← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 14806–14845 · переход к 14811.

стр. 14806

بَيْنَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ وَالغُسْلِ لَهُمَا، أَوِ الاغْتِسَالِ مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ الطُّهْرِ)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 14807

٣٤٢٠ - حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ: ◼ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂: ((أَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ؛ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجَلَ حَيْضَتِهَا سِتَّةَ أَيَّامٍ- أَوْ: سَبْعَةً-)). [الحكم]: مختلف فيه، والراجح ضعفه، وهو مختصر من حديث حمنة الطويل. [التخريج]: [عب ١١٥٨]. [السند]: قال عبد الرزاق: عن ابن جريج، عن عبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمر بن طلحة، عن أم حبيبة، به. [التحقيق]: هذا إسناد لين؛ لأجل ابن عقيل. وتقدم الكلام عليه ضمن الحديث السابق، وهذا مختصر منه، ينظر الكلام عليه في الباب السابق.

стр. 14808

٦١٩ - بَابُ الْفَرْقِ بَيْنَ دَمِ الحَيْضِ وَدَمِ الاسْتِحَاضَةِ ٣٤٢١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي)). [الحكم]: مختلف فيه. فأنكره: أبو حاتم الرازي، والنسائي، والطحاوي، والدَّارَقُطْنِيّ، وابن القيم. وضَعَّفه: ابن القطان. وهو ظاهر صنيع ابن التركماني وابن حجر. بينما صححه: ابن حبان، والحاكم، وابن حزم، وعبد الحق الإشبيلي، والنووي. وهو ظاهر صنيع ابن دقيق والذهبي. وحَسَّنه: ابن العربي وابن الصلاح والألباني. والراجح: أنه منكر لا يثبت. [التخريج]: [د عقب ٢٨٦، وعقب ٣٠٤ / ن ٢٢١ "واللفظ له"، ٣٦٧ / كن ٢٧٠ / حب ١٣٤٣/ مث ٣٤٨٤/ قط ٧٩٠، وعقب ٧٩١/ مشكل ٢٧٢٩/ هق عقب ١٥٧٢/ هقخ عقب ١٠٠٩، ١٠١٠/ هقع عقب ٢١٦٩/ خطج

стр. 14809

عقب ١١٢٥/ علقط (١٤/ ١٤٤) / مشكل ٢٧٢٩/ تمهيد (١٦/ ٦٥)، (٢٢/ ١٠٦) / نعيم (طب ٤٣٢) / فكم ٦٧ / سبكي (١/ ٢٩١) / إمام (٢/ ٣٣٨)]. [السند]: رواه أبو داود (٢٨٦، ٣٠٤) والنسائي (٢٢١، ٣٦٧) وابن أبي عاصم (٣٤٨٤): عن محمد بن المثنى، قال: حدثنا [محمد] بن أبي عدي من حفظه، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، به. ومداره على ابن أبي عدي، به. [التحقيق]: هذا حديث منكر، وإن كان ظاهر إسناده أنه حسن؛ فرجاله ثقات رجال الصحيحين، سوى محمد بن عمرو بن علقمة، وهو صدوق، تُكلم فيه مِن قِبل حفظه؛ ولذا روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات، ولَخَّص حاله الحافظ، فقال: ((صدوق له أوهام)) (التقريب ٦١٨٨). وقد مشى على ظاهر الإسناد جماعة، فمنهم من صححه، ومنهم من حَسَّنه: فخرجه ابن حبان في (صحيحه)، وصححه ابن حزم في (المحلى ٢/ ١٩٩)، وعبد الحق الإشبيلي بسكوته عنه في (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٦)، كما ذكر في (المقدمة ص ٦٦). وقال ابن الصلاح: ((وهذا وإن لم يخرَّج في الصحيحين، فهو حديث حسن محتج به)) (شرح مشكل الوسيط ١/ ٢٧٢). وحَسَّنه ابن العربي في (العارضة ١/ ٢١٠)، والألباني في (الإرواء ١/ ٢٢٤)،

стр. 14810

و (صحيح أبي داود ٢/ ٥٩). وسيأتي تصحيح الحاكم وغيره له من الوجه الآخر عن فاطمة بإسقاط عائشة. والراجح: أنه حديث منكر، وقد أُعِل بأربع علل: الأولى: التفرد ممن لا يُحتمل تفرده: فقد تفرد محمد بن عمرو بهذا المتن عن الزهري، كما ذكره الدَّارَقُطْنِيّ في (العلل ٨/ ١٤٢)، وحاله -كما سبق- لا تحتمل ذلك، لاسيما وليس هو من كبار أصحاب الزهري، ولا من المعروفين بالرواية عنه، بل قال ابن السكن: ((لم يَرْوِ عن الزهري مسندًا غير هذا الحديث)) (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٦٠). حتى إن المزي لم يذكره في تلاميذ الزهري مع كونه على شرطه! ! فتَفَرُّد مثله عن إمام كالزهري يُعَد تفردًا منكرًا كما بَيَّنه الإمام مسلم في (مقدمة صحيحه)، لاسيما وقصة فاطمة بنت أبي حبيش رواها هشام بن عروة وأبو الزناد ومكحول وغيرهم عن عروة، فلم يذكروا ما ذكره محمد في هذا الحديث عن الزهري. ولذا أشار الدَّارَقُطْنِيّ إلى نكارة حديثه هذا، فقال: ((روى محمد بن عمرو بن علقمة هذا الحديث عن الزهري ... وأتى فيه بلفظ أغرب به، وهو قوله: إن دم الحيض دم أسود يُعْرَف)) (العلل ٨/ ١٠٣). بل صرح أبو حاتم الرازي بنكارته لنفس السبب، كما سيأتي في الكلام على الوجه الآخر عن ابن أبي عدي.

стр. 14811

وأنكره النسائي أيضًا بقوله عقب الحديث: ((روى هذا الحديث غير واحد، لم يَذكر أحد منهم ما ذكره ابن أبي عدي)) (الصغرى عقب رقم ٢٢١). لكن يبدو أن النسائي ﵀ يَحمل على ابن أبي عدي. والحمل على شيخه محمد بن عمرو أَوْلى. ولذا قال الطحاوي عن الحديث: ((فاسد الإسناد، لم يروه إلا ابن عمرو، وقد أنكروه عليه)) (البدر المنير ٣/ ١١٧). وقال ابن رجب: ((قيل: إنه وَهِم منه ... والمحفوظ عن الزهري في هذا الحديث ما رواه عنه أصحابه الحفاظ، وليس فيه شيء من ذلك)) (الفتح ٢/ ١٧٠). وحديث الزهري الذي رواه أصحابه الحفاظ إنما هو في قصة أم حبيبة لا فاطمة، وهذا أمر ثانٍ يدل على نكارة حديث ابن عمرو عن الزهري. الثانية: المخالفة: وذلك لأنه ذكر في الحديث أن النبي ﷺ أحال فاطمة على لون الدم، فقال: ((إِنَّ دَمَ الحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ ... )). والمحفوظ في الحديث من رواية هشام بن عروة وغيره- أنه ﷺ أحالها على أيام العادة، فقال لها: ((إِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ))، - زاد في رواية عند البخاري وغيره: ((قَدْرَ الأَيَّامِ التِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا)) - قال: ((وَإِذَا أَدْبَرَتْ -وفي رواية عند البخاري وغيره: ((إِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا)) -، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي)). وبهذه العلة أعله الطحاوي في (المشكل ٧/ ١٥٩).

стр. 14812

ويبدو أن ابن القيم قد سَلَّم بهذه العلة، حيث قال: ((المعروف الذي في الصحيح إحالتها على الأيام التي كانت تحتسبها حيضها، وهي القروء بعينها، فأحدهما يُصَدِّق الآخر، وأما إحالتها على الدم فهو الذي يُنظر فيه. ولم يروه أصحاب الصحيح، وإنما رواه أبو داود والنسائي، وسأل عنه ابن أبي حاتم أباه فضَعَّفه، وقال: (هذا منكر)، وصححه الحاكم)) (تهذيب السنن ١/ ٣٢٤). العلة الثالثة: أن ابن أبي عدي اضطرب في إسناده: فرواه مِن حفظه عن محمد بن عمرو، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أن فاطمة، به. بينما رواه مِن كتابه عن محمد بن عمرو، عن ابن شهاب، عن عروة، عن فاطمة، به. كذا قال ابن المثنى في روايته عنه عند أبي داود والنسائي وغيرهما. ولا شك أن روايته من الكتاب هي الصواب، لاسيما وقد رواه الدَّارَقُطْنِيّ (٧٩٢) من طريق خلف بن سالم عن ابن أبي عدي، بمثل روايته من كتابه. بل رواه ابن المنذر (٨٠٢) والبيهقي (١٥٧١) من طريق أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن أبي عدي، ثنا محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة: أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض فقال لها النبي ﷺ ... الحديث. وهذا مرسل! ! ولذا أشار أبو داود إلى إعلاله بقوله: ((وما عدا هذه الثلاثة الأحاديث، ففيها اختلاف واضطراب)) (التمهيد ١٦/ ٦٤).

стр. 14813

والثلاثة المستثناة هي: حديث مالك عن نافع عن سليمان بن يسار. وحديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. وحديث حمنة بنت جحش. انظر (التمهيد ١٦/ ٦١ - ٦٤). وقد رجح الطحاوي الوجه المرسل، فقال: ((كشفنا عن إسناد هذا الحديث، فلم نجد أحدًا يرويه عن عائشة إلا محمد بن المثنى. وذكر لنا أحمد بن شعيب أنه أنكر عليه لما حَدَّث به كذلك، وقيل له: إن أحمد بن حنبل قد كان حَدَّث به عن محمد بن أبي عدي، فأوقفه على عروة، ولم يتجاوز به إلى عائشة! فقال -أي: ابن المثنى-: إنما سمعته من ابن أبي عدي من حفظه)). قال الطحاوي: ((فكان ذلك دليلًا على أنه لم يكن فيه بالقوي، وقَوِي في القلوب أن حقيقته عن ابن أبي عدي كما حَدَّث به أحمد بن حنبل، لا كما حَدَّث به هو)) (مشكل الآثار ٧/ ١٥٥). كما رجح ابن القطان رواية عروة عن فاطمة لكونها من كتاب، وأعلها بالانقطاع لعدم سماع عروة من فاطمة عنده. (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٥٧). وعليه، فذِكر عائشة في الإسناد خطأ، وإنما هو من رواية عروة مرسلًا، أو من روايته عن فاطمة منقطعًا. ولكن قال ابن حزم: ((فإن قالوا: إن حديث ابن أبي عدي اضطرب فيه: فمرة حَدَّث به من حفظه، فقال: عن الزهري عن عروة عن عائشة. ومرة حَدَّث به من كتابه فقال: عن الزهري عن عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش. ولم يذكر هذا الكلام أحد غير محمد بن أبي عدي. قلنا: هذا كله قوة للخبر، وليس هذا اضطرابًا؛ لأن عروة رواه عن فاطمة

стр. 14814

وعائشة معًا، وأدركهما معًا، فعائشة خالته أخت أمه، وفاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب بن أسد- ابنة عمه. وهو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد. ومحمد بن أبي عدي الثقة الحافظ المأمون. ولا يَعترض بهذا إلا المعتزلة الذين لا يقولون بخبر الواحد تعللًا على إبطال السنن. فسقط كل ما تعلقوا به، والحمد لله رب العالمين)) (المحلى ٢/ ١٦٨). وقال ابن القيم أيضًا: ((إن محمد بن أبي عدي مكانُه من الحفظ والإتقان معروف لا يُجهل، وقد حفظه، وحَدَّث به مرة عن عروة عن فاطمة، ومرة عن عائشة عن فاطمة. وقد أدرك كلتيهما وسمع منهما بلا ريب، ففاطمة بنت عمه، وعائشة خالته. فالانقطاع الذي رُمي به الحديث مقطوع دابره، وقد صرح بأن فاطمة حدثته به)) (تهذيب السنن ١/ ٣٢٣). قلنا: أما القول بأن الحديث محفوظ من الوجهين، فإنه يقتضي أن كلًّا من عروة والزهري وابن عمرو قد حَدَّث به على الوجهين. وهذا مستبعد جدًّا، فضلًا عن كونه عريًّا عن الدليل. بل الدليل يخالفه، ففي (المسائل) لعبد الله بن أحمد، قال: سمعت أبي يقول: ((كان ابن أبي عدي حدثنا بهذا عن عائشة، ثم تركه بعد))، نقله مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٠١)، ورواه البيهقي في (السنن الكبرى ١٥٧١) من طريق عبد الله بنحوه. وهذا يدل على رجوع ابن أبي عدي عما حَدَّث به من حفظه، ولو كان مسموعًا عنده لما تركه. ولذا رجح ابن دقيق روايته عن فاطمة من وجهين:

стр. 14815

أحدهما: أنه حَدَّث به من كتاب، وحَدَّث بالوجه الآخر من حفظه، والرجوع إلى الكتاب أَوْلى من الرجوع إلى الحفظ. ولذلك إذا أرادوا الاحتياط في تثبيت الرواية عند إغراب الراوي، قالوا: حدثنا فلان من أصله أو من كتابه. وقد قيل: الحفظ خَوَّان. الثاني: أن الطريقة المعروفة: عروة عن عائشة، وعروة عن فاطمة نادر، والأقرب عند التحديث من الحفظ سبق الوهم إلى الغالب المشهور. فعدوله عنه إلى النادر أقرب إلى أن يكون عن تثبيت، وقد رجح بعض الروايات بمثل هذا. (الإمام ٣/ ١٨٨). وأما سماع عروة من فاطمة: فمختلف فيه، كما قال الحافظ ابن رجب في (الفتح ٢/ ٥٧)؛ فأثبته ابن حزم وابن القيم كما سبق. ونفاه ابن القطان، ورَدَّ على ابن حزم، فقال: ((وزعم أبو محمد ابن حزم أن عروة أدرك فاطمة بنت أبي حبيش، ولم يستبعد أن يسمعه من خالته عائشة ومن ابنة عمه فاطمة. وهذا عندي غير صحيح، ويجب أن يزاد في البحث عنه. وفاطمة هي فاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى. وعروة بن الزبير بن العوام، بن خويلد، بن أسد، بن عبد العزى. فخويلد والمطلب أخوان، فهي في قعدد الزبير ﵁، ولا يُعرف لها حديث غير هذا، ولم يتبين منه أن عروة أخذه عنها)) (بيان الوهم ٢/ ٤٦٠). فتعقبه الذهبي قائلًا: ((مَا أبدى ابن القطان في رده على ابن حزم طائلًا)) (الرد على ابن القطان ص ٢٨).

стр. 14816

قلنا: بل أبدى جوابًا شافيًا، وكلام البيهقي في (الكبرى عقب رقم ١٥٩٤) يؤيد ما ذهب إليه ابن القطان، فقصة فاطمة إنما رواها عروة عن عائشة، كذا رواه هشام عن أبيه، وروايته لا مطعن فيها، ولم تأتِ رواية عروة له عن فاطمة من وجه خالٍ من العلة. وأما مجرد إدراك عروة لفاطمة -إن ثبت- فلا يكفي لإثبات سماعه منها، فقد أدرك عروة عليًّا وسعدًا وزيدًا .. وغيرهم من الصحابة ﵃، ولم يسمع منهم كما في (المراسيل ٢٧٣). لكن قال ابن دقيق: ((إذا ثبت إمكان لقاء عروة لفاطمة، كفى ذلك في حَمل الحديث على الاتصال، على ما قرره مسلم في مقدمة كتابه، إلا أن يقوم دليل على خلافه، وتكون رواية المنذر مرجحة)) -أي: لإثبات السماع- (الإمام ٣/ ١٩٠). ولعله لذلك خرجه الحاكم من هذا الوجه (٦٢٩)، وقال: ((صحيح على شرط مسلم)). وكذا صححه النووي في (المجموع ٢/ ٤٠٣)، و (التنقيح بحاشية الوسيط ١/ ٤٢٣). قلنا: لكن إمكان اللقاء الذي أبداه ابن دقيق لم يثبت، فقد استدل لإثباته برواية جرير عن سهيل عن الزهري عن عروة: حدثتني فاطمة- أو: أسماء- بالشك. فزعم ابن دقيق أن الشك فيه إنما هو مِن قِبل عروة نفسه، ثم استدل بذلك على إمكان اللقاء، فقال: ((لأنه لا يشك في سماعه لحديث واحد من إنسان لم يره، ولم يدركه أو من إنسان رآه وأدركه، وإنما يكون تردده بين شخصين أمكن سماعه منهما)) (الإمام ٣/ ١٩١).

стр. 14817

قلنا: قد رواه خالد بن عبد الله الواسطي وعمران بن عبيد الضبي وأبو عوانة وعلي بن عاصم، عن سهيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت عميس، أنها قالت: ((يا رسول الله، إن فاطمة استحيضت ... )) فجعلوه من حديث أسماء بلا شك، وهذا يوهن استدلال ابن دقيق كما سبق في موضعه. وإنْ سَلِم من الانقطاع، فلن يَسْلَم من الإرسال برواية أحمد. وإن سَلِم من الإرسال فلن يَسْلَم من النكارة؛ لتَفرُّد ابن عمرو به عن الزهري كما سبق. وقد صرح أبو حاتم الرازي بنكارته من هذا الوجه أيضًا، فقال: ((لم يُتابَع محمد بن عمرو على هذه الرواية، وهو منكر)) (العلل ١/ ٥٧٦/ ١١٧). وأقره ابن التركماني في (الجوهر ١/ ٣٢٦)، وابن حجر في (النكت الظراف ١٢/ ٤٦٠). وقد تَعَقَّب ابنُ دقيق أبا حاتم بقوله: ((محمد بن إبراهيم بن أبي عدي ثقة، متفق على الاحتجاج به في الصحيحين. ومحمد بن عمرو أخرج له مسلم، فالحديث على شرطه من جهة حال الرجال))! ! (الإمام ٣/ ١٨٧). وهذا مردود، فمسلم لم يَحتجّ بابن عمرو كما سبق، بل تَفَرُّده بهذا عن الزهري يُعَد منكرًا على مذهب مسلم كما سبق. والله أعلم. العلة الرابعة: الاضطراب فيه على الزهري: وبهذا أعله ابن عبد البر، فقال: ((اختُلف عن الزهري في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا: فمرة يرويه عن عَمْرة عن عائشة. ومرة عن عروة عن عائشة. ومرة عن عروة وعمرة عن عائشة. ومرة عن عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش. .. وأكثر أصحاب ابن شهاب يقولون فيه: عن عروة وعمرة عن عائشة، أن أم حبيبة بنت جحش ... استحيضت)) هكذا يقولون عن

стр. 14818

ابن شهاب في هذا الحديث: أم حبيبة. لا يذكرون فاطمة بنت أبي حبيش، وحديث ابن شهاب في هذا الباب مضطرب)) (التمهيد ١٦/ ٦٥). قلنا: حديث أم حبيبة حديث آخر غير حديث فاطمة، وهو مخرج في الصحيح. والاختلاف على ابن شهاب فيه لا يضر كما بيَّنَّاه هناك. فأما الاختلاف عليه في حديث فاطمة، فقد رواه عنه محمد بن عمرو كما سبق سندًا ومتنًا. ورواه سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: يا رسول الله، إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت))، ومرة قال: عن الزهري، عن عروة بن الزبير، حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش، أنها أمرت أسماء- أو: أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حبيش- هكذا بالشك، وساقه سياقة منكرة، وسنخرجه فيما بعد. ولعل ابن عبد البر عنى بالاضطراب هذا الاختلاف في حديث فاطمة، والله أعلم. [تنبيهات]: الأول: نَقَل ابن رجب في (الفتح ٢/ ٥٧)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤٠٢) عن الدَّارَقُطْنِيّ أنه قال عن الحديث: ((رواته كلهم ثقات))! ! وهذا لم نجده في السنن ولا في العلل، والصحيح أنه أشار إلى نكارة الحديث كما مر. الثاني: ذَكَر الألباني أن أبا داود أعل هذا الحديث بقوله: ((فيه شيء))! (صحيح أبي داود ٢/ ٦١). وليس الأمر كذلك، فهذه الجملة مبتورة من سياق يدل على أن لها معنى آخر.

стр. 14819

فأبو داود بعد أن خَرَّج حديث عائشة في شأن أم حبيبة، قال: ((زاد الأوزاعي في هذا الحديث عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ -وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ- سَبْعَ سِنِينَ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: ((إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)). قال أبو داود: ((ولم يَذكر هذا الكلام أحد من أصحاب الزهري غير الأوزاعي ... وإنما هذا لفظ حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة)). ثم قال: ((وحديث محمد بن عمرو عن الزهري فيه شيء يقرب من الذي زاد الأوزاعي في حديثه)) (السنن عقب رقم ٢٨٥). يعني أن حديثه فيه شيء قريب من حديث الأوزاعي في المعنى. هذا هو مراد أبي داود بهذه الكلمة! فلم يُرِد بها إعلال حديث ابن عمرو، بل الأقرب -لمن تأمل- أنه أراد تأكيد الوهم في حديث الأوزاعي كما سيأتي بيانه قريبًا. ولعل عذر الألباني فيما سبق هو ما ورد في (عون المعبود ١/ ٣٢٢)، حيث قال صاحبه شارحًا كلام أبي داود: ((كذلك (حديث محمد بن عمرو) الآتي (عن الزهري فيه شيء) من الوهم، (ويقرب) حديث محمد بن عمرو في الوهم ... (من) الكلام (الذي زاد الأوزاعي في حديثه) ولم يذكره أحد من أصحاب الزهري غيره، وهو: ((إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي))، فزيادة ابن عيينة، وزيادة الأوزاعي وحديث محمد بن عمرو في كلها وهم، وتَفَرَّد كل واحد منهم بما لم يذكره أحد سواه)).

стр. 14820

هكذا جاءت العبارة عنده: ((فيه شيء، ويقرب))، فلو صح هذا كان لصنيعهما وجه قوي، ولكن الذي وجدناه في أكثر طبعات السنن: ((فيه شيء يقرب))، بلا (واو)، وهذا الشيء الذي عناه أبو داود هو -والله أعلم- ما ظهر له من اتفاق السياقتين في رد المستحاضة إلى تمييز الدم. وهذا فيه نظر كما ستراه فيما يأتي. الثالث: بعد أن خَرَّج الحاكم حديث الأوزاعي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: اسْتَحَاضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ -وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ- سَبْعَ سِنِينَ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ ، قَالَ: ((إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)). قال الحاكم: ((وقد تابع محمد بن عمرو بن علقمة الأوزاعي على روايته هذه عن الزهري على هذه الألفاظ))، ثم ساق الحاكم حديث ابن عمرو عن الزهري عن عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش في شأن استحاضتها كما سبق ذكره! ! (المستدرك ٦٢٧ - ٦٢٩). فأوهم كلامه أن كلًّا من الأوزاعي وابن عمرو قد تابع الآخر، مع أن أحدهما جعله في شأن أم حبيبة، والآخر جعله في شأن فاطمة، فهما حديثان لامرأتين مختلفتين، وبسياقتين مختلفتين أيضًا! ! وإن كان يعني بكلامه أن كلا الحديثين شاهد للآخر! ففيه نظر أيضًا؛ إذ لا يصح الاستشهاد لحديث الأوزاعي بحديث ابن عمرو، ولا العكس؛ لأمرين: الأول: أن لفظ حديث ابن عمرو صريح في رد فاطمة إلى تمييز الدم باعتبار لونه. بخلاف لفظ حديث الأوزاعي، فليس فيه ذكر للون الدم أصلًا. وإن كان معناه يحتمل الرد إلى التمييز، فهو أيضًا يحتمل الرد إلى العادة، كما بيَّنَّاه تحت حديث فاطمة المخرج من الصحيحين.

стр. 14821

الثاني: أن حديث ابن عمرو فيه زيادة الوضوء، وليست في حديث الأوزاعي. فإن قيل: ألم يقل أبو داود -كما مر آنفًا-: ((وحديث محمد بن عمرو عن الزهري فيه شيء يقرب من الذي زاد الأوزاعي في حديثه؟ ! )). قلنا: نعم، ولعل هذا هو الذي أوقع الحاكم فيما وقع فيه، فإن أبا داود وإن كان يرى اتفاق السياقتين في رد المستحاضة إلى التمييز، إلا أنه لم يُرِد بذلك الاستشهاد لحديث الأوزاعي! إذ كيف يكون ذلك وهو يُعِل حديثه؟ ! أعله بتفرد الأوزاعي دون بقية أصحاب الزهري. وأعله أيضًا بأن هذا الذي رواه الأوزاعي إنما هو لفظ حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قصة فاطمة، أي أن الأوزاعي دخل عليه حديث في حديث! ثم استأنس أبو داود لذلك بأن ابن عمرو روى نحو حديثه عن الزهري، وجعله في قصة فاطمة أيضًا. فأبو داود أراد من ذلك تأكيد الوهم في حديث الأوزاعي. فأما ما رآه أبو داود من اتفاق السياقتين في رد المستحاضة إلى التمييز، ففيه نظر بيَّنَّاه آنفًا، ثم هو لم يقل: ((إن ابن عمرو تابع الأوزاعي على ألفاظه)) كما قال الحاكم! وإنما قال: ((فيه شيء يقرب منه))، وبين العبارتين فرق واضح. الرابع: ذَكَر الكشميري في (العَرْف الشذي ١/ ١٤٦)، و (الفيض ١/ ٤٢٢) أن الطحاوي أعل الحديث في (مشكل الآثار) بالإدراج. وهذا لم نجده في (المشكل) ولعله فَهِم ذلك من إعلال الطحاوي له بالمخالفة، حيث تَتَبَّع سائر الروايات والشواهد وبَيَّن أن ليس فيها الإحالة على لون الدم. والله أعلم.

стр. 14822

٣٤٢٢ - حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيشٍ: ◼ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ ﵂: أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : ((إِذَا كَانَ دَمُ الحَيْضَةِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي؛ فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ)). [الحكم]: منكر. وأنكره: أبو حاتم، والنسائي، والدَّارَقُطْنِيّ، وغيرهم، كما سبق. [التخريج]: [د ٢٨٦ واللفظ له، ٣٠٤/ ن ٢٢٠، ٣٦٦/ كن ٢٦٩/ ك ٦٢٨/ مث ٣٤٨٣/ قط ٧٨٩، ٧٩١، ٧٩٢/ هق ١٥٧٢/ هقخ ١٠٠٩، ١٠١٠/ هقع ٢١٦٩/ خطج ١١٣٦/ علقط ٣٤٨٤/ محلى (١/ ٢٥١، ٢٥٢)، (٢/ ١٦٤) / تحقيق ٣٠٠/ تمهيد (١٦/ ٦٤)، (٢٢/ ١٠٥) / غيب ٢٢٨٤/ نعيم (طب ٤٣١) / فكم ٦٦/ سبكي (١/ ٢٩١) / إمام (٢/ ٣٣٨، ٣٣٩)]. [السند]: قال أبو داود: حدثنا محمد بن المثنى، ثنا محمد بن أبي عَدي، عن محمد -يعني ابن عمرو- قال: حدثني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة، به. ومداره عندهم على ابن أبي عدي به. [التحقيق]: هذا حديث منكر؛ لتَفَرُّد ابن عمرو به عن الزهري، ومخالفة متنه للمحفوظ

стр. 14823

في قصة فاطمة؛ ولهذا حَكَم عليه أبو حاتم وغيره بالنكارة. كما أن إسناده أُعِل أيضًا بالانقطاع بين عروة وفاطمة، وبالإرسال وبالاضطراب على الزهري. وقد سبق بيان ذلك مفصلًا في الحديث السابق. [تنبيهان]: الأول: وقع لفظ الحديث في (العلل لابن أبي حاتم ١١٧): ((وَإِذَا كَانَ الأَحْمَرُ فَتَوَضَّئِي))، والأقرب أنه تحريف من: ((الآخَرُ)) كما في بقية المراجع، والله أعلم. الثاني: نَقَل صاحب (عون المعبود ١/ ٣٢٣) عن المنذري أنه حَسَّن هذا الحديث. والذي في (المختصر ١/ ١٨٢) أنه سكت عنه!

стр. 14824

٣٤٢٣ - حَدِيثُ عُرْوَةَ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : ((إِنَّ دَمَ الحَيْضَةِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي؛ فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ)). [الحكم]: منكر المتن، ضعيف الإسناد. [التخريج]: [منذ ٨٠٢/ هق ١٥٧١]. [السند]: قال ابن المنذر: حدثناه خُشْنَام بن إسماعيل، حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن أبي عدي، ثنا محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة ... به. ورواه البيهقي من طريق أبي العباس الأصم عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا محمد بن أبي عدي، ثنا محمد بن عمرو- يعني ابن علقمة- ... به مرسلًا. وقد خولف فيه أبو العباس: فرواه ابن حزم في (المحلى ٢/ ١٦٣، ١٦٤) من طريق محمد بن عبد الملك بن أيمن، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي، ثنا محمد بن أبي عدي، ثنا محمد بن عمرو- هو ابن علقمة بن وقاص- عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة بنت حبيش، به. فجعله من رواية عروة عن فاطمة موصولًا، كما رواه ابن المثنى عن

стр. 14825

ابن أبي عدي، وقد سبق. وهو خطأ، فالمحفوظ عن الإمام أحمد ما رواه الأصم عن عبد الله عنه؛ لمتابعة محمد بن يحيى له عن أحمد، ولِما نقله الطحاوي عن النسائي أن أحمد خالف ابن المثنى، وأوقفه على عروة -يعني: أرسله- ورجحه الطحاوي، وأعل به رواية ابن المثنى كما سبق (المشكل ٧/ ١٥٥). [التحقيق]: إسناده ضعيف لإرساله، ثم هو منكر؛ لتَفَرُّد ابن عمرو به عن الزهري، ومخالفة متنه للمحفوظ في قصة فاطمة. وقد سبق بيان ذلك مفصلًا فيما سبق.

стр. 14826

٣٤٢٤ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ لِلحَائِضِ دُفُعَاتٍ، وَلِدَمِ الحَيْضِ رِيحٌ لَيْسَ لِغَيْرِهِ، فَإِذَا ذَهَبَ قَرْءُ الحَيْضِ، فَلْتَغْتَسِلْ إِحْدَاكُنَّ، ثُمَّ لِتَغْسِلْ عَنْهَا الدَّمَ)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه: الهيثمي. [التخريج]: [طب (١١/ ٢٠٨/ ١١٥١٤)]. [السند]: قال الطبراني: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا أصبغ بن الفرج، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن شَريك، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، قال البخاري: ((قال علي بن المديني: (تركت حديثه)، وتركه أحمد أيضًا)) (التاريخ الأوسط ٣/ ٤٠٣/ ٦١٦)، وكذا قال النسائي: ((متروك))، وضَعَّفه أبو حاتم وغيره، وقال ابن حبان: ((يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل))، واتُّهم بالزندقة أيضًا. (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٤٢). وقال الذهبي: ((تَرَكه النسائي)) (ديوان الضعفاء ٩٨٨). وكأنه يريد أن يقول: إذا تركه النسائي، فقد تركه مَن سبقه من كبار أئمة النقد؛ لأن النسائي لا يترك أحدًا إلا إذا أجمعوا على تركه.

стр. 14827

ومع ذلك اقتصر ابن حجر على قوله: ((ضعيف)) (التقريب ١٣٢٦). وبه أعله الهيثمي فقال: ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه حسين بن عبد الله بن عباس وهو ضعيف، وقال ابن عدي: وهو ممن يُكتب حديثه)) (المجمع ١٥٣٨). قلنا: وفي الإسناد أيضًا شَريك بن عبد الله النخعي، يخطئ كثيرًا لسوء حفظه، تقدم مرارًا. ويحيى بن عثمان بن صالح السهمي المصري: قال الذهبي: "صدوق، كَتَب عنه ابن أبي حاتم، وقال: تكلموا فيه" (المغني ٧٠١٧)، وقال أيضًا: "حافظ إخباري، له ما يُنْكَر" (الكاشف ٦٢١٣). وقال الحافظ: ((صدوق، رُمِي بالتشيع، ولَيَّنه بعضهم لكونه حَدَّث من غير أصله)) (التقريب ٧٦٠٥).

стр. 14828

٣٤٢٥ - حَدِيثٌ آخر عن ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ أَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرُبَّمَا اعْتَكَفَتْ مَعَهُ تَسْأَلُهُ عَنِ المُسْتَحَاضَةِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا: ((أَنْ تَغْتَسِلَ لِصَلَاةِ الفَجْرِ اغْتِسَالَةً، ثُمَّ تُؤَخِّرَ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَتَغْتَسِلَ اغْتِسَالَةً، ثُمَّ تُصَلِّيَ وَتُؤَخِّرَ المَغْرِبَ وَتُقَدِّمَ العِشَاءَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا اغْتِسَالَةً ثُمَّ تُصَلِّيَ)). فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ: إِنَّهُ لَيْسَ بِالدَّمِ العَبِيطِ، وَلَكِنَّهُ بِالدَّمِ البَحْرَانِيِّ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا تَدَعِي الصَّلَاةَ، وَلَوْ قَعَدْتِ عَلَى كُرْسِيٍّ وَتَحْتَكِ طَسْتٌ؛ فَإِنَّهُ عِرْقٌ انْفَجَرَ، أَوْ قَرْحَةٌ فِي الرَّحِمِ)). [الحكم]: منكر. وأنكره: العقيلي. [التخريج]: [عق (٣/ ١٢٢)]. سبق تخريجه وتحقيقه في (باب مَا رُوِيَ فِي جَمْعِ المُسْتَحَاضَةِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 14829

٣٤٢٦ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: ◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَقَلُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَيْضِ (١) لِلْجَارِيَةِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ [الَّتِي قَدْ أَيِسَتْ مِنَ المَحِيضِ] ١ ثَلَاثٌ. وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَحِيضِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ. فَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، تَقْضِي مَا زَادَ عَلَى أَيَّامِ أَقْرَائِهَا. وَدَمُ الْحَيْضِ لَا يَكُونُ إِلَّا دَمًا أَسْوَدَ عَبِيطًا (أَسْوَدُ خَاثِرٌ) تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ، وَدَمُ الْمُسْتَحَاضَةِ رَقِيقٌ تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ. فَإِنْ كَثُرَ عَلَيْهَا فِي الصَّلَاةِ فَلْتَحْتَشِ (٢) كُرْسُفًا، فَإِنْ ظَهَرَ الدَّمُ عَلَتْهَا بِأُخْرَى، فَإِنْ هُوَ غَلَبَهَا فِي الصَّلَاةِ فَلَا تَقْطَعِ الصَّلَاةَ وَإِنْ قَطَرَ، وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا، وَتَصُومُ [وَتُصَلِّي] ٢)). [الحكم]: منكر، وإسناده ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: الدَّارَقُطْنِيّ، وابن حبان، والبيهقي، وابن طاهر، وعبد الحق، وابن الجوزي، والغساني، والنووي، وابن دقيق، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي، ومغلطاي، والهيثمي، والسيوطي، والمُناوي، والألباني، وقال: ((منكر)). وهو مقتضى صنيع ابن عدي، وابن كثير. وقال ابن القيم: ((تقدير أقل الحيض بثلاثة أيام وأكثره بعشرة- ليس فيه شيء صحيح، بل كله باطل)). [اللغة]: الْعَبِيطُ مِنَ الدَّمِ: الْخَالِصُ الطَّرِيُّ. (مختار الصحاح ص ١٩٩).

стр. 14830

[التخريج]: [قط ٨٤٥ "والرواية له"، ٨٤٦ "واللفظ له" / مجر (٢/ ١٧٣ - ١٧٤) / عد (٤/ ٤٤) "والزيادة الأولى له ولغيره" / هقخ ١٠٤٠ "والزيادة الثانية له"، ١٠٤١ / ... ]. سبق تخريجه وتحقيقه في: "باب مدة الحيض" حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 14831

٣٤٢٧ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: ◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: جَاءَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ مُرْشِدٍ (١) - أُخْتُ بَنِي حَارِثَةَ - إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ [وَأَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ]، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَدَثَتْ لِي حَيْضَةٌ [أُنْكِرُهَا] لَمْ أَكُنْ أَحِيضُهَا! ! قَالَ: ((وَمَا هِيَ؟ )) قَالَتْ: أَمْكُثُ ثَلَاثًا أَوْ أَربَعًا بَعْدَ أَنْ أَطْهُرَ، ثُمَّ تُرَاجِعُنِي، فَتُحَرَّمُ عَلَيَّ الصَّلَاةُ (تَأْخُذُنِي، فَإِذَا تَطَهَّرْتُ مِنْهَا عَاوَدَتْنِي! ! ). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا رَأَيْتِ ذَلِكَ فَامْكُثِي ثَلَاثًا، ثُمَّ تَطَهَّرِي [اليَوْمَ الرَّابِعَ] وَصَلِّي [إِلَّا أَنْ تَرَيْ دُفْعَةً مِنْ دَمٍ قَاتِمَةً])). [الحكم]: إسناده ساقط. وأنكره: أبو بكر الفقيه، والبيهقي، وابن عبد البر - وأقره ابن الأثير وابن دقيق العيد -. وقال ابن حزم: ((خبر باطل))، وضَعَّفه جدًّا عبد الحق الإشبيلي. [التخريج]: [صحا ٧٥١٤ "واللفظ له" / هق ١٥٨٨ "مختصرًا والرواية له" / كتاب أبي بكر بن الجهم (إمام ٣/ ٣١٣) "والزيادات له" / ... ]. انظر تخريجه وتحقيقه في "بَابِ مَا رُوِيَ فِيمَا تَفْعَلُ المَرْأَةُ إِذَا عَاوَدَهَا الدَّمُ بَعْدَ الطُّهْرِ مِنَ الحَيْضِ" حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 14832

٣٤٢٨ - حديث ((دَمُ الْحَيْضِ أَسْوَدُ مُحتَدِمٌ)): • حديث: ((دَمُ الْحَيْضِ أَسْوَدُ مُحتَدِمٌ، بَحْرَانِيُّ، ذُو دُفُعَاتٍ، لَهُ رَائِحَةٌ تُعْرَفُ، [وَدَمُ الاسْتِحَاضَةِ أَحْمَرُ رَقِيقٌ مُشْرِقٌ])). [الحكم]: لا أصل له بهذا اللفظ. [التحقيق]: هذا الحديث بهذا اللفظ، لم نقف عليه في شيء من مصادر الحديث المختلفة، وإنام ذَكَره هكذا: الجويني في (نهاية المطلب ١/ ٣٣٣) فقال: "ونحن نذكر ما جاء في صفة دم الحيض: روي أنه ﷺ قال: إنه أسود محتدم بحراني، ذو دفعات له رائحة تعرف". وتبعه الغزالي فقال: "وَفِي رِوَايَة: ((وَدم الْحيض أسود بحراني محتدم ذُو دفعات لَهُ رَائِحَة تعرف)). والمحتدم اللذاع للبشرة لحدته وَله الرَّائِحَة الكريهة والبحراني ناصع اللَّوْن والتعويل على اللَّوْن لَا على الرَّائِحَة والاحتدام" (الوسيط ١/ ٤٢٣). وتبعهما الرافعي في (شرح الوجيز ١/ ٣٠٥) فقال: ((وورد في صفته: أَنَّهُ أَسْوَدُ مُحتَدِمٌ بَحْرَانِيُّ ذُو دَفَعَاتٍ، وَفِي دَمِ الاسْتِحَاضَةِ أَنَّهُ أَحْمَرُ رَقِيقٌ مُشْرِقٌ)). قال ابن الصلاح: "هذه رواية ضعيفة لا تعرف" (شرح مشكل الوسيط ١/ ٢٧٠). وقال النووي: "هذه الرواية ضعيفة غير معروفة، ويغني عنها رواية فَاطِمَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا: إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، ... " (التنقيح

стр. 14833

بحاشية الوسيط ١/ ٤٢٣). وقال ابن الملقن: "وهذا هكذا لا يعرف" (البدر المنير ٣/ ١١٧). وقال ابن حجر: " قوله - أي الرافعي -: (ورد في صفته أنه أسود محتدم بحراني ذو دفعات)، هذا تبع فيه الغزالي وهو تبع الإمام - يعني الجويني -، وفي (تاريخ العقيلي) عن عائشة نحوه، قالت: (دم الحيض أحمر بحراني، ودم الاستحاضة كغسالة اللحم). وضعفه، والصفة المذكورة وقعت في كلام الشافعي في (الأم) (١). قوله: (وورد في صفته أنه أحمر رقيق مشرق)، لم أجده" (التلخيص الحبير ١/ ٢٩٨). قلنا: وأثر عائشة الذي أشار إليه الحافظ، أخرجه العقيلي في (الضعفاء ٣/ ٤٨٩) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثني محمد بن أبي الشمال، قال: حدثتني أم طلحة - وكانت مولاتي - قَالَتْ: لَقِيتُ عَائِشَةَ إِمَّا بِمَكَّةَ وَإِمَّا بِالْمَدِينَةِ, فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْمَحِيضِ؟ فَقَالَتْ: «لَوْ أَنَّ إِحْدَاكُنَّ تَعْقِلُ دَمَ الْحَيْضِ مِنَ الِاسْتِحَاضَةِ؛ إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَحْمَرُ بَحْرَانِيٌّ، وَإِنَّ دَمَ الْمُسْتَحَاضَةِ دَمٌ كَغُسَالَةِ اللَّحْمِ. إِذَا رَأَتْ إِحْدَاكُنَّ ذَاكَ فَلْتَنْظُرْ أَقْرَاءَهَا فَلْتَقْعُدها، ثُمَّ لِتَغْتَسِلْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةِ طُهْرَا، ولِتُصَلِّي وَلْتَصُمْ وَلْيَأْتِهَا زَوْجُهَا إِنَّ شَاءَ». وهذا - مع كونه موقوفًا على عائشة -، فهو ضعيف واهٍ؛ لجهالة محمد بن أبي الشمال. وقد ضعف الأثر به: البخاري - وأقره العقيلي وابن عدي والذهبي وابن حجر -، وأشار لضعفه كذلك أبو حاتم الرازي.

стр. 14834

فقد ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ٢٨٦) وأشار إلى حديثه ذلك، ثم قال: سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: "هو مجهول". وترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ١١٥) فقال: "عن أم طلحة، عن عائشة، قالت: (دم المحيض بحراني أسود). حدثني عنه محمد بن عقبة السدوسي. وقال لنا علي بن إبراهيم: حدثنا محمد بن أبي الشمال، قال: حدثتني أم طلحة، سألت عائشة ... ، مثله. ويقال: ابن أبي شباب. ولا يصح"اهـ. كذا في مطبوع (التاريخ)، ولكن روى العقيلي عن آدم بن موسى عن البخاري أنه قال: "عن أم طلحة، عن عائشة، في دم الحيض، لا يتابع عليه، ولا يصح". وروى نحوه ابنُ عدي عن ابن حماد، عن البخاري، ولكن اقتصر على قوله: "ولا يصح"، ثم قال ابن عدي: "ومحمد بن أبي الشمال هذا ليس بالمعروف، ولم أر من الحديث ما يتبين ضعفه من صدقه" (الكامل ٩/ ٣٠٧ - ٣٠٨). وذكره الذهبي في (الميزان ٧٦٧٣) و (ديوان الضعفاء ٣٧٦٨)، وتبعه ابن حجر في (اللسان ٦٩٠٥) مقتصرين على قول البخاري فيه.

стр. 14835

٦٢٠ - بَابُ ذِكْرِ الأَقْرَاءِ، وَمَنْ قَالَ: الأَقْرَاءُ: الحَيْضُ ٣٤٢٩ - حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: ◼ عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ حَدَّثَتْهُ: أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، فَانْظُرِي إِذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي، فَإِذَا مَرَّ قُرْؤُكِ فَتَطَهَّرِي ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ القُرْءِ إِلَى القُرْءِ)). [الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق. وأشار إلى نكارته: النسائي. وضَعَّفه: البيهقي، وابن عبد البر، وابن القطان، والمنذري، وابن عبد الهادي، وابن كثير. بينما صححه ابن حزم، وابن القيم. وهو ظاهر صنيع عبد الحق، وابن دقيق، وابن التركماني. وصححه الألباني بطرقه وشواهده. ومعنى الحديث صحيح، إلا أن المحفوظ أنه ﷺ قال لفاطمة: ((فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ ... ))، ولم يقل: ((قُرْؤُكِ))، وإن كان القرء يطلق على الحيض والطهر جميعًا، إلا أن الثقات رووه بلفظ الحيضة لا القرء. [التخريج]: [د ٢٨٠ "واللفظ له" / ن ٢١٦، ٣٦٢، ٣٥٧٩/ كن ٢٦٨، ٥٩٢٦/

стр. 14836

جه ٦٢٠/ حم ٢٧٣٦٠، ٢٧٦٣٠/ هق ١٥٩٤/ هقع ٤٧٢/ طحق ١٩٢٩، ١٩٣٠/ مشكل ٢٧٣٧، ٢٧٣٦/ مث ٣٤٨٢/ تمهيد (١٥/ ٩٠)، (١٦/ ٦٦) / محلى (٢/ ١٦٣) / كما (٢٨/ ٥١٢) / سخ (١/ ٦٧) / حبيب ٦٨]. [السند]: قال أبو داود: حدثنا عيسى بن حماد، أخبرنا الليث، عن يَزيد بن أبي حبيب، عن بُكير بن عبد الله، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة بن الزبير، أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته، به. وقد توبع عليه عيسى، تابعه يونس بن محمد ومحمد بن رُمْح وعبد الله بن يوسف ... وغيرهم. وخالفهم الوليد بن مسلم، فرواه عن الليث، عن يَزيد، عن عراك بن مالك، عن عروة، عن فاطمة. ذكره الدَّارَقُطْنِيّ، ثم قال: ((وخالفه (الأثبات) (١) الحفاظ، فرووه عن الليث، عن يَزيد بن أبي حبيب، عن بُكير بن عبد الله، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة، عن فاطمة ... وهذا هو الصحيح عن الليث)) (العلل ٨/ ١٤٣). يعني أن هذا الوجه هو الثابت عن الليث، ولا يعني هذا ثبوت الحديث. ولم نقف على رواية الوليد المذكورة، فالحديث مداره عندهم على الليث -وهو ابن سعد- عن يَزيد، عن بُكير بن عبد الله، عن المنذر بن

стр. 14837

المغيرة، عن عروة، به. [التحقيق]: هذا إسناده ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: المنذر بن المغيرة، مجهول، لم يَرْوِ عنه سوى بُكير بن عبد الله بن الأشج. قال أبو حاتم: ((مجهول، ليس بمشهور)) (جرح ٨/ ٢٤٢). وقال الذهبي: ((لا يُعْرَف)) (الميزان ٤/ ١٨٢)، (المغني ٦٤٢١). بينما ذكره ابن حبان في (الثقات! ٧/ ٤٨٠) على عادته في توثيق المجاهيل. واغتر بصنيعه ابن التركماني فقال: ((رجاله ثقات))! ! (الجوهر النقي ٧/ ٤١٧). وقال ابن حجر: ((مقبول)) (تقريب ٦٨٩١) يعني عند المتابعة، وإلا فلَيِّن. ولم يُتابَع المنذر على هذه السياقة من وجه معتبر، بل الثقات يخالفونه في إسناده ومتنه. ولذا أشار النسائي إلى نكارة حديثه بقوله: ((قد روى هذا الحديث هشام بن عروة عن عروة، ولم يذكر فيه ما ذكر المنذر)) (الصغرى عقب رقم ٢١٦، ٣٦٢). وأقره ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤٠٢). وذكر الألباني أن مراد النسائي بما ذكره المنذر ولم يذكره هشام- هو: ((سماع عروة للحديث من فاطمة)) (صحيح أبي داود ٢/ ٣٩). وهذا وإن لم يذكره هشام فعلًا، إلا أن الظاهر أن النسائي عنى بذلك متن

стр. 14838

الحديث لا سنده، أو عناهما معًا، فحَصْره في الإسناد فقط لا دليل عليه. وقال ابن عبد البر: ((وأما حديث فاطمة بنة أبي حبيش، فلم يَذكر فيه هشام بن عروة من رواية مالك وغيره القرء، إنما قال فيه: ((إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ))، لم يقل: ((إِذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ))، وهشام أحفظ من الذي خالفه في ذلك)) (التمهيد ١٥/ ٩٨، ٩٩). وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، غير صحابية الحديث، فقد روى لها أبو داود والنسائي. فالحَمْل فيه على المنذر، وقد أعله به كل من ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤٠١، ٤٠٢)، وابن كثير في (التفسير ١/ ٦٠٩)، والمنذري في (مختصره ١/ ١٨٠) -وأقره صاحب (عون المعبود ١/ ٣١٧) -، وابن القطان في (بيان الوهم ٤/ ١٣٢). ووَهِم ابن القيم فقال -متعقبًا ابن القطان-: ((وقوله: إن المغيرة (! ) جهله أبو حاتم لا يضره ذلك، فإن أبا حاتم الرازي يجهل رجالًا وهم ثقات معروفون، وهو متشدد في الرجال، وقد وَثَّق المغيرة جماعة، وأثنوا عليه وعَرَفوه)) (الحاشية ١/ ٣٢٣). وقد تعقبه الألباني بأن صاحب الحديث الذي جَهِله أبو حاتم إنما هو المنذر بن المغيرة، وأن قوله: ((وثقه جماعة))! غير صحيح؛ فلم يوثقه غير ابن حبان كما سبق؛ قال: ((وهو معروف بتساهله في التوثيق ... والحق: أن علة الحديث جهالة المنذر هذا، ولكن لما كان له طرق أخرى وشواهد يأتي ذكرها في الكتاب؛ حكمنا عليه بالصحة، منها: ما عند الحاكم (٧١٠٢) من طريق أبي قلابة: ثنا أبو عاصم عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي مُليكة ... إلخ))

стр. 14839

(صحيح أبي داود ٢/ ٤١). وتصحيحه له بالطرق والشواهد فيه نظر، ومِن ذلك أن عثمان المذكور من عند الحاكم تَحَرَّف اسمه في المطبوع من المستدرك، وإنما هو عثمان بن سعد الكاتب، وهو ضعيف، وقد اختُلف عليه في متنه أيضًا كما سنبينه عند الكلام على رواية ابن أبي مُليكة. الثانية: الانقطاع؛ فإن عروة لم يسمع هذه القصة من فاطمة مباشرة، إنما سمعها من أم المؤمنين عائشة ﵂. كذا رواه هشام بن عروة عن أبيه، وهو المحفوظ. ولذا قال البيهقي مُعلًّا رواية المنذر: ((وفي هذا ما دل على أنه لم يحفظه، وهو سماع عروة من فاطمة بنت أبي حبيش، فقد بَيَّن هشام بن عروة أن أباه إنما سمع قصة فاطمة بنت أبي حبيش من عائشة، وروايته في الإسناد والمتن جميعًا أصح من رواية المنذر بن المغيرة)) (السنن الكبرى عقب رقم ١٥٩٤). وكذا قال ابن عبد البر: ((وهو الصواب)) (الاستيعاب ٤/ ١٨٩٢). وقال ابن القطان: ((وقد يُظَن به السماع منها لحديث ... المنذر بن المغيرة عن عروة، أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته ... وهذا لا يصح منه سماعه منها؛ للجهل بحالة المنذر بن المغيرة)) (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٥٨). قال ابن حجر: ((والأول هو المشهور))، يعني: رواية هشام. انظر (الإصابة ١٤/ ١٠٠). بينما تعقب ابن التركماني كلام البيهقي قائلًا: ((رواه هشام عن أبيه عنها، وليس في روايته هذا الحصر الذى ذكره البيهقي، وهو أنه بَيَّن أن أباه إنما

стр. 14840

سمع القصة منها، وقد زعم ابن حزم أن عروة أدرك فاطمة، ولم يستبعد أن يسمعه من فاطمة ومن عائشة)) (الجوهر ١/ ٣٣٢). مع أن ابن التركماني في موضع سابق من (الجوهر ١/ ٣٢٦) قد أقر حكم ابن القطان بانقطاعه ما بين عروة وفاطمة! ! وزَعْم ابن حزم المشار إليه هو في (المحلى ٢/ ١٦٨)، وقد ذكرناه مع كلام ابن القيم في (الحاشية ١/ ٣٢٣)، والذهبي في (الرد على ابن القطان، ص ٢٨)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ١٩٠)، ضمن تحقيقنا لرواية ابن علقمة عن الزهري في وصف دم الحيضة بالأسود، فإنهم جميعًا رجحوا أن عروة سمع الحديث من عائشة وفاطمة جميعًا. وانظر ما حررناه هناك. وقد أعل البيهقي الحديث بعلة أخرى، فقال: ((ورواية عِراك بن مالك عن عروة عن عائشة في شأن أم حبيبة- أصح من هذه الرواية)) (السنن الكبرى عقب رقم ١٥٩٤). وحديث عراك رواه مسلم وأبو داود وغيرهما من طرق عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر، عن عراك، به، الحديث في شأن أم حبيبة. فهذا اختلاف آخر على الليث، وكأن البيهقي يعل الحديث بهذا الوجه. وهذا الوجه خرجه ابن عبد البر في (التمهيد)، وأتبعه برواية المنذر، ثم قال: ((لهذا الاختلاف ومثله عن عروة- والله أعلم- ضَعَّف أهل العلم بالحديث ما عدا حديث هشام بن عروة وسليمان بن يسار من أحاديث الحيض والاستحاضة)) (التمهيد ١٦/ ٦٦، ٦٧). وكأنه عده اضطرابًا، والذي نراه أن الحديثين محفوظان عن الليث، أحدهما -وهو حديث أم حبيبة- ثابت لصحة إسناده. والآخر -وهو

стр. 14841

حديث فاطمة- ضعيف، وعلته المنذر، ومخالفته لهشام بن عروة كما بيَّنَّاه. وقد صححه ابن حزم في (المحلى ١٠/ ٢٧٤) -وأقره ابن التركماني في (الجوهر النقي ٧/ ٤١٧) -، وصححه عبد الحق الإشبيلي بسكوته عنه في (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٦)، كما ذكره في (المقدمة، ص ٦٦). وصححه الألباني بطرقه وشواهده. وفيه نظر كما سبق. نعم، ذكر الشيخ أنه بمعنى حديث عروة عن عائشة الذي رواه هشام عن أبيه، وهو كذلك، إلا أن حديث هشام بلفظ الحيضة لا بلفظ القرء. [تنبيه]: وقع الحديث في أحكام الطحاوي (١٩٢٩) بلفظ: ((عِرْقٌ يَطْرَأُ))، ولم تَرِد كلمة ((يطرأ)) عند غيره. والأقرب أنها محرفة من كلمة ((فانظري)) كما في بقية المراجع. والله أعلم.

стр. 14842

٣٤٣٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي شَأْنِ فَاطِمَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبي حُبَيشٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ وَأَرَى الدَّمَ [فَكَيْفَ أُصَلِّي؟ ] ١ فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ طُهْرِهَا اغْتَسَلَتْ، ثُمَّ تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ، (فَقَالَ: ((اجْلِسِي أَيَّامَ أَقْرَائِكِ، فَإِذَا مَضَيْنَ فَاغْتَسِلِي، [ثُمَّ اطَّهَّرِي لِكُلِّ صَلَاةٍ] ٢، ثُمَّ لِيَكُنْ ذَلِكَ الغُسْلُ إِلَى قُرْئِكِ مِنَ الشَّهْرِ الآخَرِ))) وَقَالَ: ((إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ مِنْكِ [وَلَيْسَ دَمًا] ٣)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٢: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ المُسْتَحَاضَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، فَلْتَنْظُرْ قَدْرَ أَقْرَائِهَا، ثُمَّ لْتَكُفَّ عَنِ الصَّلَاةِ (تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا)، فَإِذَا ذَهَبَ أَقْرَاؤُهَا فَلْتَغْتَسِلْ [غُسْلًا وَاحِدًا] وَلْتَتَوَضَّأْ لِكُلِّ صَلَاةٍ)). [الحكم]: منكر بهذه السياقة. وأنكره: أحمد، والبيهقي، وابن عبد البر. وهو ظاهر صنيع الشافعي أيضًا. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [طب (٢٤/ ٣٦١/ ٨٩٧) "واللفظ له" / طش ٢٤٧٧ "والرواية والزيادة الأولى والثالثة له" / هقخ ١٠٨٠ "والزيادة الثانية له" / قند ٣٢٧ مختصرًا]. تخريج السياق الثاني: [سرج ٤٣٢ "واللفظ له" / طحق ١٧١، ١٩٢٧، ١٩٢٨]. [التحقيق]: رُوِي هذا الحديث بلفظ القرء من عدة طرق، عامتها عن هشام بن عروة. وها

стр. 14843

هي: الطريق الأول: رواه الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٦١) عن الحسن بن العباس الرازي، ثنا زُنَيْج (١) أبو غسان الرازي، ثنا عبد الله، عن ابن مْغَرَاء، ثنا الحجاج بن أرطاة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به، بلفظ السياقة الأولى. والسند إلى حَجاج فيه لِين، ولكن رُوِي عنه من وجه آخر: فرواه الطبراني في (مسند الشاميين ٢٤٧٧) من طريق آخر -ضعيف أيضًا-، عن ابن أرطاة، به، إلا أنه لم يذكر فيه الوضوء. وحَجاج كثير الخطأ، مدلس، وقد عنعن، واختُلف عليه في إسناده: فرواه البيهقي في (الخلافيات ١٠٨٠) من طريق خالد بن يزيد السُّلَمي، عن الحَجاج، عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة، بنحوه. وخالد مقبول، وقد توبع، تابعه أبو خالد الأحمر عند البزار (ج ١٨/ ح ٢٢٠)، إلا أنه اختصره جدًّا، ولفظه: قال لامرأة مستحاضة: ((اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ)). وهذا الطريق ضَعَّفه البيهقي بحَجاج في (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٥٣، ١٦٨٢). الطريق الثاني: رواه السراج في (حديثه ٤٣٢) قال: ثنا القاسم بن بشر بن معروف، ثنا

стр. 14844

يحيى بن سُليم الطائفي، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به، بلفظ السياقة الثانية. والقاسم ثقة، ويحيى من رجال الصحيح، إلا أنه متكلم في حفظه، والمحفوظ عن هشام بغير هذا اللفظ كما سيأتي. الطريق الثالث: رواه الطحاوي في (الأحكام ١٧١، ١٩٢٧، ١٩٢٨) من طريق الخَصِيب بن ناصح، وسهل بن بكار، كلاهما عن أبي عَوانة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به، نحو السياقة الثانية إلا أنه اختصره. وقد خولف الخصيب وسهل في متنه: فرواه ابن حبان (١٣٥٠) عن محمد الخُلْقاني قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أبي قال: حدثنا أبو عوانة به بلفظ: ((تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَهَا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ غُسْلًا وَاحِدًا، ثُمَّ تَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ)). فلم يذكره بلفظ القرء! ورجاله ثقات سوى الخُلْقاني، فلم نجد من وثقه. الطريق الرابع: رواه النسفي في (القند ٣٢٧) من طريق أبي سعيد سعد السمرقندي قال: حدثنا أبو مقاتل وأبو عبد الله نصر بن عبد الملك الإمام العتكي السمرقندي قالا: حدثنا أبو حنيفة ﵁، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَتَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَحِيضُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ! ! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ، ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ)). وأبو سعيد هذا لا تُعْرَف حاله، وهو بهذا اللفظ غير محفوظ عن أبي حنيفة. والمحفوظ عن أبي حنيفة ما:

стр. 14845

رواه الطبراني في (الكبير ٢٤/ ٣٦٠/ ٨٩٥) من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكَيْن وزُفَر بن الهُذَيْل. ورواه الطحاوي في (المشكل ٢٧٣٢) و (المعاني ١/ ١٠٢/ ٦٣٧)، والرَّامَهُرْمُزي في (المُحَدِّث الفاصل ٢٣٠) من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ. ورواه الحسن بن زياد في مسنده كما في (جامع مسانيد أبي حنيفة، للخوارزمي ١/ ٢٦٧، ٢٦٨). أربعتهم عن أبي حنيفة، عن هشام به، بلفظ: ((دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضَتِكِ))، ولفظ المقرئ: ((فَإِذَا أَقْبَلَ الحَيْضُ فَدَعِي الصَّلَاةَ)). فذكروه بلفظ الحيض لا بلفظ القرء. وهذا هو المحفوظ في قصة فاطمة بنت أبي حبيش من حديث عائشة ﵂، كما رواه الأئمة الثقات من أصحاب هشام بن عروة؛ كمالك والسفيانين والحمادين وزهير وأبي معاوية ومعمر وابن جريج ... وغيرهم. وقد رُوِي بلفظ (القرء) من طريق حبيب عن عروة. ومن طريق قَمِير وأم كلثوم عن عائشة. ومن طريق عروة وابن أبي مُلَيْكة عن عائشة. وكلها طرق واهية لا تَثبت كما بيَّنَّاه في موضعه. وقد روت أم سلمة قصة فاطمة، فوافقت في هذا اللفظ ما هو محفوظ عن عائشة كما رواه الثقات عن هشام. وإن كان لفظ (القرء) من الألفاظ المشتركة، يطلق على الطهر وعلى الحيض معًا، فلعل مَن ذَكَره في الحديث إنما رواه بالمعنى، ومع ذلك فقد خَطَّأ عدد من الأئمة هذا اللفظ، لاسيما في حديث عائشة؛ لأنها ترى أن القرء هو الطهر، فلا يمكن أن تَروي ما يفيد أنه الحيض وتخالفه.
следующие страницы →