← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

روايةُ: مَا أَغْسِلُ أَثَرَهُ: • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: ((قَدْ كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ مَا أَغْسِلُ أَثَرَهُ (مَكَانَهُ) (وَمَا أَغْسِلُهُ))). [الحكم]: صحيحٌ دون قوله: ((ثُمَّ مَا أَغْسِلُ ... )) فشاذٌّ. [التخريج]: [حم ٢٦٢٦٥ ((واللفظ والرواية الأولى له))، ٢٦٢٦٦/ بز (إمام ٣/ ٤٢٠) ((والرواية الثانية له)) / مع (مغلطاي ٢/ ١٩٤) / عد (١/ ١٧٠)]. [السند]: قال أحمد (٢٦٢٦٥): ثنا أبو قطن، قال: ثنا عباد بن منصور، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: فذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ عدا عباد بن منصور، فضعيفٌ، ضعَّفَهُ جمهورُ النُّقَّادِ. (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠٥). وقدِ استُنْكِرَ عليه من هذا الوجه، فقيل للإمامِ أحمدَ: ((أي شيء تُنْكِرُ من حديث عباد بن منصور؟ قال: كان يحدِّثُ عنِ القاسم، عن عائشةَ: ((كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِهِ ﵊)، قال مهنا: وهذا مُنْكَرٌ؟ قال: نعم؛ من وجهِ القاسم)) (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٩٥). قلنا: ومع ضَعْفِهِ قدِ اضطربَ فيه؛ فرواه مرة هكذا. ورواه مرة عن عطاء، عن عائشة. أخرجه أحمد بن منيع، وابن عدي من طريقين عنه. ومع هذا ذكره ابن عدي في ترجمة أحمد بن أبي أوفى وقال: ((هذا

стр. 1577

الحديث مستقيم))! . ولم يَنْفَرِدْ به عباد عن عطاء. فقد أخرجه البزارُ: عن إسماعيل -هو ابن يعقوب بن صبيح الحُدَّاني-، عن محمد بن موسى بن أَعْيَنَ، عن خطاب -وهو ابن القاسم قاضي حران-، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن عائشة، به. وهذا إسنادٌ رجالُه رجالُ الصحيحِ عدا إسماعيل بن يعقوب، فمن رجال النسائيِّ، وهو ثقةٌ. ولكن رواه الأوزاعيُّ -كما عند الطحاويِّ (١/ ٤٩) -، عن عطاء، عن عائشةَ، بذكر الفرك فقط، دون هذه الزيادة. وروايةُ الأوزاعيِّ أرجحُ، لموافقتها رواية الجماعة عن عائشة، كالأسودِ، وهمام، وعلقمة، وغيرهم كثير. فإن قيل: قال أحمدُ -عقب إسناد عباد الأول-: ((ثنا أبو قطن، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، عن عائشةَ مثل معناه)). وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي قطن فمن رجال مسلم وهو ثقة (التقريب ٥١٣٠). قلنا: قد تقدمتْ روايةُ شعبةَ عند أحمدَ، والنسائيِّ، وغيرِهما، وليس فيه هذه الزيادة. وعليه: فهذه الزيادة شاذة، وقد رواها بعضُهم من فِعْلِ النبيِّ ﷺ ، وهي شاذَّةٌ أيضًا لا تثبتُ، كما سيأتي بيانُه في الرواية التالية:

стр. 1578

روايةُ وَلَا يَغْسِلُ مَكَانَهُ: • وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... وَلَا يَغْسِلُهُ (وَلَا يَغْسِلُ مَكَانَهُ))). [الحكم]: زيادةٌ شاذَّةٌ. [التخريج]: [طي ١٥٢٣ ((والرواية له ولغيره)) / طح (١/ ٤٩/ ٢٨٤ واللفظ له، ٢٨٥) / هق ٤١٧٣/ مبهم (٦/ ٤٠٩)]. [التحقيق]: لهذه الرواية أربع طرق: الأول: رواه الطحاويُّ، قال: حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يحيى بن يحيى، قال: أنا خالد بن عبد الله، عن خالد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عائشة، به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات رجال مسلم عدا علي بن شيبة، وهو أخو يعقوب بن شيبة وقد أكثر عنه الطحاويُّ جدًّا، وترجمَ له الخطيبُ في (تاريخه) وقال: ((روى عنه عبد العزيز بن أحمد الغافقيُّ وغيرُهُ من المصريين أحاديث مستقيمة)) (تاريخ بغداد ١٣/ ٣٩٣). وقال مَسْلَمَةُ بنُ قَاسمٍ: ((صدوقٌ)) (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ٧/ ٢١٥). إِلَّا أنه تَفَرَّدَ بزيادةِ: ((وَلَا يَغْسِلُهُ)) من هذا الوجه، وقد خَالَفَه الإمامُ مسلم، وإسماعيل بن قتيبة - كما عند البيهقيِّ (٤١٦٥) -، فروياه عن يحيى بن

стр. 1579

يحيى بهذا الإسناد، بدونها. وكذا رواه أبو بشر الواسطيُّ -كما عند ابنِ خزيمةَ (٢٨٨) -، ووهبُ بنُ بقيةَ- كما عند ابنِ حبان (١٣٧٩) -، عن خالدٍ الواسطيِّ بدونها. وكذا رواه سعيدُ بنُ أبي عروبةَ -كما عند أحمد (٢٤٠٦٤، و ٢٤٦٥٩) -، وهشام بن حسان - كما عند النسائيِّ (٣٠٥)، وابنِ خزيمةَ (٢٨٨) وغيرِهما-، وعبد الله بن شبرمة -كما عند أبي نُعَيمٍ في (الحلية ٤/ ٢٣٩) -، ثلاثتهم: عن أبي معشر، عن إبراهيمَ بها بدونها. وكذا رواه أصحابُ إبراهيمَ كما سبق، كالأعمشِ، ومنصور، والحكم، وواصل الأحدب، ومغيرة، وغيرهم. وعليه فهي زيادة شاذَّةٌ من هذا الوجه. الثاني: رواه الطحاويُّ عقب الطريق الأول فقال: حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد، قال: أنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشةَ ﵂، مثله. كذا قال ولم يذكرْ مَتْنَهُ، وقد رواه البيهقيُّ من طريق محمد بن سعيد ابن الأصبهاني عن شَريكٍ به، في الفرك فقط، ليس فيه قوله: ((وَلَا يَغْسِلُ مَكَانَهُ)) ومع هذا فالإسنادٌ ضعيفٌ؛ لسوءِ حفظ شَريكٍ وهو النَّخَعِيّ، ولو ثبتتْ هذه الزيادة عن شَريكٍ، فهي زيادةٌ مُنْكرةٌ من هذا الوجه، فقد رواه الثوريُّ - كما عند أحمد (٢٥٠٣٤)، وعبد الرزاق (١٤٣٩) -، وابنِ عُيَينَةَ- كما عند أحمد (٢٥٠٣٥)، والحميديِّ (١٨٦) وغيرِهما -، كلاهما: عن منصورٍ به بدونها، وهما مَنْ هما في الحفظ والإتقان.

стр. 1580

الثالث: رواه أبو داود الطيالسيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ- عن عباد بن منصور، عن القاسم، عن عائشة، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف عباد، وقد أنكره عليه الإمامُ أحمدُ، كما سبقَ بيانُه قريبًا. الرابع: رواه الخطيبُ في (الأسماء المبهمة ٦/ ٤٠٩) قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن مخلد بن جعفر بن مخلد المعدل، قال: حدثنا مكرم بن أحمد القاضي، قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا الحكم عن إبراهيم: أن همام بن الحارث كان نَازلًا على عائشةَ فأَجْنَبَ ... فذكره. وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إِلَّا أَنَّ إبراهيمَ أَرْسَلَهُ هنا، وهو محفوظٌ عنه، عن همام والأسود، عن عائشة، كما عند مسلم وغيره. لكن المحفوظَ عن شعبةَ كما تقدَّم بدونها أيضًا. وحاصلُ ما سبقَ: أن هذه الزيادةَ شاذَّةٌ غيرُ محفوظةٍ مِن وجهٍ مِنَ الوجوه، والله أعلم.

стр. 1581

روايةُ بَعْدَ أَيَّامٍ: •وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَضَافَ هَمَّامَ بْنَ الْحَارِثِ عَائِشَةُ فَكَسَتْهُ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ خَادِمُهَا وَهُوَ يَغْسِلُهُمَا، فَأَتَتْ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: إِنَّ ضَيْفَكِ هَذَا مَجْنُونٌ. قَالَتْ: وَمَا لَهُ؟ قَالَتْ: مَرَرْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَغْسِلُ ثَوْبَيْهِ. فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: مَا لَكَ تَغْسِلُ ثَوْبَيْكَ؟ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِيهِمَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: ((لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ أَيَّامٍ)) يَعْنِي: الْمَنِيَّ. [الحكم]: صحيحٌ دون قوله: ((بَعْدَ أَيَّامٍ)). [التخريج]: [مبهم (٦/ ٤٠٨) ((واللفظ له)) / غو (١/ ٩٧)]. [السند]: قال الخطيب: أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى بن موسى البزارُ، وأبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله المعدل، قال: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصريُّ، قال: حدثنا مالك بن يحيى، قال: حدثنا أبو بدر، قال: حدثنا الحسن بن عمارة، قال: حدثني الحكم، عن إبراهيم، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الحسن بن عمارة وهو ((متروك)) (التقريب ١٢٦٤). ولكن لم ينفرد به: فقد رواه ابنُ بشكوال في (الغوامض ١/ ٩٧) من طريق عبيد الله بن

стр. 1582

عمرو، عن زيد، عن الحكم، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث: أَنَّهُ نَزَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَكَسَتْهُ مِلْحَفَةً بَيْضَاءَ فَاحْتَلَمَ فِيهَا فَغَسَلَهَا، وَأَرسَلَتْ إِلَيْهِ عَائِشَةُ الْجَارِيَةَ تَدْعُوهُ، فَوَجَدَتْهُ قَدْ نَشَرَ مِلْحَفَتَهُ فِي الشَّمْسِ، فَلَمَّا رَجَعَ هَمَّامُ إِلَى عَائِشَةَ قَالَتْ لَهُ: غَسَلْتَ مِلْحَفَتَكَ؟ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِيهَا. فَقَالَتْ لَهُ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَمْسَحَهُ بِإذْخِرٍ، أَوْ تَغْسِلَ الْمَكَانَ الَّذِي أَصَابَهُ، فَإِنْ خَفِيَ عَلَيْكَ؛ أَنْ تَدَعَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَجِدُ فِي ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الشَّيْءَ مِنْهُ بَعْدَ أَيَّامٍ فَأَحُتُّهُ)). وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، لكن الحديث عن الحَكَمِ وغيرِهِ، عن إبراهيمَ، كما تقدَّم دون قوله: ((بَعْدَ أَيَّامٍ))، والله أعلم.

стр. 1583

٢٩٣ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابٍ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابٍ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: كُنْتُ نَازِلاً عَلَى عَائِشَةَ فَاحْتَلَمْتُ فِي ثَوْبَيَّ فَغَمَسْتُهُمَا فِي الْمَاءِ، فَرَأَتْنِي جَارِيَةٌ لِعَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا، فَبَعَثَتْ إِلَيَّ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ بِثَوْبَيْكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: رَأَيْتُ مَا يَرَى النَّائِمُ فِي مَنَامِهِ، قَالَتْ: هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا شَيْئًا؟ قُلْتُ: لَا، قَالَتْ: ((فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئًا غَسَلْتَهُ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَابِسًا بِظُفُرِي)). [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م ٢٩٠ ((واللفظ له)) / خز ٢٨٨/ مسن ٦٦٩/ هق ٤٢٢٦/ محلى (١/ ١٢٥) / غو (١/ ٩٦) / مبهم (٦/ ٤٠٩) / حداد ٣٧٠/ كما (١٥/ ٩٣ - ٩٤)]. [السند]: قال مسلم: حدثنا أحمد بن جواس الحنفي أبو عاصم، حدثنا أبو الأحوص، عن شبيب بن غرقدة، عن عبد الله بن شهاب الخولاني، به.

стр. 1584

روايةُ أَغْسِلُهُ إِذَا كَانَ رَطِبًا: •وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: ((كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ يَابِسًا وَأَمْسَحُهُ -أَوْ أَغْسِلُهُ-شَكَّ الْحُمَيْدِيُّ- إِذَا كَانَ رَطْبًا)). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وصحَّحَهُ ابنُ القطان، ومغلطاي، والألبانيُّ، وقوَّاه الذهبيُّ. [التخريج]: [عه ٥٩٩ ((واللفظ له)) / بز (شبيل ١/ ٣٩٥)، (وهم ٥/ ٥٩٦) / طح (١/ ٤٩) / قط ٤٤٩/ تحقيق ٩٣/ جعفر ٧١٣]. [السند]: قال أبو عوانة: حدثنا محمد بن إدريس أبو بكر ورَّاقُ الحميديِّ، والصائِغُ بمكةَ، وأيوبُ بنُ إسحاقَ قالوا: إِنَّ الحميديَّ قال: ثنا بشر بن بكر، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن سعيد، عن عمرةَ، عن عائشةَ، به. ورواه البزارُ: عن الفضل بن سهل. ورواه الطحاويُّ: عن أحمد بن عبد الرحيم البرقيِّ. ورواه أبو جعفر ابنُ البختريِّ: عن عيسى بن عبد الله الطيالسيِّ. ورواه الدارقطنيُّ -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ-: من طريق أبي إسماعيل الترمذيِّ. جميعًا: عن الحميديِّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين عدا بشر بن بكر فمن رجال

стр. 1585

البخاريِّ وهو ((ثقةٌ يُغْرِبُ)) كما في (التقريب ٦٧٧)، ولا سيَّما عن الأوزاعيِّ فإنه يَنْفَرِدُ عنه بأشياءَ، كما قال مَسْلَمَةُ. (تهذيب التهذيب ١/ ٤٤٣). ولعلَّه لذلك قال الذهبيُّ: ((سندُهُ قويٌّ)) (التنقيح ١/ ٣٦). فلم يرتقِ عنده إلى الصحة، ولكن لم ينفردْ به بشر عنِ الأوزاعيِّ، بل تُوبعَ مع شيءٍ من المخالفة الصوابُ فيها في جانبه كما سيأتي. وقد صححه ابنُ القطان في (الوهم والإيهام ٥/ ٥٩٦)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٩٢)، وصححه الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ٢١٦)، وفي (الإرواء ١/ ١٩٦)، على شرط الشيخين، وليس كذلك، فلم يخرج مسلم لبشر أصلًا كما علمت. وأما عن شَكِّ الحميديِّ بين الغسل والمسح في الرطب منه، فقد قال الألبانيُّ: ((وَتَرَدُّدِ الحميديِّ بين المسحِ والغسلِ لا يضرُّ؛ فإن كلَّ واحدٍ منهما ثابتٌ)) (الإرواء ١/ ١٩٦) أي: بمفرده. هذا وقد أعلَّ البزارُ روايةَ الحميديِّ هذه بالإرسال، فقال: ((هذا الحديثُ لا يُعْلَمُ أحدٌ أَسنَدَهُ عن بشر بن بكر، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى، عن عمرةَ، عن عائشةَ؛ إِلَّا عبدُ الله بنُ الزبير (وهو الحميديُّ)، ورواه غيرُهُ عن عمرةَ مرسلًا)) (البدر المنير ١/ ٤٩٦)، وبنحوه مختصرًا في (نصب الراية ١/ ٢٠٩). قلنا: وهذا ليس بقادحٍ؛ لأَنَّ عبد الله بنَ الزبير الحميديَّ إمامٌ أحدُ الأعلامِ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ، قال الحاكمُ: ((كان البخاريُّ إذا وجدَ الحديثَ عند الحميديِّ لا يَعْدُوه إلى غيرِهِ)) (التقريب ٣٣٢٠). وذلك من ثقته به ﵀، فَوصْلُهُ للحديثِ مقبولٌ ولا يعلُّ بروايةِ مَن لم نعرِفْه؛ إذ لم يبينِ البزارُ مَن

стр. 1586

هو الذي خالفَ الحميديَّ في وصْلِهِ، ولم نقفْ على روايتِهِ هذه. ولكن هناك مخالفة لبشر بن بكر على الأوزاعيِّ؛ فقد رواه عمرو بن أبي سلمة -كما عند الشافعيِّ في (مسنده) (٢٣ سنجر)، وأبي عوانة (٥٩٨)، والبيهقي (٤١٧٢) -، عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة ﵂ قالت: ((كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ )، فجعله عن القاسم، بدل عمرة، وقَصَرَ مَتْنَهُ على ((الفرك)). قال البيهقيُّ: ((وقيل: عن بشر بن بكر، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى، عن عمرة، عن عائشة ﵂). قلنا: وهو الصواب بلا ريب؛ لأَنَّ بشر بن بكر ثقة كما علمتَ، أما عمرو بن أبي سلمة فمختلفٌ فيه، والكلامُ فيه معروفٌ، ولذا قال الحافظ: ((صدوقٌ له أوهام)) (التقريب ٥٠٤٣). [تنبيهان]: الأول: ذكر بعضُهم هذه الروايةَ بصيغة الأمر؛ قال الماوردي: ((رُوِيَ عن النبي ﷺ أنه قال لعائشة ﵂: ((اغْسِلِيهِ رَطِبًا، وَافْرُكِيهِ يَابِسًا)))) (الحاوي الكبير ٢/ ٢٥٢). وكذا ذكره الرافعي في (الشرح الكبير ١/ ١٩٠). وقال ابن أبي يعلى: ((روتْ عائشةُ ﵂ قالت: ((أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِغَسْلِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ إِذَا كَانَ رَطِبًا، وَبِفَرْكِهِ إِذَا كَانَ يَابِسًا)))) (طبقات الحنابلة ٢/ ٨٣). قلنا: ومع كثرة روايات هذا الحديث، لم نقفْ على رواية قط بهذا اللفظ أو ذاك. قال ابنُ الجوزي: ((حَكَوْا أن رسول الله ﷺ قال لعائشةَ: ((إِذَا وَجَدْتِ الْمَنِيَّ

стр. 1587

رَطِبًا فَاغْسِلِيهِ وَإِذَا وَجَدْتِيهِ يَابِسًا فَحُتِّيهِ)) قالوا: وهو أمرٌ، والأمر على الوجوب. والجواب: أن هذا الحديث لا يعرفُ، وإنما المنقول أنها هي كانت تفعل ذلك من غير أن يكون أَمَرَهَا)) (التحقيق ١/ ١٠٧). وقال ابن الملقن: ((هذا الحديث غريبٌ على هذه الصورة، وكأن الإمام الرافعي تبع في إيراده كذلك الماوردي ... )) (البدر المنير ١/ ٤٩٥). وقال الحافظ: ((لم أجده بهذه السياقة)) (الدراية ١/ ٩١). وقال في ((التلخيص)). ((وقد ورد الأمرُ بفركه من طريق صحيحة، رواه ابنُ الجارود في (المنتقى)))، وساقه عن عائشة قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِحَتِّهِ)). قال الحافظ: ((وهذا الحديث قد رواه مسلم من هذا الوجه، ... ولم يذكر الأمر، وأما الأمر بغسله فلا أصل له)) (التلخيص الحبير ١/ ٥٠). قلنا: وقوله: (ورد الأمر بفركه من طريق صحيحة) فيه نظر، فهي رواية منكرة، كما أشار الحافظ نفسه بذكر رواية مسلم، وسيأتي -قريبًا- بيان ذلك مفصلًا. الثاني: تصحف في سند البزار في مطبوع (الأحكام الكبرى) (بشر بن بكر) إلى (بسر)، وكذا تصحفت (عمرة) إلى (عروة). وقد جاء على الصواب في (بيان الوهم والإيهام).

стр. 1588

روايةُ أَمْسَحُهُ مِنْ ثَوْبِ: •وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: ((قَدْ رَأَيْتُنِي أَمْسَحُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَإِذَا جَفَّ حَتَتُّهُ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياق. [التخريج]: [هق ٤٢٢٥]. [التحقيق]: انظر الكلامَ عليه عقبَ الروايةِ الآتيةِ: روايةُ فَإِذَا جَفَّ دَلَكْتُهُ: • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: ((لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَحُتَّهُ مِنَ الثَّوْبِ، فَإِذَا جَفَّ دَلَكْتُهُ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياق. [التخريج]: [طح (١/ ٤٨/ ٢٧٠)]. [السند]: رواه الطحاويُّ، عن أبي بكرة بكار بن قتيبة الثقفيِّ، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا المسعوديُّ، عن حماد، عن إبراهيم، عن همام، عن عائشة، به.

стр. 1589

[التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ غير أن المسعوديَّ -وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود- كان قد اختلط قبل موته، وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط (التقريب ٣٩١٩). قلنا: وسماعُ أبي داود -وهو الطيالسيُّ- منه بعد الاختلاطِ كما في (الكواكب النيرات ١/ ٥٤). وقد تُوبع عليه أبو داود: فرواه البيهقيُّ من طريق عاصم بن علي، قال: ثنا المسعوديُّ، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم، به. وعاصم بن علي هو الواسطي ((صدوقٌ ربما وَهِمْ)) (التقريب ٣٠٦٧). وقد سمع منَ المسعوديِّ بعد الاختلاطِ -أيضًا- كما قاله أحمد بن حنبل، انظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ٢١١). وقد رواه شعبة، عن الحكم به، في ((الفرك)) فقط، وكذلك رواه حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان به، كما تقدَّم. وفي رواية أحمد: ((وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَهُ)) وكذا جاء في رواية الأسود المتقدمة، وهذا يؤكد خطأ رواية المسعودي، ويدلُّ عليه أيضًا رواية عمرة السابقة في الاقتصارِ على الفركِ يابسًا وعلى الغسلِ -أو المسحِ- رَطبًا، والله أعلم.

стр. 1590

روايةُ ((يَسْلُتُ الْمَنِيَّ بِعِرْقِ الْإِذْخِرِ)): •وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْلُتُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِهِ بِعِرْقِ (١) الْإِذْخِرِ، ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ، وَيَحُتُّهُ [بِيَدِهِ] مِنْ ثَوْبِهِ [إِذَا أَبْصَرَهُ] يَابِسًا (جَافًّا)، ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه يحيى بن معين، وابن التركماني. والمحفوظ أن عائشة ﵂ هي التي كانت تفعل ذلك بثوبه ﷺ . [اللغة]: قال ابنُ الأثير: ((الْإِذْخِرُ: بكسر الهمزة: حشيشةٌ طيبةُ الرَّائحةِ تُسْقَفُ بها البيوتُ فوقَ الخشبِ)) (النهاية ١/ ٣٣). [التخريج]: [حم ٢٦٠٥٩ ((واللفظ له)) / خز ٢٩٤ ((والرواية له)) / حق ١١٨٥ ((والزيادة الثانية له)) / هق ٤١٧٤ ((والرواية الأولى له)) / خط (٨/ ٥٠٠) / تحقيق ٩١/ لي (رواية ابن مهدي ٤٣٠، ٤٣١ ((والزيادة الأولى له)))]. [التحقيق]: انظر الكلام عليه عقب الرواية التالية.

стр. 1591

رواية: "جَافَّةً": •وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى الْجَنَابَةَ فِي ثَوْبِهِ جَافَّةً فتَّهَا (١))). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه يحيى بنُ معين، وابنُ التركماني. [التخريج]: [خز ٣١٧]. [السند]: رواه أحمد: عن معاذ بن معاذ، ثنا عكرمة بن عمار، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة، به. ومداره عندهم على عكرمة بن عمار، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لانقطاعه بين عبد الله بن عبيد وعائشة، قال ابن حزم: ((لم يدركْ عائشة)) (المحلى ٢/ ٣٢) ونقله الحافظ في (التهذيب ٥/ ٣٠٨) بلفظ: ((لم يسمع من عائشة))، وقال ابن التركماني: ((قرأت بخط الشيخ تقيِّ الدين القشيريِّ (يعني: ابن دقيق العيد) قال الغلابي (٢): ذكرت ليحيى حديثًا حدثناه معاذ بن معاذ، عن عكرمة بن عمار، عن عبد الله بن عبيد بن عمير،

стр. 1592

عن عائشة: ((أَنَّهَا كَانَتْ تَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) فأنكر يحيى أن يكون سمع من عائشة عبد الله بن عبيد)) (الجوهر النقي ٢/ ٤١٧ - ٤١٨). وقد روى عبد الله بن عبيد عن عائشة بواسطة في غالب أحاديثه عنها، ولم يصرِّحْ بالسماع منها في حديثٍ صحيحٍ مما يُؤيِّدُ القولَ بأنه لم يسمع منها. ولا يمكنُ تصحيحَ هذا اللفظ بالروايات السابقة؛ لأَنَّ فيه أن الذي كان ينظف المنيَّ بالصفة المذكورة هو النبي ﷺ نفسه، والمحفوظُ أن ذلك من فعل عائشة ﵂ كما في الروايات المتقدمة، ولم يردْ منسوبًا للنبي ﷺ من ذلك إِلَّا الغسل كما في رواية مسلم، كما أن فيه زيادة: أن التنظيف كان بعرق الإذخر، ولم يرد ذلك في أيٍّ من الروايات المتقدمة. ولم يتنبه جماعةٌ من العلماء لعلة الانقطاعِ المذكورة فصححوا الحديث بناءً على ثقةِ رُوَاتِه، منهم: شيخُ الإسلام ابن تيمية، في (الفتاوى ٢١/ ٥٨٩). ورمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٧٠٥٠). وتبعه المناوي في (التيسير ٢/ ٢٧٦). وحسنه الألباني في (الإرواء ١/ ١٩٧). وكذا في (صحيح أبي داود ٢/ ٢١٦) وزاد: ((وهو على شرط مسلم))! . وقد رواه البيهقيُّ (٤١٧٤) من طريق يزيد بن عبد الله بن يزيد بن ميمون، عن عكرمة بن عمار، به، في سَلْتِ الْمَنِيِّ فقط، ثم قال: ((قال -أي: عكرمة-: وقال القاسم: قالت عائشة ... )) فذكره في حَتِّ المنيِّ فقط. ففرَّق بيْن أولِ الحديثِ، وبيْن آخره، فوافقَ مُعاذًا في أوله وخالفه في

стр. 1593

آخره، حيثُ جعله من رواية القاسم عن عائشة. وهو من هذا الوجه متصل في الحتِّ فقط، ولكن "يزيد" هذا قال فيه الحافظ: ((مقبول)) (التقريب ٧٧٤٢)، أي: بشرط المتابعة وإلا فلين. قلنا: وهو لم يتابع، بل خُولِفَ من جماعةٍ حُفَّاظٍ، فقد رواه النضر بن شميل، وأبو الوليد الطيالسي، وأبو عامر العقدي، عن عكرمة به، مثل رواية معاذ العنبري مما يدلُّ على أن يزيد بن عبد الله هذا وَهِمَ فيه، ومما يؤيد ذلك أيضًا: أن سلم بنَ قتيبة رواه عن عكرمة، عن عبد الله بن عبيد، عن عائشة في الحتِّ فقط، خرَّجه ابنُ خزيمة، وسيأتي ذكره. وأما قول البيهقي عقب رواية يزيد هذه: ((تابعه إسماعيل بن سنان، عن عكرمة بن عمار))، فالظاهر أنه أرادَ متابعته على أصل الحديث وليس على هذا التفصيل، يؤيد ذلك أن الطبرانيَّ أخرج في (الأوسط) روايةَ القاسم في الحتِّ فقط من طريق يزيد هذا، ثم قال: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن عكرمة بن عمار، عن القاسم؛ إِلَّا يزيد بن عبد الله)) اهـ. وهي الرواية التالية.

стр. 1594

روايةُ ((يُبْصِرُ الْمَنِيَّ)): • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبْصِرُ الْمَنِيَّ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ يَحُتُّهُ فَيُصَلِّي فِيهِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، والمحفوظُ أن عائشة ﵂ هي التي كانت تفعلُ ذلك بثوبه ﷺ . [التخريج]: [طس ٧٩٩٥]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن هارون، نا يزيد بن عبد الله بن يزيد بن ميمون بن مهران، ثنا عكرمة بن عمار، قال: قال القاسم: قالت عائشة: ... فذكره. ثم قال: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن عكرمة بن عمار، عن القاسم؛ إِلَّا يزيد بن عبد الله)). [التحقيق]: قد تقدَّم بيانُ حاله في الرواية السابقة، وأن يزيدَ خُولِفَ فيه، والصوابُ أنه من رواية عكرمة، عن عبد الله بن عبيد، عن عائشة، به، منقطعًا.

стр. 1595

روايةُ ((وَمَا أَعْلَمُ مَكَانَهُ)): •وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: ((كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمَا أَعْلَمُ مَكَانَهُ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [غيل ٨٩٢]. [السند]: قال أبو بكر الشافعيُّ: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربيُّ، ثنا أبو بكر الباهليُّ، ثنا أبو داود، (ح) وحدثني القاضي يوسف بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا سليمان بن داود، عن عباد بن منصور، قال: سمعت القاسم، عن عائشة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف عباد بن منصور، كما تقدَّم قريبًا، وراجع (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠٥).

стр. 1596

روايةُ بِالثُّمَامَةِ: •وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: ((كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالثُّمَامَةِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه الألبانيُّ. [اللغة]: (((الثمامة): من الثُّمَامِ، وهو نَبتٌ ضعيفٌ معروفٌ في البادية))، راجع (لسان العرب ١٢/ ٧٩). [التخريج]: [بز (إمام ٣/ ٤١٥) / طص ١١٨٢ ((واللفظ له))]. [التحقيق]: انظر الكلام عليه عقب الرواية التالية.

стр. 1597

رواية: "كَالنُّخَامَةِ": •وَفِي رِوَايَةٍ: ((لَقَدْ كُنْتُ أَحُكُّ (١) الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَالنُّخَامَةِ (٢))). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه الألبانيُّ. [التخريج]: [خز ٣١٠]. [السند]: رواه ابنُ خزيمة: عن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدثني أبي، عن أبيه، [عن] (٣) سلمة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به. ورواه الطبرانيُّ في (الصغير)، عن يحيى بن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن سلمة بن كهيل، به.

стр. 1598

وأخرجه البزار -كما في الإمام- من حديث سلمة بن كهيل به، بمثل رواية الطبراني. فالظاهر أنه من نفس الطريق عن سلمة. ويؤكده قول الطبرانيِّ عقبه: ((لم يَرْوِهِ عن سلمة بن كهيل إِلَّا ولدُهُ))، والله أعلم. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ علل: الأولى: إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى؛ ضعيفٌ كما في (التقريب ١٤٩). الثانية: يحيى بن سلمة بن كهيل؛ متروكٌ كما في (التقريب ٧٥٦١). الثالثة: إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل؛ متروكٌ أيضًا (التقريب ٤٩٣). وبه أعلَّه الألبانيُّ في تعليقه على (صحيح ابن خزيمة)، فقال: ((إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، إسماعيل بن يحيى متروك)).

стр. 1599

روايةُ ((تَحُتُّ وَهُوَ يُصَلِّي)): • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّهَا كَانَتْ تَحُتُّ (تَفْرُكُ) المَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ [قَائِمٌ] يُصَلِّي [فِيهِ] (وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ))). [الحكم]: منكرٌ بهذا السياق، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفَهُ البيهقيُّ، وابنُ دقيق العيد. والمعروفُ عن عائشةَ ﵂ -كما تقدَّم عند مسلمٍ وغيرِهِ- أنها كانت تفعلُ ذلك قبلَ الصَّلاةِ. وأما فركه أو حتُّه وهو في الصلاة فلا يثبتُ. [التخريج]: [خز ٣١١ ((واللفظ له)) / حب ١٣٧٥ ((والزيادة الثانية له)) / مع (مغلطاي ٢/ ١٩٦) ((والرواية الثانية له ولغيره)) / خط (٦/ ٤٩١) / هقع ٥٠١٣/ فمند ١٣/ تحقيق (بدر ١/ ٤٩١، ٤٩٢)، (التنقيح لابن عبد الهادي ١/ ١٣٧) / لي (رواية ابن مهدي ٤٢٤، ٤٢٥، ٤٢٦ ((والرواية الأولى له))، ٤٢٧) / حل (٤/ ٩٦) ((والزيادة الأولى له))]. [التحقيق]: رُوِيَ هذا السياقُ من أربعة طرق: الأول: عن محارب بن دثار، عن عائشة: رواه أحمد بن منيع في (مسنده) -كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي) - عن إسحاق بن يوسف (وهو الأزرق)، ثنا محمد بن قيس، عن محارب بن دثار، عن عائشة، به. ورواه ابنُ خزيمة، والمحامليُّ (٤٢٤)، والبيهقيُّ في (المعرفة)،

стр. 1600

وابنُ منده في (الفوائد)، من طرق: عن إسحاق بن يوسف الأزرق، به. ورواه المحامليُّ أيضًا (٤٢٥) -ومن طريقه الخطيب في (تاريخه)، ومن طريق الخطيب ابنُ الجوزي في (التحقيق) - من طريق: وهب بن إسماعيل، عن محمد بن قيس، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، لانقطاعه بين محارب وعائشة؛ فإنما سمع محارب ممن تأخرتْ وفاتهم من الصحابة كجابرٍ وابنِ عمرَ، وأما عائشةُ فلم يذكروا له سماعًا ولا رواية عنها، وبين وفاته ووفاتها ما يقربُ من ثمان وخمسين عامًا. وقد روى الدارقطنيُّ في (المؤتلف والمختلف ٢/ ٦١٧) بإسنادٍ صحيحٍ إلى زهير بن معاوية بن حديج، عن أبيه، عن محارب، عن عمران بن حطان، عن عائشة، في ((الصلاة بعد العصر)). فهو يروي عنها بواسطة، ولذا قال البيهقيُّ: ((وهذا وإِنْ كَانَ فيه بين محارب وعائشة إرسال، ففيما قبله ما يؤكده)) (معرفة السنن والآثار ٥٠١٤). قلنا: وما قبله إنما هو بلفظ: ((كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ))، ففيه أن الفركَ وقع منها قبل الصلاة، وفي رواية محارب أن الفرك كان منها أثناء الصلاة، فكيف يؤكده وهو مخالف له؟ ! ، إِلَّا إِنْ أَرَادَ: يؤكد مقتضاه -وهو طهارة المنيِّ- فنعم، لكن مع بقاء الضعف وعدم اعتضاده به للمخالفة الظاهرة في متنه. وقال ابنُ دقيق العيد: ((فهذا كما ترى قد ثبت توثيق الرواة، وظاهره يقتضي الصحة، إِلَّا أَنَّ البيهقيَّ ذكرَ في (المعرفة) بعد تخريجِ هذا الحديث أن فيه بين محارب وعائشة إرسالًا، وعلى هذا فهذه علة قادحة عند كلِّ مَن يَرُدُّ

стр. 1601

المرسلَ والمنقطعَ)) (الإمام ٣/ ٤٢٢). ومع ذلك فقد صحَّحَ ابنُ الملقن إسنادَهُ في (البدر المنير ١/ ٤٩٠)، بل قال: ((وهذا إسناد على شرط الصحيح))! ، وهذا منه عجيب؛ لأنه نقل كلامَ البيهقيِّ السابق بعد تصحيحه هذا بقليل، ولم يتعقبه في القول بانقطاعه وإنما قال: ((قد تابعه الأسود -كما سلف- على تقدير الإرسال)). هكذا قال، وكأنه وافقه تَنَزُّلًا، ولو كان عنده دليل على اتصاله لأظهره، وأما متابعة الأسود التي أشار إليها، فهي: الطريق الثاني: عن الأسود، عن عائشة: رواه ابنُ حبان، قال: أخبرنا محمد بن عَلَّانَ، بِأَذَنَةَ، قال: حدثنا لُوَين، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام (الدستوائي) (١)، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به. قال ابنُ الملقن: ((وهذا إسناد في غاية من الصحة))! (البدر المنير ١/ ٤٩١). قلنا: كلَّا؛ فإن محمد بن عَلَّان -وهو الأَذَنِيُّ وقد نُسِبَ لجده الأَعْلى،

стр. 1602

واسمه محمد بن علي بن أحمد بن داود بن علان التَّمِيْمِيُّ الكَتَّانِيُّ الأَذَنِيُّ - ترجم له السمعاني في (الأنساب ١/ ١٠٣)، وابن ناصر الدين في (توضيح المشتبه ٧/ ٢٩٢)، والجزري في (اللباب ١/ ٣٩)، وابن عبد الغني في (تكملة الإكمال ١٤٠) ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الألبانيُّ: ((غيرُ معروفٍ لدينا)) (الصحيحة ٧/ ٥٢٠) إذًا فهو مجهول الحال. ومع هذا فقد خُولِفَ في سنده ومتنه: خالَفَهُ الحافظُ أحمد بن منيع -كما في (فوائد المؤمّل ٤٨) -، وأحمد بن سهل الأُشْنَانِيُّ -كما في (مستخرج أبي نعيم ٦٦٢) (١) -، فروياه عن لُوَين، عن حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن أبي معشر به بلفظ: (( ... ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ)). وهكذا رواه قتيبة بن سعيد -كما عند (مسلم ٢٨٨) - عن حماد بن زيد به، وهكذا رواه محمد بن عبد الله الأنصاريُّ -كما عند (ابن الجارود ١٣٦) وغيره- عن هشام بن حسان به، وهكذا رواه خالد الحذَّاء وابن أبي عروبة -كما عند (مسلم ٢٨٨) - عن أبي معشر به، وهكذا رواه الأعمش، ومنصور بن المعتمر، وحماد بن أبي سليمان، والمغيرة بن مقسم، وواصل الأحدب، عن إبراهيم النخعيِّ، به. فأخطأَ ابن علَّان في قوله في السند: ((عن هشام الدَّسْتُوَائِيِّ))، والصواب أنه ((هشام بن حسان)).

стр. 1603

وأخطأَ في قوله في المتن: ((وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ)) والصواب: ((ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ)). قال الألبانيُّ: ((وهذا هو المحفوظ))، ومع ذلك فقد صحَّحَ روايةَ: ((وَهُوَ يُصَلِّي)) من طريق ابن خزيمة؛ ويبدو أنه لم يقف على كلامِ البيهقيِّ المصرِّحِ فيه بانقطاعه؛ ولذا قال: ((لم نجدْ لها علة))، انظر: (الصحيحة ٧/ ٥٢٠، ٥٢١). الطريق الثالث: عن ابن عباس، عن عائشة: رواه أبو نعيم في (الحلية)، قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيش، ثنا أحمد بن حماد بن سفيان، ثنا عثمان بن حفص، ثنا محمد بن زياد، ثنا ميمون بن مهران، عن ابن عباس، قال: قالت عائشة ﵂: ... فذكره. وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ محمد بن زياد: هو اليَشْكُرِيُّ الطَّحَّانُ، قال فيه أحمد: ((كذَّابٌ خبيثٌ أعورٌ يضعُ الحديثَ))، وكذلك قال ابن معين، وأبو زُرْعَةَ، والنسائيُّ، وغيرهم. (تهذيب التهذيب ٩/ ١٧٢). ولذا قال الحافظ: ((كذَّبوه)) (التقريب ٥٨٩٠). وفي السند إليه أيضًا من لم نجد له ترجمة. الطريق الرابع: عن سعيد بن جبير، عن عائشة: رواه المحامليُّ (٤٢٦، ٤٢٧): من طريق عون بن سلام، قال: حدثنا منْدل، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن عائشة، به. وهذ إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: مندل: هو ابن علي العنزي: ((ضعيف)) كما في (التقريب ٦٨٨٣).

стр. 1604

الثانية: الانقطاع بين سعيد بن جبير وعائشة؛ فقد نفى سماعه منها أحمد، وأبو حاتم، (المراسيل لابن أبي حاتم صـ ٧٤). والحديثُ محفوظٌ عن عائشةَ ﵂ بلفظ: ((كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيُصَلِّي فِيهِ))، وفي روايةٍ: ((ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ)) هكذا رواه الحفاظ وخرَّجه الأئمة الأعلام في كتبهم، وأما رواية الفرك في الصلاة فلم تأتِ من طريق تقوم به حجةٌ، ولذلك حُقَّ للنوويِّ أن يستغربه كما في (المجموع ٢/ ٥١٠). وقد تعقَّبه في استغرابه له ابنُ الملقن وغيرُهُ؛ لأنهم حملوا ذلك منه على أنه لا يعرف من رواه، وحمل كلامه على ما ذكرنا أولى، والله أعلم.

стр. 1605

روايةُ يَرَى فِي مِرْطِ: • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَرَى فِي مِرْطِ إِحْدَانَا الْمَنِيَّ، ثُمَّ يَفْرُكُهُ، [وَمُرُوطُهُنَّ يَوْمَئِذٍ الصُّوفُ])). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، واستنكره أحمد. [اللغة]: قال الخطابيُّ: (((المِرْطُ): ثوبٌ يلبسه الرجالُ والنساءُ يكونُ إزارًا ويكونُ رِدَاءً، وقد يُتَّخَذُ من صُوفٍ ويُتَّخَذُ من خَزٍّ وغيرِهِ)) (معالم السنن ١/ ١١٤). [التخريج]: [حم ٢٦٢٦٤ ((والزيادة له ولغيره)) / طس ٦٦٦٤ ((واللفظ له)) / حق ٥٧٠/ زحم ٣١]. [التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يلي:

стр. 1606

روايةُ مِرْطِ رَسُولِ اللهِ: •وَفِي رِوَايَةٍ: ((كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ مِرْطِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَتْ مُرُطُنَا يَوْمَئِذٍ الصُّوفَ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وفَرْكُ عائشةَ المنيَّ من ثَوْبِ النبيِّ ﷺ ثابتٌ عنها كما سبقَ. [التخريج]: [طح (١/ ٤٩/ ٢٧٤)]. [السند]: رواه أحمد: عن عمر بن أيوب الموصليِّ، وكثير بن هشام، كلاهما: عن جعفر بن برقان، عن الزُّهري، عن عروة، عن عائشة، به. ومداره عند الجميع على جعفرِ بنِ بُرْقَانَ، به. قال الطبراني: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزُّهري إِلَّا جعفر بن برقان)). [التحقيق]: إسنادهُ ضعيفٌ؛ فيه: جعفرُ بنُ بُرْقَانَ؛ وهو ضعيفٌ في الزُّهريِّ خاصة، وحديثُه عنه مضطربٌ كما قال أحمدُ وابنُ نُمَيرٍ، انظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٨٦)، وقال الحافظ في التقريب: ((صدوق يهم في حديث الزُّهري)) (التقريب ٩٣٢). وقد اضطربَ في متنه، فمرة جعلَه من فعل النبي ﷺ ، وأُخرى جعله من فعل عائشة ﵂، وهو الصحيحُ كما سبقَ. وقد استنكره عليه الإمامُ أحمدُ، قال الخلالُ: سُئِلَ أحمدُ: عن حديث

стр. 1607

جعفر، عن الزُّهري، عن هارون، عن عائشة: ((كُنَّا نَرَاهُ فِي مِرْطِ إِحْدَانَا، ثُمَّ نَفْرُكُهُ))؟ فقال أبو عبد الله: ما أنكره)) (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٩٥). روايةُ يَأْمُرُنَا بِحَتِّهِ: •وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأمُرُنَا بِحَتِّهِ)). [الحكم]: منكرٌ بلفظ الأمر، وضعَّفه ابنُ حزم، والنوويُّ. [التخريج]: [جا ١٣٦/ علقط (١٤/ ٣٥٢)]. [السند]: قال ابنُ الجارود: حدثنا محمد بن يحيى، وأحمد بن يوسف، قالا: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، قال: كَانَ ضَيْفٌ عِنْدَ عَائِشَةَ، ﵂، فَأَجْنَبَ فَجَعَلَ يَغْسِلُ مَا أَصَابَهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ، ﵂: ... الحديث. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو حذيفة موسى بن مسعود النهديُّ ((صدوقٌ سيئُ الحفظِ، وكان يُصَحِّفُ)) كما في (التقريب ٧٠١٠)، وقد تكلَّمَ أحمدُ في روايتِهِ عن سفيانَ خاصة فقال: ((كأنَّ سفيانَ الذي يحدِّث عنه أبو حذيفة ليس هو سفيان الثوري الذي هو يحدِّث عنه الناس)) (الضعفاء للعقيليِّ ٤/ ١٦٧).

стр. 1608

قلنا: ومع ذلك، فقد اضطربَ في سندِهِ: فرواه مرة عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، به. كما تقدَّم. ورواه مرة عن سفيانَ، عنِ الأعمشِ، عن إبراهيمَ، به. رواه الدارقطنيُّ في (العلل)، عن أبي عبد الله الفارسيِّ، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن كيسان -هو بصري صالح-، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، به. وقدِ انْفَرَدَ أبو حذيفةَ بلفظِ: ((كَانَ يَأْمُرُنَا بِحَتِّهِ))، ومثله لا يُقبلُ تَفَرُّدُهُ، فكيفَ وقد خُولِفَ؟ ! . فقد رواه عبدُ الرزاقِ (في المصنف ١٤٣٩)، وعبيد الله بن عبيد الرحمن الأَشجعي (١) -كما عند (أحمد ٢٥٠٣٤) -، كلاهما: عن الثوريِّ، عن منصور، عن إبراهيم، به، في فرك عائشة ﵂ المنيّ من ثوبه ﷺ وليس فيه: أنه أَمَرَهَا، أو أَمَرَهُم بذلك. وهكذا رواه ابنُ عُيَينَةَ وغيرُهُ، عن منصور، به. وكذا رواه الحفاظُ عن إبراهيمَ، كما تقدَّمَ. وأعلَّه بأبي حذيفةَ ابنُ حزمٍ، فقال: ((انْفَرَدَ به أبو حذيفة موسى بن مسعود النهديُّ، بَصْريٌّ ضعيفٌ مصحف كثيرُ الخطأ روى عن سفيان البواطل)) (المحلى ١/ ١٢٧). وضعَّفه النوويُّ أيضًا في (المجموع ٢/ ٥٥٤). وبهذا يُتَعَقَّبُ على الحافظ في قوله: ((وقد وَرَدَ الأمرُ بفركه من طريقٍ

стр. 1609

صحيحةٍ))! (التلخيص ١/ ٥٠). روايةُ الاحْتلَامِ: • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: ((كَانَ إِذَا كَانَ احْتِلَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ رَطِبًا، مَسَحْتُهُ بِالْإِذْخِرِ، وَإِذَا كَانَ يَابِسًا حَكَكْتُهُ (مَسَحْتُهُ) بِعَظْمٍ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [لي (رواية ابن مهدي ٤٢٣) / خط (١٢/ ٣٩٢)]. [السند]: أخرجه الحسين المحامليُّ في (أماليه) -ومن طريقه الخطيب في (تاريخه) -، قال: حدثنا عبيد بن عبد الواحد البزار، قال: حدثنا دُحَيْمٌ، قال: حدثنا عمر -يعني: ابن عبد الواحد-، عن الأوزاعي، قال: حدثني من سمع عطاء يحدِّثُ، عن عائشة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهام شيخِ الأوزاعيِّ. وقد علَّقه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٨/ ٢٨٨) عن يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي، قال: وحدَّثني مَن سمع عطاء بن أبي رباح، عن عائشة، قالتْ: ((إِنْ كَانَ الاحْتِلَامُ رَطِبًا مَسَحْتُهُ، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا حَكَكْتُهُ)). كذا بدون ذِكْرِ النبيِّ ﷺ .

стр. 1610

٢٩٤ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ عَطَاءٍ: ((أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، كَانَتْ إِذَا كَانَ احْتِلَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ -أَوْ قَالَ: جَنَابَتُهُ- فِي الثَّوبِ رَطِبًا مَسَحَتْهُ بِالْإذْخِرِ، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَرَكَتْهُ، أَوْ حَكَّتْهُ بِعَظْمٍ)). [الحكم]: مرسلٌ ضعيفٌ. [التخريج]: [فحيم ١١٧]. [السند]: قال ابنُ دُحَيْمٍ: ثنا إبراهيمُ بن دُحَيْمٍ، ثنا أبي، وهشام، ومحمود، قالوا: ثنا الوليد، عن أبي عمرو الأوزاعيِّ، عن عطاء: أن عائشةَ، ﵂ كانتْ ... الحديث. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ فيه علل: الأولى: الإرسال. الثانية: الأوزاعيُّ لم يسمعه من عطاءٍ، كما في الرواية السابقة. الثالثة: الوليد هو ابن مسلم، يُدَلِّسُ ويُسَويِّ، وقد عنعن.

стр. 1611

٢٩٥ - حَديثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ: نَاوِلِينِي: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((نَاوِلِينِي ثَوْبِي)) فَإِذَا فِيهِ جَنَابَةٌ، فَفَرَكْتُهُ ثُمَّ نَاوَلْتُهُ. [الحكم]: إسنادُهُ مظلمٌ. [التخريج]: [لا ١٣٤٣]. [السند]: قال الدولابي: وروى عثمان بن عمر، قال: حدثنا حبيب أبو عمر، عن رميثة، عن عائشة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ مظلمٌ، فمع تعليقه: حبيب أبو عمر، ورميثة؛ لم نعرفهما.

стр. 1612

٢٩٦ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الرَّقَاشِيِّ قَالَ: جَاءَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَأَنْزَلَهَا الْأَمِيرُ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَتَيْتُهَا فِي قَصْرِ بَنِي خَلَفٍ، قَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَهَا الْحِجَابُ، قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثِينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، - ثُمَّ قَصَّ مُسْلِمٌ (١) قِصَّةً طَوِيلَةً - وَقَالَتْ: ((وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِ مُحَمَّدٍ ﷺ إِنْ كَانَ لَيَرَى فِي ثَوْبِهِ الْأَذَى؛ فَيَحُتُّ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ، وَمَا يَمَسُّهُ الْمَاءَ، خُذُوا بِرُخَصِ اللهِ؛ فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِه، كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُؤَدُّوا فَرَائِضَهُ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [لي (رواية ابن مهدي ٤٣٢، ٤٣٣)]. [السند]: قال المحامليُّ (٤٣٢): حدثنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد السلام بن عجلان، قال: أَتَيْتُ مَسْجِدَ يزيدَ الرَّقَاشِيِّ، فَجَاء أبو سعيدٍ الرَّقَاشِيُّ فَقَعَدَ إلى جَنْبِ يَزِيدَ، فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ: حَدِّثْ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: ... فذكره. ورواه المحامليُّ (٤٣٣) أيضًا من طريق موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد السلام بن غالب، قال: سمعت أبا سعيد الرَّقَاشِيَّ، قال: أَتَيْتُ عَائِشَةَ ﵂ في قَصْرِ بَنِي خَلَفٍ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ.

стр. 1613

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد السلام بن عجلان، ويقال له: ابن غالب، قال فيه أبو حاتم: ((يكتب حديثه))، قال الذهبي: ((وتوقف غيره في الاحتجاج به)). وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: ((يُخطئُ ويُخَالِفُ)). (لسان الميزان ٥/ ١٧٧). وأبو سعيد الرَّقَاشِيُّ في هذه الطبقة اثنان: الأول: بيان بن جندب البصري. يروي عن أنس. روى عنه شعبة، ومعتمر بن سليمان، ذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: ((يخطئ)). (لسان الميزان ٢/ ٣٧٣). والثاني: قيس مولى أبي ساسان حصين بن المنذر. يروي عن ابن عباس. وعنه سليمان التيمي. وقال البخاريُّ: ((يُعَدُّ في البصريين)) (التاريخ الكبير ٧/ ١٥١)، وقال ابن معين: ((لا أعرفه)). (ميزان الاعتدال ٤/ ٥٣٠). ولم نرَ لعائشةَ ذِكْرًا في ترجمة أحدهما، وعلى كلِّ حالٍ كلاهما في عداد المجاهيل.

стр. 1614

٢٩٧ - حَدِيثٌ فِي رَشِّهِ بِالْمَاءِ: ◼ عَنْ عَائِشَةِ ﵂، قَالَتْ: ((رُبَّمَا فَرَكْتُ الْجَنَابَةَ مِنْ إِزَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَابِسًا، ثُمَّ رَشَشْتُهُ بِالْمَاءِ فَصَلَّى فِيهِ، ورُبَّمَا أَمَطْتُهُ بِالْإِذْخِرِ رَطِبًا، ثُمَّ رَشَشْتُهُ بِالْمَاءِ فَصَلَّى فِيهِ. وكَانَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ ] لَا يَرَى عَلَى الثَّوْبِ جَنَابَةً، وَلَا الأَرْضِ جَنَابَةً، وَلَا يُجَنِّبُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه الدارقطنيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ. [التخريج]: [لي (رواية ابن مهدي ٤٤٢) / قط ٤٥٢ ((والزيادة له))]. [السند]: قال المحامليُّ في (أماليه): حدثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة، قال: حدثنا ابن أبي بكير، قال: حدثنا المتوكل بن فضيل، قال: حدثتنا أُمُّ الْقَلُوصِ عمرة العامرية، قالت: رَأَيْتُ عَائِشَةَ ﵂ في فَرْصَتِكُمْ هَذِهِ وهي تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالتْ: فَسَمِعْتُهَا تقُولُ: .... الحديث. ورواه الدارقطنيُّ من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا المتوكل بن أبي الفضيل، عن أم القلوص عمرة الغاضرية (١)، عن عائشة، به. مقتصرًا على آخره.

стр. 1615

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: المتوكل بن فضيل، ضعَّفه الدارقطنيُّ وغيرُهُ، وقال البخاريُّ: ((عنده عجائب))، وقال أبو حاتم: ((مجهول))، وقال أبو أحمد الحاكم: ((ليس بالقوي عندهم)) (لسان الميزان ٦/ ٤٥٨). وبه ضعَّفه عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ فقال: ((متوكل هذا مجهول)) (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٠). الثانية: عمرة أُمُّ الْقَلُوصِ. قال الدارقطنيُّ بإثره: ((لا يثبتُ هذا؛ أُمُّ الْقَلُوصِ لا تثبتُ بها حجة)) (السنن ١/ ١٢٥ ط. المعرفة). وللفقرة الأخيرة: شاهد من حديث جابر عند الدارقطنيِّ (٤٠٠) بسندٍ ضعيفٍ، وسيأتي تخريجُه والكلامُ عليه في باب: ((الوضوء بفضل الجنب)).
следующие страницы →