← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 14596–14635 · переход к 14601.

стр. 14596

قلنا: نعم، ولعل هذا هو الذي أوقع الحاكم فيما وقع فيه. ومراد أبي داود بهذا أن حديثه فيه شيء قريب من حديث الأوزاعي في المعنى. وهذا الشيء الذي عناه أبو داود هو -والله أعلم- ما ظهر له من اتفاق السياقتين في رد المستحاضة إلى تمييز الدم. وهذا وإن كان فيه نظر كما سبق، إلا أنه لم يُرِد بذلك الاستشهاد لحديث الأوزاعي! إذ كيف يكون ذلك وهو يعله؟ ! ! أعله بتفرد الأوزاعي دون بقية أصحاب الزهري. وأعله أيضًا بأن هذا الذي رواه الأوزاعي إنما هو لفظ حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قصة فاطمة. أي أن الأوزاعي دخل عليه حديث في حديث! ثم استأنس أبو داود لذلك بحديث ابن عمرو عن الزهري، وهو في قصة فاطمة، فأبو داود أراد من ذلك تأكيد الوهم في حديث الأوزاعي، لا أن يستشهد له! ! ثم إنه لم يقل: ((إن ابن عمرو تابع الأوزاعي على ألفاظه)) كما قال الحاكم! وإنما قال: ((فيه شيء يقرب منه)) وبين العبارتين فرق واضح. ثانيًا: روى النسائي في (الصغرى ٢٠٧، ٣٥٤) و (الكبرى ٢٦٠) من طريق سهل بن هاشم، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي)). وهذا مختصر، ولم يُسَمِّ فيه المستحاضة. فالظاهر أنه مختصر من حديثنا هذا في قصة أم حبيبة. وهو ما اعتمده المزي في (التحفة ١٢/ ٥٥) لأن المشهور من رواية الأوزاعي عن الزهري هو حديث عائشة في قصة أم حبيبة.

стр. 14597

ولكن يحتمل أيضًا أنه مختصر من حديث عائشة في قصة فاطمة، كما اختصر البخاري رواية زهير عن هشام بنحو هذا (٣٣١)، والله أعلم. ثالثًا: زَعَم الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٥٩) أن ابن عيينة تابع الأوزاعي على هذه الرواية، وأن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم تابع شيخه الزهري أيضًا. وليس كذلك، فسياقة الأوزاعي غير سياقتيهما. ثم إن سياقتي ابن عيينة وابن حزم صريحتان في الرد إلى العادة، بينما سياقة الأوزاعي عند مَن أعلها صريحة في الرد إلى التمييز. ونرى أنها تحتمل الأمرين كما بيَّنَّاه في غير هذا الموضع. وعلى كلٍّ، فجميع هذه الروايات غير ثابتة، انظر تحقيق رواية ابن حزم في "بَابِ مَا رُوِيَ فِي أَمْرِ المُسْتَحَاضَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ )، وتحقيق رواية ابن عيينة، فيما يلي.

стр. 14598

رِوَايَةُ ((فَأَمَرَهَا أَنَّ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا وَحَيْضَتِهَا)): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ (١) بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: ((لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ)) فَأَمَرَهَا أَنَّ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا وَحَيْضَتِهَا، وَتَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ. [الحكم]: صحيح دون ذكر الأقراء، فبهذا اللفظ أنكره: أحمد، وأبو داود، وأقره ابن عبد البر والبيهقي وابن رجب. وأصل هذه الرواية إنما هو بالشك: ((أَقْرَائِهَا أو حَيْضَتِهَا))، والمحفوظ في الحديث منهما لفظ الحيضة. [التخريج]: [ن ٢١٥، ٣٦١ / كن ٢٦٧ / غسان (٣/ ٧٩٥) مختصرًا / إمام (٣/ ٣٠٢، ٣٠٣)]. [التحقيق]: انظره عقب الرواية الأخيرة.

стр. 14599

رِوَايَةُ ((وَأَمَرَهَا أَنْ تُمْسِكَ مُدَدَ أَقْرَائِهَا أَوْ حَيْضِهَا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ [عَنْ ذَلِكَ] فَقَالَ: ((إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ))، وَأَمَرَهَا أَنْ تُمْسِكَ (تَقْعُدَ) مُدَدَ أَقْرَائِهَا، أَوْ حَيْضِهَا، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ [مِنْ ذَلِكَ] ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي. فَكَانَتْ [تَجْلِسُ فِي الْمِرْكَنِ فِيهِ الْمَاءُ حَتَّى يَعْلُوَ الدَّمُ، وَ] تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ. وَلَمْ تَقُلْ (١): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهَا هَكَذَا (بِذَلِكَ). [الحكم]: صحيح دون ذكر الأقراء، فقد أنكره أحمد وغيره. وقد سبق عند مسلم من وجه آخر بلفظ: ((امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ))، فهذا يبين أن الصحيح هنا من اللفظين المذكورين بالشك هو لفظ الحيضة. [التخريج]: [حق ٥٦٧ "والزيادات والروايتان له"، ٢٠٦٢ "واللفظ له"]. [التحقيق]: انظره عقب الرواية التالية.

стр. 14600

رِوَايَةُ ((قَدْرَ أَقْرَائِهَا- أَوْ: حَيْضَتِهَا-)): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ [أُمَّ حَبِيبَةَ] ابْنَةَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ، فَكَانَتْ تَمْكُثُ سَبْعَ سِنِينَ، وَتَجْلِسُ فِي الْمِرْكَنِ [الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ] فَيَعْلُوهُ الدَّمُ، فَأَتَتْ (فَسَأَلَتِ) النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا [أَوْ حَيْضَتِهَا]، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي. يَقُول [سُفْيَانُ]: ((لَمْ (١) يَأْمُرْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ)). [الحكم]: صحيح دون ذكر الأقراء، كسابقه. [التخريج]: [عه ٩٨٥ واللفظ له/ عروس ٢٠ والزيادات والرواية له]. [التحقيق]: رواه النسائي في (الصغرى ٢١٥) و (الكبرى ٢٦٧) -ومن طريقه الغساني في (التقييد ٣/ ٧٩٥) وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٠٢) - قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، به بلفظ السياقة الأولى. ثم أعاده النسائي في (الصغرى ٣٦١) قال: أخبرنا أبو موسى قال: حدثنا سفيان به مثله. وأبو موسى هو محمد بن المثنى. وسفيان هو ابن عيينة. وقد رواه مسلم (٣٣٤) عن محمد بن المثنى، عن ابن عيينة به، لكنه لم يذكر من الرواية سوى عبارة: ((أن ابنة جحش كانت تستحاض سبع سنين))، ثم

стр. 14601

قال: ((بنحو حديثهم))، يعني: بنحو حديث الليث وعمرو بن الحارث وإبراهيم بن سعد. ولفظ هؤلاء ليس فيه عبارة: ((تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا))، فلا ندري هل مسلم لم يذكره لأجل هذه الزيادة؟ أم سمعه من ابن المثنى كما رواه هؤلاء؟ فإن هذا اللفظ الذي أحال عليه مسلم محفوظ عن ابن عيينة من رواية الحميدي (١٦٠)، والشافعي في (الأم ١٢٧) و (المسند ١١٢) كما سبق. ولذا أَعَل أبو داود هذه السياقة التي خرجها النسائي، فقال: ((وزاد ابن عيينة في حديث الزهري، عن عمرة، عَنْ عَائِشَةَ: ((أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا)). وهذا وهمٌ من ابن عيينة، ليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهري، إلا ما ذَكَر سهيل بن أبي صالح. وقد روى الحميدي هذا الحديث عن ابن عيينة، لم يَذكر فيه: (تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا))) (السنن عقب رقم ٢٨١). وكرره أبو داود في موضع آخر، فقال: ((وزاد ابن عيينة فيه أيضًا: (أَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا)، وهو وهمٌ من ابن عيينة)) (السنن عقب رقم ٢٨٥). وأقره ابن عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ١٠٥)، والبيهقي كما في (مختصر الخلافيات ٤/ ٢٧٨). وقال الحافظ ابن رجب: ((وكذلك روى ابن عيينة عن الزهري، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا)). وهو وهمٌ منه أيضًا، قاله الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما)) (فتح الباري ٢/ ١٦٩). كذا نَسب إعلال هذه الرواية لأحمد أيضًا. ولعله يقصد ما نقلناه عن أحمد في غير هذا الموضع من تخطئته لكل من أطلق على الحيضة قرءًا في

стр. 14602

حديث عائشة خاصة؛ لأنها ترى أن الأقراء هي الأطهار. انظر: (المسائل برواية أبي داود ص ٢٥٣)، و (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٨٨، ٨٨٩)، و (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٣/ ١٠٣، ١٠٤). فإن كان هذا مراده، فغايته أن أحمد يعل لفظة (القرء) في الحديث، وهو ما سنقرره فيما بعد. وأما إعلال أبي داود فله وجهة غير تلك! فأبو داود إنما ينكر أن تكون هذه الجملة: ((تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا)) محفوظة في حديث الزهري، وإن كان معناها ثابتًا في الحديث من وجه آخر كما سيأتي. وإنما أنكرها أبو داود من حديث الزهري خاصة؛ لأن الحفاظ من أصحابه لم يذكروها في حديثه، كما أن الحميدي لم يذكرها في روايته عن ابن عيينة. وخالف الألباني، فصححه في (الإرواء ٧/ ١٩٩)، وقال: ((أعله أبو داود بعلة غير قادحة، أجبت عنها في (صحيح أبي داود))). ثم ذَكَر له شواهد معلولة. وفي (صحيح أبي داود ٢/ ٤٣ - ٤٥) تعقبه بكلام فيه نظر كثير، فمِن ذلك: أولًا: أنه اعترض على إعلال أبي داود بأن ابن عيينة ثقة حافظ متقن، وأنه تابعه الأوزاعي وأبو بكر بن حزم. (صحيح أبي داود ٢/ ٤٣ - ٤٥). قلنا: فأما حفظ ابن عيينة وإتقانه فأمر معلوم لدى أبي داود، ولكنه كان يخطئ في حديث الزهري، كما قاله أحمد في (العلل ٢٥٤٣)، وانظر (تاريخ ابن معين للدارمي ٤، ٣٧٢)، و (شرح العلل لابن رجب ٢/ ٦٧٤).

стр. 14603

وأما رواية الأوزاعي فغير سياقة ابن عيينة، وقد أنكرها أبو داود وغيره كما بيَّنَّاه هناك. وكذلك متابعة أبي بكر بن حزم منكرة، بل فيها مخالفة لرواية ابن عيينة! فراجع تحقيقنا لهاتين الروايتين. ثانيًا: أنه جعل الشافعي مخالفًا للحُميدي ومتابعًا لابن المثنى، مستندًا إلى روايته عند الطحاوي في (المعاني ١/ ٩٩)، مع أن الطحاوي لم يَسُقْ لفظها كما ذكر الشيخ نفسه! ثم إن اللفظ الذي أحال عليه الطحاوي موافق للفظ الحميدي! زد على ذلك أن الطحاوي رواه في (المشكل ٢٧٣٨) بنفس إسناده في (المعاني)، وساق لفظه بموافقة الحميدي. وكذا هو عند الشافعي في (الأم) و (المسند) كما سبق، وكذا في (السنن المأثورة ١٣٥). ثالثًا: أنه لم ينتبه للسقط الواقع في الموضع الثاني من سنن النسائي، فاجتهد في تعيين شيخه، وعَيَّنه بأنه موسى المسروقي! وليس له علاقة بهذا الحديث! وإنما هو أبو موسى محمد بن المثنى نفسه. رابعًا: أنه جعل محمد بن الصباح متابعًا لابن المثنى. وهو كذلك إلا في الجمع بين القرء والحيض بالعطف، فإنه مخالف له؛ إذ الصواب في روايته أنها بالشك كما سيأتي. * ثم ذَكَر الشيخ قول صاحب (عون المعبود ١/ ٣١٨): ((ولقائل أن يقول: إن الوهم ليس من ابن عيينة، بل من راويه أبي موسى محمد بن المثنى؛ فهو ذكر هذه الجملة في روايته عن ابن عيينة، وأما الحميدي فلم يذكرها؛ فالقول قول الحميدي)). قال الألباني: ((فهذا ليس بشيء أيضًا؛ لأنه ظن أنه تفرد به محمد بن

стр. 14604

المثنى، وإنما جاءه ذلك من عدم تتبع الروايات والمتابعات)) (صحيح أبي داود ٢/ ٤٥). قلنا: بقية كلام صاحب العون: ((فالقول ما قال الحميدي؛ لأنه أثبت أصحاب ابن عيينة، لازمه تسع عَشْرة سنة. وحاصل الكلام أن جملة ((تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا)) ليست بمحفوظة في رواية الزهري، ولم يذكرها أحد من حفاظ أصحاب الزهري غير ابن عيينة، وهو وَهِم فيه)). كما سبق أن المتابعات التي أشار لها الشيخ، ليس فيها هذه الجملة التي أنكرها، اللهم إلا في رواية ابن الصباح. ومع ذلك ففي روايته مخالفة لرواية ابن المثنى أيضًا. وإليك البيان: فقد رواه أبو عوانة (٩٨٥) عن إبراهيم الحربي. ورواه مسعود الثقفي في (عروس الأجزاء ٢٠) من طريق أبي العباس السراج. كلاهما عن محمد بن الصباح، عن سفيان، عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة، بلفظ السياقة الثالثة، وفيها: ((تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا))، زاد السراج: ((أَوْ حَيْضَتِهَا)). والسراج هو محمد بن إسحاق الحافظ، محدث خراسان ومُسنِدها، قال الخليلي: ((ثقة، متفق عليه، من شرط الصحيح)) (الإرشاد ٣/ ٨٢٨). وبنحو سياقته عن ابن الصباح رواه إمام آخر عن سفيان: فرواه ابن راهويه (٥٦٧، ٢٠٦٢) عن ابن عيينة، عن الزهري، عن عمرة (١)

стр. 14605

أو غيرها، عن عائشة، بلفظ السياقة الثانية، وفيها: ((تُمْسِكُ -أَوْ: ((تَقْعُدُ)) - مُدَدَ أَقْرَائِهَا- أَوْ: حَيْضِهَا، أَوْ: مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ-))، وفي آخره: قال سفيان: ((أو نحوه)). إذن، فرواية ابن المثنى بلفظ: ((أَقْرَائِهَا وَحَيْضَتِهَا)) خطأ، وصوابها: ((أَقْرَائِهَا- أَوْ حَيْضَتِهَا-))، بالشك بين لفظ القرء والحيض، كما رواه ابن راهويه وابن الصباح. وفي قول سفيان: ((أو نحوه)) وقبله في السند: ((أو غيرها)) إشارة إلى أنه لم يكن يضبط هذا الحديث؛ ولذا اختُلف عليه في ذكر هذه الجملة وعدم ذكرها! فذَكَرها ابن راهويه وابن الصباح، وكذلك ابن المثنى -مع ما في روايته من وهم-. ولم يذكرها الحميدي والشافعي، وهؤلاء جميعًا ثقات. فالحَمْل فيه على ابن عيينة؛ ولذا جزم أبو داود بوهمه في زيادتها، رغم أنه ذكر أن الحميدي لم يروها عنه. ولكن معنى هذه الجملة ثابت في الحديث من وجه آخر، بلفظ: ((امْكُثِي

стр. 14606

قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ))، كذا رواه مسلم (٣٣٤/ ٦٥) وأبو داود (٢٧٩) من طريق عِرَاك بن مالك، عن عروة، وقد سبق. فذِكر الأقراء غير محفوظ فيه. قال البيهقي: ((والصحيح حديث عِرَاك بن مالك عن عروة ... وقد تابعه على ذلك جماعة، وليس فيه ذكر الأقراء ... وهكذا في سائر الروايات الصحيحة، ليس في شيء منها أنه عَبَّر بالأقراء عن الحيض. والذي رُوِي في ذلك خارج الصحيح فإنما هو من جهة الرواة)) (مختصر الخلافيات ٤/ ٢٧٨). [تنبيه]: قال صاحب (عون المعبود ١/ ٣١٨) بعد أن ذكر وهم ابن عيينة: ((والمحفوظ في رواية الزهري إنما قوله: ((فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ الْأَيَّامَ كَانَتْ تَقْعُدُ))، ومعنى الجملتين واحد. لكن المُحدِّثين معظم قصدهم إلى ضبط الألفاظ المروية بعينها، فرووها كما سمعوا. وإن اختلطت رواية بعض الحفاظ في بعض ميزوها وبينوها)). قلنا: هذه العبارة التي ذكر أنها محفوظة عن الزهري- إنما رُويت في قصة فاطمة بنت أبي حبيش، رواها سهيل عن الزهري، وهي رواية معلولة أيضًا! وإن كان معناها ثابتًا من غير رواية الزهري كما بيَّنَّاه في تحقيقنا لها.

стр. 14607

٣٣٨٥ - حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ: ◼ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂، قَالَتْ: اسْتُحِضْتُ سَبْعَ سِنِينَ، فَاشْتَكَيْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((لَيْسَتْ تِلْكَ بِالْحَيْضَةِ، وَلَكِنْ عِرْقٌ، فَاغْتَسِلِي)). فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَكَانَتْ (١) تَغْتَسِلُ فِي الْمِرْكَنِ، فَتَرَى صُفْرَةَ الدَّمِ فِي الْمِرْكَنِ)). [الحكم]: صحيح المتن. وأما سنده فالمحفوظ أنه من حديث عائشة لا من حديث أم حبيية. [التخريج]: [د ٢٨٩ / حم ٢٧٤٤٦ "واللفظ له" / عب ١١٧٣ / طب (٢٤/ ٢١٦/ ٥٥٠) / حق ٥٦٩، ٢٠٦١]. [السند]: رواه عبد الرزاق - وعنه أحمد وابن راهويه -: عن معمر، عن الزهري، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن أم حبيبة بنت جحش، به. ورواه الطبراني عن الدبري، عن عبد الرزاق، به. وتوبع معمر: فرواه أبو داود من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن عمرة إنما ترويه (عن عائشة: أن أم حبيبة).

стр. 14608

كذا رواه الليث وعمرو بن الحارث وإبراهيم بن سعد وابن أبي ذئب وغيرهم، عن الزهري كما سبق. وكذا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ عن معمر كما في (العلل ٨/ ١٠١). وذَكَر البيهقي ما يفيد أن معمرًا ويونس كانا يرويانه هكذا وهكذا، فقال: ((ورواه إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عمرة عن عائشة ... وكذلك رواه معمر ويونس وابن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة. وربما قال معمر ويونس: عن الزهري عن عمرة عن أم حبيبة)) (السنن الكبرى ١٦٥٩).

стр. 14609

٣٣٨٦ - حَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ: ◼ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ﵂: ((أَنَّهَا رَأَتْ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ - الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - وَكَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي)). • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: رَأَيْتُ ابْنَةَ جَحْشٍ وَكَانَتْ مُسْتَحَاضَةً [فَتَغْتَسِلُ فِي الْمِرْكَنِ مَمْلُوءًا مَاءً، ثُمَّ] تَخْرُجُ مِنَ الْمِرْكَنِ وَالدَّمُ عَالِيهِ (١)، ثُمَّ تُصَلِّي [وَكَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ))]. [الحكم]: صحيح دون تسمية المستحاضة بزينب، فالصحيح أنها أم حبيبة. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [طا ١٥٩]. تخريج السياقة الثانية: [مي ٩٢٧ / ش ١٣٧٨ "واللفظ له" / حق ١٩٧٨ "والزيادتان له"، ٢٠٦٤]. [التحقيق]: رواه مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، به، وسمى المستحاضة زينب. قال ابن عبد البر: ((هكذا رواه يحيى وغيره عن مالك في (الموطأ). وهو وهمٌ من مالك؛ لأنه لم تكن قط زينب بنت جحش تحت عبد الرحمن

стр. 14610

ابن عوف، وإنما كانت تحت زيد بن حارثة، ثم كانت تحت رسول الله ﷺ . وإنما التي كانت تحت عبد الرحمن: أم حبيبة بنت جحش. وكُنَّ ثلاث أخوات: زينب كما ذكرنا، وأم حبيبة تحت عبد الرحمن بن عوف، وحمنة بنت جحش تحت طلحة بن عبيد الله. وقد قيل: إنهن ثلاثتهن استحضن. وقد قيل: إنهن لم يستحض منهن إلا أم حبيبة وحمنة. والله أعلم)) (الاستذكار ٣/ ٢٢٧، ٢٢٨). قلنا: قد رواه أبو مصعب في (موطئه ١٧٣) عن مالك به وقال فيه: ((ابنة جحش)). وكذا رواه ابن أبي شيبة وابن راهويه (٢٠٦٤) عن عبدة بن سليمان. ورواه الدارمي من طريق حماد بن سلمة، وابن راهويه (١٩٧٨) من طريق زائدة. ثلاثتهم: عن هشام، عن أبيه، عن زينب ابنة أم سلمة، به، قالوا فيه: ((ابنة جحش)). وهذا موقوف، إسناده صحيح على شرط الشيخين. والمستحاضة هي أم حبيبة بنت جحش، أخت زينب بنت جحش. وانظر الفتح لابن حجر (١/ ٤١١ - ٤١٢).

стр. 14611

٣٣٨٧ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: ((كَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ تُسْتَحَاضُ، وَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَتَصُومُ وَتُصَلِّي)). [الحكم]: صحيح المتن دون قوله: ((فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ))، وهذا ضعيف لإرساله. [التخريج]: [مكة ٦٨٩]. [السند]: رواه الفاكهي في (أخبار مكة) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: ثنا يحيى بن أبي بُكَير قال: ثنا زائدة قال: ثنا أبو إسحاق الشيباني، عن عكرمة، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، سوى محمد بن إسماعيل، وهو الصائغ، روى له أبو داود، وهو صدوق. ولكنه مرسل، فعكرمة لم يَذكر عمن تحمله. وقد روى أبو داود (٣٠٩) من طريق علي بن مسهر، عن الشيباني، عن عكرمة قال: ((كَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تُسْتَحَاضُ، فَكَانَ زَوْجُهَا يَغْشَاهَا)). وسيأتي في بابه. وقد سبق في الصحيح (أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي)، دون ذِكر (الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ).

стр. 14612

٣٣٨٨ - حَدِيثُ أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِرِ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي اسْتُحِضْتُ فِي غَيْرِ قُرْئِي! قَالَ: ((فَاحْتَشِي كُرْسُفًا، فَإِنْ يَعُدْ فَاحْتَشِي كُرْسُفًا، وَصُومِي وَصَلِّي وَاقْضِي مَا عَلَيْكِ)). [الحكم]: مرسل ضعيف جدًّا. وأعله بالإرسال ابن رجب. [التخريج]: [عب ١١٩٩]. [السند]: أخرجه عبد الرزاق: عن الثوري، عن جابر، عن أبي جعفر، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: جابر، هو الجُعْفي، وهو متروك متهم، كما تقدم مرارًا. الثانية: أبو جعفر، هو الباقر، وهو تابعي، فالحديث مرسل. وبهذا أعله ابن رجب فقال بإثره: "وهذا مرسل" (فتح الباري ٢/ ٧٩ - ٨٠).

стр. 14613

٦١٢ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَمْرِ المُسْتَحَاضَةِ بِالْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ٣٣٨٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: اسْتُحِيضَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبي حُبَيْشٍ فَسَأَلَتِ النَّبيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (([لَا] ١ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ (فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا) ١ فَاغْسِلِي عَنكِ أَثَرَ الدَّمِ وَتَوَضَّئِي [وَصَلِّي] ٢؛ فَإِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٢، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسْتَحَاضُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ (إِنِّي أُسْتَحَاضُ وَلَا يَنْقَطِعُ عَنِّي الدَّمُ)؟ قَالَ: ((لَيْسَ ذَاكَ بِحَيْضٍ، وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ [مِنْ دَمِكِ]، فَإِذَا أَقْبَلَ الْحَيْضُ فَدَعِي الصَّلَاةَ عَدَدَ أَيَّامِكِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهِ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ (ذَهَبَ أَيَّامُ حَيْضَتِكِ)، فَاغْتَسِلِي [لِطُهْرِكِ]، وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٣، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ: ((تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَهَا (قَدْرَ أقْرَائِهَا)، [ثُمَّ لِتَكُفَّ عَنِ الصَّلاةِ، فَإِذَا ذَهَبَ أَقْرَاؤُهَا] تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)). [الحكم]: صحيح المتن دون ذِكر (الوضوء)، فمختلف في ثبوته:

стр. 14614

فأعلَّه: الشافعي، والبيهقي، واللالكائي، وابن العربي، وابن رجب. وأشار إلى إعلاله: مسلم، والنسائي، وأبو العباس القرطبي. بينما صححه: الطحاوي، وابن حزم، وابن الجوزي، وابن دقيق العيد، وابن سيد الناس، وابن التركماني، وابن كثير، وابن الملقن، وابن حجر، والعيني، والكشميري، والألباني. وتناقض فيها ابن عبد البر، فصححه مرة، وأعله مرة أخرى. والراجح: أنَّ زيادة الوضوء معلولة، لا تثبت. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [ن ٢٢٢ "واللفظ له"، ٣٦٨ / كن ٢٧١/ مي ٧٩٨ "والزيادة الأولى والثانية والرواية له" / عل ٤٤٨٦/ طب (٢٤/ ٣٥٩/ ٨٩٢) / طح (١/ ١٠٣/ ٦٤٤) / مشكل ٢٧٣٣، ٢٧٣٤ / طحق ١٧٠ / هق ٥٧٠، ١٦٤٣ / محلى (١/ ٢٥١) / تمهيد (٢٢/ ١٠٤)] تخريج السياقة الثانية: [حب ١٣٤٩ "واللفظ له" / طب (٢٤/ ٣٦٠، ٣٦١/ ٨٩٥ "والروايتان له"، ٨٩٧) / فاصل ٢٣٠ "والزيادتان له" / طح (١/ ١٠٢/ ٦٣٧، ٦٣٨) / مشكل ٢٧٣٢ / طحق ١٦٩ / آثار ١٩٧ / قط (عقب ٨٤١) / هق (عقب ١٦٨٢) / هقخ ١٠٨٠/ تمهيد (١٦/ ٩٥)، (٢٢/ ١٠٣) / حنف (خسرو ١١٢٨) / حنيفع ٢١ / حنيفة (لؤلؤي - خوارزم ١/ ٢٦٨) / حنف (طلحة - خوارزم ١/ ٢٦٧) / مبرد (حنيفة ٣٤) / فوائد الأصفهانيين لأبي الشيخ (إمام ٣/ ٢٨٨) / تحقيق ١٩٣/ قند ٣٢٧]. تخريج السياقة الثالثة: [حب ١٣٥٠ "واللفظ له" / بز (١٨/ ٢٢٠)

стр. 14615

مختصرًا جدًّا / طس ٧٦٢٣ مختصرًا / سرج ٤٣٢ "والرواية والزيادة له" / طحق ١٧١، ١٩٢٧، ١٩٢٨ / الرد على الكرابيسي للطحاوي (بدر ٣/ ١١١)]. [التحقيق]: رُوي الحديث عن عائشة بذكر الوضوء من عدة طرق، أشهرها: طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. إلا أنه اختلف عليه في ذكر الوضوء، فرواه أكثر الناس عنه بدون ذكر الوضوء، ورواه بعضهم بذكره، ورواه بعضهم بذكر الوضوء من قول عروة أو من قول هشام نفسه، وإليك بيان ذلك بالتفصيل: أولا: مَنْ رواه عنه دون ذكر الوضوء: ١) مالك بن أنس في (الموطأ ١٥٧)، ومن طريقه البخاري (٣٠٦)، وغيره. ٢) أبو معاوية محمد بن خازم الضرير، عند البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣). ٣) سفيان بن عيينة، عند البخاري (٣٢٠)، والحميدي (١٩٣)، وغيرهما. ٤) زهير بن معاوية، عند البخاري (٣٣١). ٥) أبو أسامة، عند البخاري (٣٢٥). ٦) وكيع، عند مسلم (٣٣٣). ٧) عبد الله بن نمير، عند مسلم (٣٣٣). ٨) جرير بن عبد الحميد، عند مسلم (٣٣٣).

стр. 14616

٩) عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عند مسلم (٣٣٣). ١٠) عبدة بن سليمان، عند الترمذي (١٢٦)، وإسحاق في (مسنده ٥٦٣)، وغيرهما. ١١) عبد الله بن المبارك، عند النسائي في (الصغرى ٣٦٩). ١٢) خالد بن الحارث، عند النسائي في (الصغرى ٢٧٣). ١٣) يحيى القطان، عند أحمد (٢٥٦٢٢)، والبزار (٢٧). ١٤) جعفر بن عون، عند الدارمي (٧٩٣)، وغيره. ١٥) معمر بن راشد، عند عبد الرزاق (١١٧٤). ١٦) ابن جريج، عند عبد الرزاق (١١٧٥). ١٧) الثوري، عند إسحاق في (مسنده ٥٦٥)، والطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٥٧/ ٨٨٨) (١)، والبزار (٧١)، وغيرهما. ١٨) أيوب السختياني، عند أبي عوانة في (المستخرج ٩٧٩)، والطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٦١/ ٨٩٩) و (الأوسط ٤٢٨١). ١٩، ٢٠، ٢١) الليث بن سعد وعمرو بن الحارث وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عند أبي عوانة في (المستخرج ٩٧٨)، وابن المنذر في (الأوسط ٨٠٣)، والطحاوي في (المعاني ١٤٢)، وغيرهم. ٢٢) عبد الرحمن بن أبي الزناد، عند الطحاوي في (المعاني ٦٤٣).

стр. 14617

٢٣) شعبة بن الحجاج، عند الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٥٩/ ٨٩١). ٢٤) زائدة بن قدامة، عند الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٦٠/ ٨٩٣). ٢٥) مسلمة بن قعنب (والد عبد الله)، عند الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٦١/ ٨٩٦). ٢٦) عبد العزيز بن أبي حازم، عند الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٦١/ ٨٩٨). ٢٧) عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عند الطبراني في (مسند الشاميين ٩٦). ٢٨) أبو يوسف القاضي، في (الآثار ١٩٥). ٢٩) محمد بن عبد الله بن كناسة، عند ابن المنذر في (الأوسط ١٣)، وأبي نعيم في (المستخرج ٧٤٣)، وغيرهما. ٣٠) محمد بن فضيل، عند ابن أبي داود في (مسند عائشة ٣٦). ٣١) مسعر بن كدام، عند ابن المظفر في (حديث شعبة ٨). ٣٢) عنبسة بن عبد الواحد، عند الإسماعيلي في (معجمه ١/ ٣٤٥). ٣٣) محاضر بن الورع، عند البيهقي في (الكبرى ١٥٨٦، ٤١٤١). ٣٤) سعدان بن يحيى، عند ابن حذلم في (مشيخته ٧٢). ٣٥، ٣٦) أنس بن عياض وبحر بن كثير، ذكرهما أبو نعيم في (الصحابة معلقًا عقب رقم ٧٧٩٤). ٣٧) عيسى بن يونس، ذكره ابن رجب في (فتح الباري ١/ ٤٤٩).

стр. 14618

جميعهم: رووه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به دون ذكر الوضوء. ثانيًا: مَنْ رواه عن هشام بذكر الوضوء من قول عروة أو هشام: ١) أبو معاوية الضرير. رواه إسحاق بن راهويه (٥٦٣/ ٢٠) -وعنه النسوي في (الأربعين ٢٣) - عن أبي معاوية به، وفيه: ((وَقَالَ أَبِي: تَتَوَضَأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ)). ورواه البخاري (٢٢٨) عن محمد بن سلام، عن أبي معاوية، عن هشام به وفي آخره: قَالَ: وَقَالَ أَبِي: «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلاةٍ، حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ». ففَصَل قول عروة عن متن الحديث، فلو كان الكل موصولًا، لم يكن هناك حاجة لفصل هذا القول عن بقية المتن. ورواه حرب الكرماني في (مسائله- كتاب الطهارة ٥٧٩) عن إسحاق بن إبراهيم، قال: أبنا أبو مُعاويَة، عن هِشام بن عروة، قال: قال أبي -في المستَحاضَة-: «توضَّأ لكُلِّ صلاة». ولم يذكر المرفوع. وهذا لا يدع مجالًا للشك في كون زيادة الوضوء إنما هي من قول عروة، وليست مرفوعة من قول النبي ﷺ ، وسيأتي مزيد بيان لذلك قريبًا، فقد رواه بعضهم عن أبي معاوية، وأدرج كلام عروة في المتن المرفوع. ولذا ذهب البيهقي في (الكبرى ١٦٤٤)، واللالكائي كما في (التحقيق لابن الجوزي ١/ ١٨٧)، وابن العربي في (العارضة ١/ ٢١٠)، والنووي في (المجموع ٢/ ٥٣٥)، وابن رجب في (الفتح ١/ ٤٤٨)، إلى أن ذكر الوضوء

стр. 14619

فيه، إنما هو من قول عروة. وقد اعتَرض ابن الجوزي وتبعه ابن حجر وغيره على هذا الرأي بما يُعلم جوابه مما ذُكر، كما سبق بيانه في غير هذا الموضع. ورواه ابن عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ١٠٤) من طريق الدورقي، عن أبي معاوية، وفي آخره: ((قال هشام: أي: ثم توضئي لكل صلاة ... إلخ)). فجعل ذكر الوضوء من قول هشام وليس عروة. وكذا رواه عيسى بن يونس ويحيى القطان عن هشام، كما سيأتي. ٢) يَحْيَى القطان. رواه أحمد (٢٥٦٢٢) عن يَحْيَى القطان، عن هشام، به، وفي آخره: قال يحيى: ((قلت لهشام أغسل واحد، تغتسل وتوضأ عند كل صلاة؟ قال: نعم)). وهذا أيضًا يؤكد أن ذكر الوضوء غير محفوظ في المتن المرفوع. ٣) عيسى بن يونس. علقه ابن رجب في (الفتح ١/ ٤٤٩) فقال: رواه عيسى بن يونس عن هشام، فقال في آخر الحديث: وقال هشام: ((تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ)). ٤) مالك بن أنس. رواه مالك في (الموطأ ١٦١) - وعنه الشافعي في (الأم ٣٧٨٩)، وغير واحد -: عن هشام بن عروة، عن أبيه، أَنَّهُ قَالَ: ((لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ إِلا أَنْ تَغْتَسِلَ غُسْلًا وَاحِدًا، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ بَعْدَ ذَلِكَ لِكُلِّ صَلَاةٍ)). ولكن فصله تمامًا عن الحديث المرفوع. وكذا رواه مفصولًا غيره، كما

стр. 14620

سيأتي. ٥) حفص بن غياث. رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٣٦٢): عن حفص بن غياث وأبي مُعاوية، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ((الْمُسْتَحَاضَةُ تَغْتَسِلُ وَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ)). ثالثًا: مَنْ رواه عن هشام بذكر الوضوء مرفوعًا من كلام النبي ﷺ : ١) حماد بن زيد. رواه النسائي في (الصغرى ٢٢٢، ٣٦٨) و (الكبرى ٢٢٢) - ومن طريقه الطحاوي في (المشكل ٢٧٣٣)، وابن حزم في (المحلى ١/ ٢٥١) - قال: أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال: حدثنا حماد- وهو ابن زيد- عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به. بلفظ السياق الأول. وقد توبع يحيى بن حبيب: فرواه الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٥٩/ ٨٩٢) من طريق أبي الربيع الزهراني ومحمد بن أبي بكر المُقَدَّمي وغيرهما، عن حماد بن زيد، به. وكذا رواه الطحاوي والبيهقي من طرق عن حماد بن زيد، عن هشام، به. وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين. إلا أن هذه الزيادة انتقدت على حماد بن زيد. فقد أخرج مسلم طريقَ حماد بن زيد (٣٣٣) عن خلف بن هشام عنه، إلا أنه لم يَسُقْ متنه، بل أحال به على لفظ وكيع، ثم قال: ((وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره)). يعني قوله: ((وَتَوَضَّئِي)) كما جزم به البيهقي - كما سيأتي -، والقاضي

стр. 14621

عياض في (الإكمال ٢/ ١٧٦)، والقرطبي في (المفهم ١/ ٥٩٤)، والنووي في (شرح مسلم ٤/ ٢٢)، وابن دقيق العيد في (الإمام ٣/ ٢٨٣)، وغيرهم. فأشار مسلم بهذا إلى إعلال هذه اللفظة. قال البيهقي: ((رواه مسلم في الصحيح عن خلف بن هشام دون قوله: (وتوضئي)، وكأنه ضَعَّفه لمخالفته سائر الرواة عن هشام)) (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٤٣). وقال في موضع آخر: ((ثم قال مسلم: (وفي حديث حماد بن زيد زيادة حرف تركنا ذكره)؛ لأن هذه الزيادة غير محفوظة، إنما المحفوظ ما رواه أبو معاوية وغيره عن هشام بن عروة هذا الحديث، وفي آخره قال: قال هشام: قال أبي: ثم توضأ لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت)). (السنن الكبرى عقب رقم ٥٧٠). وقال أيضًا: ((إلا أن حماد بن زيد زاد فيه الوضوء، وهو غلط، إنما الوضوء من قِبل عروة)) (معرفة السنن ٢/ ١٤٨). وقال كذلك: ((وقد رُوِي فيه زيادة الوضوء لكل صلاة، وليست بمحفوظة)) (السنن عقب رقم ١٥٧٦). وأشار إلى إعلالها أيضًا الإمام النسائي فقال عقب الحديث: ((لا أعلم أحدًا ذكر في هذا الحديث (وَتَوَضَّئِي) غير حماد بن زيد. وقد روى غير واحد عن هشام، ولم يذكر فيه (وَتَوَضَّئِي))). وأقرّه القاضي عياض في (الإكمال ٢/ ١٧٦)، والقرطبي في (المفهم ١/ ٥٩٤)، والنووي في (شرح صحيح مسلم ٤/ ٢٢). وخالف ابن عبد البر، فقال: ((رواه حماد بن زيد عن هشام بإسناده، فجَوَّد

стр. 14622

لفظه، قال: ((فَإِذَا أَدْبَرَتِ الحَيضةُ، فَاغْسِلِي عَنْكِ أَثَرَ الدَّمِ، وَتَوَضَّئِي)))) (الاستذكار ٣٥١٢). فتعقبه ابن رجب قائلًا: ((وهذا يدل على أنه رآه محفوظًا، وليس كما قال ... والصواب: أن هذا من قول عروة)) (الفتح ١/ ٤٤٨). قلنا: موقف ابن عبد البر من ثبوت هذه اللفظة مضطرب كما سيأتي. ٢) حماد بن سلمة: رواه الدارمي (٧٩٨) عن حَجاج بن منهال، ورواه أبو يعلى (٤٤٨٦) عن إبراهيم بن الحجاج، ورواه ابن عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ١٠٤) من طريق عفان. ثلاثتهم عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، وفيه: ((فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَتَوَضَّئِي وَصَلِّي)). ولفظ أبي يعلى: ((ذَهَبَ فَوْرُهَا))، وهو تصحيف ظاهر، وفي التمهيد: ((وَقْتُهَا))، وفيه أيضًا: ((ثُمَّ تَطَهَّرِي وَصَلِّي))! وزاد عند الدارمي: قال هشام: فكان أبي يقول: ((تَغْتَسِلُ غُسْلَ الأَوَّلِ، ثُمَّ مَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهَا تَطْهُرُ وَتُصَلِّي)). وعند ابن عبد البر: ((قال هشام: كان عروة يقول: الغسل الأول ثم الطهر بعد)). ورواه الطحاوي في (المشكل ٢٧٣٤) و (المعاني ١/ ١٠٣) من طريق حجاج، به. قال الطحاوي: ((وليس حماد بن سلمة عندكم في هشام بن عروة بدون مالك والليث وعمرو بن الحارث. فقد ثبت بما ذكرنا صحة الرواية عن رسول الله ﷺ في المستحاضة أنها تتوضأ في حال استحاضتها لوقت كل

стр. 14623

صلاة)) (معاني الآثار ١/ ١٠٣). وقال ابن عبد البر أيضًا: ((وكذلك رواية حماد بن سلمة عن هشام أيضًا بإسناده مثله)) -يعني: فيها (وتوضئي) - ثم قال: ((وحماد بن سلمة في هشام بن عروة ثَبْت ثقة)) (التمهيد ١٦/ ٩٥). وقال ابن بطال عن جمهور العلماء القائلين بأن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة: "واحتجوا بما رواه حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، ... "، فذكره بزيادة الوضوء، ثم قال: "قالوا: وهذه زيادة لحماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، يجب قبولها" (شرح صحيح البخارى ١/ ٤٣٤). وقال العيني: "هذا إسناد صحيح على شرط مسلم" (نخب الأفكار ٢/ ٣٥٦). قلنا: وحماد بن سلمة وإن كان من رجال مسلم، إلا أنه ليس بذاك القوي إذا روى عن غير ثابت وحميد الطويل. قال الإمام مسلم: "وحماد يعد عندهم إذا حدث عن غير ثابت كحديثه عن قتادة وأيوب ويونس وداود بن أبي هند والجريري ويحيى بن سعيد وعمرو بن دينار وأشباههم- فإنه يخطئ في حديثهم كثيرًا" (التمييز ص ٢١٨). ٣) أبو حمزة السكري محمد بن ميمون: رواه ابن حبان (١٣٤٩) قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن النضر الخُلْقَاني (١)، قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت أبي قال:

стр. 14624

أخبرنا أبو حمزة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسْتَحَاضُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ؟ قَالَ: ((لَيْسَ ذَاكَ بِحَيْضٍ، وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْحَيْضُ فَدَعِي الصَّلَاةَ عَدَدَ أَيَّامِكِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهِ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ)). ورجاله ثقات سوى الخُلْقَاني، فلم نجد من وثقه. وقد اختُلف فيه على أبي حمزة: فرواه البيهقي (١٦٤٤) من طريق عبد الله بن عثمان - وهو عبدان الحافظ - حدثنا أبو حمزة قال: سمعت هشامًا يُحَدِّث عن أبيه: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ ... الحَدِيثَ. وَقَالَ فِيهِ: ((فَاغْتَسِلِي عِنْدَ طُهْرِكِ، وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ)). هكذا أرسله فلم يذكر عائشة. قال مغلطاي عن الوجه المرسل: ((يشبه أن يكون وهمًا)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٠٦). قلنا: سنده إلى أبي حمزة أصح من سند الموصول، ولكن جزم الدَّارَقُطْنِيّ بأن السكري قد رواه على الوجه الأول بذكر عائشة (العلل ٨/ ١٤٠). ٤) أبو عَوَانة الوضاح اليشكري: رواه ابن حبان (١٣٥٠) عن الخُلْقَاني بإسناده إلى ابن شقيق قال: حدثنا أبو عوانة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ: ((تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)).

стр. 14625

ورواه الطحاوي في (أحكام القرآن ١٧١، ١٩٢٧) عن نصر بن مرزوق، عن الخَصِيب بن ناصح. وبرقم (١٧١، ١٩٢٨) عن أحمد بن داود بن موسى، عن سهل بن بكار. كلاهما عن أبي عوانة به بلفظ: ((وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاةٍ))، إلا أنه قال فيه: ((تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا))! ! وذِكر الأقراء هنا وفي بقية المتابعات وهمٌ، أو رويت بالمعنى خطأ كما سنبينه في (باب الأقراء). وبمجموع تلك الأسانيد يصح السند إلى أبي عوانة. ولذا قال ابن التركماني: "ولم ينفرد حماد بذلك عن هشام، بل رواه عنه أبو عوانة؛ أخرجه الطحاوي في كتاب (الرد على الكرابيسي) من طريقه بسند جيد" (الجوهر النقي ١/ ٣٤٣). وكذا قال ابن الملقن في (البدر المنير ٣/ ١١١)، والعيني في (نخب الأفكار ٢/ ٣٤٧). ٥) يحيى بن سُليم الطائفي: رواه السَّرَّاج في (حديثه ٤٣٢) قال: حدثنا القاسم بن بشر بن معروف، حدثنا يحيى بن سُليم الطائفي، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ المُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، فَلْتَنْظُرْ قَدْرَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ لْتَكُفَّ عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا ذَهَبَ أَقْرَاؤُهَا فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتَتَوَضَّأْ لِكُلِّ صَلَاةٍ)). والقاسم ثقة. ويحيى من رجال الصحيح، إلا أنه مُتكلَّم في حفظه، وإن وثقه ابن معين وغيره. ولذا قال عنه الحافظ: "صدوق سيء الحفظ" (التقريب

стр. 14626

٧٥٦٣). ٦) محمد بن عجلان: رواه الطبراني في (الأوسط ٧٦٢٣) قال: حدثنا محمد بن المَرْزُبان، نا محمد بن حكيم الرازي، نا هشام بن عبيد الله السني، نا أبو معاذ خالد البلخي، عن محمد بن عجلان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((تَغْتَسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ مَرَّةً، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ)) يَعْنِي: لِكُلِّ صَلَاةٍ. قال الطبراني: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن محمد بن عجلان إلا أبو معاذ البلخي، تَفَرَّد به هشام السني)). قلنا: وهو صدوق موثق (اللسان ٨٢٦٤)، ولكن مَن دونه لا تُعرف حالهما. وأبو معاذ إن كان هو ابن صبيح الخراساني، فهو صدوق كما في (الجرح والتعديل ٣/ ٣٣٦)، وإن كان هو ابن سليمان، فقد ضُعِّف كما في (اللسان ٢٨٧٥)، وله ترجمة حسنة في (القند ١٩٣). ٧) أبو معاوية الضرير: رواه ابن الجوزي في (التحقيق ١٩٣) من طريق الترمذي، عن هناد، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به، وفيه: ((فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ)). وقال العيني في (نخب الأفكار ٢/ ٣٤٦): "وأخرج السراج في (مسنده) عن هناد بن السري، عن أبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، نحو رواية أبي حنيفة". يعني بذكر الوضوء لكل صلاة.

стр. 14627

وقال ابن الجوزي عقبه: ((ذَكَره الترمذي كما رويناه، وحَكَم بصحته))، وتبعه الزيلعي في (نصب الراية ١/ ٤٠). قلنا: والحديث عند الترمذي (١٢٦): عن هناد قال: حدثنا وكيع، وعبدة، وأبو معاوية، عن هشام، به دون ذكر الوضوء في المتن. وفي آخره: قال أبو معاوية في حديثه: وقال: ((تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ)). وهذا ظاهره رفع الوضوء من حديث أبي معاوية، ولعل لذلك تصرف ابن الجوزي في سياقة الحديث من طريق الترمذي، فجعله مرفوعًا قولًا واحدًا. وكذا ساقه ابن قدامة في (المغني ١/ ٤٤٩) من عند الترمذي محتجًا بها، وقال عنها: "وهذه زيادة يجب قبولُها". وقال النووي في فصل الصحيح من (خلاصته): "وفي رواية أبي معاوية: ((تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ))، رواه الترمذي بهذا اللفظ، وقال: (حسن صحيح). وأما الأحاديث التي ضعفها أبو داود في الوضوء لكل صلاة، فليس هذا منها، ولا في طريقه من الضعف ما في تلك" (خلاصة الأحكام ٦٣٦) (١). وقال ابن كثير: "وقد روى الترمذي عن هناد بن السري عن أبي معاوية وغيره عن هشام بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة، فذكر هذا الحديث، وفيه: أن رسول الله ﷺ قال لفاطمة: ((تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ))، وهذا إسناده صحيح على شرط مسلم" (إرشاد الفقيه ١/ ٨٢).

стр. 14628

وذكر ابن سيد الناس في (النفح الشذي ٣/ ١٢٠)، وابن عبد الهادي في (المحرر في الحديث ص ١١٧) أن أبا معاوية تابع حمادًا على ذكر الوضوء. ولكن قد جاء ما يؤكد أن المراد بالقائل هنا هو غير النبي ﷺ . فقد رواه إسحاق بن راهويه (٥٦٣/ ٢٠) -وعنه النسوي في (الأربعين ٢٣) - عن أبي معاوية به، وفيه: ((وَقَالَ أَبِي: تَتَوَضَأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ)). ورواه البخاري (٢٢٨) عن محمد بن سلام عن أبي معاوية عن هشام به وفي آخره: قَالَ: وَقَالَ أَبِي: «ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ، حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ». ففَصَل قول عروة عن متن الحديث، فلو كان الكل موصولًا، لم يكن هناك حاجة لفصل هذا القول عن بقية المتن. ولذا ذهب البيهقي في (الكبرى ١٦٤٤)، واللالكائي كما في (التحقيق لابن الجوزي ١/ ١٨٧)، وابن العربي في (العارضة ١/ ٢١٠)، والنووي في (المجموع ٢/ ٥٣٥)، وابن رجب في (الفتح ١/ ٤٤٨)، إلى أن ذكر الوضوء فيه، إنما هو من قول عروة. وقد اعتَرض ابن الجوزي وتبعه ابن حجر وغيره على هذا الرأي بما يُعلم جوابه مما ذُكر، كما سبق بيانه في غير هذا الموضع. ورواه ابن عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ١٠٤) من طريق الدورقي، عن أبي معاوية، وفي آخره: ((قال هشام: أي: ثم توضئي لكل صلاة ... إلخ)). فجعل ذكر الوضوء من قول هشام وليس عروة. وكذا رواه عيسى بن يونس عن هشام، فقال في آخر الحديث: وقال

стр. 14629

هشام: ((تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ)). ورواه يَحْيَى القطان، عن هشام، به، ثم قَالَ يَحْيَى: "قُلْتُ لِهِشَامٍ أَغُسْلٌ وَاحِدٌ، تَغْتَسِلُ وَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ". ولكن مما يؤكد كون ذلك محفوظًا عن هشام بن عروة عن أبيه - كما رواه أبو معاوية -؛ أنَّ مالكًا رواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، أَنَّهُ قَالَ: ((لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ إِلا أَنْ تَغْتَسِلَ غُسْلًا وَاحِدًا، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ بَعْدَ ذَلِكَ لِكُلِّ صَلَاةٍ)). ولكن فصله تمامًا عن الحديث المرفوع. وكذا رواه مفصولًا ابن أبي شيبة: عن حفص بن غياث وأبي معاوية، عن هشام، عن أبيه، به نحوه. وقد تقدم كل ذلك قريبًا. ٧ - أبو حنيفة النعمان: رواه الطحاوي في (المشكل ٢٧٣٢) و (المعاني ١/ ١٠٢)، والطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٦٠) والرَّامَهُرْمُزي (٢٣٠)، وابن عبد البر في (التمهيد ٢٢/ ١٠٣)، وغيرهم، من طرق عن أبي حنيفة عن هشام، به، وفيه: ((تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ)) (١). وأبو حنيفة - وإن كان إمامًا من أئمة الفقه - إلا أنه ضعيف في الحديث، كما تقدم بيانه مرارًا.

стр. 14630

ومع هذا لما رواه ابن سيد الناس من طريق أبي حنيفة، قال: ((إنه مروي عن إمام من الأئمة، فيكون صحيحًا))! ! كذا نقله الكشميري في (العَرْف الشذي ١/ ١٤٧). والذي في (النفح الشذي ٣/ ١٢٠) قال: "وأما رواية أبي حنيفة فذكرها أبو عمر بطرقها ولم يسندها (١)، فإن صحّت الطريق إليه فهي جيدة". وقال العيني: "فهذا أبو حنيفة قد تابعه في ذلك حماد بن سلمة وحماد بن زيد وأبو عوانة وأبو حمزة، أربعة من الحفاظ الأجلاء، مع أن تفرد أبي حنيفة كافٍ لجلالة قدره وتعين إمامته (٢) " (نخب الأفكار ٢/ ٣٥٣). بينما قال الكشميري: ((الإِسناد الذي أخرجه الطحاوي فيه أبو حنيفة، ومَرَّ عليه ابن سيد الناس في (شرح الترمذي) وصححه. وهكذا استشهد أبو عمر في (التمهيد) بطريق أبي حنيفة. والحافظ رحمه الله تعالى وإن أقر بتلك الزيادة إلا أنه لم يَسْتَعِن بهذا الطريق، ونحن نفهم ما يريد، فافهم أنت أيضًا، والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله)) (فيض الباري ١/ ٤٢٣). ٨ - الحَجاج بن أرطاة: رواه الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٦١) عن الحسن بن العباس الرازي، حدثنا زُنْيَج (٣) أبو غسان الرازي، حدثنا عبد الله، عن ابن مَغْرَاء، حدثنا الحجاج بن أرطاة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ

стр. 14631

أَبِي حُبَيْشٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ وَأَرَى الدَّمَ؟ ! فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ طُهْرِهَا اغْتَسَلَتْ، ثُمَّ تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَقَالَ: ((إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ مِنْكِ)). وحَجاج كثير الخطأ، مدلس، والسند إليه فيه ضعف. وقد رواه الطبراني في (مسند الشاميين ٢٤٧٧) من طريق آخر -ضعيف أيضًا-، عن ابن أرطاة، به بلفظ: ((اجْلِسِي أَيَّامَ أَقْرَائِكِ، فَإِذَا مَضَيْنَ فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ لْيَكُنْ ذَلِكَ الغُسْلِ إِلَى قُرْئِكِ مِنَ الشَّهْرِ الآخَرِ)) وَقَالَ: ((إِنَّمَا ذَاكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ دَمًا)). ولم يَذكر فيه الوضوء! وللحَجاج فيه سند آخر: فرواه البزار (ج ١٨/ ح ٢٢٠) من طريق أبي خالد الأحمر. ورواه البيهقي في (الخلافيات ١٠٨٠) من طريق خالد بن يزيد السلمي. كلاهما عن الحَجاج، عن ابن أبي مُلَيْكة، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنِّي مُسْتَحَاضَةٌ؟ ! قَالَ: ((إِنَّهُ لَيْسَ بِالحَيْضِ، وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ مِنْكِ، إِذَا أَقْبَلَتْ أَيَّامُ أَقْرَائِكِ فَأَمْسِكِي عَلَيْكِ، فَإِذَا مَضَتْ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ اطَّهَّرِي لِكُلِّ صَلَاةٍ)) (يعني: الوضوء). ولفظ البزار مختصر: قال لامرأة مستحاضة: ((اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ)). وقد ضَعَّفه البيهقي بالحَجاج، (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٥٣، ١٦٨٢). ولابن أبي مليكة رواية أخرى لها تخريج وتحقيق مستقل، سنذكرها فيما بعد - إن شاء الله -.

стр. 14632

٩ - عثمان بن سعد الكاتب: رواه الدَّارَقُطْنِيّ (٨٤١) - ومن طريقه البيهقي في (السنن ١٦٨٢) - من طريق محمد بن بكر البُرْساني، عن عثمان بن سعد، عن ابن أبي مليكة ... فذكر حديث فاطمة الآتي قريبًا، ثم قال: ((قال عثمان بن سعد: فسألنا هشام بن عروة فأخبرني بنحوه، عن أبيه، عن عائشة)). وعثمان بن سعد ضعيف، وقد اضطرب فيه سندًا ومتنًا، وسيأتي تفصيله تحت حديث فاطمة الآتي قريبًا. ١٠ - يحيى بن هاشم: رواه ابن عبد البر في (التمهيد ١٦/ ٩٥) من طريق الحارث بن أبي أسامة، عن يحيى بن هاشم، عن هشام بن عروة به بلفظ: ((وَتَوَضَّئِي عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)). ولا يُعتد بهذه المتابعة؛ فيحيى بن هاشم- وهو الغساني- كذاب وضاع (اللسان ٨٥٣٥). وقد ورد ذكر الوضوء من رواية حبيب بن أبي ثابت عن عروة، ومن طرق أخرى عن عائشة، وكلها ضعيفة، وسيأتي تخريجها قريبًا. ورغم كثرة هذه الطرق، إلا أن النفس لا تطمئن لتصحيح زيادة الوضوء في الحديث؛ وذلك لأمرين: الأول: لأن الحديث رواه زهاء أربعين نفسًا عن هشام بن عروة به ولم يذكروها. وفيهم الثقات الأثبات الحفاظ، كمالك والسفيانين ويحيى القطان والليث بن سعد ووكيع وابن المبارك وغيرهم كثير. الثاني: أن عددًا منهم رووه عن هشام بن عروة به فجعلوا ذكر الوضوء من

стр. 14633

قول عروة أو من قول هشام نفسه. وهذا كله يشير إلى وهمِ من أدرجها في المتن المرفوع، لاسيما وكثير منهم متكلم في حفظه، والثبت فيهم لا يقاوم واحدًا من الثقات الحفاظ الذين لم يذكروها (وقد بلغ عدد من لم يذكرها زهاء أربعين نفسًا)، فكيف وقد بيّن عدد منهم أنها من قول عروة أو من قول هشام نفسه. ولذا جزم غير واحد من الأئمة بأن الأمر بالوضوء لكل صلاة ليس بمحفوظ في هذا الحديث: فقد قال بعض العراقيين للشافعي: ((إنا رُوينا أن النبي ﷺ أمر المستحاضة تتوضأ لكل صلاة)). فقال الشافعي: ((نعم، قد رويتم ذلك، وبه نقول؛ قياسًا على سُنة رسول الله ﷺ في الوضوء مما خرج من دُبُر أو ذَكَرٍ أو فَرْج. ولو كان هذا محفوظًا عندنا كان أحب إلينا من القياس)) (الأم ٢/ ١٤٠)، و (المعرفة للبيهقي ٢٢٢٣)، و (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٥٦). قال البيهقي: ((فأشار الشافعي إلى أن الحديث الذي رُوي فيه غير محفوظ، وهو كما قال)) (المعرفة ٢/ ١٦٤/ ٢٢٢٤). وذكر ابن بطال عن فريق من العلماء القائلين بأن المستحاضة لا تتوضأ إلا عند إيجاب الحدث، أنهم احتجوا بأصل حديث عائشة دون زيادة الوضوء، وذكر أنهم قالوا: "هكذا رواه مالك، والليث، وعمرو بن الحارث، عن هشام بن عروة وهم الحفاظ، ولم يأمرها بالوضوء لكل صلاة" (شرح صحيح البخاري ١/ ٤٣٤ - ٤٣٥). وقال النووي - نقلًا عن الحفاظ -: "ولا يصح ذكر الوضوء فيه عن النبي ﷺ ، وإنما هو من كلام عروة بن الزبير" (المجموع ٢/ ٥٣٥).

стр. 14634

وقال ابن رجب: ((أحاديث الوضوء لكل صلاة قد رُويت من وجوه متعددة، وهي مضطربة أيضًا ومعللة)) (الفتح ١/ ٤٥٠). وقال أيضًا: ((والصواب أن لفظة الوضوء مدرجة في الحديث مِن قول عروة)) (الفتح ١/ ٤٤٩). وقال أبو العباس القرطبي: ((قوله: ((فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي))، أصح من رواية مَن روى: ((فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي)) باتفاق أهل الصحيح، وهو قولُ عامَّة الفقهاء (١))) (المفهم ١/ ٥٩١). وقد تقدم أن الإمام مسلمًا والنسائي قد أشار كذلك إلى إعلالها. بينما اضطرب ابن عبد البر في الحكم عليها؛ فقال في موضع: ((ومَن ذَكَر في هذا الخبر - وما كان مثله -: ((وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ))، فقد زاد زيادة صحيحة، جاءت بها الآثار المرفوعة، وقد ذكرناها في التمهيد. والفقهاء بالحجاز والعراق مجمعون على أن المستحاضة تؤمر بالوضوء لكل صلاة، منهم من رأى ذلك عليها واجبًا، ومنهم من استحبه)) (الاستذكار ٣/ ٢٣٤). وقد سبق أنه أشار إلى ثبوتها من حديث حماد بن سلمة، ومع ذلك فقد قال في موضع آخر: ((وفي هذا الحديث أيضًا رَدٌّ على من أوجب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة؛ لأن رسول الله ﷺ قال لها: ((إِذَا ذَهَبَتِ الْحَيْضَةُ، فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي))، ولم يقل: تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ))! ! (التمهيد ٢٢/ ١٠٩).

стр. 14635

وذكر ابن سيد الناس في (النفح الشذي ٣/ ١١٩) أنه أعلها بالاضطراب. ولذا رماه مغلطاي بالتناقض (شرح ابن ماجه ٣/ ١٠٦). وممن صحَّحها: ابنُ حزمٍ؛ حيثُ احتجَّ بها في (المحلى ١/ ٢٥١)، وقد ذكر في (مقدمة المحلى ص ٢): ((أنه لا يَحتجُّ إِلَّا بخبرٍ صحيحٍ)). وقال ابن قدامة عن زيادة الوضوء فيه: ((وهذه زيادة يجب قَبولها)) (المغني ١/ ٤٠٨). وقال ابن دقيق: ((قد عُرِف مذهب أكثر الأصوليين والفقهاء في قَبول زيادة العدل، وحماد بن زيد في أكابرهم. وأما ما ذُكر عن هشام من قوله: ((قال أبي: ثم توضأ لكل صلاة)) فهذا يَبعد أن تُعلَّل به رواية حماد لأنه أورد هذه اللفظة بصيغة الأمر مدرجة بين ألفاظ الرسول ﷺ ، وذلك مخالف للصيغة التي رواها هشام عن أبيه مخالفة يتعذر التعبير بإحداهما عن الأخرى)) (الإمام ٢/ ٢٣٢). وبنحوه تعقب ابن التركماني على البيهقي في (الجوهر النقي ١/ ١١٦). وقال أيضًا: ((ولم ينفرد حماد بذلك عن هشام ... على أن حماد بن زيد لو انفرد بذلك لكان كافيًا لثقته وحفظه، لا سيما في هشام. ولا نُسلِّم أن هذه مخالفة، بل زيادة ثقة، وهي مقبولة، لا سيما في مثله)) (الجوهر ١/ ٣٤٤). وقلّده العيني في (نخب الأفكار ٢/ ٣٤٧). وذكر ابن سيد الناس أن ابن عبد البر أعلها بالاضطراب وأن القرطبي أعلها بالمعارضة فرجح عدم ذكرها، ثم قال: "وليس الحديث في ذلك مضطربًا ولا مختلفًا اختلافًا يحتاج معه إلى الترجيح، وإنما ذكر الوضوء فيه عند من ذكره زيادة فيه على من لم يذكره فقط، فينظر إن جاءت عن ثقة ثبت ولا
следующие страницы →