← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

وابنُ التركمانيِّ في (الجوهر النقي ٢/ ٤٠٨). وقال الهيثميُّ: ((رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه الوازع بن نافع، وهو ضعيف)) (المجمع ١٥٥٥). وقال ابنُ حَجَرٍ: ((وإسنادُهُ أَضْعَفُ من الأول)) (التلخيص ١/ ٥٨)، يعني بالأول: حديث ابن لهيعة السابق. وضَعَّفَ سندَهَ جدًّا الألبانيُّ في (الصحيحة ١/ ٥٩٧). [تنبيه]: قال ابنُ عبد البر في (الاستيعاب ١/ ٥٩٢) بعد أن ذكر حديثَ خولة هذا: ((رَوى عنها أبو سلمة، وأخشى أن تكون خولة بنت اليمان لأَنَّ إسنادَ حديثهما واحد)). وتَعَقَّبَهُ ابنُ حجر فقال: ((لا يلزمُ من كون الإسنادِ إليهما واحدًا مع اختلاف المتن أن تكونا واحدة)) (الإصابة ١٣/ ٣٥٤). وقد تَعَقَّبَ الألبانيُّ في (الصحيحة ١/ ٥٩٨) كلًّا من ابنِ عبد البر، وابنِ حجر في ذلك، وفي تعقبه نظر، والذي خشيه ابنُ عبد البر وارد جدًّا؛ لأَنَّ (الوازعَ) قد اخْتُلِفَ في حديثِهِ هذا، فمرة قال فيه: ((عن خولة بنت حكيم))، وثانية قال: ((بنت يسار))، وثالثة قال: ((بنت نمار))، ولو صَدَقَ ظَنُّ الألبانيِّ في كون ((بنت نمار)) محرَّفة عن: ((بنت يمان))، لكان هذا -وهو أحد أوجه الاختلاف المذكورة-، شاهدًا قويًا لكلامِ ابنِ عبد البر، والله أعلم. * * *

стр. 1507

٢٧٩ - حَدِيثُ أُمِّ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أُمِّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الثَّوبِ يُصِيبُهُ دَمُ الْحَيْضَةِ أَغْسِلُهُ فَلَا يَذْهَبُ؟ قَالَ: ((لَا يَضُرُّكِ، صَلِّي فِيهِ)). [الحكم]: إسنادُهُ تالفٌ، وضعَّفَه ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ القيسرانيِّ. [التخريج]: [عد (٩/ ٢٤٦)]. [السند]: قال ابنُ عدي: حدثنا عبد الصمد بن عبد الله الدمشقيُّ، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد، حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشيُّ، عن محمد بن زاذان، عن أُمِّ سعد، عن أُمِّ أنس بن مالك، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه علتان: الأولى: عنبسة بن عبد الرحمن القرشيُّ؛ قال فيه الحافظ: ((متروك، رمَاه أبو حاتم بالوضع)) (التقريب ٥٢٠٦). الثانية: محمد بن زاذان؛ قال فيه الحافظ: ((متروك)) (التقريب ٥٨٨٢). وذكره ابنُ عَدِيٍّ في ترجمة محمد بن زاذان مع جملةٍ من حديثِهِ، ثم ذكر أن محمد بن زاذان هذا مضطرب الحديث، وعنسبة ضعيف. ثم قال: ((لا أدري هذا الاضطراب من عنبسة، أو من محمد بن زاذان، ولمحمد غير ما ذكرت وكلها مضطربة)). وبه أيضًا أعلَّه ابنُ القيسراني، فقال: ((ومحمد هذا منكر الحديث. قال

стр. 1508

البخاريُّ: لا يُكْتَبُ حديثُه)) (ذخيرة الحفاظ ٣١٩٣). قلنا: وفي سماع محمد بن زاذان هذا من أُمِّ سعد -وهي بنت زيد بن ثابت- مقال؛ قال ابن عبد البر: ((يقال: إنه لم يسمع منها، وبينهما عبد الله بن خارجة)) (الاستيعاب ٤/ ١٩٣٨). * * *

стр. 1509

٢٨٠ - حَدِيثُ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ: ◼ عَنْ شُرَحْبِيلَ الْمَدَنِيِّ، أَنَّ حَمْنَةَ بِنْتَ جَحْشٍ قَالَتْ: ((يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَحِيضُ وَلَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْبٌ، أَفَأُصَلِّي فِيهِ؟ فَقَالَ: ((صَلِّى فِيهِ إِنْ لَمْ يُصِبْهُ شَيْءٌ))، قَالَتْ: فَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ؟ قَالَ: ((فَاغْسِلِيهِ))، قَالَتْ: إِنْ غَسَلْتُهُ يَبْقَ أَثَرُهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ أَثَرَهُ لَا يَضُرُّكِ)). [الحكم]: مرسلٌ وإسنادُهُ تالفٌ. [التخريج]: [حق ٢١٩١]. [السند]: قال إسحاق بن راهويه: أخبرنا أحمد بن أيوب الضبيُّ، عن أبي حمزة السكريِّ، عن جابر، عن شرحبيل المدنيِّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ تالفٌ؛ مسلسلٌ بالعللِ: الأولى: جابر، وهو ابن يزيد الجعفيُّ، كذَّبه: ابنُ معين، وأحمدُ، وابنُ عُيَينَةَ، وأيوبُ السختيانيُّ، وزائدةُ، والجوزجاني، وابنُ الجارودِ، وغيرُهم كثير، وتركه يحيى القطانُ، وابنُ مَهْدِيِّ، وغيرُهما، وقال النسائيُّ: ((متروك))، وقال مرة: ((ليس بثقة لا يُكْتَبُ حديثه))، وكذا قال ابنُ معين أيضًا وزاد: ((ولا كرامة))، وقال ابنُ سعدٍ: ((كان يدلِّسُ وكان ضعيفًا جدًّا في رأيه وروايته))، وضعَّفه: أبو حاتم، وأبو زُرْعَةَ، وأبو داود، والعجليُّ، وابنُ سعد، وغيرُهم. وشَذَّ شعبةُ وغيرُه فأثنوا عليه، كأنه لم يتبيَّنْ لهم ما

стр. 1510

تبيَّنَ لغيرِهم. ولهذا قال الذهبيُّ: ((وَثَّقَهُ شعبةُ فشذَّ، وتركه الحفاظُ)) (الكاشف ٧٣٩)، وانظر: (العلل لأحمد -رواية الميموني ٤٦٦)، و (ميزان الاعتدال ١٤٢٥)، و (إكمال تهذيب الكمال ٩٢١)، و (تهذيب التهذيب ٢/ ٤٦ - ٥٠). وتساهل الحافظُ في (التقريب ٨٧٨) فقال: ((ضعيفٌ رافضيٌّ))، وقد قال في غير موضع من كتبه: ((متروك))، كما في (المطالب ٥٠٢)، و (التلخيص ١/ ٤٥٦، ٢/ ١٦٨)، و (الدراية ٢/ ٢٨٣)، وقال في مواضع أخرى: ((ضعيف جدًّا)) كما في (المطالب ١٥٥٤)، و (التلخيص ١/ ٣٧٢، ٢/ ٨). وقال في موضع: ((وجابر اتَّهموه بالكذب)) (التلخيص ١/ ٤٢٤) مقرًّا بذلك، ونحوه في (الفتح ٩/ ١١٣). وهذا هو المعتمد، والله أعلم. وقد قال الإمام أحمد -وسئل عن حديث جابر الجعفيِّ-: ((ليس له حكم يُضطرُ إليه)) (الضعفاء للعقيلي ١/ ٣٩١). فالحمد لله. الثانية، والثالثة: شرحبيل المدنيُّ، هو ابن سعد مولى الأنصار، تابعي من الثالثة (التقريب ٢٧٦٤). فالحديثُ مرسلٌ. ثم إِنَّ الجمهورَ على تضعيفه، انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٥٥٢). الرابعة: أحمد بن أيوب الضبيُّ، لم يوثقه معتبرٌ، وإنما ذكره ابنُ حبان في (الثقات ٨/ ١٩) وقال: ((ربما أَغْربَ)). ولذا قال الحافظ: ((مقبولٌ)) (التقريب ١١). أي: إذا تُوبِعَ وإلا فلين، ولا متابعةَ هنا. * * *

стр. 1511

٢٨١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا: ◼ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ: الدَّمُ يَكُونُ فِي الثَّوبِ فَأَغْسِلُهُ، فَلَا يَذْهَبُ [أَثَرُهُ] ١، فَأُقَطِّعُهُ؟ قَالَتْ: (([اغْسِلِيهِ بِـ] ٢ ـالْمَاءِ؛ [فَإِنَّ الْمَاءَ لَهُ] ٣ طَهُورٌ)). [الحكم]: موقوفٌ صحيحٌ. [التخريج]: [مي ١٠٣٥ ((واللفظ له)) / ش ١٠٢٥ ((والزيادة الثانية والثالثة له)) / هق ٤١٦٩ ((والزيادة الأولى له))]. [السند]: رواه الدارميُّ: عن سعيد بن الربيع، ثنا شعبة، عن يزيدَ الرِّشْكِ، قال: سمعتُ مُعاذةَ العدويَّةَ، عن عائشةَ قالتْ لها امرأةٌ ... الحديث. ورواه ابنُ أَبي شيبةَ: عن عبد الوهاب الثقفيِّ، عن أيوبَ، عن أبي قلابةَ، عن معاذةَ (١) أن امرأةً سَأَلَتْ عائشةَ، ... الحديث. [التحقيق]: هذا إسنادان صحيحان على شرط مسلم. ورواه البيهقيُّ: من طريق وهب بن جرير، وبشر بن عمر، قالا: ثنا شعبة، عن يزيدَ الرِّشْكِ، عن معاذة قالت: سَأَلْتُ عائشةَ ... الحديث.

стр. 1512

وهذا إسنادٌ صحيحٌ كسابقيه، إِلَّا أَنَّ في روايةِ: وهب وبشر، عن شعبةَ، أن السائلةَ معاذةُ، وفي روايةِ: سعيد عند الدارميِّ أن السَّائِلةَ امرأةٌ أُخْرَى، وكذلك في روايةِ: عبد الوهاب الثقفيِّ، عن أيوبَ، عن أبي قلابةَ -عند ابنِ أبي شيبةَ-، وكذلك في سائِرِ الطرقِ الآتيةِ، فروايةُ سعيدٍ ومَن تابعه أصحُّ، ويحتملُ أن تكونَ مَعاذةُ كَنَّتْ عن نفسِها في الرواياتِ الأُخرى، فلا تعارضَ حينئِذٍ بينَ الروايتينِ، وقد مرَّ بنا نحوُ هذا تحتَ حديثِ أسماءَ. روايةُ مُعَاذَةَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ: • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُعَاذَةَ: ((أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ فِي الثَّوبِ فَيُغْسَلُ فَيَبْقَى أَثَرُهُ، فَقَالَتْ: ((لَيْسَ بِشَيْءٍ)). [الحكم]: موقوفٌ صحيحٌ. [التخريج]: [هق ٤١٧٠]. [السند]: رواه البيهقيُّ: عن أبي الحسن المقرئ، أنبأ الحسن بن محمد بن إسحاقَ، ثنا يوسفُ بن يعقوبَ، ثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيدُ بن زُرَيْعٍ، ثنا سعيد -يعني: ابن أبي عروبة-، عن قتادةَ، عن مُعاذةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا شيوخ البيهقيِّ وهم ثقات

стр. 1513

حفاظ، يوسف بن يعقوب هو ابن إسماعيل القاضي، ثقة حافظ (تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٦٠). والحسن بن محمد بن إسحاق هو الأزهريُّ محدِّثُ عَصْرِهِ (الأنساب ١/ ١٢٤). وأبو الحسن المقرئُ شيخُ البيهقيِّ هو علي بن محمد بن علي بن الحسين بن شاذان بن السقا، إمامٌ حافظٌ ناقدٌ من أولادِ أئمةِ الحديثِ (السير ١٧/ ٣٠٥). رِوَايةُ كَرِيمَةَ بِنْتِ هَمَّامٍ: ((اغْسِلِيهِ فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: ((عَنْ كَرِيمَةَ بِنْتِ هَمَّامٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، وَسُئِلَتْ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَتْ: ((اغْسِلِيهِ [بِالْمَاءِ]))، فَقَالَتْ: غَسَلْتُهُ فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ، فَقَالَتْ: ((اغْسِلِيهِ فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ)). [الحكم]: موقوفٌ صحيحٌ بما سبقَ، وهذا إسنادُهُ حسنٌ في المتابعات. [التخريج]: [مي ١٠٤٣ ((والزيادة له)) / ش ٢٠٨٩ ((واللفظ له))]. [السند]: رواه ابنُ أبي شيبةَ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن علي بن مبارك، عن كريمةَ ابنة همام، قالت: سمعتُ عائشة، ... الحديث. ورواه الدارميُّ: عن سعيد بن الربيع، عن علي بن المبارك، به.

стр. 1514

[التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ في المتابعات؛ رجاله ثقاتٌ رجال الصحيح عدا كريمة بنت همام، قال عنها الحافظ: ((مقبولة)) (التقريب ٨٦٧٣)، يعني: إذا توبعت، وقد تابعتها معاذةُ كما سبق، فالحديثُ صحيحٌ. رِوَايةُ: ((قَدْ جَعَلَ اللهُ الْمَاءَ طَهُورًا)): • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةَ: ((أَنَّ عَائِشَةَ سُئِلَتْ عَنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يُغْسَلُ بِالْمَاءِ فَلَا يَذْهَبُ أَثَرُهُ، قَالَتْ: ((قَدْ جَعَلَ اللهُ الْمَاءَ طَهُورًا)). [الحكم]: صحيحٌ بما سبقَ، وإسنادُهُ منقطعٌ. [التخريج]: [عب ١٢٣٥]. [السند]: رواه عبد الرزاق: عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إِلَّا أَنَّ قتادةَ أرسلَه عن عائشةَ، وقد وصلَه ابنُ أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، عن معاذةَ، كما سبقَ عندَ (البيهقيِّ ٤١٧٠)، ومعمرٌ يَهِمُ في حديثِهِ عن قتادةَ. وانظر الباب التالي:

стр. 1515

٤٦ - بَابٌ: فِيمَا يُضَافُ إِلَى الْمَاءِ لِإزَالَةِ أَثَرِ دَمِ الْحَيْضِ ٢٨٢ - حَدِيثُ أُمِّ قَيْسٍ: ◼ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ ﵂، قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ فِي (يُصِيبُ) الثَّوْب؟ قَالَ: ((حُكِّيهِ [وَلَو] بِضِلَعٍ وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ)). [الحكم]: صحيحٌ، وصحَّحَهُ: ابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانَ، وابنُ القطان، وابنُ الملقن، وابنُ حجرٍ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ. [اللغة]: ((قوله: ((بِضِلَعٍ)) -كذا جاء في كلِّ المصادر: بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام، وقد تُسَكَّنُ تخفيفًا - أي: بعود، والأصل فيه ضلع الحيوان فسُمِّيَ به العود الذي يشبهه)) (النهاية في غريب الأثر ٣/ ٩٦)، وكذا فسَّرَه الأزهريُّ وغيرُهُ، وضبطَه ابنُ دَقيق، وابنُ سيد الناس: بفتح الصاد المهملة وإسكان اللام، وفسراه بالحجر، وقال ابنُ دقيق عن الروايةِ بالمعجمةِ: ((لعلَّه تصحيفٌ؛ لأنه لا معنى يقضي تخصيص بذلك الضلع)) اهـ، وتَعَقَّبَهُمَا في ذلك أبو زُرْعَةَ العراقيُّ وغيرُهُ، وانظر: (البدر المنير ١/ ٥١٨)، و (التلخيص ١/ ٣٥ - ٣٦)، و (شرح السيوطي على سنن النسائي ١/ ١٩٦).

стр. 1516

[الفوائد]: قال ابنُ حبان: ((قوله ﷺ : ((اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ)) أَمْرُ فَرْضٍ، وَذِكْرُ السِّدْرِ وَالحَكِّ بِالضِّلَعِ أَمْرُ نَدْبٍ وَإِرْشَادٍ)) (الصحيح عقب ١٣٩٥). وقال الخطابيُّ: ((قوله: ((اغْسِلِيهِ بِمَاءٍ))؛ دليلٌ على أن النجاساتِ إنما تزالُ بالماء دون غيرِهِ من المائعاتِ؛ لأنه إذا أمر بإزالتها بالماء فأزالها بغيره كان الأمر باقيًا لم يمتثل، وإذا وجب ذلك عليه في الدم بالنصِّ كان سائر النجاسات بمثابته، لا فرقَ بينهما في القياس، وإنما أمرَ بحكه بالضلع ليتقلع المستجسد منه اللاصق بالثوب، ثم تتبعه الماء ليزيل الأثر)) (معالم السنن ١/ ١١٣). وقال أيضًا: ((وإنما أمر بحكه لينقلع المتجسد منه اللاصق بالثوب ثم يتبعه الماء ليزيل الأثر وزيادة السدر للمبالغة وإلا فالماء يكفي)) اهـ. (حاشية السندي على سنن النسائي ١/ ١٥٤). قال الشوكانيُّ: ((والحقُّ أن الماء أصلٌ في التطهير لوصفه بذلك كتابًا وسنة وصفًا مطلقًا غير مُقيَّد، لكن القول بتعينه وعدم إجزاءِ غيرِه يَرُدُّهُ حديثُ مسح النَّعلِ وفركُ المنيِّ وحتُّه وإماطتُه بإذخرةٍ وأمثال ذلك كثير، ولم يأتِ دليلٌ يقضي بحصر التطهير في الماء ومجرد الأمر به في بعض النجاسات لا يستلزم الأمر به مطلقًا، وغايته تعينه في ذلك المنصوص بخصوصه إِنْ سَلِمَ، فالإنصافُ أن يقالَ: إنه يطهر كل فرد من أفراد النجاسة المنصوص على تطهيرها بما اشتمل عليه النصُّ، إِنْ كان فيه إحالة على فرد من أفراد المطهرات، لكنه إِنْ كانَ ذلك الفردُ المحالُ عليه هو الماء فلا يجوزُ العدول إلى غيره للمزية التي اختص بها وعدم مساواة غيره له فيها، وإِنْ كانَ ذلك الفردُ غير الماء جازَ العدول عنه إلى الماء لذلك، وإن وُجِدَ فَرْدٌ من أفراد

стр. 1517

النجاسة لم يقعْ مِنَ الشارعِ الإحالة في تطهيره على فرد من أفراد المطهرات بل مجرد الأمر بمطلق التطهير، فالاقتصارُ على الماء هو اللازم لحصول الامتثال به بالقطع وغيره مشكوك فيه، وهذه طريقة متوسطة بين القولين لا محيص عن سلوكها)) (نيل الأوطار ١/ ٥٧ - ٥٨). [التخريج]: [د ٣٦٣ ((واللفظ له)) / ن ٢٩٧، ٤٠٠ ((والرواية له ولغيره)) / كن ٣٥١/ جه ٦٠٦ ((والزيادة له ولغيره)) / حم ٢٦٩٩٨، ٢٧٠٠١، ٢٧٠٠٢/ مي ١٠٤٢/ خز ٢٩٥/ حب ١٣٩١/ طب (٢٥/ ١٨٢/ ٤٤٧) / عب ١٢٣٦/ حق ٢١٧٧/ تخ (٧/ ٤٤/ ١٩٥) / عبحم ١٧٤/ لا ١٨٦٤/ منذ ٧٠١/ هق ٤١٦٥/ حل (٧/ ١٢٣) / كما (١٩/ ٥٣٢)]. [السند]: رواه عبد الرزاق. ورواه أحمد (٢٦٩٩٨)، وأبو داود: عن مسدد. والنسائي: عن عبيد الله بن سعيد اليشكري. وابن ماجه، وابن خزيمة: عن محمد بن بشار. أربعتهم: عن يحيى القطان. ورواه أحمد (٢٧٠٠٢)، وابن ماجه: عن محمد بن بشار. كلاهما: عن ابن مهدي. ثلاثتهم (عبد الرزاق، ويحيى، وابن مهدي): عن سفيان الثوري، حدثني ثابت الحداد، حدثني عدي بن دينار، قال: سمعت أم قيس بنت محصن تقول: ... فذكره.

стр. 1518

وتُوبِعَ عليه سفيانُ: فرواه (أحمد ٢٧٠٠١)، وإسحاق: عن وكيع، عن إسرائيل، عن ثابت، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ؛ ثابت الحداد، هو ابن هرمز أبو المقدام الكوفي، وَثَّقَهُ: ابنُ المدينيِّ، وأحمدُ، وابنُ معين، وأبو حاتم، والنسائيُّ، وأبو داود، ويعقوبُ بن سفيان، وغيرُهم. (تهذيب التهذيب ٢/ ١٦)، ومع ذلك قال الحافظُ: ((صدوقٌ يهم! )) (التقريب ٨٣٢) فلم يصب (١).

стр. 1519

وعَدِيُ بنُ دِينار هو مولى أُمِّ قَيْسٍ، وَثَّقَهُ النسائيُّ (التقريب ٤٥٤١)، وذكره ابنُ حبان في (الثقات ٥/ ٢٧٠). قلنا: ورواه أبو نعيم في (الحلية) قال: ثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا إسماعيل بن منصور، ثنا سفيان الثوري، عن ثابت بن عبيد، عن عدي بن دينار، عن أم قيس، به. قال أبو نعيم: ((هكذا رواه إسماعيل بن منصور، عن الثوري، عن ثابت بن عبيد، وتفرَّدَ به، ورواه عبد الرزاق، عن الثوري، فقال: ثابت بن هرمز)) (الحلية ٧/ ١٢٣). قلنا: وإسماعيل بن منصور هذا لم نجدْ له ترجمة، ونخشى أن يكون محرَّفًا عن إسماعيل بنِ عُلية، فهو الذي يروي عن الثوريِّ، ويروي عنه المقدميُّ، وعلى أيةِ حَالٍ فروايةُ القطان، وابن مهدي، وعبد الرزاق، عن سفيان هي الصواب، وتابعهم إسرائيل عن ثابت أبي المقدام، به. والحديثُ صحَّحَهُ ابنُ القطان فقال: ((وهذا غايةٌ في الصحةِ، ولا أَعْلَمُ لهذا الإسناد عِلَّةً)) (الوهم والإيهام ٥/ ٢٨١). وقال ابنُ الملقن: ((صحيحٌ من غيرِ شَكٍّ ولا مِرْيَةٍ))، ثم نقلَ كلامَ ابنِ القطان وأقرَّه (البدر المنير ١/ ٥١٦). وقال ابنُ حجر: ((وإسنادُهُ حسنٌ)) (الفتح ١/ ٣٣٤). لكنه في (التلخيص ١/ ٣٥ - ٣٦) نقلَ كلامَ ابن القطان ولم يتعقَّبه بشيءٍ، فكأنَّه أقرَّه. قال الألبانيُّ: ((وهو الصواب)) (الصحيحة ٣٠٠). وقال الشوكانيُّ: ((وهو حديث صحيح)) (السيل الجرار صـ ٣٣). وصحَّحَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ١/ ٦٠٣)، وفي (صحيح أبي داود ٢/

стр. 1520

٢٠٥/ رقم ٣٨٩). هذا وقد غَمَزَهُ عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ بقوله: ((الأحاديث الصحاح (١) ليس فيها ذكر الضلع والسدر)) (الأحكام الوسطى ١/ ٢١٣). وتعقَّبه ابنُ القطان فقال: ((ولا منافاة بينهما؛ لأَنَّ حديثَ أسماءَ حديثُ مُسْتَفْهِمٍ، والحديثُ المذكور حديثُ مُسْتَتْبِتٍ)) (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٨١). [تنبيه]: الحديثُ رواه ابنُ أَبي شيبةَ، عن أبي خالد الأحمر، عن حجاج، عن ثابت، عن عدي بن دينار: أن أُمَّ حصين سألتْ ... فذكره. قلنا: كذا وقعَ في المطبوع من (المصنف): ((أم حصين))، وذكر محقق (ط. الفاروق) أنه كذلك في الأصول، وهذا إِنْ لم يكن تحريف قديم من النساخ، فهو من أخطاء حجاج -وهو ابن أرطاة-؛ فإنه كثير الخطأ كما في (التقريب). وقال محمد عوامة: ((كذا في نسخنا، ونسخ شيخنا الأعظمي، ونبَّه ﵀ إلى أن هذا وَهْمٌ، صوابه: أم قيس بنت محصن، كما في مصادر التخريج الآتية، وليس في كتب رواة الستة ولا معرفة الصحابة من يقال لها: أم حصين)). * * *

стр. 1521

٢٨٣ - حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ: ((أَنَّ أُمَّ حُصَيْنٍ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ في الثَّوْبِ؟ فَقَالَ: ((حُكِّيهِ بِضِلَعٍ، وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَصَلِّي فيهِ)). [الحكم]: صحيحٌ من حديث أُمِّ قيس، دون قوله: ((وَصَلِّي فِيهِ))، فإسنادُهُ مرسل ضعيف، وذِكْرُ أُمِّ حصين وَهْمٌ. [التخريج]: [ش ١٠١٦]. [السند]: قال ابن أبي شيبة: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن ثابت، عن عدي بن دينار: أن أم حصين سألت ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: الإرسال؛ فعَدي بن دينار من التابعين، وقد تقدَّمت ترجمتُه. الثانية: حجاج، وهو ابنُ أرطاة، قال فيه الحافظ: ((صدوقٌ كثيرُ الخطأ والتدليسِ)) (التقريب ١١١٩). الثالثة: أبو خالد الأحمرُ، قال فيه الحافظ: ((صدوقٌ يخطئُ)) (التقريب ٢٥٤٧). وقد سبقَ الحديثُ من رواية الحفاظ من حديث (أم قيس بنت محصن)، ودون زيادة: (وَصَلِّي فِيهِ).

стр. 1522

فَذِكْرُ أُمِّ حصين في هذا الحديث وَهْمٌ، لا سيَّما، وأنه لا يُعْرفُ في الصحابة من يُقالَ لها: أم حصين. وقد ذكر محققو (مصنف ابن أبي شيبة): أنه كذلك في الأصول، فإن لم يكن تحريفٌ قديمٌ من النُّسَّاخِ، فهو من أخطاءِ حجاج بنِ أرطاة، والله أعلم.

стр. 1523

٢٨٤ - حَديثُ امْرَأَةٍ غِفَارِيَّةٍ: ◼ عَنْ أُمَيَّةَ بِنْتِ أَبِي الصَّلْتِ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، قَالَتْ: ((أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ فَقُلْنَا لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ مَعَكَ إِلَى وَجْهِكَ هَذَا -وَهُوَ يَسِيرُ إِلَى خَيْبَرَ-، فَنُدَاوِيَ الْجَرْحَى وَنُعِينَ الْمُسْلِمِينَ بِمَا اسْتَطَعْنَا، فَقَالَ: ((عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ))، قَالَتْ: فَخَرَجْنَا مَعَهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةً فَأَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى حَقِيبَةِ رَحْلِهِ، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ لَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصُّبْحِ فَأَنَاخَ وَنَزَلْتُ عَنْ حَقِيبَةِ رَحْلِهِ، وَإِذَا بِهَا دَمٌ مِنِّي فَكَانَتْ أَوَّلَ حَيْضَةٍ حِضْتُهَا، قَالَتْ: فَتَقَبَّضْتُ إِلَى النَّاقَةِ وَاسْتَحْيَيْتُ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بِي وَرَأَى الدَّمَ قَالَ: ((مَا لَكِ، لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟ ))، قَالَتْ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَأَصْلِحِي مِنْ نَفْسِكِ، وَخُذِي إِنَاءً مِنْ مَاءٍ فَاطْرَحِي فِيهِ مِلْحًا، ثُمَّ اغْسِلِي مَا أَصَابَ الْحَقِيبَةَ مِنَ الدَّمِ [وَاغْتَسِلِي]، ثُمَّ عُودِي لِمَرْكَبِكِ))، قَالَتْ: فَلَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ رَضَخَ لَنَا مِنَ الْفَيْءِ، وَأَخَذَ هَذِهِ الْقِلَادَةَ الَّتِي تَرَيْنَ فِي عُنُقِي فَأَعْطَانِيهَا وَجَعَلَهَا بِيَدِهِ فِي عُنُقِي، فَوَاللَّهِ لَا تُفَارِقُنِي أَبَدًا، قَالَ: وَكَانَتْ فِي عُنُقِهَا حَتَّى مَاتَتْ، ثُمَّ أَوْصَتْ أَنْ تُدْفَنَ مَعَهَا، فَكَانَتْ لَا تَطْهُرُ مِنْ حَيْضَةٍ إِلَّا جَعَلَتْ فِي طَهُورِهَا مِلْحًا، وَأَوْصَتْ بِهِ أَنْ يُجْعَلَ فِي غُسْلِهَا حِينَ مَاتَتْ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه: المنذريُّ، وابنُ القطان، والنوويُّ، والألبانيُّ. [الفوائد]: قال الخطابيُّ: ((فيه من الفقه: أنه استعمل الملح في غسل الثياب وتنقيته

стр. 1524

من الدم، والملح مطعوم، فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل إذا كان ثوبًا من إبريسم يفسده الصابون، وبالخل إذا أصابه الحبر ونحوه، ويجوز على هذا التدلك بالنخالة، وغسل الأيدي بدقيق الباقلي والبطيخ ونحو ذلك من الأشياء التي لها قوة الجلاء)) (معالم السنن ١/ ٩٦). [التخريج]: [د ٣١٣/ حم ٢٧١٣٦ ((واللفظ له)) / هق ٤١٦٦ ((والزيادة له))، ٤١٦٧/ ردف (١/ ٨١ - ٨٢) / أسد (٧/ ٢٩) / مغلطاي (٣/ ١٣٣ - ١٣٤) / متشابه (٢/ ٨٤٧) / هشام (٢/ ٣٤٢)]. [السند]: قال أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني سليمان بن سحيم، عن أمية بنت أبي الصلت، عن امرأةٍ من بني غِفار، به. ومداره عند الباقين على محمد بن إسحاق، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أُمَيَّةُ بِنْتُ أَبِي الصَّلْتِ، وقيل: آمنة، قال البيهقيُّ: ((وهو الصواب)) اهـ. تفرَّد بالروايةِ عنها سليمانُ بنُ سُحَيْمٍ، ذكرها ابنُ منده وغيرُه في الصحابة، ولا يثبتُ ذلك. قال ابنُ القطان: ((ولو جهدتَ جهدك لم تجدْ فيها إِلَّا ما قُلْنَاهُ من أنها مجهولةٌ)) (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢١)، وقال الذهبيُّ: ((هي بكلِّ حالٍ لا تُعْرفُ إِلَّا بهذا الحديثِ)) (الميزان ١/ ٤٤٣/ ٢٣٦٨)، وقال الحافظُ: ((لا يُعْرفُ حالُها)) (التقريب ٨٥٣٨)، وقد ذكر في (الإصابة ١١٠٣٧) الخلافَ

стр. 1525

في اسمها ونسبها وصحبتها ثم رجَّحَ أنها تابعيةٌ. قلنا: ومَن ذكرها في الصحابة، خلط بينها وبين آمنة بنت أبي الحكم الغفاري أم سليمان بن سحيم، فجعلهما واحدة، وفرَّقَ بينهما المزيُّ، فجعلهما اثنتين، وهو أصحُّ، والله أعلى وأعلم. من جانبٍ آخر، اعتمدَ بعضُهم في إثبات صحبتها على روايةٍ منكرةٍ لهذا الحديث -سيأتي الكلام عليها بالتفصيل-، وقد أَبْعَدَ النُجْعَةَ جدًّا الحافظُ مغلطاي إذ يقول -في رَدِّهِ على ابنِ القطان-: ((قوله: (إنها مجهولة) مردود بأمرين: الأول: برواية اثنين عنها، سليمان ابنها، وأم عليّ. الثاني: كونها صحابية معروفة بالصحبة ... )) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٣٥). فرواية أم عليّ هذه -التي اعتمد عليها في رفع الجهالة عن أمية- رواية ساقطة، رواها متروكٌ كذَّابٌ عن مثله -كما سيأتي-، فلا عِبرةَ بها. أما ما ذكره من صحبتها، فقد سبقَ الجوابُ عنه، والله أعلم. ولذا ضعَّفَهُ ابنُ القطان في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢١)، والنوويُّ في (خلاصة الأحكام ٤٤٠)، والألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١/ ١٣٣). وباقي رجال الإسناد ثقات، عدا ابن إسحاق، فصدوقٌ مدلِّسٌ، وقد صرَّحَ بالتحديثِ عند أحمدَ، والبيهقيِّ، وغيرِهما. ومع هذا أشارَ المنذريُّ إلى إعلاله بابنِ إسحاقَ، فقال: ((في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدَّم الاختلافُ فيه)) (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٩٧). وقد ذكر قبل أن محمد بن إسحاق اختَلَفَ الأئمةُ في الاحتجاج به (مختصر سنن ابي داود ١/ ٤٠). وتعقبه مغلطاي، فقال: ((وأما إعراضُ المنذري عن كلِّ من تقدَّم ذكره،

стр. 1526

وتضعيفه الحديثَ بمحمد بن إسحاق فغير حسن؛ لأنه ممن لا يضعف به الأحاديث، لا سيَّما هو، فإنه فعل ذلك في غير ما حديث، صححه أو سَكَتَ عنه .... )) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٣٧).

стр. 1527

٢٨٥ - حَدِيثُ أُمَيَّةَ بِنْتِ قَيْسِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ الْغِفَارِيَّةِ: ◼ عَنْ أُمَيَّةَ بِنْتِ قَيْسِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ الْغِفَارِيَّةِ، قَالَتْ: جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ، فَقُلنَا: إِنَّا نُرِيدُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ نَخْرُجَ مَعَكَ إِلَى وَجْهِكَ هَذَا. -تَعْنِي: خَيْبَرَ- (وَهُوَ يَسِيرُ إِلَى حُنَيْنٍ) فَنُدَاوِيَ الْجَرْحَى، وَنُعِينَ الْمُسْلِمِينَ بِمَا اسْتَطَعْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((عَلَى بَرَكَةِ اللهِ))، قَالَتْ: فَخَرَجْنَا مَعَهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثًا سِنِّي، فَأَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ حَقِيبَةَ رَحْلِهِ، فَنَزَلَ إِلَى الصُّبْحِ، فَأَنَاخَ، وَإِذَا أَنَا بِالْحَقِيبَةِ عَلَيْهَا أَثَرُ دَمٍ مِنِّي، وَكَانَتْ أَوَّلَ حَيْضَةٍ حِضْتُهَا، فَتَقَبَّضْتُ إِلَى النَّاقَةِ، وَاسْتَحْيَيْتُ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، مَا بِي وَرَأَى الدَّمَ، قَالَ: ((لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟ ))، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَأَصْلِحِي مِنْ نَفْسِكِ، ثُمَّ خُذِي إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ اطْرَحِي فِيهِ مِلْحًا، ثُمَّ اغْسِلِي مَا أَصَابَ الْحَقِيبَةَ مِنَ الدَّمِ، ثُمَّ عُودِي)). فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ لَنَا خَيْبَرَ رَضَخَ لَنَا مِنَ الْفَيْءِ، وَلَم يُسْهِمْ لَنَا، وَأَخَذَ هَذِهِ الْقِلَادَةَ الَّتِي تَرَيْنَ فِي عُنُقِي، فَأَعْطَانِيهَا، وَعَلَّقَهَا بِيَدِهِ فِي عُنُقِي، فَوَاللهِ لَا تُفَارِقُنِي أَبَدًا، قَالَ: وَكَانَتْ فِي عُنُقِهَا حَتَّى مَاتَتْ، وَأَوْصَتْ أَنْ تُدْفَنَ مَعَهَا، وَكَانَتْ لَا تَطْهُرُ إِلَّا جَعَلَتْ فِي طُهْرِهَا مِلْحًا، وَأَوْصَتْ أَنْ يُجْعَلَ فِي غُسْلِهَا مِلْحٌ حِينَ غُسِّلَتْ. [الحكم]: منكرٌ بهذا الإسناد. [التخريج]: [سعد (١٠/ ٢٧٧) ((واللفظ له)) / متشابه (٢/ ٨٤٨) / ردف (١/ ٨٠ - ٨١) ((والزيادة له)) / مغلطاي (١/ ٨٦٦ - ٨٦٧) / واقد (٢/ ٦٨٥)].

стр. 1528

[التحقيق]: له طريقان: الأول: أخرجه (ابن منده) في (معرفة أرداف النبي ﷺ -ومن طريقه (مغلطاي) - قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحيم، أنا عبد الله بن محمد بن محمد المقري، ثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، ثنا أحمد بن محمد بن [نيزك] (١)، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن سليمان بن سحيم، عن آمنة بنت أبي الصلت الغفارية ﵂ قالت: أتيت رسول الله ﷺ في نسوة من بني غفار ... الحديث. وهذا إسنادٌ لينٌ، لأجل أحمد بن محمد بن نيزك، قال فيه الحافظ: ((صدوق في حفظه شيء)) (التقريب ١٠١)، وقد أخطأَ في هذا الحديثِ، فقد خالفه الإمامُ أحمد بن حنبل -كما تقدَّم-؛ فرواه عن يعقوب بن إبراهيم بسنده إلى أمية بنت أبي الصلت، عن امرأةٍ من بني غفار، به. وأحمد إمام ثبت لا يقارن بابن نيزك هذا. ورواه غير واحد -كما سبق-، عن محمد بن إسحاق به، كرواية الإمام أحمد، عن يعقوب، عن أبيه، عنه. الطريق الثاني: أخرجه الواقديُّ في (المغازي ٢/ ٦٨٥) -وعنه ابنُ سعد ومن طريقه الخطيب- قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن سليمان بن

стр. 1529

سحيم، عن أم علي بنت أبي الحكم، عن أمية بنت قيس أبي الصلت الغفارية، به. وهذا إسنادٌ ساقطٌ، فيه علتان: الأولى: الواقديُّ، كذَّبَهُ غيرُ واحدٍ من الأئمة ونسبوه إلى الوضع. وقال فيه الحافظ: ((متروك مع سعة علمه)) (التقريب ٦١٧٥). وانظر: (التاريخ الكبير ١/ ١٧٨)، و (الجرح والتعديل ٨/ ٢١)، و (ميزان الاعتدال ٦/ ٢٧٣) و (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٦٤). الثانية: أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، حاله كحال الواقديِّ أو أسوأ، فقد رمَاهُ أحمدُ وغيرُه بالكذبِ ووضعِ الحديثِ، ولذا قال الحافظ: ((رموه بالوضع)) (التقريب ٧٩٧٣). ولعلَّ هذا السند مما عملتْهُ يدُ أحدِهما، فقد سبقَ الحديثُ من طريق محمد بن إسحاق، عن سليمان بن سحيم، عن أمية بنت أبي الصلت، عن امرأةٍ من بني غفار، به، والله أعلم.

стр. 1530

٢٨٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: ((إِذَا غَسَلَتِ الْمَرْأَةُ الدَّمَ فَلَمْ يَذْهَبْ فَلْتُغَيِّرْهُ بِصُفْرَةِ وَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ)). [الحكم]: موقوفٌ إسنادُهُ صحيحٌ على شرطهما، وكذا صحَّحَه الألبانيُّ. [التخريج]: [مي ١٠٣٤ ((واللفظ له))]. [السند]: قال الدارميُّ: أخبرنا أبو النعمان، ثنا ثابت بن يزيد، ثنا عاصم، عن معاذةَ العدويَّةِ، عن عائشةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، وكذا قال الألبانيُّ في (الصحيحة ١/ ٥٩٩)، و (صحيح أبي داود ٢/ ١٩٨).

стр. 1531

روايةُ: ((فَلَطِّخِيهِ بِشَيْءٍ مِنَ الزَّعْفَرَانِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُعَاذَةَ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ، يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ قَالَتْ: ((اغْسِلِيهِ)). قُلْتُ: إِنَّهُ لَا يَذْهَبُ. قَالَتْ: ((فَلَطِّخِيهِ بِشَيْءٍ مِنَ الزَّعْفَرَانِ)). [الحكم]: موقوفٌ إسنادُهُ صحيحٌ. [التخريج]: [منذ ٧٠٤]. [السند]: قال ابنُ المنذر: حدثنا يحيى بن محمد، نا أبو الربيع، نا حماد، نا عاصم، عن معاذة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه كلُّهم ثقاتٌ، فعاصم هو الأحول، وحماد هو ابن زيد. وأبو الربيع هو سليمان بن داود الزهرانيُّ، قال فيه الحافظ: ((ثقة لم يتكلَّم فيه أحدٌ بحجة)) (التقريب ٢٥٥٦). ويحيى بن محمد هو ابن الحافظ محمد بن يحيى الذهلي، قال فيه ابنُ حجر: ((ثقة حافظ)) (التقريب ٧٦٤١).

стр. 1532

٤٧ - بَابُ الدَّمِ يُصِيبُ الثَّوْبَ ٢٨٧ - حَدِيثُ أَبِي هَرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا كَانَ الدَّمُ قَدْرَ الدِّرْهَمِ، فَإِنَّهُ يُغْسَلُ، وَتُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ)). • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((إِذَا كَانَ فِي الثَّوْبِ قَدْرُ الدِّرْهَمِ مِنَ الدَّمِ، غُسِلَ الثَّوْبُ، وَأُعِيدَتِ الصَّلَاةُ)). • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: ((تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنَ الدَّمِ)). [الحكم]: باطلٌ موضوعٌ، أنكره: ابنُ المبارك، وابنُ معين، والذُّهْليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والبزارُ، والبيهقيُّ، وقال البخاريُّ: ((باطلٌ))، وقال ابنُ حبان والحاكمُ: ((موضوعٌ))، وأقرَّ ببطلانِهِ ووضعِهِ كلٌّ مِن: العقيليُّ، وابنُ القيسراني، وابنُ قدامة، والقاضي عِياضٌ، والنوويُّ، وابنُ الجوزيِّ، والذهبيُّ، وابنُ عبد الهادي، وابنُ حَجَرٍ، والسيوطيُّ، وابنُ عِراق، والفتنيُّ، والمناويُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [عد (١٠/ ١٩٦ - ١٩٧) ((واللفظ له)) / خط (١٠/ ٤٤٨/ ٤٨١٩) / ضو ٩٢٢/ تحقيق ١٠٦].

стр. 1533

تخريج السياقة الثانية: [قط ١٤٩٥ ((واللفظ له))، ١٤٩٦/ ضو ٩٢٥]. تخريج السياقة الثالثة: [قط ١٤٩٤ ((واللفظ له)) / عق (٢/ ٣٩) / مجر (١/ ٣٦٨) / عد (٤/ ٥٣٤) / هقخ ٣٨١، ٣٨٢/ هق ٤١٥٠/ تخ (٣/ ٣٠٨، ٣٠٩) معلقا/ تخأ (٣/ ٢١٩/ ٣٤٩) معلقا/ ضو ٩٢٣، ٩٢٤/ تمجر (صـ ١٠٠)]. [التحقيق]: رُوِيَ هذا الحديث من طريقين ساقطين: الأول: رواه ابنُ عدي في (الكامل ١٠/ ١٩٦ - ١٩٧) قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد المؤمن، أخبرنا غندر أحمد بن آدم بن أبي إياس، أخبرنا أبو الطيب، عن أبي عصمة، عن يزيد بن أبي زياد، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرة به بلفظ السياقة الأُولى. وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه أربعُ علل: الأولى: أبو عصمة، وهو نوح بن أبي مريم المعروف بالجامع، وقد كذَّبُوه فى الحديث، وقال ابنُ المبارك: ((كان يضعُ)) (التقريب ٧٢١٠). الثانية: يزيد بن أبي زياد، هو الهاشميُّ، مختلف فيه، والجمهورُ على تضعيفه، وكذا قال ابنُ حجر: ((ضعيفٌ كبر فتغيَّر وصارَ يتلقن، وكان شيعيًّا)) (التقريب ٧٧١٧). قلنا: ومع ضعفه فهو مُدَلِّسٌ كما في (طبقات المدلسين ١١٢)، وقد عنعن، وهذه هي العلة الثالثة.

стр. 1534

الرابعة: أبو الطيب، قال ابن عدي: ((أبو الطيب هذا لا يُدْرَى مَن هو)) (الكامل ١٠/ ١٩٧). قلنا: لعلَّه هارون بن محمد الحربي، وهو كذَّاب أيضًا، قاله ابنُ معين، (الميزان ٤/ ٢٨٦). وقد تُوبع أبو الطيب هذا بما لا يفرحُ ولا يعتدُّ به. فرواه الخطيبُ في (التاريخ ٤٨١٩) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات) و (التحقيق ١٠٦) - من طريق أبي محمد صالح بن محمد (١) بن نصر الترمذي، قال: حدثنا القاسم بن عباد الترمذيُّ، قال: حدثنا صالح بن عبد الله الترمذيُّ، عن أبي عامر، عن نوح بن (٢) أبي مريم، عن يزيدَ الهاشميِّ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا بلفظ: ((الدَّمُ مِقْدَارُ الدِّرْهَمِ، يُغْسَلُ وَتَعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ)). وهذا إسنادٌ ساقطٌ جدًّا؛ فيه ستُّ علل، سبقَ ذِكْرُ ثلاثة منها، وهي: نوح الكذَّابُ، وضَعْفُ يزيد الهاشمي، وعنعنتُه، فأما الثلاثة الباقية: فالأُولى: أبو عامر الراوي عن نوحٍ، لا ندري مَن يكون؟ ! . والثانية: القاسم بن عباد الترمذيُّ، لم نجدْ له ترجمةً، إِلَّا أَنَّ يكونَ هو الخطابيُّ أحدُ شيوخِ الطبرانيِّ، فقد ترجمَ له ابنُ نقطةَ في (الإكمال ٢١٢٤)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. الثالثة: صالح بن محمد بن نصر الترمذيُّ، لم نجدْ مَن ترجمَ له سوى

стр. 1535

الخطيب في (التاريخ ٤٨١٩)، وروى له هذا الحديثَ، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولا ذَكَرَ فيمن روى عنه سوى أبي الحسن الخلال المقرئ، فهو في عداد المجهولين. وقد ذكر الذهبيُّ في (التنقيح ١/ ٤٠) أن صالحًا هذا ((ساقط))، والظاهر أنه اختلط عليه بصاحب السدي ومقاتل، الذي ترجم له في (الميزان ٢/ ٣٠٠) وقال فيه هذه الكلمة، وهذا متقدم، فهو من طبقة صالح بن عبد الله الترمذي، وأحد شيوخ القاسم الذي يروي عنه صاحبنا! ، وقد خلط بينهما أيضًا المناوي في (الفيض ٣/ ٥٤٣). هذا، وقد حَمَلَ عددٌ من النُّقَّادِ في هذا الحديثِ على نوح الجامع: فذكره ابنُ عَدِيٍّ في ترجمته من (الكامل)، وقال: ((ليس بمحفوظ)) (الكامل ١٠/ ١٩٧). وقال الحاكمُ: ((وضع نوح بن أبي مريم هذا الحديث)) (الفيض ٣/ ٥٤٣). وقال ابنُ الجوزيِّ: ((هذا الحديث لا يحسن الاحتجاج به، فإن يحيى بن معين قال: نوح بن أبي مريم ليس بشيء ولا يكتب حديثه، وقال الدارقطني: ((متروك الحديث))، وقال ابن حبان: ((يروي الموضوعات عن الثقات، لا يحلُّ الاحتجاج به)) (التحقيق ١/ ١٢٠). ولذا ذكره في (الموضوعات ٢/ ٣٥٢)، وأعلَّه بنوح، وأقرَّه ابنُ عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١٥٩)، والذهبيُّ في (تلخيص الموضوعات ٣٧٢) وفي (التنقيح ١/ ٤١)، والسيوطيُّ في (اللآلئ ٢/ ٤)، وقال عقبه: ((نوح كذَّاب))، وتبعه الفتنيُّ في (التذكرة صـ ٣٣)، وعلي القاري في (الأسرار ٢٠٣) وفي (المصنوع ١٣٣)، والمناوي في (الفيض ٣/ ٥٤٣)، والعجلونيُّ في (الكشف ١٣٣٠).

стр. 1536

وقال الشوكانيُّ: ((هو موضوعٌ، والمتهم به نوح بن أبي مريم)) (الفوائد ١/ ٦). قلنا: وقد توبع عليه نوح بما لا يُفْرحُ به، وقد أشار إلى ذلك ابن عدي بقوله: ((وقد رُوي هذا (من) غير هذا الطريق عن الزُّهريِّ وهذا، وذاك ليسا بمحفوظين)) (الكامل ١٠/ ١٩٧). وما لا يكون محفوظًا، يكون منكرًا، وهو كذلك، بل سنده ساقط كما تراه فيما يلي: الطريق الثاني: رواه ابنُ حبان في (المجروحين ١/ ٣٦٨) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات) - قال: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا مجاهد بن موسى، حدثنا القاسم بن مالك، عن روح بن غطيف بن (١) أبي سفيان الثقفي، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المُسَيّبِ، عن أبي هريرةَ، به بلفظ الرواية الثالثة. وذِكْرُ ابنِ المُسَيّبِ فيه خطأٌ، لا ندري ممن؟ ، فالحسن ومجاهد ثقتان، إِلَّا أنه خطأٌ، فقد رواه الدارقطنيُّ في (السنن ١٤٩٤)، وتعليقاته على المجروحين (صـ ١٠٠) من طريق عمار بن خالد التمار. ورواه العقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ٣٩)، والبيهقيُّ في (السنن ٤١٥٠)، و (الخلافيات ٣٨٢) من طريق يوسف بن عدي (٢).

стр. 1537

ورواه ابنُ عدي في (الكامل ٤/ ٥٣٣ - ٥٣٤) من طريق جعفر بن محمد ابن ابنة إسحاق الأزرق، ومن طريق محرز بن عون. ورواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٣٨٢) من طريق شهاب بن عباد. خمستهم: عن القاسم بن مالك المزنيِّ، ثنا روح بن غطيف، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرة، به مختصرًا مثله. وكذا علَّقه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٣٠٨، ٣٠٩) عن القاسم، به. قال الدارقطنيُّ: ((وليس هو عن سعيد بن المُسَيّبِ)) (تعليقاته على المجروحين صـ ١٠٠). وخُولِفَ فيه القاسم، قال الدارقطنيُّ: ((خالفه أسد بن عمرو في اسم روح بن غطيف، [فسماه غطيفًا، وَوَهِمَ فيه] (١)) (السنن ٢/ ٢٥٧). ثم رواه في (السنن ١٤٩٥) -ومن طريقه ابنُ الجوزي في (الموضوعات) - من طريق يوسف بن بهلول، ثنا أسد بن عمرو، عن غطيف الطائفي، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به، بلفظ الرواية الثانية. ثم رواه أيضًا (١٤٩٦) من طريق محمد بن آدم، حدثنا أسد بن عمرو بهذا. وأسد بن عمرو هذا، مختلف فيه كما في (اللسان ١١٠٥)، وهو إلى الضعف أقرب كما جزم به الذهبي في (الديوان ٣٦٥)، وعلى كلِّ فقد وَهِمَ في قوله: ((غطيف)) كما صرَّحَ به الدارقطنيُّ في (السنن) و (العلل ١٤٠٢)،

стр. 1538

وأقرَّه ابنُ حجر في (اللسان ٦٠٠٠)، وإنما هو روح بن غطيف كما سمَّاه القاسم بن مالك الثقة، وروح هذا هو علة الحديث. قال أحمد بن العباس النسائيُّ: قلت ليحيى بن معين: ((تحفظ عن الزُّهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: تُعَادُ الصَّلَاةُ فِي مِقْدَارِ الدِّرْهَمِ مِنَ الدَّمِ))؟ . فقال: (لا والله)، ثم قال: (عمن)؟ قلت: حدثنا محرز بن عون. قال: (ثقة، عمن)؟ قلت: عن القاسم بن مالك المزني. قال: (ثقة، عمن)؟ قلت: عن روح بن غطيف. قال: (ها)، قال: قلت: (يا أبا زكريا، ما أرى أُتينا إِلَّا من روح بن غطيف)، قال: (أجل) (الكامل ٤/ ٥٣٣ - ٥٣٤)، (سنن البيهقي الكبرى ٥/ ٥٣). وقال ابنُ المبارك: ((رأيتُ روح بن غطيف صاحب: (الدم قدر الدرهم)، وجلستُ إليه مجلسًا، فجعلتُ أستحيي من أصحابي أن يروني جالسًا معه، كره حديثه)) (مقدمة صحيح مسلم ١/ ١٨). وقال البخاريُّ: ((هذا الحديث باطلٌ، وروح هذا منكر الحديث)) (ضعفاء العقيلي ٢/ ٣٩). وقال: ((هذا لا يتابع عليه))، ثم أشارَ إلى أن المحفوظ عنِ الزُّهريِّ ما رواه يونس عنه مرسلًا: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى دَمًا فِي ثَوْبِهِ فَانْصَرَفَ)) (التاريخ الأوسط ٣/ ٢١٩). وقال محمد بن يحيى الذهليُّ: ((أخاف أن يكون هذا موضوعًا)) (السنن الكبرى للبيهقي ٥/ ٥٣)، و (التلخيص الحبير ١/ ٥٠٣). وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((لا يرويه عنِ الزُّهريِّ فيما أعلمه غير روح بن غطيف، وهو منكرٌ بهذا الإسناد))، ثم قال: ((وروح بن غطيف رأيته قليل الرواية،

стр. 1539

ومقدار ما يرويه من الحديث ليس بمحفوظ)) (الكامل ٤/ ٥٣٤). وقال ابنُ حبان: ((كان يروي الموضوعات عن الثقات لا تحلُّ كتابة حديثه، ولا الرواية عنه))، ثم أسند له هذا الحديث، وقال عقبه: ((وهذا خبرٌ موضوعٌ، لا شكَّ فيه، ما قال رسول الله ﷺ هذا، ولا روى عنه أبو هريرة، ولا سعيد بن المُسَيّبِ (١) ذكره، ولا الزُّهريّ قاله، وإنما هذا اختراع أحدثه أهل الكوفة في الإسلام، وكل شيء يكون بخلاف السنة فهو متروك، وقائله مهجور)) (المجروحين ١/ ٣٦٩). وقال البزارُ: ((أجمع أهل العلم على نكرة هذا الحديث)) (التلخيص ١/ ٥٠٣). وقال الدارقطنيُّ: ((لم يروه عنِ الزُّهريِّ غير روح بن غطيف، وهو متروك الحديث)) (السنن ٢/ ٢٥٨)، وأقرَّه الغسانيُّ في (تخريج الأحاديث الضعاف صـ ١٤٨). وقال الدارقطنيُّ أيضًا: ((روح ضعيف، ولا يعرف هذا عن الزُّهري)) (العلل ١٤٠٢). وقال البيهقي: ((فأما حديث روح بن غطيف، فإنه لم يثبت، وقد أنكره عليه عبدالله بن المبارك، ويحيى بن معين، وغيرهما من الحفاظ)) (المعرفة ٣/ ٣٥٦). وقال أيضًا: ((ليس هذا بثابت)) (الخلافيات ٢/ ١٠٨)، و (المختصر ١/ ٢٣٥).

стр. 1540

وقال ابنُ طاهر: ((فيه روح بن غطيف، وروح هذا متروك الحديث)) (التذكرة ٤٠٠)، (معرفة التذكرة ٣٨٨). وقال أيضًا: ((وهو منكر)) (الذخيرة ٢٤٤٦). ونقل عنه ابنُ قدامة أنه حكم بوضعه، فقال: ((لا يصحُّ، فإن الحافظ أبا الفضل المقدسيَّ، قال: هو موضوع)) (المغني ٢/ ٤٨٣). وقال القاضي عياضٌ: ((حديثٌ باطلٌ، لا أصل له عند أهل الحديث)) (الإكمال ١/ ١٣٧). وكذا قال النوويُّ في (شرح صحيح مسلم ١/ ٩٧)، وتبعه القاري في (الأسرار ١٣٨)، والعجلونيُّ في (الكشف ١٠٠٠). وقال ابنُ القيم: ((لا يصحُّ)) (إعلام الموقعين ٢/ ١٥١). وذكره ابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات)، ونَقَلَ حُكْمَ البخاريِّ، وابنِ حبانَ بوضعه وبطلانه، وأقرَّهما، وتبعه الذهبيُّ في (تلخيص الموضوعات ٣٧٢). وكذا أقرَّهما -أو أحدهما-: الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٢١٢)، وابنُ الملقن في (البدر ٤/ ١٤١)، وابنُ حجر في (التلخيص ١/ ٥٠٣)، والعينيُّ في (العمدة ٣/ ١٤١)، والسيوطيُّ في (اللآلئ ٢/ ٤)، وابنُ عراق في (التنزيه ٢/ ٦٦)، والمناويُّ في (الفيض ٣/ ٢٤٨) و (التيسير ١/ ٤٤٩)، والشوكانيُّ في (النيل ٢/ ١٤٠)، والمباركفوريُّ في (التحفة ١/ ٣٦٠)، والألبانيُّ في (الضعيفة ١٤٨، ١٤٩). [تنبيه]: سبقَ أن السيوطيَّ أقرَّ بوضعِ الحديثِ في (اللآلئ)، وذَكَرَهُ في (الجامع الصغير ٤٢٦٧)، ورمزَ له بالضعف، ورمز (ض) عنده يشمل الضعيف بكلِّ أقسامه، ولكن جاءَ في موضع آخر من (الجامع الصغير ٣٣٠٧)، مرموزًا له

стр. 1541

بالصحة! وذلك بعد عزوه لابنِ عديٍّ، والبيهقيِّ. والذي يظهرُ لنا أن ذلك من أخطاءِ الطباعةِ، وذلك لوضوح بطلانه ونصَّ ابنُ عديٍّ والبيهقيُّ على ذلك، وما سبق من حكم السيوطي نفسه، وقد ذكر المناويُّ والصنعانيُّ، أن السيوطيَّ سكتَ عليه في هذا الموضع، وعابا ذلك عليه؛ فقال المناويُّ -بعد ذِكره أقوالَ الأئمةِ في بيان بطلانه-: ((وبذلك استبان أن عزو المصنف لابنِ عديٍّ وسكوته عما عقبته به من بيان القادح غير صواب، بل وإن لم يتعقبه مخرجه -يعني: ابن عدي- فسكوتُ المصنف عليه غير مرضي؛ لأنه من أحاديث الأحكام وهو شديد الضعف فعدمُ بيان حاله لا يليقُ بكماله)) (فيض القدير ٣/ ٢٤٨)، وأقرَّه الصنعانيُّ في (التنوير ٥/ ٥٠).

стр. 1542

٢٨٨ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: ◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: ((كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَرَرْنَا بِغُلامٍ يَسْلُخُ شَاةً فَقَالَ: ((تَنَحَّ حَتَّى أُرِيكَ))، فَأَدْخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ فَدَحَسَ بِهَا حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الإِبِطِ، ثُمَّ قَالَ: ((هَكَذَا فَاسْلُخْ)) وَأَصَابَ ثَوْبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَضَحَاتٌ (١) مِنْ دَمٍ وَمِنْ فَرَثِ الشَّاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ لَمْ يَغْسِلْ يَدَهُ، ولَا مَا أَصَابَ الدَّمُ وَالْفَرْثُ فِي ثَوْبِهِ)). [الحكم]: إسنادُهُ تالفٌ؛ فيه كذَّابٌ، وبه أعلَّه ابنُ عديٍّ، وابنُ طاهر، وابنُ دقيق. [التخريج]: [عد (٩/ ١٠٦)]. [السند]: رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) قال: حدثنا الحسين بن عبد الله القطان، حدثنا أيوبُ الوَزَّانُ، حدثنا مروان (٢) بن معاوية، حدثنا محمد بن أبي قيس، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن عطاء بن يزيد، قال: أخبرنا أبو سعيد

стр. 1543

الخدريُّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: محمد بن أبي قيس، وهو محمد بن سعيد المصلوب، كذَّابٌ، وضَّاعٌ، زِنْدِيقٌ، قُتِلَ وصُلِبَ على الزندقةِ. (تهذيب التهذيب ٩/ ١٨٦)، و (التقريب ٥٩٠٧). وبه أعلَّه ابنُ عدي، حيثُ رواه في ترجمة المصلوب، بعدما بَيَّنَ شدةَ وهَائِهِ، ثم قال بعد أن سرد له عدَّةَ أحاديث: ((وعامةُ ما يرويه، لا يتابعُ عليه)). وبه أعلَّه أيضًا ابنُ طاهر في (ذخيرة الحفاظ ٤٣٠٦)، وابنُ دقيق في (الإمام ٣/ ٤٠٧). والفقرة الأولى من الحديث لها طرق أخرى، انظر الكلام عليها في باب: ((طهارة جلد ما يؤكل لحمه إذا كان ذكيًّا)).

стр. 1544

٢٨٩ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا: ◼ عَنِ الزُّهْرِيِّ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ فِي ثَوْبِهِ دَمًا [فِي الصَّلَاة]، فَانْصَرَفَ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا لإرساله، وأشارَ لذلك البخاريُّ. [التخريج]: [مد ١٠ واللفظ له/ تخأ (١/ ٣٣٧) معلقًا/ مدونة (١/ ١٢٩) والزيادة له]. [السند]: رواه أبو داود في (المراسيل ١٠) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا الليث، عن عقيل، عن الزُّهريِّ، به مرسلًا. الليث هو ابن سعد، وعقيل هو ابن خالد، وقد تُوبِعَ: فرواه سحنون في (المدونة ١/ ١٢٩) عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابنِ شِهَابٍ، قال: ((بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ وَجَدَ في ثَوْبِهِ دَمًا في الصَّلَاةِ ... )). وقد علَّقه البخاريُّ في (التاريخ الأوسط ١/ ٣٣٧) عن يونس، فقال: ((وقال يونس عن الزُّهريِّ - مرسل -: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى دَمًا فِي ثَوْبِهِ فَانْصَرَفَ)). [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ أثباتٌ رجال الشيخين إِلَّا أنه ضعيفٌ جدًّا؛ لإرساله، بل -على التحقيق- لإعضاله؛ فالزهريُّ تابعيٌّ صغيرٌ. وكان يحيى بن سعيد القطانُ لا يرى إرسال الزُّهريِّ شيئًا، ويقول: ((هو بمنزلة الرِّيح))، ويقول: ((هؤلاء قومٌ حُفَّاظٌ كانوا إذا سمعوا الشيء علَّقوه)) (المراسيل لابن أبي حاتم ١)،

стр. 1545

وفي رواية قال: ((مرسل الزُّهريِّ شرٌّ من مرسل غيره؛ لأنه حافظٌ، وكلما يقدرُ أن يُسمِّي سمَّى، وإنما يتركُ من لا يستجيزُ أن يسميه)) (سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٣٨)، (شرح علل الترمذي ١/ ٥٣٥). وقال يحيى بنُ معين: ((مراسيل الزُّهري ليس بشيء)) (المراسيل لابن أبي حاتم ٢). وقال الشافعيُّ: ((إرسال الزُّهري -عندنا- ليس بشيءٍ، وذلك أنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم)) (شرح علل الترمذي ١/ ٥٣٥). يعني: وهو متروك. وقال الذهبيُّ: ((ومن أَوْهَى المراسيل عندهم: مراسيل الحسن. وأوهى من ذلك: مراسيل الزُّهري، وقتادة، وحميد الطويل، من صغار التابعين. وغالب المحققين يعدون مراسيل هؤلاء معضلات ومنقطعات، فإن غالب روايات هؤلاء عن تابعي كبير، عن صحابي. فالظنُّ بمرسله أنه أسقط من إسناده اثنين)) (الموقظة صـ ٤٠). وقال في (السير). ((مراسيل الزُّهري كالمعضل؛ لأنه يكون قد سقط منه اثنان، ولا يسوغ أن نظنَّ به أنه أسقط الصحابي فقط، ولو كان عنده عن صحابي لأوضحه، ولما عجز عن وصله، وله أن يقولَ: عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، ومن عدَّ مرسل الزُّهري كمرسل سعيد بن المُسَيّبِ، وعروة بن الزبير، ونحوهما، فإنه لم يَدْرِ ما يقولُ، نعم مرسله كمرسل قتادة، ونحوه)) (سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٣٩). [تنبيهان]: الأول: عزاه الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٣١) لأبي داود في
следующие страницы →