← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

بالصحة! وذلك بعد عزوه لابنِ عديٍّ، والبيهقيِّ. والذي يظهرُ لنا أن ذلك من أخطاءِ الطباعةِ، وذلك لوضوح بطلانه ونصَّ ابنُ عديٍّ والبيهقيُّ على ذلك، وما سبق من حكم السيوطي نفسه، وقد ذكر المناويُّ والصنعانيُّ، أن السيوطيَّ سكتَ عليه في هذا الموضع، وعابا ذلك عليه؛ فقال المناويُّ -بعد ذِكره أقوالَ الأئمةِ في بيان بطلانه-: ((وبذلك استبان أن عزو المصنف لابنِ عديٍّ وسكوته عما عقبته به من بيان القادح غير صواب، بل وإن لم يتعقبه مخرجه -يعني: ابن عدي- فسكوتُ المصنف عليه غير مرضي؛ لأنه من أحاديث الأحكام وهو شديد الضعف فعدمُ بيان حاله لا يليقُ بكماله)) (فيض القدير ٣/ ٢٤٨)، وأقرَّه الصنعانيُّ في (التنوير ٥/ ٥٠).

стр. 1542

٢٨٨ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: ◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: ((كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَرَرْنَا بِغُلامٍ يَسْلُخُ شَاةً فَقَالَ: ((تَنَحَّ حَتَّى أُرِيكَ))، فَأَدْخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ فَدَحَسَ بِهَا حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الإِبِطِ، ثُمَّ قَالَ: ((هَكَذَا فَاسْلُخْ)) وَأَصَابَ ثَوْبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَضَحَاتٌ (١) مِنْ دَمٍ وَمِنْ فَرَثِ الشَّاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ لَمْ يَغْسِلْ يَدَهُ، ولَا مَا أَصَابَ الدَّمُ وَالْفَرْثُ فِي ثَوْبِهِ)). [الحكم]: إسنادُهُ تالفٌ؛ فيه كذَّابٌ، وبه أعلَّه ابنُ عديٍّ، وابنُ طاهر، وابنُ دقيق. [التخريج]: [عد (٩/ ١٠٦)]. [السند]: رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) قال: حدثنا الحسين بن عبد الله القطان، حدثنا أيوبُ الوَزَّانُ، حدثنا مروان (٢) بن معاوية، حدثنا محمد بن أبي قيس، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن عطاء بن يزيد، قال: أخبرنا أبو سعيد

стр. 1543

الخدريُّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: محمد بن أبي قيس، وهو محمد بن سعيد المصلوب، كذَّابٌ، وضَّاعٌ، زِنْدِيقٌ، قُتِلَ وصُلِبَ على الزندقةِ. (تهذيب التهذيب ٩/ ١٨٦)، و (التقريب ٥٩٠٧). وبه أعلَّه ابنُ عدي، حيثُ رواه في ترجمة المصلوب، بعدما بَيَّنَ شدةَ وهَائِهِ، ثم قال بعد أن سرد له عدَّةَ أحاديث: ((وعامةُ ما يرويه، لا يتابعُ عليه)). وبه أعلَّه أيضًا ابنُ طاهر في (ذخيرة الحفاظ ٤٣٠٦)، وابنُ دقيق في (الإمام ٣/ ٤٠٧). والفقرة الأولى من الحديث لها طرق أخرى، انظر الكلام عليها في باب: ((طهارة جلد ما يؤكل لحمه إذا كان ذكيًّا)).

стр. 1544

٢٨٩ - حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا: ◼ عَنِ الزُّهْرِيِّ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَجَدَ فِي ثَوْبِهِ دَمًا [فِي الصَّلَاة]، فَانْصَرَفَ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا لإرساله، وأشارَ لذلك البخاريُّ. [التخريج]: [مد ١٠ واللفظ له/ تخأ (١/ ٣٣٧) معلقًا/ مدونة (١/ ١٢٩) والزيادة له]. [السند]: رواه أبو داود في (المراسيل ١٠) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا الليث، عن عقيل، عن الزُّهريِّ، به مرسلًا. الليث هو ابن سعد، وعقيل هو ابن خالد، وقد تُوبِعَ: فرواه سحنون في (المدونة ١/ ١٢٩) عن ابن وهب، عن يونس بن يزيد، عن ابنِ شِهَابٍ، قال: ((بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ وَجَدَ في ثَوْبِهِ دَمًا في الصَّلَاةِ ... )). وقد علَّقه البخاريُّ في (التاريخ الأوسط ١/ ٣٣٧) عن يونس، فقال: ((وقال يونس عن الزُّهريِّ - مرسل -: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى دَمًا فِي ثَوْبِهِ فَانْصَرَفَ)). [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ أثباتٌ رجال الشيخين إِلَّا أنه ضعيفٌ جدًّا؛ لإرساله، بل -على التحقيق- لإعضاله؛ فالزهريُّ تابعيٌّ صغيرٌ. وكان يحيى بن سعيد القطانُ لا يرى إرسال الزُّهريِّ شيئًا، ويقول: ((هو بمنزلة الرِّيح))، ويقول: ((هؤلاء قومٌ حُفَّاظٌ كانوا إذا سمعوا الشيء علَّقوه)) (المراسيل لابن أبي حاتم ١)،

стр. 1545

وفي رواية قال: ((مرسل الزُّهريِّ شرٌّ من مرسل غيره؛ لأنه حافظٌ، وكلما يقدرُ أن يُسمِّي سمَّى، وإنما يتركُ من لا يستجيزُ أن يسميه)) (سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٣٨)، (شرح علل الترمذي ١/ ٥٣٥). وقال يحيى بنُ معين: ((مراسيل الزُّهري ليس بشيء)) (المراسيل لابن أبي حاتم ٢). وقال الشافعيُّ: ((إرسال الزُّهري -عندنا- ليس بشيءٍ، وذلك أنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم)) (شرح علل الترمذي ١/ ٥٣٥). يعني: وهو متروك. وقال الذهبيُّ: ((ومن أَوْهَى المراسيل عندهم: مراسيل الحسن. وأوهى من ذلك: مراسيل الزُّهري، وقتادة، وحميد الطويل، من صغار التابعين. وغالب المحققين يعدون مراسيل هؤلاء معضلات ومنقطعات، فإن غالب روايات هؤلاء عن تابعي كبير، عن صحابي. فالظنُّ بمرسله أنه أسقط من إسناده اثنين)) (الموقظة صـ ٤٠). وقال في (السير). ((مراسيل الزُّهري كالمعضل؛ لأنه يكون قد سقط منه اثنان، ولا يسوغ أن نظنَّ به أنه أسقط الصحابي فقط، ولو كان عنده عن صحابي لأوضحه، ولما عجز عن وصله، وله أن يقولَ: عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، ومن عدَّ مرسل الزُّهري كمرسل سعيد بن المُسَيّبِ، وعروة بن الزبير، ونحوهما، فإنه لم يَدْرِ ما يقولُ، نعم مرسله كمرسل قتادة، ونحوه)) (سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٣٩). [تنبيهان]: الأول: عزاه الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٣١) لأبي داود في

стр. 1546

(المراسيل)، ولكن جعله من مرسل عُقيل، والذي في (المراسيل) عن عُقيل، عن الزُّهري لا غير، ولعلَّ في (مطبوع الأحكام) سقط، والله أعلم. الثاني: في معنى هذا الباب آثار عدة عن جماعة من الصحابة، انظرها في باب: ((ما رُوِيَ عن الصحابة في ترك الوضوء من الدم)).

стр. 1547

٤٨ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي وُقُوعِ قَطَرَاتٍ مِنَ الدَّمِ فِي الطَّعَامِ ٢٩٠ - حديثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ عَجِينٍ وَقَعَ فِيهِ قَطَرَاتُ دَمٍ؟ ((فَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِهِ)). [الحكم]: ضعيفٌ، وضعَّفَهُ ابنُ عدي، وابنُ القيسراني. [التخريج]: [طس ٨٢٣٩ ((واللفظ له)) / معقر ٧٩٢ ((والرواية له)) / هق ١١٣١/ عد (٥/ ٥٨١) / كر (١٣/ ١٥٤)]. [التحقيق]: انظر الكلام عليه عقب الرواية الآتية:

стр. 1548

• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ جَارِيَةً لَهُمْ عَجَنَتْ لَهُمْ عَجِينًا فِى جَفْنَةٍ فَأَصَابَتْ يَدَهَا حَدِيدَةٌ (١) فِى الْعَجِينِ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: ((لا تَأْكُلُوهُ)). [الحكم]: ضعيفٌ. [التخريج]: [عد (٥/ ٥٨١) / هق ١١٣٢ ((واللفظ له))]. [السند]: رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا موسى بن جمهور، نا هشام بن خالد، نا الوليد بن مسلم، عن سويد بن عبد العزيز، عن حميد، عن أنس، به. ورواه الباقون من طرق عن هشام بن خالد الأزرق، به. قال الطبرانيُّ: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن حميد إِلَّا سويدُ بنُ عبد العزيز، ولا عن سويد إِلَّا الوليد. تفرَّدَ به: هشام بن خالد)) (المعجم الأوسط ٨/ ١٥١). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف سويد بن عبد العزيز، ضَعَّفَهُ الأئمةُ، وضَعَّفَهُ الحافظُ في (التقريب ٢٦٩٢).

стр. 1549

ومع ضَعْفِهِ، فقد اضطربَ فيه: فرواه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه البيهقيُّ-: من طريق بقية بن الوليد قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز، عن نوح بن ذكوان، عن الحسن، عن أنس، به. ونوح بن ذكوان ضعيف أيضًا كما في (التقريب ٧٢٠٦)، وهذا الاختلافُ في سند الحديث ألصقه ابنُ عديٍّ بسويد فقال: ((وسويد الذي خلط في رواية هذا الحديث فمرة رواه عن نوحٍ، عن الحسن ومرة عن حميد، عن أنس)). وقال أيضًا: ((وعامة حديثه مما لا يتابعه الثقات عليه)) (الكامل ٥/ ٥٨١). وبه أعلَّه ابنُ القيسرانيِّ، فقال: ((وسويد متروك الحديث)) (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٧٤٤). وقال الهيثميُّ: ((رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه سويد بن عبد العزيز؛ ضَعَّفَهُ جماعةٌ، وقال دحيم: ثقة، وكان له أحاديث يغلطُ فيها، وأثنى عليه هُشَيْمٌ خيرًا)) (المجمع ١٥٩٣).

стр. 1550

٤٩ - بَابُ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ ٢٩١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَتْ: ((كُنْتُ أَغْسِلُهُ (كُنْتُ أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ) مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ بُقَعُ الْمَاءِ)). [الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م)، دون الرواية فللبخاري. [اللغة]: قال البغويُّ: ((قَولُهُ: ((بُقَعُ الْمَاءِ))، جَمعُ بُقعَةٍ، مثلُ تُحفَة وَتُحَف، وَنُطفَة وَنُطَف، وَالبُقعَةُ: قطعَةٌ مِنَ الأَرض يُخَالفُ لَونُهَا لَونَ مَا يَليهَا، وَيُقَالُ لَهَا أيضًا: بَقعَةٌ -بفَتح البَاء-، وَجَمعُهَا بِقَاعٌ، مثلُ قَصعَة وَقِصَاع)) (شرح السنة ٢/ ٨٨). [الفوائد]: قال الشافعيُّ عن حديث سليمان بن يسار، عن عائشة: ((أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ): ((ليس بخلاف لقولها: ((كُنْتُ أَفرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ))، كما لا يكون غسله قدميه عُمره خلافًا لمسحِهِ على خُفَّيْهِ يومًا من أيَّامه؛ وذلك أنه إذا مَسَحَ علمنا أنه تُجزئُ الصلاةُ بالمسحِ، وتُجزئُ الصلاةُ

стр. 1551

بالغسل، وكذلك تُجزئُ الصلاةُ بِحَتِّهِ، وتُجزئُ الصلاةُ بغسله، لا أنَّ واحدًا منهما خِلَافُ الآخَرِ)) (الأم ٢/ ١٢٣). وبنحوه في (المعرفة للبيهقي ٣/ ٣٨٤)، و (السنن الصغير ١/ ٨١). وقال الترمذيُّ بإثره: ((وحديثُ عائشةَ أنها غسلتْ منيًا من ثوبِ رسولِ اللهِ ﷺ ، ليس بمخالف لحديثِ الفركِ؛ لأنه وإِن كانَ الفَرْكُ يُجزئُ فقد يُستحبُّ للرجل أن لا يُرَى على ثوبه أثرُه، قال ابنُ عباس: ((الْمَنِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطِ، فَأَمِطْهُ عَنْكَ وَلَو بِإذْخِرَةٍ)) (١)). وقال ابنُ قتيبةَ: ((ليس ههنا تناقضٌ ولا اختلافٌ؛ لأَنَّ عائشةَ ﵂ كانت تفركه من ثوب رسول الله ﷺ ، إذا كان يابسًا، والفركُ لا يقعُ إِلَّا على يابسٍ، وكان ربما بقي في شعاره حتى ييبس، وهو ييبسُ في مدةٍ يسيرةٍ لا سيَّما في الصيفِ. وكانت تغسله إذا رأتْه رطبًا، والرطبُ لا يجوز أن يُفْرَكَ، ولا بأسَ على من تركه إلى أن يجف، ثم فركه)) (تأويل مختلف الحديث صـ ٢٥٥). وقال ابن حبان: ((كانت عائشةُ ﵂ تغسلُ المنيَّ من ثوبِ رسول الله ﷺ إذا كان رطبًا، لأَنَّ فيه استطابةً للنفس، وتَفْرُكُه إذا كان يابسًا، فيصلِّي ﷺ فيه، فهكذا نقولُ ونختارُ: إِنَّ الرطبَ منه يُغْسَلُ لطيب النفس، لا أنه نجسٌ، وإن اليابس منه يكتفى منه بالفرك اتباعًا للسنة)) (الصحيح ٤/ ٢٢١). قال ابنُ حجر: ((وفي هذه الرواية: جوازُ سؤال النساء عما يُسْتَحَى منه لمصلحةِ تَعَلُّمِ الأحكامِ. وفيه خدمة الزوجات للأزواج.

стр. 1552

واستدلَّ به المصنفُ على أن بقاء الأثر بعد زوال العين في إزالة النجاسة وغيرها لا يضرُّ، فلهذا ترجم باب: ((إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره)) وأعاد الضميرَ مذكرًا على المعنى، أي: فلم يذهب أثر الشيء المغسول، ومراده أن ذلك لا يضرُّ، وذكر في الباب حديثَ الجنابة وأَلحَقَ غيرَها بها قياسًا)) (الفتح ١/ ٣٣٤). [التخريج]: [خ ٢٢٩ ((والرواية له ولغيره))، ٢٣٠ ((واللفظ له))، ٢٣١/ م ٢٨٩/ ت ١١٨ ((مختصرًا)) / ن ٣٠٠/ كن ٣٥٣/ حم ٢٥٠٩٨، ٢٥٢٩٣، ٢٤٢٠٧ ((مختصرًا)) / خز ٢٨٧/ حب ١٣٧٦، ١٣٧٧/ عه ٦٠٠/ هق ٤٢٣٦/ قط ٤٥٠ ((مختصرًا)) / بغ ٢٩٧/ شيو ٤٣٧/ محلى (١/ ١٢٦) / مسن ٦٦٦/ طح (١/ ٤٩) / كر (٤٦/ ٤٢٥) / منذ ٧١٦/ تحقيق ٩٤/ كما (٢٢/ ٢٦٠) / معيل (قاري ٣/ ١٤٧) / فوائد أبي نصر السجزي (قاري ٣/ ١٤٧) / غسان (٢/ ٥٧٧)]. [السند]: قال البخاريُّ (٢٣٠): حدثنا قتيبة، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا عمرو -يعني: ابن ميمون-، عن سليمان بن يسار، قال: سمعت عائشة، (ح) وحدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، به. وأخرجه البخاريُّ (٢٢٩): عن عبدان، عن ابن المبارك، عن عمرو بن ميمون الجزريِّ، به. وأخرجه البخاريُّ (٢٣١): عن موسى بن إسماعيل المنقريِّ، عن

стр. 1553

عبد الواحد، عن عمرو بن ميمون، قال: سَأَلْتُ سليمان بن يسار في الثوب تصيبه الجنابة؟ ، قال: قالتْ عائشةُ: ((كُنْتُ أَغْسِلُهُ ... )) فذكره. ولم يذكر سؤال سليمان لعائشة. وأخرجه مسلم: عن أبي كامل الجحدريِّ، عن عبد الواحد بن زياد. وعن أبي كريب، عن ابن المبارك كلاهما: عن عمرو بن ميمون، به. [تنبيه]: قال الشافعيُّ -عن حديث سليمان هذا- أنه: ((ليس بثابت عن عائشةَ، هم يخافون فيه غَلَطَ عمرو بن ميمون، إنما هو رأيُ سليمان بن يسار، كذا حفظه عنه الحفاظ أنه قال: ((غُسْلُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ))، وقد رُوِيَ عن عائشةَ خلافُ هذا القول، ولم يسمع سليمانُ علمناه من عائشةَ حرفًا قطُّ، ولو رواه عنها كان مرسلًا)) (الأم ٢/ ١٢٣). ونقل نحوَه البيهقيُّ في (المعرفة) ثم قال: ((قد ذَهَبَ صاحبا (الصحيح) إلى تصحيحِ هذا الحديث، وتثبيت سماع سليمان عن عائشةَ، فإنه ذكر سماعه فيه من عائشةَ في رواية عبد الواحد بن زياد، ويزيد بن هارون وغيرهما، عن عمرو بن ميمون، إِلَّا أَنَّ روايةَ الجماعةِ عن عائشةَ في الفرك، وهذه الرواية في الغسل، فمن هذا الوجه كانوا يخافون غلط عمرو بن ميمون. ثم الجواب عنه، ما ذكر الشافعي (١)، وبذلك أجاب عما رُوِيَ عن بعض الصحابة في غسله الثوب منه، وبالله التوفيق)) (معرفة السنن والآثار ٣/ ٣٨٤). وقال البزارُ: ((وحديث إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂: ((كُنْتُ أَفْرُكُ

стр. 1554

الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) قد رُوِيَ عن عائشةَ ﵂ من وجوهٍ، فرواه مغيرة والأعمش وأبو معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂، ورواه منصور والحكم، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة ﵂، ورواه ابن أبي نجيح وحميد الأعرج، عن مجاهد، عن عائشة، ورواه الزُّهريُّ، عن عروة، عن عائشة، ورواه يحيى بن سعيد، عن عمرة والقاسم، عن عائشة، ورواه غير من ذكرناه عن عائشة أيضًا. وإنما يُروى الغسل عن عائشة ﵂ من وجهٍ واحدٍ، رواه عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، عن عائشة ﵂، ولم يسمع سليمان بن يسار من عائشة، ولا يكون معارضًا لهذه الأحاديث حديث عمرو، عن سليمان، عن عائشة)) (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ٤١٥، ٤١٦). قال ابن دقيق العيد: ((قلت: ليس الأمر كما قال الحافظ أبو بكر البزار: إنه لم يسمع سليمان بن يسار من عائشة، فقد ثبتَ سماعه لهذا الحديث بتلقينه منها، فرواه البخاريُّ في (الصحيح) من حديث عبد الواحد، عن عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار قال: سألتُ عائشةَ ... )) (الإمام ٣/ ٤١٦). وقال الحافظُ ابنُ حجر: ((قوله: (سمعتُ عائشةَ)، وفي الإسنادِ الذي يليه: (سألتُ عائشةَ)؛ فيه رَدٌّ على البزارِ حيث زعم أن سليمانَ بنِ يَسارٍ لم يسمع من عائشةَ، على أن البزارَ مسبوقٌ بهذه الدعوى فقد حكاه الشافعي في (الأُمِّ) عن غيرِهِ، وزاد أن الحفَّاظَ قالوا: إِنَّ عمرو بن ميمون غَلِطَ في رفعه وإنما هو في فتوى سليمان. انتهى. وقد تبيَّنَ من تصحيحِ البخاريِّ له وموافقة مسلم له على تصحيحه صحة سماع سليمان منها، وأن رفعه صحيحٌ، وليس بين فتواه وروايته تنافٍ، وكذا لا تأثير للاختلاف في الروايتين حيث وقع في إحداهما أن عمرو بنَ ميمون

стр. 1555

سأل سليمان، وفي الأخرى أن سليمانَ سَأَلَ عائشةَ لأَنَّ كلًّا منهما سأل شيخَه فحفظَ بعضُ الرُّوَاةِ ما لم يحفظْ بعض، وكلُّهم ثقاتٌ)) (الفتح ١/ ٣٣٤). وانظر أيضًا (التلخيص الحبير ١/ ٥١). قلنا: وممن صححه أيضًا الإمامُ أحمدُ، حيثُ قالَ: ((وغسل المنيِّ من الثوب أحوطُ وأثبتُ في الروايةِ، وقد جاءَ الفَرْكُ أيضًا)) (مسائل أحمد رواية ابنه صالح صـ ٣٠٤). روايةُ أَرَاهُ فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا: ((أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ [قَالَتْ:] ثُمَّ أَرَاهُ فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا)). [الحكم]: صحيح (خ). [الفوائد]: ((قولها: ((ثُمَّ أَرَاهُ)) يحتمل أن يكون الضمير راجعًا إلى أثر الماء، أو أثر الجنابة المغسولة بالماء، والاحتمال الأخير أرجح؛ لأَنَّ الضميرَ يرجعُ إلى أقْربِ مَذْكُورٍ وهو المنيُّ، والله أعلم)). انظر: (الفتح ١/ ٣٣٤). [التخريج]: [خ ٢٣٢ ((واللفظ له)) / د ٣٧٣ ((والزيادة له)) / تقتب (صـ ٢٥٥)]. [السند]: قال البخاريُّ: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا زهير قال: حدثنا عمرو

стр. 1556

ابن ميمون بن مهران، عن سليمان بن يسار، عن عائشة، به. ورواه أبو داود: عن النفيليِّ، عن زهير. وعن محمد بن عبيد بن حساب، عن سليم بن أخضر، كلاهما: عن عمرو بن ميمون، به. روايةُ: إِنْ كُنْتُ لَأَتْبَعُهُ: •وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: ((إِنْ كُنْتُ لَأَتْبَعُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَغْسِلُهُ)). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. [التخريج]: [قط ٤٥٠]. [السند]: قال الدارقطنيُّ: حدثنا إبراهيم بن حماد، نا علي بن حرب، نا زيد بن أبي الزَّرْقَاءِ، نا سفيان، عن عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار، عن عائشة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه كلُّهم ثقاتٌ. فإبراهيم بن حماد: سُئِلَ عنه الدارقطنيُّ فقال: ((ثقةٌ جَبَلٌ)) (سؤالات حمزة السهمي ٢٠٢)، وفي رواية: ((ثقة فاضل)) (تاريخ بغداد ٦/ ٥٧٠)، وذكره يوسف القواس في جملة شيوخه الثقات، وقال الذهبي: ((الإمام، الثبت،

стр. 1557

شيخ الإسلام)) (سير أعلام النبلاء ١٥/ ٣٦). وزيد بن أبي الزَّرْقَاءِ: وَثَّقَهُ ابنُ معين وأبو حاتم، وقال ابنُ معين في روايةٍ أُخرى: ((ليس به بأس، كان عنده (جامع سفيان)))، وقال أحمد والعجليُّ أيضًا: ((ليس به بأس))، زاد أحمد: ((صالح))، وقال محمد بن عبد الله بن عمار: ((لم أَرَ مثل هؤلاء الثلاثة فى الفضل: المعافى بن عمران، وزيد بن أبي الزرقاء، وقاسم الجرمي))، وذكره ابن حبان فى كتاب ((الثقات))، وقال: ((يُغْرِبُ))، وقال الحافظ: ((ثقة)). انظر: (الجرح والتعديل ٣/ ٥٧٥)، و (الإرشاد للخليلي ٢/ ٦١٧)، و (تهذيب التهذيب ٣/ ٤١٤)، و (التقريب ٢١٣٨). وسفيان هو الثوري، وبقية رجاله ثقات مشاهير. روايةُ عَمْرٍو سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ: • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ ثَوْبَ الرَّجُلِ أَيَغْسِلُهُ أَمْ يَغْسِلُ الثَّوْبَ [كُلَّهُ] ١؟ فَقَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ [إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهُ الْمَنِيُّ] ٢ يَغْسِلُ [مَا أَصَابَ] ٣ الْمَنِيَّ [مِنْ ثَوْبِهِ] ٤، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى [الْبُقَعِ فِي ثَوْبِهِ مِنْ] ٥ أَثَرِ الْغَسْلِ فِيهِ)). [الحكم]: صحيح (م)، دون الزيادات فلغيره وهي صحيحةٌ. [التخريج]: [م (٢٨٩/ ١٠٨) ((واللفظ له)) / جه ٥٤١ ((والزيادة الأولى والرابعة له

стр. 1558

ولغيره)) / حم ٢٥٩٨٥ ((والزيادة الثانية والثالثة له ولغيره)) / خز ٣٠٨/ عه ٥٩٥/ ش ٩١٨/ جا ١٣٩ ((والزيادة الخامسة له)) / حق ١١٣٤/ مسن ٦٦٧، ٦٦٨/ قط ٤٥١/ هق ٤٢٣٥/ شيو ٤٣٧/ كر (٤٦/ ٤٢٥) / دائم ٣٣/ ضح (٢/ ١٨) / غسان (٢/ ٥٧٧) / معيل (إمام ٣/ ٤١٤) / فقط (أطراف ٦٠٤١) / جوزقي (مسلم - إمام ٣/ ٤١٤) / خيرون (ق ١٣/ أ) / سلفي (٢٠/ ٢٥) / حداد ٣٧٢/ كما (٢٢/ ٢٦١) / ذهبي (٢/ ٤٠٣)]. [السند]: قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر، عن عمرو بن ميمون، به. وأخرجه أحمد (٢٥٩٨٥): عن يزيد بن هارون، عن عمرو بن ميمون، به بالزيادة الثانية والثالثة. وأخرجه ابن الجارود: عن محمد بن يحيى، عن يزيد بن هارون، به. بالزيادة الخامسة، وهي عند أحمد أيضًا بنحوها. وأخرجه ابن ماجه قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عَبْدَةُ بن سليمان، عن عمرو بن ميمون، به بالزيادة الأولى والرابعة. وهذه أسانيدٌ صِحاحٌ غاية.

стр. 1559

روايةُ: بُقَعٌ بُقَعٌ: • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْسِلُ الْمَنِيَّ عَنْ ثَوْبِهِ فَيَخْرُجُ وَهُوَ بُقَعٌ بُقَعٌ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وإسنادُهُ خطأٌ. [التخريج]: [طي ١٦٠٧]. [السند]: قال أبو داود الطيالسيُّ: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، عن عائشة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ظاهرُهُ الصحةَ، فرجالُه كلُّهم ثقاتٌ، إِلَّا أَنَّ أبا داود الطيالسيَّ أخطأَ في سندِهِ حيثُ قال: (عن عمرو بن ميمون، عن أبيه)، فالمحفوظُ عن ابنِ المبارك وغيرِهِ: (عن عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار)، كما تقدَّم في (الصحيحين) وغيرِهما، فلا ناقةَ ولا جملَ لميمونَ بنِ مِهْرانَ في هذا الحديثِ. وأبو داود الطيالسيُّ -مع ثقته وجلالته- معروفٌ بمثلِ هذه الأخطاءِ، حتى قال عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري: ((أخطأَ فى أَلفِ حديثٍ))! (الكاشف ٢٠٨٢).

стр. 1560

روايةُ: الْمَنِيُّ أَوِ الْمَذْيُ: •وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهُ الْمَنِيُّ أَوِ الْمَذْيُ غَسَلَهُ ... )). [الحكم]: صحيحُ المتن بذكر المنيِّ من غير شَكٍّ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [خط (١٣/ ٨٨)]. [السند]: قال الخطيبُ: أخبرنا أبو الفتح أحمد بن علي بن محمد الحلبيُّ بها، قال: حدثنا أبو القاسم الحسين بن علي بن عبيد الله الأسامي، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن طاهر المعروف بابن أبي خيثمة البغدادي في سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة، قال: حدثنا أبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عمرو بن ميمون بن مهران، قال: حدثنا سليمان بن يسار، قال: حدثتني عائشة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، لجهالة أبي حفص عمر بن محمد بن طاهر، فقد تَرْجَمَ له الخطيبُ في (تاريخه) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وإنما ذكر له هذا الحديث الذي شَكَّ في متنه، والحديثُ محفوظٌ بذكر المنيِّ من غيرِ شَكٍّ كما تقدَّم، وقد أشارَ الخطيبُ لذلك، حيثُ ساقَ الحديثَ عقبه من طريقِ يزيد بن هارون عن عمرو، وقال: ((مثله سواء، إِلَّا أنه قال: المني، ولم يشك)).

стр. 1561

٢٩٢ - حَدِيثُ الْفَرْكِ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ فِي الْمَنِيِّ، قَالَتْ: (([لَقَدْ] كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ [فَرْكًا، فَيُصَلِّي فِيهِ])). [الحكم]: صحيح (م). [الفوائد]: ١ - بوَّبَ على هذه الرواية ابنُ خزيمةَ في (صحيحه): ((باب ذكر الدليل على أن المنيَّ ليس بنجسٍ، والرخصة في فركه إذا كان يابسًا من الثوبِ، إذ النجس لا يزيله عن الثوب الفرك دون الغسل، وفي صلاة النبي ﷺ في الثوب الذي قد أصابه منيٌّ بعد فَركه يابسًا ما بانَ وثبتَ أن المنيَّ ليس بنجسٍ)). وقال النوويُّ: ((اختلف العلماء في طهارة منيِّ الآدميِّ: فذهب مالكٌ وأبو حنيفةَ إلى نجاسته: إِلَّا أَنَّ أبا حنيفةَ قال: يكفي في تطهيره فركه إذا كان يابسًا وهو رواية عن أحمدَ. وقال مالكٌ: لا بدَّ من غسله رطبًا ويابسًا. وقال الليثُ: هو نجسٌ ولا تُعَادُ الصلاةُ منه. وقال الحسنُ: لا تُعَادُ الصلاةُ من المنيِّ في الثوبِ وإِن كانَ كثيرًا، وتَعَادُ منه في الجسدِ وإن قلَّ. وذَهَبَ كثيرون إلى أن المنيَّ طاهرٌ: رُوِيَ ذلك عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وسعدِ بنِ أبي وقاصٍ، وابنِ عمرَ، وعائشةَ، وداودَ، وأحمدَ في أصحِّ الروايتين، وهو مذهبُ الشافعيِّ، وأصحابِ الحديثِ، وقد غَلِطَ من أُوْهِمَ أن الشافعيَّ رحمه الله تعالى مُنْفَرِدٌ بطهارته. ودليلُ القائلينَ بالنجاسةِ: رواية الغسل.

стр. 1562

ودليلُ القائلينَ بالطهارةِ: رواية الفرك؛ فلو كان نجسًا لم يكف فركه كالدَّمِ وغيرِهِ، قالوا: وروايةُ الغسلِ محمولةٌ على الاستحبابِ والتنزيهِ واختيارِ النظافةِ، والله أعلم)) (شرح مسلم ٣/ ١٩٧ - ١٩٨). قلنا: وفي الاستدلال بهذين الحديثين على طهارة أو نجاسة المنيِّ مناقشاتٌ ومناظراتٌ بيْنَ العلماءِ، انظر: (شرح صحيح البخاري لابن بطال ١/ ٣٤٠ - ٣٤٤)، و (المفهم ١/ ٥٤٨ - ٥٥٠)، و (فتح الباري ١/ ٣٣٢ - ٣٣٣)، ومن أروع هذه المناظرات ما ذكره ابن القيم في (بدائع الفوائد ٣/ ١٠٤٠ - ١٠٥٢). [التخريج]: [م (٢٨٨/ ١٠٥) ((والزيادتان له))، (٢٨٨/ ١٠٦) ((واللفظ له)) / د ٣٧٠، ٣٧١/ ن ٣٠١، ٣٠٣، ٣٠٥/ كن ٣٥٤ - ٣٥٦/ جه ٥٤٢/ حم ٢٤٠٦٤، ٢٤٣٧٨، ٢٤٦٥٩، ٢٤٩٣٦، ٢٤٩٣٩، ٢٤٩٤٠، ٢٥٠٠٨، ٢٥٠٣٥، ٢٥٦١٢، ٢٥٧٧٨، ٢٦٠٢٤، ٢٦١٨٦، ٢٦٣٩٥/ خز ٣٠٩/ حب ١٣٧٤، ١٣٧٥/ عه ٥٩٨، ٦٠٢/ عب ١٤٥١/ عل ٤٨٥٤/ بز (١٨/ ١٥٠) / حمد ١٨٦/ طس ٥١١١، ٥٦٩٠، ٥٧٨٣/ شف ٥٣، ٥٤، (٢٣ ترتيب سنجر) (١) / أم ١١٧/ طح (١/ ٤٩، ٥٠ - ٥١) / جا ١٣٧، ١٣٧/ منذ ٧٢٢/ جعد ١٧٩/ حق ١٤٨٦، ١٦٨٣/ مسن ٦٦٠ - ٦٦٢، ٦٦٤، ٦٦٥/ هق ٤٢٢٠، ٤٢٢١، ٤٢٢٣، ٤٢٢٣، ٤٢٢٧/ هقع ٥٠٠٢، ٥٠٠٤، ٥٠١٠/ هقغ ١٨٩، ١٩٠/ ثحب (٨/ ١٩٦) / محلى (١/ ١٢٥، ١٢٦) / بغ ٢٩٨/ غطر ١٠/ خط (٦/ ٥٢٢)، (٩/ ٨)،

стр. 1563

(١٢/ ٤٩٢) / حل (٤/ ٢٣٩)، (٤/ ٣٠٩) / كر (٤١/ ٤٢٠)، (٤٣/ ١٧٦) / علحم ٢٨٨٧/ تحقيق ٩٠/ غيل ٨٩٠، ٨٩١، ١١٣٤/ تد (٣/ ١١٩) / فقط (أطراف ٦٣٩٣) / علقط (١٤/ ٣٥٢، ٣٥٣) / حلب (٦/ ٢٩٥٣ - ٢٩٥٤) / مبهم (٦/ ٤٠٩) / حنف (حارثي ٨٤٥، ٨٥٠) / مطرز ٥/ لي (مهدي ٤٢٨، ٤٣٥ - ٤٣٧) / معص (صـ ٣٢٥ - ٣٢٦) / أصم ٤٦٦/ مؤمل ٤٨/ تخ (٢/ ٣٢٢)، (٣/ ٢٦) / حداد ٣٧١/ كما (٥/ ٢٩٤)]. [السند]: قال مسلم (٢٢٨/ ١٠٥): حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود: ((أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ بِعَائِشَةَ فَأَصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّمَا كَانَ يُجْزِئُكَ إِنْ رَأَيْتَهُ أَنْ تَغْسِلَ مَكَانَهُ، فَإِنْ لَمْ تَرَ نَضَحْتَ حَوْلَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ ... )) الحَديثَ. ورواه مسلم (٢٢٨/ ١٠٦) قال: وحدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، وهمام، عن عائشة في المنيِّ قالت: ... فذكره. ورواه أبو داود: عن حفص بن عمر، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث: أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂ فَاحْتَلَمَ, فَأَبْصَرَتْهُ جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ وَهُوَ يَغْسِلُ أَثَرَ الْجَنَابَةِ مِنْ ثَوْبِهِ, أَوْ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ, فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةَ, فَقَالَتْ: ((لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا أَفْرُكُهُ ... )) الحديث.

стр. 1564

[تنبيه]: الحديثُ ذكره ابنُ الملقن في (البدر المنير ١/ ٤٨٩) باللفظ المذكور أعلى، وقال: ((هذا الحديثُ صحيحٌ، رَوَاهُ البخاريُّ، ومسلمٌ، في (صحيحيهما) بهذا اللفظ)). وقال الحافظُ أيضًا: ((متفقٌ عليه من حديثها، واللفظ لمسلمٍ، ولم يخرجِ البخاريُّ مقصودَ البابِ)) (التلخيص الحبير ١/ ٤٧). كذا قالا، وهذا الحديثُ من أفرادِ مسلم، ولم يخرجه البخاريُّ، إنما اتفقا على حديث سليمان بن يسار السابق في غَسْلِ المنيِّ، أما حديثُ الفَرْكِ فلم يخرجه البخاريُّ. وقال الشوكانيُّ: ((حديثُ عائشةَ لم يسنده البخاريُّ وإنما ذكره في ترجمة باب (١))) (نيل الأوطار ١/ ٧٤). وعزاه أيضًا (للصحيحين) صاحب (منار السبيل)، فتعقبه الألبانُّي بقوله: ((ولم يَرْوِهِ البخاريُّ خلافًا لما ذكره المصنِّفُ، وقد قال مجدُ الدِّينِ ابنُ تيميةَ فى (المنتقى): رواه الجماعةُ إِلَّا البخاريَّ)) (إرواء الغليل ١/ ١٩٦).

стр. 1565

روايةُ فَأَحُتُّهُ عَنْهُ: ◼وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: ((لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَجِدُهُ فِي ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَحُتُّهُ عَنْهُ (فَأَحُكُّهُ))). [تَعْنِي: الْمَنِيَّ]. [الحكم]: صحيح (م). [اللغة]: (((الحَتُّ): فَركُكَ الشَّيءَ اليابسَ عنِ الثوبِ ونحوِهِ، يقال: حَتَّ الشيءَ عنِ الثوبِ وغيرِهِ يَحُتُّهُ حَتًّا، أي: فَركَهُ وقَشَرَهُ فانحَتَّ))، انظر: (لسان العرب ٢/ ٢٢). [التخريج]: [م (٢٨٨/ ١٠٧) ((ولم يسق متنه)) / ن ٣٠٤ ((والرواية له ولغيره))، ٣٠٦ ((واللفظ له ولغيره)) / كن ٣٥٧، ٣٥٩/ جه ٥٤٤/ حم ٢٥٠٣٤، ٢٥٦١٢/ عه ٦٠١، ٦٠٢/ ش ٩٢٢ ((والزيادة له)) / طس ١٦٣، ٢١٣٥، ٤٧٢٢، ٧٥٩٨/ طص ٤٩، ٩٥٩/ مسن ٦٦٣/ هق ٤٢١٩/ هقغ ١٨٨/ طح (١/ ٤٨) / لف ٣٨/ عرفة ٧٨/ غو (١/ ٩٦، ٩٧) / متفق ٢٢٩/ علقط (١٤/ ٣٥٢) / طوسي ٨٨/ مبهم (٦/ ٤٠٨، ٤٠٩) / إسلام (٤/ ٩٩٢) / ذهبي (١/ ٣٠٦)، (٢/ ١٣٢) / سبكي (صـ ٣٧١) / لي (مهدي ٤٢٨، ٤٢٩، ٤٣٤، ٤٣٨) / خط (٦/ ٥٢٢) / مطرز ٦/ جماعة (صـ ٣٥٠) / دمياط (الثامن ٢٤)]. [السند]: قال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حماد -يعني: ابن زيد-، عن

стр. 1566

هشام بن حسان، (ح) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عَبْدَةُ بن سليمان، حدثنا ابنُ أبي عروبةَ جميعًا: عن أبي معشر، (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هُشَيْمٌ، عن مغيرةَ (ح) وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب (ح) وحدثني ابن حاتم، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا إسرائيل، عن منصور ومغيرة، كل هؤلاء: عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة في حَتِّ المنيِّ مِنْ ثَوْبِ رسولِ اللهِ ﷺ . وقال النسائيُّ (٣٠٦): أخبرنا محمد بن كامل المروزيُّ، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ، به. ورواه النسائيُّ (٣٠٤): عن شعيب بن يوسف، عن يحيى بن سعيد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة به بلفظ: ((فَأَحُكُّهُ)). ورواه ابنُ أبي شيبة: عن هُشَيْمٍ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ، به. وذكر في آخره زيادة: [تَعْنِي: الْمَنِيَّ]. وهذه كلُّها أسانيدٌ صِحَاحٌ غاية.

стр. 1567

رِوَايةُ ضَافَتْ عَائِشَةُ ضَيْفًا: • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: ((نَزَلَ بِعَائِشَةَ ضَيْفٌ، فَأَمَرَتْ لَهُ بِمِلْحَفَةٍ لَهَا صَفْرَاءَ، فَنَامَ فِيهَا، فَاحْتَلَمَ، فَاسْتَحَى أَنْ يُرْسِلَ بِهَا، وَفِيهَا أَثَرُ الِاحْتِلَامِ، قَالَ: فَغَمَسَهَا فِي الْمَاءِ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: ((لِمَ أَفْسَدَ عَلَيْنَا ثَوْبَنَا؟ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَفْرُكَهُ بِأَصَابِعِهِ، لَرُبَّمَا فَرَكْتُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَصَابِعِي (بِإصْبَعَيَّ))). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخين، وصحَّحَهُ الترمذيُّ -وأقرَّهُ ابنُ حجر- والألبانيُّ. [التخريج]: [ت ١١٧/ جه ٥٤٣ ((والرواية له ولغيره)) / حم ٢٤١٥٨ ((واللفظ له)) / عه ٦٠٣/ ش ٩٢٥/ مطرز ٤/ غو (١/ ٩٥) / مبهم (٦/ ٤٠٧) / تحقيق (تحت رقم ٩٣)]. [السند]: قال أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، به. وأخرجه الترمذي: عن هناد، عن أبي معاوية، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين. فأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير؛ من أثبت الناس في الأعمش، وإبراهيم: هو النخعيُّ. ولذا قال الترمذيُّ: ((هذا حديث حسن صحيح)). وأقرَّه ابن حجر في (الفتح

стр. 1568

١/ ٣٣٣). وصححه الألبانيُّ في (صحيح الترمذي ١١٦). [تنبيه]: لم يذكر همام في هذه الرواية تحمله الحديث عن عائشة، بل ساق القصة من قبل نفسه، وهذا عند بعض العلماء يُعَدُّ إرسالًا، فنقول: قد ثبتَ عند مسلمٍ (٢٨٨) أن همامًا أخذه عن عائشةَ، بل عند أبي داود (٣٧٠) أنه هو صاحب القصة فكأنه كنى عن نفسه هنا، والله أعلم. روايةُ: وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَهُ: • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: ((لَقَدْ رَأَيتُنِي وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَهُ (أَحُكَّهُ) مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ). [تَعْنِي: أَثَرَ الْجَنَابَةِ]. [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وصححه الألبانيُّ، وقال ابنُ عساكر: ((حسن صحيح)). [التخريج]: [م ٢٨٨ ((ولم يسق متنه)) / ن ٣٠٢/ كن ٣٥٥/ حم ٢٤٩٣٩ ((واللفظ له))، ٢٤٩٤٠/ طي ١٥٠٤/ حق ١٥٨٧ ((والرواية له)) / غر ١٣٤/ جعد ١٧٩ ((والزيادة له)) / طح (١/ ٤٨/ ٢٦٣) / معر ١٠٧٣]. [السند]: أخرجه أحمد (٢٤٩٣٩) قال: حدثنا عفان وبهز، قالا: حدثنا شعبة، قال

стр. 1569

الحكم: أخبرني، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، أَنَّهُ كَانَ نَازِلًا عَلَى عَائِشَةَ، -قَالَ بَهْزٌ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ النَّخَعِ كَانَ نَازِلًا عَلَى عَائِشَةَ-، فَاحْتَلَمَ، فَأَبْصَرَتْهُ جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ وَهُوَ يَغْسِلُ أَثَرَ الْجَنَابَةِ مِنْ ثَوْبِهِ، -أَوْ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ، قَالَ بَهْزٌ: هَكَذَا قَالَ شُعْبَةُ، - فَقَالَتْ: ((لَقَدْ رَأَيْتُنِي ... )) الحديث. ورواه النسائيُّ في (المجتبى)، و (الكبرى)، و (الإغراب). عن عمرو بن يزيد، عن بهز، به. ورواه أبو داود الطيالسي، وعلي بن الجعد -ومن طريقه ابن عساكر-، وأحمد (٢٤٩٤٠) عن غندر. ثلاثتهم: عن شعبة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله كلُّهم ثقاتٌ. فالحكم هو عُتَيْبَةَ: ((ثقة ثبت فقيه من رجال الشيخين)) (التقريب ١٤٥٣)، وإبراهيم هو النخعيُّ. وقال ابنُ عساكر: ((هذا حديث حسن صحيح)) (المعجم ٢/ ٨٥٤). وصححه الألبانيُّ في (صحيح النسائي ٢٩٦). ورواه إسحاق بن راهويه: عن عيسى بن يونس، نا الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، به. بلفظِ: (فَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَحُكَّهُ). وهذا إسنادٌ صحيحٌ، فعيسى بن يونس: ((ثقة مأمون من رجال الشيخين)) (التقريب ٥٣٤١).

стр. 1570

روايةُ أَنْ نَفْعَلَ بِهِ هَكَذَا: • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: ((رَأَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أَغْسِلُ أَثَرَ جَنَابَةٍ أَصَابَتْ ثَوْبِي، فَقَالَتْ: ((مَا هَذَا؟)). قُلْتُ: جَنَابَةٌ أَصَابَتْ ثَوْبِي، فَقَالَتْ: ((لَقَدْ رَأَيْتُنَا، وَإِنَّهُ يُصِيبُ ثَوْبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَمَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِهِ هَكَذَا [يَفْرُكُهُ] (١)))، وَوَصَفَهُ مَهْدِيٌّ: ((حَكَّ يَدَهُ عَلَى الْأُخْرَى)). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، إِلَّا أَنَّ المحفوظَ في الحديثِ نِسبةُ الفعلِ إلى عائشةَ. [التخريج]: [حم ٢٤٧٠٢ واللفظ له/ حب ٢٣٣١ ((والزيادة له)) / طح (١/ ٤٩)]. [التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يلي:

стр. 1571

رواية: "نَفْرُكُهُ": • وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... فَمَا نَزِيدُ عَلَى أَنْ نَفعَلَ بِهِ هَكَذَا))، تَعْنِي: نَفْرُكُهُ (١). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، إِلَّا أَنَّ المحفوظَ في الحديثِ نسبةُ الفعلِ إلى عائشةَ. [التخريج]: [هق ٤٢٢٢]. [التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يلي:

стр. 1572

• وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَ بِهِ هَكَذَا [فَأَدْلُكَهُ])). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. [التخريج]: [عه ٥٩٦ ((والزيادة له))، ٥٩٧ ((واللفظ له)) / بز (إمام ٣/ ٤٢٠)]. [السند]: مداره برواياته السابقة على مهدي بن ميمون، واختُلِفَ عليه: فرواه أحمدُ قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا مهدي، قال: حدثنا واصل الأحدب، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، به. بلفظ الرواية الأولى. وكذا رواه ابنُ حبان والطحاويُّ من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء، عن مهديٍّ، به. ورواه البيهقيُّ: من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء، عن مهديٍّ، به. بلفظ الرواية الثانية. ورواه أبو عوانةَ: من طريق عَارِمٍ وعبيد الله بن موسى وعفان، عن مهديٍّ، به. بلفظ الرواية الثالثة. وأخرجه البزارُ -كما في (الإمام) لابنِ دقيق العيد-: من طريق مهديِّ بنِ ميمونَ، عن وَاصلٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عائشةَ بنحو رواية أبي عوانةَ. وقال البزارُ: ((ولا أعلم أسند واصل، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ إِلَّا هذا الحديث، ولا رواه عنه إِلَّا مَهْديٌّ)).

стр. 1573

[التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، فمهديٌّ وواصلٌ ثقتان من رجال الشيخين. (التقريب ٦٩٣٢، ٧٣٨٢). إِلَّا أَنَّ مَتْنَهُ مضطربٌ جدًّا، فتارة ينسبُ الفعلَ إلى النبيِّ ﷺ ، وتارة ينسبُ إلى عائشةَ ﵂، وتارة ينسبُ إليهما. فإن لم يكن ذلك من تصرُّفِ النُّسَّاخِ فهو من اضطرابِ مَهْديٍّ فيه، والأول أقرب لأمور: أولًا: أن جُلَّ المصادر اختلفتْ نسخُها (المطبوعة، والمخطوطة) في ضبط هذه الكلمة، كما هو مبين في الحواشي. ثانيًا: أن أبا عوانة رواه من طريق عارم، وعبيد الله بن موسى، كلاهما: عن مهدي، عن واصل، عن إبراهيم، عن الأسود، به، بلفظٍ قاطعٍ للبسِ، وأَبْعَدُ عنِ التَّصحِيفِ، وهو: ((فَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَ بِهِ هَكَذَا؛ فَأَدْلُكَهُ)). وقد رواه أبو عوانة -أيضًا- من طريق عفان بن مسلم، عن مهديٍّ به مثله دون ذِكْرِ الدَّلْكِ، وعفان هو شيخ أحمد في روايتِهِ المذكورة. وَزِدْ على هذا أن الحافظَ ابنَ حَجَرٍ ذكر في (أطراف المسند ١١٤١٤) روايةَ أبي معشرٍ، وحماد، عن إبراهيمَ، عنِ الأسودِ، التي فيها نسبة الفرك إلى عائشةَ، ثم ذكر رواية عفان هذه وقال: ((نحوه))، فتأمل. ثالثا: أن مسلمًا رواه من طريق ابن مهدي عن مهديٍّ به ولم يسقْ لَفْظَهُ، وإنما قال: ((في حَتِّ المنيِّ مِن ثَوبِ رسولِ اللهِ ﷺ نحو حديث خالد، عن أبي معشر))، وحديث خالد بلفظ: ((رَأَيْتُنِي أَفْرُكْهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ... إلخ)) وقد سبق، وكذلك رواه ابنُ خزيمةَ من طريق عبد الصمد عن مهديٍّ،

стр. 1574

به. فالأرجحُ هنا هو نسبةُ الفعلِ إلى عائشةَ ﵂، ويؤكده أنه المحفوظُ في هذا الحديثِ، فكلُّ مَنْ روى حديثَ الفركِ عن إبراهيمَ غير واصل نَسَبَ الفعلَ لعائشةَ ﵂. وكلُّ ما خالف ذلك، فهو خطأٌ من النُّسَّاخِ أو وَهْمٌ من رَاويهِ، والله أعلم. روايةُ فَحَكَكْتُهُ يَابِسًا: • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: ((رُبَّمَا رَأَيْتُ مِنْهُ الشَّيْءَ فِي ثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ فَحَكَكْتُهُ يَابِسًا)). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. [التخريج]: [منذ ٧٢١ ((واللفظ له)) / حداد ٣٦٩/ حرب (طهارة ٢٨)]. [السند]: قال ابنُ المنذر: حدثنا الحسن بن علي بن عفان، نا ابن نمير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، قال: أَضَافَ عَائِشَةَ ضَيْفٌ، فَكَسَتْهُ مِلْحَفَةً جَدِيدَةً، فَاحْتَلَمَ فِيهَا، فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ، فَجَاءَ الرَّسُولُ وَقَدْ غَسَلَهَا، فَرَجَعَ فَأَخَبَرَهَا، فَلَمَّا أَتَاهَا قَالَ: إِنِّي احْتَلَمْتُ فِيهِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: ... فذكره. ورواه ابنُ الحداد في (جامع الصحيحين). من طريق الحسن بن علي بن عفان، به.

стр. 1575

[التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخين غير الحسن بن علي فمن رجال ابن ماجه وهو ثقة؛ وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ ومَسْلَمَةُ، كما في (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٠٢)، وذكره ابنُ حبان في (الثقات ٨/ ١٨١)، وكذا وَثَّقَهُ الذهبيُّ في (السير ١٣/ ٢٤)، وقال ابنُ أبي حاتم: ((كتبنا عنه، وهو صدوقٌ)) (الجرح والتعديل ٣/ ٢٢) (١)، وقال الحافظُ: ((صدوقٌ)) (التقريب ١٢٦١). ورواه حرب الكرماني في كتاب الطهارة من (مسائله): عن يحيى بن عبد الحميد، عن شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة قالت: ((لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ بِظُفُرِي يَابِسًا)). وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ شَريكٍ، ويحيى بن عبد الحميد هو الحماني: ((مُتَّهَمٌ)). وعلى كلٍّ المتنُ ثابتٌ من غير طريقهما، ويشهدُ له رواية عبد الله بن شهاب الخولانيِّ -عند مسلم -، ولفظها: ((لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَابِسًا بِظُفُرِي)). وستأتي قريبًا.

стр. 1576

روايةُ: مَا أَغْسِلُ أَثَرَهُ: • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: ((قَدْ كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ مَا أَغْسِلُ أَثَرَهُ (مَكَانَهُ) (وَمَا أَغْسِلُهُ))). [الحكم]: صحيحٌ دون قوله: ((ثُمَّ مَا أَغْسِلُ ... )) فشاذٌّ. [التخريج]: [حم ٢٦٢٦٥ ((واللفظ والرواية الأولى له))، ٢٦٢٦٦/ بز (إمام ٣/ ٤٢٠) ((والرواية الثانية له)) / مع (مغلطاي ٢/ ١٩٤) / عد (١/ ١٧٠)]. [السند]: قال أحمد (٢٦٢٦٥): ثنا أبو قطن، قال: ثنا عباد بن منصور، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: فذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ عدا عباد بن منصور، فضعيفٌ، ضعَّفَهُ جمهورُ النُّقَّادِ. (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠٥). وقدِ استُنْكِرَ عليه من هذا الوجه، فقيل للإمامِ أحمدَ: ((أي شيء تُنْكِرُ من حديث عباد بن منصور؟ قال: كان يحدِّثُ عنِ القاسم، عن عائشةَ: ((كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِهِ ﵊)، قال مهنا: وهذا مُنْكَرٌ؟ قال: نعم؛ من وجهِ القاسم)) (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٩٥). قلنا: ومع ضَعْفِهِ قدِ اضطربَ فيه؛ فرواه مرة هكذا. ورواه مرة عن عطاء، عن عائشة. أخرجه أحمد بن منيع، وابن عدي من طريقين عنه. ومع هذا ذكره ابن عدي في ترجمة أحمد بن أبي أوفى وقال: ((هذا

стр. 1577

الحديث مستقيم))! . ولم يَنْفَرِدْ به عباد عن عطاء. فقد أخرجه البزارُ: عن إسماعيل -هو ابن يعقوب بن صبيح الحُدَّاني-، عن محمد بن موسى بن أَعْيَنَ، عن خطاب -وهو ابن القاسم قاضي حران-، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن عائشة، به. وهذا إسنادٌ رجالُه رجالُ الصحيحِ عدا إسماعيل بن يعقوب، فمن رجال النسائيِّ، وهو ثقةٌ. ولكن رواه الأوزاعيُّ -كما عند الطحاويِّ (١/ ٤٩) -، عن عطاء، عن عائشةَ، بذكر الفرك فقط، دون هذه الزيادة. وروايةُ الأوزاعيِّ أرجحُ، لموافقتها رواية الجماعة عن عائشة، كالأسودِ، وهمام، وعلقمة، وغيرهم كثير. فإن قيل: قال أحمدُ -عقب إسناد عباد الأول-: ((ثنا أبو قطن، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عائشةَ مثل معناه)). وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي قطن فمن رجال مسلم وهو ثقة (التقريب ٥١٣٠). قلنا: قد تقدمتْ روايةُ شعبةَ عند أحمدَ، والنسائيِّ، وغيرِهما، وليس فيه هذه الزيادة. وعليه: فهذه الزيادة شاذة، وقد رواها بعضُهم من فِعْلِ النبيِّ ﷺ ، وهي شاذَّةٌ أيضًا لا تثبتُ، كما سيأتي بيانُه في الرواية التالية:

стр. 1578

روايةُ وَلَا يَغْسِلُ مَكَانَهُ: • وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... وَلَا يَغْسِلُهُ (وَلَا يَغْسِلُ مَكَانَهُ))). [الحكم]: زيادةٌ شاذَّةٌ. [التخريج]: [طي ١٥٢٣ ((والرواية له ولغيره)) / طح (١/ ٤٩/ ٢٨٤ واللفظ له، ٢٨٥) / هق ٤١٧٣/ مبهم (٦/ ٤٠٩)]. [التحقيق]: لهذه الرواية أربع طرق: الأول: رواه الطحاويُّ، قال: حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: أنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عائشة، به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات رجال مسلم عدا علي بن شيبة، وهو أخو يعقوب بن شيبة وقد أكثر عنه الطحاويُّ جدًّا، وترجمَ له الخطيبُ في (تاريخه) وقال: ((روى عنه عبد العزيز بن أحمد الغافقيُّ وغيرُهُ من المصريين أحاديث مستقيمة)) (تاريخ بغداد ١٣/ ٣٩٣). وقال مَسْلَمَةُ بنُ قَاسمٍ: ((صدوقٌ)) (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ٧/ ٢١٥). إِلَّا أنه تَفَرَّدَ بزيادةِ: ((وَلَا يَغْسِلُهُ)) من هذا الوجه، وقد خَالَفَه الإمامُ مسلم، وإسماعيل بن قتيبة - كما عند البيهقيِّ (٤١٦٥) -، فروياه عن يحيى بن

стр. 1579

يحيى بهذا الإسناد، بدونها. وكذا رواه أبو بشر الواسطيُّ -كما عند ابنِ خزيمةَ (٢٨٨) -، ووهبُ بنُ بقيةَ- كما عند ابنِ حبان (١٣٧٩) -، عن خالدٍ الواسطيِّ بدونها. وكذا رواه سعيدُ بنُ أبي عروبةَ -كما عند أحمد (٢٤٠٦٤، و ٢٤٦٥٩) -، وهشام بن حسان - كما عند النسائيِّ (٣٠٥)، وابنِ خزيمةَ (٢٨٨) وغيرِهما-، وعبد الله بن شبرمة -كما عند أبي نُعَيمٍ في (الحلية ٤/ ٢٣٩) -، ثلاثتهم: عن أبي معشر، عن إبراهيمَ بها بدونها. وكذا رواه أصحابُ إبراهيمَ كما سبق، كالأعمشِ، ومنصور، والحكم، وواصل الأحدب، ومغيرة، وغيرهم. وعليه فهي زيادة شاذَّةٌ من هذا الوجه. الثاني: رواه الطحاويُّ عقب الطريق الأول فقال: حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشةَ ﵂، مثله. كذا قال ولم يذكرْ مَتْنَهُ، وقد رواه البيهقيُّ من طريق محمد بن سعيد ابن الأصبهاني عن شَريكٍ به، في الفرك فقط، ليس فيه قوله: ((وَلَا يَغْسِلُ مَكَانَهُ)) ومع هذا فالإسنادٌ ضعيفٌ؛ لسوءِ حفظ شَريكٍ وهو النَّخَعِيّ، ولو ثبتتْ هذه الزيادة عن شَريكٍ، فهي زيادةٌ مُنْكرةٌ من هذا الوجه، فقد رواه الثوريُّ - كما عند أحمد (٢٥٠٣٤)، وعبد الرزاق (١٤٣٩) -، وابنِ عُيَينَةَ- كما عند أحمد (٢٥٠٣٥)، والحميديِّ (١٨٦) وغيرِهما -، كلاهما: عن منصورٍ به بدونها، وهما مَنْ هما في الحفظ والإتقان.

стр. 1580

الثالث: رواه أبو داود الطيالسيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ- عن عباد بن منصور، عن القاسم، عن عائشة، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف عباد، وقد أنكره عليه الإمامُ أحمدُ، كما سبقَ بيانُه قريبًا. الرابع: رواه الخطيبُ في (الأسماء المبهمة ٦/ ٤٠٩) قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر بن مخلد المعدل، قال: حدثنا مكرم بن أحمد القاضي، قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا الحكم عن إبراهيم: أن همام بن الحارث كان نَازلًا على عائشةَ فأَجْنَبَ ... فذكره. وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إِلَّا أَنَّ إبراهيمَ أَرْسَلَهُ هنا، وهو محفوظٌ عنه، عن همام والأسود، عن عائشة، كما عند مسلم وغيره. لكن المحفوظَ عن شعبةَ كما تقدَّم بدونها أيضًا. وحاصلُ ما سبقَ: أن هذه الزيادةَ شاذَّةٌ غيرُ محفوظةٍ مِن وجهٍ مِنَ الوجوه، والله أعلم.
следующие страницы →