← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 14911–14950 · переход к 14916.

стр. 14911

فهي مجهولة، وكذا قال غير واحد، ومنهم ابن حجر كما سيأتي، بينما قال في (التقريب ٨٦٨٢): ((مقبولة))، أي: حيث تتابع، ولم تتابع هنا. وقد أَعَل الحديث بها غير واحد من النقاد: فقال الدَّارَقُطْنِيّ عقبه: ((مسة لا تقوم بها حجة))، نقله ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤١٦)، والغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدَّارَقُطْنِيّ ١٥٩)، والذهبي في فصل النساء المجهولات من (الميزان ٤/ ٦١٠)، والحافظ في (التلخيص ١/ ٣٠٣)، وسقط من مطبوع السنن! ! وروى البيهقي عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه -وأقره-، أن مسة ((فيها نظر))، وسيأتي نص عبارته من (الخلافيات ٣/ ٤٣٥). وقال ابن حزم: ((هي مجهولة)) (المحلى ٢/ ٢٠٤). وذكره عبد الحق من عند أبي داود بلفظ الرواية الآتية من طريق يونس بن نافع عن كثير عن مسة، ثم قال: ((وقد رُوي في هذا عن أنس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعثمان بن العاص، عن النبي ﷺ ، في النفساء: أنها تقعد أربعين ليلة. وهي أحاديث معتلة بأسانيد متروكة، وأحسنها حديث أبي داود)) (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٨). فيحتمل أنه يصحح حديث مسة بسكوته عنه كما ذكره في المقدمة، ويكون قصده بالمعتل ما أشار إليه من حديث أنس وابن عمرو وعثمان. ويحتمل أنه قصد إعلال الجميع. وهذا ما فهمه ابن القطان، حيث ذكره ضمن الأحاديث التي عللها عبد الحق، ولم يبين موضع العلل من أسانيدها، ثم قال: ((علة الخبر المذكور مسة المذكورة، وهي تكنى أم بُسة، ولا تُعرف حالها ولا عينها، ولا تُعرف في غير هذا

стр. 14912

الحديث)) (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٢٩ - ٣٣٠). قال ابن دقيق: ((وفي قول ابن القطان: (لا يُعرف لها عين) نظر؛ فإن ذلك يتوجه إذا لم يَرْوِ عنها إلا كثير بن زياد، وقد رُوي عنها مِن حديث الحكم بن عتيبة، ورأيت في كتاب (السنن) للبيهقي حاكيًا عن البخاري: (رَوى لمسة شعبة). إلا أن يكون ابن القطان لم يَعتدَّ بالرواية عن الحكم بن عتيبة لضعف روايتها، ويجعل وجود هذه الرواية كعدمها، فلقوله وجه)) (الإمام ٣/ ٣٤٣). قلنا: هذا الأخير هو الصواب كما سيأتي، وقد وَهِم في نقله من السنن، حيث زعم أن البخاري قال فيه: ((رَوى لمسة شعبة))! والذي في السنن: ((بلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه قال: سألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا الحديث، فقال: علي بن عبد الأعلى ثقة، روى له شعبة. وأبو سهل كثير بن زياد ثقة. ولا أعرف لمسة غير هذا الحديث)) (السنن الكبير عقب رقم ١٦٢٨). وكذا هو في (علل الترمذي ٧٧). وإذا كان لا يَعرف لها سوى هذا الحديث، ولم يعرفه إلا من حديث أبي سهل كما ذكره الترمذي في (السنن عقب رقم ١٤٠)، فكيف يقول: ((رَوى لمسة شعبة))؟ ! فهذا وهم لا شك فيه، ولعله تحرف في النسخة التي نقل منها ابن دقيق. وقال ابن رجب: ((وفي الباب أحاديث مرفوعة فيها ضعف، ومن أجودها ... حديث مسة)) (الفتح ٢/ ١٩٠). وقوله: ((أجودها)) لا يعني أنه في ذاته جيد، وإنما بالنسبة لغيره لأنه حَكَم

стр. 14913

على جميعها بالضعف. وقال ابن كثير: ((رجاله كلهم ثقات، إلا أن مسة الأزدية عجوز لا تُعرف إلا بهذا الحديث عن أم سلمة، ولم يَرْوِ عنها سوى أبي سهل)) (إرشاد الفقيه ١/ ٨٠، ٨١). وقال ابن سيد الناس: ((لا يُعرف حالها ولا عينها، ولا تُعرف في غير هذا الحديث))، نقله في (نيل الأوطار ١/ ٣٥١). وقال الشوكاني: ((ومسة الأزدية مجهولة الحال)) (نيل الأوطار ١/ ٣٥١). وقال ابن حجر: ((مسة مجهولة الحال)) (التلخيص ١/ ٣٠٣). هذا، وقد قال ابن العربي: ((وهذا الباب بجملته لا يصح فيه خبر عن النبي ﷺ بحال)) (العارضة ١/ ٢٢٨). وخالف في ذلك جماعة، منهم الحاكم، حيث رواه بلفظ السياقة الآتية، من طريق يونس بن نافع عن كثير عن مسة، ثم قال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ولا أعرف في معناه غير هذا، وشاهده ما حدثناه ... )). وساقه من طريق زهير عن علي كما سبق. وقال البيهقي -بعد أن ذكر الحديث، وبعض الموقوفات في الباب-: ((وقد رُوي فيها أحاديث مرفوعة، كلها سوى ما ذكرناه ضعيفة)) (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٣٢). قال الألباني: ((وفي هذا إشارة منه إلى أن حديث الباب عنده قوي ثابت)) (صحيح أبي داود ٢/ ١١٩). ولذا قال مغلطاي: ((ولما ذكره البيهقي أتبعه تحسينًا بحاله)) (شرح ابنماجه

стр. 14914

٣/ ١٨٦). وقال بدر الدين العيني: ((وحَسَّنه البيهقي والخطابي)) (عمدة القاري ٥/ ٣٨٢). وقد سبق عن البيهقي خلاف ذلك، وسيأتي أيضًا. وقال الخطابي: ((حديث مسة أثنى عليه محمد بن إسماعيل)) (معالم السنن ١/ ٩٥). وحَسَّنه النووي في (المجموع ٢/ ٥٤١)، وقال في موضع آخر: ((واعتمد أكثر أصحابنا جوابًا آخر، وهو تضعيف الحديث، وهذا الجواب مردود، بل الحديث جيد كما سبق، وإنما ذكرتُ هذا لئلا يُغتر به))! (المجموع ٢/ ٥٤٢). وقال النووي أيضًا: ((حديث حسن، وقال الخطابي: (أثنى البخاري على هذا الحديث) وأما قول جماعة من مصنفي الفقهاء: إنه حديث ضعيف، فمردود عليهم)) (خلاصة الأحكام ١/ ٢٤٠). وقال ابن القيم: ((وصح عن أم سلمة ... ))، وذكره (زاد المعاد ٤/ ٤٠٢). وقال الذهبي: ((سنده جيد)) (تنقيح التحقيق ١/ ٩٢). وقال ابن الملقن: ((هذا الحديث جيد)) (البدر المنير ٣/ ١٣٧). وقال في خلاصته: ((وقال - أي: الحاكم -: صحيح الإسناد. وكذا صححه ابن السكن. وخالف ابن حزم وابن القطان وضعفاه. والحق صحته، قال الخطابي: أثنى البخاري على هذا الحديث)) (خلاصة البدر ١/ ٨٣). وقال في الأصل: ((لا نُسَلِّم لابن حزم وابن القطان دعوى جهالة عين مسة؛

стр. 14915

فإنه قد روى عنها جماعات: كثير بن زياد، والحكم بن عتيبة ... وزيد بن علي بن الحسين. رواه البيهقي عن الحاكم، وروى - أيضًا - محمد بن كُنَاسة، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن [أبي] (١) الحسن، عن مسة أيضًا. فهؤلاء أربعة رووا عنها، فارتفعت جهالة عينها. وأما جهالة حالها، فهي مرتفعة بثناء (٢) البخاري على حديثها، وتصحيح الحاكم لإسناده، فأقل أحواله أن يكون حسنًا)) (البدر المنير ٣/ ١٤١). وكذا رد مغلطاي القول بجهالة عينها برواية مَن ذكرهم ابن الملقن (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٦). وقال المباركفوري: ((الظاهر أن هذا الحديث حسن صالح للاحتجاج، وفي الباب أحاديث أخرى ضعيفة تؤيده)) (تحفة الأحوذي ١/ ٣٦٤). وحَسَّن الألباني سنده في (صحيح أبي داود ٢/ ١١٧)، و (الإرواء ١/ ٢٢٢، ٢٢٦)، و (الضعيفة ١٢/ ٣٤٤). وصححه أحمد شاكر في تحقيقه لـ (جامع الترمذي ١/ ٢٥٧، ٢٥٨). قلنا: في بعض صنيع هؤلاء نظر، فما ذُكر من انتفاء جهالة عينها برواية غير واحد عنها- مردود، فهم كما ذكرهم ابن الملقن: (كثير بن زياد، والحَكَم بن عتيبة، وزيد بن علي بن الحسين، وأبو الحسن، وهو علي بن عبد الأعلى كما سنبينه في موضعه). ولا تَثبت الرواية عن أحد من هؤلاء إلا عن كثير- وهو أبو سهل- ومَن

стр. 14916

سواه إنما رُوي عنهم من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو متروك؛ ولذا تَرَاجع ابن دقيق عن تعقب ابن القطان كما سبق. وما ذُكر من انتفاء جهالة حالها مردود أيضًا؛ فإنه لم يَثبت عن أحد من أهل العلم توثيقها أو تعديلها. فأما زَعْم الخطابي ومَن تبعه بأن البخاري أثنى على حديثها، فلا يصح؛ فإنه -كما يظهر من سياقه - استنبطه مما رواه الترمذي عن البخاري كما مر آنفًا، وليس فيه إلا توثيق أبي سهل وعلي، وأنه لم يعرفه من غير هذا الوجه، وسكت عن مسة، فأين ثناؤه على حديثها؟ ! بل ما ذكره عنه في (العلل)، وهو أنه لا يَعرف لمسة غير هذا الحديث- فيه إشارة إلى جهالتها. ويؤيده أن الترمذي لم يُحَسِّن الحديث، بل ذكر أنه لا يعرفه من غير هذا الوجه (١)، ثم ذكر كلام البخاري. وأما تصحيح الحاكم فلا يُعتمَد عليه؛ فكم من حديث صححه في مستدركه وهو منكر أو باطل! وعليه، فتصحيح إسناد حديثها غير مقبول، وكذا تحسينه، إلا إِنْ حُمِل على قول الذهبي: ((وأما المجهولون من الرواة، فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم احتُمل حديثه وتُلُقِّي بحُسْن الظن، إذا سَلِم من مخالفة الأصول وركاكة الألفاظ)) (ديوان الضعفاء والمتروكين، ص ٤٧٨).

стр. 14917

وقال أيضًا: ((وما علمتُ في النساء مَن اتُّهِمت ولا مَن تركوها)) (الميزان ٤/ ٦٠٤). لاسيما وحديثها هذا موافق للإجماع المذكور في الفوائد آنفًا. وقد قَوَّى غير واحد هذا الحديث بشواهده المخرجة في الباب: فقال الألباني: ((الحديث له شواهد كثيرة، لا ينزل بها عن مرتبة الحسن لغيره)) (الثمر المستطاب، ص ٤٦). وقال أيضًا: ((وهي - يعني: الشواهد - وإن كان أفرادها ضعيفة؛ فمجموعها يعطي الحديث قوة)) (صحيح أبي داود ٢/ ١١٩). وقال ابن عثيمين: ((وهذا الحديث مِن العلماء مَن ضَعَّفه، ومنهم مَن حَسَّنه وجَوَّده، وله شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن)) (الشرح الممتع ١/ ٥١٠). ولكن شواهد الباب -بِغَضِّ النظر عن ضعفها- تفيد التوقيت صراحة، وهو ما لا يفيده حديث أم سلمة؛ ولذا لا نرى تقويته بشواهد الباب. والله أعلم. هذا، وقد أُعِل هذا الحديث بعلل أخرى واهية، فمن ذلك: ١ - أن ابن حبان ذَكَر أبا سهل كثير بن زياد في (المجروحين ٢/ ٢٢٩)، وقال: ((يَروي عن الحسن وأهل العراق الأشياء المقلوبة، أستحب مجانبة ما انفرد من الروايات ... وهو الذي روى عن مسة عن أم سلمة ... )) وذكر الحديث. ولذا قال ابن طاهر المقدسي: ((رواه كثير بن زياد ... وكثير هذا يَروي الأشياء المقلوبات، يُتجنب ما انفرد به)) (التذكرة ٦١٣)، و (معرفة التذكرة

стр. 14918

٥٩٦). وبكلام ابن حبان تَعَقَّب مغلطاي على ابن القطان، حيث زعم أنه عصب الجناية برأس مسة، وسكت عن أبي سهل! (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٦). وقال البيهقي: ((أبو سهل ... ليس له ذكر في الكتابين (الصحيحين)، أورده أبو حاتم في كتاب (المجروحين)، واستحب مجانبة ما انفرد به، وقد وثقه البخاري من رواية أبي عيسى عنه))، (الخلافيات ٣/ ٤٠٧). ثم روى البيهقي عن أبي بكر ابن إسحاق الفقيه -وأقره- أن أبا سهل فيه نظر. وسيأتي نص عبارته من (الخلافيات ٣/ ٤٣٥). قلنا: لا يُسَلَّم لهم ذلك، فأبو سهل كثير بن زياد ثقة، وثقه البخاري -كما سبق-، ويحيى بن معين، وأبو حاتم، والنسائي، (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٧٠). فقول هؤلاء مُقَدَّم على قول ابن حبان ومَن تبعه كما في (البدر المنير ٣/ ١٤٠). بل إن ابن حبان نفسه ذكره في (الثقات ٧/ ٣٥٣) وقال: ((كان ممن يخطئ)). وقد اتفق الحافظان الذهبي وابن حجر على توثيقه كما في (الكاشف ٤٦٣٠)، و (التقريب ٥٦١٠). وتَعَقَّب ابن حجر ابن حبان، فقال: ((وأَغْرَبَ ابن حبان فضَعَّفه بكثير بن زياد، فلم يُصِبْ)) (التلخيص ١/ ٤٤٠). وقول البيهقي: ((ليس له ذِكر في الصحيحين)) ليس بعلة؛ ولذا تعقبه ابن التركماني

стр. 14919

قائلًا: ((ذَكر في الخلافيات أنه لا ذِكر له في الصحيح، وهذا لا يُعارِض توثيق البخاري)) (الجوهر ١/ ٣٤١)، ومثله في (الإمام ٣/ ٣٤٣) لابن دقيق. ٢ - أن البيهقي روى عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه، أنه قال: ((إن صح الحديث عن النبي ﷺ في ذلك؛ فليس لأحد مع النبي ﷺ حجة (١)، إلا أن علي بن عبد الأعلى وأبا سهل ومسة فيهم نظر ... وإن لم يصح واحد من هذه الأخبار؛ فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال لعائشة وأم سلمة ﵄: ((أَنُفِسْتُمَا؟ )) قالتا: ((نعم))، (الخلافيات ٣/ ٤٣٥، ٤٣٦ بتصرف يسير). وسَبَق الكلام على مسة وأبي سهل. وأما علي بن عبد الأعلى- وهو أبو الحسن الأحول- فقد وثقه البخاري -كما سبق-، وقال أحمد وغيره: ((ليس به بأس))، وقال أبو حاتم والدَّارَقُطْنِيّ: ((ليس بالقوي)) (التهذيب ٧/ ٣١٣/ ٥٧٩)، وقال الحافظ: ((صدوق، ربما وهم)) (التقريب ٤٧٦٣). فحديثه لا ينزل عن مرتبة الحسن، ثم إنه توبع على أصل الحديث كما سيأتي عقب الرواية الثانية. [تنبيهات]: التنبيه الأول: زَعَم مغلطاي أن الحديث جاء من غير طريق مسة، فذكر في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٧) أن ((في كتاب الضعفاء لابن حبان: روى كثير بن زياد عن الحسن عن أم سلمة: ((كَانَ النِّسَاءُ يَقْعُدْنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ نِفَاسِهِنَّ أَرْبَعِينَ لَيْلَةٍ (أَوْ) أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَكُنَّا نَطْلِي عَلَى وُجُوهِنَا الوَرْسَ مِنَ الكَلَفِ)). ثم قال: ((وهو إسناد جيد إنْ سَلِم من انقطاع ما بين الحسن

стр. 14920

وأم سلمة؛ فإن أبا حاتم شك فيه)). وهذا وهم منه ﵀، أو لعله اطلع على نسخة فيها تصحيف؛ فإن الذي في ((الضعفاء)) وهو ((المجروحين)) لابن حبان (٢/ ٢٢٩): كثير بن زياد عن مسة عن أم سلمة، كرواية الجماعة سواء بسواء. التنبيه الثاني: أخطأ بعض الرواة في تسمية علي بن عبد الأعلى راوي الحديث عن أبي سهل. فرواه البيهقي في خلافياته من طريق الحسن بن سهل بن عبد العزيز عن أبي الوليد الطيالسي عن زهير بن معاوية عن عبد الأعلى. بدل علي بن عبد الأعلى. وهذا خطأ واضح، فالحديث مشهور محفوظ من طرق عن زهير عن علي بن عبد الأعلى. ولذا قال البيهقي عقبه: ((كذا يقول أبو الوليد، والصواب علي بن عبد الأعلى)) (الخلافيات ١٠٥١). وقال أيضًا: ((وقال أبو الوليد عن زهير عن عبد الأعلى، وليس بمحفوظ)) (السنن عقب رقم ١٦٢٧). قلنا: لكن الوهم ليس من أبي الوليد الطيالسي، إنما من الراوي عنه الحسن بن سهل بن عبد العزيز، فقد ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ١٨١) وقال: ((ربما أخطأ)). ومما يؤيد ذلك أن الدارمي والفضل بن الحُبَاب وإبراهيم بن هانئ- رووه عن الطيالسي على الصواب. التنبيه الثالث: وقع تصحيف في متن الحديث في المطبوع من ((المعجم الكبير)) للطبراني، فجاء هكذا: ((وكنا نصلي وعلى وجوهنا الورس من الكلف)). وهذا من طريف التصحيف؛ فإن المعنى مختلف تمامًا مع أن التصحيف

стр. 14921

في حرف واحد، تصحفت الطاء إلى الصاد، ثم زيد حرف العطف، وصوابه: ((كنا نَطلي على وُجُوهنَا الوَرسَ من الكَلَف))، وإلا فكيف كن يصلين في النفاس؟! رِوَايَةُ: ((كَانَتِ المَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ تَقعُدُ فِي النِّفَاسِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُسَّةَ الأَزْدِيَّةِ قَالَتْ: حَجَجْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ يَأْمُرُ النِّسَاءَ يَقْضِينَ صَلَاةَ المَحِيضِ (صَلَاةَ الحَيضِ)! فَقَالَتْ: ((لَا يَقْضِينَ، كَانَتِ المَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، لَا يَأْمُرُهَا النَّبِيُّ ﷺ بِقَضَاءِ صَلَاةِ النِّفَاسِ)). [الحكم]: مختلف فيه كما سبق، وبهذه السياقة صححه الحاكم، وأقره ابن حجر وأحمد شاكر. وحَسَّنه الألباني. بينما أنكره ابن القطان، وابن رجب. وهو الأظهر. [الفوائد]: أولًا: سألت مُسة عن قضاء الحائض الصلاة، وأجابت أم سلمة عن قضاء النفساء! وفي تأويله وجهان: الأول: أن المراد بالمحيض هاهنا هو النفاس، بقرينة الجواب. والثاني: أن أم سلمة أجابت عن الصلاة حال النفاس الذي هو أقل مدة

стр. 14922

الحيض، فإن الحيض قد يتكرر في السنة اثنتي عَشْرة مرة، والنفاس لا يكون مثل ذلك بل هو أقل منه جدًّا. فقالت: إن الشارع قد عفا عن الصلاة في حال النفاس الذي لا يتكرر، فكيف لا يعفو عنها في حال الحيض الذي يتكرر؟ ! )) (عون المعبود ١/ ٣٤٦). ثانيًا: المراد بنساء النبي ﷺ إن صح الحديث - نساؤه غير أزواجه، من بنات وقريبات وسُرِّيته مارية؛ فإن نساء النبي ﷺ لم يلد منهن أحد بعد فرض الصلاة؛ فإن خديجة ﵂ ماتت قبل أن تفرض الصلاة، وهذا سبب استنكار ابن القطان وابن رجب هذا الحديث، (بيان الوهم ٣/ ٣٣٠)، (فتح الباري ٢/ ١٩٠). [التخريج]: [د ٣١٢ "واللفظ له" / ك ٦٣٢ والرواية له / هق ١٦٢٩/ هقخ ١٠٥٤]. [السند]: قال أبو داود: حدثنا الحسن بن يحيى، أخبرنا محمد بن حاتم - يعني حبي - حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن نافع، عن كثير بن زياد قال: حدثتني الأزدية - يعني مُسة - قالت: حججتُ فدخلتُ على أم سلمة ... به. ورواه (الحاكم) - وعنه البيهقي في الكبرى وفي الخلافيات- من طريق عبدان عن ابن المبارك عن يونس بن نافع ... به. فمداره عندهم على ابن المبارك، الإمام المشهور.

стр. 14923

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة مُسة، وقد سبق الكلام عنها. ومع ذلك قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه))، وأقره الحافظ في (بلوغ المرام ١٥٠)، مع أنه قد سبق تجهيله لمسة! كما أقره أحمد شاكر في (تحقيقه جامع الترمذي). ويونس بن نافع هو الخراساني، وثقه النسائي في (السنن الكبرى عقب رقم ٢٢٣٦)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٦٥٠)، وقال: ((يخطئ))، وفي (المشاهير ١٥٨٢)، وقال: ((كان يهم في الأحايين))، وقال السليماني: ((منكر الحديث))! ذكره الذهبي في (الميزان ٤/ ٤٨٤)، مع أنه قال في (التاريخ ٤/ ٧٦٩): ((ما أعلم به بأسًا))، وقال الخليلي: ((مشهور، عزيز الحديث، يُجمع حديثه)) (الإرشاد ٣/ ٩٠٠)، وقال الحافظ: ((صدوق يخطئ)) (التقريب ٧٩١٧). وقد استُنكرت روايته هذه؛ لقوله فيها: (( ... كَانَتِ المَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ ... )). قال ابن القطان: ((ضعيف الإسناد ومنكر المتن؛ فإن أزواج النبي ﷺ ما منهن مَن كانت نفساء أيام كونها معه، إلا خديجة، وزوجيتها كانت قبل الهجرة. فإذن لا معنى لقولها: (قَدْ كَانَتِ المَرْأَةُ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا). إلا أن تريد بنسائه غير أزواجه، من بنات وقريبات وسُرِّيته مارية)) (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٢٩ - ٣٣٠). وقال الحافظ ابن رجب: ((صححه الحاكم، وفي متنه نكارة؛ فإن نساء النبي ﷺ لم يلد منهن أحد بعد فرض الصلاة؛ فإن خديجة ﵍ ماتت قبل أن تُفْرَض الصلاة)) (فتح الباري ٢/ ١٩٠).

стр. 14924

وقد أجيب عن ذلك بالاحتمال الذي أبداه ابن القطان، من أن المراد بنسائه ﷺ نساؤه من غير أزواجه؛ كبناته وسُرِّيته مارية وقريباته. وبهذا أجاب العيني في (البناية ١/ ٦٩٣). وأجاب مغلطاي بشيء آخر، فقال متعقبًا ابن القطان: ((ما ادعاه في متنها من النكارة مردود بمجيئه من غير طريقها كما سنذكره بعد إن شاء الله تعالى)) ثم قال: ((في كتاب الضعفاء لابن حبان: روى كثير بن زياد عن الحسن عن أم سلمة: كان النساء يقعدن ... )). ثم قال: ((وهو إسناد جيد إنْ سَلِم من انقطاع ما بين الحسن وأم سلمة؛ فإن أبا حاتم شك فيه)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٧). وقد سبق أن هذا وهم منه أو تصحف عليه؛ فإن الذي في (المجروحين ٢/ ٢٢٩): ((كثير بن زياد عن مسة عن أم سلمة)). ثم إن هذا اللفظ الذي خرجه ابن حبان بمثل السياقة الأولى، وهي غير السياقة التي استنكرها ابن القطان، فكيف يزعم أنها جاءت من طريق آخر؟ ! والحديث قال عنه الألباني: ((هذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات غير مُسة)) (صحيح أبي داود ٢/ ١٢٠). وبنحوه في (الإرواء ١/ ٢٢٢). [تنبيه]: قال الشوكاني: ((قال الترمذي في العلل: منكر المتن؛ فإن أزواج النبي ﵌ ما منهن مَن كانت نفساء أيام كونها معه، إلا خديجة، وزوجيتها كانت قبل الهجرة؛ فإذن لا معنى لقول أم سلمة: (قَدْ كَانَتِ المَرْأَةُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ تَقْعُدُ فِي النِّفَاسِ))). قال الشوكاني: ((هكذا قال، وفيه أن التصريح بكونهن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 14925

ظاهر في كونهن من غير زوجاته، فلا يشكل ما ذكره. وأيضًا: نساؤه أعم من الزوجات لدخول البنات وسائر القرابات تحت ذلك)) (نيل الأوطار ١/ ٣٥٢). قلنا: في كلامه نظر من وجهين: الأول: أن ما نسبه للترمذي غير صحيح، وليس هو في العلل ولا في الجامع، وإنما هذا كلام ابن القطان؛ فلعله وهم أو سبقه القلم. الثاني: ما زعمه بأن فيه التصريح بكونهن من أصحاب النبي ﷺ ، وعليه فهو ظاهر في كونهن من غير زوجاته، فلا إشكال- غير صحيح، فالحديث مروي بلفظ نسائه لا أصحابه، إلا إن استنبطه من السياقة الأولى، وهي لا إشكال فيها، ولا يلزم من ثبوتها - لو صح - ثبوت هذه السياقة.

стр. 14926

رِوَايَةُ ((أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ ): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهَا سَأَلَتْهُ: كَمْ تَجْلِسُ المَرْأَةُ إِذَا وَلَدَتْ؟ قَالَ: ((تَجْلِسُ [فِي نِفَاسِهَا] (تَنْتَظِرُ) أَرْبَعِينَ يَوْمًا (أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا بهذه السياقة. وضَعَّفه: البيهقي، والنووي. [الفوائد]: قال ابن الملقن: ((وهذه الرواية مُبيِّنة للروايات السالفة؛ إذ لا يمكن أن تتفق عادة نساء عصر في نفاس أو حيض)) (البدر المنير ٣/ ١٣٩). [التخريج]: [قط ٨٦٦ "واللفظ له" / هقخ ١٠٥٢ "والزيادة والرواية الثانية له"، ١٠٥٣ "والرواية الأولى له" / موهب (مغلطاي ٣/ ١٨٧)]. [التحقيق]: مداره عندهم على محمد بن عبيد الله العرزمي، واختُلف عليه: فرواه الدَّارَقُطْنِيّ في (السنن)، قال: حدثنا عمر بن الحسن بن علي، ثنا يحيى بن إسماعيل الجريري، حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا عبد الرحمن بن محمد العرزمي، عن أبيه، عن الحَكَم بن عتيبة، عن مسة، عن أم سلمة، به. ورواه البيهقي في (الخلافيات ١٠٥٢) من طريق يونس بن أرقم، عن محمد العرزمي، عن زيد بن علي بن (الحسين)، عن مُسة، به. ورواه عبد الله بن وهب في (مسنده) عن الحارث بن نبهان، والبيهقي في

стр. 14927

(الخلافيات ١٠٥٣) من طريق محمد بن كُنَاسة. كلاهما عن محمد العرزمي، عن أبي الحسن، عن مسة، به. وهذا الخلاف مِن قِبل محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو متروك الحديث. قال الحاكم: ((متروك الحديث بلا خلاف أعرفه بين أئمة النقل فيه)). وقال الساجي: ((أجمع أهل النقل على ترك حديثه))، انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٩/ ٢٨٧). ولذا قال البيهقي: ((رواه محمد بن عبيد الله العرزمي عن الحكم عن مسة، وعن زيد بن علي بن الحسين، عن مسة، وعن أبي الحسن غير منسوب - وهو علي بن عبد الأعلى - عن مسة، والعرزمي متروك الحديث، لا يُحتج بحديثه)) (الخلافيات ٣/ ٤٠٧ - ٤٠٨). قلنا: فإذا كان أبو الحسن المذكور عن مسة هو علي بن عبد الأعلى، ففي هذا السند سقط بين علي ومُسة؛ فقد سبق من طريق الثقات عن علي عن كثير بن زياد عن مسة. ولعل هذا من العرزمي. وفي السند مسة أيضًا، وقد سبق بيان حالها. والحديث ضَعَّفه النووي في (خلاصة الأحكام ١/ ٢٤٢/ ٦٤٧).

стр. 14928

٣٤٥٥ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ الله ﷺ وَقَّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ)). • وفي روايةٍ ٢، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((وَقْتُ النُّفَسَاءِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ)). [الحكم]: ضعيف. وضَعَّفه: ابن حبان، والدَّارَقُطْنِيّ، وابن عدي، والبيهقي، وابن حزم، وابن الجوزي، وعبد الحق، والذهبي، وابن كثير، ومغلطاي، وابن حجر، والألباني. [التخريج]: [جه ٥٩٩ "واللفظ له" / عل ٣٧٩١ "والسياق الثاني له ولغيره" / شج ١٤٦/ قط ٨٥٢/ هق ١٦٤٠/ هقخ ١٠٦٦ - ١٠٦٨، ١٠٧١، ١٠٧٢/ مجر (٢/ ٢٩٠ - ٢٩١، ٣٣٤) / عد (٥/ ٣١٤) / علج ٦٤٦/ تحقيق ٣٠٩/ كما (١٢/ ٢٨١) مختصرًا]. [التحقيق]: للحديث أربعة طرق: الطريق الأول: رواه أبو سعيد الأشج في (جزء من حديثه) - وعنه ابن ماجه وأبو يعلى-، قال: حدثنا المحاربي، عن سَلَّام بن سَلْم، عن حميد، عن أنس، به. ووقع عند ابن ماجه وأبي يعلى: ((سلام بن سليم))، وزِيد عند الأول: ((أو سلم، شك أبو الحسن، وأظنه هو أبو الأحوص)) اهـ.

стр. 14929

وأبو الحسن هو القطان راوي السنن عن ابن ماجه، والظن المذكور خطأ، فهذا إنما هو سلام الطويل، جزم به ابن حبان والدَّارَقُطْنِيّ وغيرهما كما سيأتي، واعتمده المزي في (التحفة ١/ ٩٣). وقد رواه الدَّارَقُطْنِيّ - ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات ١٠٦٨)، وابن الجوزي -، ورواه ابن عدي - ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات ١٠٦٧) -، كلاهما من طريق الأشج به، وقالوا فيه: ((سلام بن سلم)) بلا شك. وقد توبع الأشج: فرواه البيهقي في (الخلافيات ١٠٦٦) من طريق عَبَّاد بن يعقوب. ورواه المزي من طريق سلمة بن حفص السعدي. كلاهما عن عبد الرحمن المحاربي، به. وهذا إسناد ساقط؛ فيه ثلاث علل: الأولى والثانية: عنعنة حميد الطويل والمحاربي؛ فهما يدلسان. الثالثة: سلام بن سليم، وقيل: ابن سلم، وقيل: ابن سليمان، هو الطويل: ((متروك)) كما في (التقريب ٢٧٠٢)، وقيل: ((كذاب)). وبه أَعَل سنده جماعة من العلماء: فقد ترجم له ابن حبان في (المجروحين ١/ ٣٣٩)، وقال: ((يَروي عن الثقات الموضوعات؛ كأنه كان المتعمد لها، وهو الذي روى عن حميد عن أنس أن النبي ﷺ وَقَّت للنفساء أربعين يومًا)). وأقره ابن الجوزي في (العلل ١/ ٤٢٦).

стр. 14930

وترجم له ابن عدي في (الكامل ٧٦٦)، وذكر جرح النقاد له، ثم روى له هذا الحديث وغيره، ثم قال: ((وهذه الأحاديث التي ذكرتها لسلام الطويل عمن روى عنهم- ما يُتابَع على شيء منها)) (الكامل ٥/ ٣١٥). ولذا قال مغلطاي: ((رواه أبو أحمد ابن عدي عن سلام وقال: هو متروك الحديث)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٧). وقال الدَّارَقُطْنِيّ - عقبه-: ((لم يروه عن حميد غير سلام هذا، وهو سلام الطويل، وهو ضعيف الحديث)) (السنن عقب رقم ٨٥٢). وذكره الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدَّارَقُطْنِيّ ١٥٢) وزاد في آخره: ((وقيل: متروك)). ونَقَل قول الدَّارَقُطْنِيّ وأقره كل من البيهقي في (الخلافيات ٣/ ٤٣٢)، وابن الجوزي في (العلل ١/ ٣٨٦)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٤٥)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢٠٥)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٧)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ٣٠٣)، والمباركفوري في (التحفة ١/ ٣٦٤)، والشوكاني في (النيل ١/ ٣٥١)، والألباني في (الثمر، ص ٤٨). وزاد البيهقي، فنَقَل عن البخاري قوله فيه: ((تركوه)) (الخلافيات ١٠٦٩). وصرح بتضعيفه في (السنن عقب رقم ١٦٤٠). وزاد ابن الجوزي فقال: ((قال يحيى: ((سَلَّام لا يُكتب حديثه))، وقال النسائي والدَّارَقُطْنِيّ: ((متروك الحديث))، وقال ابن خراش: ((كذاب))، وقال ابن حبان: ((يَروي عن الثقات الموضوعات؛ كأنه كان المتعمد لها)) (العلل المتناهية ١/ ٣٨٦). وقال أيضًا: ((هذه الأحاديث ليس فيها ما يصح، أما الأول: فلم يروه عن

стр. 14931

حميد غير سلام الطويل))، ثم ذكر فيه قول من سبق ذكرهم آنفًا (التحقيق ١/ ٢٧٠). وقال عبد الحق الإشبيلي: ((وقد رُوِي في هذا عن أنس وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعثمان بن العاص، عن النبي ﷺ ، في النفساء: أنها تقعد أربعين ليلة. وهي أحاديث معتلة بأسانيد متروكة)) (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٨). وأقره ابن الملقن في (البدر ٣/ ١٤٢). وقال ابن طاهر المقدسي: ((رواه سلام بن سليم الطويل ... وسلام ليس بشيء)) (التذكرة ١/ ٣٧٢). وقال الذهبي: ((سلام (١) الطويل متروك)) (التلخيص ص ١٣٢)، وقال أيضًا: ((سلام ضعف)) (تنقيح التحقيق ١/ ٩٢). وقال ابن كثير: ((من رواية سَلَّام بن سَلْم الطويل، وهو متروك بمرة، وكَذَّبه بعض الأئمة)) (إرشاد الفقيه ١/ ٨١). وأفاض في ذكر جرحه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٨٨). وضَعَّفه النووي في (خلاصة الأحكام ٦٤٨). وقال الحافظ: ((وفي إسناده ضعف)) (الدراية ١/ ٩٠)، وكذا ضَعَّفه في (التلخيص ١/ ٣٠٣). وقال الألباني عن إسناده: ((ضعيف جدًّا)) (الضعيفة ٥٦٥٣). وأغرب البوصيري فقال: ((هذا إسناد صحيح رجاله ثقات)) (مصباح الزجاجة

стр. 14932

١/ ٨٣)، وأقره السندي في (الحاشية ١/ ٢٢٤). قال الألباني: ((قد أخطأ البوصيري خطأ فاحشًا ... توهم البوصيري أن سلام بن سليم هو أبو الأحوص - وهو ثقة من رجال الشيخين - بِناء على ظن أبي الحسن هذا، وهو علي بن إبراهيم بن سلمة القطان، الحافظ الراوي عن ابن ماجه (السنن)، وقد عَرَفْتَ أنه مخالف لتصريح الإمام الدَّارَقُطْنِيّ والبيهقي أنه سلام الطويل، وسبقهما إلى ذلك ابن عدي، فإنه ساق الحديث في (الكامل) بسنده إلى سلام الطويل في ترجمته)) (الضعيفة ٥٦٥٣). قلنا: قد رُويت متابعة لسلام الطويل لا يُفرح بها. رواها ابن حبان في (المجروحين ٢/ ٣٣٤) عن محمد بن سليمان بن دبير، عن عبد الواحد بن غياث، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس بن مالك، به. وهذه متابعة مفتعلة بلا شك من محمد بن سليمان بن دبير، فقد قال عنه ابن حبان: ((يسرق الحديث ويضع على الثقات ما لم يحدثوا، ممن تركنا حديثه بعد الإكثار، لا تحل الرواية عنه))، وذَكَر مِن موضوعاته هذا الحديث. وبهذا أعله ابن طاهر في (التذكرة ١/ ٣٧٣). الطريق الثاني: أخرجه ابن حبان في (المجروحين ٢/ ٢٩٠ - ٢٩١) عن محمد بن عبدوس النيسابوري قال: حدثنا أحمد بن حفص قال: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم بن طهمان قال: حدثنا محمد بن الفضل بن عطية، عن زيد بن أسلم، عن معاوية بن قُرة، عن أنس بن مالك، به. وهذا إسناد ساقط أيضًا؛ فيه محمد بن الفضل بن عطية، ((كذبوه)) كما في

стр. 14933

(التقريب ٦٢٢٥). وفي ترجمته من (المجروحين)، روى له ابن حبان هذا الحديث وقال فيه: ((ممن يَروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار)). ولذا قال ابن طاهر القيسراني: ((رواه محمد بن الفضل ... ومحمد كذاب)) (التذكرة ١/ ٣٧٢). وقد رُوي عن معاوية بن قُرة من وجه آخر، كما يلي: الطريق الثالث: أخرجه البيهقي في (السنن) وفي (الخلافيات ١٠٧١) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، ثنا محمد بن أيوب، ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان، عن زيد العَمِّي، عن أبي إياس، عن أنس، به. وهذا إسناد ضعيف؛ زيد بن الحواري العَمِّي ((ضعيف)) كما في (التقريب ٢١٣١). وبه ضَعَّفه البيهقي فقال عقبه: ((زيد العمي ضعيف)) (الخلافيات ٣/ ٤٣٣)، وأقره ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٤٦). ونقل البيهقي عن أبي بكر بن إسحاق الفقيه أن العمي فيه نظر؛ ولذا لم يثبته (الخلافيات ٣/ ٤٣٥). وقال عقبه في السنن: ((وزيد العمي وسلام بن سلم المدائني والعزرمي والعلاء بن كثير الدمشقي- كلهم ضعفاء)) (١/ ٣٤٣)، وأقره الألباني في (الضعيفة ١٢/ ٣٤٤).

стр. 14934

وأبو إياس هو معاوية بن قُرة: ((ثقة)). وسفيان هو الثوري. ومحمد بن كثير هو العبدي، ثقة من رجال الستة. ومحمد بن أيوب هو ابن يحيى بن الضريس، حافظ له تصانيف. فليس في السند علة ظاهرة سوى زيد العمي، وهو ممن يُكتب حديثه، كما قال أبو حاتم وابن عدي، (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٥٢). ولكن لا يُعرف هذا عن الثوري إلا من هذا الوجه، فنخشى ألا يكون محفوظًا عنه، وأن أحدهم وهم فيه. واستثنى الألباني الشطر الأول من الحديث، فقال -بعد أن ضَعَّفه جدًّا، وذَكَر لأوله شاهدًا واهي السند-: ((لكن هذا القدر من الحديث يشهد له حديث أم سلمة)) (الضعيفة ٥٦٥٣). هذا، وقد روى البيهقي للحديث طريقًا آخر ذكر أنه موقوف، ولكنه في حكم المرفوع، وهو: الطريق الرابع: أخرجه البيهقي في (الخلافيات ١٠٧٢) من طريق أبي محمد بن حيان، ثنا محمد بن نصر، ثنا إسماعيل بن عمرو، ثنا الحسن بن صالح، عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك، قال: ((وُقِّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا)). فهذا له حكم الرفع، ولكن إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: إسماعيل بن عمرو هو البَجَلي، قال أبو حاتم والدَّارَقُطْنِيّ: ((ضعيف))، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: ((يغرب كثيرًا))، وقال أبو الشيخ: ((غرائب حديثه تكثر))، وقال الخطيب: ((صاحب غرائب ومناكير عن الثوري وغيره)) (اللسان ١٢١٣).

стр. 14935

الثانية: محمد بن نصر شيخ ابن حيان- لا يُعْرَف من هو؟ [تنبيه]: قال الحافظ: ((ورواه عبد الرزاق من وجه آخر عن أنس مرفوعًا)) (التلخيص ١/ ٤٤١). قلنا: ولم نجده مرفوعًا عند عبد الرزاق، وإنما رواه من طريق جابر الجُعْفي عن خيثمة عن أنس موقوفًا. (المصنف ١٢٠٨)، وكذا في (الخلافيات ٣/ ٤٣٧).

стр. 14936

رِوَايَةُ ((أَكْثَرُ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ ... )): • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((أَكْثَرُ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا)). [الحكم]: منكر بهذا اللفظ، وسنده ساقط. [التخريج]: [محلى (٢/ ٢٠٦)]. [السند]: قال ابن حزم: حدثنا حمام، ثنا يحيى بن مالك بن عائذ، ثنا أبو الحسن عبيد الله بن أبي غسان، ثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي، ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن سلام بن سليمان المدائني، عن حميد، عن أنس، عن رسول الله ﷺ ، به. [التحقيق]: هذا إسناد ساقط كما سبق آنفًا، سلام متروك، وكذبه بعضهم. وبه أعله ابن حزم فقال: ((سلام بن سليمان ضعيف منكر الحديث)) (المحلى ٢/ ٢٠٦). وانظر كلام النقاد عليه في الرواية السابقة.

стр. 14937

٣٤٥٦ - حَدِيثُ جَابِرٍ: ◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: ((وُقِّتَ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا)). [الحكم]: إسناده ضعيف. وضَعَّفه: ابن حجر، والألباني. [التخريج]: [طس ٤٦٢]. [السند]: قال الطبراني: حدثنا أحمد بن خُلَيْد، قال: حدثنا عبيد بن جناد، قال: حدثنا سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر، عن أشعث بن سَوَّار، عن أبي الزبير، عن جابر، به. ثم قال الطبراني: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن أشعث إلا أبو خالد)). [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه أشعث بن سَوَّار: ((ضعيف)) كما في (التقريب ٥٢٤). وبقية رجاله لا بأس بهم، إلا أن أبا الزبير عنعن، وقد رُمي بالتدليس، وفي الاحتجاج بعنعنته مقال. وأبو خالد ((صدوق، يخطئ)) (التقريب ٢٥٤٧)، وقد انفرد به. وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أشعث بن سوار، وثقه ابن معين، واختُلف في الاحتجاج به)) (المجمع ١٥٤٥). وذكر كلامه الألباني في (الثمر، ص ٤٧)، ثم أتبعه بتضعيف ابن حجر له في (التقريب).

стр. 14938

وضَعَّفه الحافظ بعلة أخرى، فقال: ((فيه عبيد بن جناد، هو ضعيف))! (الدراية ١/ ٩٠). قلنا: عبيد بن جناد هو الحلبي؛ قال فيه أبو حاتم: ((صدوق)) (الجرح والتعديل ٥/ ٤٠٤)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٣٢)، ولم نجد أحدًا من أهل العلم ضَعَّفه غير الحافظ. والله أعلم. والحديث وإن كان ظاهره الوقف إلا أن له حكم الرفع، فمثله لا يقال بالرأي. [تنبيه]: جاء لفظ الحديث في المجمع للهيثمي: ((وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا)). والذي في الأوسط هو ما أثبتناه، وليس فيه التصريح بالرفع، وكذا عزاه للطبراني بلفظ ((وُقِّتَ لِلنُّفَسَاءِ ... )): الزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢٠٦)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩١)، وابن حجر في (الدراية ١/ ٩٠).

стр. 14939

٣٤٥٧ - حَدِيث أَبِي الدَرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي الدِّرْدَاءِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((تَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ. فَإِنْ بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَمْ تَرَ الطُّهْرَ فَلْتَغْتَسِلْ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ المُسْتَحَاضَةِ)). [الحكم]: منكر. وأنكره: ابن عدي. وضَعَّفه: البيهقي، وابن طاهر المقدسي، والنووي، والزيلعي، وابن حجر، والشوكاني، وقال ابن الجوزي: ((ما أعرفه))، وأقره ابن عبد الهادي. [التخريج]: [عد (٨/ ١٦٦) "واللفظ له" / كر (٤٧/ ٢٢٤) / هقخ ١٠٦٠ مختصرًا]. [السند]: أخرجه ابن عدي - ومن طريقه ابن عساكر - قال: حدثنا محمد بن منير، قال: حدثنا إبراهيم الجشاش، قال: حدثنا غسان بن مالك، قال: حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، حدثنا العلاء بن كثير الدمشقي، عن مكحول، عن أبي الدرداء وأبي هريرة، به. وعنبسة: ((متروك، رماه أبو حاتم بالوضع)) كما في (التقريب ٥٢٠٦). وتابعه متروك آخر: فرواه البيهقي في (الخلافيات) من طريق سليمان بن الحكم، عن العلاء بن كثير ... به. وسليمان بن الحكم أيضًا: ((متروك الحديث)) كما قال النسائي في (الضعفاء

стр. 14940

والمتروكين ٢٤٨). وعلى كلٍّ، فالحديث مداره على العلاء، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان - عدا ما سبق -: الأولى: العلاء بن كثير الليثي الشامي: ((متروك، ورماه ابن حبان بالوضع)) كما في (التقريب ٥٢٥٤). وبه أعل الحديث ابن عدي، فذكره في ترجمته من (الكامل ١٣٧٦)، ثم قال: ((وللعلاء بن كثير عن مكحول عن الصحابة عن النبي ﷺ نُسَخ كلها غير محفوظة، وهو منكر الحديث)) (الكامل ٨/ ١٦٧). وبهذا أعله الزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢٠٦). وقال البيهقي: ((تَفَرَّد به العلاء بن كثير، وهو ضعيف، جرحه يحيى بن معين وابن المديني والبخاري والنسائي)) (الخلافيات ٣/ ٤١٨). وكذا ضَعَّفه به في (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٤٠). وقال ابن طاهر المقدسي: ((والعلاء بن كثير ليس بشيء)) (ذخيرة الحفاظ ٢٤٨٢). وقال الشوكاني: ((فيه العلاء بن كثير، وهو ضعيف جدًّا)) (نيل الأوطار ٢/ ٤٨٧). ولم يروه عنه سوى عنبسة وسليمان، وهما متروكان كما سبق. الثانية: الانقطاع، فمكحول لم يسمع من أبي هريرة ولا من أبي الدرداء. قال البيهقي: ((وخبر مكحول عن أبي هريرة وأبي الدرداء مرسل)) (الخلافيات

стр. 14941

٣/ ٤٣٥). وقال محمد بن طاهر المقدسي: ((ومكحول عن أبي الدرداء وأبي هريرة مرسل)) (ذخيرة الحفاظ ٢٤٨٢). وقال مغلطاي: ((ذكره ابن عدي، ورده بالإرسال)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٣). قلنا: إنما رده ابن عدي بالعلاء بن كثير، ولم نجد ذكرًا لإرسال مكحول عن أبي الدرداء وأبي هريرة، وإِنْ ذَكَر في موضع آخر أن مكحولًا لم يدرك أبا الدرداء. وضَعَّفه النووي في (خلاصته ٦٤٢، ٦٤٦). وقال الحافظ ابن حجر: ((أخرجه ابن عدي في ترجمة العلاء بن كثير، وضَعَّفه، ثم هو عن مكحول، عنهما، ولم يسمع منهما)) (الدراية ١/ ٩٠). وقال ابن الجوزي: ((وما أعرف هذا الحديث)) (التحقيق ١/ ٢٧٠). وأقره ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤١٩).

стр. 14942

٣٤٥٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: ((وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٢: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ المَكِيِّ، قَالَ: سُئِلَتْ عَائِشَةُ عَنِ النُّفَسَاءِ، فَقَالَتْ: ((سُئِلَ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تُمْسِكَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ تَغْتَسِلَ، ثُمَّ تَتَطَهَّرَ، فَتُصَلِّيَ)). [الحكم]: ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: الطبراني، وابن عدي، والدَّارَقُطْنِيّ، والبيهقي، وابن طاهر المقدسي، وابن الجوزي، وابن دقيق، والذهبي، وابن حجر، والشوكاني، والألباني. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [مجر (٢/ ١١٢) "واللفظ له" / قط ٨٥٧/ عد (٨/ ٥١٦) / عبحم ١٧٨/ حيض (مغلطاي ٣/ ١٩٠) / طعطا ١٩/ هقخ ١٠٦٣، ١٠٦٥/ علج ٦٤٨/ تحقيق ٣١١]. تخريج السياقة الثانية: [قط ٨٦٥ "واللفظ له" / هقخ ١٠٦٤]. [التحقيق]: مداره عندهم على عبد الله بن أبي مليكة عن عائشة. ورُوِي عنه من ثلاثة طرق: الطريق الأولى: عطاء بن عجلان، عنه. رواه الطبراني في (جزء مَن اسمه عطاء) عن الحسين بن إسحاق. ورواه ابن حبان في (المجروحين) عن الحسن بن سفيان.

стр. 14943

كلاهما عن أبي الربيع الزهراني، قال: حدثنا حبان بن علي، قال: حدثنا عطاء بن عجلان، عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة، به. وتوبع عليه أبو الربيع: فرواه الدَّارَقُطْنِيّ - ومن طريقه ابن الجوزي - من طريق أبي بلال الأشعري، عن حبان، به. وحبان بن علي العنزي ((ضعيف)) كما في (التقريب ١٠٧٦)، ولكنه متابع: فرواه الدَّارَقُطْنِيّ - ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات ١٠٦٤) - من طريق سعد بن الصلت. ورواه ابن عدي من طريق بقية، عن ابن عياش. ورواه البيهقي في (الخلافيات ١٠٦٥) من طريق نوح بن أبي مريم - وهو كذاب -. ثلاثتهم عن عطاء به، إلا أن ابن الصلت ذكره بلفظ السياقة الثانية. وهذا إسناد ساقط؛ لأجل عطاء بن عجلان، قال ابن حجر: ((متروك، بل أطلق عليه ابن معين والفلاس وغيرهما الكذب)) (التقريب ٤٥٩٤). وبه أعله ابن حبان في (المجروحين ٢/ ١١٢). وكذا الطبراني، فقال: ((عطاء بن عجلان كوفي ضعيف في روايته، تَفَرَّد بأشياء، ومِن ذلك (١) ... )) فذكر الحديث بإسناده، ثم قال: ((ولا يُعلم هذا الحديث يُروى عن عائشة إلا من حديث عطاء ولم يروه عن ابن أبي ملكية أحد غيره)) (مَن اسمه عطاء، ص ٣٢، ٣٣)، وأقره الزيلعي في (نصب الراية

стр. 14944

١/ ٢٠٦). وذكره ابن عدي في ترجمة عطاء من (الكامل ١٥٢٨) بعد أن ذكر تكذيب ابن معين وغيره له، ثم قال: ((عامة رواياته غير محفوظة)) (الكامل ٨/ ٥١٦). وأقره الألباني في (الضعيفة ١٢/ ٣٤٤). وقال الدَّارَقُطْنِيّ -عقبه-: ((أبو بلال الأشعري هذا ضعيف، وعطاء هو ابن عجلان متروك الحديث)) (السنن عقب رقم ٨٥٧). وأقره ابن الجوزي في (العلل ١/ ٣٨٦) و (التحقيق ١/ ٢٧٠)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٤٧)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٤١٩)، والألباني في (الثمر المستطاب، ص ٤٧). قلنا: العلة في عطاء وحده؛ فأبو بلال متابع، كما سبق. وقد أسنده الدَّارَقُطْنِيّ نفسه من طريق آخر عن عطاء، ثم قال: ((عطاء متروك الحديث))، (السنن عقب رقم ٨٦٥). وأقره البيهقي في (الخلافيات ٣/ ٤٢٧)، والغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف، ص ٧١)، وزاد في عبارته: ((لا يَثبت))، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٥٠)، ثم ذكر طريق نوح عن عطاء، وقال: ((ونوح متروك عندهم)) (٣/ ٣٥١) قلنا: بل كذاب. وقال ابن طاهر المقدسي: ((رواه عطاء بن عجلان، وعطاء كذاب)) (الذخيرة ١٣٩٦). وقال أيضًا: ((وعطاء يَروي الموضوعات عن الثقات)) (التذكرة ٩٥٣)،

стр. 14945

و (المعرفة ٩٣٦). وكذا أعله به الشوكاني في (نيل الأوطار ٢/ ٤٨٨). الطريق الثانية: عبد الحميد بن عبد الرحمن عنه: أخرجه البيهقي في (الخلافيات) قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحارث الفقيه، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن عمران ابن أخي أبي زرعة، ثنا سليمان بن النعمان، ثنا يحيى بن العلاء، حدثني عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة. وهذا إسناد ساقط؛ لأجل يحيى بن العلاء البَجَلي، قال الحافظ ابن حجر: ((رُمِي بالوضع)) (التقريب ٧٦١٨)، وقال الذهبي: ((تركوه)) (الكاشف ٦٢٢٤). وبه أعله البيهقي فقال: ((يحيى بن العلاء الرازي ضعيف، جرحه يحيى وغيره)) (الخلافيات ٣/ ٤٢٤). وأقره ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٥١). الطريق الثالثة: شيخ، عن ابن أبي مُلَيْكة: رواه أحمد في (المسائل برواية ابنه عبد الله) قال: حدثنا علي بن حكم، أخبره حبان بن علي، عن شيخ قد سماه، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، به. وعزاه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٩٠) إلى كتاب الحيض لأحمد بنفس الإسناد. وهذا إسناد ساقط أيضًا، فشيخ حبان الذي لم يُسَمَّ هو عطاء بن عجلان كما بَيَّنه أبو الربيع الزهراني عند (ابن حبان)، وأبو بلال الأشعري عند (الدَّارَقُطْنِيّ)، وقد سبق.

стр. 14946

قال الألباني: ((شيخ حبان الذي لم يُسَمَّ- الظاهر أنه عطاء بن عجلان العطار البصري، فقد أخرجه ابن عدي من طريق إسماعيل بن عياش، عنه، عن ابن أبي مليكة، به)) (السلسلة الضعيفة ١٢/ ٣٤٣). قلنا: فرجع الحديث إلى عطاء بن عجلان، وهو كذاب متروك كما سبق. ولذا قال ابن الجوزى: ((هذه الأحاديث ليس فيها ما يصح)) (التحقيق ١/ ٢٧٠). وكذا في (العلل المتناهية ١/ ٣٨٦). وقال ابن حجر: ((أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ وضَعَّفه، وأخرجه ابن حبان من وجه آخر أضعف منه)) (الدراية ١/ ٩٠). وقال الألباني عن شطره الأول في التوقيت: ((لكن هذا القدر من الحديث يشهد له حديث أم سلمة)) (السلسلة الضعيفة ٥٦٥٣). قلنا: لكن حديث أم سلمة على ضعفه لا يفيد التوقيت صراحة، وقد سبق.

стр. 14947

رِوَايَةٌ ((فِي النُّفَسَاءِ إِذَا تَطَاوَلَ بِهَا الدَّمُ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النُّفَسَاءِ إِذَا تَطَاوَلَ بِهَا الدَّمُ، قَالَ: ((تُمْسِكُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، وَتَتَطَهَّرُ، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ)). [الحكم]: منكر. وإسناده ضعيف جدًّا. وضَعَّفه البيهقي. وأقره ابن دقيق. [التخريج]: [هقخ ١٠٦٢]. [السند]: قال البيهقي: أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن عمران بن الجُنَيْد، ثنا الحسين بن بِشْر، ثنا عبد العزيز بن أبان، حدثنا الحسن بن صالح، عن عطاء بن السائب، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة، به. [التحقيق]: هذا إسناد تالف؛ فيه عبد العزيز بن أبان، كذاب خبيث يضع الحديث، قال الحافظ ابن حجر: ((متروك، وكذبه ابن معين وغيره)) (التقريب ٤٠٨٣). وقال البيهقي عقبه: ((إسناده ضعيف، وعبد العزيز بن أبان جرحه ابن معين وغيره)) (الخلافيات ٣/ ٤٢٢). وأقره ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٣٥٠).

стр. 14948

رِوَايَةُ (((وَلَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا فِي الأَرْبَعِينَ)): •وفي رواية بلفظ: ((وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلنُّفَسَاءِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَتَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، وَلَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا فِي الأَرْبَعِينَ)). [الحكم]: باطل بهذا السياق. وظاهر صنيع ابن حبان وابن القيسراني وابن الجوزي أنه موضوع. [التخريج]: [مجر (١/ ٢٩٧ - ٢٩٨)]. [السند]: رواه ابن حبان في (المجروحين): عن أحمد بن عيسى بن المنتصر بكفر سات البريد، أنبأ إسماعيل بن عباد الأُرْسُوفي (١)، عن الحسين بن علوان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به. [التحقيق]: هذا إسناد تالِفٌ؛ فيه الحُسين بن عَلْوان الكَلْبي؛ وهو كذاب وضَّاعٌ، كذَّبه أحمدُ وابنُ مَعين والنَّسائيُّ والدارَقُطْني، ورماه صالح جَزَرة وابنُ عَدِي وغيرُهما بوضع الحديث، انظر (الكامل ٤٨٨) (الضعفاء والمتروكون للدارقطني ١٩٠) (اللسان ٢٥٧٤). وقال عنه ابن حبان: ((كان يضع الحديث على هشام بن عروة وغيره من

стр. 14949

الثقات وضعًا، لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب))، ثم ذكر مما وضعه هذا الحديث وغيره (المجروحين ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨). وقال ابن القيسراني: ((فيه حسين بن علوان، كذاب)) (معرفة التذكرة ٩٣٦). ولذا لما علقه ابن الجوزي في (العلل ٦٤٥)، قال: ((هذا حديث لا يصح))، ثم ذكر كلام ابن حبان (العلل المتاهية ١/ ٣٨٥)، وبنحوه في (التحقيق ١/ ٢٧٠). وفي السند أيضًا: إسماعيل بن عباد الأُرْسُوفي، ضَعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ (اللسان ١١٨٤).

стр. 14950

٣٤٥٩ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الْحَائِضُ تَنْظُرُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَشْرٍ، فَإِنْ رَأَتِ الطُّهْرَ فَهِيَ طَاهِرٌ، وَإِنْ جَاوَزَتِ الْعَشَرَةَ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ احْتَشَتْ وَاسْتَثْفَرَتْ، وَتَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ. وَتَنْتَظِرُ النُّفَسَاءُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِنْ رَأَتِ الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَهِيَ طَاهِرٌ، وَإِنْ جَاوَزَتِ الْأَرْبَعِينَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ، تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ احْتَشَتْ وَاسْتَثْفَرَتْ، وَتَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ)). [الحكم]: إسناده ساقط، وأنكره الحاكم، ووهاه: الدَّارَقُطْنِيّ، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي، والغساني، وابن الجوزي، وابن دقيق، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي، ومغلطاي، والهيثمي، وابن حجر، والألباني. [التخريج]: [طس ٨٣١١ "واللفظ له" / ك ٦٣٦ مختصرًا / قط ٨٥٨ مختصرًا / ..... ]. سبق تخريجه وتحقيقه في "باب مدة الحيض"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
следующие страницы →