يرويها عن عائشة لا عن فاطمة. كذا رواه أكثر من أربعين نفسًا: (عن هشام، عن أبيه عن عائشة: بقصة فاطمة).
ولذا أَعَل الدَّارَقُطْنِيّ هذا الحديث، وحَمَل فيه على الأوزاعي، فقال: ((رواه الأوزاعي ... ووَهِمَ فيه، والصحيح: عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، أن فاطمة بنت أبي حبيش ... )) (العلل ٩/ ٣٧٨).
وقال أيضًا: ((رواه الأوزاعي ... ولم يذكر عائشة، ووَهِم في قوله: (بنت قيس) وإنما هي بنت أبي حبيش)) (العلل ٨/ ١٣٩).
ولكن قال الطبراني عقب الحديث: ((وفاطمة بنت قيس هذه هي فاطمة بنت أبي حبيش، واسم أبي حبيش: قيس، وليست بفاطمة بنت قيس الفِهْرية التي روت قصة طلاقها)).
وكذا قال ابن الجوزي في (التلقيح ص ٤٠٥)، بل وقع في بعض نسخ الصغرى: ((فاطمة بنت أبي حبيش))، وكذا ذكره السيوطي في (شرحه ١/ ١١٦)، وقال: ((واسمه قيس)).
وكذا جزم المزي وتبعه ابن حجر وغيره بأن أبا حبيش اسمه قيس.
وعلى هذا، فلم يَهِمِ الأوزاعي في تسميتها.
ويبقى الوهم في إسقاطه عائشة من الإسناد؛ فذِكرها هو المحفوظ كما رواه الجم الغفير من أصحاب هشام الثقات.
[تنبيه]:
الحديث أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ في (الأفراد) في موضع عن عائشة عن فاطمة، وفي موضعين عن عروة عن فاطمة، فقال في الموضع الأول: "تفرد
стр. 14562
به عنبسة بن عبد الواحد عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة عنها".
وقال في موضع آخر: "غريب من حديث بحر بن كنيز السقاء، عن هشام، عن أبيه، عن امرأة يقال لها فاطمة، ما كتبناه إلا عن هذا الشيخ يعني أبا علي الحسين بن إبراهيم الخلال".
وقال في موضع ثالث: "تفرد به إسحاق الأزرق، عن مسعر عن هشام، عن أبيه عنها" (أطراف الغرائب والأفراد ٥٨٩٧).
فأما الموضع الأول: فتقدم في إحدى التنبيهات على حديث عائشة، أن الأظهر - لدينا - أنه من مسند عائشة، لقرينة السياق، فليراجع في موضعه.
وأما الموضع الثاني: ففيه بحر السقاء وهو ضعيف واهٍ شبه المتروك، كما تقدم مرارًا.
وأما الموضع الثالث: فلم نقف على سنده إلى إسحاق الأزرق، عن مسعر. ولكن على كل حال، هو معلول لمخالفته رواية الجماعة عن هشام، فقد رواه عنه أكثر من أربعين نفسًا، كلهم (عن هشام، عن أبيه عن عائشة).
стр. 14563
٣٣٧٩ - حَدِيثُ عُرْوَةَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: اسْتَفْتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: ((إِنِّي مُسْتَحَاضَةٌ ... ))، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
[الحكم]: صحيح المتن. وهذا مرسل ضعيف الإسناد.
[التخريج]:
[عيل (١/ ٣٤٥) / خط (٥/ ٣٦٣)].
[السند]:
رواه الإسماعيلي في (معجم شيوخه) - ومن طريقه الخطيب في (تاريخ بغداد) - قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الختلي، حدثنا القُطَعي- يعني محمد بن يحيى- حدثنا عاصم بن هلال، حدثنا أيوب السَّختياني، عن هشام بن عروة، عن أبيه. به ولم يَسُقْه بتمامه، وقد مرّ لفظه كاملًا.
[التحقيق]:
هذا إسناده ضعيف؛ فيه - مع إرساله - عاصم بن هلال، مختلف فيه، وقال ابن حجر: ((فيه لِين)) (التقريب ٣٠٨١).
قلنا: وهو كذلك، لاسيما في أيوب، فقد قال أبو زرعة: ((حَدَّث عن أيوب بأحاديث مناكير)).
وهذا منها بلا شك، فأيوب إنما يرويه عن هشام عن أبيه عن عائشة: أن فاطمة، به. هكذا رواه أبو عوانة (٩٧٩) من طريق عبد الوارث، والطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٦١) و (الأوسط ٤٢٨١) من طريق ابن عُلَيَّة، كلاهما عن أيوب، به.
стр. 14564
وبهذا جزم الدَّارَقُطْنِيّ في (العلل ٨/ ١٣٨)، وأبو نعيم في (المعرفة ٧٧٩٤).
فأخطأ عاصم، وأسقط منه عائشة، وأرسله عن عروة.
وانظر الكلام في سماع عروة من فاطمة تحت رواية الزهري عن عروة في "بَابِ الْفَرْقِ بَيْنَ دَمِ الحَيْضِ وَدَمِ الاسْتِحَاضَةِ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 14565
٣٣٨٠ - حَدِيثُ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ- أَوْ: أَسْمَاءَ- بِالشَّكِّ:
◼ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ، أَنَّهَا أَمَرَتْ أَسْمَاءَ [أَنْ تَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ]، أَوْ أَسْمَاءُ حَدَّثَتْنِي أَنَّهَا أَمَرَتْهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ أَنْ تَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، [تَعْنِي: عَنِ الْحَيْضِ]، ((فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ الْأَيَّامَ الَّتِي كَانَتْ تَقْعُدُ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ)).
[الحكم]: صحيح المتن بشواهده، وإسناده ضعيف. وأعله: البيهقي، وابن عبد البر، ومغلطاي.
بينما صححه الألباني. وهو ظاهر صنيع ابن القيم، وابن دقيق.
[التخريج]:
[د ٢٨١ واللفظ له / تخث (السِّفر الثاني ٣٦٠٥) والزيادتان له/ هق ١٥٩٣].
[السند]:
رواه أبو داود (٢٨١) -ومن طريقه البيهقي (١٥٩٣) - قال: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن سهيل - يعني ابن أبي صالح -، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، به.
ورواه ابن أبي خيثمة في (التاريخ ٣٦٠٥) عن أبيه زهير، قال: حدثنا جرير، عن سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة، به، بالشك أيضًا.
فمداره بهذه السياقة على جرير - وهو ابن عبد الحميد -، به.
стр. 14566
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله - إلى صحابيته - ثقات رجال الشيخين، سوى سهيل، فمن رجال مسلم.
ولذا قال الألباني: ((إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح)) (صحيح أبي داود ٢/ ٤١).
قلنا: لكنْ سهيل وإن كان من رجال مسلم، فهو مُختلَف فيه، وثقه جماعة وتكلم فيه آخرون من قِبل حفظه.
وغالب أحاديثه عند مسلم في الشواهد، ولم يُخرِّج له شيئًا عن الزهري؛ لأنه ليس من أصحابه المعنيين بحديثه، فتَفَرُّده عن الزهري غير مقبول، لاسيما وقد اختُلف عليه فيه:
فرواه جرير بن عبد الحميد، عن سهيل، عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة- أو: أسماء- بالشك، كما سبق.
قال ابن القطان: ((فإنه مشكوك في سماعه إياه من فاطمة أو من أسماء)) (بيان الوهم ٢/ ٤٥٩).
ورواه خالد بن عبد الله الواسطي وعمران بن عبيد الضبي وأبو عوانة وعلي بن عاصم، عن سهيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت عميس، أنها قالت: ((يا رسول الله، إن فاطمة استحيضت ... ))، فجعلوه من حديث أسماء بلا شك.
وهذا يَرُد ما ذهب إليه ابن دقيق في (الإمام ٣/ ١٩١) من أن الشك فيه إنما هو من قِبل عروة نفسه!
وفي حديث خالد ومَن تابعه أن النبي ﷺ قال لها: ((تَغْتَسِلُ لِلظُّهْرِ وَالعَصْرِ
стр. 14567
غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلُ لِلمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلُ لِلفَجْرِ غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَتَوَضَّأُ فيمَا بَيْنَ ذَلِكَ)).
وسيأتي تخريج هذا السياق في "بَابِ مَا رُوِيَ فِي جَمْعِ المُستَحَاضَة بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
وذَكَر الدَّارَقُطْنِيّ الاختلاف في سنده في (العلل ٨/ ١٤٢)، ولم يرجح.
قال ابن رجب: ((في إسناده اختلاف، وقد قيل: إن الصحيح فيه: عن عروة، عن فاطمة))! ! (الفتح ٢/ ٥٧).
ولو صح هذا، لكان منقطعًا؛ لأن الراجح أن عروة لم يسمع من فاطمة كما بيَّنَّاه في غير هذا الموضع.
لكن هذا القول فيه نظر، فمن جهة الترجيح لا شك أن رواية الجماعة أَوْلى، لاسيما وخالد بمفرده أوثق من جرير، فكيف وقد توبع؟ !
ولذا قال الألباني: ((الصواب فيه أنه من رواية عروة عن أسماء بنت عميس)) (صحيح أبي داود ٢/ ٤١، ٩٠).
وكان قد قال قبل هذه العبارة: ((التردد المذكور في إسناده لا يُعِله)) (صحيح أبي داود ٢/ ٤١).
قلنا: إنما يعله على القول الذي ذكره ابن رجب.
وعلى كلٍّ، فالحمل فيه على سهيل أَوْلى، لاسيما واللفظ الذي رواه الجماعة عنه منكر، لا يُعْرَف عن الزهري إلا من هذا الوجه، وليس بمحفوظ في قصة فاطمة، بل المحفوظ خلافه كما سبق.
وسنبين ذلك بوضوح عند تحقيق اللفظ المذكور.
стр. 14568
وما ذكرناه من أولوية الحمل على سهيل هو ما ذهب إليه غير واحد من النقاد:
فقال ابن عبد البر: ((روى هذا الحديث سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة بن الزبير قال: (حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش، أو أسماء حدثتني أن فاطمة)، فلم يُقِم الحديث)) (التمهيد ٢٢/ ١٠٦).
وقال البيهقي: ((رواية سهيل فيها نظر، وفي إسناد حديثه، ثم في الرواية الثانية عنه دلالة على أنه لم يحفظها كما ينبغي)) (السنن الكبير عقب رقم ١٥٩٣).
وقال الشوكاني: ((في إسناده سهيل بن أبي صالح، وفي الاحتجاج بحديثه خلاف)) (نيل الأوطار ١/ ٣٠٣)، و (الفتح الرباني ٥/ ٢٥٩٩).
وخالف ابن القيم فقال: ((صرح سهيل عن الزهري عن عروة قال: (حدثتني فاطمة) وحَمْله على سهيل وأن هذا مما ساء حفظه فيه- دعوى باطلة! ! وقد صحح مسلم وغيره حديث سهيل)) (الحاشية ١/ ٣٢٣، ٣٢٤).
قلنا:
أولًا: إنما قال سهيل فيه: ((حدثتني فاطمة- أو: أسماء-)) بالشك كما سبق، هذه رواية جرير. وفي رواية الجماعة جعله عن أسماء بلا شك!
ثانيًا: قد سبق أن مسلمًا لم يخرج لسهيل عن الزهري شيئًا، وأنه مُتكلَّم فيه من قِبل حفظه.
هذا، وقول البيهقي: ((رواية سهيل فيها نظر)) يقصد به اللفظ الذي ذكره جرير؛ لأنه يراه مخالفًا لحديث عائشة في قصة فاطمة، إذ يرى أن النبي ﷺ أحالها على تمييز الدم. وقد بينا هناك أن الصواب أنه أحالها على الأيام، وجاء ذلك صريحًا في رواية عند البخاري كما سبق، وجاء أيضًا في حديث
стр. 14569
أم سلمة، وسيأتي. وبهذا يصح لفظ جرير.
وذهل عن ذلك ابن القطان، فقال: ((وفي متن الحديث ما أُنْكِرَ على سهيل، وعُدَّ مما ساء فيه حفظه، أو ظهر أثر تغيره عليه، وكان قد تغير، وذلك أنه أحال فيه على الأيام، وذلك أنه قال: ((فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ الْأَيَّامَ الَّتِي كَانَتْ تَقْعُدُ))، والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدم والقُرْء))! ! (بيان الوهم ٢/ ٤٥٩).
وتعقبه ابن القيم، فقال: ((وقوله: (إنه أحال فيه على الأيام، والمعروف الإحالة على القروء والدم) كلام في غاية الفساد؛ فإن المعروف الذي في الصحيح إحالتها على الأيام التي كانت تحتسبها حيضها، وهي القروء بعينها، فأحدهما يُصَدِّق الآخر. وأما إحالتها على الدم فهو الذي يُنْظَر فيه، ولم يروه أصحاب الصحيح، وإنما رواه أبو داود والنسائي، وسأل عنه ابن أبي حاتم أباه، فضَعَّفه وقال: هذا منكر)) (الحاشية ١/ ٣٢٤).
ويقصد بهذه الرواية المنكرة رواية: ((إِذَا كَانَ دَمُ الحَيْضَةِ فَإِنَّهُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ)).
ومع صحة مضمون هذا التعقب، إلا أنه لا يصلح ردًّا على كلام ابن القطان؛ لأنه لا يعني هذه الرواية البتة، كيف وهو يعلها أيضًا؟ ! وقد ذكر ذلك ابن القيم نفسه!
وإنما يريد ابن القطان بالمعروف في قصتها- الرواية التي في الصحيحين بلفظ: ((فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ)).
ويرى - كغيره - أنها إحالة على تمييز الدم، بخلاف رواية سهيل هنا.
ولذا اعترضه ابن دقيق قائلًا: ((لقائل أن يقول: ليس في المعروف مناقضة لما رواه سهيل، فإن المعروف: ((فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ))، ((وَإِذَا
стр. 14570
ذَهَبَ قَدْرُهَا)) أو ((إِذَا أَدْبَرَتْ)).
وهذا الإقبال يحتمل أن يكون لأمر يرجع إلى صفة الدم. ويحتمل أن يكون لمجيء الأيام التي كانت تعتادها.
وإذا احتمل، فتبين برواية سهيل أحد الأمرين، فلا يعارض ولا يناقض، كيف وقد روى أيوب - وأيوب أيوب -، عن سليمان بن يسار، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: ((لِتَنْظُرْ عِدَّةَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ التِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ وَقَدْرَهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةِ لِذَلِكَ)) ... وهذا رَدٌّ لفاطمة إلى الأيام)) (الإمام ٣/ ١٩٢).
قلنا: قد جاء التصريح برد فاطمة إلى الأيام في صحيح البخاري من حديث عائشة كما سبق. وبه تعقب مغلطاي على ابن القطان فأحسن.
قال مغلطاي معقبًا على كلام ابن القطان: ((وفيه نظر من حيث عصب الجناية برأس سهيل في الإحالة على الأيام، وليس هو بمنفرد بذلك؛ لما في صحيح البخاري ... عن عائشة: ((أَنَّ فَاطِمَةَ سَأَلَتْ ... ))، وفيه: ((فَدَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ التِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ... )) الحديث، فهذا كما ترى: الإحالة على الأيام من غير روايته، فلا تَدَخُّل لسهيل في هذا السند)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٠٣).
[تنبيه]:
ذَكَر صاحب (عون المعبود ١/ ٣١٨) أن المنذري حَسَّن هذا الحديث. ولم نجد ذلك في (المختصر ١/ ١٨٠)، بل سكت عنه!
стр. 14571
٣٣٨١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي شَأْنِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ- الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ- شَكَتْ إِلَى رَسُول اللهِ ﷺ الدَّمَ [-قَالَتْ عَائِشَةُ: رَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلْآنَ دَمًا-] فَقَالَ لَهَا [رَسُولُ اللهِ ﷺ ]: ((امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي [وَصَلِّي])). فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ.
[الحكم]: صحيح (م). وأصله متفق عليه بلفظ آخر.
[التخريج]:
[م (٣٣٤/ ٦٥) "والزيادات له ولغيره"، (٣٣٤/ ٦٦) "واللفظ له" / د ٢٧٩ / ن ٢١٢، ٣٥٦/ كن ٢٥٨/ ..... ].
وسيأتي بتخريجه كاملًا في أول الباب التالي: (بَابُ الاسْتِحَاضَةِ لَا تَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ).
[السند]:
رواه مسلم (٣٣٤/ ٦٥) قال: حدثنا محمد بن رُمْح، أخبرنا الليث، (ح) وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر، عن عِرَاك، عن عروة، عن عائشة، به مع الزيادات.
ثم رواه مسلم (٣٣٤/ ٦٦) عن موسى بن قريش التميمي، حدثنا إسحاق بن بكر بن مُضَر، حدثني أبي، حدثني جعفر بن ربيعة، به، دون الزيادات.
وسيأتي برواياته كاملة في الباب التالي.
الأولى: بُهَيَّة - مولاة عائشة - قال عنها الحافظ: "لا تُعْرَف" (التقريب ٨٥٤٧). وقال ابن عمار الموصلي: "أبو عَقيل صاحب بُهَيَّة، وبُهَيَّة، ليس هؤلاء بحجة" (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٧١)، وقال الجوزجاني: "سألت عنها كي أعرفها فأعياني"، وقال الأزدي: "لا يقوم حديثها" (ميزان الاعتدال ١٣٣١).
الثانية: أبو عقيل يحيى بن المتوكل ضعيف، ضَعَّفه جمهور الأئمة: أحمد وابن معين، وابن المديني، وأبو حاتم، وأبو زُرْعة، والنسائي ... وغيرهم. وقال الفلاس: "فيه ضعف شديد"، وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: "أحاديثه منكرة"، وقال ابن حبان: "ينفرد بأشياء ليس لها أصول من حديث رسول الله ﷺ ، لا يرتاب الممعن في الصناعة أنها معمولة"، وقال ابن عدي: "عامة أحاديثه غير محفوظة"، وقال ابن عبد البر: "هو عند جميعهم ضعيف" (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٧١). وقال الذهبي: "ضعفوه" (الكاشف) وقال ابن حجر: "ضعيف" (التقريب ٧٦٣٣).
قلنا: لاسيما حديثه عن بُهَيَّة، فقد قال الإمام أحمد: "أحاديثه عن بُهَيَّة عن عائشة منكرة، وما روى عنها إلا هو، وهو واهي الحديث".
وبه أعله المنذري، فقال: ((أبو عقيل .. مديني لا يُحتج بحديثه، وقيل: إنه لم يَرْوِ عن بُهَيَّة إلا هو)) (المختصر ١/ ١٨١).
وبهاتين العلتين ضَعَّفه الألباني في (ضعيف أبي داود ١/ ١٢٠، ١٢١).
[تنبيه]:
الحديث دون الزيادة الأولى التي أثبتناها من عند أبي يعلى وغيره- به اختصار يُخل بالمعنى؛ إذ يوهم أن التي أمرها رسول الله ﷺ هي بُهَيَّة!
стр. 14574
وليس كذلك؛ وإنما هي عائشة، وقد بَيَّن ذلك الألباني في (ضعيف أبي داود ١/ ١٢١).
стр. 14575
٣٣٨٣ - حَدِيثُ أَبِي مَاعِزٍ مرسلًا:
◼ عَنْ أَبِي مَاعِزٍ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي اسْتُحِضْتُ، قَالَ: ((دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَكِ الَّتِي هِيَ أَيَّامُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَاحْتَشِي كُرْسُفًا، وَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَصَلِّي)).
[الحكم]: صحيح المتن دون قوله ((وَطُوفِي بِالْبَيْتِ)) وهي صحيحة المعنى. وإسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]: [ش ١٤٧٤٤]
[السند]:
أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) قال: حدثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن أبي ماعز، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن، الجمهور على تليينه، وقال الحافظ: ((صدوق سيء الحفظ جدًّا)) (التقريب ٦٠٨١)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٠٢).
الثانية: عبد الكريم هو ابن أبي المخارق: ((ضعيف)) كما في (التقريب ٤١٥٦).
الثالثة: أبو ماعز هذا مجهول لا يعرف، وهو أبو ماعز الأسلمي عبد الله بن سفيان - كما سيأتي في العلة الخامسة -، ولم نجد من وثقه ولا من
стр. 14576
ترجم له، سوى أن مسلمًا ذكره في (المنفردات والوحدان ٢١٤) فيمن تفرد عنهم أبو الزبير، ووقع في المطبوع منه: "أبو عامر (كذا) عبد الله بن سفيان"! .
الرابعة: الإرسال؛ فأبو ماعز هذا ليس بصحابي، وهذا ظاهر، فعبد الكريم لم يسمع من أحد من الصحابة. وانظر العلة التالية.
الخامسة: المخالفة؛ فالمحفوظ عن أبي ماعز روايته هذا الخبر عن ابن عمر موقوفًا.
فقد رواه مالك في (الموطأ ١٠٨٥) - وعنه عبد الرزاق في (المصنف ١٢٠٥)، وغير واحد -: عن أبي الزبير المكي، أَنَّ أَبَا مَاعِزٍ الأَسْلَمِيَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سُفْيَانَ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْتَفْتِيهِ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَقْبَلْتُ، أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، هَرَقْتُ الدِّمَاءَ، فَرَجَعْتُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي، ثُمَّ أَقْبَلْتُ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، هَرَقْتُ الدِّمَاءَ، فَرَجَعْتُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي، ثُمَّ أَقْبَلْتُ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، هَرَقْتُ الدِّمَاءَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: ((إِنَّمَا ذَلِكِ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ اسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ، ثُمَّ طُوفِي)).
ورواه أبو القاسم البغوي في (مسند ابن الجعد ٢٦١٩) من طريق زهير (وهو ابن معاوية)، عن أبي الزبير، عَنْ أَبِي مَاعِزٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَوَضَّأُ، ثُمَّ أَخْرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَنْصَبُّ مِنِّي الدَّمُ حَتَّى يَسِيلَ عَلَى قَدَمِي، قَالَ: ((أَنْتِ امْرَأَةٌ مُسْتَحَاضَةٌ انْطَلِقِي إِلَى بَيْتِكِ، ثُمَّ اسْتَذْفِرِي، ثُمَّ طُوفِي بِالْبَيْتِ)).
وهذا الموقوف وإن كان أصح من الرواية المرفوعة، إلا أنه ضعيف أيضًا؛ لجهالة أبي ماعز.
стр. 14577
٦١١ - بَابُ الاسْتِحَاضَةِ لَا تَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ، وَتَطَوُّعِ المُسْتَحَاضَةِ بِالغُسْلِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ
٣٣٨٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي شَأْنِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ - خَتَنَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَلَكِنَّ هَذَا عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)).
قَالَتْ عَائِشَةُ: ((فَكَانَتْ [أُمُّ حَبِيبَةَ] ١ تَغْتَسِلُ [لِكُلِّ صَلَاةٍ] ٢ [وَتُصَلِّي، وَكَانَتْ تَجْلِسُ] ٣ فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حَتَّى تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، إلا أنه عند البخاري مختصر.
[الفوائد]:
أولًا: اغتسال أم حبيبة لكل صلاة كان تطوعًا منها، ولم تؤمر به.
ففي رواية الليث عند مسلم (٣٣٤/ ٦٣) والترمذي (١٣٠): قال الليث بن سعد: ((لم يَذكر ابن شهاب أن رسول الله ﷺ أَمَر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي)).
وفي روايته أيضًا عند أحمد، قال: قال ابن شهاب: ((لم يأمرها النبي ﷺ أن تغتسل عند كل صلاة، إنما فعلته هي)) (المسند ٢٤٥٢٣).
стр. 14578
وسيأتي في رواية لابن عيينة عند إسحاق (٥٦٧، ٢٠٦٢): ((فكانت تغتسل عند كل صلاة، ولم تقل: إن رسول الله ﷺ أَمَرها بذلك)).
وما جاء في بعض الروايات من أن النبي ﷺ أمرها بذلك- لا يَثبت.
وسيأتي تخريجها وبيان عللها في (بَاب مَا رُوِيَ فِي اغْتِسَالِ المُسْتَحَاضَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ).
ثانيًا: جاء عند مسلم عقب رواية عمرو بن الحارث عن الزهري- وهي المثبتة آنفًا-: ((قال ابن شهاب: فحدثتُ بذلك أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فقال: ((يرحم الله هندًا، لو سمعت بهذه الفتيا، والله إن كانت لتبكي؛ لأنها كانت لا تصلي)).
[التخريج]:
[خ ٣٢٧ "مختصرًا، والزيادة الثانية له ولغيره (١) " / م (٣٣٤/ ٦٣)، (٣٣٤/ ٦٤) "واللفظ له" / د ٢٨٥، ٢٨٨، ٢٩٠، ٢٩١/ ت ١٣٠/ ن ٢٠٨، ٢١٠، ٢١١، ٣٥٥/ كن ٢٥٧، ٢٦١، ٢٦٣/ حم ٢٤٥٢٣، ٢٥٠٩٥، ٢٥٥٤٤ والزيادة الثانية والثالثة له ولغيره/ مي ٨٠٠ مختصرًا جدًّا، ٨٠١ "والزيادة الأولى له" / حب ١٣٤٦، ١٣٤٧، ١٣٤٨/ ك ٦٢٦، ٧١٠١/ عه ٩٨٠، ٩٨٣، ٩٣٥/ طي ١٥٤٢، ١٦٨٨/ عل ٤٤١٠/ حمد ١٦٠/ طش ١٥٦٠/ شف ١١٢/ أم ١٢٦، ١٢٧/ ثو ١٣٥، ١٣٧/ حق ٥٦٨/ طوسي ١٠٩ - ١١١/ فه (٢/ ٧٣٦) / سرج ١٨٥، ١٨٦/ طح (١/ ٩٩/ ٦٢٢، ٦٢٣، ٦٢٤، ٦٢٣) / مشكل ٢٧٣٨،
стр. 14579
٢٧٤٠، ٢٧٤١، ٢٧٤٢/ مسن ٧٤٩ - ٧٥٢ / حل (٩/ ١٤) / نعيم (طب ٤٢٩) / هق ١٥٧٨، ١٥٩٢، ١٦٥٨ - ١٦٦٠، ١٦٦٣، ٨١٨ / هقع ٢١٩٨، ٢١٩٩، ٢٢٠٠، ٢٢٠٣ / تمهيد (١٦/ ٦٦) / سعد (١٠/ ٢٣٠) / مبهم (١/ ٦١) / خطك (١/ ٢٢٥) / كر (٤٥/ ٤٥٦) / أسد (٧/ ٣٠٢) / محلى (٢/ ١٦٤) / سبكي (ص ١٤٢، ١٤٣) / عروس ١ / إبراهيم ١٤٩٢/ غسان (٣/ ٧٩٥) / حداد ٣٥٢/ حمام ٩٧/ إمام (٣/ ٣٠٠)].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا معن، قال: حدثني ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن عروة وعن عمرة، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، فَقَالَ: «هَذَا عِرْقٌ»، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
هكذا مختصرًا، ونحوه عند أبي داود (٢٩١).
وكذا رواه الطيالسي (١٥٤٢، ١٦٨٨) عن ابن أبي ذئب مختصرًا، ولكن وقع عنده: ((أن زينب بنت جحش استحيضت)).
وهو وهم منه، قاله الدَّارَقُطْنِيّ في (العلل ٨/ ١٠٢)، وأقره ابن رجب في (الفتح ٢/ ١٦٠).
وهو عند أحمد (٢٥٠٩٥) وأبي عوانة (٩٨٣) والطحاوي (٦٢٢) وغيرهم، من طرق عن ابن أبي ذئب به، أن أم حبيبة ... فذكروه مطولًا بنحو المتن المختار، دون ذكر جلوسها في المِركن.
وكذا رواه مسلم (٣٣٤/ ٦٣) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، (ح) وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عَنْ
стр. 14580
عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ! ! فَقَالَ: «إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي» فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ.
قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: ((لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ فَعَلَتْهُ هِيَ)).
ثم رواه مسلم (٣٣٤/ ٦٤) قال: حدثنا محمد بن سلمة المرادي، حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير وعَمْرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، به كما أثبتناه دون الزيادات.
ورواه مسلم (٣٣٤)، وأحمد (٢٥٥٤٤)، والدارمي (٨٠١) وغيرهم، من طريق إبراهيم بن سعد.
ورواه مسلم (٣٣٤)، والحميدي (١٦٠)، والشافعي في (الأم ١٢٧) من طريق ابن عيينة.
ورواه النسائي (٢٠٨)، وابن حبان (١٣٤٨) وغيرهما من طريق الأوزاعي.
ورواه إسحاق (٥٦٨) من طريق صالح بن أبي الأخضر.
ورواه الحاكم (٧١٠١) من طريق عثمان بن عمر التيمي.
ورواه البيهقي (١٦٦٣) من طريق سليمان بن كثير.
ستتهم: عن ابن شهاب به نحوه، إلا أن سليمان وصالحًا وعثمان جعلوه من رواية الزهري عن عروة فقط كالليث. وجَعَله ابن عيينة وإبراهيم من روايته عن عمرة فقط. وجَمَع بينهما الأوزاعي (١) كما جَمَع بينهما
стр. 14581
ابن أبي ذئب (١) وعمرو بن الحارث.
وهو صحيح من رواية ابن شهاب الزهري عنهما جميعًا. قاله الدَّارَقُطْنِيّ في (العلل ٨/ ١٠٤)، والبيهقي في (الكبرى عقب رقم ١٦٥٩) وأقره ابن رجب في (الفتح ٢/ ١٥٩).
ولكل من ابن عيينة والأوزاعي فيه سياقة أخرى، سيأتي ذكرها قريبًا.
كما أسنده معمر وغيره عن أم حبيبة، وسنذكره فيما بعد.
وللحديث طريق آخر بسياقة أخرى، سنذكرها بعد التنبيهات التالية.
[تنبيهات]:
الأول: اختُلف في اسم المستحاضة المذكورة في هذا الحديث:
فقال الأكثرون في روايتهم: ((أم حبيبة))، وزاد بعضهم: ((بنت جحش))، ومنهم من قال: ((أم حبيب))، ومنهم من قال: ((حبيبة بنت جحش))، قال سفيان: ((الذي حفظت أنا: حبيبة بنت جحش. والناس يقولون: أم حبيبة)).
ونَقَل الدَّارَقُطْنِيّ عن الحربي أنه قال: ((إن الصحيح منه قول مَن قال: أم حبيب، بلا هاء، وإن اسمها حبيبة بنت جحش، وهي أخت زينب بنت جحش. وإن مَن قال فيه: أم حبيبة بنت جحش أو زينب، فقد وهم)).
ثم قال الدَّارَقُطْنِيّ: ((وقول إبراهيم صحيح، وكان من أعلم الناس بهذا
стр. 14582
الشأن)) (العلل ٨/ ١٠٣، ١٠٤).
وجَزَم ابن سعد وغيره بمثل ما جزم به الحربي.
ونص كلام الحربي في (مستخرج أبي عوانة ٣/ ٢٠٣)، وفيه نظر يطول ذكره بلا حاجة. وانظر (الفتح لابن رجب ٢/ ١٥٩ - ١٦٣).
الثاني: زعم ابن رجب أنه وقع تسمية المستحاضة عند مسلم مِن رواية ابن عيينة: ((زينب بنت جحش))! (الفتح ٢/ ١٦٠).
والذي عند مسلم من رواية ابن المثنى عن ابن عيينة: ((أن ابنة جحش)).
وكذا رواه النسائي في (الصغرى ٣٦١) عن ابن المثنى. وسياقته ستأتي قريبًا.
نعم، قال الغساني: ((وفي بعض النسخ عن أبي العباس الرازي: (أن زينب بنت جحش كانت تستحاض)، وهو وهم، والمستحاضة ليست زينب، وإنما هي أم حبيبة بنت جحش)) (التقييد ٣/ ٧٩٥).
ولا يصح نسبة مثل هذا الوهم لمسلم؛ فهو دائر بين راوي النسخة المذكورة وناسخها، لاسيما وقد رواه النسائي في (الصغرى ٢١٥) و (الكبرى ٢٦٩) عن ابن المثنى، وصرح بأنها ((أم حبيبة بنت جحش))، وكذا رواه الحميدي في (المسند ١٦٠) والشافعي في (الأم ١٢٦) عن سفيان به: ((أن أم حبيبة بنت جحش)).
وجاء عن الحميدي وابن المثنى كليهما عن سفيان بخلاف ذلك. انظر: (المعرفة للفسوي ٢/ ٧٣٦) و (الكفاية للخطيب، ص: ٢٢٥)، و (تقييد المهمل ٣/ ٧٩٥)، و (الفتح لابن رجب ٢/ ١٦١).
стр. 14583
الثالث: لم يَذكر مسلم من رواية ابن عيينة سوى عبارة: ((أن ابنة جحش كانت تستحاض سبع سنين))، ثم قال: ((بنحو حديثهم))، يعني: حديث الليث وعمرو وإبراهيم. ولفظ ابن عيينة من رواية ابن المثنى عنه فيه لفظة ليست في حديث هؤلاء، بل ولا في حديث الشافعي والحميدي عن ابن عيينة، وقد أعلها غير واحد، وسيأتي تخريجها قريبًا.
الرابع: وقع في بعض نسخ الدرامي: (عن عائشة عن أم حبيبة)، أي أن الحديث من مسند أم حبيبة، والصواب أنه (عن عائشة أن أم حبيبة)، كما هو المحفوظ، وقد جاء على الصواب في طبعة دار التأصيل المعتمدة برقم (٨٠٠)، والحمد لله.
стр. 14584
رِوَايَةُ ((امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ - الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الدَّمَ، [-قَالَتْ عَائِشَةُ: رَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلْآنَ دَمًا -]، فَقَالَ لَهَا [رَسُولُ اللهِ ﷺ ]: ((امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي [وَصَلِّي])). فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ.
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م (٣٣٤/ ٦٥) "والزيادات له ولغيره"، (٣٣٤/ ٦٦) "واللفظ له" / د ٢٧٩/ ن ٢١٢، ٣٥٦/ كن ٢٥٨/ حم ٢٥٨٥٩/ عه ٩٨٦ - ٩٨٨/ جا ١١٤/ سراج ٤٣٦/ تمام ٧٦٣/ هق ١٥٨٧، ١٥٩٠، ١٥٩١، ١٦٦٤/ هقع ٢١٨١/ هقغ ١٦٤/ هقخ ١٠١١/ مسن ٧٥٣ - ٧٥٥/ تمهيد (١٦/ ٦٦) / محلى (٢/ ١٩٧، ٢٠٩، ٢١٠) / عروس ٢/ حبيب ٥٩/ حنائي ٨١/ حداد ٣٥٣/ إمام (٣/ ٣٠٢)].
[السند]:
رواه مسلم (٣٣٤/ ٦٥) قال: حدثنا محمد بن رُمْح، أخبرنا الليث (ح) وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر، عن عِرَاك، عن عروة، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الدَّمِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: رَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلْآنَ دَمًا ... الحديث بالزيادات.
ثم رواه مسلم (٣٣٤/ ٦٦) قال: حدثني موسى بن قريش التميمي، حدثنا إسحاق بن بكر بن مُضَر، حدثني أبي، حدثني جعفر بن ربيعة، عن
стр. 14585
عِرَاك بن مالك، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، به، دون الزيادات.
[تنبيهان]:
الأول: وقع الحديث عند أبي عوانة (٩٨٧) من روايته عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن إسحاق بن بكر بن مُضَر، عن أبيه، بسنده، وفيه: ((ثُمَّ اغْتَسِلِي عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ))! !
وهذا إن لم يكن وهمًا من النساخ، فقد أخطأ فيه أبو عوانة نفسه!
فالحديث قد رواه أبو نعيم في (المستخرج ٧٥٥) والبيهقي في (الكبرى ١٥٩٠) و (الصغرى ١٦٤) و (الخلافيات ١٠١١) من طريق أبي يعقوب الأصم، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن إسحاق، به، بلفظ: ((فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)).
وكذا رواه موسى بن قريش عن إسحاق -كما سبق عند مسلم-، وتابعه يحيى بن عثمان بن صالح عند البيهقي (١٦٦٤).
وكذا رواه أبو الأسود بن عبد الجبار، وعبد الله بن يوسف، وعبد الله بن عبد الحكم (١)، وعثمان بن صالح، ومروان بن محمد. خمستهم عن بكر بن مُضَر به، وفيه عندهم: ((فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ))، كما في مصادر التخريج.
فالأمر بالغسل عند كل صلاة لم يَرِد من هذا الوجه، وإنما ورد من وجوه أخرى معلولة كما سنبينه في بابه.
стр. 14586
الثاني: الحديث عند تمام في (الفوائد ٧٦٣) - وعنه الحِنَّائي في (الحنائيات ٨١) ومن طريقه ابن عساكر (٧٠/ ٥٥) -: ((أن زينب بنت جحش- التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف- استحيضت، فشَكَت ذلك ... )) الحديث.
كذا وقع فيه: ((زينب)) وهو خطأ، وقد جاء على هامش مخطوطة الحنائيات -كما ذكره محققه-: ((إنما هي أم حبيبة، وليست بزينب)).
قلنا: هو الصواب كما سبق، ولعل الوهم من قِبل لُبابة شيخة تمام أو جدها، فما فوقهما ثقات.
стр. 14587
رِوَايَةُ ((فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ، فَدَعِي الصَّلَاةَ ... )):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ - وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - سَبْعَ سِنِينَ، فَشَكَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)).
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ تُصَلِّي، وَكَانَتْ تَقْعُدُ فِي مِرْكَنٍ لِأُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، حَتَّى إِنَّ حُمْرَةَ الدَّمِ لَتَعْلُو الْمَاءَ.
[الحكم]: صحيح دون قوله: ((فَإِذَا أَقْبَلَتِ ... ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ))، فشاذ بهذه السياقة.
وأعله: أبو داود والبيهقي وابن عبد البر وابن رجب بأنه غير محفوظ في قصة أم حبيبة، وإنما يصح في قصة فاطمة بنت أبي حبيش.
[التخريج]:
[د عقب رقم ٢٨٥ "معلقًا مختصرًا" / جه ٥٩٦ "واللفظ له" / حم ٢٤٥٣٨/ مي ٧٨٧، ٧٩٧/ ك ٦٢٧/ عه ٩٨١/ عل ٤٤٠٥/ ثو ١٣٦/ مشكل ٢٧٤٠/ هق ٨١٩، ١٥٧٧/ هقع ٢١٧٦/ نعيم (طب ٤٢٩) / محلى (٢/ ١٦٣) / بشرويه ٢٨].
[التحقيق]: انظره عقب الرواية التالية.
стр. 14588
رِوَايَةُ ((وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ فَتَقَهُ إِبْلِيسُ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ- امْرَأَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَهِيَ أُخْتُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ- فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ [فَتَقَهُ إِبْلِيسُ]، فَإِذَا أَدْبَرَتِ الْحَيْضَةُ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي، وَإِذَا أَقْبَلَتْ فَاتْرُكِي لَهَا الصَّلَاةَ)).
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ [أُمُّ حَبِيبَةَ] تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي، وَكَانَتْ تَغْتَسِلُ أَحْيَانًا فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ، وَهِيَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى إِنْ حُمْرَةَ الدَّمِ لَتَعْلُو الْمَاءَ، وَتَخْرُجُ فَتُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَمَا يَمْنَعُهَا ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ)).
[الحكم]: شاذ بهذه السياقة. وقوله: ((فَتَقَهُ إِبْلِيسُ)) منكر.
[التخريج]:
[ن ٢٠٩ "واللفظ له" / كن ٢٦٢ / عه ٩٨٢ / طش ١٥٦٠ "والزيادتان له ولغيره" / طح (١/ ٩٩/ ٦٢١) / مشكل ٢٧٣٩].
[التحقيق]:
رواه أحمد (٢٤٥٣٨) - ومن طريقه الحاكم (٦٢٧) -، والدارمي (٧٨٧)، قالا: أخبرنا أبو المغيرة، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، أن عائشة، به، مثل السياقة الأولى.
ووقع عند أحمد ((عن عروة عن عمرة))! وهو خطأ، وقد جاء عند الحاكم على الصواب: ((عروة وعمرة)).
стр. 14589
وكذا رواه ابن ماجه (٥٩٦) عن محمد بن يحيى. ورواه أبو نعيم في (الطب ٤٢٩) من طريق أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة. كلاهما عن أبي المغيرة، به.
وتوبع عليه أبو المغيرة الخولاني:
تابعه الوليد بن مَزْيَد وبِشْر بن بكر وهيثم بن حميد وعمرو بن أبي سلمة ... وغيرهم، عن الأوزاعي به، وجعلوه من رواية عروة وعمرة عن عائشة، كما في مصادر التخريج.
ورواه محمد بن كثير ومحمد بن يوسف الفريابي، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة -وحده- عن عائشة، به.
وهذا يدل على خطأ ما رواه أبو يعلى (٤٤٠٥) من طريق هِقْل، عن الأوزاعي، عن الزهري، حدثني عروة بن الزبير، عن عمرة! عن عائشة، به.
وذكر الداراقطني أن هقل بن زياد قد اختُلف عليه في ذلك، وأنه رُوي عنه كما رواه الجماعة عن الأوزاعي، فقال: ((عن عروة وعمرة)) (العلل ٨/ ١٠٢).
فالصواب أنه من رواية الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة، به.
وهذا إسناد قال فيه الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين))، وكذا قال الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٥٦).
وهو كما قالا، غير أن قوله: ((فإذا أقبلت ... ، وإذا أدبرت)) شاذ.
وقد أعله أبو داود، فقال: ((لم يَذكر هذا الكلام أحد من أصحاب الزهري
стр. 14590
غير الأوزاعي. ورواه عن الزهري عمرو بن الحارث، والليث، ويونس، وابن أبي ذئب، ومعمر، وإبراهيم بن سعد، وسليمان بن كثير، وابن إسحاق، وسفيان بن عيينة. ولم يذكروا هذا الكلام، وإنما هذا لفظ حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة)) (السنن عقب رقم ٢٨٥).
أي: في شأن فاطمة كما سبق، وقد أقره ابن عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ١٠٥).
وقال البيهقي: ((ذِكر الغسل فى هذا الحديث صحيح. وقوله: ((فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ ... وَإِذَا أَدْبَرَتْ)) تَفَرَّد به الأوزاعي من بين ثقات أصحاب الزهري. والصحيح أن أم حبيبة كانت معتادة، وأن هذه اللفظة إنما ذكرها هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبيش)) (السنن الكبرى عقب رقم ١٥٧٧)، و (المعرفة ٢/ ١٥٤).
وكذا جزم ابن رجب بتفرد الأوزاعي بذلك اللفظ (الفتح ٢/ ١٦٩).
وأبى ذلك جماعة آخرون:
واستدلوا بما رواه النسائي في (الصغرى ٢٠٩) و (الكبرى ٢٦٢)، والطحاوي في (معاني الآثار ١/ ٩٩) و (المشكل ٢٧٣٩)، عن الربيع بن سليمان بن داود الِجيزي قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الهيثم بن حميد قال: أخبرني النعمان والأوزاعي وأبو معيد (١) - وهو حفص بن غيلان-،
стр. 14591
عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، به، بلفظ السياقة الثانية، إلا أن النسائي لم يذكر الزيادة، وذكرها الطحاوي.
وتوبع عليه الربيع:
فرواه الطبراني في (مسند الشاميين ١٥٦٠) عن بكر بن سهل، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الهيثم بن حميد، به، مثله مع الزيادة.
ورواه أبو عوانة (٩٨٢) عن إسحاق الطحان، عن عبد الله بن يوسف به، إلا أنه لم يَسُقْ متنه، وإنما أحاله على سياقة عمرو بن أبي سلمة، وهي بنحوها دون الزيادة.
ففي هذا الطريق متابعتان للأوزاعي!
وبهما تَعَقب ابن دقيق العيد في (الإمام ٣/ ٣٠٦، ٣٠٧)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١١٣)، والألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٥٦، ٥٨)، على أبي داود في قوله بتفرد الأوزاعي.
كما تعقب ابن التركماني على البيهقي، فقال: ((فظهر من هذا أن النعمان وأبا معيد (١) وافقا الأوزاعي على روايته في الإقبال والإدبار. وقد وَثَّق أبو زرعة النعمانَ. وأما أبو معيد حفص بن غيلان، فقد وثقه ابن معين ودُحيم. وقال أبو حاتم: ((يُكتب حديثه، ولا يُحتج به))، وقال ابن حبان: ((من ثقات أهل الشام وفقهائهم))، وهذا مخالف لقول البيهقي: ((قوله: ((إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ وَإِذَا أَدْبَرَتْ))، تَفَرَّد به الأوزاعي من بين ثقات أصحاب الزهري))
стр. 14592
(الجوهر النقي ١/ ٣٢٨).
وكذا قال الألباني: ((وهذه متابعات قوية، النعمان بن المنذر وحفص بن غيلان ثقتان، وكذا الراوي عنهما الهيثم بن حميد)) (صحيح أبي داود ٢/ ٥٩).
وقال أيضًا: ((وتَرْك الآخرين له من أصحاب الزهري ممن ذكرهم المؤلف -يعني: أبا داود- لا يعله؛ لأنهم نفاة، وهم مُثبِتون)) (صحيح أبي داود ٢/ ٥٧، ٥٨).
قلنا: في الاعتداد بهاتين المتابعتين نظر؛ فإنهما لم يَرِدا إلا من طريق الهيثم بن حميد. وهو وإن مشاه أحمد ووثقه ابن معين وغيره، فقد ضَعَّفه أبو مسهر، وقال: ((لم يكن من الأثبات، ولا من أهل الحفظ)).
قلنا: يؤيد ذلك أنه زاد في متن الحديث لفظة لم يأتِ بها غيره، حيث قال فيه: ((وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ فَتَقَهُ إِبْلِيسُ)).
فقوله: ((فَتَقَهُ إِبْلِيسُ)) لم يذكره أحد ممن رواه عن الزهري، ولا ممن رواه عن الأوزاعي سوى الهيثم هذا. ولم تَرِد هذه اللفظة في رواية النسائي، وكأنه حذفها عمدًا، فهي عند الطحاوي بنفس إسناد النسائي، وعند الطبراني من وجه آخر.
ولذا قال عبد الحق الإشبيلي: ((تَفَرَّد هيثم بهذه الزيادة)) (الأحكام الكبرى ١/ ٥٢٧).
وكذلك زاد في قول عائشة: ((وَتَخْرُجُ فَتُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ).
إِذَنْ، فقد أغرب الهيثم بن حميد بالإسناد والمتن جميعًا. ومثله لا يُقْبَل منه ذلك، لاسيما مع جزم أبي داود بأن الأوزاعي لم يُتابَع على هذا اللفظ.
стр. 14593
فالذي نراه عدم ثبوت المتابعة للأوزاعي، وبهذا يَسْلَم كلام أبي داود ومَن تابعه من التعقب. والله أعلم.
ثم إنه قد اختُلف على الأوزاعي في ذكر الإقبال والإدبار.
وإلى هذا أشار البيهقي بقوله: ((وقد رواه بشر بن بكر (١) عن الأوزاعي، كما رواه الثقات من أصحاب الزهري في الأمر بالغسل والصلاة فقط)) (المعرفة ٢/ ١٥٤)، وأسنده في (السنن عقب رقم ١٥٧٧).
وقد اعتَرض على ذلك ابن التركماني فقال: ((ذَكَر أبو عوانة في صحيحه حديث بشر هذا على موافقة ما رواه الأوزاعي أولًا، بخلاف ما ذكره البيهقي)) (الجوهر النقي ١/ ٣٢٧).
قلنا: حديث بشر عند أبي عوانة (٩٨١) مقرون بحديث عمرو بن أبي سلمة، فلا شك أن أبا عوانة حَمَل لفظ أحدهما على لفظ الآخر، فنظرنا إلى رواية كل منهما منفردة، فوجدنا أنه قد:
رواه المزني في (السنن المأثورة ١٣٦)، والبيهقي في (المعرفة ٢١٧٦) من طريق الشافعي عن عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي، به، مثل اللفظ المذكور عند أبي عوانة بزيادة الإقبال والإدبار.
بينما رواه الطوسي في (المستخرج ١٠٩) من طريق الحسن الجَرَوي وهو ثقة ثبت. ورواه البيهقي في (الكبرى ١٥٧٨) من طريق سعيد بن عثمان التَّنُوخي وهو صدوق. كلاهما عن بشر بن بكر عن الأوزاعي، به، بلفظ: ((إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ صَلِّي))، ولم يذكر الإقبال
стр. 14594
والإدبار.
فتبين بهذا أن أبا عوانة حَمَل لفظ (بِشْر) على لفظ (عمرو).
وبنحو هذا يجاب عن رواية بشر عند الطحاوي في (المشكل ٢٧٤٠)، على أنه لم يَسُقْ متنه، وإنما أحال على ما قبله.
ومِن تتبع الإحالات وجدنا تفاوتًا كثيرًا، وغالبًا ما يعنون بها أصل الحديث.
وعلى كلٍّ، فلم ينفرد بشر بعدم ذكر الإقبال والإدبار في حديث الأوزاعي، فقد تابعه على ذلك ثقتان آخران:
فرواه النسائي في (الصغرى ٢٠٨) و (الكبرى ٢٦١) من طريق إسماعيل ابن سماعة.
ورواه ابن حبان (١٣٤٨) من طريق الوليد بن مسلم.
كلاهما من طريق الأوزاعي قال: حدثنا الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة به بلفظ: ((إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ صَلِّي))، ولم يذكرا إقبالًا ولا إدبارًا.
فثبت بهذا وجود اختلاف على الأوزاعي في ذكر هذه العبارة.
ويبدو أن الأوزاعي لم يكن يضبط هذا الحديث.
وقد تكلم طائفة في حديثه عن الزهري: فرُوي عن ابن معين أنه قال: ((الأوزاعي فى الزهري ليس بذاك))، وقال يعقوب بن شيبة: ((الأوزاعي ثقة ثبت، وفي روايته عن الزهري خاصة شيء))، وقال الجوزجاني: ((فأما الأوزاعي فربما يهم عن الزهري))، (شرح العلل ٢/ ٦٧٤، ٦٧٥، ٧٩٩)، و (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٤١).
стр. 14595
[تنبيهات]:
أولًا: بعد أن خَرَّج الحاكم حديث الأوزاعي هذا، قال: ((وقد تابع محمد بن عمرو بن علقمة- الأوزاعي على روايته هذه عن الزهري على هذه الألفاظ)).
ثم ساق الحاكم حديث ابن عمرو عن الزهري عن عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش في شأن استحاضتها، وإحالتها على تمييز الدم بلونه! ! (المستدرك عقب رقم ٦٢٧).
فأوهم كلامه أن كلًّا من الأوزاعي وابن عمرو قد تابع الآخر، مع أن أحدهما جعله في شأن أم حبيبة، والآخر جعله في شأن فاطمة. فهما حديثان لامرأتين مختلفتين، وبسياقتين مختلفتين أيضًا! !
وإن كان يعني بكلامه أن كلا الحديثين شاهد للآخر! ففيه نظر أيضًا؛ إذ لا يصح الاستشهاد لحديث الأوزاعي بحديث ابن عمرو، ولا العكس؛ لأمرين:
الأول: أن لفظ حديث ابن عمرو صريح في رد فاطمة إلى تمييز الدم باعتبار لونه. بخلاف لفظ حديث الأوزاعي، فليس فيه ذكر للون الدم أصلًا، وإن كان معناه يحتمل الرد إلى التمييز، فهو أيضًا يحتمل الرد إلى العادة، كما بيَّنَّاه تحت حديث فاطمة المخرج فيما سبق.
الثاني: أن حديث ابن عمرو فيه زيادة الوضوء، وليست في حديث الأوزاعي.
هذا فضلًا عن كون أحدهما منكرًا، والآخر شاذًّا، فلا يصح الاستشهاد بحال.
فإن قيل: ألم يقل أبو داود في (السنن عقب رقم ٢٨٥) عقب إعلاله لحديث الأوزاعي: ((وحديث محمد بن عمرو عن الزهري فيه شيء يقرب من الذي زاد الأوزاعي في حديثه؟ ! )).
стр. 14596
قلنا: نعم، ولعل هذا هو الذي أوقع الحاكم فيما وقع فيه.
ومراد أبي داود بهذا أن حديثه فيه شيء قريب من حديث الأوزاعي في المعنى.
وهذا الشيء الذي عناه أبو داود هو -والله أعلم- ما ظهر له من اتفاق السياقتين في رد المستحاضة إلى تمييز الدم.
وهذا وإن كان فيه نظر كما سبق، إلا أنه لم يُرِد بذلك الاستشهاد لحديث الأوزاعي! إذ كيف يكون ذلك وهو يعله؟ ! !
أعله بتفرد الأوزاعي دون بقية أصحاب الزهري. وأعله أيضًا بأن هذا الذي رواه الأوزاعي إنما هو لفظ حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قصة فاطمة. أي أن الأوزاعي دخل عليه حديث في حديث!
ثم استأنس أبو داود لذلك بحديث ابن عمرو عن الزهري، وهو في قصة فاطمة، فأبو داود أراد من ذلك تأكيد الوهم في حديث الأوزاعي، لا أن يستشهد له! !
ثم إنه لم يقل: ((إن ابن عمرو تابع الأوزاعي على ألفاظه)) كما قال الحاكم! وإنما قال: ((فيه شيء يقرب منه)) وبين العبارتين فرق واضح.
ثانيًا: روى النسائي في (الصغرى ٢٠٧، ٣٥٤) و (الكبرى ٢٦٠) من طريق سهل بن هاشم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي)).
وهذا مختصر، ولم يُسَمِّ فيه المستحاضة. فالظاهر أنه مختصر من حديثنا هذا في قصة أم حبيبة. وهو ما اعتمده المزي في (التحفة ١٢/ ٥٥) لأن المشهور من رواية الأوزاعي عن الزهري هو حديث عائشة في قصة أم حبيبة.
стр. 14597
ولكن يحتمل أيضًا أنه مختصر من حديث عائشة في قصة فاطمة، كما اختصر البخاري رواية زهير عن هشام بنحو هذا (٣٣١)، والله أعلم.
ثالثًا: زَعَم الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٥٩) أن ابن عيينة تابع الأوزاعي على هذه الرواية، وأن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم تابع شيخه الزهري أيضًا.
وليس كذلك، فسياقة الأوزاعي غير سياقتيهما. ثم إن سياقتي ابن عيينة وابن حزم صريحتان في الرد إلى العادة، بينما سياقة الأوزاعي عند مَن أعلها صريحة في الرد إلى التمييز. ونرى أنها تحتمل الأمرين كما بيَّنَّاه في غير هذا الموضع.
وعلى كلٍّ، فجميع هذه الروايات غير ثابتة، انظر تحقيق رواية ابن حزم في "بَابِ مَا رُوِيَ فِي أَمْرِ المُسْتَحَاضَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ )، وتحقيق رواية ابن عيينة، فيما يلي.
стр. 14598
رِوَايَةُ ((فَأَمَرَهَا أَنَّ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا وَحَيْضَتِهَا)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ (١) بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: ((لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ)) فَأَمَرَهَا أَنَّ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا وَحَيْضَتِهَا، وَتَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ.
[الحكم]: صحيح دون ذكر الأقراء، فبهذا اللفظ أنكره: أحمد، وأبو داود، وأقره ابن عبد البر والبيهقي وابن رجب. وأصل هذه الرواية إنما هو بالشك: ((أَقْرَائِهَا أو حَيْضَتِهَا))، والمحفوظ في الحديث منهما لفظ الحيضة.
[التخريج]:
[ن ٢١٥، ٣٦١ / كن ٢٦٧ / غسان (٣/ ٧٩٥) مختصرًا / إمام (٣/ ٣٠٢، ٣٠٣)].
[التحقيق]: انظره عقب الرواية الأخيرة.
стр. 14599
رِوَايَةُ ((وَأَمَرَهَا أَنْ تُمْسِكَ مُدَدَ أَقْرَائِهَا أَوْ حَيْضِهَا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [عَنْ ذَلِكَ] فَقَالَ: ((إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ))، وَأَمَرَهَا أَنْ تُمْسِكَ (تَقْعُدَ) مُدَدَ أَقْرَائِهَا، أَوْ حَيْضِهَا، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ [مِنْ ذَلِكَ] ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي.
فَكَانَتْ [تَجْلِسُ فِي الْمِرْكَنِ فِيهِ الْمَاءُ حَتَّى يَعْلُوَ الدَّمُ، وَ] تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ. وَلَمْ تَقُلْ (١): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهَا هَكَذَا (بِذَلِكَ).
[الحكم]: صحيح دون ذكر الأقراء، فقد أنكره أحمد وغيره. وقد سبق عند مسلم من وجه آخر بلفظ: ((امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ))، فهذا يبين أن الصحيح هنا من اللفظين المذكورين بالشك هو لفظ الحيضة.
[التخريج]:
[حق ٥٦٧ "والزيادات والروايتان له"، ٢٠٦٢ "واللفظ له"].
[التحقيق]: انظره عقب الرواية التالية.
стр. 14600
رِوَايَةُ ((قَدْرَ أَقْرَائِهَا- أَوْ: حَيْضَتِهَا-)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ [أُمَّ حَبِيبَةَ] ابْنَةَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ، فَكَانَتْ تَمْكُثُ سَبْعَ سِنِينَ، وَتَجْلِسُ فِي الْمِرْكَنِ [الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ] فَيَعْلُوهُ الدَّمُ، فَأَتَتْ (فَسَأَلَتِ) النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا [أَوْ حَيْضَتِهَا]، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي.
يَقُول [سُفْيَانُ]: ((لَمْ (١) يَأْمُرْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ)).
[الحكم]: صحيح دون ذكر الأقراء، كسابقه.
[التخريج]:
[عه ٩٨٥ واللفظ له/ عروس ٢٠ والزيادات والرواية له].
[التحقيق]:
رواه النسائي في (الصغرى ٢١٥) و (الكبرى ٢٦٧) -ومن طريقه الغساني في (التقييد ٣/ ٧٩٥) وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٠٢) - قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، به بلفظ السياقة الأولى.
ثم أعاده النسائي في (الصغرى ٣٦١) قال: أخبرنا أبو موسى قال: حدثنا سفيان به مثله. وأبو موسى هو محمد بن المثنى. وسفيان هو ابن عيينة.
وقد رواه مسلم (٣٣٤) عن محمد بن المثنى، عن ابن عيينة به، لكنه لم يذكر من الرواية سوى عبارة: ((أن ابنة جحش كانت تستحاض سبع سنين))، ثم