← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

٢٩٥ - حَديثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ: نَاوِلِينِي: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((نَاوِلِينِي ثَوْبِي)) فَإِذَا فِيهِ جَنَابَةٌ، فَفَرَكْتُهُ ثُمَّ نَاوَلْتُهُ. [الحكم]: إسنادُهُ مظلمٌ. [التخريج]: [لا ١٣٤٣]. [السند]: قال الدولابي: وروى عثمان بن عمر، قال: حدثنا حبيب أبو عمر، عن رميثة، عن عائشة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ مظلمٌ، فمع تعليقه: حبيب أبو عمر، ورميثة؛ لم نعرفهما.

стр. 1612

٢٩٦ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الرَّقَاشِيِّ قَالَ: جَاءَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَأَنْزَلَهَا الْأَمِيرُ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَتَيْتُهَا فِي قَصْرِ بَنِي خَلَفٍ، قَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَهَا الْحِجَابُ، قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثِينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، - ثُمَّ قَصَّ مُسْلِمٌ (١) قِصَّةً طَوِيلَةً - وَقَالَتْ: ((وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِ مُحَمَّدٍ ﷺ إِنْ كَانَ لَيَرَى فِي ثَوْبِهِ الْأَذَى؛ فَيَحُتُّ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ، وَمَا يَمَسُّهُ الْمَاءَ، خُذُوا بِرُخَصِ اللهِ؛ فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِه، كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُؤَدُّوا فَرَائِضَهُ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [لي (رواية ابن مهدي ٤٣٢، ٤٣٣)]. [السند]: قال المحامليُّ (٤٣٢): حدثنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد السلام بن عجلان، قال: أَتَيْتُ مَسْجِدَ يزيدَ الرَّقَاشِيِّ، فَجَاء أبو سعيدٍ الرَّقَاشِيُّ فَقَعَدَ إلى جَنْبِ يَزِيدَ، فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ: حَدِّثْ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: ... فذكره. ورواه المحامليُّ (٤٣٣) أيضًا من طريق موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد السلام بن غالب، قال: سمعت أبا سعيد الرَّقَاشِيَّ، قال: أَتَيْتُ عَائِشَةَ ﵂ في قَصْرِ بَنِي خَلَفٍ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ.

стр. 1613

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد السلام بن عجلان، ويقال له: ابن غالب، قال فيه أبو حاتم: ((يكتب حديثه))، قال الذهبي: ((وتوقف غيره في الاحتجاج به)). وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: ((يُخطئُ ويُخَالِفُ)). (لسان الميزان ٥/ ١٧٧). وأبو سعيد الرَّقَاشِيُّ في هذه الطبقة اثنان: الأول: بيان بن جندب البصري. يروي عن أنس. روى عنه شعبة، ومعتمر بن سليمان، ذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: ((يخطئ)). (لسان الميزان ٢/ ٣٧٣). والثاني: قيس مولى أبي ساسان حصين بن المنذر. يروي عن ابن عباس. وعنه سليمان التيمي. وقال البخاريُّ: ((يُعَدُّ في البصريين)) (التاريخ الكبير ٧/ ١٥١)، وقال ابن معين: ((لا أعرفه)). (ميزان الاعتدال ٤/ ٥٣٠). ولم نرَ لعائشةَ ذِكْرًا في ترجمة أحدهما، وعلى كلِّ حالٍ كلاهما في عداد المجاهيل.

стр. 1614

٢٩٧ - حَدِيثٌ فِي رَشِّهِ بِالْمَاءِ: ◼ عَنْ عَائِشَةِ ﵂، قَالَتْ: ((رُبَّمَا فَرَكْتُ الْجَنَابَةَ مِنْ إِزَارِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَابِسًا، ثُمَّ رَشَشْتُهُ بِالْمَاءِ فَصَلَّى فِيهِ، ورُبَّمَا أَمَطْتُهُ بِالْإِذْخِرِ رَطِبًا، ثُمَّ رَشَشْتُهُ بِالْمَاءِ فَصَلَّى فِيهِ. وكَانَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ ] لَا يَرَى عَلَى الثَّوْبِ جَنَابَةً، وَلَا الأَرْضِ جَنَابَةً، وَلَا يُجَنِّبُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه الدارقطنيُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ. [التخريج]: [لي (رواية ابن مهدي ٤٤٢) / قط ٤٥٢ ((والزيادة له))]. [السند]: قال المحامليُّ في (أماليه): حدثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة، قال: حدثنا ابن أبي بكير، قال: حدثنا المتوكل بن فضيل، قال: حدثتنا أُمُّ الْقَلُوصِ عمرة العامرية، قالت: رَأَيْتُ عَائِشَةَ ﵂ في فَرْصَتِكُمْ هَذِهِ وهي تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالتْ: فَسَمِعْتُهَا تقُولُ: .... الحديث. ورواه الدارقطنيُّ من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا المتوكل بن أبي الفضيل، عن أم القلوص عمرة الغاضرية (١)، عن عائشة، به. مقتصرًا على آخره.

стр. 1615

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: المتوكل بن فضيل، ضعَّفه الدارقطنيُّ وغيرُهُ، وقال البخاريُّ: ((عنده عجائب))، وقال أبو حاتم: ((مجهول))، وقال أبو أحمد الحاكم: ((ليس بالقوي عندهم)) (لسان الميزان ٦/ ٤٥٨). وبه ضعَّفه عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ فقال: ((متوكل هذا مجهول)) (الأحكام الوسطى ١/ ١٦٠). الثانية: عمرة أُمُّ الْقَلُوصِ. قال الدارقطنيُّ بإثره: ((لا يثبتُ هذا؛ أُمُّ الْقَلُوصِ لا تثبتُ بها حجة)) (السنن ١/ ١٢٥ ط. المعرفة). وللفقرة الأخيرة: شاهد من حديث جابر عند الدارقطنيِّ (٤٠٠) بسندٍ ضعيفٍ، وسيأتي تخريجُه والكلامُ عليه في باب: ((الوضوء بفضل الجنب)).

стр. 1616

٢٩٨ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ فِيمَا يَفِيضُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْخُذُ كَفًّا مِنْ مَاءٍ يَصُبُّ عَلَى الْمَاءِ، [ثُمَّ يَأْخُذُ كَفًّا مِنْ مَاءٍ] (١) ثُمَّ يَصُبُّهُ عَلَيهِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى الْمَاءِ)). [الحكم]: ضعيفٌ، وضعَّفه المنذريُّ، وبدرُ الدِّين العينيُّ، والألبانيُّ. [الفوائد]: ((قولها: ((يَأْخُذُ كَفًّا مِنْ مَاءٍ))؛ تعني: الماء المطلق. وقولها: ((يَصُبُّ عَلَى الْمَاءِ))؛ أي: المني الذي ينزل منه عند مباشرتها، ويُرْوَى: ((يَصُبُّ عَلَيَّ)). بتشديد الياء. قاله ابن رسلان. وقولها: ((كَفًّا مِنْ مَاءٍ))؛ يعني: الماء الباقي منه. وقولها: ((ثُمَّ يَصُبُّهُ))؛ أي: بقية الماء الذي اغترف منه كفًّا. وقولها: ((عَلَيْهِ))؛ أي: على المحل. والمعنى: أنها سُئِلَتْ عن الماء الذي يَنْزِلُ بين الرجل والمرأة من المذي والمني ما حكمه؟ قال السيوطيُّ في ((مرقاة الصعود)): ((قال الشيخ ولي الدين العراقيُّ: الظاهرُ أن معنى الحديث أنه ﷺ كان إذا حَصَلَ في ثوبِه أو

стр. 1617

بدنِه مَنِيٌّ يَأْخُذُ كَفًّا من ماءٍ فيصبه على المنيِّ؛ لإزالته عنه، ثم يأخذ بقيةَ ما في الإناء فيصبه عليه لإزالة الأثر وزيادة تنظيف المحل)))). اهـ. من (عون المعبود ١/ ٤٣٨) بتصرف. [التخريج]: [د ٢٥٧ ((واللفظ له)) / حم ٢٥٢٠١ ((والرواية له)) / هق ٤١٨٨]. [السند]: رواه أحمد: عن يحيى بن آدم، ثنا شريك، عن قيس بن وهب، عن رَجُلٍ من بَنِي سُوَاءَةَ بْنِ عَامِرٍ، عن عائشة، به. ورواه أبو داود -ومن طريقه البيهقي-: عن محمد بن رافع، عن يحيى بن آدم، به. [التحقيق]: هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: العلة الأولى: جهالة الرجل المبهم من بني سواءة. وبهذه العلة ضعَّفه المنذريُّ كما في (عون المعبود ١/ ٣٠١)، وبدرُ الدين العينيُّ في (شرح أبي داود ٢/ ١٥)، والألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١/ ١٠٨). العلة الثانية: شريك -هو ابن عبد الله النخعي-؛ وهو سيئُ الحفظِ، وقال الحافظ: ((صدوقٌ، يُخطئُ كثيرًا، تغيَّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة)) (التقريب ٢٧٨٧).

стр. 1618

٢٩٩ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: ◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: ((كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ). [الحكم]: صحيحُ المتن من فعل عائشة كما تقدَّم، وهذا الشاهد إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [طب (٢٣/ ٣٦٦/ ٨٦٧)]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد بن سهل الأهوازيُّ، ثنا سليمان بن داود (المقري) (١)، حدثنا (سلم) (٢) بن قتيبة، عن أبي بكر الهُذَليِّ، عن الحسن، عن أُمِّه، عن أُمِّ سلمة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ، وفيه علل: أحدها: أبو بكر الهذليُّ البصريُّ؛ متروكُ الحديثِ كما في (التقريب ٨٠٠٢). وبه ضعَّفه الهيثميُّ مع شيءٍ من التساهل، فقال: ((رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: أبو بكر الهذليُّ، ضعيف)) (المجمع ١٥٣٣). الثانية: سليمان هذا -فيما يظهر- هو الشاذكونيُّ، وهو مُتَّهَمٌ كما في

стр. 1619

(اللسان ٤/ ١٤٢). الثالثة: أحمد بن سهل شيخُ الطبرانيِّ أحاديثُه غرائب ومناكير، انظر: (اللسان ١/ ٤٨٠).

стр. 1620

٣٠٠ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ مَعَ أُمِّ حَبِيبَةَ: ◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁، أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ : هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ [الْوَاحِدِ] الَّذِي يُجَامِعُهَا فِيهِ؟ فَقَالَتْ: ((نَعَمْ، إِذَا كَانَ لَمْ يَرَ (يَكُنْ) فِيهِ أَذًى)). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وصحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانَ، والألبانيُّ. [التخريج]: [د ٣٦٥ ((واللفظ له)) / ن ٢٩٩/ كن ٣٥٢/ جه ٥٤٥ ((والرواية له ولغيره)) / حم ٢٦٧٦٠، ٢٧٤٠٤ ((والزيادة له ولغيره)) / مي ١٣٩٩، ١٤٠٠/ خز ٨٤٣/ حب ٢٣٣٠/ ش ٨٤٩٧/ عل ٧١٢٦/ حميد ١٥٥٥/ طب (٢٣/ ٢٢٠/ ٤٠٥، ٤٠٦)، (٢٣/ ٢٢١/ ٤٠٨) / حق ٢٠٥٢/ حبص (إتحاف ٢١٤٣٨) / هق ٤١٨٢/ هقغ ١٩٢/ هقع ٤٩٤٤/ منذ ٧١٧، ٢٣٧٨/ جا ١٣٣/ سعد (١/ ٣٩٩) / طح (١/ ٥٠) / مث ٣٠٧٢ - ٣٠٧٤/ لي (رواية ابن مهدي ٢٠) / بشن ٧٨٧/ خط (٨/ ٤٢٢) / صحا ٧٤١٠/ صمند (ص ٩٥٣) / مصر (١/ ٤٤٧) / مدونة (١/ ٢٦) / أسد (٦/ ١١٧) / حبيب ٢٨/ بغ ٥٢٢/ معكر ٥١٧/ كر (٥٩/ ١٧)]. [السند]: رواه أبو داود، والنسائي: عن عيسى بن حماد المصري، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاويةَ بنِ حُدَيْجٍ، عن معاوية بن أبي سفيان: أنه سأل أُمَّ حبيبة ... الحديث. ورواه أحمد، وابن أبي شيبة، وابن ماجه، والدارمي، وغيرهم، من طرق: عن الليث -وهو ابن سعد-، عن يزيد بن أبي حبيب، به.

стр. 1621

[التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله ثقات رجال مسلم عدا سويد بن قيس وشيخه، أما سويد فخرج له أصحاب السنن عدا الترمذي، ووَثَّقَهُ النسائيُّ، ويعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في (الثقات)، انظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٧٩)، ولذا قال الحافظ: ((ثقة)) (التقريب ٢٦٩٧). وشيخُه معاويةُ بنُ حُدَيْجٍ: ((صحابيٌّ صغيرٌ)) (التقريب ٦٧٥٠). ولذا صَحَّحَهُ ابنُ خزيمة، وابنُ حبان في (صحيحيهما). وأقرَّهما الحافظُ في (الفتح ١/ ٤٦٦). وصَحَّحَهُ أيضًا مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٥٩١)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٠٦). هذا، وللحديثِ رواياتٌ وسياقاتٌ أُخَرُ مقتصرةٌ على ذِكْرِ الصلاةِ في الثوبِ الذي جامعَ فيه، ستأْتِي بمشيئةِ اللهِ تعالى مع شواهدِها في (موسوعة الصلاة): ((باب الصلاة في الثوب الذي جامع فيه)).

стр. 1622

٣٠١ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: ◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِىَّ ﷺ : يُصَلِّى فِى الثَّوْبِ الَّذِى يَأْتِى فِيهِ أَهْلَهُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِلَّا أَنْ تَرَى فِيهِ شَيْئًا فَتَغْسِلَهُ)). [الحكم]: معلولٌ، الصوابُ فيه الوقفُ. كما قال أحمد، وأبو حاتم، والدارقطنيُّ، وأقرَّهم ابنُ رجب. ومتْنُه يشهدُ له حديثُ أُمِّ حبيبةَ لكن من فعله ﷺ ، لا من قوله. [التخريج]: [جه ٥٤٧ ((واللفظ له)) / حم ٢٠٨٢٥، ٢٠٩٢١/ عم ٢٠٩٢٠/ عل ٧٤٦٠، ٧٤٧٩/ طب (٢/ ٢١٥/ ١٨٨١) / حب ٢٣٣٢/ علحا ٥٥١/ مخلص ١٧، ٣٠٦٩/ خط (١٢/ ٤١١) / نبلا (٨/ ٣١٢)]. [السند]: قال ابن ماجه: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا يحيى بن يوسف الزِّمِّيُّ، (ح) وحدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم، قال: حدثنا سليمان بن عبيد الله الرَّقِّيُّ، قالا: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، به. ومداره عند الجميع على عبيد الله بن عمرو الرَّقِّيِّ، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، به مرفوعًا. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ظاهرُهُ الصحةَ فرجالُه كلُّهم ثقاتٌ، كما قال ابنُ مفلحٍ في

стр. 1623

(المبدع ١/ ٣٤١)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ٢/ ١٣٩)؛ إِلَّا أنه معلولٌ: فقد انْفَرَدَ بروايته مرفوعًا عبيد الله بن عمرو الرَّقِّيُّ، وخالفه أبو عوانة الوَضَّاحُ بن عبد الله اليَشْكُرِيُّ - كما عند الطحاويِّ في (شرح المعاني ١/ ٥٣) -، وأسباط بن محمد -كما عند ابن أبي شيبة (٨٤٩٣) وابن المنذر (٧١٤) -، وغيرهما: عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة موقوفًا عليه. وهذا هو الصواب، فأبو عوانة: ((ثقة ثبت متقن))، فروايتُهُ مفردة مُقدَّمةٌ على رواية عبيد الله بن عمرو، فكيف وقد توبع؟ ! . ولهذا قال الإمام أحمد: ((هذا الحديث لا يرفع عن عبد الملك بن عمير (١)) (المسند عقب رقم ٢٠٨٢٥). قال ابن رجب معقبًا: ((يشير إلى أن من رفعه فقد وَهِمَ (٢)) (فتح الباري ٢/ ٣٤٤). وسئل عنه أبو حاتم فقال: ((كذا رواه مرفوعًا، وإنما هو موقوف)) (العلل ٥٥١). وسئل عنه الدارقطني فقال: ((فقال: يرويه عبيد الله بن عمرو، عن

стр. 1624

عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة مرفوعًا. وقيل: عنِ ابنِ عُيَينَةَ، ولا يصحُّ. والصحيحُ ما رواه أبو عوانة، وأسباط بن محمد، وعبد الحكيم بن منصور، وغيرُهم، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، موقوفًا، من قوله)) (العلل ٣٣١٠). ولم يتنبه لهذه العلة جماعةٌ من أهل العلم فحكموا بصحته مرفوعًا: فقال الذهبيُّ: ((هذا حديث صحيح)) (السير ٨/ ٣١٢). وقال البوصيريُّ: ((إسناد صحيح رجاله ثقات)) (مصباح الزجاجة ١/ ٧٨). وقال الألبانيُّ: ((سنده صحيح)) (صحيح أبي داود ٢/ ٢٠٧). ومتنه يشهد له حديث أم حبيبة السابق، لكن من فعله ﷺ ، لا من قوله، والله أعلم.

стр. 1625

٣٠٢ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: سُئِلَ رَسولُ اللهِ ﷺ : عَنِ الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ قَالَ: ((إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبُزَاقِ أَوِ الْمُخَاطِ، أَمِطْهُ عَنْهُ (وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَمْسَحَهُ) بِخِرْقَةٍ أَوْ بِإِذْخِرٍ)). [الحكم]: ضعيفٌ معلولٌ، والصوابُ فيه الوقفُ، قاله البيهقيُّ، وشيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ، وابنُ دقيق العيد، وابنُ عبد الهادي، وابنُ حجر، وأشار لذلك أيضًا الدارقطنيُّ، والإشبيليُّ. [التخريج]: [طب (١١/ ١٤٨/ ١١٣٢١) ((واللفظ له)) / قط ٤٤٧ ((والرواية له ولغيره)) / هق ٤٢٣٢/ تحقيق ٩٢/ فر (ملتقطة ٤/ ٩٢)]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا الحسين بن إسحاق التستريُّ، ثنا سعيد بن يحيى بن الأزهر الواسطيُّ، ثنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن ابن عباس، به. ومداره عندهم على إسحاق بن يوسف الأزرق، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ: الأولى: شريك هو ابن عبد الله النخعيُّ، وهو سيئُ الحفظِ كما قال غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ، وقال الحافظ: ((صدوقٌ يخطئُ كثيرًا، تغيَّر حفظُه منذُ وليَ القضاءَ بالكوفةِ)) (التقريب ٢٧٨٧) وقد خُولِفَ في رفعه كما سيأتي.

стр. 1626

الثانية: محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى؛ وهو ((صدوقٌ سيئُ الحفظِ جدًّا)) (التقريب ٦٠٨١). الثالثة: الإعلال بالوقف؛ فقد رواه وكيعٌ عن ابنِ أبي ليلى به موقوفًا على ابن عباس. خرَّجه الدارقطنيُّ في (السنن ٤٤٨)، وقد قال عقب المرفوع: ((لم يرفعه غير إسحاق الأزرق، عن شريك، عن محمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى، ثقة، في حفظه شيء)). ثم ساقه عن وكيع موقوفًا، يشيرُ إلى أن رفعَه خطأٌ. ولذا قال البيهقيُّ بإثرِ الروايةِ المرفوعةِ: ((ورواه وكيع، عن ابن أبي ليلى موقوفًا على ابن عباس، وهو الصحيح)). وكذلك رواه ابنُ جُرَيجٍ وعمرو بن دينار، عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا، خرَّجه الشافعيُّ في (الأم) (٢/ ١٢١) وفي (المسند ٥٥)، ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن ٤١٧٥) وقال: ((هذا صحيح، عن ابن عباس من قوله، وقد رُوِيَ مرفوعًا، ولا يصحُّ رفعه)). وقال في (المعرفة): ((هذا هو الصحيح موقوف، ورُوي عن شريك، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء مرفوعًا، ولا يثبتُ رفعه)) (معرفة السنن والآثار ٣/ ٣٨٣). وقال في (الخلافيات): ((لم يرفعه غيرُ إسحاق وهو ثقة، وخالفه وكيعٌ عن محمد ولم يرفعه، ولو لم يكنِ ابنُ أبي ليلى وشريك على الطريق لكنا نحكمُ لروايةِ إسحاقَ بالصِّحةِ إِلَّا أنهما لا يصلحان للاحتجاج بروايتهما، والاعتمادُ فيه على ما صحَّ عنِ ابنِ عباس ﵄) (مختصر الخلافيات ٢/ ٢٤٤). وقال الإشبيليُّ: ((أكثر الناس يجعلونه من كلام ابن عباس)) (الأحكام

стр. 1627

الكبرى ١/ ٣٩٦). وقال شيخُ الإسلامِ: ((وأما رفعُه إلى النبي ﷺ فمنكرٌ باطلٌ لا أصلَ له؛ لأَنَّ الناسَ كلَّهم رووه عن شريكٍ موقوفًا، ثم شريكٌ ومحمد بنُ عبد الرحمن وهو ابن أبي ليلى ليسا في الحفظ بذاك، والذين هم أعلم منهم بعطاء مثل ابن جُرَيجٍ الذي هو أثبت فيه من القطب وغيره من المكيين لم يروه أحدٌ إِلَّا موقوفًا، وهذا كلُّه دليلٌ على وَهْمِ تلك الرواة)) (مجموع الفتاوى ٢١/ ٥٩٠). وقال: ((وأيضًا فأهل نقد الحديث والمعرفة به أقعد بذلك، وليسوا يشكون في أن هذه الروايةَ وَهْمٌ)) (مجموع الفتاوى ٢١/ ٥٩١). وقال ابنُ دقيق العيد: ((المرفوع والموقوف في إسنادهما عند الدارقطنيِّ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد تقدَّمَ الأمرُ فيه، والإسنادُ عن ابنِ عباس عند الطحاويِّ أصحُّ من هذا)) (الإمام ٣/ ٤٢٤). يشيرُ إلى طريق عمرو بن دينار وغيره، عن ابن عباس، موقوفًا. وقال ابنُ حجر: ((المعروفُ موقوفٌ)) (الغرائب الملتقطة ٤/ ٩٢). أما ابنُ الجوزيِّ فذهبَ إلى تصحيحِ المرفوعِ، فذكرَ قولَ الدارقطنيِّ: ((لم يرفعه غيرُ إسحاقَ الأزرقِ عن شريكٍ))، ثم تعقبه قائلًا: ((قلنا: إسحاقُ إمامٌ مخرَّجٌ عنه في (الصحيحين)، ورفعُه زيادةٌ، والزيادةُ من الثقةِ مقبولةٌ، ومَن وَقَفَهُ لم يحفظْ)) (التحقيق ١/ ١٠٧). وبنحو هذا قال مجدُ الدين أبو البركات ابنُ تيميةَ جَدُّ شيخِ الإسلامِ، انظر: (نيل الأوطار ١/ ٦٥). قلنا: ليس الشأنُ في إسحاقَ وإنما في شريكٍ وشيخِهِ، كما سبقَ عن

стр. 1628

البيهقيِّ، ولذا تعقَّبَ ابنُ عبد الهادي ابنَ الجوزي بالكشف عن حالهما ثم قال: ((والصحيحُ أن هذا الحديثَ موقوفٌ كما قال الخَصمُ ونبَّه عليه الحُذَّاقُ)) (التنقيح ١/ ٨١). وأغربَ الهيثميُّ فقال: ((رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: محمد بن عبيدالله العرزميُّ وهو مجمعٌ على ضَعْفِهِ))! (المجمع ١٥٣٢)، وهذا منه وَهْمٌ عجيب، فليس للعرزميِّ في هذا الحديث ناقة ولا جمل. * * *

стр. 1629

٣٠٣ - حَديثُ جَابِرٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ وَعَائِشَةَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((لَيْسَ عَلَى الثَّوْبِ جَنَابَةٌ)). [الحكم]: منكرٌ، وأنكره ابنُ عَدِيٍّ، وأقرَّه ابنُ طاهر. [التخريج]: [عد (١٠/ ٥١٦)]. [السند]: أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) قال: حدثنا علي بن أحمد، [حدثنا أحمد] (١) بن عبد الله، حدثنا [أيوب] (٢) بن سليمان، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن جابر وعائشة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاث علل: الأولى: يحيى بن سعيد قاضي شيراز، قال عنه البخاريُّ وأبو حاتم: ((منكر الحديث))، زاد أبو حاتم: ((مجهول لا أعرفه))، وقال النسائيُّ: ((يَروي عنِ الزُّهريِّ أحاديثَ موضوعةً، متروكُ الحديثِ))، وقال في التمييز: ((ليس بثقةٍ، ولا يُكْتَبُ حديثُه))، وذَكَرَه الساجيُّ، والعقيليُّ، وابنُ الجارود في ((الضعفاء))، (لسان الميزان ٨٤٦٣، ٨٤٦٤).

стр. 1630

وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((روى عن الثقات (بالبواطيل) (١)))، ثم ذكرَ له جملةً من الأحاديث منها هذا الحديث، وقال: ((وليحيى هذا بهذا الإسناد أحاديث عن عمرو بن دينار وغيره مما حدَّثناه علي بن أحمد بهذا الإسناد كلها غير محفوظة، ... ويحيى بن سعيد ليس من المعروفين)) (الكامل ٧/ ١٩٤). وأقرَّه ابنُ طاهرٍ في (ذخيرة الحفاظ ٤٦٦٣). الثانية والثالثة: أيوب بن سليمان، وهو أبو اليَسَع الحَبَطِيُّ، والراوي عنه أحمد بن عبد الله، وهو ابن زياد الديباجي، قال عنهما ابن القطان -متعقبًا عبد الحق في اقتصاره على إعلاله حديثًا آخر بهذا الإسناد على يحيى بن سعيد-: ((وأيوبُ هذا، وأحمدُ الراوي عنه، لا تُعْرَفُ لهما حالٌ)) (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٤٠). وتبعه العراقيُّ فذكرَ أحمدَ في (ذيل الميزان ٩٤) وتبعهما الحافظُ في (لسان الميزان ٥٩٧) وقال: ((جهله ابنُ القطان)). وأما أيوب فذكره الذهبيُّ في (الميزان) ونقل عن الأزديِّ قوله: ((غير حجة))، وزاد الحافظ في (اللسان ١٣٥٥) قول ابن القطان. * * *

стр. 1631

٥٠ - بَابُ الْمَذْيِ يُصِيبُ الثَّوْبَ ٣٠٤ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ: ◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: ((كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذْيِ شِدَّةً [وَعَنَاءً]، وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الاِغْتِسَالَ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا يُجْزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟ قَالَ: ((يَكْفِيكَ بِأَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فَتَنْضَحَ بِهَا مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَهُ)). [الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ، وقال الترمذيُّ: ((حسن صحيح))، وصحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانَ، وابنُ حزمٍ، وابنُ قدامةَ، وحسَّنه العلائيُ، والألبانيُّ، وهو ظاهرُ كلامِ الشوكانيِّ. [التخريج]: [د ٢٠٩ ((واللفظ له)) / ت ١١٦ ((والزيادة له)) / جه ٥٠٩/ حم ١٥٩٧٣/ مي ٧٤١/ خز ٣١٢/ حب ١٠٩٨/ ش ٩١٤، ٩٧٧ ((مختصرًا))، ٣٧٦٣١/ حميد ٤٦٨/ طب (٦/ ٨٧/ ٥٥٩٣ - ٥٥٩٥) / طس ٤١٩٦/ مش ٥٣/ مث ١٩١٣/ منذ ٦٩٣/ طح (١/ ٤٧) ((مختصرًا)) / مشكل ٢٧٠٤ ((مختصرًا)) / طوسي ١٠٠/ هق ٤١٨٣/ كما (١٠/ ٥٤٧) / محلى (١/ ١٠٦، ١٠٧) / تمهيد (٢١/ ٢٠٧، ٢٠٨) / كك (٢/ ٤١٥ - ٤١٦) / حرب (طهارة ٣٢) / علائي (الأربعين

стр. 1632

صـ ٤٤٨ - ٤٤٩)]. [السند]: أخرجه أبو داود، قال: حدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل -يعني: ابن إبراهيم-، أخبرنا محمد بن إسحاق، حدثني سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبيه، عن سهل بن حنيف، به. ورواه الترمذي، عن هناد قال: حدثنا عَبْدَة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن عبيد، به. ورواه ابن ماجه، عن أبي كريب قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، وعَبْدَةُ بنُ سليمانَ، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا سعيد بن عبيد، به. ورواه أحمد، عن إسماعيلَ بنِ عُلَيَّةَ قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، قال: حدثني سعيد بن عبيد، به. فمداره عندهم على محمد بن إسحاق، به. قال أحمد: ((حديث محمد بن إسحاق لا أعرفه عن غيره)) (مسائل أحمد -رواية ابنه صالح ١٠٣٤). وقال الترمذيُّ (عقبه): ((لا نعرفه إِلَّا من حديث محمد بن إسحاق)). وقال الذهبيُّ: ((فهذا حُكْمٌ تَفَرَّدَ به محمدٌ)) (الميزان ٣/ ٤٧٤). [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ، محمد بن إسحاق، وهو ((صدوقٌ يُدَلِّسُ)) كما في (التقريب ٥٧٢٥)، وقد صرَّحَ بالتحديث في جُلِّ طرق الحديث؛ فانتفتْ شبهةُ تدليسه.

стр. 1633

وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا سعيد بن عبيد، روى له أبو داود، والترمذيُّ، وابنُ ماجه، ووَثَّقَهُ النسائيُّ، وذكره ابنُ حبان في (الثقات ٦/ ٣٥٣)، وقال في (مشاهير علماء الأمصار صـ ٥٣٦): ((من متقني أهل المدينة))، وقال الحافظ: ((ثقة)) (التقريب ٢٣٦٠)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ٦١). ولذا قال الترمذيُّ: ((هذا حديث حسن صحيح)). وصحَّحَهُ أيضًا ابنُ خزيمة، وابنُ حبان؛ فأخرجاه في (صحيحيهما). وقال مغلطاي: ((خرَّجه ابنُ حزمٍ مصححًا له)) (شرح ابن ماجه ٢/ ١٠٥). وصحَّحَهُ ابنُ قدَامة في (الكافي ١/ ١٠٦). وحسَّنه العلائيُّ في (الأربعين المغنية صـ ٤٤٩)، والألبانيُّ في (صحيح سنن أبي داود ١/ ٣٨٠). وأشارَ الشوكانيُّ إلى ثبوتِ إسنادِهِ؛ فقال: ((في إسناده محمد بن إسحاق وهو ضعيفٌ إذا عنعن لكونه مدلسًا، ولكنه ههنا صرَّح بالتحديثِ)) (نيل الأوطار ١/ ٧٢). * أما الإمام أحمد، فكان يتردد في قبوله لتفرد ابنِ إسحاقَ به، فسُئِلَ: عن المذيِّ يُصيبُ الثوبَ؟ فقال: ((حديث محمد بن إسحاق لا أعرفه عن غيره، ولا أحكم لمحمد بن إسحاق، يعني: حديث سهل بن حنيف)) (مسائل أحمد رواية ابنه صالح ١٠٣٤). وقال مرة: ((لو كان عن غير ابن إسحاق)) (الأوسط لابن المنذر ٢/ ٢٦٦). وحكى الأثرمُ عنه أنه قال: ((حديث سهل بن حنيف لا أعلمُ شيئًا يخالفه))

стр. 1634

(الأوسط لابن المنذر ٢/ ٢٦٦)، و (المغني لابن قدامة ٢/ ٤٩١). وقال أحمد أيضًا: ((والمذيُّ أرجو أنْ يجزئه النَّضْحُ، والغسلُ أعجبُ إليَّ)) (مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج ٢/ ٣٩١). وقال أيضًا: ((الغسلُ ليس في القلبِ منه شيءٌ)). وقال: ((حديث محمد بن إسحاق ربما تهيبته)) (المغني لابن قدامة ٢/ ٤٩١). وقال مرة: ((إِن كانَ ثابتًا أجزَأَه النَّضْحُ)) (الفتح لابن رجب ١/ ٣٠٦). [تنبيهان]: الأول: تعقَّبَ مغلطاي الإمام أحمد، بذكر متابعة لابن إسحاق، فقال: ((وفيه نظر، لما ذكره أبو القاسم في (الأوسط) من حديث إدريس بن محمد بن أبي الرباب الرمليِّ، ثنا أسباط بن عبد الواحد عن العلاء بن هارون -يعني: الموثق عند أبي زُرْعَةَ وابنِ حبان-، ثنا سعيد، به)) (شرح ابن ماجه ٢/ ١٠٥). قلنا: كذا ذكره، والحديثُ في المطبوع من (المعجم الأوسط ٤١٩٦) من طريق العلاء بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن عبيد بن السباق، به! . فالظاهر أنه سقط من نسخة مغلطاي، والعلاءُ معروفٌ بالرواية عن محمد بن إسحاق، كما في (تاريخ بغداد ١٤/ ١٦٠)، أما عن سعيد فلا. الثاني: وقعَ في مطبوع (الكنى لأبي أحمد الحاكم ٢/ ٤١٥)، ما يفيدُ متابعة لابن إسحاق؛ حيث قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن زيدان بن بريد (١) البجليُّ، حدثنا علي -يعني: ابن سعيد بن مسروق الكنديَّ- حدثنا

стр. 1635

أسد بن عمرو، عن محمد بن عمرو، عن سعد بن عبيد (١)، عن أبيه، عن سهل بن حنيف، قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى فِي الْمَذْيِ شِدَّةً وَعَنَاءً، قالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((عَلَيْكَ فِيهِ بِالْوُضُوءِ)). قلنا: كذا وقع في المطبوع (عن محمد بن عمرو)، وهذا خطأٌ بلا شك، فإن الحديثَ لا يُعرفُ إِلَّا من رواية محمد بن إسحاق، كما تقدَّم عن الإمامِ أحمدَ، والترمذيِّ، وغيرِهما، ثم إِنَّ أسدَ بنَ عمرٍو لا يُعرفُ له رواية عن محمد بن عمرو، أما روايتُه عن ابنِ إسحاقَ فثابتةٌ كما في (تهذيب الآثار للطبري - مسند عبد الرحمن بن عوف ١٦). فالذي يظهرُ أن ذلك خطأٌ من النَّاسخِ أوِ الطَّابِعِ، حيثُ انتقلَ بصرُه منه إلى الراوي عنه، والله أعلم. وعلى فرضِ صحةِ ما في المطبوع، فهي متابعةٌ ضعيفةٌ؛ فإن أسدَ بنَ عمرٍو، وهو البجليُّ قاضي واسط، وإن أثنى عليه بعضُهم، فجمهورُ النقاد على تليينه، كابنِ المديني، والبخاريِّ، وأبي حاتم، والفلاسِ، والنسائيِّ، والدارقطنيِّ، وغيرِهِم، بل قال بلديُّه يزيدُ بنُ هارونَ -وهو من أئمة هذا الشأن-: ((لا يحلُّ الأخذُ عنه))، واتَّهمه ابنُ حبانَ، انظر: (لسان الميزان ٢/ ٩٠ - ٩٢).

стр. 1636

روايةُ (يَتَحَرَّى مَكَانَهُ فَيَغْسِلُهُ): •وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَدْنُو مِنْ أَهْلِهِ فَيُمْذِي، قَالَ: ((يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ))، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْهُ؟ قَالَ: ((يَتَحَرَّى مَكَانَهُ فَيَغْسِلُهُ (فَيَنضَحُهُ))). [الحكم]: إسنادُهٌ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياق. [التخريج]: [طب (٦/ ٨٦/ ٥٥٨٩) ((واللفظ له)) / صحا ٣٢٨٦ ((والرواية له))]. [السند]: رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله البزار التستريُّ، ثنا محمد بن يحيى الأزديُّ، ثنا محمد بن عمر الواقديُّ، ثنا هارون بن محمد بن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، به. ورواه أبو نُعَيمٍ في ((معرفة الصحابة))، عن أبي بكر بن خلَّاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا محمد بن عمر، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فمداره عندهما على محمد بن عمر الواقديِّ؛ وهو متروكٌ مُتَّهَمٌ كما تقدَّمَ مِرارًا. ولكن الوضوءَ من المذيِّ ونضحَ ما أصابَ الثوبَ منه صحيحٌ بما قبله، والأمر بغسل الذكر منه له شاهد من حديث عليٍّ ﵁ في (الصحيحين)، وسيأتي تخريجُه في باب: ((الوضوء من المذيِّ)).

стр. 1637

٥١ - بَابُ الْأَرْضِ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا ٣٠٥ - حَدِيثُ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ: ◼ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ﵂، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِد مُنْتِنَةً فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا؟ قَالَ: ((أَلَيْسَ بَعْدَهَا طَرِيقٌ هِيَ أَطْيَبُ مِنْهَا؟ )) قَالَتْ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: ((فَهَذِهِ بِهَذِهِ)). [الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، ومغلطاي، والألبانيُّ. وهو ظاهرُ صنيع المنذري. [الفوائد]: اختلف أهل العلم في معنى هذا الحديث وغيرِهِ مما سيأتي في الباب: فكان أحمدُ يقول: ((ليس معنَاهُ إذا أصابَهُ بولٌ ثم مرَّ بعدَهُ على الأرضِ أنها تُطَهِّرُهُ، ولكنَّهُ يمرُّ بالمكانِ فَيُقَذِّرُهُ فيمرُّ بمكانٍ أَطيبَ منه فَيُطَهِّرُ هذا ذَاكَ، ليس على أنه يُصِيبُهُ شيءٌ)). وكان مالكٌ يقولُ في قولِهِ: ((الْأَرْضُ تُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا)): ((إنما هو أن يطأَ الأرضَ القَذِرَةَ، ثم يطأ الأرضَ اليابسةَ النظيفةَ، قال: يطهر بعضُها بعضًا، فأما النَّجَاسةُ الرَّطْبَةُ مثل: البول وغيره يُصِيبُ الثوبَ أو بعض الجسد حتى يرطبه؛ فإن ذلك لا يجزيه ولا يطهِّره إِلَّا الغَسْلُ. وهذا إجماعُ الأُمَّةِ)).

стр. 1638

وكان الشافعيُّ يقولُ في قوله: ((يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ)): ((إنما هو ما جُرَّ على ما كان يَابسًا لا يَعْلَقُ بالثوبِ منه شيءٌ، فأما إذا جُرَّ على رَطْبٍ فلا يَطْهُرُ إِلَّا بالغَسْلِ، ولو ذهبَ ريحُهُ ولونُهُ وأثرُهُ)) (الأوسط ٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، وبنحوه في (معالم السنن ١/ ١١٨ - ١١٩). وقال البيهقيُّ: ((هو محمولٌ على النجاسة اليابسة التي تسقطُ عنِ الثوبِ بالسحبِ على الأرضِ)) (الخلافيات ١/ ١٣٥)، وانظر: (معرفة السنن والآثار ٣/ ٣٥٩). وبنحو ذلك قال الخطابيُّ في (غريب الحديث ٣/ ١٠٩)، وأبو حامدٍ الإسفراينيُّ كما في (المجموع للنووي ١/ ٩٦)، والماورديُّ في (الحاوي الكبير ١/ ٤٥). [التخريج]: [د ٣٨٣ ((واللفظ له)) / حم ٢٧٤٥٢/ عب ١٠٥/ طب (٢٥/ ١٨٤/ ٤٥٣) / جا ١٤٤/ صحا ٨٠٧٩/ هق ٤٣٢٥/ تمهيد (١٣/ ١٠٦) / أسد (٧/ ٤١٩)]. [السند]: أخرجه أبو داود -ومن طريقه ابن عبد البر-، قال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيليُّ، وأحمد بن يونس قالا: ثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن امرأة من بني عبد الأشهل، به. وأخرجه أحمد: عن أبي كامل، حدثنا زهير -يعني: ابن معاوية-، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه كلُّهم ثقاتٌ رجال الصحيح؛ فعبد الله بن محمد هو الحافظ أبو جعفر النفيليُّ: ((ثقة من رجال البخاري)) (التقريب ٣٥٩٤)،

стр. 1639

وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي: ((ثقة حافظ من رجال الشيخين)) (التقريب ٦٣)، وأبو كامل هو فضيل بن حسين الجحدري: ((ثقة حافظ من رجال مسلم)) (التقريب ٥٤٢٦). وزهير بن معاوية: ((ثقة من رجال الشيخين)) (التقريب ٢٠٥١). وعبد الله بن عيسى هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى: ((ثقة من رجال الشيخين)) (التقريب ٣٥٢٣). وموسى بن عبد الله بن يزيد الخطميُّ: ((ثقة من رجال مسلم)) (التقريب ٦٩٨٤). ولذا ذكره عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٤٠). وسكتَ عنه مصححًا له. وقال مغلطاي، والألبانيُّ: ((إسناده صحيح)) (شرح ابن ماجه ٢/ ١٨١). (صحيح أبي داود ٢/ ٢٣٧). وذكرا تصحيحَ الإشبيليِّ له، وزاد الألبانيُّ: ((وصحَّحَهُ المنذريُّ)). وسيأتي. ورغم ذلك؛ فقد أعلَّه الخطابيُّ في (المعالم ١/ ١١٩)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ١/ ١٣٥ - ١٣٦)، والعينيُّ في (شرح سنن أبي داود ٢/ ٢١٩) بجهالةِ المرأةِ من بني عبد الأشهل لكونها لا يُعرفُ اسمُها ولا نسبُها. وهو ظاهر كلام ابن العربي المالكي؛ حيث قال -بعد ذِكْرِهِ لهذا الحديث، وحديثي أم سلمة، وأبي هريرة الآتيين -: ((وهذا الباب لا يصحُّ منه بعد جهدٍ إِلَّا حديث أم سلمة)) (عارضة الأحوذي ١/ ٢٣٧). قلنا: وهذا منهم عجيب؛ فإن المرأةَ من بني عبد الأشهل صحابيةٌ منَ الأنصارِ كما ذكره ابنُ الأثير في (أُسد الغابة ٧/ ٤١٩)، وقال الحافظ في

стр. 1640

(التقريب ٨٨١١): ((صحابيةٌ لم تُسَمَّ)). وجهالةُ الصحابيِّ لا تضرُّ؛ لأنهم كلّهم عدولٌ، وبهذا رَدَّ المنذريُّ على الخطابيِّ؛ فقال: ((ما قاله فيه نظر؛ فإن جهالةَ اسمِ الصحابيِّ غيرُ مؤثرةٍ في صحةِ الحديثِ)) (مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٢٧). وقال مغلطاي: ((وأما قول أبي سليمان الخطابي في إسنادِهِ مقالٌ لكونه عن امرأة من بني عبد الأشهل مجهولة، والمجهولُ لا يقومُ به حجة في الحديث، فمردود بما عليه جماعة المحدثين من أن جهالةَ اسم الصحابي غيرُ مؤثره في صحة الحديث)) (شرح ابن ماجه ٢/ ١٨٢). وبنحو ذلك قال السنديُّ في (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٩٠)، والعظيمُ آبادي في (عون المعبود ٢/ ٣٣). وكذلك لم يصبْ علي القاري في قوله: ((ومن الغريب قول ابن حجر: ((وزعم أن جهالةَ تلك المرأة تقتضي رَدَّ حديثِها ليس في محله؛ لأنها صحابيةٌ، وجهالةُ الصحابي لا تضرُّ لأَنَّ الصحابةَ كلّهم عدولٌ))، فإنه عُدُولٌ عن الجادة؛ لأنها لو ثبتَ أنها صحابيةٌ لما قيل إنها مجهولة)) (المرقاة ٢/ ٤٧١). وتعقبه أبو الحسناتِ اللكنويُّ؛ فقال: ((هذا عجيبٌ جدًّا فإن الحديث .. عنوانه ينادي على أن تلك المرأة السائلة من رسول الله ﷺ صحابية حيث شافهته وسألته بلا واسطة، لكن لما لم يطلعوا على اسمها ونسبها قالوا إنها مجهولة، فهذا لا يقدح في كونها صحابية، ولا يلزم من كونها صحابية أن يعلم اسمها ورسمها، وهذا أمر ظاهر لمن له خبرة بالفن، وقد صرَّحَ به القاري نفسه في مواضع بأن جهالةَ الصحابي لا تضرُّ، فكيف يعتقد هاهنا

стр. 1641

المنافاة بين الجهل وبين الصحابية؟ ! )) (التعليق الممجد على موطأ محمد ٢/ ٨٦). وبنحوه قال المباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ٣٧٣). وأعلَّه ابنُ القطان بعلتين؛ الأولى: عدم ثبوت الصحبة للمرأة الأشهلية، وفيما سبق رَدٌّ عليه. والثانية: أن عبد الله بن عيسى راويه لا يُعْرَفُ، وليس هو بابن أبي ليلى (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٣٣)، وقال في موضع آخر: ((يرويه رجلٌ لا تُعْرَفُ حالُه)) (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٦٧٣). قلنا: وفيه نظر؛ لأمرين: أولًا: جاء في سند ابنِ الجارود مميزًا بابن أبي ليلى. ثانيًا: لم يُذْكَرْ فيمن روى عن موسى بن عبد الله بن يزيد، وروى عنه زهير بن معاوية، وشريك النخعي، وإسرائيل؛ غير عبد الله بن عيسى بن أبي ليلى، كما في (تهذيب الكمال ٢٠١٩، ٢٧٣٦، ٣٤٧٣، ٦٢٧٥). ولذا قال مغلطاي -متعقبًا قول ابن القطان-: ((وفيه نظر من حيث زعمه بغير دليل أن ابن عيسى هذا ليس معروفًا، قال -يعني: ابن القطان-: ((وليس بابن أبي ليلى))، وليس كما زعم لما أسلفناه قبل، ولأنَّا لم نَرَ مَن روى عنه شريك، وروى عن موسى بن عبد الله؛ غير ابنِ أبي ليلى المخرج حديثه في (الصحيح)، ولا في هذه الطبقة شريكًا له فيما ذكره البخاريُّ، وأبو محمد ابن أبي حاتم، وأبو حاتم البستيُّ. وأما الجماعيليُّ فإنه نصَّ عليه، وعَيَّنَهُ في بابه وباب شيخه، وهو الصواب)) (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ١٨١ - ١٨٢).

стр. 1642

[تنبيه]: روى هذا الحديث عبد الرزاق -ومن طريقه الطبراني، وأبو نعيم-: عن قيس بن الربيع، عن عبد الله بن عيسى، عن سالم بن عبد الله -بدلًا من موسى بن عبد الله-، عن امرأةٍ من بني عبد الأشهل، به. كذا قال: ((سالم بن عبد الله))؛ ولعلَّ هذا الْوَهْمَ من قيس بن الربيع؛ فقدِ ابْتُلِيَ بابنٍ له أَفْسَدَ عليه كُتُبَهُ وأدخلَ فيها ما ليس من حديثِهِ، كما قال أبو داود، وابنُ حبان، وغيرُهما. انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٩٢). والصوابُ: ما قاله زهير بن معاوية، عن عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله، وهكذا رواه شريك عن عبد الله بن عيسى، كما عند (ابن أبي شيبة ٦٢١)، وكذا رواه إسرائيلُ عن عبد الله بن عيسى كما عند (أحمد ٢٧٤٩٣).

стр. 1643

روايةُ (أَلَيْسَ مَا بَعْدَهُ أَطْيَبُ مِنْهُ؟): • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي أَمُرُّ فِي طَرِيقٍ لَيْسَ بِطَيِّبٍ، فَقَالَ: ((أَلَيْسَ مَا بَعْدَهُ أَطْيَبُ مِنْهُ؟))، قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ تَذْهَبُ بِذَلِكَ)). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. [التخريج]: [حم ٢٧٤٥٣]. [السند]: قال أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسرائيل، عن عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عنِ امرأةٍ من بني عبد الأشهل، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، وسبقَ الكلامُ على رجالِه عدا يزيد وشيخه إسرائيل بن يونس، وهما ثقتان من رجال الشيخين (التقريب ٧٧٨٩، ٤٠١).

стр. 1644

روايةُ (فَبَعْدَهَا طَرِيقٌ أَنْظَفُ مِنْهَا؟): • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ طَرِيقًا قَذِرَةً؟ قَالَ: ((فَبَعْدَهَا طَرِيقٌ أَنْظَفُ مِنْهَا؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَهَذِهِ بِهَذِهِ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [جه ٥٣٨ ((واللفظ له)) / ش ٦٢١/ طب (٢٥/ ١٨٤/ ٤٥٢) / مث ٣٤٠٦/ صحا ٨٠٧٨/ تمهيد (١٣/ ١٠٧)]. [السند]: رواه أبو بكر بن أبي شيبة -ومن طريقه الباقون- قال: حدثنا شريك، عن عبد الله بن عيسى، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن امرأةٍ من بني عبد الأشهل، به. ورواه الطبرانيُّ أيضًا: من طريق محمد بن سعيد ابن الأصبهاني، عن شريك، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: شريك، وهو ابن عبد الله النَّخَعِيُّ، قال عنه الحافظ: ((صدوقٌ يخطئُ كثيرًا وتغيَّرَ حفظُهُ منذُ وَليَ القضاءَ)) (التقريب ٢٧٨٧).

стр. 1645

٣٠٦ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: ◼ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ (أَجُرُّ) ذَيْلِي، وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ [وَالْمَكَانِ الطَّيِّبِ (النَّظِيفِ)]؟ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ)). [الحكم]: حسنٌ لشواهده، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفَه: ابنُ المنذر، والخطابيُّ -ووافقه المنذريُّ-، وابنُ السكن، وأبو العباس الدانيُّ، والخزرجيُّ، والإشبيليُّ، وابنُ الأثير، والنوويُّ، والتوربشتيُّ، وبرهانُ الدين ابن مفلح، وعلي القاري، والألبانيُّ، وصَحَّحَهُ لشواهدِهِ. وجوَّدَهُ العقيليُّ، وصَحَّحَهُ ابنُ العربيِّ المالكيُّ، وأحمدُ شاكر، وحسَّنه النّخشبيُّ، وابنُ حَجَرٍ الهيتميُّ. [الفوائد]: قال الخطابيُّ: ((يتأوَّل قوله ﷺ في الطريق: ((يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ))، وهو أن تكونُ النجاسةُ يَابِسةً، فإذا كانت رطبةً لم يُطَهِّرْهَا إِلَّا الماء)) (غريب الحديث ٣/ ١٠٩). وانظر فوائد الحديث السابق. [التخريج]: [د ٣٨٢ ((واللفظ له)) / ت ١٤٤/ جه ٥٣٦/ طا ٤٩/ حم ٢٦٤٨٨ ((والرواية الأولى والزيادة له ولغيره)) / مي ٧٦٠/ ش ٦٢٠/ عل ٦٩٢٥، ٦٩٨١/ طب (٢٣/ ٣٥٩/ ٨٤٥، ٨٤٦) / شف ٣٢/ حق ١٨٥٦، ١٨٥٧، ١٩٤١/ جا ١٤٣ والرواية الثانية له/ منذ ٧٣٢/ حاكم (معرفة ص ٦٩، ٧٠) / تمهيد (١٣/ ١٠٤ - ١٠٥) / هق ٤١٥٧/ هقع

стр. 1646

٤٩١٥/ ملك (كما ٢٦/ ١٧٠) / حل (٦/ ٣٣٨) / كما (٢٦/ ١٦٩ - ١٧٠) / غو (١/ ٤٣٤، ٤٣٥) / بغ ٢٩٣ ((مكرر عقب رقم ٣٠٠)) / عط (هشام ١٠)، (حاكم ٩٠، ١٤٠) / طوسي ١٢٥، ١٢٦/ مطغ ٢٦٧/ حنائي ٢٣٢/ قُرَّة (مغلطاي ٢/ ١٧٨) / كجي (مغلطاي ٢/ ١٧٨) / موهب (مغلطاي ٢/ ١٧٨) / مزدي (٤٠)]. [السند]: رواه مالك -وعنه الشافعيُّ وغيره-: عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أُمِّ ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، به. ورواه ابنُ أبي شيبة، وابنُ راهويه، وأحمدُ: عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن عمارة، به. ومداره عند الجميع على محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، به (١).

стр. 1647

قال الدارقطنيُّ: ((تَفَرَّدَ به محمد بن عمارة الحزميُّ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميُّ)) (أطراف الغرائب والأفراد ٢/ ٤١٣). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أُمُّ ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف؛ قيل: اسمها (حميدة)؛ وقد وَرَدَ تسميتُها بذلك في (مسند مالك) للنسائيِّ كما في (تهذيب الكمال ٣٥/ ١٥٩ - ١٦٠)، وفي (غوامض الأسماء المبهمة ١/ ٤٣٤ - ٤٣٥) من رواية الحسين بن الوليد النيسابوريِّ عن مالكٍ، والحسين ثقة، كما في (التقريب ١٣٥٩)، ولكن قال سائرُ الرواةِ عن مالكٍ: ((عن أُمِّ ولدٍ لإبراهيمَ بن عبد الرحمن بن عوف)). وقد ذَكَرَها الذهبيُّ في (الميزان ٤/ ٦٠٦) في قسم المجهولات، وجَزَمَ بأن اسمَها (حميدة)، وكذلك سمَّاها الزرقانيُّ، وقال: ((تابعية صغيرة مقبولة)) (شرح الزرقاني ١/ ٨٥). وقال الحافظ: ((يجوز أن يكون اسم أم الولد حميدة فيلتئم القولان))

стр. 1648

(التهذيب ١٢/ ٤١٢ - ٤١٣)، وقال في (التقريب ٨٥٦٩): ((حميدة، عن أم سلمة، يقال: هي أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف)). وأيًّا كان اسمُها؛ فهي مجهولةٌ؛ فقد تفرَّدَ بالرواية عنها محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميُّ، ولذا ذكرها الذهبيُّ في قسم المجهولات، كما تقدَّمَ، وقال فيها الحافظ: ((مقبولة))؛ أي: عند المتابعة، ولم نقفْ لها على مُتَابِعٍ. ولذا قال ابنُ المنذر: ((في إسناده مقالٌ؛ وذلك أنه عنِ امرأةٍ مجهولةٍ: أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، غير معروفة برواية الحديث)) (الأوسط ٢/ ٢٩٤). وكذا قال الخطابيُّ في (معالم السنن ١/ ١١٨ - ١١٩) -ووافقه المنذريُّ في (مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٢٧) -، وبنحوه قال الخزرجيُّ في (تقريبه)، كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٧٩). وقال أبو العباس الدانيُّ: ((مقطوعٌ معلولٌ))، ونقل عن ابنِ السكن أنه قال في أُمِّ الولدِ: ((إنها مجهولة))، (الإيماء إلى أطراف الموطأ ٤/ ٢١٠). وقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: ((أم ولد إبراهيم هذه لا أدري مَنْ هي)) (الأحكام الوسطى ١/ ٢٤٠). وقال ابنُ الأثير: ((وفي إسنادِ هذا الحديث مقالٌ؛ لأنه عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن، وهي مجهولة، والمجهولُ لا يقومُ به الحجة)) (الشافي في شرح مسند الشافعي ١/ ١٥٨)، وبنحوه في (النهاية في غريب الحديث ٣/ ١٤٧). وقد ضعَّفه بها أيضًا: النوويُّ في (المجموع ١/ ٩٦)، و (خلاصة الأحكام

стр. 1649

٤٣٧)، وفضل الله التوربشتي (١) -فيما حكاه عنه علي القاري في (المرقاة ٢/ ٤٦٧) -، وبرهان الدين ابن مفلح في (المبدع في شرح المقنع ١/ ٢١٣)، وعلي القاري في (المرقاة ٢/ ٤٦٧). ومع ذلك فقد جوَّدَ العقيليُّ إسنادَهُ؛ فقال: ((إسناده صالح جيد))! (الضعفاء ٢/ ٣٤١). وقال الحافظ عبد العزيز النخشبيُّ: ((هذا حديث حسن)) (الحنائيات ٢٣٢). وصَحَّحَهُ أبو بكر ابنُ العربي المالكيُّ محتجًا بتخريجِ مالكٍ له؛ فقال: ((هذا الحديث مما رواه مالك فصحَّ، وإِنْ كانَ غيرُه لم يروه صحيحًا)) (عارضة الأحوذي ١/ ٢٣٦). ووافقه العلامة أحمد شاكر قائِلًا: ((فإنَّ جهالةَ الحال في مثل هذه التابعية لا يضرُّ وخصوصًا مع اختيار مالك حديثها وإخراجه في (موطئه)، وهو أعرف الناس بأهل المدينة، وأشدهم احتياطًا في الرواية عنهم)) (جامع الترمذي ١/ ٢٦٦/ حاشية ٣). وقال ابنُ حجر الهيتميُّ -بعد أن نصَّ على أن أم ولد إبراهيم مجهولة-: ((ومع ذلك الحديث حسن))، وتعقبه علي القاري قائلًا: ((وهو غير صحيح إِلَّا أَنْ يقالَ: إنه حسن لغيره، فيتوقف على إسناد آخر ليس فيه المجهولة فيعتضد به، وهو غير معلوم فتأمل)) (المرقاة ٢/ ٤٦٨). قلنا: بل هو معلوم، وهو حديث المرأة الأشهلية السابق ذكره، فإنه بنفس معناه، وبه يرتقي هذا الحديث إلى الحسن لغيره.

стр. 1650

وبه تَعَقَّبَ الألبانيُّ كلامَ علي القاري هذا مصححًا كلامَ الهيتميِّ -على اعتبار أنه أراد الحسن لغيره-، كما أن له شاهدًا آخر من حديث أبي هريرة سيأتي. (صحيح أبي داود ٢/ ٢٣٥). قلنا: وأما محمد بن عمارة الأنصاريُّ، فوثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ((صالح الحديث، ليس بذاك القوي)) (الجرح والتعديل ٨/ ٤٥)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٣٦٨)، وقال الحافظ: ((صدوقٌ يخطئُ)) (التقريب ٦١٦٧). [تنبيه]: قال السنديُّ: ((والحديثُ رواه أبو داود أيضًا، وضعَّفه بجهالة أم ولد لعبد الرحمن بن عوف)) (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٩٠). قلنا: وفي قوله نظر؛ لأمرين: أولًا: لم نقف على قولٍ لأبي داود في كلِّ النسخ المطبوعة، ولا نقله أحدٌ من أهل العلم غير السندي. وقد ذكره المزيُّ في (تحفة الأشراف ١٣/ ٦٥) وعزاه لأبي داود، والترمذي، وابن ماجه، ثم نقل تعقيب الترمذيِّ المتقدم على الحديث، ولم يذكر قولًا لأبي داود. ثانيًا: وذكر علي القاري، والمباركفوريُّ: أن أبا داود سكت عليه، (مرقاة المفاتيح ٢/ ٤٦٧)، (تحفة الأحوذي ١/ ٣٧٢)، والله أعلم.
следующие страницы →