← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 14666–14705 · переход к 14671.

стр. 14666

فرواه البيهقي (١٦٨١) من طريق أبي عبيدة الحداد، عن عثمان بن سعد، عن ابن أبي مليكة، عن خالته فاطمة بنت أبي حبيش: أنها استحاضت فأتت أم المؤمنين عائشة ... فذكره نحوه مختصرًا. وأبو عبيدة هو عبد الواحد بن واصل، ثقة من رجال البخاري. وخولف إسرائيل والحداد في سنده ومتنه: فرواه الدَّارَقُطْنِيّ (٨٤٢)، والحاكم (٦٣٤، ٧١٠٢) - وعنه البيهقي في (السنن ١٦٨٠) و (الخلافيات ١٠٧٩) - من طريق أبي عاصم النبيل. ورواه الدَّارَقُطْنِيّ (٨٤١) - ومن طريقه البيهقي في (السنن ١٦٨٢) - من طريق محمد بن بكر البُرْساني. كلاهما عن عثمان بن سعد، عن ابن أبي مُلَيْكة به. ساقه البرساني بلفظ السياقة الثانية. وأبو عاصم بلفظ السياقة الثالثة. وفيهما لم يذكر عمن تحمله ابن أبي مليكة؟ فهو هكذا في صورة المرسل كما قال الذهبي في (تلخيص المستدرك ١/ ١٧٥). وأيضًا: فقد قال أبو عاصم في حديثه: ((لِتَغْتَسِلْ فِي كُلِّ يَوْمٍ غُسْلًا))! ! وأبو عاصم ثقة ثبت، وروايته مخالفة لرواية الباقين، وهم ثقات أيضًا؛ فالحَمْل فيه على عثمان، فهو المضطرب فيه. والله أعلم. وعثمان بن سعد- وهو القرشي الكاتب- ضَعَّفه جمهور النقاد كما في (تهذيب التهذيب ٧/ ١١٧)؛ ولذا قال ابن حجر: ((ضعيف)) (التقريب ٤٤٧١).

стр. 14667

فالحديث إسناده ضعيف؛ لضعف عثمان واضطرابه فيه. ولذا قال البيهقي: ((حديث عثمان بن سعد الكاتب، عن ابن أبي مليكة، عن فاطمة- ضعيف)) (السنن الكبرى ٢/ ٤٥٩/ عقب رقم ١٥٩٤). وقال أيضًا بعد أن ذكر الخلاف في لفظه: ((عثمان بن سعد الكاتب ليس بالقوي، كان يحيى بن سعيد ويحيى بن معين يضعفان أمره)) (السنن ٢/ ٥٠٩). فأما الحاكم فقال: ((هذا حديث صحيح! ولم يخرجاه بهذا اللفظ. وعثمان بن سعد الكاتب بصري ثقة عزيز الحديث يُجمع حديثه))! ! (المستدرك عقب رقم ٦٣٤). فتعقبه البيهقي قائلًا: ((وقد تَكلم فيه غيره، وفيه لِين)) (الخلافيات ٣/ ٤٥٠). وتعقبه الذهبي أيضًا بقوله: ((كلا))، يعني: ليس بثقة، كما تعقبه في تصحيحه له بأنه في صورة المرسل، وقد مر بيانه. وقد تمسك ابن التركماني في (الجوهر ١/ ٣٥٥، ٣٥٦)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٩٧) بصنيع الحاكم رغم ضعفه! وتعقبا به كلام البيهقي! فقالا: ((خالف في ذلك شيخه الحاكم، فإنه أخرج حديث عثمان هذا في المستدرك وقال: صحيح ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وعثمان الكاتب بصري ثقة عزيز الحديث بُجمع حديثه)). قلنا: نعم، خالف شيخه، ولكنه وافق جمهور الأئمة في تضعيفه، وقولهم هو الصواب. فإن قيل: قد توبع عثمان، فقد قال البيهقي نفسه: ((وقد تابعه الحجاج بن

стр. 14668

أرطأة عن ابن أبي مليكة)) (الخلافيات ٣/ ٤٥١). ثم رواه في الخلافيات (١٠٨٠) من طريق خالد بن يزيد السلمي، وأخرجه البزار (ج ١٨/ ح ٢٢٠) من طريق أبي خالد الأحمر. كلاهما عن الحَجاج، عن ابن أبي مليكة، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنِّي مُسْتَحَاضَةٌ؟ ! قَالَ: ((إِنَّهُ لَيْسَ بِالحَيْضِ، وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ مِنْكِ، إِذَا أَقْبَلَتْ أَيَّامُ أَقْرَائِكِ؛ فَأَمْسِكِي عَلَيْكِ. فَإِذَا مَضَتْ؛ فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ اطَّهَّرِي لِكُلِّ صَلَاةٍ)) (يَعْنِي: الوُضُوءَ). ولفظ البزار: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِامْرَأَةٍ مُسْتَحَاضَةٍ: ((اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ)). قلنا: هذه من جهة الإسناد مخالفة وليست متابعة! فالحَجاج أسنده عن عائشة، بينما أسنده عثمان عن فاطمة مرة وأرسله أخرى! وكذلك من جهة المتن، مخالف لرواية أبي عاصم عن عثمان التي صححها الحاكم! ثم إن الحَجاج كثير الخطأ، وهو مدلس، وقد عنعن! ولذا ضَعَّفه البيهقي أيضًا فقال: ((والحَجاج بن أرطاة غير محتج به)) (السنن الكبرى ١/ ٣٥٥). واختُلف فيه على الحَجاج أيضًا: فقد رواه الطبراني في (مسند الشاميين ٢٤٧٧) وفي (الكبير ٢٤/ ٣٦١) من طريقين ضعيفين عن الحَجاج بن أرطاة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به، ولم يذكر الوضوء في الأول، وذكره في الثاني! وقد سبق ضمن روايات حديث عائشة ﵂.

стр. 14669

والظاهر من صنيع الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٤١) و (الثمر المستطاب ١/ ٤١) أنه يصححه بطرقه. [تنبيه]: ذَكَر البُرْساني في روايته إسنادًا آخر للحديث، وقد ذكرناه تحت حديث عائشة.

стр. 14670

٣٣٩٣ - حَدِيثُ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: ◼ عَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا الَّتِي كَانَتْ تَجْلِسُ فِيهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ)). [الحكم]: إسناده ضعيف معلول. [التخريج]: [طس ٩١٨٤]. [السند]: قال الطبراني: حدثنا مُورِّع بن عبد الله، نا الحسن بن عيسى، نا حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيب، عن الحكم بن عتيبة، عن [أبي] (١) جعفر، عن سودة بنت زمعة، به. قال الطبراني: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن الحكم إلا العلاء بن المسيب، ولا عن العلاء إلا حفص بن غياث، تَفَرَّد به الحسن بن عيسى)). [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل: الأولى: جهالة مورع بن عبد الله أبي ذُهْل المصيصي، لم نجد له ترجمة.

стр. 14671

وذَكَر له المنذري حديث: ((مَنْ أَتَى النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ، فَقَدْ كَفَرَ))، ثم قال: ((رجاله ثقات))! ! (الترغيب ٣/ ١٩٩)، وتبعه الهيثمي في (المجمع ٧٥٩٦). وقال الألباني: ((لم أجد له ترجمة، ويبدو أنه ليس من شيوخه المشهورين؛ فإن الطبراني لم يَرْوِ له في (الأوسط) إلا سبعة أحاديث ... ولم يَرْوِ له في (الصغير) شيئًا، وكذلك في كتابه (الدعاء))) (الصحيحة ٧/ ١١٢٩). وقال صاحب (إرشاد القاصي والداني ١٠٧٣): ((مجهول الحال)). الثانية: الانقطاع، فأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر لم يدرك أم المؤمنين سودة؛ فقد رجح الحافظ في (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٥١) أن ولادته حوالي سنة (٦٠ هـ) أو (٥٦ هـ)، وسودة جزم ابن أبي خيثمة أن وفاتها في آخر خلافة عمر. وتبعه ابن عبد البر والمزي والذهبي وغيرهم. بينما صحح الواقدي أن وفاتها كانت سنة (٥٤ هـ)، وجزم ابن حبان في (الثقات ٣/ ١٨٣) بأن وفاتها سنة (٥٥ هـ) (١)، ورجحه ابن حجر في (التقريب ٨٦١٢)، فيكون الباقر قد وُلد بعدها بعام. وبنحو هذا جزم الألباني في (ضعيف أبي داود ١/ ١١٩). فإن قيل: بل وُلد -على قول ابن سعد وغيره- سنة (٤٥ هـ)، فيكون قد ماتت سودة وعمره عشر سنوات. فالجواب أن هذا القول قد بَيَّن ابن حجر بطلانه. وعلى فرض صحته، فلا يثبت له السماع بذلك! بل الغالب على مَن هذه

стр. 14672

سنه عدم السماع، لاسيما وقد جزموا بعدم سماعه من عائشة وأم سلمة وأبي هريرة، ﵃، وقد تأخرت وفاتهم عن سودة. قال العلائي: ((أبو جعفر الباقر: أرسل عن جديه الحسن والحسين، وجده الأعلى علي، ﵃، وعن عائشة، وأبي هريرة أيضًا وجماعة، وفي كتاب ابن ماجه له عن أم سلمة ... والظاهر أنه مرسل)) (جامع التحصيل ٧٠٠). الثالثة: أن هذا المسند معل بالإرسال، والمرسل معل بالوقف على أبي جعفر! فالحديث رواه حفص بن غياث واختُلف عليه: فرواه الحسن بن عيسى عنه مسندًا كما سبق، وتَفَرَّد به الحسن كما قاله الطبراني. والحسن بن عيسى هو الحربي، من أهل المِصيصة، ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ١٧٤)، وقال: ((كان يخطئ أحيانًا))، وذكر الدَّارَقُطْنِيّ أنه شيخ من أهل الثغر، وذكر له وهمًا على ابن عيينة في حديث ذكره في (العلل ٤/ ١٠٢). ووهم في هذا أيضًا، فقد خالفه ابن أبي شيبة، فرواه في (المصنف ١٣٥٨) عن حفص، عن العلاء بن المسيب، عن الحكم، عن أبي جعفر، بنحوه مرسلًا. وابن أبي شيبة إمام ثبت، لا يُقارَن بالحسن هذا. فالراجح عن حفص الإرسال. والله أعلم. وهذا المرسل الذي رواه حفص عن العلاء معلول أيضًا!

стр. 14673

فقد علقه أبو داود في (السنن عقب رقم ٣٠٤) عن العلاء، وذكر أن شعبة خالفه فيه، حيث رواه عن الحكم عن أبي جعفر من قوله. وهذا أَوْلى؛ فقد رواه الدارمي (٨١٧) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي جعفر من قوله. وسنده صحيح إن سَلِم من عنعنة السَّبيعي. وأفرط الألباني فصححه على شرطهما! (صحيح أبي داود ٢/ ١١١). ورواه الدارمي (٨١٠) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل، عن أبي جعفر من قوله أيضًا. والحديث أعله الهيثمي بقوله: ((فيه جعفر عن سودة، ولم أعرفه)) (المجمع ١٥٤٣). وكذا وقع في أصله الأوسط، وصوابه (أبو جعفر) كما بيَّنَّاه في الحاشية سابقًا.

стр. 14674

٣٣٩٤ - حَدِيثُ أَبِي جَعْفَرٍ: ◼ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ -إذَا مَضَتْ أَيَّامُ أَقْرَائِهَا- أَنْ تَغْتَسِلَ، وَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّيَ)). [الحكم]: مرسل ضعيف. [التخريج]: [ش ١٣٥٨]. [السند]: قال ابن أبي شيبة: حدثنا حفص بن غياث، عن العلاء بن المسيب، عن الحكم، عن أبي جعفر، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف لإرساله؛ فأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين الباقر تابعي. والعلاء ثقة، لكنه ربما وهم، وقد خولف فيه: فقد علقه أبو داود في (السنن عقب رقم ٣٠٤) فقال: ((ورُوي عن العلاء بن المسيب وشعبة، عن الحكم, عن أبي جعفر. قال العلاء: عن النبي ﷺ . وأوقفه شعبة على أبي جعفر: توضأ لكل صلاة)). فذكر أن شعبة خالف العلاء فيه، حيث رواه عن الحكم عن أبي جعفر من قوله. وهذا أَوْلى بالصواب كما ذكرناه آنفًا تحت حديث سودة. ولكن صححه الألباني بشاهد عائشة المخرج أول الباب، فقال: ((هو حديث صحيح؛ صح مسندًا من حديث عائشة)) (صحيح أبي داود ٢/ ١١٠).

стр. 14675

قلنا: ذِكر الوضوء في حديثها مختلف في ثبوته، وأكثر النقاد على أنه من قول عروة، وأُدْرِج في الحديث كما بيَّنَّاه هناك. [تنبيه]: هذا المرسل علقه أبو داود في موضع آخر من (السنن عقب رقم ٢٨١)، بسياقة أخرى، فقال: ((وروى العلاء بن المسيب، عن الحكم، عن أبي جعفر: ((أَنَّ سَوْدَةَ اسْتُحِيضَتْ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَضَتْ أَيَّامُهَا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ)). فلم يَذكر فيه الوضوء، وزعم أن المستحاضة هي سودة! قال البيهقي: ((رواه ابن خزيمة عن العُطَاردي، عن حفص بن غياث، عن العلاء- أتم من ذلك)) (الكبرى عقب رقم ١٦٠٦). قال ابن حجر: ((لكنه مرسل؛ لأن أبا جعفر تابعي، ولم يَذكر مَن حَدَّثه به)) (الفتح ١/ ٤١٢). وأقره الألباني، وزاد علة أخرى، فقال: ((هذا إسناد ضعيف من وجهين: الأول: العُطاردي هذا، اسمه أحمد بن عبد الجبار ... وهو ضعيف. الآخر: الانقطاع ... وبهذا أعله الحافظ ... ولذلك فلا ينبغي أن يُحتج به على دعوى عَدّ سودة في المستحاضات؛ كما فعل بعضهم)) (ضعيف أبي داود ١/ ١١٩).

стр. 14676

٣٣٩٥ - حَدِيثُ جَابِرٍ: ◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ((أَنَّهُ أَمَرَ الْمُسْتَحَاضَةَ بِالْوُضُوءِ (أَنْ تَوَضَّأَ) لِكُلِّ صَلَاةٍ)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: البيهقي - وأقره الزيلعي -، وابن طاهر القيسراني، والذهبي، وابن حجر، والشوكاني. وهو ظاهر صنيع ابن عدي وابن دقيق. [التخريج]: [عل (نصب الراية ١/ ٢٠٣، ٢٠٤) / طس ١٥٩٧ "واللفظ له" / عد (١٠/ ٤١١ - ٤١٢) / هق ١٦٥٦ "والرواية له" / هقع ٢٢٤٠، ٢٢٤١/ هقخ ١٠٨٦]. [السند]: رواه أبو يعلى في (مسنده) كما في (نصب الراية ١/ ٢٠٣) -ومن طريقه البيهقي في كتبه الثلاثة- قال: قرئ على بِشر بن الوليد الكِنْدي وأنا حاضر، قيل له: حدثكم أبو يوسف القاضي، عن عبد الله بن علي (١) أبي أيوب الإفريقي، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر، به. ورواه الطبراني عن أحمد بن القاسم الطائي، قال: حدثنا بِشر، به.

стр. 14677

وبِشر بن الوليد: مُتكلَّم فيه كما في (اللسان ١٥١٣)، لكنه مُتابَع: فرواه ابن عدي (١٠/ ٤١١ - ٤١٢) من طريق الحسن بن شبيب، عن أبي يوسف، به. والحسن متكلم فيه أيضًا كما في (اللسان ٢٢٩٣). لكن كلا الرجلين يقويان بعضهما، وبهذا تطمئن النفس إلى أن أبا يوسف قد رواه، فمداره عندهم عليه. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل: الأولى: عبد الله بن محمد بن عقيل، مختلف فيه، وقد تَكلم فيه الجمهور من قِبل حفظه؛ ولذا قال ابن حجر: ((صدوق، في حديثه لِين، ويقال: تغير بأخرة)) (التقريب ٣٥٩٢). وقد توسعنا في ترجمته في أبواب الوضوء، وحاصل حاله: أنه لَين. والله أعلم. الثانية: عبد الله بن عليٍّ الأزرق، أبو أيوب الإفريقي: مختلَفٌ فيه، ؛ فقال عباس الدُّوري: "سمِعتُ يحيى بنَ مَعين، يقول: قد روَى ابنُ أبي زائِدةَ عن أبي أيوبَ الإفريقي، قلت ليحيى: ما اسمُه؟ قال: لا أدري، قلت ليحيى: فهو ثقة؟ قال: "نعم، ليس به بأسٌ" (تاريخ ابن مَعين- رواية الدُّوري ٥٣٣١). وذكره ابن حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٢١)، وقال في (صحيحه ٥/ ٦٠٧): "من ثقات أهل الكوفة". وقال أبو الشيخ: "عزيز الحديث، يُجمع حديثُه" (طبقات المحدِّثين ٣/ ٤٨٠). بينما قال أبو زُرْعة: "ليس بالمتين، في حديثه إِنكارٌ، هو ليِّنٌ" (الجرح

стр. 14678

والتعديل ٥/ ١١٥). وأغرب أبو حاتم فقال: "مجهول"! (علل الحديث ٣/ ٥٢٨). ولخَّص ابنُ حَجَر حالَه فقال: "صدوق يخطِئ" (التقريب ٣٤٨٧). وبه ضَعَّفه الذهبي فقال: "الإفريقي لَيَّنه أبو زرعة" (المهذب ١/ ٣٣٧). الثالثة: أبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم، فيه ضعف، قال الفلاس: ((صدوق كثير الغلط)) (تاريخ الإسلام ٤/ ١٠٢٣)، بل قال البخاري: "تركوه" (التاريخ الكبير ٨/ ٣٩٧). وقد أخرج ابن عدي حديث جابر هذا في ترجمته من (الكامل)، ثم ختمها بقوله: ((لأبي يوسف أصنافٌ، وليس من أصحاب الرأي أكثرُ حديثًا منه، إلا أنَّه يَروي عن الضعفاء الكثير مثل الحسن بن عمارة وغيره، وهو كثيرًا ما يخالف أصحابه ويتَّبعُ أهلَ الأثر إذا وجد فيه خبرًا مسنَدًا، وإذا روى عنه ثقة، أو روى هو عن ثقة فلا بأس به وبرواياته، تسمع)) (الكامل ١٠/ ٤١٣). وأقرّه ابن دقيق في (الإمام ٢/ ٢٣٣). فكأنهما يشيران إلى أن العلة من غيره. وجَزَم بذلك البيهقي فقال: ((أبو يوسف ثقة إذا كان يَروي عن ثقة، إلا أن الإفريقي لم يَحتج به صاحبا الصحيح. وابن عقيل مختلف في جواز الاحتجاج به)) (المعرفة ٢/ ١٦٦، ١٦٧)، و (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٥٦). وقال ابن طاهر القيسراني: ((رواه أبو يوسف عن عبد الله بن علي ... وهو أبو أيوب الإفريقي الكوفي، متروك الحديث))! (الذخيرة ١٢٧٦). والحديث ضَعَّفه الحافظ فقال: "رواه أبو يعلى بإسناد ضعيف" (التلخيص الحبير ١/ ٢٩٧). وتبعه الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٣٤٣) و (الفتح الرباني ٥/ ٢٦٠٥).

стр. 14679

٣٣٩٦ - حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: ◼ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا (أَيَّامَ حَيْضِهَا) [الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ فِيهَا] ١ [فِي كُلِّ شَهْرٍ] ٢، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَتَصُومُ، وَتُصَلِّي)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: البخاري، وأبو داود، والترمذي، وابن أبي داود، والطوسي، والدَّارَقُطْنِيّ، والبيهقي، وابن عبد البر، والضياء المقدسي، والقاضي عياض، وابن طاهر القيسراني، والقرطبي، وابن الأثير، والمنذري، والذهبي، والزيلعي، وابن الملقن، وابن حجر. [التخريج]: [د ٢٩٧ / ت ١٢٧ "والزيادة الأولى له ولغيره"، ١٢٨ / جه ٥٩٥ "واللفظ له" / مي ٨١٢ "والزيادة الثانية له، والرواية له ولغيره" / ش ١٣٧٤/ طب (٢٢/ ٣٨٦/ ٩٦٢) / حث ١٠٤/ مش ٧٩٨ / لا ١٤٢ / عد (٦/ ١١٠ - ١١١)، (٨/ ٤٧) / طح (١/ ١٠٢/ ٦٣٩، ٦٤٠) / مث ٢١٧٦، ٢١٧٧ / علت ٧٣ / صبغ ٩٢٠ / تخ (٢/ ١٦١) معلقًا / صمند (١/ ٥٥٢، ٥٥٣) / مخلدي (ق ٢٣٦/ ب) / صحا ٢٥٨٦ / فقط (أطراف ٢٠٧٠) / هقخ ١٠٨٢/ هق ٥٧١، ١٦٥٤ / أسد (٤/ ٣٩٤، ٦/ ٣٥٣)]. [السند]: قال أبو داود: حدثنا محمد بن جعفر بن زياد، وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عَدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، به. ورواه الترمذي: عن قتيبة، وعن علي بن حُجْر.

стр. 14680

ورواه ابن ماجه: عن ابن أبي شيبة وإسماعيل بن موسى. ورواه الدارمي عن محمد بن عيسى الطباع. خمستهم عن شريك به. وقال الدارمي في حديثه: ((فَإِذَا كَانَ عِنْدَ انْقِضَائِهَا، اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَصَامَتْ، وَتَوَضَّأَتْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)). والحديث مداره عندهم على شريك، وهو ابن عبد الله النَّخَعي. قال الترمذي: ((تَفَرَّد به شريك عن أبي اليقظان)). وقال الدَّارَقُطْنِيّ: ((تَفَرَّد به أبو اليقظان عثمان بن عمير ... وتَفَرَّد به شريك عنه)) (الأطراف ٢٠٧٠). وقال ابن عدي: ((لا أعلم يرويه عن أبي اليقظان غير شريك)) (الكامل ٦/ ١١١). [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أربع علل: الأولى: جَدّ عَدي بن ثابت، فقد اضطربوا في تعيينه، وذكر غير واحد أنه لا يُعْرَف من هو؟ ! قال الترمذي: ((سألت محمدًا -يعني: البخاري- عن هذا الحديث، فقال: لا أعرفه إلا من هذا الوجه، ولا أعرف اسم جَدّ عَدي بن ثابت. قلتُ له: ذكروا أن يحيى بن معين قال: هو عَدي بن ثابت بن دينار. فلم يعرفه ولم يَعُدّه شيئًا)) (علل الترمذي ١/ ٥٧). وقال أيضًا: ((سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقلت: عدي بن ثابت ...

стр. 14681

جَد عدي، ما اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه. وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين أن اسمه دينار، فلم يعبأ به)) (الجامع ١/ ٢٢٠، ٢٢١). وقال الحربي: ((ليس لجد عدي بن ثابت صحبة)) (الإكمال ٣/ ٩١) و (شرح ابن ماجه ٣/ ١٠٠). وسأل البرقاني الدَّارَقُطْنِيّ عن عَدي بن ثابت، عن أبيه، عن جده، فقال: ((لا يَثبت، ولا يُعرف أبوه ولا جده، وعَدي ثقة)) (السؤالات ٤٠٠). وقال البرقاني في موضع آخر: قلت له: عدي بن ثابت، ابن مَن؟ قال: ((قد قيل: ابن دينار، وقيل: يعني جده، أبو أمه، وإنه عبد الله بن يزيد الخطمي. ولا يصح من هذا كله شيء))، قلت: فيصح أن جده أبا أمه هو عبد الله بن يزيد الخطمي؟ قال: ((كذا زعم يحيى بن معين! )) (السؤالات ٦٤١). وقال الطوسي: ((روى هذا الحديث عَدي بن ثابت عن أبيه عن جده، وجَده مجهول لا يُعْرَف، ويقال: اسمه دينار، ولا يصح)) (المستخرج ١/ ٣٤٠). وقال البرقي: ((لم نجد مَن يَعرف جده معرفة صحيحة. ذَكَر بعضهم أنه عدي بن ثابت بن قيس بن (الخطيم)، وقيس لا يُعرف له إسلام. وقيل: إنه جده لأمه ... ولا ينبغي أن يُنسب إلى جده لأمه، فينبغي أن يوقف)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٠٠). وقال ابن عبد البر: ((دينار الأنصاري، انفرد بالرواية عنه ابنه ثابت بن دينار، وهو جَدّ عَدي بن ثابت، حديثه عن النبي ﷺ في المستحاضة يضعفونه)) (الاستيعاب ٢/ ٤٦٣). وأقره ابن الأثير في (الأسد ٢/ ٢٠٦). وقال المنذري: ((وقيل: لا يُعلم مَن جَدّه، وكلام الأئمة يدل على ذلك))

стр. 14682

(المختصر ١/ ١٩١). وقال الزيلعي: ((وكلام الأئمة يدل على أنه لا يُعْرَف ما اسمه)) (نصب الراية ١/ ٢٠٢). ورجح الذهبي في (الميزان ٣/ ٦١) و (التاريخ ٣/ ٢٧٦) و (المهذب ١/ ٣٣٧)، وابن حجر في (النكت الظراف ٣/ ١٣٤) أنه عدي بن أبان بن ثابت بن قيس، نُسب إلى جده. وهو قول مردود، رَدَّه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٩٩) و (الإكمال ٣/ ٩١)، وابن حجر نفسه في (الإتحاف ٤/ ٤٥٤، ٤٥٥)، و (التهذيب ٢/ ٢١). الثانية: ثابت الأنصاري والد عَدِي بن ثابت، سبق قول الدَّارَقُطْنِيّ فيه: ((لا يُعْرَف))، وقال الذهبي: ((لا يُعْرَف إلا بابنه)) (الديوان ٦٩٥)، وقال ابن حجر: ((مجهول الحال)) (التقريب ٨٣٦). الثالثة: عثمان بن عُمَيْر أبو اليقظان، ضعفوه، قال ابن معين: ((ليس حديثه بشيء))، وقال أحمد وأبو حاتم والبخاري: ((منكر الحديث)) (الجرح والتعديل ٦/ ١٦١). وقال ابن حجر: ((ضعيف، واختلط، وكان يدلس، ويغلو في التشيع)) (التقريب ٤٥٠٧). وبه أعله غير واحد: فقد سأل البرقاني الدَّارَقُطْنِيّ عن هذا الإسناد، فقال: ((ضعيف))، قال: ((مِن جهة مَن))؟ قال: ((أبو اليقظان ضعيف))، قال: ((فيُترك))؟ قال: ((لا، بل يُخرج، رواه الناس قديمًا)) (السؤلات ٦٤٠). وقال ابن القيسراني: ((وأبو اليقظان متروك الحديث)) (الذخيرة ٥٧٠٠).

стр. 14683

وقال الحافظ ضياء الدين المقدسي: ((قد ضَعَّف غير واحد هذا الإسناد لأجل أبي اليقظان)) (السنن والأحكام ١/ ٢٢٢/ ٦٢١). وقال المنذري: ((أبو اليقظان ... لا يُحتج بحديثه)) (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٩١). وقال ابن سيد الناس: ((سَكَتَ الترمذي عن هذا الحديث فلم يحكم بشيء، وليس من باب الصحيح، ولا ينبغي أن يكون من باب الحسن؛ لضعف راويه عن عَدي بن ثابت، وهو أبو اليقظان)) (نيل الأوطار ٢/ ٤٦١). الرابعة: شَرِيك النَّخَعِيّ، ساء حفظه بعد توليه القضاء. قال عنه الحافظ: "صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة" (التقريب ٢٧٨٧). وأشار البخاري إلى إعلاله به أيضًا، فعلقه في (التاريخ ٢/ ١٦١) عن شريك، ثم قال: ((ولا يتابَع عليه)). وكذا المنذري، حيث قال: ((شريك هو ابن عبد الله النخعي، قاضي الكوفة، تَكلم فيه غير واحد)) (المختصر ١/ ١٩١). هذا، وقد اضطرب شريك أو أبو اليقظان في سنده؛ كما تراه في شاهد عليّ الآتي. والحديث قال عنه البخاري أيضًا: ((لا يصح)) (التاريخ الأوسط ٣/ ٣١١/ ٤٩٠). وأقره ابن عدي في (الكامل ٨/ ٤٨ - ٤٩). وقال أبو داود: ((حديث عَدي بن ثابت ضعيف، لا يصح)) (السنن عقب رقم ٣٠٠).

стр. 14684

وأقره البيهقي في (الكبرى عقب رقم ١٦٥٥)، و (المعرفة ٢٢٣٨)، والقاضي عياض في (الإكمال ٢/ ١٧٦)، والقرطبي في (المفهم ١/ ٥٩٤)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٣٣)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢٠١)، وابن الملقن في (البدر ٣/ ١٣١)، وابن حجر في (الدراية ١/ ٨٨)، والحسن الصنعاني في (فتح الغفار، ص ١٢٨). وقال ابن أبي داود: ((حديث عَدي بن ثابت معلول)) (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٩٠)، و (شرح ابن ماجه ٣/ ٩٨). وقال ابن حجر: ((إسناده ضعيف)) (التلخيص الحبير ١/ ٢٩٧، ٣٠١). واضطرب صنيع الشوكاني: فضَعَّفه في (النيل ٢/ ٤٦١)، و (الفتح الرباني ٥/ ٢٦٠٢). بينما قال في موضع آخر: ((وقد تُكلم في إسناد الحديث بما لا يوجب سقوطه عن درجة الاعتبار (! ) وله شواهد تقويه)) (السيل الجرار ١/ ٩٠). وكذا قال المباركفوري: ((ضعيف، لكن له شواهد)) (التحفة ١/ ٣٣٤). وقال الألباني: ((صحيح؛ لأن له شواهد)) (الإرواء ١/ ٢٢٥). وذَكَره في (صحيح أبي داود ٢/ ٩٣، ٩٤)، وأَعَل سنده بالعلل الأربع التي ذكرناها، ثم قال: ((لكنه من باب الصحيح لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث عائشة ﵂)، ثم ذكره وصححه، وقد سبق ذكره، وبينا أنه مختلف فيه، وبقية شواهد الباب لا تصح. والله أعلم. [تنبيه]: نَقَل ابن تيمية في (شرح العمدة ١/ ٢٩٢)، و (المنتقى)، وابن قطلوبغا

стр. 14685

في (تخريج أصول البزدوي، ص ٣٣٧) عن الترمذي أنه قال عقب الحديث: ((حسن))! وهو وهم كما بَيَّنه الشوكاني في (النيل ٢/ ٤٦١)، و (الفتح الرباني ٥/ ٢٦٠٢)، والألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٩٤)، وقال: ((بل كلامه السابق يشير إلى تضعيفه له))، يعني كلامه عقب الحديث في تفرد شريك وحال جد عدي، وقد سبق.

стр. 14686

٣٣٩٧ - حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ ثَابتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ: ◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ((الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: البخاري، وأبو داود، والدَّارَقُطْنِيّ، والبيهقي وغيرهم كما سبق. [التخريج]: [ش ١٣٧٥ / طح (١/ ١٠٢/ ٦٤١) / صبغ ٩٢١ / عد (٦/ ١١١، ٨/ ٤٧) / فقط (أطراف ٢٩٢) / هق ١٦٥٥ / هقخ ١٠٨٤ "واللفظ له"، ١٠٨٥]. [التحقيق]: قال ابن أبي شيبة: حدثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن عدي بن ثابت، عن أبيه، عن علي، مثله. يعني مثل حديث عدي السابق عن أبيه عن جده. وكذا رواه الباقون من طرق عن شريك به، لم يذكروا متنه، وإنما أحالوا على حديث جد عدي، سوى البيهقي في (الخلافيات ١٠٨٤)، فقد ساق متنه كما أثبتناه. وزاد البغوي في (الصحابة) والدَّارَقُطْنِيّ كما في (الأطراف) عبارة: ((عن جده)) بعد قوله: ((عن أبيه))، وعلى هذا يكون من رواية جد عدي عن علي! ولم يصرح برفعه منهم سوى ابن عدي (٦/ ١١١) و (٨/ ٤٧) من طريق الحِمَّاني، والبيهقي في (الخلافيات ١٠٨٤) من طريق سعيد بن عثمان السعيدي الكوفي، ورَفْعه هو ظاهر صنيع الدَّارَقُطْنِيّ كما (الأطراف ٢٩٢).

стр. 14687

بينما ظاهر صنيع البخاري في (التاريخ الكبير ٢/ ١٦١) و (الأوسط ٣/ ٣١١)، وصنيع أبي داود في (السنن عقب رقم ٣٠٠)، وصاحب (عون المعبود ١/ ٣٣٨) أنه موقوف على علي! وصرح به ابن حزم في (المحلى ١/ ٢٥٢)، والله أعلم. وكيفما كان، فإسناده ضعيف جدًّا. وقد سبق الكلام عليه تحت حديث جَد عَدي، فانظره هناك.

стр. 14688

٣٣٩٨ - حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ مرسلًا: ◼ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ: ((تَغْتَسِلُ غُسْلًا إِذَا مَضَتْ أَيَّامُ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وهو معلول. [التخريج]: [شيباني ٥٠ "واللفظ له" / شيباني (خوارزم ١/ ٢٦٧) / حنف (خسرو ١٤) / حنف (مظفر/ خوارزم ١/ ٢٦٧) / مبرد (حنيفة ٤٣)]. [التحقيق]: هذا الحديث مداره على محمد بن الحسن الشيباني. وقد اضطرب فيه على وجوه: الوجه الأول: رواه محمد بن الحسن في (الآثار ٥٠) قال: أخبرنا أيوب بن عتبة قاضي اليمامة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، أن أم حبيبة بنت أبي سفيان، به. وهذا معلول سندًا ومتنًا، وفي سنده علتان: الأولى: الإرسال أو الانقطاع، فصورته صورة الإرسال، إذ لم يَذكر أبو سلمة تَحَمُّلَه للحديث عن أم حبيبة. وإن حُمل على ذلك بدلالة الوجه الثاني فهو منقطع؛ فأبو سلمة لا يُعرف له سماع بل ولا رواية عن أم حبيبة رملة أم المؤمنين، وذِكرها في هذا الحديث خطأ؛ وإنما هي أم حبيبة بنت جحش

стр. 14689

كما سيأتي، وأبو سلمة لم يسمع منها أيضًا. فهو منقطع على أية حال. الثانية: أيوب بن عتبة اليمامي، وهو ضعيف كما في (التقريب ٦١٩). وقد أخطأ في سنده حيث جعله من حديث أم حبيبة بنت أبي سفيان. وفي متنه حيث ذكره بلفظ الوضوء. وقد خالفه هشام الدستوائي ومعمر، فروياه عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: ((أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ تُهْرَاقُ الدَّمَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)). وهذا هو المحفوظ عن يحيى، فرواية أيوب منكرة. على أن رواية الاغتسال لكل صلاة لا تصح أيضًا لإرسالها، وأبو سلمة لم يسمع من أم حبيبة كما سنذكره في (بَابِ مَا رُوِيَ فِي أَمْرِ المُسْتَحَاضَةِ بِالغُسْلِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ). الوجه الثاني: رواه ابن المظفر في (مسند أبي حنيفة)، كما في (جامع الخوارزمي ١/ ٢٦٧) - ومن طريقه ابن خسرو (١٤)، وابن عبد الهادي في (الأربعين ٤٣) - من طريق علي بن معبد، عن محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة، عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: ((سألت رسول الله ﷺ عن المستحاضة ... ))، الحديث بنحوه. فزاد بين ابن الحسن وأيوب أبا حنيفة! وهذا يَزيد في علل الإسناد علة ثالثة. ومال أبو الوفا الأفغاني، أحد محققي كتاب (الآثار ١/ ٩٠) إلى أن رواية أبي حنيفة عن أيوب لا تصح، وأن ذكر أبي حنيفة في هذا السند خطأ من

стр. 14690

بعض رواته. قلنا: وهو عندنا اضطراب من محمد بن الحسن نفسه، ويؤيده بقية الوجوه، فأما رواته من ابن المظفر إلى ابن الحسن فكلهم ثقات، بينما تكلم النقاد في ابن الحسن: تركه أحمد وغيره، وضَعَّفه النسائي وغيره من قِبل حفظه. الوجه الثالث: نقله الخوارزمي في (الجامع ١/ ٢٦٧) عن (الآثار) لمحمد بن الحسن من روايته عن أبي حنيفة عن رجل عن أبي سلمة، به! وهذا فيه ثلاث علل أيضًا، فضلًا عن اضطراب ابن الحسن، والكلام فيه. وذَكَر أبو الوفا الأفغاني احتمالين لعدم وجود هذا الوجه في أصل الآثار الذي قام بطبعه، أحدهما: سقوطه من الأصل. والثاني: أنه في بعض روايات الكتاب ولم تصل إليه. قلنا: الأقرب إلى الصواب أنه اختلاف روايات عن ابن الحسن. ويؤيده عدم ذكر الخوارزمي للوجه الأول الذي في المطبوع، بل اقتصر على هذا الوجه، وقال عقبه: ((ثم قال محمد: وبه نأخذ))، وهذه العبارة في المطبوع عقب الوجه الأول. الوجه الرابع: رواه محمد بن الحسن في أصله (المبسوط ١/ ٤٥٩) عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: سألت أم حبيبة زوج النبي ﷺ عن المستحاضة، فقالت: ((تدع الصلاة أيام أقرائها .. ))، الحديث بنحوه.

стр. 14691

فجعله هنا موقوفًا على أم حبيبة، خلافًا لما في (الآثار)! وهذا يؤيد القول باضطرابه فيه. وعلى كلٍّ فهو ضعيف منكر، سواء كان مرفوعًا أم موقوفًا. والله أعلم.

стр. 14692

٣٣٩٩ - حَدِيثُ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ اسْتُحِيضَتْ [فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، أَوْ سُئِلَ لَهَا] ١ ((فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَنْتَظِرَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ، فَإِنْ رَأَتْ [بَعْدَ ذَلِكَ] ٢ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، تَوَضَّأَتْ [وَاسْتَثْفَرَتْ] ٣ [وَاحْتَشَتْ] ٤ وَصَلَّتْ)). [الحكم]: ضعيف لإرساله. وبهذا أعله: الخطابي، والبيهقي، وابن القطان، والمنذري، وابن رجب. وقوله: ((فإن رأت ... )) إلخ- يحتمل أنه من قول عكرمة كما أبداه ابن رجب. [التخريج]: [د ٣٠٥ "واللفظ له" / ش ١٣٥٦ "والزيادة الأولى والرابعة له ولغيره" / هق ١٦٧١ "والزيادة الثانية والثالثة له"]. [السند]: قال أبو داود: حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا هُشيم، أخبرنا أبو بشر، عن عكرمة، أن أم حبيبة، به. ورواه ابن أبي شيبة عن هشيم به، وقال فيه: ((فَإِنْ رَأَتْ شَيْئًا بَعْدَ ذَلِكَ)). ورواه البيهقي من طريق يحيى بن يحيى عن هُشيم، به. فمداره عندهم على هُشيم وهو ابن بشير، عن أبي بشر وهو جعفر بن إياس.

стр. 14693

[التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن عكرمة لم يَذكر عمن تَحَمّله أو مَن حَدَّثه به، فهو مرسل، وبهذا أعله غير واحد. فقال الخطابي: ((هذا الحديث منقطع)) (معالم السنن ١/ ٩٤). وكذا قال البيهقي في (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٧١). وتعقبه ابن التركماني بقوله: ((وفي تسمية هذا منقطعًا نظر)) (الجوهر ١/ ٣٥٣). إن أراد أنه يسمى مرسلًا لا منقطعًا، فهذا هو عين مراد البيهقي، بل والخطابي أيضًا كما سيأتي تحريره. وإن أراد أنه يُحمل على أن عكرمة تَحَمَّله عن أم حبيبة، فيكون في عداد الموصول، فمردود كما سنبينه لاحقًا. وإن فُرِض صحة ذلك، فتبقى العلة؛ لقول الخطابي: ((وعكرمة لم يسمع من أم حبيبة بنت جحش)) (معالم السنن ١/ ٩٤). وبنحوه قال ابن القطان، حيث تعقب عبد الحق الذي أشار إلى صحته بسكوته عليه. قال ابن القطان: ((هكذا أورده وسكت عنه، وهو حديث مرسل، أخبر فيه عكرمة بما لم يدرك ولم يسمع، ولم يقل: إن أم حبيبة أخبرته به، ولا أيضًا يصح له ذلك. وحين أورد أبو داود هذا الحديث، أورده من رواية أبي بشر ... عنه أن أم حبيبة استحيضت ... وكان قد أشار إليه قبل ذلك في جملة إشارات قال فيها: (وروى أبو بشر، عن عكرمة، عن النبي ﷺ ، أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت .. )، وهذا أبين في الانقطاع)) (بيان الوهم والإيهام

стр. 14694

٢/ ٤٦١). فقوله: ((ولا يصح له ذلك)) هو بمعنى قول الخطابي: ((وعكرمة لم يسمع من أم حبيبة)) فهما متفقان على هذا الأمر. وهذا يوضح لك أن المراد بالانقطاع في كلام الخطابي -وكذلك البيهقي- هو الإرسال. وإطلاقهم المنقطع على المرسل كثير. وإنما تَعَرَّض الخطابي وابن القطان لعدم سماعه من أم حبيبة تأكيدًا لإرساله؛ حتى لا يقول قائل: لعله تَحَمَّله عنها. وما ذكره ابن القطان من إشارة أبي داود إلى إرساله هو في (السنن عقب رقم ٢٨١). وقال المنذري: ((هذا مرسل)) (المختصر ١/ ١٩٤). ثم ذَكَر كلام الخطابي وأقره، وهذا يدل على أنه فهم من عبارته ما فهمناه. وقال ابن رجب: ((والظاهر أنه مرسل، وقد يكون آخره موقوفًا على عكرمة من قوله، والله أعلم)) (فتح الباري ٢/ ٧٤). أي: يحتمل أن المرفوع منه هو قوله: ((فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَنْتَظِرَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ)). وبقية الحديث وهو قوله: ((فَإِنْ رَأَتْ [بَعْدَ ذَلِكَ] شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، تَوَضَّأَتْ [وَاسْتَثْفَرَتْ] [وَاحْتَشَتْ] وَصَلَّتْ)) إنما هو من قول عكرمة، إما على سبيل الفتيا، وإما حكاية عن فعلها؛ كما وقع في رواية أبي إسحاق الشيباني، عن عكرمة قال: ((كَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تُسْتَحَاضُ، فَكَانَ زَوْجُهَا يَغْشَاهَا)) رواه أبو داود

стр. 14695

(٣٠٩). وهذا الاحتمال الذي أبداه ابن رجب وارد جدًّا، والسياق يساعده، وحينئذٍ لا يكون في الحديث المرفوع ما يشهد لمسألة الباب. والله أعلم. هذا، وقد خالف الألباني، فقال: ((إسناده صحيح على شرط الشيخين! وصححه عبد الحق)). ثم قال بعد قليل: ((هذا إسناد صحيح على شرط البخاري، وقد أُعِل بالانقطاع، ويأتي الجواب عنه)) (صحيح أبي داود ٢/ ١١١). ثم ذَكَر قول ابن التركماني السابق: ((وفي تسمية هذا منقطعًا نظر))، وعلق عليه قائلًا: ((ولعل وجهه أن عكرمة ... تابعي مات سنة (١٠٧ هـ)؛ وهو غير معروف بالتدليس، فروايته محمولة على السماع، إلا إذا وُجد ما يدل على الانقطاع، وليس لدينا شيء من ذلك. وقول الخطابي: ((إن عكرمة لم يسمع من أم حبيبة))! لا ندري ما مستنده في ذلك؟ ! ولم يذكره أحد ممن ترجم لأم حبيبة وعكرمة! نعم، هناك مجال للشك في سماع عكرمة منها، كما فعل الحافظ ... فلو كان صحيحًا ما ذكره الخطابي من نفي السماع؛ لجَزَم الحافظ بذلك ولم يشك! على أن الشك المذكور خلاف الأصل؛ لِما ذكرنا. والله تعالى أعلم)) (صحيح أبي داود ٢/ ١١٢). وصنيع الحافظ المشار إليه هو بشأن قول عكرمة: ((كَانَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ تُسْتَحَاضُ؛ فَكَانَ زَوْجُهَا يَغْشَاهَا)). قال الحافظ: ((هو حديث صحيح إن كان عكرمة سمعه منها)) (الفتح ١/ ٤٢٩).

стр. 14696

قال الألباني: ((ولم نجد ما ينفي سماعه منها)) (صحيح أبي داود ٢/ ١١٦). قلنا: قد جزم الخطابي وابن القطان بنفي ذلك، وأقره المنذري. ويؤيده أن أبا سلمة من طبقة عكرمة، وقد جزم أبو حاتم بأن أبا سلمة لم يسمع من أم حبيبة، وقد روى عكرمة عن جماعة من الصحابة ولم يسمع منهم، وهذا كافٍ على الأقل في التوقف حتى يَثبت السماع كما فعل ابن حجر. ومع ذلك فعلى فرض صحة سماعه منها، فلن يفيد ذلك شيئًا؛ لأنه لم يشهد القصة ولم يذكر أنه تحملها عنها. ومثل هذا يُعَدّ مرسلًا عند أهل الاصطلاح، فعلة الإرسال باقية، وانشغل الشيخ عنها بظاهر لفظة الانقطاع التي اعترض عليها ابن التركماني، ولعله لم يُرِد ما عناه الشيخ، وإلا لسارع إلى ذكره، والأقرب أنه أراد أن الاصطلاح يقتضي الحكم على السند بالإرسال وليس الانقطاع؛ ولذا لم يذكر النظر الذي عناه لأن النتيجة واحدة. والله أعلم. [تنبيهان]: الأول: ذَكَر الدَّارَقُطْنِيّ اختلافًا على عكرمة في هذا الحديث، ثم قال: ((واضطرب أصحاب عكرمة في روايتهم عنه، والصحيح قول من قال: عن عكرمة، عن زينب بنت أم سلمة، عن ابنة جحش))! (العلل ٩/ ٣٨٥). وهذا الوجه لم نقف عليه فيما بين أيدينا من مراجع، ولا ذكره هو ضمن الخلاف على عكرمة! ! وأقرب ما ذكره من ذلك رواية عاصم: عن عكرمة، عن زينب بنت أبي سلمة، قالت: كانت بنت جحش تستحاض. قاله شريك، عن عاصم.

стр. 14697

وفي آخره: قال شريك: اسمها حبيبة بنت جحش)) (العلل ٩/ ٣٨٥). ولم نقف على رواية شريك هذه، وقد خالفه عمرو بن أبي قيس الرازي، فرواه عن عاصم، عن عكرمة عن حمنة بنت جحش ((أنها كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها))، رواه أبو داود (٣١٠). فليس فيه زينب! وجعله عن حمنة! وقَصَر متنه على مجامعة زوجها لها! والظاهر أن الدَّارَقُطْنِيّ لم يراعِ اختلافهم في المتن، فقد ذكر من الوجوه رواية الشيباني ومتنها بنحو رواية عاصم كما سبق. وكذا رواية خالد الحذاء، رواها ابن أبي شيبة، ولفظها: عَنْ عِكْرِمَةَ: ((أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً وَهِيَ عَاكِفَةٌ))! وسيأتي تخريج هذه الروايات في بابها، فليس فيها شيء مما ذكره أبو بشر عن عكرمة. والله المستعان. الثاني: تمام عبارة البيهقي في الحكم على الحديث بالانقطاع- هو: ((وهذا أيضًا منقطع أقرب من حديث عائشة في باب الغسل)) (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٧١). وقد ظن بعضهم أنه يرجح بين المنقطع وبين حديث عائشة المسند، حيث تعقبه ابن دقيق قائلًا: ((فلقائل أن يقول: كيف يكون المنقطع الذي لا تقوم به حجة أَوْلى من إسناد الثقات؟ ! )) (الإمام ٣/ ٣٢١). وتبعه ابن التركماني فقال متعقبًا أيضًا: ((كيف يكون المنقطع الذي لا تقوم به الحجة أقرب من المسند برواية الثقة؟ ! )) (الجوهر ١/ ٣٥٣). قلنا: ليس الأمر كما ذهبا إليه، وإنما يقصد البيهقي بقوله: ((أقرب ... )) إلى آخره- أن هذا المنقطع أقرب لحديث عائشة الذي أسنده قبل (٨١٨،

стр. 14698

١٦٦١، ١٦٦٢) في مسألة الأمر بالغسل، حيث اتفقا على ذكر الغسل مرة واحدة، خلافًا لما رواه أبو سلمة قبلُ (١٦٦٩) من الأمر بالغسل عند كل صلاة؛ ولذا قال البيقي بعد ذلك: ((وحديث عائشة من الوجه الثابت عنها أَوْلى أن يكون صحيحًا)). فهذا يوضح لك أنه لم يرجح بين المنقطع وحديث عائشة؛ إذ كيف يرجح المنقطع عليه ثم يقول عقبه: ((وحديث عائشة أَوْلى))؟ ! وإنما قال: ((أقرب)) ولم يقل: ((مثل)) لأن حديث عائشة ليس فيه وضوء ولا أقراء. وسيأتي حديث أبي سلمة وكلام البيهقي عليه في الباب التالي.

стр. 14699

٦١٣ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْوُضُوءِ للمُسْتَحَاضَةِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ٣٤٠٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((المُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ)). • وفي روايةٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: ((تَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ)). [الحكم]: باطل لا أصل له. وقال النووي: ((باطل لا يُعرف))، وقال الزيلعي: ((غريب جدًّا))، وقال ابن حجر: ((لم أجده هكذا))، وأقره المباركفوري. [التحقيق]: هذا الحديث لم نجده مسندًا بذكر الْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ في شيء من مصادر الحديث ودواوين السنة النبوية. وإنما ذَكَره هكذا السَّرَخْسِي في (المبسوط ١/ ٨٤) - وتبعه الكاساني في (بدائع الصنائع ١/ ٢٤) -، حيث ذكر أن الاستحاضة حدث وأن المستحاضة يلزمها في مذهبه الوضوء في كل وقت صلاة، خلافًا لغيرهم، ثم قال: ((ولنا حديث عائشة رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ... )) فذكره بالسياق الأول.

стр. 14700

وقال الكاساني في موضع آخر: ((ولنا ما روى أبو حنيفة بإسناده عن النبي ﷺ ... )) فذكره (بدائع الصنائع ١/ ٢٨). وقال ابن قدامة: "رُوي في بعض ألفاظ حديث فاطمة: ((تَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ)))) (المغني ١/ ٤٥٠). وقال الكمال ابن الهمام: "وفي شرح مختصر الطحاوي: روى أبو حنيفة عن هشام بن عروة عن أبيه، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: ((تَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ))، ذكره محمد في الأصل معضلًا" (فتح القدير ١/ ١٧٩). وهذا كله لا أصل له، ولم يروه أبو حنيفة بهذا اللفظ أيضًا! ! وإنما رواه باللفظ المشهور: ((تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ))، كذا رواه الطحاوي وغيره، وهو كذلك في مسانيد أبي حنيفة، كما ذكرناه في (بَابِ مَا رُوِيَ فِي أَمْرِ المُسْتَحَاضَةِ بِالوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ). ولذا قال النووي: ((هذا حديث باطل لا يُعرف)) (المجموع ٢/ ٥٣٥). وقال الزيلعي: ((غريب جدًّا)) (نصب الراية ١/ ٢٠٤). وقال الحافظ ابن حجر: ((لم أجده هكذا، وإنما في حديث أم سلمة: تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ)) (الدراية ١/ ٨٩). وأقرهما المباركفوري في (التحفة ١/ ٣٣٢)، وذكر كلام ابن الهمام المتقدم، فقال: ((فإن قلت: ... فهذه الرواية بلفظ ((تَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ)) تدل على أن المراد بقوله: ((تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ))، أي: لوقت كل صلاة. قلت: نعم، لو كان هذا اللفظ في هذا الطريق محفوظًا، لكان دليلًا على المطلوب، لكن في كونه محفوظًا كلام؛ فإن الطرق الصحيحة كلها قد

стр. 14701

وردت بلفظ: ((تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ))، وأما هذا اللفظ فلم يقع في واحد منها، وقد تفرد به الإمام أبو حنيفة، وهو سيئ الحفظ كما صرح به الحافظ ابن عبد البر. والله تعالى أعلم)) اهـ. ولذا قال الشوكاني: ((وذهبت العترة وأبو حنيفة إلى أن طهارتها مقدرة بالوقت، فلها أن تَجمع بين فريضتين وما شاءت من النوافل بوضوء واحد. واستدل لهم في البحر بحديث فاطمة بنت أبي حبيش، وفيه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: ((وَتَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ)). وستعرف قريبًا أن الرواية ((لِكُلِّ صَلَاةٍ))، لا ((لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ)) كما زعمه. فإن قيل: إن الكلام على حذف مضاف، والمراد: (لوقت كل صلاة). فيجاب بما قاله في الفتح من أنه مجاز يحتاج إلى دليل)) (النيل ١/ ٣٤٢). وكلام الحافظ ابن حجر في (الفتح ١/ ٤١٠). وبما سبق يُعْلَم بطلان كلام العيني، حيث قال: ((قال بعضهم: (هذا غريب) يعني: بلفظ ((لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ))، قلت: ليس كذلك؛ لأنه لا يلزم من عدم اطلاعه عليه أن يكون غريبًا، بل رُوي هذا الحديث بهذه اللفظة في بعض ألفاظ حديث فاطمة بنت أبي حبيش: ((وَتَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ))، ذكره ابن قدامة في (المغني)! ! ورواه الإمام أبو حنيفة ﵀ هكذا: ((المُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ)) ذكره السَّرَخْسي في (المبسوط)))! ! (البناية ١/ ٦٧٧).

стр. 14702

٦١٤ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَمْرِ المُسْتَحَاضَةِ بِالغُسْلِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ٣٤٠١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ((أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ التِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَنَّهَا استُحِيضَتْ، [فَـ]ـلَا تَطْهُرُ، فَذُكِرَ شَأْنُهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: ((إِنَّهَا لَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، وَلَكِنَّهَا رَكْضَةٌ مِنَ الرَّحِمِ، فَلْتَنْظُرْ قَدْرَ قُرْئِهَا التِي كَانَتْ تَحِيضُ لَهَا، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ، ثُمَّ تَنْظُرُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَلْتَغْتَسِلْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، [وَلْتُصَلِّ])). [الحكم]: شاذ بهذا اللفظ. وذَكَر الشافعي أنه غلط، وهو ظاهر كلام أحمد. وقال أبو بكر بن إسحاق الفقيه: ((غير محفوظ))، وأقره الحاكم والبيهقي. وكذا أعله: ابن عبد البر، والنووي، وابن رجب، والشوكاني. والمحفوظ أن اغتسالها لكل صلاة إنما هو من قِبل نفسها، ولم تؤمر بذلك. وأيضًا: لا يصح ذكر القرء في حديث عائشة، وإنما رواه الحفاظ عنها بلفظ الحيض. [الفوائد]: استَدل بعض مَن أوجب الغسل لكل صلاة على المستحاضة- بالرواية المحفوظة

стр. 14703

في هذا الحديث. وقد ذكر ذلك ابن عبد البر وهو يحكي مذهبهم، فقال عن رواية ابن إسحاق لهذا الحديث: ((فإن قيل: لم يرفعه إلا محمد بن إسحاق عن الزهري. وأما سائر أصحاب الزهري فإنهم يقولون فيه: (وَأَمَرَهَا أَنْ تَغتَسِلَ وَتُصَلِّيَ، فَكَانَتْ تَغتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ). قيل: لَمَّا أَمَرَها رسول الله ﷺ أن تغتسل لكل صلاة، فَهِمت عنه؛ فكانت تغتسل لكل صلاة. على أن قوله: (تَغتَسِلَ وَتُصَلِّيَ) يقتضي ألا تصلي حتى تغتسل)) (الاستذكار ٣/ ٢٢٨). بينما قال ابن حجر: ((الأمر بالاغتسال مطلق، فلا يدل على التَّكرار، فلعلها فهمت طلب ذلك منها بقرينة؛ فلهذا كانت تغتسل لكل صلاة. وقال الشافعي: إنما أمرها ﷺ أن تغتسل وتصلي، وإنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوعًا. وكذا قال الليث بن سعد في روايته عند مسلم. وإلى هذا ذهب الجمهور، قالوا: (لا يجب على المستحاضة الغسل لكل صلاة إلا المتحيرة، لكن يجب عليها الوضوء)، واستدل المهلبي بقوله لها: (هَذَا عِرْقٌ) على أنه لم يوجب عليها الغسل لكل صلاة؛ لأن دم العرق لا يوجب غسلًا)) (الفتح ١/ ٤٢٧). [التخريج]: [ن ٢١٤ "واللفظ له"، ٣٦٠ / كن ٢٦٦ / حم ٢٤٩٧٢ "والزيادتان له" / عه ٩٨٩/ هق ١٦٦١/ هقع ٢٢٠٨ / طح (١/ ٩٨/ ٦١٩) / طحق ١٩٣١].

стр. 14704

[السند]: رواه النسائي في (الصغرى) و (الكبرى) قال: أخبرنا الربيع بن سليمان بن داود بن إبراهيم، قال: حدثنا إسحاق بن بكر [بن مُضَر]، قال: حدثني أبي، عن يزيد بن عبد الله [وهو ابن أسامة بن الهاد]، عن أبي بكر بن محمد [بن عمرو بن حزم]، عن عمرة، عن عائشة، به. ورواه أحمد عن أحمد بن الحجاج، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، به مع الزيادة. ورواه أبو عوانة من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن ابن الهاد، به. ورواه الباقون من طرق عن ابن أبي حازم، عن يزيد، به. فمداره عندهم على يزيد بن عبد الله بن الهاد، به. [التحقيق]: هذا الإسناد حَسَب ظاهره صحيح؛ فرجاله كلهم ثقات، بل هو من المدار على شرط مسلم، ولكنه مع ذلك معلول لشذوذ متنه. فقد روى الزهري هذا الحديث عن عمرة كما سبق في موضعه، وجَعَل اغتسال أم حبيبة موقوفًا عليها من فعلها. وقال ابن شهاب - كما عند أحمد (٢٤٥٢٣) -: ((لم يأمرها النبي ﷺ ، أن تغتسل عند كل صلاة، إنما فعلته هي)). وفي رواية الليث عند مسلم (٣٣٤/ ٦٣) وغيره: قال الليث بن سعد: ((لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله ﷺ أمر أم حبيبة بنت جحش أن تغتسل عند كل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي)).

стр. 14705

وبنحوه قال ابن عيينة أيضًا. ولذا قال الشافعي رحمه الله تعالى عن رواية ابن الهاد هذه: ((وقد روى غير الزهري هذا الحديث: (أن النبي ﷺ أمرها أن تغتسل لكل صلاة) ... رواه عن عمرة بهذا الإسناد والسياق، والزهري أحفظ منه، وقد روى فيه شيئًا يدل على أن الحديث غلط، قال: (تَتْرُكُ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا)، وعائشة تقول: (الأَقْرَاءُ: الأَطْهَارُ))) (الأم ٢/ ١٣٩). وأقره البيهقي في (الكبرى عقب رقم ١٦٦٠)، و (المعرفة ٢/ ١٦٢). وقال ابن عبد البر: ((وأما الأحاديث المرفوعة في إيجاب الغسل لكل صلاة ... فكلها مضطربة لا تجب بمثلها حجة)) (التمهيد ١٦/ ٩٩). وروى البيهقي عن الحاكم عن أبي بكر أحمد بن إسحاق الفقيه، أنه قال: ((قال بعض مشايخنا: خبر ابن الهاد غير محفوظ)) (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٦١)، و (المعرفة ٢٢٠٩). وقد تعقبه ابن التركماني قائلًا: ((إن أراد غير محفوظ عنه فليس كذلك؛ فإن البيهقي أخرجه فيما مرّ من طريق ابن أبي حازم عنه، وأخرجه النسائي من طريق بكر بن مضر عنه، وأخرجه أبو عوانة في صحيحه من طريق عبد العزيز الدراوردي عنه، فهؤلاء ثلاثة رووه عنه. وإن أراد أنه غير محفوظ منه فليس كذلك أيضًا؛ لأن ابن الهاد من الثقات المحتج بهم في الصحيح)) (الجوهر ١/ ٣٥١). وهذا التعقب مأخوذ من كلام ابن دقيق، فإنه ذكره بنصه، وزاد عليه: ((فقد يكون مِن تفرد الثقة بالرواية، ويكون قوله: (غير محفوظ) من العبارات المغلظة)) (الإمام ٣/ ٣١٦).
следующие страницы →