفيه انقطاع آخر بين شيخ الحاكم وإسحاق.
والمحفوظ عن يحيى بن سعيد أنه قال: ((أمرٌ لا يُختَلَفُ فيه عندنا عن عائشة: المرأة الحبلى الحامل إذا رأت الدم أنها لا تصلي، تُمسك عن الصلاة حتى تطهر)). أخرجه الدارمي (٩٤٧، ٩٥١)، والطحاوي في (المشكل ١٠/ ٤٢٤)، والبيهقي في (الكبرى ١٥٥١٨) من طرق عن يحيى بن سعيد به.
ولذا قال الطحاوي: ((لم نجد ذلك عن عمرة صحيحًا، وإنما وجدناه من
стр. 14499
رواية أهل البيت عن يحيى بن سعيد عن عائشة ﵂) (المشكل ١٠/ ٤٢٥).
ورُوي عنها بخلاف ذلك:
أخرجه الدارمي (٩٥٧) والطحاوي في (المشكل ١٠/ ٤٢٥)، والبيهقي (١٥٥٢٠) من طريق همام، عن مطر، عن عطاء، عن عائشة، في الحامل ترى الدم، قالت: ((تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي)).
ورواه ابن أبي شيبة (٦٠٩٩) -وعنه الدارمي (٩٥٦) -، والطحاوي (المشكل ١٠/ ٤٢٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن مطر، به، بلفظ: ((لَا يَمْنَعُهَا ذَلِكَ مِنْ صَلَاةٍ)).
ورواه الدَّارَقُطْنِيّ (٨٤٩) والبيهقي (١٥٥٢١) من طريق يعقوب بن القعقاع عن مطر، به، بلفظ: ((الْحَامِلُ لَا تَحِيضُ، تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي)).
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه مطر بن طهمان الوراق؛ قال الحافظ: ((صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف)) (التقريب ٦٦٩٩).
قلنا: وقد أُنْكِرَ عليه هذا الحديث؛ فقد قال همام: ((ذكرت هذا الحديث ليحيى بن سعيد فأنكره)) (السنن الكبرى للبيهقي، عقب رقم ١٥٥٢٣).
وسئل الإمام أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: ((كان يحيى - يعني: القطان - يُضَعِّف ابن أبي ليلى ومطرًا عن عطاء. يعني كان يُضَعِّف روايتهما عن عطاء)) (الكامل لابن عدي ٩/ ٢٠٣) و (السنن الكبرى للبيهقي، عقب رقم ١٥٥٢٣).
ولكن توبع عليه مطر:
فأخرجه عبد الرزاق (١٢٢٤) - ومن طريقه ابن المنذر (٨١٨) - عن
стр. 14500
محمد بن راشد قال: حدثنا سليمان بن موسى عن عطاء بن أبي رباح، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((إِذَا رَأَتِ الْحَامِلُ الصُّفْرَةَ تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ، وَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ، وَلَا تَدَعُ الصَّلَاةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ)).
ورواه الدارمي (٩٦٨) والطحاوي في (المشكل ١٠/ ٤٢٥) والبيهقي (١٥٥٢٢) من طرق عن محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عطاء به، بلفظ: ((إِنَّ الْحُبْلَى لَا تَحِيضُ، فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّي)).
وهذا إسناد رجاله موثقون؛ ولذا قال الألباني: ((إسناده صحيح)) (الإرواء ١/ ٢٠٢).
إلا أن ابن راشد وابن سليمان فيهما كلام لا ينزل بأحاديثهما عن رتبة الحسن.
ولذا قال الطحاوي: ((هذا عندنا عن عائشة أَولى مما ذكرناه عنها مما يخالف ذلك لجلالة عطاء ولموضعه من العلم؛ ولأن موضع أم علقمة من العلم ليس كذلك)) (شرح مشكل الآثار ١٠/ ٤٢٥).
وخالف البيهقي، فرجح رواية أم علقمة، ونقل ذلك عن الإمام أحمد وابن راهويه.
فروى في (الكبرى ١٥٥٢٣) من طريق أبي سعيد المؤذن عن ابن خزيمة قال: سمعت عبيدة بن الطيب يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: قال لي أحمد بن حنبل: ما تقول في الحامل ترى الدم؟ قلت: ((تصلي))، واحتججتُ بخبر عطاء عن عائشة ﵂. قال: فقال لي أحمد: أين أنت عن خبر المدنيين، خبر أم علقمة عن عائشة ﵂، فإنه أصح؟ ! قال إسحاق: فرجعتُ إلى قول أحمد)).
ثم قال البيهقي: ((وأما رواية سليمان بن موسى عن عطاء، فإن محمد بن
стр. 14501
راشد يتفرد بها عنه. ومحمد بن راشد ضعيف)) (السنن الكبرى عقب رقم ١٥٥٢٣).
وقال أيضًا: ((ليس بالقوي)) (معرفة السنن والآثار ١١/ ١٩٦).
وتضعيف البيهقي لابن راشد غير مقبول، وما نقله عن أحمد من ترجيحه لرواية أم علقمة لا يثبت، فلم يروه غيره من طريق عبدة بن الطيب هذا، ولم نجد له ذكرًا في كتب التراجم، ولا وجدنا له أثرًا في غير هذا الموضع. وأبو سعيد المؤذن ترجم له أبو نعيم في (التاريخ ١١٦٤)، والذهبي في (التاريخ ٨/ ٣٠٦) وقال: ((كان خَيِّرًا مجتهدًا))، وفي تفرده بهذا الأمر نظر، لاسيما والمشهور عن أحمد خلافه كما سبق.
ومع ذلك، قال ابن قدامة: ((الصحيح عنها - يعني عائشة - أنها - أي: الحامل - إذا رأت الدم لا تصلي)) (المغني لابن قدامة ١/ ٤٤٣).
وكذا قال الشنقيطي في (أضواء البيان ٢/ ٢٣٣).
وقال ابن القيم: ((ثبت عنها أنها قالت: الحامل لا تصلي)) (زاد المعاد ٥/ ٦٤٨).
وكذا قال بدر الدين العيني في (البناية شرح الهداية ١/ ٦٨٩).
стр. 14502
أَبْوَابُ الاسْتِحَاضَةِ
стр. 14503
٦١٠ - بَابُ المُسْتَحَاضَةِ إِذَا كَانَتْ مُمَيِّزَةً، أوْ كَانَ لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ .
٣٣٧٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ:
◼ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ صَلِّي)).
قَالَ (١): وَقَالَ أَبِي: ((ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، دون قول عروة فللبخاري دون مسلم.
[الفوائد]:
أولًا: اختَلف العلماء -بعد إجماعهم على صحة هذا الخبر- في المعنى الذي له أَمَر النبي ﷺ بترك الصلاة إذا أقبلت الحيضة، وأَمْره بالصلاة عند إدبارها:
هل المراد إقبال الدم الأسود وإدباره، أم المراد: إقبال وقت عادتها وإدبارها؟
فذهب فريق من العلماء إلى أن المراد به اعتبار تميز الدم، وأن هذه المستحاضة
стр. 14504
كان دَمُها متميزًا، بعضه أسود وبعضه غير ذلك، فرَدَّها إلى زمن دم الحيض وهو الأسود الثخين، فإذا أقبل ذلك الدم تركت الصلاة، فإذا أدبر وجاء دم غيره فإنها تغتسل وتصلي.
ودليلهم: قوله ﷺ : ((فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ)).
قال ابن القصار: "في هذا الحديث حجة لمالك والشافعي في أن المستحاضة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة أنها تعتبر الدم وتعمل على إقباله وإدباره، فإذا أقبلت الحيضة تركت الصلاة، وإذا أدبرت اغتسلت وصلت" (شرح صحيح البخاري لابن بطال ١/ ٤٢٥).
وذكر الحافظ ابن رجب: "أن أكثر الأئمة حملوا الحديث على الأول، وهو اعتبار التمييز في الدم" (فتح الباري ٢/ ١٢٩).
وقال غيرهم: إنما أَمَرها النبي ﷺ بأن تدع الصلاة قدر أيامها المعروفة عندها قبل أن تستحاض.
قال ابن رجب: "وأما على تفسير إقبال الحيضة وإدبارها بإقبال العادة وإدبارها، فتجلس ما تراه من الدم في أيام عادتها خاصة، على أي صفة كان، ولا تزيد على ذلك، فإذا انقضت مدة عادتها فهي طاهر، تغتسل وتصلي" (فتح الباري ٢/ ١٢٩).
ودليلهم: قوله ﷺ في إحدى روايات هذا الحديث -: ((فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا)) (١)، وفي رواية أخرى: ((دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ التِي كُنْتِ تَحِيضِينَ
стр. 14505
فِيهَا)) (١). يريد قدر الحيضة المعلومة قبل أن تستحاض.
وهذا ما رجحه ابن رجب فقال: ((والأظهر - والله أعلم - أن النبي ﷺ إنما ردَّها إلى العادة لا إلى التمييز؛ لقوله ﷺ : ((فَإِذَا ذَهَبَ عَنْكِ قَدْرُهَا)) ... وفي رواية أبي أسامة عن هشام: ((دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ التِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي))، وقد خرجها البخاري ... وهذه الرواية صريحة في ردها إلى العادة دون التمييز))، (فتح الباري، لابن رجب ١/ ٤٣٧ - ٤٣٩).
ثانيًا: اختُلف في قول عروة: ((ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ))، هل هو من الحديث المرفوع أم لا.
والراجح أنه من كلام عروة، وليس بمرفوع، وسيرد تفصيل ذلك قريبًا.
ثالثًا: قوله ﷺ : ((فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي))، وفي رواية أخرى عند البخاري - وسيأتي تخريجها قريبًا -: ((فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي))، قال ابن حجر: ((هذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام، منهم مَن ذكر غسل الدم ولم يذكر الاغتسال، ومنهم مَن ذكر الاغتسال ولم يذكر غسل الدم. وكلهم ثقات، وأحاديثهم في الصحيحين، فيُحمل على أن كل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه عنده)) (الفتح ١/ ٤٠٩).
ومما يَشهد لذلك أن حماد بن زيد لما سئل عن الغسل، ولم يكن ذكره في الحديث، قال: ((ذلك لا يشك فيه أحد)) (الصغرى ٢١٧).
وفي رواية يحيى القطان عند أحمد لم يذكر الغسل، لكنه قال: قلت لهشام: أَغُسْلٌ واحد، تغتسل وتوضأ عند كل صلاة؟ قال: نعم.
стр. 14506
وقال ابن رجب: ((يُجمع بين الروايتين ويؤخذ بهما في وجوب غسل الدم والاغتسال عند ذَهاب الحيض)) (الفتح، لابن رجب ١/ ٤٤٥).
وقد ورد الجمع بينهما في بعض الروايات كما ستراه في التحقيق.
وقد فَسَّر الثوري غسل الدم في الحديث بقوله: ((وتفسيره إذا رأت الدم بعد ما تغتسل أن تغسل الدم قط)) (مصنف عبد الرزاق ١١٧٤).
أي: ((أنها إذا اغتسلت عند فراغ حيضها المحكوم بأنه حيضها، ثم رأت دمًا، فإنها تغسل الدم وتصلي؛ فإنه دم استحاضة لا يمنع الصلاة، وإنما تغسله وتتحفظ منه فقط)) (الفتح لابن رجب ١/ ٤٤٦).
ومن العلماء من أوجب عليها مع ذلك الوضوء لكل صلاة.
ومنهم من قال: تغتسل عند كل صلاة.
وسيأتي بيان ذلك في موضعه، والله أعلم.
[التخريج]:
[خ ٢٢٨ "واللفظ له"، ٣٣١ مختصرًا / م ٣٣٣ / د ٢٨٢ / ت ١٢٦/ ن ٢١٧، ٢٢٤، ٣٦٣، ٣٦٩، ٣٧١ / كن ٢٧٣ / جه (٦٢١ دار إحياء الكتب العربية) (١) / حم ٢٥٦٢٢ / عب ١١٧٤، ١١٧٥ / ش ١٣٥٣ / جا ١١٢ / بز (١٨/ ٩٦، ١١٩/ ٢٧) / حق ٥٦٣، ٥٦٥ / مي ٧٩٣ / عه ٩٧٧، ٩٧٩ / طب (٢٤/ ٣٥٧، ٣٥٨، ٣٦٠ - ٣٦١/ ٨٨٨، ٨٩٠، ٨٩٣، ٨٩٤، ٨٩٦، ٨٩٨، ٨٩٩) / طس ٤٢٨١ / طش ٩٦، ٢٤٧٧/ سعد
стр. 14507
(١٠/ ٢٣٣) / سرج ٦ - ٨ / منذ ٨٠١ / قناع ١٤/ جعد ٢٦٧٦ / قط ٧٨٨ / هق ١٥٦٦، ١٥٦٧، ١٥٦٩، ١٥٧٦، ١٥٨٦، ١٦٤٥، ٤١٤١ / هقغ عقب رقم ١٦٢ / هقخ ١٠٠٨ / عيل (١/ ٣٤٥، ٣٤٦) / خط (٥/ ٣٦٣) / فقط (أطراف ٥٨٩٧) / مكرم ١٣٥ / ضياء (موافقات ٧١) / نعيم (طب ٤٢٧) / صحا ٧٧٩٤ / مسن ٧٤٣ - ٧٤٨ / معر ١٣٥٦ / آثار ١٩٥ / نو ٢٣ / عائشة ٣٦ / محلى (١/ ١٠٢) / فة (١/ ٢٣٩) / تمهيد (٢٢/ ١٠٤ - ١٠٥) / حذلم (مشيخة ٧٢) / عشم ٨ / فصيب (ق ٢٢٢/ أ) / تحقيق ١٩٣ / أسد (٧/ ٢١٤) / حداد ٣٥١].
[السند]:
هذا الحديث مداره على عروة بن الزبير، رواه عنه ابنه هشام وغيره، ورواية هشام هي الأشهر والأصح، وقد خرجها الشيخان من طرق عنه، وها هي:
١ - طريق أبي معاوية الضرير عن هشام:
رواه البخاري (٢٢٨) قال: حدثنا محمد- هو ابن سَلَام- قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة ... الحديث، دون الزيادتين والروايتين.
وفي آخره قول هشام: وَقَالَ أَبِي: ((ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ)).
ورواه مسلم (٣٣٣) والدَّارَقُطْنِيّ (٧٨٨) والبيهقي (١٦٤٥) من طريق أبي معاوية به، إلا أن مسلمًا لم يذكر قول عروة: ((ثُمَّ تَوَضَّئِي ... )) إلخ.
واختُلف في قوله: ((ثُمَّ تَوَضَّئِي ... )) إلخ، هل هو من الحديث المرفوع أم لا:
فصَوَّب البيهقي في (الكبرى عقب رقم ١٦٤٤)، واللالكائي كما في (التحقيق
стр. 14508
لابن الجوزي ١/ ١٨٧)، وابن رجب في (الفتح ١/ ٤٤٨)، وغيرهم- أنه من قول عروة، أي: موقوفًا عليه.
بينما ذهب ابن الجوزي في (التحقيق ١/ ١٨٧)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٨٨)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٣٩)، والكرماني في (الكواكب الدراري ٣/ ٨١)، وابن حجر في (الفتح ١/ ٣٣٢)، والمباركفوري في (التحفة ١/ ٣٩١) - إلى أنه من الحديث المرفوع.
واستدل ابن الجوزي وغيره: بما رواه الترمذي (١٢٦) عن هَنَّاد قال: حدثنا وكيع وعبدة وأبو معاوية، عن هشام به ... وفي آخره: قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ فِي حَدِيثِهِ: وَقَالَ: ((تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ)).
وهذا ظاهر في الرفع، إلا إن كان المراد بالقائل عروة أو هشامًا كما وقع عند غيره.
وقد رواه ابن الجوزي في (التحقيق ١٩٣) من طريق الترمذي، وساقه بلفظ: ((فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ ... )) إلخ، دون فصل! !
قال ابن الجوزي: ((ثم لا يمكن أن يقول هذا عروة من قِبل نفسه؛ إذ لو قاله هو، لكان لفظه: (ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ) فلما قال: ((تَوَضَّئِي)) شاكل ما قبله)) (التحقيق ١/ ١٨٧).
وبنحوه في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٣/ ١٠٥)، و (الفتح لابن حجر ١/ ٣٣٢)، وأقره أحمد شاكر في تحقيقه لـ (جامع الترمذي ١/ ٢١٨، ٢١٩).
وذَكَر العيني أن هذا مجرد احتمال، وقال: ((فلا يقع به القطع، ولا يلزم من مشاكلة الصيغتين الرفع)) (العمدة ٣/ ١٤٣).
قلنا: قد رواه إسحاق بن راهويه (٥٦٣/ ٢٠) -وعنه النسوي في (الأربعين
стр. 14509
٢٣) - عن أبي معاوية به، وفيه: ((وَقَالَ أَبِي: تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ)).
وكذلك رواه عيسى بن يونس عَن هشام، وقال في آخر الحديث: وقال هشام: ((تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ)) (الفتح لابن رجب ١/ ٤٤٩).
ورواه ابن عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ١٠٤) من طريق الدورقي، عن أبي معاوية، وفي آخره: ((قَالَ هِشَامٌ: أَيْ: ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ ... )).
وهذا يرجح ما ذهب إليه البيهقي وابن رجب، لاسيما وهو عند البخاري وغيره من رواية أبي معاوية غير مقرون بأحد.
فلو كان الكل موصولًا، لم يكن هناك حاجة لفصل هذا القول عن بقية المتن. والله أعلم.
ويبقى النظر فيما ذكره المخالف من متابعات لأبي معاوية، جاء فيها ذكر الوضوء في متن الحديث، مصرحًا برفعه. وسيأتي الكلام عنها في بابها بتخريج مستقل.
٢ - طريق زهير بن معاوية عن هشام:
رواه البخاري (٣٣١) قال: حدثنا أحمد بن يونس، عن زهير، قال: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي)).
كذا مختصرًا، وقد رواه أبو داود (٢٨٢) والبغوي في الجعديات (٢٦٧٦) والطبراني في الكبير (٢٤/ ٣٦٠/ ٨٩٤) والبيهقي (١٥٦٧) وغيرهم، من طرق عن زهير بن معاوية، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ جَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ
стр. 14510
فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: ((إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ ... )) إلخ.
وهو عند أبي داود من رواية ابن يونس -شيخ البخاري- وغيره.
وهذا يبين أن اختصاره من قِبل البخاري.
٣ - طريق وكيع عن هشام:
رواه مسلم (٣٣٣) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كُرَيْب، قالا: حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به، نحو رواية زهير عند أبي داود.
ورواه أحمد (٢٥٦٢٢) وابن أبي شيبة (١٣٥٣) وغيرهما، عن وكيع، به.
ثم رواه مسلم (٣٣٣) من طريق عبد العزيز بن محمد -قرنه بأبي معاوية-، ومن طريق عبد الله بن نمير، ومن طريق جرير، ومن طريق حماد بن زيد. كلهم عن هشام، بمثل حديث وكيع وإسناده. قال: ((وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذِكْره)).
والمراد بهذا الحرف هو قوله في الحديث: ((وَتَوَضَّئِي))، وسيأتي الكلام عنه في (بَابِ أَمْرِ المُسْتَحَاضَةِ بِتَجْدِيدِ الوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ )، وكذا بقية روايات هذا الحديث، ستُذكر تحت أبواب مستقلة.
وللحديث طرق أخرى عند البخاري، انظرها في الروايات التالية.
وقال قال ابن منده في (صحيحه) - بعد إخراجه هذا الحديث -: "هذا حديث مشهور عن هشام بن عروة صحيح، رواه أيوب السختياني وسفيان الثوري وشعبة وزائدة وابن نمير وسعدان بن يحيى، وكلها مقبولة على رسم
стр. 14511
الجماعة" (الإمام لابن دقيق ٣/ ٢٨٣).
[تنبيهان]:
الأول: وقع الحديث عند الإسماعيلي في (المعجم ١/ ٣٤٥، ٣٤٦) -ومن طريقه الخطيب في (التاريخ ٥/ ٣٦٣) - من طريق عنبسة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن فاطمة بنت أبي حُبَيْش، أنها قالت: يا رسول الله ... فذكره.
قال الدَّارَقُطْنِيّ: ((أسنده عن فاطمة، ولم يُتابَع على ذلك)) (العلل ٨/ ١٣٩).
وقال في (الأفراد): "تفرد به عنبسة بن عبد الواحد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عنها" (أطراف الغرائب والأفراد ٥٨٩٧).
يعني: أن عنبسة انفرد بجعله من مسند فاطمة. وهو خطأ.
ولكن يحتمل أن قولها: ((عن فاطمة))، يعني: عن شأنها وقصتها، فيكون من مسند عائشة أيضًا.
ويدل عليه أنها لم تقل: ((عَنْ فَاطِمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلْتُ)) أو ((قُلْتُ))، بل قالت: ((عَنْ فَاطِمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ)).
فهذا الأقرب فيه أنه من مسند عائشة؛ ولذا لم نفصله بالتخريج، والله أعلم.
التنبيه الثاني:
روى النسائي في (الصغرى ٢٠٧، ٣٥٤) و (الكبرى ٢٦٠) من طريق سهل بن هاشم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ
стр. 14512
النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي)).
وهذا مختصر، ولم يُسَمِّ فيه المستحاضة.
فيحتمل أنه مختصر من حديثنا هذا كما اختصر البخاري رواية زهير عن هشام (٣٣١).
ويحتمل أنه مختصر من حديث عائشة في قصة أم حبيبة. وهو ما اعتمده المزي في (التحفة ١٢/ ٥٥) لأن المشهور من رواية الأوزاعي عن الزهري هو حديث عائشة في قصة أم حبيبة، فإن الأوزاعي قد روى فيه هذا القدر من المتن أيضًا، وأعله أبو داود وغيره بأنه لا يُحفظ في قصة أم حبيبة، وإنما هو محفوظ في قصة فاطمة. وسيأتي بيانه قريبًا. والله أعلم.
стр. 14513
رِوَايَةُ: ((فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي)).
[الحكم]: صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ ٣٠٦ "واللفظ له" / د ٢٨٣ / ن ٢٢٣، ٣٧٠ / كن ٢٧٢ / طا ١٥٧ / حب ١٣٤٥ / عه ٩٧٨ / طب (٢٤/ ٣٥٩/ ٨٩١) / أم ١٢٣، ٣٣٨٠ / شف ١٠٩ / ثو ١٣٨ / صحمن ٦٤٢ / منذ ٨٠٣ / مشكل ٢٧٣٥ / طحق ١٦٨، ١٧٠ / قط ٧٨٧ / نعيم (طب ٤٢٧، ٤٢٨) / هق ١٥٥٤، ١٥٦٨، ١٥٨٥ / هقع ٢١٦٢ / معكر ١٥٧٩ / مالك ١٣ / مطغ ٧٤٢ / بغ ٣٢٤ / إمام (٣/ ٢٨٢)].
[السند]:
قال البخاري (٣٠٦): حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ ... )) الحَدِيثَ.
[تنبيه]:
الحديث رواه مالك في (الموطأ ١٥٧) - ومن طريقه البخاري وأبو داود والنسائي وغيرهم - عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به، بهذا السياق.
стр. 14514
وقد أشار الدَّارَقُطْنِيّ إلى تفرد مالك برواية: ((فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا)).
فبعد أن ذكر مَن رواه عن هشام، وهم يَزيدون على الأربعين رجلًا، قال: ((واتفقوا في متنه أيضًا على قوله: (وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي)، إلا أن مالكًا قال: (فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا))) (العلل ٨/ ١٣٩).
قلنا: مالك إمام حافظ كبير. وقد قال النسائي: ((حديث مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أصح ما يأتي في المستحاضة)) (السنن الكبرى عقب رقم ٢٧٣).
وقال ابن منده في (صحيحه) - بعد إخراج هذا الحديث من رواية مالك -: "هذا إسناد مجمع على صحته" (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ٢٨٣).
ومع ذلك، لم ينفرد مالك بهذا اللفظ:
* فقد رواه أحمد في (المسائل برواية صالح ٦٤٢) عن عبد الرزاق، قال: حدثنا ابن جريج قال: حدثني هشام بن عروة، عن عروة، أن عائشة حدثته، به بمثل لفظ مالك.
وهو في (المصنف ١١٧٥) إلا أنه لم يَسُقْ متنه، وأحال به على لفظ معمر قبله!
* ورواه أبو عَوَانة (٩٧٨)، وابن المنذر (٨٠٣)، والطحاوي في (المشكل ٢٧٣٥) و (المعاني ١/ ١٠٣)، من طريق ابن وهب قال: حدثني سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحي، ومالك بن أنس، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد، أن هشام بن عروة أخبرهم، عن أبيه، عن عائشة، به بلفظ ((فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا)).
قال ابن دقيق: ((وظاهر هذه الرواية مُوافَقة مَن ذُكر مع مالك في هذه
стр. 14515
اللفظة. ويحتمل أن يكون ابن وهب جعل اللفظ لمالك، وجعل الآخر متابعًا، لم يعتبر فيه اللفظ)) (الإمام ٣/ ٢٨٤).
قال ابن التركماني: ((ولكن في هذا الاحتمال بُعْد)) (الجوهر ١/ ٣٢٥).
قلنا: قد رواه ابن عساكر في (المعجم ١٥٧٩) من طريق آخر عن الليث، به، مثله.
فبهذا يندفع الاحتمال المذكور إن كان محفوظًا عن الليث، ففي السند إليه ضعف.
* ورواه الدارمي (٧٩٨)، وأبو يعلى (٤٤٨٦)، والطحاوي في (المشكل ٢٧٣٤) و (المعاني ١/ ١٠٣)، وابن عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ١٠٤) من طريق حماد بن سلمة عن هشام، به، بلفظ: ((فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا))، وعند أبي يعلى: ((فَوْرُهَا))، وفي التمهيد: ((وَقْتُهَا)).
وزاد حماد فيه رفع الوضوء؛ ولذا أفردناه بالتخريج في "بَابِ مَا رُوِيَ فِي أَمْرِ المسْتَحَاضَةِ بالْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
* ورواه الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٥٩/ ٨٩١) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي مُسْتَحَاضَةٌ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: ((إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِيهَا قَدْرَهَا، ثُمَّ اغْسِلِي الدَّمَ وَصَلِّي)).
وهذا إسناد صحيح؛ لكنه غريب جدًّا، لم نجده في غير هذا الموضع!
وانظر الرواية التالية:
стр. 14516
رِوَايَةُ: ((دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ ... )):
• وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي)).
[الحكم]: صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ ٣٢٥ "واللفظ له" / منذ (٨٠٨ طبعة طيبة) (١) / هق ١٥٦٩ / محلى (٢/ ٢٠٩)].
[السند]:
أخرجه البخاري - ومن طريقه ابن حزم - قال: حدثنا أحمد ابن أبي رجاء، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: سمعت هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، عن عائشة، به.
وأحمد بن أبي رجاء هو أحمد بن عبد الله بن أيوب الهروي، يكنى أبا الوليد، ثقة، وقد تابعه جماعة:
فرواه ابن المنذر من طريق حسين بن عيسى البسطامي. والبيهقي في (السنن) من طريق محمد بن كَرَامة وهارون بن عبد الله. ثلاثتهم: عن أبي أسامة، به.
стр. 14517
[تنبيه]:
قد أَعَلَّ البيهقي هذه الرواية بأن أبا أسامة خالف الجماعة بقوله: ((دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ التِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا))، وزعم أنه كان يشك فيها أيضًا!
ثم أسند عن الإسماعيلي ما رواه من طريق محمد بن كَرَامة الكوفي: ثنا عبد الله بن نُمَيْر وأبو أسامة. ومن طريق هارون بن عبد الله: ثنا أبو أسامة ومحمد بن كُنَاسة وجعفر بن عون، عن هشام، به، نحو رواية البخاري، وفي آخره: ((أو كما قال)) (السنن الكبرى ٢/ ٤٤٣ - ٤٤٤).
وهذا ظاهره أن ابن نمير وابن كناسة وابن عون قد تابعوا أبا أسامة على هذا اللفظ.
واعترض على ذلك البيهقي فقال: ((وأنا أظن أن الحديث على لفظ أبي أسامة، فقد روينا عن غيره على اللفظ الذي رواه الجماعة عن هشام، وقد رُوي عن أبي أسامة على اللفظ الذي رواه الجماعة في إقبال الحيض وإدباره)) (الكبرى عقب رقم ١٥٦٩).
ثم أسنده البيهقي (١٥٧٠) من طريق الدَّارَقُطْنِيّ - وهو في (سننه ٧٨٨) - عن المَحاملي، ثنا ابن كرامة، ثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة ... فذكره بلفظ: ((لَيْسَ ذَلِكِ بِالحَيْضِ، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الَحيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)).
قال البيهقي: ((وهذا أَوْلى أن يكون محفوظًا لموافقته رواية الجماعة، إلا أنه قال: (فَاغْتَسِلِي) وقد قاله أيضًا ابن عيينة بالشك))! (السنن الكبرى عقب رقم ١٥٧٠).
وقال أيضًا: ((واختُلف فيه على أبي أسامة: فقيل عنه كما قالت الجماعة.
стр. 14518
وقيل عنه: ((لَا، إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ التِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي)). ورُوي عنه أنه قال في آخره: ((أو كما قال))، وفي ذلك دلالة على أنه كان يشك فيه. والصحيح رواية الجماعة)) (المعرفة ٢١٦٦ - ٢١٦٧)، وانظر: (السنن الكبرى عقب رقم ١٥٧٦).
هكذا أَعَلَّ البيهقي رواية أبي أسامة التي خرجها البخاري في (الصحيح)! ، ولم يُصِبِ في ذلك، وقد فاته أنه مُتابَع كما سيأتي.
بل رواية مالك مُؤيِّدة لروايته، ويشهد لها أيضًا حديث أم سلمة وغيره كما سيأتي في الباب.
على أن روايته صحيحة بغضِّ النظر عن المتابعات والشواهد.
وسنناقش إعلال البيهقي لها في عدة نقاط:
الأولى: ادعاؤه بأن لفظ حديث أبي أسامة مخالف لرواية الجماعة عن هشام.
وليس الأمر كذلك؛ ولذا تعقبه ابن التركماني، وبَيَّن أن إقبال الحيضة محمول على وجود الدم في أول أيام العادة، وإدبارها محمول على انقضاء أيام العادة. قال: ((وفي قوله: ((فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا)) إشارة إلى ذلك؛ إذ الأشبه أنه يريد قدر أيامها)) (الجوهر النقي ١/ ٣٢٤ - ٣٢٦).
قلنا: وقوله: ((فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا)) هي رواية الإمام مالك، وهو مَن هو، وقد سبق قول النسائي في ترجيحها.
وإذا أمكن الجمع بين الروايات بلا تكلف، فهو أَوْلى من إهدار بعضها، لا سيما والشواهد تؤيد هذه الرواية التي أهدرها البيهقي كما سيأتي في الباب.
стр. 14519
الثانية: ما ذكره من شك أبي أسامة في رواية: ((دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا))، بدليل قوله في آخرها: ((أو كما قال)).
وجوابه: أن جزمه بأن صاحب هذا القول هو أبو أسامة- عَري عن الدليل.
ولذا تعقبه ابن التركماني قائلًا: ((قد قرن مع أبي أسامة في هذا الإسناد جماعة، وفيه أيضًا هشام، فلا أدري من أين للبيهقي أن أبا أسامة هو المتعين لكونه شك فيه؟ ! ثم الأظهر أن الشك ليس براجع إلى قوله: ((دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ التِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا)) بل هو راجع إلى قوله: ((ثُمَّ اغْتَسِلِي)) لقربه)) (الجوهر ١/ ٣٢٥، ٣٢٦).
الثالثة: ما ذكره من الاختلاف على أبي أسامة في لفظه، وأن الأَوْلى أن يكون محفوظًا عنه الرواية التي فيها: ((فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)) لموافقتها رواية الجماعة عن هشام.
وجوابه: أن الاختلاف المذكور ليس هو في الحقيقة على أبي أسامة، وإنما هو اختلاف على محمد بن عثمان بن كرامة أحد من رواه عن أبي أسامة.
فالحديث قد رواه البخاري (٣٢٥) عن أحمد بن أبي رجاء.
ورواه ابن المنذر (٨٠٨ طيبة) من طريق حسين البِسطامي.
ورواه الإسماعيلي - وعنه البيهقي (١٥٦٩) - من طريق هارون بن عبد الله الحَمَّال.
ثلاثتهم - وهم ثقات من أصحاب الصحيح - عن أبي أسامة، به بلفظ: ((دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي)).
стр. 14520
واختُلف عن ابن كرامة:
فرواه الإسماعيلي - ومن طريقه البيهقي (١٥٦٩) - عن عبد الله بن محمد بن ياسين، عن ابن كرامة، عن أبي أسامة، بمثل رواية البخاري.
ورواه الدَّارَقُطْنِيّ (٧٨٨) - ومن طريقه البيهقي (١٥٧٠) - عن الحسين المحاملي، ثنا ابن كرامة، ثنا أبو أسامة، به، بلفظ: ((فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)). فلم يذكر قوله: ((قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا)).
وابن ياسين والمحاملي ثقتان، بل أوثق من شيخهما ابن كرامة.
وفي مثل هذا إن لم نحمل على ابن كرامة نفسه، فلا مناص من ترجيح رواية ابن ياسين؛ لموافقتها رواية الجماعة عن أبي أسامة؛ فهذا هو المحفوظ عنه، خلافًا لما ادعاه البيهقي.
على أن رواية أبي أسامة عند الدَّارَقُطْنِيّ مقرونة برواية القطان، وقد ميز بينهما في الجزء الأخير من المتن فقط، وجمع في أوله بين سياقتيهما.
وفي الجمع بين روايات الرواة ربما حُملت سياقة أحدهم على سياقة الآخر.
كما يحتمل حدوث سقط أو اختصار سهوًا أو عمدًا.
فإن كان قد حدث بعض ذلك مع قوله: ((قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا))، فحينئذٍ لا يكون ثمة اختلاف أصلًا! كما أنه لا اختلاف بين روايته ورواية الجماعة. والله أعلم.
الرابعة: ما ذهب إليه البيهقي من أن الحديث عند الإسماعيلي على لفظ
стр. 14521
أبي أسامة دون مَن ذُكر معه، فابن نمير وابن كناسة وابن عون إنما تابعوه على أصل الحديث دون سياقته.
وقد تعقبه ابن التركماني في (الجوهر ١/ ٣٢٦) بما لا طائل وراءه.
والحق في هذا مع البيهقي، فرواية ابن نمير عند مسلم (٣٣٣)، ورواية ابن عون عند الدارمي (٧٩٣) وأبي عوانة (٩٧٧) وابن الجارود (١١٢)، وغيرهم. ورواية ابن كناسة عند ابن المنذر (٨٠١) وأبي نعيم في (المعرفة ٧٧٩٤) و (الطب ٤٢٧) و (المستخرج ٧٤٣)، وابن عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ١٠٤) وغيرهم. كلهم عن هشام به بلفظ: ((إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي)).
فروايتهم عند الإسماعيلي محمولة على رواية أبي أسامة كما ذكره البيهقي. والله أعلم.
ولكن فاته أن أبا أسامة قد توبع من قِبل غيرهم:
تابعه أبو حمزة السكري عند (ابن حبان)، وأبو عوانة أيضًا عند (ابن حبان) وغيره، ويحيى بن سُليم الطائفي عند (السراج)، وحَجاج بن أرطاة عند (الطبراني)، وأبو حنيفة عند (الطبراني) وغيره. لكنهم زادوا في الحديث ذكر الوضوء؛ ولذا خرجنا روايتهم تخريجًا مستقلًّا في "بَابِ مَا رُوِيَ فِي أَمْرِ المُسْتَحَاضَةِ بِالْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 14522
رِوَايَةُ: ((فَاغْتَسِلِي)) بَدَلَ ((فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)).
[الحكم]: صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ ٣٢٠ "واللفظ له" / حمد ٩٣ / بز ٧١ / طب (٢٤/ ٣٥٨/ ٨٨٩) / طش ٩٦ / عدني (إمام ٣/ ٢٨٥) / سراج (إمام ٣/ ٢٨٥) / معيل (إمام ٣/ ٢٨٥) / قط ٧٨٨ / محلى (٢/ ١٦٢) / هق ١٥٧٠، ١٥٧٥ / تمهيد (١٦/ ٦١ - ٦٢)، (٢٢/ ١٠٤)].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، به.
هشام هو ابن عروة. وسفيان هو ابن عيينة. وعبد الله هو المسندي، وقد توبع:
فرواه ابن أبي عمر العدني في (مسنده) -كما في (الإمام ٣/ ٢٨٥) -، ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ١٥٧٥).
وأخرجه السراج في (مسنده)، والإسماعيلي في ((صحيحه) - كما في (الإمام ٣/ ٢٨٥) - من طريق محمد بن الصباح، كلاهما عن سفيان، به، نحو رواية المسندي.
ولكن قال البيهقي: ((وكان ابن عيينة يشك في ذكر الغسل فيه)) (السنن
стр. 14523
الكبرى عقب رقم ١٥٧٥).
واعتمد في ذلك على ما رواه الحميدي في (المسند ١٩٣) - ومن طريقه البيهقي (١٥٥٦) وابن عبد البر في (التمهيد ٢/ ١٠٤، ١٦/ ٦١) - قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، وفيه: ((وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)) أو قال: ((اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي)).
قلنا: هذا الشك إنما هو من قِبل الحميدي، وليس من قِبل ابن عيينة.
فقد رواه ابن منده في صحيحه -كما في (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٨٥) - من طريق الحميدي بلفظ: ((اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي)).
بينما رواه الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٥٨/ ٨٨٩) من طريق الحميدي بلفظ: ((فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)).
فتبين بهذا أن الحميدي كان يرويه مرة بلفظ ((اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ)) ومرة بلفظ: ((فَاغْتَسِلِي)) ومرة يَجمع بينهما شاكًّا في أيهما سمع.
والصحيح عن ابن عيينة ما رواه عنه المسندي ومَن تابعه بلا شك، وهو لفظ ((فَاغْتَسِلِي))، خلافًا لما ذهب إليه ابن منده حيث قال: ((والأول أصح من حديث ابن عيينة)).
وقد تعقبه ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٨٥) برواية الجماعة عن سفيان. وبها تعقب ابن التركماني على البيهقي في نسبته الشك إلى ابن عيينة، (الجوهر النقي ١/ ٣٢٥).
وقد تابع ابنَ عيينة على لفظة الاغتسال جماعةٌ، منهم:
١ - أبو أسامة، عند البخاري (٣٢٥)، وتقدمت روايته.
стр. 14524
٢ - أبو حمزة، عند ابن حبان (١٣٤٩)، إلا أنه زاد فيه الوضوء؛ ولذا سيأتي مستقلًّا في بابه.
٣ - والثوري، عند البزار (ج ١٨/ رقم ٧١): عن محمد بن عبد الملك الواسطي، عن يزيد بن هارون، عن سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، به، بمثل رواية ابن عيينة.
ولكن رواه الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٥٧/ ٨٨٨) عن الدَّبَري عن عبد الرزاق. ورواه الطوسي في (الأربعين ٧) عن عبيد الله بن موسى. كلاهما: عن الثوري عن هشام به بلفظ: ((اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ)).
٤ - أبو حنيفة النعمان، عند أبي يوسف في (الآثار ١٩٧)، والطحاوي في (المشكل ٢٧٣٢) وغير ذلك. ولكنَّ أبا حنيفة ضعيف في الحديث، وزاد فيه الوضوء لكل صلاة. وسيأتي الكلام على هذه الزيادة في بابها - إن شاء الله -.
٥ - عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عند الطبراني في (مسند الشاميين ٩٦)، ولكن في السند إليه ضعف.
٦ - يحيى القطان، عند ابن حزم في (المحلى ٢/ ١٦٢) بإسناد رجاله ثقات.
ولكن رواه أحمد (٢٥٦٢٢) عن يحيى القطان، عن هشام، به، بلفظ: ((اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ)).
وكذا رواه جماهير أصحاب هشام بن عروة: مالك، وابن المبارك، وعبدة بن سليمان، وزهير، ووكيع، والحمادان، وخالد بن الحارث، وأيوب، وجعفر بن عون، وعمرو بن الحارث، والليث بن سعد، وسعيد الجُمَحي،
стр. 14525
ومعمر، وابن جريج، وزائدة، وغيرهم.
قال ابن حجر: ((وهذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام، منهم مَن ذكر غسل الدم ولم يذكر الاغتسال، ومنهم مَن ذكر الاغتسال ولم يذكر غسل الدم. وكلهم ثقات، وأحاديثهم في الصحيحين، فيُحمل على أن كل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه عنده)) (الفتح ١/ ٤٠٩).
وقد فسر الثوري غسل الدم في الحديث بقوله: ((وتفسيره إذا رأت الدم بعد ما تغتسل أن تغسل الدم فقط)) (مصنف عبد الرزاق ١١٧٤).
وقد جَمَع بعضهم بين الأمرين فقال: ((فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم اغتسلي))، كما سيأتي في الرواية التالية.
وكذا جَمَع بينهما الأوزاعي في حديثه، عن يحيى الأنصاري، عن هشام (١) بلفظ: ((اغتسلي، واغسلي عنك الدم، وصلي)).
[تنبيه]:
ذكر النووي في (خلاصة الأحكام ٤٢٠، ٥٧٦) أن رواية ((فاغتسلي وصلي))، في هذا الحديث من المتفق عليه! .
وليس كذلك، فلم يخرج مسلم رواية الغسل في قصة فاطمة بنت أبي حبيش، فالحديث عند بلفظ: ((فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي))، كما تقدم في أول رواية.
وإنما أخرج مسلم رواية الغسل في قصة أم حبيبة بنت جحش. وهو حديث آخر.
стр. 14526
رِوَايَةُ: ((فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ اغْتَسِلِي)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ اغْتَسِلِي)).
[الحكم]: إسناده صحيح؛ لكن المحفوظ بذكر (غسل الدم) فقط. ورواه بعضهم بذكر (الاغتسال) دون (غسل الدم)، كما تقدم.
[التخريج]: [قط ٧٨٨ / تمهيد (٢٢/ ١٠٤)].
[السند]:
قال ابن عبد البر: حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى، قال: حدثنا عمر بن إبراهيم (وهو الكَتَّاني)، قال: حدثني الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات، إلا أن المحفوظ عن أبي معاوية بذكر غسل الدم فقط، كما عند البخاري (٢٢٨)، وغيره.
وكذا رواه جماهير أصحاب هشام بن عروة. ورواه بعضهم بذكر الاغتسال بدل غسل الدم، كما تقدم بيانه. والله أعلم.
стр. 14527
٣٣٧٦ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:
◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: ((لِتَنْظُرْ عِدَّةَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ، [فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، ] فَلْتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّ فِيهِ)).
[الحكم]: مختلف فيه، والراجح صحته، وهو ظاهر صنيع: الشافعي، وأحمد، وابن عبد البر، وابن القيم، وابن التركماني، والسيوطي. وصرَّح بصحته: النووي، وابن الملقن، والألباني. وحسنه: ابن الصلاح.
بينما أعله: أبو إسحاق الحربي، والنسائي، والبيهقي. وأقرّهم: المنذري، وابن دقيق، وابن رجب.
[اللغة]:
قوله: ((تستثفر)) هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطنًا، وتوثق طرفيها في شيء تشده على وسطها، فتمنع بذلك سيل الدم.
وهو مأخوذ من ثَفَر الدابة الذي يُجعل تحت ذَنَبها. (النهاية ١/ ٢١٤)، (تاج العروس ١٠/ ٣٢٧ و ١١/ ٣٧٦ و ١٤/ ٢٠٢).
[الفوائد]:
١ - قال ابن عبد البر - معلقًا على هذا الحديث -: "معناه عند جميع العلماء أنها كانت امرأة لا ينقطع دمها ولا ترى منه طهرًا ولا نقاء، وقد زادها ذلك على أيامها المعروفة لها وتمادى بها فسألت عن ذلك لتعلم هل حكم
стр. 14528
ذلك الدم كحكم دم الحيض أو هل هو حيض أو غير حيض؟ فأجابها رسول الله ﷺ بجواب منعها به من الصلاة في أيام حيضتها، فبان بذلك أن الحائض لا تصلي، وهذا إجماع، وأمرها ﷺ أن تغتسل وتصلي إذا خلفت ذلك" (التمهيد ١٦/ ٦٧).
٢ - قال ابن دقيق: ((دل هذا الحديث على أن الحوالة على الأيام والليالي كان لفاطمة بنت أبي حبيش. وذلك خلاف ما قيل: إن حديث فاطمة في مستحاضة مُميِّزة، وحديث الحوالة على الليالي والأيام في مستحاضة غير مميزة، فتنبه لذلك.
واعلم أن حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ في حديث فاطمة- لا ينافي هذا -والله أعلم- فإن قوله: ((فَإِذَا أَقْبَلَتْ))، و ((إِذَا أَدْبَرَتْ)) لا يمتنع أن يراد به اعتبار أيام الحيض)) (الإمام ٣/ ٢٩٣، ٢٩٤).
وقال الشنقيطي: ((وللحديث شواهد متعددة تُقوي رجوع النساء إلى عادتهن في الحيض)) (الأضواء ٢/ ٢٣٢).
[التخريج]:
[د ٢٧٤ "واللفظ له"، ٢٧٥، ٢٧٧ / ن ٢١٣، ٣٥٨، ٣٥٩/ كن ٢٦٥/ جه ٥٩٣/ طا ١٥٨/ حم ٢٦٥١٠، ٢٦٧١٦ / مي ٧٩٩ / عب ١١٩١/ ش ١٣٥٥/ عل ٦٨٩٤/ طب (٢٣/ ٢٧٠/ ٥٧٥، ٥٧٦)، (٢٣/ ٢٧١/ ٥٧٨)، (٢٣/ ٢٧٢/ ٥٨٣)، (٢٣/ ٢٩٣/ ٦٤٩)، (٢٣/ ٣٨٥/ ٩١٧ - ٩٢٠) "والزيادة له ولغيره" / عبحم (مغلطاي ٣/ ٩٥) / منذ ٨٠٤، ٨٠٧ / جا ١١٣/ مشكل ٢٧٢٠ - ٢٧٢٣، ٢٧٢٥، ٢٧٢٦/ مأسد (تمهيد ١٦/ ٥٨ - ٥٩) / موهب (مغلطاي ٣/ ٩٦) / هق ١٥٩٦، ١٥٩٧، ١٥٩٩ - ١٦٠٢ / هقع ٢١٧٠، ٢١٧٢، ١٥١٩٩ / هقخ ١٠١٢ / شف ١٠٨،