أَبِي حُبَيْشٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ وَأَرَى الدَّمَ؟ ! فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ طُهْرِهَا اغْتَسَلَتْ، ثُمَّ تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَقَالَ: ((إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ مِنْكِ)).
وحَجاج كثير الخطأ، مدلس، والسند إليه فيه ضعف.
وقد رواه الطبراني في (مسند الشاميين ٢٤٧٧) من طريق آخر -ضعيف أيضًا-، عن ابن أرطاة، به بلفظ: ((اجْلِسِي أَيَّامَ أَقْرَائِكِ، فَإِذَا مَضَيْنَ فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ لْيَكُنْ ذَلِكَ الغُسْلِ إِلَى قُرْئِكِ مِنَ الشَّهْرِ الآخَرِ)) وَقَالَ: ((إِنَّمَا ذَاكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ دَمًا)). ولم يَذكر فيه الوضوء!
وللحَجاج فيه سند آخر:
فرواه البزار (ج ١٨/ ح ٢٢٠) من طريق أبي خالد الأحمر.
ورواه البيهقي في (الخلافيات ١٠٨٠) من طريق خالد بن يزيد السلمي.
كلاهما عن الحَجاج، عن ابن أبي مُلَيْكة، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنِّي مُسْتَحَاضَةٌ؟ ! قَالَ: ((إِنَّهُ لَيْسَ بِالحَيْضِ، وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ مِنْكِ، إِذَا أَقْبَلَتْ أَيَّامُ أَقْرَائِكِ فَأَمْسِكِي عَلَيْكِ، فَإِذَا مَضَتْ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ اطَّهَّرِي لِكُلِّ صَلَاةٍ)) (يعني: الوضوء).
ولفظ البزار مختصر: قال لامرأة مستحاضة: ((اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ)).
وقد ضَعَّفه البيهقي بالحَجاج، (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٥٣، ١٦٨٢).
ولابن أبي مليكة رواية أخرى لها تخريج وتحقيق مستقل، سنذكرها فيما بعد - إن شاء الله -.
стр. 14632
٩ - عثمان بن سعد الكاتب:
رواه الدَّارَقُطْنِيّ (٨٤١) - ومن طريقه البيهقي في (السنن ١٦٨٢) - من طريق محمد بن بكر البُرْساني، عن عثمان بن سعد، عن ابن أبي مليكة ... فذكر حديث فاطمة الآتي قريبًا، ثم قال: ((قال عثمان بن سعد: فسألنا هشام بن عروة فأخبرني بنحوه، عن أبيه، عن عائشة)).
وعثمان بن سعد ضعيف، وقد اضطرب فيه سندًا ومتنًا، وسيأتي تفصيله تحت حديث فاطمة الآتي قريبًا.
١٠ - يحيى بن هاشم:
رواه ابن عبد البر في (التمهيد ١٦/ ٩٥) من طريق الحارث بن أبي أسامة، عن يحيى بن هاشم، عن هشام بن عروة به بلفظ: ((وَتَوَضَّئِي عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)).
ولا يُعتد بهذه المتابعة؛ فيحيى بن هاشم- وهو الغساني- كذاب وضاع (اللسان ٨٥٣٥).
وقد ورد ذكر الوضوء من رواية حبيب بن أبي ثابت عن عروة، ومن طرق أخرى عن عائشة، وكلها ضعيفة، وسيأتي تخريجها قريبًا.
ورغم كثرة هذه الطرق، إلا أن النفس لا تطمئن لتصحيح زيادة الوضوء في الحديث؛ وذلك لأمرين:
الأول: لأن الحديث رواه زهاء أربعين نفسًا عن هشام بن عروة به ولم يذكروها. وفيهم الثقات الأثبات الحفاظ، كمالك والسفيانين ويحيى القطان والليث بن سعد ووكيع وابن المبارك وغيرهم كثير.
الثاني: أن عددًا منهم رووه عن هشام بن عروة به فجعلوا ذكر الوضوء من
стр. 14633
قول عروة أو من قول هشام نفسه.
وهذا كله يشير إلى وهمِ من أدرجها في المتن المرفوع، لاسيما وكثير منهم متكلم في حفظه، والثبت فيهم لا يقاوم واحدًا من الثقات الحفاظ الذين لم يذكروها (وقد بلغ عدد من لم يذكرها زهاء أربعين نفسًا)، فكيف وقد بيّن عدد منهم أنها من قول عروة أو من قول هشام نفسه.
ولذا جزم غير واحد من الأئمة بأن الأمر بالوضوء لكل صلاة ليس بمحفوظ في هذا الحديث:
فقد قال بعض العراقيين للشافعي: ((إنا رُوينا أن النبي ﷺ أمر المستحاضة تتوضأ لكل صلاة)). فقال الشافعي: ((نعم، قد رويتم ذلك، وبه نقول؛ قياسًا على سُنة رسول الله ﷺ في الوضوء مما خرج من دُبُر أو ذَكَرٍ أو فَرْج. ولو كان هذا محفوظًا عندنا كان أحب إلينا من القياس)) (الأم ٢/ ١٤٠)، و (المعرفة للبيهقي ٢٢٢٣)، و (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٥٦).
قال البيهقي: ((فأشار الشافعي إلى أن الحديث الذي رُوي فيه غير محفوظ، وهو كما قال)) (المعرفة ٢/ ١٦٤/ ٢٢٢٤).
وذكر ابن بطال عن فريق من العلماء القائلين بأن المستحاضة لا تتوضأ إلا عند إيجاب الحدث، أنهم احتجوا بأصل حديث عائشة دون زيادة الوضوء، وذكر أنهم قالوا: "هكذا رواه مالك، والليث، وعمرو بن الحارث، عن هشام بن عروة وهم الحفاظ، ولم يأمرها بالوضوء لكل صلاة" (شرح صحيح البخاري ١/ ٤٣٤ - ٤٣٥).
وقال النووي - نقلًا عن الحفاظ -: "ولا يصح ذكر الوضوء فيه عن النبي ﷺ ، وإنما هو من كلام عروة بن الزبير" (المجموع ٢/ ٥٣٥).
стр. 14634
وقال ابن رجب: ((أحاديث الوضوء لكل صلاة قد رُويت من وجوه متعددة، وهي مضطربة أيضًا ومعللة)) (الفتح ١/ ٤٥٠).
وقال أيضًا: ((والصواب أن لفظة الوضوء مدرجة في الحديث مِن قول عروة)) (الفتح ١/ ٤٤٩).
وقال أبو العباس القرطبي: ((قوله: ((فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي))، أصح من رواية مَن روى: ((فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي)) باتفاق أهل الصحيح، وهو قولُ عامَّة الفقهاء (١))) (المفهم ١/ ٥٩١).
وقد تقدم أن الإمام مسلمًا والنسائي قد أشار كذلك إلى إعلالها.
بينما اضطرب ابن عبد البر في الحكم عليها؛
فقال في موضع: ((ومَن ذَكَر في هذا الخبر - وما كان مثله -: ((وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ))، فقد زاد زيادة صحيحة، جاءت بها الآثار المرفوعة، وقد ذكرناها في التمهيد.
والفقهاء بالحجاز والعراق مجمعون على أن المستحاضة تؤمر بالوضوء لكل صلاة، منهم من رأى ذلك عليها واجبًا، ومنهم من استحبه)) (الاستذكار ٣/ ٢٣٤).
وقد سبق أنه أشار إلى ثبوتها من حديث حماد بن سلمة، ومع ذلك فقد قال في موضع آخر: ((وفي هذا الحديث أيضًا رَدٌّ على من أوجب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة؛ لأن رسول الله ﷺ قال لها: ((إِذَا ذَهَبَتِ الْحَيْضَةُ، فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي))، ولم يقل: تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ))! ! (التمهيد ٢٢/ ١٠٩).
стр. 14635
وذكر ابن سيد الناس في (النفح الشذي ٣/ ١١٩) أنه أعلها بالاضطراب.
ولذا رماه مغلطاي بالتناقض (شرح ابن ماجه ٣/ ١٠٦).
وممن صحَّحها: ابنُ حزمٍ؛ حيثُ احتجَّ بها في (المحلى ١/ ٢٥١)، وقد ذكر في (مقدمة المحلى ص ٢): ((أنه لا يَحتجُّ إِلَّا بخبرٍ صحيحٍ)).
وقال ابن قدامة عن زيادة الوضوء فيه: ((وهذه زيادة يجب قَبولها)) (المغني ١/ ٤٠٨).
وقال ابن دقيق: ((قد عُرِف مذهب أكثر الأصوليين والفقهاء في قَبول زيادة العدل، وحماد بن زيد في أكابرهم.
وأما ما ذُكر عن هشام من قوله: ((قال أبي: ثم توضأ لكل صلاة)) فهذا يَبعد أن تُعلَّل به رواية حماد لأنه أورد هذه اللفظة بصيغة الأمر مدرجة بين ألفاظ الرسول ﷺ ، وذلك مخالف للصيغة التي رواها هشام عن أبيه مخالفة يتعذر التعبير بإحداهما عن الأخرى)) (الإمام ٢/ ٢٣٢).
وبنحوه تعقب ابن التركماني على البيهقي في (الجوهر النقي ١/ ١١٦).
وقال أيضًا: ((ولم ينفرد حماد بذلك عن هشام ... على أن حماد بن زيد لو انفرد بذلك لكان كافيًا لثقته وحفظه، لا سيما في هشام. ولا نُسلِّم أن هذه مخالفة، بل زيادة ثقة، وهي مقبولة، لا سيما في مثله)) (الجوهر ١/ ٣٤٤). وقلّده العيني في (نخب الأفكار ٢/ ٣٤٧).
وذكر ابن سيد الناس أن ابن عبد البر أعلها بالاضطراب وأن القرطبي أعلها بالمعارضة فرجح عدم ذكرها، ثم قال: "وليس الحديث في ذلك مضطربًا ولا مختلفًا اختلافًا يحتاج معه إلى الترجيح، وإنما ذكر الوضوء فيه عند من ذكره زيادة فيه على من لم يذكره فقط، فينظر إن جاءت عن ثقة ثبت ولا
стр. 14636
تعارض. وقول النسائي: (لم يأت بهذه الزيادة عن هشام إلا حماد)، صحيح عن النسائي وهو حماد بن زيد، ولو سلمنا ذلك في نفس الأمر لكان كافيًا لثقة حماد بن زيد وحفظه لا سيما في هشام بن عروة، فكيف وقد ثبتت هذه الزيادة عن هشام عند أبي معاوية الضرير وعبدة ووكيع (١)
وأبي حنيفة الفقيه ويحيى بن هاشم ويحيى بن سليم الطائفي وحماد بن سلمة، وليس في هؤلاء مردود غير يحيى بن هاشم". وخرجها طريقًا طريقًا، ثم قال: "فلا انفراد ولا تعارض واضطراب" (النفح الشذي ٣/ ١١٩ - ١٢١).
وبعدم انفراد حماد تعقب مغلطاي أيضًا على البيهقي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٠٥) ولذا لم يَرتضِ قول الشافعي بأنَّ ذِكر الوضوء فيه غير محفوظ (٣/ ١٠٧).
وقال ابن الملقن: ((هذا الحديث صحيح))، ثم ذكر طرقه (البدر المنير ٣/ ١٠٨ - ١١١).
وقال ابن حجر: ((رواه النسائي من طريق حماد بن زيد عن هشام، وادعى أن حمادًا تفرد بهذه الزيادة، وأومأ مسلم أيضًا إلى ذلك. وليس كذلك)) (الفتح ١/ ٤٠٩).
стр. 14637
وأشار في (التلخيص ١/ ٢٩٦) إلى ثبوتها بكثرة طرقها، ثم قال: ((ورواية أبي معاوية المفصلة أخرجها البخاري، لكن سياقه لا يدل على الإدراج كما بينته في المدرج)).
وقد سبق مراده بذلك، والرد عليه.
وقال العيني: "وحديث الترمذي فيه: (وتوضئي لكل صلاة)، وهذه زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة" (نخب الأفكار ٢/ ٣٤٣).
وقال أيضًا: "فقد ثبت بما ذكرنا صحة الرواية عن النبي ﵇ في المستحاضة أنها تتوضأ في حال استحاضتها لكل صلاة" (نخب الأفكار ٢/ ٣٥٧).
وقال الكشميري: ((وصح فيه لفظ: (توضئي)، وإن تردد فيه مسلم)). وقال أيضًا: ((هو صحيح بدون تردد كما أثبته الطحاوي، وأخرج له متابعات أيضًا، فلا تَفَرُّد فيه ولا تَرَدُّد)).
وقال أيضًا: ((والحاصل: أن الأمر بالوضوء ثابت فيه)) (فيض الباري ١/ ٤٢٣).
وصححه الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٥٢، ٥٣) وغيره.
قلنا: والذي ترجح لدينا كونها غير محفوظة لما تقدم ذكره، والله أعلم.
[تنبيه]:
الحديث من طريق حماد بن زيد، خرجه ابن ماجه (٦٢١ طبعة دار إحياء الكتب العربية)، إلا أنه لم يَسُقه بلفظه، وإنما ساقه بلفظ وكيع.
كما خرجه أيضًا الحاكم (٧٠٧٨)، ولكن سمى صاحبة القصة فاطمة بنت قيس! ! ووقع عنده بلفظ: ((إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ لَيْسَ بِالْحَيْضِ، وَغُسْلٌ وَاحِدٌ أَتَمُّ مِنَ
стр. 14638
الْوضُوءِ))!!
وهذا غريب جدًّا، لم نجده عند غيره، وهو من طريق محمد بن عبد الله بن بَزيع، ثنا حماد بن زيد، به.
فإن لم يكن هناك خطأ من الناسخ، فهو منكر بهذا اللفظ.
رِوَايَةُ ((ثُمَّ صَلِّي وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ، فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: ((لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، اجْتَنِبِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ، [ثُمَّ صَلِّي] ١ وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ [قَطْرًا] ٢)).
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق. وضَعَّفه: الثوري، ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن مَعين، وعلي بن المديني، وأبو داود، وأبو حاتم الرازي، والدَّارَقُطْنِيّ، والبيهقي، والنووي، وابن رجب، والهيثمي.
[التخريج]:
[د ٢٩٨ مختصرًا / جه ٥٩٤ "واللفظ له" / حم ٢٤١٤٥، ٢٥٠٥٩ مختصرًا، ٢٥٦٨١ "والزيادة الأولى له ولغيره"، ٢٦٢٥٥ / ش ١٣٥٤/ حق ٥٦٤ "والزيادة الثانية له ولغيره" / عل ٤٧٩٩ / منذ ٨١٠/ مشكل ٢٧٣١ / طح (١/ ١٠٢/ ٦٣٦) / طحق ١٩٢٦/ قط ٨١٩ - ٨٢١، ٨٢٣ -
стр. 14639
٨٢٥ مختصرًا، ٨٣٢ / هق ١٦٤٦/ هقخ ١٠٧٧، ١٠٧٨/ هقع ٢٢٢٥/ معر ١٠٨٤ مختصرًا، ١٣٥٦، ١٣٥٧ مختصرًا / عروبة ٦/ مبهم (٤/ ٢٥٤، ٢٥٥) / نصر ٤/ حنف (طلحة - خوارزم ١/ ٢٦٦) / عيل (أعمش - إمام ٢/ ٢٣٤)].
[السند]:
رواه أحمد (٢٥٠٥٩، ٢٥٦٨١)، وابن أبي شيبة (١٣٥٤)، وابن راهويه (٥٦٤)، قالوا: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، به.
ولكن عند إسحاق بن راهويه: ((وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ قَطْرًا))، بزيادة ((قَطْرًا)).
وقال أحمد بعد أن ساقه عن وكيع بلفظ: ((أَيَّامَ مَحِيضِكِ)): ((وقد قال وكيع: ((اجْلِسِي أَيَّامَ أَقْرَائِكِ)).
يعني: رواه مرة هكذا ومرة هكذا، وهو كذلك عند الدَّارَقُطْنِيّ (٨٢١، ٨٢٢)، وفيه أيضًا أن بعضهم رواه عن وكيع بذكر الوضوء، وبعضهم لم يذكره.
وكذا جاء في الموضع الأول لأحمد مختصرًا بلفظ: ((تُصَلِّي المسْتَحَاضَةُ وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ)).
وكذا رواه أبو يعلى (٤٧٩٩) من طريق وكيع وعبد الله بن داود الخُرَيْبي وعَثَّام بن علي وعبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، به مختصرًا.
ورواه أحمد (٢٤١٤٥، ٢٦٢٥٥) وغيره، عن علي بن هاشم بن البريد.
стр. 14640
ورواه الطحاوي (٦٣٦) وغيره من طريق يحيى بن عيسى.
ورواه الدَّارَقُطْنِيّ (٨٢٠) وغيره من طريق قُرَّة بن عيسى.
ثلاثتهم: عن الأعمش به بلفظ الحيض وذِكر الوضوء، إلا أن لفظ يحيى بن عيسى: ((فَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا))، وفي حديث قرة: ((جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ))، لم يُسَمِّها.
ورواه الدَّارَقُطْنِيّ (٨٢٤) من طريق محمد بن ربيعة. وأيضًا (٨٢٥) من طريق سعيد الوراق. وأيضًا (٨٣٢) من طريق ابن نمير. ثلاثتهم عن الأعمش به، إلا أن الوراق اختصره بمثل رواية أبي يعلى. وابن نمير لم يذكر فيه الوضوء!
والحديث مداره عندهم على الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لانقطاعه. حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة.
قاله سفيان الثوري كما في (علل الدَّارَقُطْنِيّ ٨/ ١٤١)، و (سننه ٤٩٨، ٨٢٦)، وأحمد وابن معين، كما في (المراسيل لابن أبي حاتم، ص ٢٨). وابن المديني كما في (السنن الكبرى للبيهقي عقب رقم ١٦٤٦)، والبخاري كما في (سنن الترمذي عقب رقم ٨٧، ٣٧٧٢).
وقال إسحاق: ((ولا نظن أن حبيبًا لقي عروة)) (الاستذكار لابن عبد البر ٢١/ ١٧٩).
بل نَقَل الاتفاق على ذلك أبو حاتم الرازي، كما سيأتي.
стр. 14641
ومع هذا قال ابن عبد البر تحت حديث ((قَبَّل بعض نسائه)): ((وحبيب بن أبي ثابت لا يُنْكَر لقاؤه عروة؛ لروايته عمن هو أكبر من عروة وأَجَلّ وأقدم موتًا، وهو إمام من أئمة العلماء الجِلة)) (الاستذكار ١/ ٢٥٧).
قلنا: لا مانع أن يكون قد سمع ممن هو أكبر من عروة، لكنه لم يسمع من عروة.
وقد قال أبو حاتم الرازي: ((حبيب بن أبي ثابت لا يَثبت له السماع من عروة بن الزبير، وهو قد سمع ممن هو أكبر منه، غير أن أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة)) (المراسيل، ص ١٩٢ / رقم ٧٠٣).
وقال ابنُ أبي حاتمٍ في ترجمة حَبيب: "روى عن: عروة حديث المستحاضة، وحديث القبلة للصائم! (١)، ولم يسمع ذلك من عروة"، ثم قال: "سمعتُ أبي يقول ذلك" (الجرح والتعديل ٣/ ١٠٧).
وبهذا تَعلم ما في قول الطحاوي من نظر، حين قال: ((فإن قال قائل: قد أنكر سفيان على يحيى بن آدم احتجاجه عليه به، وقال له حين احتج عليه به: قد جئتني بأحاديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة؟ !
قيل له: هذا كلام ما ندري ما معناه، غير أن حبيبًا حجة، إمام في العلم، قد روى عمن هو أَسَنّ من عروة، قد روى عن ابن عمر وابن عباس، ولا نعلم أحدًا دفعه عن ذلك ولا عن غيره من حديثه غير ما ذُكر عن سفيان فيما
стр. 14642
حكيناه عنه، ولم نقف على وجهه، ولا على السبب الذي أنكره على يحيى من أجله! )) (أحكام القرآن ٢/ ٣٧٥، ٣٧٦).
قلنا: السبب هو عدم سماعه منه باتفاق المحدثين، كما تقدم نقله عن أبي حاتم الرازي.
ولا يُعترض عليه بقول ابن التركماني: ((قد ذكرنا في باب الوضوء من الملامسة من كلام أبي داود ما يدل ظاهره على صحة سماعه من عروة)) (الجوهر النقي ١/ ٣٤٥).
يشير إلى قول أبي داود: ((وقد روى حمزة الزيات، عن حبيب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة- حديثًا صحيحًا)) (السنن عقب ١٧٩).
قال ابن التركماني: ((وهذا يدل ظاهرًا على أن حبيبًا سمع من عروة، وهو مُثبِت، فيُقدَّم على ما زعمه الثوري لكونه نافيًا)) (الجوهر النقي ١/ ١٢٤).
وقد بينا في (بَابِ لَا وُضُوءَ مِنَ المُلَامَسَةِ وَالقُبْلَةِ) أن المراد من كلام أبي داود هذا هو مجرد إثبات رواية حبيب عن عروة بن الزبير، خلافًا لما زعمه الثوري بقوله: ((ما حَدَّثَنا حبيب إلا عن عروة المزني)).
ومع أن مغلطاي قد فهم من كلام أبي داود ما فهمه ابن التركماني، إلا أنه اعتمد ما نقله أبو حاتم من إجماع أهل الحديث على أن حبيبًا لم يسمع من عروة؛ ولذا تَعَقب على ابن عبد البر بكلام أبي حاتم في (شرح ابن ماجه ٢/ ٨٣).
وعلى فرضِ أنَّه سمع منه شيئًا، هنا لا يقبل؛ لأن حبيبًا مدلسٌ وقد عنعن.
ومع هذا قال العيني: "إسناده على شرط مسلم"! ! (نخب الأفكار ٢/ ٣٣٨).
стр. 14643
وليس لحبيب بن أبي ثابت رواية عن عروة في الصحيح البتة، وإنما قال ذلك باعتبار أن كل رواته من رجال الصحيح، كما أوضح ذلك بقوله: "هذا الحديث صحيح عند الطحاوي؛ لأن رواته من رجال صحيح مسلم، ما خلا شيخه" (النخب ٢/ ٣٣٩).
وهذا غير كافٍ في اعتبار الإسناد على شرط أحد الصحيحين، وهذا أحد أوجه الخلل التي وقع فيها الحاكم كثيرًا في (المستدرك)، وقد انتقده الحافظ ابن حجر في ذلك، انظر كلامه في (النكت الوفية للبقاعي ١/ ١٦٤ - ١٦٥).
قلنا: وقد أُعِل الحديث بعلل أخرى، وهي:
العلة الأولى: أن عروة هذا ليس بابن الزبير، ولكنه عروة المُزَني.
قال البيهقي: "يقال: إن عروة هذا ليس بابن الزبير، إنما هو المزني" (مختصر الخلافيات ١/ ٤٣٤).
وعروة المزني، قال عنه الذهبي: "شيخ لحبيب بن أبي ثابت، لا يُعْرَف" (الميزان ٥٦١٢).
ولكن الصحيح أن صاحب الحديث هو عروة بن الزبير، كما جاء مصرحًا به عند أحمد وابن أبي شيبة وابن راهويه وابن ماجه ... وغيرهم.
وبهذا تَعَقب ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٩١) على من زعم أنه عروة المزني.
وقد بَيَّنَّا في (بَابِ لَا وُضُوءَ مِنَ المُلَامَسَةِ وَالقُبْلَةِ)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ) وَهَاء هذه العلة.
стр. 14644
وعلى كلٍّ، فكما قال ابن حجر: ((إن كان المذكور في الإسناد عروة بن الزبير- كما صرح بذلك ابن ماجه وغيره- فالإسناد منقطع. وإن كان هو المزني، فهو مجهول. أي: فيكون السند ضعيفًا على كل حال)) (التلخيص الحبير ١/ ٢٩٧)، وتبعه الشوكاني في (النَّيل ٢/ ٤٦٤).
العلة الثانية: الإعلال بالوقف؛ فالخبر اختُلف في وقفه ورفعه.
قال أبو داود: ((ودل على ضعف حديث الأعمش عن حبيب: [أن] (١) هذا الحديث أوقفه حفص، وأنكر حفص بن غياث حديث حبيب مرفوعًا، وأوقفه أيضًا أسباط، عن الأعمش موقوف عن عائشة)) (السنن عقب رقم ٣٠٠).
وقال الدَّارَقُطْنِيّ - عقب رواية علي بن هاشم -: ((تابعه وكيع والخريبي (٢) وقُرة بن عيسى ومحمد بن ربيعة وسعيد بن محمد الوراق وابن نمير عن الأعمش فرفعوه. ووقفه حفص بن غياث وأبو أسامة وأسباط بن محمد، وهم أثبات)) (السنن ٨١٩).
ثم أسنده في (السنن ٨٢٨) من طريق حفص. وأيضًا (٨٢٩) من طريق أبي أسامة عن الأعمش موقوفًا.
قلنا: ذَكَر الدَّارَقُطْنِيّ في (العلل ٨/ ١٤١) أن أبا أسامة ممن رواه مرفوعًا،
стр. 14645
وكذلك وجدناه من حديثه مرفوعًا عند ابن حيويه في (السادس من مشيخته ١٦).
كما ذكر الدَّارَقُطْنِيّ أن عثام بن علي ممن رواه موقوفًا. وقد مر بنا عند أبي يعلى (٤٧٩٩) من طريق عثام مرفوعًا، إلا أنه اختصره فلم يذكر الوضوء.
وروى الدَّارَقُطْنِيّ في (السنن ٨٣٠) عن عثمان بن أبي شيبة أنه قال: ((وكيع يرفعه، وعلي بن هاشم وحفص يوقفانه))!
وقد سبق أن أحمد وغيره رووه عن علي بن هاشم مرفوعًا. وكذا هو في (سنن الدَّارَقُطْنِيّ ٨١٩)، وجزم به في (العلل ٨/ ١٤١)، ولم نجده عنه موقوفًا.
إذن، فقد رفعه عن الأعمش: وكيع، وقُرَّة بن عيسى، ويحيى بن عيسى، ومحمد بن ربيعة، وسعيد الوراق، وابن نمير، وعبد الله بن داود الخريبي، وعثام بن علي، وعبيد الله بن موسى.
وزاد الدَّارَقُطْنِيّ في (العلل): مُحاضِر بن المُورِّع، وأبا يحيى الحِمَّاني.
بينما وقفه عنه: حفص بن غياث وأسباط بن محمد.
واختُلف فيه على أبي أسامة، وكذلك الخُرَيْبي، فقد قال البيهقي: ((وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيِّ)) (السنن عقب رقم ١٦٤٦)، ولكن لم نجده عنه إلا مرفوعًا!
قال ابن التركماني بعد أن عدَّ سبعة ممن رفعه: ((فهؤلاء سبعة أكثرهم أئمة كبار، زادوا عن الأعمش الرفع، فوجب على مذاهب الفقهاء وأهل الأصول ترجيح روايتهم؛ لأنها زيادة ثقة. وكذا على مذاهب أهل الحديث لأنهم أكثر عددًا. وتُحمل [رواية] من وقفه على عائشة أنها سمعته من النبي ﷺ ،
стр. 14646
فروته مرة وأفتت به مرة أخرى)) (الجوهر ١/ ٣٤٥).
وبنحوه قال العيني في (شرح السنن ٢/ ٨٨).
بينما قال ابن رجب: ((وقد رُوي موقوفًا على عائشة، وهو أصح عند الأكثرين))! (الفتح ٢/ ٧٤).
قلنا: ويُحتمل أن يكون هذا الاختلاف من قِبل الأعمش. وقد ذكر ابن رجب في (الفتح ٢/ ٧٤) أن الحديث خطأ من الأعمش.
وقد ذكر ابن المديني أن: ((الأعمش كثيرُ الوهمِ في أحاديث هؤلاء الصغار، مثل الحكم، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبي ثابت، وأبي إسحاق، وما أشبههم))، وقال في رواية: ((حديثُ الأعمشِ عن الصغارِ كأبي إسحاقَ، وحبيبٍ، وسلمةَ، ليس بذلك)). ينظر (شرح علل الترمذي لابن رجب ٢/ ٨٠٠).
العلة الثالثة: أن الوضوء لكل صلاة ليس محفوظًا في الحديث.
قال أبو داود: ((ورواه ابن داود عن الأعمش مرفوعًا أوله، وأنكر أن يكون فيه الوضوء عند كل صلاة)) (السنن عقب رقم ٣٠٠).
وابن داود هو الخُرَيْبي، فقد أخرجه ابن الأعرابي في (المعجم ١٣٥٧) عن إبراهيم بن هانئ النيسابوري، والدَّارَقُطْنِيّ في (السنن ٨٢٢) من طريق الفضل بن سهل، كلاهما عن الخريبي، عن الأعمش، به، مختصرًا دون قوله: ((وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ)).
وكذلك لم يذكره عثام بن علي وابن نمير وعبيد الله بن موسى كما سبق.
فأما ما رواه الخطيب في (الأسماء المبهمة ٤/ ٢٥٥) والبيهقي في (الخلافيات
стр. 14647
١٠٧٨) من طريق محمد بن يونس الكُدَيْمي عن الخُرَيْبي به بلفظ: ((أَحْصِي أَيَّامَ حَيْضَتِكِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي، وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الحَصِيرِ)).
فالكديمي ضعيف متهم، والرواية الأولى هو المحفوظة عنه.
ثم قال أبو داود: ((ودلَّ على ضعف حديث حبيب هذا أن رواية الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: ((فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ)) في حديث المستحاضة)) (السنن عقب رقم ٣٠٠).
واعترض عليه الخَطَّابي فقال: ((رواية الزهري لا تدل على ضعف حديث حبيب بن أبي ثابت؛ لأن الاغتسال لكل صلاة في حديث الزهري مضاف إلى فعلها، وقد يحتمل أن يكون ذلك اختيارًا منها.
وأما الوضوء لكل صلاة في حديث حبيب فهو مروي عن رسول الله ﷺ ومضاف إليه وإلى أمره إياها بذلك، والواجب هو الذي شرعه النبي ﷺ وأَمَر به دون ما فعلته وأتته من ذلك)) (معالم السنن ١/ ٩٢).
وأقره ابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٣٤٦)، وقلّده العيني في (شرح سنن أبي داود ٢/ ٨٨).
قلنا: وهذا الاعتراض فيه نظر؛ إذ كيف يأمرها النبي ﷺ بالوضوء ثم تذهب هي وتغتسل لكل صلاة؟ ! مع ما في ذلك من مشقة، لاسيما وقد استحيضت أم حبيبة سبع سنين! ! .
فالذي نراه أن كلام أبي داود قوي ووجيه وخالٍ من الاعتراض.
هذا، وقد ضَعَّف هذا الحديث جماعة من النقاد:
فقال يحيى القطان عنه: (([شِبْه] لا شيء))، نقله النسائي في (الصغرى ١٧٥)،
стр. 14648
و (الكبرى ١٩٨) (١) وأقره، وكذا الدَّارَقُطْنِيّ في (السنن ٤٩٩).
وقال يحيى بن معين: "حَدَّث حبيب بن أبي ثابت عن عروة حديثين، وليس هما بشيء" (سنن الدَّارَقُطْنِيّ ٨٣١).
وفي (تاريخ ابن معين للدوري ٢٩٢٥): ((قيل ليحيى: حبيب ثَبْت؟ قال: نعم، إنما روى حديثين! - قال الدوري: أظن يحيى يريد: منكرين -: حديث تصلي الحائض وإن قطر الدم على الحصير، وحديث القُبْلة)).
وقال أبو داود: ((ضعيف لا يصح)) (السنن عقب رقم ٣٠٠ بتصرف).
وأقره ابن رجب في (الفتح ٢/ ٧٤).
وقال أبو حاتم الرازي: "ورَوى عن عروة حديث المستحاضة وحديث القُبْلة للصائم، ولم يسمع ذلك من عروة" (الجرح والتعديل ٣/ ١٠٧).
وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ((لم يُحَدِّث بهذا الحديث عن حبيب غير الأعمش، ولا يصح)) (العلل ٨/ ١٤١).
وقال البيهقي: ((وهذا حديث ضعيف، ضَعَّفه يحيى بن سعيد القطان، وعلي بن المَديني، ويحيى بن مَعين. وقال أبو داود: .. ضعيف)) (معرفة السنن ٢/ ١٦٥).
وقال النووي: "وهو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ؛ ضعفه أبو داود في (سننه) وبيَّن ضعفه، وبيَّن البيهقي ضعفه، ونقل تضعيفه عن سفيان الثوري ويحيى بن سعيد القطان وعلي بن المديني ويحيى بن معين، وهؤلاء حفاظ المسلمين" (المجموع ٢/ ٥٣٣).
стр. 14649
وقال الهيثمي: ((هو في الصحيح خلا قوله: ((وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الحَصِيرِ))، رواه أحمد من طريق عروة ولم ينسبه. فقيل: هو عروة المزني، وهو مجهول. وقيل: عروة بن الزبير، ولم يسمع حبيب منه. وحبيب مدلس، وقد عنعنه)) (المجمع ١٥٣٩).
قلنا: فهذا تصحيح للمتن دون العبارة المذكورة، وهو بهذا يستشهد للوضوء عند كل صلاة بقول عروة المذكور في البخاري عقب رواية أبي معاوية (٢٢٨) عن هشام.
وكذا صنع الألباني، صححه دون قوله: ((وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الحَصِيرِ))، فقال: ((ورجاله كلهم ثقات. وقد صرح ابن ماجه والدَّارَقُطْنِيّ في روايتهما أن عروة هو ابن الزبير، ولكن حبيبًا لم يسمع منه؛ فهو منقطع. لكن تابعه هشام بن عروة عند البخاري وغيره.
فالحديث صحيح، لكن بدون هذه الزيادة؛ لتفرد الطريق الأولى بها)) (الإرواء ١/ ١٤٦).
قلنا: وقد سبق أن قول عروة عند البخاري: ((ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ))، اختلف العلماء هل هو من الحديث المرفوع، أم هو موقوف على عروة؟ وقد رجحنا الثاني وبيَّنَّا أدلته. والله أعلم.
وأما قوله ((وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الحَصِيرِ)) فقد يشهد له ما أخرجه البخاري (٢٠٣٧) عن عائشة ﵂ قالت: ((اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ مُسْتَحَاضَةٌ، فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعْنَا الطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي)).
стр. 14650
رِوَايَةُ ((فَانْظُرِي أَيَّامَ أَقْرَائِكِ، فَإِذَا جَاوَزَتْ فَاغْتَسِلِي وَاسْتَنْقِي ... )):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ قَمِيرَ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ؟! فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : ((إِنَّمَا ذَاكَ عِرْقٌ، فَانْظُرِي أَيَّامَ أَقْرَائِكِ، فَإِذَا جَاوَزَتْ فَاغْتَسِلِي وَاسْتَنْقِي، ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. وهو معل بالوقف. وضَعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ وأعله. وأقره البيهقي والزيلعي.
[التخريج]:
[قط ٨١٨ "واللفظ له" / فقط (أطراف ٦٤٩٨) / هق ١٦٥٠، ١٦٥١].
[السند]:
رواه الدَّارَقُطْنِيّ في (السنن) - ومن طريقه البيهقي (١٦٥١) - قال: حدثنا محمد بن سليمان بن محمد الباهلي، نا عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خِدَاش، نا عمار بن مطر، نا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن قمير امرأة مسروق، عن عائشة، به.
ورواه البيهقي (١٦٥٠) من طريق عبيد الله بن عقبة، حدثنا عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش، حدثنا عمار، به، إلا أنه قال: ((فَاغْتَسِلِي وَاسْتَذْفِرِي)).
ورواه الدَّارَقُطْنِيّ في (الأفراد) من طريق عمار بن مطر، وقال: ((غريب من حديث إسماعيل بن أبي خالد، تَفَرَّد به أبو يوسف القاضي، وتَفَرَّد به عمار بن مطر عن أبي يوسف)) (أطراف الغرائب والأفراد ٦٤٩٨).
стр. 14651
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: عمار بن مطر، هالك وإن وثقه بعضهم. فقد قال أبو حاتم الرازي: ((كان يكذب))، وقال ابن عدي: ((أحاديثه بواطيل))، وقال ابن حبان: ((كان يسرق الحديث))، وقال العقيلي: ((يُحدِّث عن الثقات بمناكير)) (الميزان ٣/ ١٦٩).
ومع وهائه فقد تفرد به، كما تقدم نص الدَّارَقُطْنِيّ على ذلك في (الغرائب)، وقال في (السنن): ((تَفَرَّد به عمار بن مطر، وهو ضعيف)) (السنن عقب رقم ٨١٨).
وأقره البيهقي في (المعرفة ٢/ ١٦٥)، و (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٥١)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢٠١).
وقد خولف فيه أيضًا كما سيأتي.
العلة الثانية: أنه معل بالوقف.
إذ رواه الثقات من أصحاب إسماعيل فوقفوه، وكذا رواه بيان بن بشر، وفِرَاس الهَمْداني، ومغيرة بن مِقْسَم، ومُجالِد بن سعيد، وعبد الملك بن ميسرة، وداود بن أبي هند وغيرهم، عن الشعبي به موقوفًا. وسيأتي تخريجه.
فالمحفوظ ما رواه الجماعة عن الشعبي عن قَمير عن عائشة موقوفًا.
قال الدَّارَقُطْنِيّ: ((والموقوف عن قمير عن عائشة أصح)) (العلل ٨/ ٤٣٧).
وقال أيضًا: ((والذي عند الناس عن إسماعيل بهذا الإسناد موقوفًا: (المُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ))) (السنن عقب رقم ٨١٨).
стр. 14652
وأقره البيهقي في (المعرفة ٢/ ١٦٥)، و (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٥١)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢٠١).
قلنا: والموقوف رواه بعضهم بلفظ: ((أَيَّامَ حَيْضِهَا))، وبعضهم رواه بلفظ: ((أَيَّامَ أَقْرَائِهَا))، والأول هو الصواب كما سنذكره في بابه.
هذا وقد رُوي المرفوع عن قَمير من وجه آخر كما في الرواية التالية.
رِوَايَةُ ((ثُمَّ تَتَوَضَّأُ إِلَى مِثْلِ أَيَّامِ أَقْرَائِهَا)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ: ((تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِها، ثُمَّ تَغْتَسِلُ مَرَّةً، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ إِلَى مِثْلِ أَيَّامِ (١) أَقْرَائِهَا، فَإِنْ رَأَتْ صُفْرَةً، انْتَضَحَتْ وَتَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ)).
[الحكم]: ضعيف معلول. وضَعَّفه: أبو داود، والدَّارَقُطْنِيّ، والبيهقي، وابن دقيق، والزيلعي، والألباني.
[التخريج]:
[د ٢٩٩ - ٣٠٠ مختصرًا / طص ١١٨٧ "واللفظ له" / هق ١٦٤٧ - ١٦٤٩ / قضاة (٣/ ٤٥) / كما (٣٥/ ٢٧٤)].
[التحقيق]:
هذا الرواية مدارها عندهم على أبي العلاء أيوب بن مسكين- أو ابن أبي مسكين-
стр. 14653
رواه عنه يزيد بن هارون على وجهين:
الوجه الأول:
رواه وكيع الضبي في (أخبار القضاة ٣/ ٤٥) عن محمد بن عبد الملك الدقيقي.
ورواه البيهقي في (الكبرى ١٦٤٧) من طريق العباس بن محمد الدوري.
كلاهما عن يزيد بن هارون، عن أبي (١) العلاء أيوب بن أبي مسكين، عن الحَجاج بن أرطاة، عن أم كلثوم (٢)، عن عائشة به مرفوعًا.
وقد رواه أبو داود (٢٩٩) -ومن طريقه البيهقي (١٦٤٩) -: عن أحمد بن سنان، حدثنا يزيد، عن أيوب بن أبي مسكين، عن الحجاج، عن أم كلثوم، عن عائشة في المستحاضة: ((تَغْتَسِلُ -تَعْنِي: مَرَّةً وَاحِدَةً- ثُمَّ تَوَضَّأُ إِلَى أَيَّامِ أَقْرَائِهَا)).
فوقفه أحمد بن سنان، ولعله وهم، فقد اتفق الثلاثة على رفعه عن يزيد من الوجه الآخر كما سيأتي، واتفق اثنان منهم على رفعه عنه من هذا الوجه، ووقفه الثالث.
فالأقرب أن الحديث مرفوع عند يزيد من الوجهين، وأن اضطراب شيخه في الإسناد فقط، والله أعلم.
وعلى كلٍّ، فهذا الوجه سنده ضعيف جدًّا، فيه ثلاث علل:
الأولى: الحَجاج بن أرطاة، فهو كثير الخطأ والتدليس، وقد عنعن.
стр. 14654
الثانية: أم كلثوم، لا يُدرى من هي؟ ! ولم يعرفها المزي (التهذيب ٨٠٠٦).
الثالثة: أيوب بن أبي مسكين، وهو صدوق موثق، إلا أن يزيد بن هارون قال فيه: ((كان لا يحفظ الإسناد))، وكذا قال أبو داود: ((كان يتفقه، ولم يكن يجيد الحفظ للإسناد))، وقال ابن عدي والحاكم أبو أحمد: ((في حديثه بعض الاضطراب)). (تهذيب التهذيب ١/ ٤١٢).
قلنا: صَدَق فيه هنا قول هؤلاء؛ لأنه لم يحفظ هذا الإسناد؛ ولذا اضطرب فيه، فرواه على وجه آخر، وهو:
الوجه الثاني:
رواه أبو داود (٣٠٠) - ومن طريقه البيهقي (١٦٤٩) - عن أحمد بن سنان.
ورواه الطبراني في (الصغير ١١٨٧) - ومن طريقه المزي في (التهذيب ٣٥/ ٢٧٤) -، والبيهقي في (الكبرى ١٦٤٨) من طريق العباس بن محمد الدوري.
ورواه وكيع الضبي في (أخبار القضاة ٣/ ٤٥) عن محمد بن عبد الملك الدَّقِيقي.
ثلاثتهم: عن يزيد بن هارون، حدثنا أيوب أبو العلاء، عن عبد الله بن شبرمة القاضي، عن قَمير امرأة مسروق، عن عائشة به مرفوعًا، إلا أن أبا داود لم يَسُقْ متنه، وإنما قال: ((مثله))، محيلًا على ما قبله، وقد سبق.
قال الطبراني: ((لم يروه عن ابن شبرمة إلا أيوب أبو العلاء، تَفَرَّد به يزيد بن هارون)).
стр. 14655
قلنا: وهو ثقة، وكذا سائر رجاله ثقات عدا أيوب بن أبي مسكين، فمتكلم في حفظه كما سبق، وقد بينا أنه اضطرب فيه أيضًا.
ولذا ضَعَّفه أبو داود، فقال: ((حديث أيوب أبي العلاء ضعيف لا يصح)) (السنن عقب رقم ٣٠٠ بتصرف يسير).
وأقره البيهقي في (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٤٩)، و (المعرفة ٢٢٣٣) -وتبعه الزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢٠١) -، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٣٣).
فأما قول أبي داود بعد ذلك: ((وهذه الأحاديث كلها ضعيفة إلا حديث قمير)).
فإنما يعني به الموقوف الذي علقه قبله بقوله: ((وروى عبد الملك بن ميسرة، وبيان، والمغيرة، وفراس، ومجالد، عن الشعبي، عن حديث قمير، عن عائشة: ((تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ)))).
وهذه علة أخرى لهذا الوجه، وهي الإعلال بالوقف.
فقد ذكر الدَّارَقُطْنِيّ في (العلل ١٤/ ٤٣٧) أن أيوب قد خولف فيه، حيث رواه سويد بن عبد العزيز عن ابن شبرمة (١)، عن الشعبي، عن قمير، عن عائشة موقوفًا.
وسويد وإن كان ضعيفًا إلا أن الحديث محفوظ عن الشعبي عن قمير موقوفًا على عائشة.
ولذا قال الدَّارَقُطْنِيّ: ((والموقوف عن قمير عن عائشة أصح)) (العلل ٨/ ٤٣٧).
стр. 14656
وكذا قال الألباني: ((وأيوب هذا فيه ضعف من قِبل حفظه، وقد خالفه جماعة فأوقفوه، وهو الصواب)) (صحيح أبي داود ٢/ ٤٦).
ولذا ضَعَّفه أيضًا في (ضعيف أبي داود ١/ ١٢٩).
والخلاصة: أن سند الحديث من الوجه الأول فيه ثلاث علل، ومن الوجه الثاني فيه علتان.
стр. 14657
٣٣٩٠ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:
◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: ((لِتَنْظُرْ عِدَّةَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ وَقَدْرَهُنَّ مِنَ الشُّهُورِ، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ لِذَلِكَ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْسِلْ وَلْتَتَوَضَّأْ وَلْتَسْتَثْفِرْ ثُمَّ تُصَلِّي)).
[الحكم]: صحيح دون ذكر الوضوء فشاذ.
[التخريج]: [قط ٧٩٣].
[السند]:
رواه الدَّارَقُطْنِيّ في (السنن) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا أبو عبيد الله المخزومي، نا سفيان، عن أيوب السَّختياني، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، به.
وسفيان هو ابن عيينة.
[التحقيق]:
هذا إسناد ظاهره الصحة، فرجاله كلهم ثقات، إلا أن ذكر الوضوء في متنه شاذ، تَفَرَّد به أبو عبيد الله المخزومي، وهو غير محفوظ في هذا الحديث.
فقد رواه الحميدي (٣٠٤)، ومن طريقه ابن عبد البر في (التمهيد ١٦/ ٥٧) و (الاستذكار ٣٦١٢).
ورواه الطبراني في (الكبير ٢٣/ ٣٨٥/ ٩١٩) من طريق علي بن المديني.
стр. 14658
ورواه الطحاوي في (المشكل ٢٧٢٣) من طريق الشافعي.
ورواه البيهقي في (الكبرى ١٥٤٨٢) من طريق إبراهيم بن بشار.
أربعتهم: عن سفيان بن عيينة، قال: حدثنا أيوب السختياني، به، دون ذكر الوضوء.
وكذلك رواه وُهَيْب عن أيوب.
وكذلك رواه حماد بن زيد وابن عُلَيَّة وعبد الوارث عن أيوب دون ذكر الوضوء، إلا أنهم أرسلوه. وقد بينا ألفاظهم ووجه الخلاف فيه على أيوب في غير هذا الموضع.
وقد جاء ذكر الوضوء في هذا الحديث من وجه لا يُعْتَد به، كما تراه فيما يلي.
стр. 14659
رِوَايَةُ ((((فَأَمَرَهَا ... أَنْ تَغْتَسِلَ وَتَتَوَضَّأَ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: أَنَّ فَاطِمَةَ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَرَى الدَّمَ؟! ((فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف، وذِكر الوضوء في متنه منكر.
[التخريج]:
[طب (٢٣/ ٢٧٠/ ٥٧٧) "واللفظ له" / مأسد (تمهيد ١٦/ ٥٨، ٥٩)].
[السند]:
رواه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق، ثنا يحيى الحِمَّاني، ثنا أبو خالد الأحمر، عن الحَجاج، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة، به.
ويحيى متهم، لكنه توبع:
فرواه أسد بن موسى في (مسنده) عن أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، عن الحَجاج بن أرطأة، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة. ذكره ابن عبد البر في (التمهيد ١٦/ ٥٩)، ولم يَسُقْ متنه.
[التحقيق]:
هذا إسناده ضعيف؛ فيه حَجاج وعنعنته، وهو كثير الخطأ والتدليس، وقد أخطأ في متنه:
فقد رواه مالك وعبيد الله بن عمر والليث وموسى بن عقبة وغيرهم عن نافع، ولم يذكروا في متنه الوضوء. فتَفَرُّد حجاج به من بين هؤلاء يُعَد
стр. 14660
منكرًا.
وقد اختُلف فيه على حَجاج أيضًا، فرواه عنه يزيد بن هارون وأرسله!
стр. 14661
٣٣٩١ - حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ امْرَأَةً (١) أَتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ تَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَهَا عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ ﵇: ((تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَسْتَثْفِرُ بِثَوْبٍ، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَتُصَلِّي إلَى مِثْلِ ذَلِكَ)).
[الحكم]: مرسل، إسناده ضعيف، وذِكر الوضوء في متنه منكر.
[التخريج]:
[مش (نصب ١/ ٢٠٢، ٢٠٤) "واللفظ له" / طوسي ١٠٦].
[السند]:
رواه ابن أبي شيبة في (مسنده) قال: حدثنا يزيد بن هارون، ثنا حَجاج، عن نافع، عن سليمان بن يسار، به، نقله الزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢٠٢، ٢٠٤).
ورواه الطوسي في (المستخرج ١٠٦) عن يعقوب الدورقي، عن يزيد، به، نحوه.
[التحقيق]:
هذا إسناده ضعيف؛ فيه مع إرساله حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف مدلس،
стр. 14662
وقد أخطأ في متنه بذكره الوضوء، كما أخطأ في إرساله، وقد خالفه مالك وعبيد الله وغيرهما فوصلوه، ولم يذكروا فيه الوضوء، وقد سبق.
رِوَايَةٌ أُخْرَى مُرْسَلَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: جَاءَتْ خَالَتِي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ؛ إِنِّي أَدَعُ الصَّلَاةَ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ (أَوْ سِنِينَ) لَا أُصَلِّي!!
فَقَالَتِ: انْتَظِرِي حَتَّى يَجِيءَ النَّبِيُّ ﷺ .
فَجَاءَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: هَذِهِ فَاطِمَةُ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا.
فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : ((قُولِي لَهَا: فَلْتَدَعِ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَيَّامَ قُرْئِهَا، ثُمَّ لِتَغْتَسِلْ فِي كُلِّ يَوْمٍ غُسْلًا وَاحِدًا، ثُمَّ الطُّهُور [بَعْدُ] عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلْتُنَظِّفْ وَلْتَحْتَشِ؛ فَإِنَّمَا هُوَ دَاءٌ عَرَضَ، أَوْ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، أَوْ عِرْقٌ انْقَطَعَ)).
[الحكم]: منكر بهذا اللفظ. وضَعَّفه: البيهقي، والذهبي وذكر أن صورته مرسل.
[التخريج]:
[ك ٦٣٤ "واللفظ له"، ٧١٠٢ "مختصرًا" / قط ٨٤٢ والرواية والزيادة له/ هق ١٦٨٠/ هقخ ١٠٧٩].
[التحقيق]:
رواه أحمد (٢٧٦٣١) قال: ثنا يحيى بن أبي بُكَيْر، قال: ثنا إسرائيل، عن عثمان بن سعد، عن عبد الله بن أبي مُلَيْكة، قال: حدثتني خالتي فاطمة ... الحديث، بلفظ السياقة الأولى.
وعلقه الجصاص (الأحكام ٢/ ٢٧) عن محمد بن شجاع، عن يحيى، عن إسرائيل، به.
وإسرائيل ثقة من رجال الشيخين، وقد توبع:
стр. 14666
فرواه البيهقي (١٦٨١) من طريق أبي عبيدة الحداد، عن عثمان بن سعد، عن ابن أبي مليكة، عن خالته فاطمة بنت أبي حبيش: أنها استحاضت فأتت أم المؤمنين عائشة ... فذكره نحوه مختصرًا.
وأبو عبيدة هو عبد الواحد بن واصل، ثقة من رجال البخاري.
وخولف إسرائيل والحداد في سنده ومتنه:
فرواه الدَّارَقُطْنِيّ (٨٤٢)، والحاكم (٦٣٤، ٧١٠٢) - وعنه البيهقي في (السنن ١٦٨٠) و (الخلافيات ١٠٧٩) - من طريق أبي عاصم النبيل.
ورواه الدَّارَقُطْنِيّ (٨٤١) - ومن طريقه البيهقي في (السنن ١٦٨٢) - من طريق محمد بن بكر البُرْساني.
كلاهما عن عثمان بن سعد، عن ابن أبي مُلَيْكة به. ساقه البرساني بلفظ السياقة الثانية. وأبو عاصم بلفظ السياقة الثالثة. وفيهما لم يذكر عمن تحمله ابن أبي مليكة؟
فهو هكذا في صورة المرسل كما قال الذهبي في (تلخيص المستدرك ١/ ١٧٥).
وأيضًا: فقد قال أبو عاصم في حديثه: ((لِتَغْتَسِلْ فِي كُلِّ يَوْمٍ غُسْلًا))! !
وأبو عاصم ثقة ثبت، وروايته مخالفة لرواية الباقين، وهم ثقات أيضًا؛ فالحَمْل فيه على عثمان، فهو المضطرب فيه. والله أعلم.
وعثمان بن سعد- وهو القرشي الكاتب- ضَعَّفه جمهور النقاد كما في (تهذيب التهذيب ٧/ ١١٧)؛ ولذا قال ابن حجر: ((ضعيف)) (التقريب ٤٤٧١).
стр. 14667
فالحديث إسناده ضعيف؛ لضعف عثمان واضطرابه فيه.
ولذا قال البيهقي: ((حديث عثمان بن سعد الكاتب، عن ابن أبي مليكة، عن فاطمة- ضعيف)) (السنن الكبرى ٢/ ٤٥٩/ عقب رقم ١٥٩٤).
وقال أيضًا بعد أن ذكر الخلاف في لفظه: ((عثمان بن سعد الكاتب ليس بالقوي، كان يحيى بن سعيد ويحيى بن معين يضعفان أمره)) (السنن ٢/ ٥٠٩).
فأما الحاكم فقال: ((هذا حديث صحيح! ولم يخرجاه بهذا اللفظ. وعثمان بن سعد الكاتب بصري ثقة عزيز الحديث يُجمع حديثه))! ! (المستدرك عقب رقم ٦٣٤).
فتعقبه البيهقي قائلًا: ((وقد تَكلم فيه غيره، وفيه لِين)) (الخلافيات ٣/ ٤٥٠).
وتعقبه الذهبي أيضًا بقوله: ((كلا))، يعني: ليس بثقة، كما تعقبه في تصحيحه له بأنه في صورة المرسل، وقد مر بيانه.
وقد تمسك ابن التركماني في (الجوهر ١/ ٣٥٥، ٣٥٦)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٩٧) بصنيع الحاكم رغم ضعفه! وتعقبا به كلام البيهقي! فقالا: ((خالف في ذلك شيخه الحاكم، فإنه أخرج حديث عثمان هذا في المستدرك وقال: صحيح ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وعثمان الكاتب بصري ثقة عزيز الحديث بُجمع حديثه)).
قلنا: نعم، خالف شيخه، ولكنه وافق جمهور الأئمة في تضعيفه، وقولهم هو الصواب.
فإن قيل: قد توبع عثمان، فقد قال البيهقي نفسه: ((وقد تابعه الحجاج بن
стр. 14668
أرطأة عن ابن أبي مليكة)) (الخلافيات ٣/ ٤٥١). ثم رواه في الخلافيات (١٠٨٠) من طريق خالد بن يزيد السلمي، وأخرجه البزار (ج ١٨/ ح ٢٢٠) من طريق أبي خالد الأحمر. كلاهما عن الحَجاج، عن ابن أبي مليكة، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنِّي مُسْتَحَاضَةٌ؟ ! قَالَ: ((إِنَّهُ لَيْسَ بِالحَيْضِ، وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ مِنْكِ، إِذَا أَقْبَلَتْ أَيَّامُ أَقْرَائِكِ؛ فَأَمْسِكِي عَلَيْكِ. فَإِذَا مَضَتْ؛ فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ اطَّهَّرِي لِكُلِّ صَلَاةٍ)) (يَعْنِي: الوُضُوءَ).
ولفظ البزار: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِامْرَأَةٍ مُسْتَحَاضَةٍ: ((اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ)).
قلنا: هذه من جهة الإسناد مخالفة وليست متابعة! فالحَجاج أسنده عن عائشة، بينما أسنده عثمان عن فاطمة مرة وأرسله أخرى!
وكذلك من جهة المتن، مخالف لرواية أبي عاصم عن عثمان التي صححها الحاكم!
ثم إن الحَجاج كثير الخطأ، وهو مدلس، وقد عنعن!
ولذا ضَعَّفه البيهقي أيضًا فقال: ((والحَجاج بن أرطاة غير محتج به)) (السنن الكبرى ١/ ٣٥٥).
واختُلف فيه على الحَجاج أيضًا:
فقد رواه الطبراني في (مسند الشاميين ٢٤٧٧) وفي (الكبير ٢٤/ ٣٦١) من طريقين ضعيفين عن الحَجاج بن أرطاة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به، ولم يذكر الوضوء في الأول، وذكره في الثاني!
وقد سبق ضمن روايات حديث عائشة ﵂.
стр. 14669
والظاهر من صنيع الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٤١) و (الثمر المستطاب ١/ ٤١) أنه يصححه بطرقه.
[تنبيه]:
ذَكَر البُرْساني في روايته إسنادًا آخر للحديث، وقد ذكرناه تحت حديث عائشة.
стр. 14670
٣٣٩٣ - حَدِيثُ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ:
◼ عَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا الَّتِي كَانَتْ تَجْلِسُ فِيهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف معلول.
[التخريج]: [طس ٩١٨٤].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا مُورِّع بن عبد الله، نا الحسن بن عيسى، نا حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيب، عن الحكم بن عتيبة، عن [أبي] (١) جعفر، عن سودة بنت زمعة، به.
قال الطبراني: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن الحكم إلا العلاء بن المسيب، ولا عن العلاء إلا حفص بن غياث، تَفَرَّد به الحسن بن عيسى)).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: جهالة مورع بن عبد الله أبي ذُهْل المصيصي، لم نجد له ترجمة.