← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

٤٩١٥/ ملك (كما ٢٦/ ١٧٠) / حل (٦/ ٣٣٨) / كما (٢٦/ ١٦٩ - ١٧٠) / غو (١/ ٤٣٤، ٤٣٥) / بغ ٢٩٣ ((مكرر عقب رقم ٣٠٠)) / عط (هشام ١٠)، (حاكم ٩٠، ١٤٠) / طوسي ١٢٥، ١٢٦/ مطغ ٢٦٧/ حنائي ٢٣٢/ قُرَّة (مغلطاي ٢/ ١٧٨) / كجي (مغلطاي ٢/ ١٧٨) / موهب (مغلطاي ٢/ ١٧٨) / مزدي (٤٠)]. [السند]: رواه مالك -وعنه الشافعيُّ وغيره-: عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أُمِّ ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، به. ورواه ابنُ أبي شيبة، وابنُ راهويه، وأحمدُ: عن عبد الله بن إدريس، عن محمد بن عمارة، به. ومداره عند الجميع على محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، به (١).

стр. 1647

قال الدارقطنيُّ: ((تَفَرَّدَ به محمد بن عمارة الحزميُّ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميُّ)) (أطراف الغرائب والأفراد ٢/ ٤١٣). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أُمُّ ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف؛ قيل: اسمها (حميدة)؛ وقد وَرَدَ تسميتُها بذلك في (مسند مالك) للنسائيِّ كما في (تهذيب الكمال ٣٥/ ١٥٩ - ١٦٠)، وفي (غوامض الأسماء المبهمة ١/ ٤٣٤ - ٤٣٥) من رواية الحسين بن الوليد النيسابوريِّ عن مالكٍ، والحسين ثقة، كما في (التقريب ١٣٥٩)، ولكن قال سائرُ الرواةِ عن مالكٍ: ((عن أُمِّ ولدٍ لإبراهيمَ بن عبد الرحمن بن عوف)). وقد ذَكَرَها الذهبيُّ في (الميزان ٤/ ٦٠٦) في قسم المجهولات، وجَزَمَ بأن اسمَها (حميدة)، وكذلك سمَّاها الزرقانيُّ، وقال: ((تابعية صغيرة مقبولة)) (شرح الزرقاني ١/ ٨٥). وقال الحافظ: ((يجوز أن يكون اسم أم الولد حميدة فيلتئم القولان))

стр. 1648

(التهذيب ١٢/ ٤١٢ - ٤١٣)، وقال في (التقريب ٨٥٦٩): ((حميدة، عن أم سلمة، يقال: هي أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف)). وأيًّا كان اسمُها؛ فهي مجهولةٌ؛ فقد تفرَّدَ بالرواية عنها محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميُّ، ولذا ذكرها الذهبيُّ في قسم المجهولات، كما تقدَّمَ، وقال فيها الحافظ: ((مقبولة))؛ أي: عند المتابعة، ولم نقفْ لها على مُتَابِعٍ. ولذا قال ابنُ المنذر: ((في إسناده مقالٌ؛ وذلك أنه عنِ امرأةٍ مجهولةٍ: أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، غير معروفة برواية الحديث)) (الأوسط ٢/ ٢٩٤). وكذا قال الخطابيُّ في (معالم السنن ١/ ١١٨ - ١١٩) -ووافقه المنذريُّ في (مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٢٧) -، وبنحوه قال الخزرجيُّ في (تقريبه)، كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٧٩). وقال أبو العباس الدانيُّ: ((مقطوعٌ معلولٌ))، ونقل عن ابنِ السكن أنه قال في أُمِّ الولدِ: ((إنها مجهولة))، (الإيماء إلى أطراف الموطأ ٤/ ٢١٠). وقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: ((أم ولد إبراهيم هذه لا أدري مَنْ هي)) (الأحكام الوسطى ١/ ٢٤٠). وقال ابنُ الأثير: ((وفي إسنادِ هذا الحديث مقالٌ؛ لأنه عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن، وهي مجهولة، والمجهولُ لا يقومُ به الحجة)) (الشافي في شرح مسند الشافعي ١/ ١٥٨)، وبنحوه في (النهاية في غريب الحديث ٣/ ١٤٧). وقد ضعَّفه بها أيضًا: النوويُّ في (المجموع ١/ ٩٦)، و (خلاصة الأحكام

стр. 1649

٤٣٧)، وفضل الله التوربشتي (١) -فيما حكاه عنه علي القاري في (المرقاة ٢/ ٤٦٧) -، وبرهان الدين ابن مفلح في (المبدع في شرح المقنع ١/ ٢١٣)، وعلي القاري في (المرقاة ٢/ ٤٦٧). ومع ذلك فقد جوَّدَ العقيليُّ إسنادَهُ؛ فقال: ((إسناده صالح جيد))! (الضعفاء ٢/ ٣٤١). وقال الحافظ عبد العزيز النخشبيُّ: ((هذا حديث حسن)) (الحنائيات ٢٣٢). وصَحَّحَهُ أبو بكر ابنُ العربي المالكيُّ محتجًا بتخريجِ مالكٍ له؛ فقال: ((هذا الحديث مما رواه مالك فصحَّ، وإِنْ كانَ غيرُه لم يروه صحيحًا)) (عارضة الأحوذي ١/ ٢٣٦). ووافقه العلامة أحمد شاكر قائِلًا: ((فإنَّ جهالةَ الحال في مثل هذه التابعية لا يضرُّ وخصوصًا مع اختيار مالك حديثها وإخراجه في (موطئه)، وهو أعرف الناس بأهل المدينة، وأشدهم احتياطًا في الرواية عنهم)) (جامع الترمذي ١/ ٢٦٦/ حاشية ٣). وقال ابنُ حجر الهيتميُّ -بعد أن نصَّ على أن أم ولد إبراهيم مجهولة-: ((ومع ذلك الحديث حسن))، وتعقبه علي القاري قائلًا: ((وهو غير صحيح إِلَّا أَنْ يقالَ: إنه حسن لغيره، فيتوقف على إسناد آخر ليس فيه المجهولة فيعتضد به، وهو غير معلوم فتأمل)) (المرقاة ٢/ ٤٦٨). قلنا: بل هو معلوم، وهو حديث المرأة الأشهلية السابق ذكره، فإنه بنفس معناه، وبه يرتقي هذا الحديث إلى الحسن لغيره.

стр. 1650

وبه تَعَقَّبَ الألبانيُّ كلامَ علي القاري هذا مصححًا كلامَ الهيتميِّ -على اعتبار أنه أراد الحسن لغيره-، كما أن له شاهدًا آخر من حديث أبي هريرة سيأتي. (صحيح أبي داود ٢/ ٢٣٥). قلنا: وأما محمد بن عمارة الأنصاريُّ، فوثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: ((صالح الحديث، ليس بذاك القوي)) (الجرح والتعديل ٨/ ٤٥)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٣٦٨)، وقال الحافظ: ((صدوقٌ يخطئُ)) (التقريب ٦١٦٧). [تنبيه]: قال السنديُّ: ((والحديثُ رواه أبو داود أيضًا، وضعَّفه بجهالة أم ولد لعبد الرحمن بن عوف)) (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٩٠). قلنا: وفي قوله نظر؛ لأمرين: أولًا: لم نقف على قولٍ لأبي داود في كلِّ النسخ المطبوعة، ولا نقله أحدٌ من أهل العلم غير السندي. وقد ذكره المزيُّ في (تحفة الأشراف ١٣/ ٦٥) وعزاه لأبي داود، والترمذي، وابن ماجه، ثم نقل تعقيب الترمذيِّ المتقدم على الحديث، ولم يذكر قولًا لأبي داود. ثانيًا: وذكر علي القاري، والمباركفوريُّ: أن أبا داود سكت عليه، (مرقاة المفاتيح ٢/ ٤٦٧)، (تحفة الأحوذي ١/ ٣٧٢)، والله أعلم.

стр. 1651

روايةُ (إِنِّي امْرَأَةٌ ذَيْلِي طَوِيلٌ): • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: ((كُنْتُ امْرَأَةً لِي ذَيْلٌ طَوِيلٌ، وَكُنْتُ آتِي الْمَسْجِدَ، وَكُنْتُ أَسْحَبُهُ، فَسَأَلْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، قُلْتُ: إِنِّي امْرَأَةٌ ذَيْلِي طَوِيلٌ، وَإِنِّي آتِي الْمَسْجِدَ، وَإِنِّي أَسْحَبُهُ عَلَى الْمَكَانِ الْقَذِرِ، ثُمَّ أَسْحَبُهُ عَلَى الْمَكَانِ الطَّيِّبِ؟، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا مَرَّتْ عَلَى الْمَكَانِ الْقَذِرِ، ثُمَّ مَرَّتْ عَلَى الْمَكَانِ الطَّيِّبِ، فَإِنَّ ذَلِكَ طَهُورٌ)). [الحكم]: حسنٌ لشواهده، وإسنادُهُ ضعيفٌ كما تقدَّمَ. [التخريج]: [حم ٢٦٦٨٦]. [السند]: قال أحمد: ثنا صفوان بن عيسى، قال: أنا محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم التيميِّ، قال: حدثتني أم ولد لابن عبد الرحمن بن عوف، قالت: ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجل محمد بن عمارة، وجهالة أم ولد لابن عبد الرحمن بن عوف، وهو إبراهيم، وقد سبقَ الكلامُ عليهما في الرواية السابقة. وشيخ أحمد صفوان بن عيسى: ((ثقة من رجال مسلم)) (التقريب ٢٩٤٠).

стр. 1652

٣٠٧ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: • عَنْ حُمَيْدَةَ: ((أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمُرُّ بِالْمَكَانِ الْقَذِرِ؟ فَقَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ)). [الحكم]: مَتْنُهُ حسنٌ لشواهدِهِ، وهذا الشاهد خطأ من بعضِ الرُّواةِ، والصوابُ أنها سألتْ أُمَّ سلمةَ كما سبق، وكذا قال ابن عبد البر. [التخريج]: [تمهيد (١٣/ ١٠٣ - ١٠٤)]. [السند]: قال ابن عبد البر: حدثناه خلف بن القاسم، حدثنا الحسن بن رشيق، حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا أحمد بن نصر، حدثنا الحسين بن الوليد، حدثنا مالك، عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن حميدة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه جميعًا ثقاتٌ، عدا حميدة، فمجهولة، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليها، وقد أخطأَ بعضُ الرُّواةِ في ذكره عائشة في هذا الحديث، والصحيحُ أنها أُمُّ سلمة كما سبقَ. وقد ألصقَ ابنُ عبد البر الْوَهْمَ فيه بالحسين بن الوليد؛ فقال: ((وقد رواه الحسينُ بنُ الوليدِ عن مالكٍ؛ فأخطأَ فيه ... )) وذَكَرَ الحديثَ، ثم قال: ((هذا خطأٌ، وإنما هو لأُمِّ سلمةَ لا لعائشةَ، وكذلك رواه الحفَّاظُ في (الموطأ) وغير

стр. 1653

(الموطأ) عن مالكٍ)) اهـ. وأقرَّه السيوطي في (تنوير الحوالك صـ ٤٧). كذا قال ابن عبد البر، وفي قوله نظر؛ فقد رواه النسائي في (مسند مالك) -كما في (تهذيب الكمال ٣٥/ ١٥٩ - ١٦٠)، ومن طريق النسائيِّ ابنُ بَشْكُوَالَ في (الغوامض ١/ ٤٣٤ - ٤٣٥) -: عن أحمد بن نصر، عن الحسين بن الوليد النيسابوريِّ، عن مالكٍ، به على الصواب: ((عن حميدة: أنها سألت أُمَّ سلمةَ)). فبرئتْ ساحة الحسين بن الوليد منه. ولعلَّ الْوَهْمَ فيه من الحسن بن رشيق؛ فإنه وإن وَثَّقَهُ بعضُهم، فقد تكلَّم فيه عبدُ الغني بنُ سعيد، وأنكرَ عليه الدارقطنيُّ أنه كان يُصْلِحُ في أَصْلِهِ ويغيِّرُ فيه (اللسان ٣/ ٤٥)، فلعلَّ هذا مما غيَّرَهُ، والله أعلم.

стр. 1654

٣٠٨ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: ((قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَنَطَأُ الطَّرِيقَ النَّجِسَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الأَرْضُ (الطُّرُقُ) يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا)). [الحكم]: حسنٌ لشواهدِهِ؛ يشهدُ له حديثُ المرأةِ الأَشْهَلِيَّةِ، وحديثُ أُمِّ سلمةَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه: ابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ، ومغلطاي، وابنُ حجرٍ، والبوصيريُّ، والزرقانيُّ، والشوكانيُّ، والعظيمُ أبادي، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [جه ٥٣٧ ((واللفظ له)) / عد (١/ ٥٣٢) / هق ٤١٥٨ ((والرواية له ولغيره)) / هقع ٤٩٢١]. [السند]: رواه ابنُ ماجه: عن أبي كريب، حدثنا إبراهيم بن إسماعيل اليشكريُّ، عن ابنِ أبي حبيبةَ، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان، عن أبي هريرة، به. ومداره عندهم على أبي كريب محمد بن العلاء، عن إبراهيم بن إسماعيل، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: إبراهيم بن إسماعيل اليشكري؛ فإنه مجهول الحال كما في

стр. 1655

(التقريب ١٥١). الثانية: ابن أبي حبيبة، واسمه إبراهيم بن إسماعيل الأنصاريُّ؛ وهو ((ضعيف)) كما في (التقريب ١٤٦). ولذا ضعَّف الحديثَ جماعةٌ من أهل العلم: فقال ابنُ عَدِيٍّ، في ترجمةِ ابنِ أبي حبيبةَ بعد أن أورد له هذا الحديثَ وغيرَهُ: ((ولم أجدْ له أوحش من هذه الأحاديث)). وقال البيهقيُّ: ((وهذا إسنادٌ ضعيفٌ)) (المعرفة)، وقال في (السنن): ((وهذا إسناد ليس بالقوي))، وتبعه الزرقانيُّ في (شرح الموطأ ١/ ١٣٩)، والعظيمُ أبادي في (عون المعبود ٢/ ٣٢)، والمباركفوريُّ في (التحفة ١/ ٣٧٢)، والألبانيُّ في (السلسلة الضعيفة ٩/ ١٠٧)، و (صحيح أبي داود ٢/ ٢٣٧). وكذلك ضعَّفه البوصيريُّ في (الزوائد ١/ ٧٧)، والحافظُ في (التلخيص ١/ ٥٠٢)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٦٣). وكذا ضعَّفه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٧٩ - ١٨١) بإبراهيم بن إسماعيل وابن أبي حبيبة، وزاد علةً ثالثةً، وهي: داود بن الحصين، وذَكَرَ بعضَ كلامِ الأئمةِ فيه. قلنا: وإعلَالُه بداود بنِ الحصين فيه نظر؛ فهو ثقة من رجال الشيخين، وإنما تكلَّموا في روايتِهِ عن عكرمةَ، وهذا ليس منها. وقد وَثَّقَهُ ابنُ معين، وابنُ سعد، والعجليُّ، ومحمد بنُ إسحاق، وقال النسائيُّ: ((ليس به بأس))، وضعَّفه بعضُهم في روايته عن عكرمة خاصة، كما رُوِيَ عن علي بن المديني، وأبي داود. (تهذيب التهذيب ٣/ ١٨١ - ١٨٢). وقال ابنُ عدي بعد سبر روايته: ((داود هذا له حديث صالح، فإذا روى عنه ثقة فهو صحيح

стр. 1656

الرواية، إلا أنه يروي عنه ضعيف فيكون البلاء منهم لا منه، مثل ابن أبي حبيبة هذا، وإبراهيم بن أبي يحيى)) (الكامل ٤/ ٤٤٠). وقد تُكلِّمَ فيه من أجل مذهبه؛ فقد رُمِيَ بالقدرِ، واتُّهِمَ برأي الخوارجِ. قال ابنُ حبان: ((وكان يذهبُ مذهب الشراة، وكل مَنْ ترك حديثه على الإطلاق وَهِمَ؛ لأنه لم يكن بداعيةٍ إلى مذهبه، والدعاةُ يجبُ مجانبةُ رواياتهم على الأحوال، فمن انتحلَ نحلة بدعة ولم يدعُ إليها وكان مُتقنًا كان جائزَ الشهادة مُحتجًا بروايته)) (الثقات ٦/ ٢٨٤)، وقال في (مشاهير علماء الأمصار ١٠٦١): ((من أهل الحفظ والإتقان)). وذكره البرقيُّ في (باب من تكلم فيه من الثقات لمذهبه ممن كان يُرْمَى منهم بالقدر). (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ٢٤٤) ولذا لخَّصَ حالَه ابنُ حجر، فقال: ((ثقةٌ إِلَّا في عكرمةَ، وَرُمِيَ برأي الخوارج)) (التقريب ١٧٧٩).

стр. 1657

٣٠٩ - حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ صَفْوانَ بْنِ سُلَيْمٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْعَذْرَةِ الْيَابِسَةِ يَطَؤُهَا الرَّجُلُ، فَقَالَ: ((يُطَهِّرُهُ ذَلِكَ الْمَكَانُ الطَّيِّبُ)). [الحكم]: ضعيفٌ مرسلٌ، وتَقْيِيدُهُ بالعَذْرَةِ اليَابِسَةِ ليس بمحفوظٍ في الأحاديثِ السابقةِ. [التخريج]: [حق ١٩٤٢]. [السند]: قال إسحاق بن راهويه في (المسند): أخبرنا عبد العزيز بن محمد، نا صفوان بن سليم به، مرسلًا. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ؛ فصفوان بن سليم ((ثقة من الرابعة))، وهي طبقة تلي الوسطى من التابعين، ولد بعد وفاة النبي ﷺ بنحو خمسين عامًا. ولذا قال ابنُ حَجَرٍ: ((هذا مرسل أو معضل)) (المطالب ٢/ ١٠٦). وعبد العزيز بن محمد، هو الدراورديُّ، متكلَّمٌ في حفظه، وقال الحافظُ: ((صدوقٌ كان يحدِّثُ من كتبِ غيرِهِ فيخطئُ)) (التقريب ٤١١٩).

стр. 1658

٥٢ - بَابُ الْأَذَى يُصِيبُ النَّعْلَ أَوِ الْخُفَّ ٣١٠ - حديثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: ◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَخَلَعَ النَّاسُ نِعَالَهُم، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: ((لِمَ خَلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ؟ ))؛ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ خَلَعْتَ فَخَلَعْنَا، قَالَ: ((إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ بِهِمَا خَبَثًا، فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ؛ فَلْيَقْلِبَ نَعْلَهُ، فَلْيَنْظُرْ فِيهَا، فَإِنْ رَأَى بِهَا خَبَثًا فَلْيَمَسَّهُ بالأَرْضِ، ثُمَّ لِيُصَلِّ فِيهِمَا)). [الحكم]: صحيحٌ، وصحَّحَهُ ابنُ خزيمة، وابنُ حبان، والحاكمُ، والنوويُّ، والألبانيُّ، وغيرُهم. [التخريج]: [د ٦٤٦/ حم ١١١٥٣ ((واللفظ له))، ١١٨٧٧/ خز ٨٥٢، ١٠٧٧/ حب ٢١٨٣/ مي ١٤٠٢/ ...... ]. انظر تخريجه كاملًا وتحقيقه برواياته وشواهده في (موسوعة الصلاة) باب: ((الصلاة في النعال)).

стр. 1659

٣١١ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلِهِ الْأَذَى؛ فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفَهُ: الشافعيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ العربيِّ المالكيُّ، وابنُ القطان الفاسيُّ، والنوويُّ، وابنُ عبد الحقِّ الأنصاريُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حجرٍ، وكذا ضعَّفه الصنعانيُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ، ولكنهم قووه بشواهدِهِ، وهو كما قالوا. وحكم عليه بالاضطراب البزارُ، وابنُ عبد البر. [الفوائد]: قال أبو محمدٍ البغويُّ: ((ذهب بعضُ أهلِ العلم إلى ظاهر هذا الحديث، منهم النخعيُّ، كان يمسحُ النعلَ أو الخفَّ يكون به السرقين عند باب المسجد، فيصلي بالقوم، وبه قال الأوزاعيُّ، وأبو ثور. وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يطهر إِلَّا بالماء كالبدن والثوب، وتأولوا الحديث على ما إذا مرَّ على شيءٍ يابسٍ منها فعلق به، يزيله ما بعده)) (شرح السنة ٢/ ٩٣). [التخريج]: [د ٣٨٤ ((واللفظ له)) / حب ١٣٩٦/ ك ٦٠٠، ٦٠١/ دحم ١٤٧/ منذ ٧٣٠/ هق ٤٣٠٣، ٤٣٠٤/ بغ ٣٠٠]. [التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي.

стр. 1660

رِوَايَةُ: (بِخُفَّيْهِ أَوْ نَعْلِهِ): • وَفِي رِوَايَةٍ: ((إِذَا وَطِئَ [أَحَدُكُمُ] الْأَذَى (شَيْئًا) بِخُفَّيْهِ [أَوْ نَعْلِهِ] فَطَهُورُهُمَا التُّرَابُ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [د ٣٨٥ ((واللفظ له)) / خز ٣١٣ ((والزيادتان له)) / حب ١٣٩٦/ بز ٨٤٣٥ ((والرواية له)) / طح (١/ ٥١) / هقع ٥٠٦٨، ٥٠٦٩/ بشران ٧٠٧/ متفق ١٥٧/ كر (١٣/ ١٢٧) / محلى (١/ ٩٣) / لحظ (صـ ٥٧ - ٥٨) / سكن (بدر ٤/ ١٣٢)، (سبل السلام ١/ ٢٠٦)]. [التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي.

стр. 1661

رِوَايَةُ: (فَلْيُمِسُّهُمَا التُّرَابَ): • وَفِي رِوَايَةٍ: ((إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمُ الْأَذَى بِخُفِّهِ أَوْ بِنَعْلِهِ فَلْيُمِسُّهُمَا التُّرَابَ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ لشواهده، وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [عق (٢/ ٣٤٠)]. [التحقيق]: هذا الحديث برواياته الثلاث مداره على الأوزاعيِّ، وقدِ اختُلِفَ عليه في إسنادِهِ على أربعةِ أوجهٍ: أولها: رواه أبو داود (٣٨٤) قال: حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا أبو المغيرة (ح) وحدثنا عباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي (ح) وحدثنا محمود بن خالد، ثنا عمر -يعني: ابن عبد الواحد-، عن الأوزاعيِّ -المعنى (١) - قال: أُنْبِئْتُ أَنَّ سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِيَّ حدَّثَ، عن أبيه، عن أبي هريرة ... فذكره بلفظ الرواية الأُولى. وكذلك رواه الحاكمُ (٥٩١) -وعنه البيهقيُّ في (الكبرى ٤٢٤٦) مقرونًا بغيره-، عن أبي العباس الأصم، عن العباس بن مزيد، به. وكذا رواه أيوب بن سويد عنِ الأوزاعيِّ، كما في (العلل للدارقطني ٨/ ١٥٩).

стр. 1662

وهذا إسنادٌ رجالُهُ جميعًا ثقاتٌ -إِلَّا أيوب بن سويد وهو ضعيف لكنه متابع- غير أنه منقطع بين الأوزاعيِّ وسعيدٍ، كما هو ظاهر من قولِ الأوزاعيِّ: ((أُنْبِئْتُ))، فالواسطة بينهما مُبْهَمَةٌ؛ ولذا قال المنذريُّ: ((راويه مجهولٌ)) (مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٢٨)، وانظر: (نصب الراية ١/ ٢٠٨)، (البدر المنير ٤/ ١٣٠). وهذا المبهمُ قد سمَّاهُ محمد بن كثير الصنعانيُّ في روايتِهِ عنِ الأوزاعيِّ ((ابنَ عجلان))، وذلك هو: الوجه الثاني: رواه أبو داود (٣٨٥) -ومن طريقه البيهقيُّ في (المعرفة ٥٠٦٩) -: عن أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقِيِّ، عن محمد بن كثير، عنِ الأوزاعيِّ، عنِ ابنِ عجلانَ، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة به، بلفظ الرواية الثانية. ورواه الحاكمُ (٥٩٠): من طريق إبراهيم بن الهيثم البلديِّ، عن محمد بن كثير به، بلفظ الرواية الأُولى. ورواه العقيليُّ: عن محمد بن أحمد الأَنْطَاكِيِّ، عن محمد بن كثير به، بلفظِ الروايةِ الثالثةِ. ورواه البزارُ، وابنُ حبانَ، وغيرُهما، من طرقٍ: عن محمد بن كثير الصنعانيِّ، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، محمد بن كثير الصنعاني سيئُ الحفظ؛ ضعَّفه أحمدُ جدًّا، وضعَّفه: البخاريُّ، وأبو داود، وابنُ عدي، وأبو أحمد الحاكم، وقال فيه النسائيُّ وغيرُه: ((كثيرُ الخطأ))، وذكره ابنُ حبان في (الثقات)،

стр. 1663

وقال: ((يخطئُ ويَغْرِبُ))، ولخَّصَ الحافظُ حالَه فقال: ((صدوقٌ كثيرُ الغَلَطِ)) (التقريب ٦٢٥١)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٤١٧). وبه أعلَّ ابنُ القطان طريقه هذا؛ فقال: ((هو ضعيفٌ، وأضعف ما هو في الأوزاعيِّ ... فعلى هذا لا ينبغي أن يُظَنَّ بهذا الحديث أنه صحيحٌ من هذا الطريق)) (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٢٥ - ١٢٩). وكذا ضعَّفَهُ به ابنُ عبد الحقِّ الأنصاريُّ في (الردِّ على ابنِ حزمٍ في المحلى) (البدر المنير ٤/ ١٣٠)، وابنُ التركمانيِّ في (الجوهر النقي ٢/ ٤٣٠ - ٤٣١). ومع ذلك؛ فقد تَعقَّبَ العينيُّ على ابنِ القطان؛ فصَحَّحَ روايةَ محمد بن كثير وذلك بتوثيق ابنِ معين وابنِ سعد له، ورواية ابن حبان لحديثه في (صحيحه)، وتصحيح الحاكم، والنووي لإسناده، وانظر: (البناية شرح الهداية ١/ ٧٠٩)، (عمدة القاري ٣/ ١٤٥). وفي تعقبه نظر من وجهين: الأول: أن المجرحين لمحمد بن كثير أكثرُ، وجرحهم مُفَسَّرٌ؛ فهو المقدَّمُ على التعديلِ، كما هو مقررٌ في علم مصطلح الحديث، وانظر: (مقدمة ابن الصلاح ص ١٠٦)، و (فتح المغيث ٢/ ٣٣ - ٣٦)، و (تدريب الراوي ص ٣٥٩ - ٣٦٥)، و (الرفع والتكميل ص ٧٩ - ٨٠). الثاني: مخالفتُه لجماعةٍ من الثقاتش كما سبقَ، وقد قال عنهم البيهقيُّ: ((وهم أعرفُ بالأوزاعيِّ منَ الصنعانيِّ؛ فصارَ الحديثُ بذلك معلولًا)) (الخلافيات ١/ ١٤١). ولذلك قال العقيليُّ: ((ولا يصحُّ ابنُ عَجْلانَ فِيهِ)) (الضعفاء ٢/ ٢٦١).

стр. 1664

وقال الألبانيُّ معلقًا على الوجه الأول عنِ الأوزاعيِّ: ((وهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ لولا جهالة من أنبأ الأوزاعيَّ. وقد سمَّاه محمد بن كثير الصنعانيُّ عنِ الأوزاعيِّ فقال: (عنِ ابنِ عجلانَ)، لكن محمد بن كثير سيئ الحفظ؛ فلا يحتج به؛ لا سيَّما فيما خالف فيه الثقات)) (صحيح أبي داود ٢/ ٢٣٨). وأغربَ العظيمُ آبادي فقال: ((ومحمد بن كثير وإن ضُعِّفَ لكن تابعه على هذا: أبو المغيرة، والوليد بن مزيد، وعمر بن عبد الواحد، عنِ الأوزاعيِّ وكلُّهم ثقاتٌ)) (عون المعبود ٢/ ٣٥). قلنا: لم يتابعوه بل خالفوه، إِلَّا إنْ أرادَ أنهم تابعوه على متنه، والله أعلم. ومما يدلُّ على عدم ضبط محمد بن كثير له، أنه قد اختُلِفَ عليه فيه: فمرة قال في سنده: ((عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة)) كما سبق. ومرة قال فيه: ((عن سعيد، عن أبي هريرة)). كذا أخرجه ابن خزيمة (١) -ومن طريقه ابن عساكر- عن الحسن بن عبد الله بن منصور الأنطاكي. وأخرجه الطحاويُّ عن فهد بن سليمان. وأخرجه البيهقيُّ في (معرفة السنن) من طريق أبي الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، ثلاثتهم (الأنطاكي، وفهد، وأبو الأحوص): عن محمد بن كثير، به.

стр. 1665

وفهد وأبو الأحوص ثقتان، وكذلك أصحاب القول الأول؛ فالاختلاف فيه من ابن كثير هذا. ولروايته هذه مخالفة أُخرى غير ما سبق: فقد رواه ابنُ عُيَينَةَ، عنِ ابنِ عجلانَ، عن سعيد بن أبي سعيد: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ: عَنِ الْمَرْأَةِ تَجُرُّ ذَيْلَهَا إِذَا خَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَتُصِيبُ الْمَكَانَ الَّذِي لَيْسَ بِطَاهِرٍ؟ قَالَتْ: ((فَإِنَّهَا تَمُرُّ عَلَى الْمَكَانِ الطَّاهِرِ فَيُطَهِّرُهُ)). أخرجه عبد الرزاق في (المصنف ١٠٦): عنِ ابنِ عُيَينَةَ، به. وهذا الموقوفُ مع انقطاعه أَولى من روايةِ ابنِ كثيرٍ. ورغم كُلِّ هذا، فقد تساهلَ في تصحيح هذا الحديث: ابنُ خزيمة وابنُ حبان، فأخرجاه في (صحيحيهما)، وكذلك ابنُ السكن في ((السنن الصحاح المأثورة)) كما في (البدر المنير ٤/ ١٣٢). وقال الحاكمُ: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم؛ فإن محمد بن كثير الصنعانيَّ هذا صدوقٌ، وقد حَفِظَ في إسنادِهِ ذِكْرَ ابنِ عجلانَ، ولم يُخرِّجَاه)). وفي كلامه هذا نظر؛ فإن محمد بن كثير لم يخرج له مسلم أصلًا، وقد علمتَ حالَه، وكذلك فإن ابنَ عجلان لم يحتج به مسلم، وإنما خرَّج له في الشواهد كما قال الحاكمُ نفسُه فيما حكاه عنه الذهبيُّ في الكاشف، وانظر: (صحيح سنن أبي داود ٢/ ٢٤٠). وقد ذَهَبَ إلى تحسينه فضل الله التوربشتي (١) فيما حكاه عنه علي القاري في

стр. 1666

(المرقاة ٢/ ٤٦٧)، وكذا حسَّنه شيخُ الإسلامِ فقال: ((وأما حديث أبي هريرة فلفظه الثاني من رواية محمد بن عجلان، وقد خرَّجَ له البخاريُّ في الشواهدِ، ومسلمٌ في المتابعاتِ، ووَثَّقَهُ غيرُ واحدٍ، واللفظُ الأولُ لم يُسَمَّ راويه، لكن تعدده مع عدم التهمة وعدم الشذوذِ يقتضي أنه حسنٌ أيضًا، وهذا أصحُّ قولي العلماء (١)، ومع دلالة السنة عليه هو مقتضى الاعتبار؛ فإن هذا محل تتكرر ملاقاته للنجاسة فأجزأ الإزالة عنه بالجامد كالمخرجين فإنه يجزئ فيهما الاستجمار بالأحجار كما تواترت به السنة مع القدرة على الماء، وقد أجمع المسلمون على جواز الاستجمار)) (مجموع الفتاوى ٢٢/ ١٦٧). وقد ضعَّفَ أبو محمد بن زكريا الأنصاريُّ، والمنذريُّ هذا الطريق بمحمد بن عجلان: فقال الأنصاريُّ: ((والحديث الثاني: من رواية محمد بن عجلان، وقد وَثَّقَهُ غيرُ واحدٍ وتكلَّم فيه غيرُ واحدٍ، والجرحُ مقدَّمٌ على التعديل)) (اللباب في الجمع بين السنة والكتاب ١/ ٩١). وقال المنذريُّ: ((محمد بن عجلان، قد أخرج له البخاريُّ في الشواهد، ومسلمٌ في المتابعات، ولم يحتجا به، وقد وَثَّقَهُ غيرُ واحدٍ، وتكلَّمَ فيه غيرُ واحدٍ)) (مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٢٨). وتعقبه ابنُ الملقن، والعينيُّ؛ فقال ابنُ الملقن: ((أعلَّه بابنِ عجلان، وأعرضَ عن محمد بن كثير فلم يعله به، ولو عكسَ كان أصوب)) (البدر المنير ٤/ ١٣٠ - ١٣١).

стр. 1667

وقال العينيُّ: ((محمد بن عجلان وَثَّقَهُ يحيى، وأبو زُرْعَةَ، وأبو حاتم، والنسائيُّ)) (البناية شرح الهداية ١/ ٧٠٩). قلنا: ووَثَّقَهُ أيضًا ابنُ عُيَينَةَ، وأحمد بنُ حنبل، وابنُ سعد، ويعقوب بنُ شيبة، والعجليُّ، وقال أبو زُرْعَةَ: ((صدوقٌ وسط))، وانظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٤١). وأما من تَكلَّم فيه؛ فمن أجل اختلاطه في روايته عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. قال يحيى القطان: ((سمعت محمد بن عجلان يقول: كان سعيد المقبري يحدِّثُ عن أبيه، عن أبي هريرة. وعن أبي هريرة، فاختلط عليَّ فجعلتها كلها عن أبي هريرة)) (الثقات لابن حبان ٧/ ٣٨٦). وقال أبو بكر المروذيُّ: ((سألته -يعني: أحمد بن حنبل- عن ابن عجلان؟ فقال: ثقة، قلت: إِنَّ يحيى قد ضعَّفه، قال: كان ثقةً، إنما اضطربَ عليه حديث المقبري، كان عن رَجلٍ، جعلَ يُصَيِّرُهُ عن أبي هريرة)) (العلل ومعرفة الرجال ١٦٢). وقال ابنُ القطان: ((لا عيبَ فيه وهو أحدُ الثقات، إِلَّا أنه سَوَّى أحاديثَ المقبري)) (إكمال تهذيب الكمال ١٠/ ٢٧٤). وقال الحافظ: ((صدوقٌ إِلَّا أنه اختلطتْ عليه أحاديثُ أبي هريرة)) (التقريب ٦١٣٦). وأما قول أبي محمد بن زكريا الأنصاريِّ: ((وَثَّقَهُ غيرُ واحدٍ، وتكلَّمَ فيه غيرُ واحدٍ، والجرحُ مقدَّمٌ على التعديلِ)). وذلك إذا كان الجرحُ مفسَّرًا، وهنا وإِن كانَ الجرحُ مفسَّرًا إِلَّا أنه يُقَيَّدُ بما فُسِّرَ به، وهو اختلاطُ ابن عجلان في

стр. 1668

روايته عن المقبريِّ عن أبي هريرة خاصة، بل روايته عن المقبريِّ أيضًا لا بأسَ بها، فالمقبريُّ ثقة، وأبوه ثقة، وكلاهما سمع من أبي هريرة، فالحديثُ أينما دارَ دارَ على ثقةٍ، ولهذا قال ابنُ حبان: ((وليسَ هذا مما يهي (١) الإنسان به؛ لأَنَّ الصحيفةَ كلها في نفسها صحيحة)) (الثقات ٧/ ٣٨٧). الوجه الثالث: رواه ابنُ حبانَ: من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم. ورواه ابنُ المنذر: من طريق داود بن رشيد، ومحمد بن راشد. وعلَّقه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ١٥٩): عن عُتبةَ بنِ سعيد بن الرحض. أربعتُهم: عن الوليد بن مسلم، عنِ الأوزاعيِّ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريِّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، به. وخالفهم أبو همام الوليد بنُ شجاع -كما في (العلل للدارقطني ٨/ ١٥٩) -؛ فرواه عن الوليد بن مسلم، عنِ الأوزاعيِّ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ. بإسقاطِ أبي سعيدٍ. ولا ريبَ أنَّ روايةَ الجماعةِ عنِ الوليدِ أصحُّ، وهي الموافقةُ لروايةِ الجماعةِ عنِ الأوزاعيِّ أيضًا، إِلَّا أَنَّ الوليدَ بنَ مسلمٍ هنا أَسقطَ الواسطةَ بيْنَ الأوزاعيِّ وشيخِهِ، وهو ثقةٌ، لكنه مشهورٌ بتدليسِ التسويةِ (التقريب ٧٤٥٦)، فهو يُسْقِطُ الواسطةَ بيْنَ الأَوزاعيِّ وشيخِهِ لو كانتْ موجودةً،

стр. 1669

فكيفَ وقد أسقطها الأوزاعيُّ نفسُه مشيرًا إليها فقط بقوله: ((أُنْبِئْتُ))، فلا عجبَ أن يرويه الوليدُ عنِ الأوزاعيِّ هكذا عن سعيدٍ، موصولًا في الظاهر، ثم إِنَّ الأوزاعيَّ لا يُعْرَفُ له لقاءٌ ولا سماعٌ من سعيد المقبريِّ، فَمَرَدُّ هذه الرواية إلى الوجهِ الأولِ وهو ظاهر. وقد أَبعد جدًّا ابنُ حبان حينَ قالَ: ((يجوزُ أن يكون الأوزاعيُّ سمعه منِ ابنِ عَجْلانَ، عن سعيدٍ، ثم سمعه من سعيدٍ))! (إتحاف المهرة ١٥/ ٤٧١) (١). فلا هذا ولا ذاكَ يصحُّ عنِ الأوزاعيِّ. الوجه الرابع: رواه أبو داود: من طريق يحيى بن حمزة الحضرميِّ، عنِ الأوزاعيِّ، عن محمد بن الوليد -هو الزبيديُّ-، أخبرني أيضًا سعيد بن أبي سعيد، عن القعقاع بن حكيم، عن عائشة بمعناه. وسيأتي الكلامُ على إسنادِهِ تحت حديث عائشة الآتي، وهذا الوجه -عندنا- وجهٌ مستقلٌ، وروايةٌ أُخرى للأوزاعيِّ غير روايته الأولى عن سعيد، ولا عجبَ في ذلك؛ فالأوزاعيُّ إمامٌ لا يمتنعُ أن يكون الحديثُ عنده على أكثرِ من وجهٍ، ومما يدلُّ على ذلك، بل يؤكده ما جاءَ في سياقِ السندِ وهو قوله: ((أخبرني أيضًا سعيد))، فكلمة ((أيضًا)) تشيرُ إلى أن هذا الحديثَ أحدُ حديثين أو عدة أحاديث أُخرى سمعها الزبيديُّ من سعيدٍ، والله أعلم. خلاصةُ ما سبقَ: أن الراجحَ عنِ الأوزاعيِّ -في حديث أبي هريرة- ما رواه الثقاتُ عنه وهو الوجه الأول، وهو ضعيفٌ لانقطاعه.

стр. 1670

وقد ضعَّفه الشافعيُّ فيما حكاه عنه البيهقيُّ في (الخلافيات ١/ ١٤٤). وضعَّفه أيضًا ابنُ العربيِّ المالكيُّ في (عارضة الأحوزي ١/ ٢٣٧). وقال النوويُّ: ((رواه أبو داود من طرقٍ كلها ضعيفة)) (المجموع ١/ ٩٥ - ٩٧، ٢/ ٥٩٩) (١). وضعَّفه ابنُ الملقن في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥/ ٣٩٢). وقال ابنُ حجر: ((وهو معلولٌ؛ اختُلِفَ فيه على الأوزاعيِّ، وسندُهُ ضعيفٌ)) (التلخيص ١/ ٥٠٢)، وقال ابنُ حجر في (الدراية ١/ ٩١): ((في إسناده مقال)). وضعَّفه أيضًا الصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ٢٠٦)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٦٤)، والألبانيُّ كما تقدَّمَ. قلنا: وقد أعلَّه بعضُ أَهلِ العلمِ بالاضطرابِ: فقال البزارُ: ((روى ابنُ عَجْلانَ، عن سعيدٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ ثلاثةَ أحاديث مضطربة))، وذَكَرَ منها هذا الحديثَ، ثم قال عقبه: ((وهذا الحديثُ قد رواه غيرُ الأوزاعيِّ، عنِ ابنِ عَجْلانَ، عنِ المقبريِّ، عن رَجُلٍ، فالحديثُ لا

стр. 1671

يثبتُ)) (المسند ١٥/ ١٢٩، ١٣١). وقال ابنُ عبدِ البر: ((وهو حديثٌ مضطربُ الإسنادِ، لا يثبتُ؛ اختُلِفَ في إسنادِهِ على الأوزاعيِّ، وعلى سعيد بن أبي سعيد اختلَافًا يُسْقِطُ الاحتجاجَ به)) (التمهيد ١٣/ ١٠٧)، (الاستذكار ٢/ ١٣٥). وقال البيهقيُّ -بعد أن ذكر اختلافَ الطرقِ عن أبي هريرةَ، وعائشةَ-: ((وكأن الشافعيَّ رَغِبَ عن هذه الرواياتِ في الجديدِ لما فيها من الاختلافِ)) (معرفة السنن والآثار ٣/ ٣٩٨). أما الدارقطنيُّ، فقال -بعد حكاية أوجه الخلاف فيه-: ((ورواه ابن سمعان، عن المقبري عن القعقاع، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أنها سألت النبي ﷺ ، وهو أشبهها بالصواب وإِنْ كانَ ابنُ سمعانَ متروكًا))! (العلل ٨/ ١٥٩ - ١٦٠). قلنا: وللحديثِ شاهدٌ صحيحٌ من حديث أبي سعيد الخدريِّ، وقد تقدَّمَ في أولِ البابِ. وبهذا الشاهدِ وغيرِهِ مما سيأتي في الباب، قوَّى الحديثَ بدرُ الدين العينيُّ في (شرح أبي داود ٢/ ٢٢١)، والصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ٢٠٦)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٦٤)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٤١). وهو كما قالوا، والله أعلم.

стр. 1672

٣١٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَأَلْتُ (سُئِلَ) النَّبِيّ ﷺ : عَنِ الرَّجُلِ يَطَأُ بِنَعْلَيْهِ فِي الْأَذَى؟ قَالَ: (([إِذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلَيْهِ فِي الْأَذَى فَإِنَّ] التُّرَابَ لَهُمَا طَهُورٌ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه: ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ القيسراني، وابنُ التركماني، وابنُ الملقن. [التخريج]: [د ٣٨٦ ((ولم يذكر لفظه)) / عب ١٠٤/ عل ٤٨٦٩ ((واللفظ له)) / طس ٢٧٥٩ ((والرواية له)) / منذ ٧٣١ ((والزيادة له ولغيره)) / هق ٤٢٤٨/ هقخ ١١/ عق (٢/ ٣٤٠) / عد (٦/ ٣٦٢) / أصبهان (٢/ ١٢٥) / علج ٥٤٦]. [السند]: رواه أبو داود -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن) - قال: ثنا محمود بن خالد، ثنا محمد -يعني: ابنَ عائذ-، ثنا يحيى -يعني: ابنَ حمزة-، عنِ الأوزاعيِّ، عن محمد بن الوليد، أخبرني -أيضًا- سعيد بن أبي سعيد، عنِ القعقاع بن حكيم، عن عائشة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، غير أنه منقطعٌ؛ القعقاع بن حكيم لم يسمع من عائشةَ، قال البيهقيُّ: ((الطريق فيه ليس بواضح إلى سعيد وهو مرسل؛ القعقاع لم يسمع من عائشة)) (الخلافيات ١/ ١٤٣)، وأقرَّه ابنُ التركمانيِّ في (الجوهر ٢/ ٤٣١)، وابنُ الملقنِ في ((البدر))، وتَعَقَّبَ به على المنذريِّ في قوله: ((حديثٌ

стр. 1673

حسنٌ)) (مختصر سنن أبي داود ١/ ٢٢٨)، ونقلَ عنِ ابنِ دقيق العيد أنه قال: ((بل ورد [ما] يقتضي إبطاله -يعني: سماعَه منها-، فذكر الدارقطنيُّ أن روح بنَ القاسم، روى عن عبد الله بنِ سمعان، عن المقبريِّ، عن القعقاعِ، عن أبيهِ، عن عائشةَ، وذكر الحديثَ ... )) (البدر المنير ٤/ ١٣٢). وهذا الذي استدلَّ به ابنُ دقيق على الانقطاع: أخرجه أبو يعلى -وعنه ابنُ عَدِيٍّ-، والطبرانيُّ في (الأوسط)، والعقيليُّ في ((الضعفاء)) من طريق: محمد بن المنهال. وأخرجه أبو نعيم في (تاريخ أصبهان) من طريق: حميد بن مسعدة. كلاهما: عن يزيدَ بنِ زُرَيْع، عن روح بنِ القاسم، عن عبد الله بنِ سمعان، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريِّ، عن القعقاعِ بنِ حكيمٍ، (عن أبيه) (١)، عن عائشةَ، به. وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ ابنُ سَمعَان هذا اسمه عبد الله بن زياد بن سمعان، وهو كذَّابٌ؛ كذَّبه مالكٌ وغيرُهُ، وقال الحافظُ: ((متروكٌ اتَّهمه بالكذبِ أبو داود وغيرُهُ)) (التقريب ٣٣٢٦). وقال ابن عدي في ترجمته - بعد أن ذكر هذا الحديثَ وغيرَهُ -: ((وهذه الأحاديثُ التي أمليتُها بأسانيدها غيرُ محفوظةٍ ... والضعفُ على حديثِهِ

стр. 1674

ورواياتِهِ بَيِّنٌ)) (الكامل ٤/ ١٢٧). وبه ضعَّفه ابنُ القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٣١٩٤). فالاستدلالُ بمثل هذا على انقطاعٍ ما؛ غيرُ مَقْبُولٍ، ومع ذلك فقد رواه ابنُ سمعانَ على أكثرِ من وجهٍ: فرواه عبد الرزاق (١٠٤): عن ابن سمعان، قال: أخبرني القعقاع بن حكيم، عن عائشة، به. بإسقاطِ سعيد المقبري، وحكيم أبي القعقاع. وعلَّقه البيهقيُّ في (الخلافيات ١١)، عنِ ابنِ وهبٍ، عن ابنِ سمعانَ، عن سعيد، عن القعقاع، عن عائشة، به. وقد ذكر الدارقطنيُّ هذا الخلافَ؛ ثم قال: ((ومدارُ الحديثِ على ابنِ سمعانَ وهو ضعيفٌ)) (العلل ٨/ ١٦٠). والذي يصحُّ الاستدلالُ به على الانقطاعِ، هو أن معظمَ أحاديث القعقاع عن عائشةَ إنما هي بوسائطَ، فروى عنها بواسطةِ أبي يونسَ مولى عائشةَ (أخرجه مسلمٌ وغيرُهُ)، وروى عنها بواسطةِ القاسم بن محمد (أخرجه ابنُ راهويه وغيرُهُ)، وروى عنها بواسطةِ جدَّته رميثة (أخرجه ابنُ أبي شيبةَ وغيرُهُ)، وفي مُقابلِ هذا لم نجدْ في حديثٍ واحدٍ -مما رواه عنها بلا واسطة مع قلته- أنه سمع منها أو لقيها، فهذا كلُّه مؤيد لحُكمِ البيهقيِّ بالإرسالِ وعدمِ الاتصالِ. ولعلَّه لذلك قال شيخُ الإسلامِ: ((وقد قيل: حديثُ عائشةَ حديثٌ حسن (١)))

стр. 1675

(الفتاوى ٢٢/ ١٦٧) فمَرَّضَ القولَ بتحسينه ولم يجزمْ به. وذهب شيخُنَا الألبانيُّ إلى ترجيحِ الاتصالِ مستدلًا بأن القعقاعَ لم يُعْرَفْ بتدليسٍ، وأن المزيَّ لم يَنْفِ سماعَه منها، انظر: (صحيح أبي داود ٢/ ٢٤٢). وهذا -والله أعلم- قولٌ مجانبٌ للصواب، ولا ينهضُ دليلُه لردِّ ما قَدَّمْنَاه، لا سيَّما مع نصِّ البيهقيِّ عليه، وكم من رَاوٍ لا يُعْرَفُ له تدليسٌ وروى عمن لم يسمع منه ولم يلقه، وكم من راوٍ لم يَنْفِ المزيُّ سماعَه من شيخِهِ وهو لم يسمعْ منه، والله أعلم. وبقي أمران لا بُدَّ من التعليقِ عليهما: الأول: أن الدارقطنيَّ ذكر في (العلل ٨/ ١٦٠) روايةَ ابن سمعان، عن المقبريِّ، عن القعقاعِ، عن أبيه، عن عائشة ﵂، ثم قال: ((وهو أشبهُهَا بالصوابِ وإِنْ كانَ ابنُ سمعانَ متروكًا)). فنقولُ: تَكلَّم الدارقطنيُّ على حديثِ عائشةَ هذا في موضعين من (العلل)، وفي كلا الموضعين لم يُشرْ لا من قَريبٍ ولا من بَعيدٍ على أهم طرقه؛ وهو طريق محمد بن الوليد الزبيديِّ السابق، -كما فعل نفسَ الأمر عند كلَامِهِ على حديثِ أبي هريرة السابق- ولو تَذَكَّرَ الدارقطنيُّ هذا الطريقَ والطرقَ الأُخرى لحديثِ أبي هريرة -ولا نقولُ: ((لو وقفَ عليها)) - لكان الأمرُ بخلافِ هذا، ومما يَدُلُّ على أنه لم يذكرْ طريقَ الزبيدي أنه قال في الموضع الثاني من (العلل ١٤/ ٣٣٨): ((ومدار الحديث على ابنِ سمعانَ، وهو ضعيفٌ)) اهـ، وقد علمتَ أن مداره ليس على ابنِ سمعانَ، بل ورواه غيرُ الزبيدي أيضًا:

стр. 1676

فقد أخرجه ابنُ المنذر في (الأوسط ٧٣١): من طريقِ خارجةَ بنِ مصعبٍ عن (عبد الله بن الحسين بن عطاء بن يسار) (١) عن موسى بن عقبةَ، عنِ القعقاع بنِ حكيم، عن عائشةَ، به. وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: عبد الله بن الحسين بن عطاء، وهو ((ضعيفٌ)) كما في (التقريب ٣٢٧٥)، وأما الراوي عنه خارجة بن مصعب فهو ((متروكٌ، وكان يدلِّسُ عنِ الكذَّابِينَ، ويقالُ: إِنَّ ابنَ معين كذَّبه)) (التقريب ١٦١٢). فروايةُ الزبيدي هي أصحُّ طرقِ حديثِ عائشةَ، وأولى بكلمةِ الدارقطنيِّ من روايةِ ابنِ سمعانَ. الأمر الثاني: تَعَقَّبَ محققُ (الخلافياتِ) على روايةِ الزبيديِّ بما رواه العقيليُّ من طريقين، عنِ الأوزاعيِّ، عن محمد بن الوليد الزبيديِّ، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ ﷺ قال: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ؛ فَلَا يُؤْذِي بِهِمْا أَحَدًا، فَلْيَخْلَعْهُمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، أَوْ لِيُصَلِّ فِيهِمَا)). ثم قال: ((فأخشى أن يكون هذا هو المحفوظ -إِنْ كانَ حَفِظَهُ محمدُ بنُ الوليدِ الزبيديُّ- وإلا فيكون قد أَخَذَهُ منِ ابنِ سمعانَ ... وهذا ما مالَ إليه العقيليُّ في الضعفاءِ)) اهـ (الخلافيات ١/ ١٤٣/ الحاشية). فالجوابُ: أما عن المتن الذي خشي أن يكون هو المحفوظُ، فهو حديثٌ

стр. 1677

آخرُ غيرُ حديثنا هذا، ولو تنبَّهَ إلى ما جاءَ في سياقِ السندِ وهو قولُ الزبيديِّ: ((أخبرني أيضًا سعيد)) لما تَعَقَّبَ عليه بمثل هذا كما بينَّاه تحتَ حديثِ أبي هريرةَ، فكلا الحديثين -حديثنا، والحديث المذكور- محفوظان عن سعيد، والله أعلم. وأما عن القول بأن الزبيديَّ أَخَذَهُ من ابن سمعان، فهذا مردودٌ قطعًا بقولِ الزبيديِّ: ((أخبرني)). وتوسعنا في الكلام على هذا الحديث وحديث أبي هريرة السابق، لِنَصِلَ في النهايةِ إلى أننا لدينا طريقان محفوظان: أولهما: طريقُ الأوزاعيِّ نُبِّئْتُ عن سعيدٍ (وهو حديث أبي هريرة). والثاني: طريقُ الأوزاعيِّ عنِ الزبيديِّ عن سعيدٍ (وهو حديث عائشة) وكلاهما منقطعان، مع اختلاف موضع الانقطاع، فإذا ضُمَّ كلُّ منهما إلى الآخر أَخَذَ الحديثُ قوةً، وإذا ما استشهد لهما بحديث أبي سعيد المذكور أول الباب، فيصحُّ الحديثُ، والحمد لله على توفيقه.

стр. 1678

٣١٣ - حَدِيثُ أَبِي حَكِيمٍ الْكِنَانِيِّ: ◼ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ جَدِّهِ - وَكَانَ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ ﵂ قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: سَلِي رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي النَّعْلَينِ، وَهُوَ يَطَأُ بِهِمَا عَلَى الآثَارِ، فَقَالَ: ((إِنَّ التُّرَابَ لَهُمَا طَهُورٌ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ البغويُّ. [التخريج]: [صبغ (إصا ١٢/ ١٥٩)]. [السند]: رواه البغويُّ في (الصحابة)، من طريق ابنِ سمعانَ، عن المقبريِّ، عن القعقاع بنِ حكيم، عن جدِّه، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبد الله بنُ سمعان، وهو متروكٌ مُتَّهَمٌ كما تقدَّمَ، وبه ضعَّفَهُ البغويُّ فقال: ((لم أَجِدْهُ إِلَّا عندَ ابنِ سَمْعانَ، وهو واهِي الحديثِ)). وقد روى ابنُ سمعانَ هذا الحديثَ على وجوهٍ شتَّى، هذا أحدُها، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليها في حديثِ عائشةَ السَّابق.

стр. 1679

ديوان السنَّة موسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات الطهارة المجلد الرابع كتاب النجاسات إعداد مجموعة من الباحثين إشراف عدنان بن محمد العرعور

стр. 1680

تابع كتاب النجاسات وكيفية تطهيرها

стр. 1681

٥٣ - بابُ تَطْهِيرِ الإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الكَلْبِ ٣١٤ - حَدِيثُ أَبي هُرَيرَةَ: ◼ عَنْ أَبي هُرَيرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا شَرِبَ (وَلَغَ) الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُم، فَليَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ [أُولَاهُنَّ بالتُّرَابِ])). [الحكم]: متفق عليه (خ، م)، دون الرواية فلمسلمٍ وغيرِهِ، والزيادةُ للنسائيِّ وغيرِهِ، وهي عندَ مسلمٍ أيضًا لكن بسياقٍ آخر - سيأتي مُفْرَدًا -. [اللغة]: قوله (وَلَغَ) أي شَرِبَ بِطَرَفِ لِسَانِهِ، قَالَ أَبُو زَيدٍ: يُقَالُ وَلَغَ الكَلْبُ بِشَرَابِنَا وَفي شَرَابِنَا وَمِنْ شَرَابِنَا. انظر: (شرح مسلم للنووي ٣/ ١٨٤)، و (شرح مسند الشافعي لابن الأثير ١/ ١٠١). [الفوائد]: قال ابنُ المنذرِ: ((قد اختَلَفَ أهلُ العلمِ في عددِ ما يُغْسَلُ الإِناءُ مِن وُلُوغِ الكلبِ فيه، فكان أبو هريرةَ، وابنُ عباسٍ، وعروةُ، وطاوسٌ، وعمرُو بنُ دينارٍ، ومالكٌ، والأوزاعيُّ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو عبيدٍ، وأبو ثَورٍ، يقولون: يُغْسَلُ سبعَ مرَّاتٍ، وكذلك نقولُ. وفيه قولٌ ثَانٍ: وهو أن يُغْسَلُ ثلاثَ مرَّاتٍ، هكذا قال الزُّهريُّ، وقال عطاءٌ: كلُّ قد سمعتُ سبعًا وخمسًا وثَلاثَ مَرَّاتٍ.

стр. 1682

وقال قائلٌ: يُغْسَلُ الإناءُ من ولوغِ الكلبِ فيه كما يُغْسَلُ مِن غيرِهِ)) (الأوسط ١/ ٤١٧ - ٤١٨). وقد ألحقَ الشافعيُّ الخنزيرَ بالكلبِ قياسًا، فقال ﵀: ((فقلنا في الكلبِ بما أَمَرَ به رسولُ اللهِ ﷺ ، وكان الخنزيرُ إِنْ لم يكن في شَرٍّ من حاله لم يكن في خَيرٍ منه فقلنا به قياسًا عليه)) (السنن الصغير للبيهقي ١/ ٧٦). قال البغويُّ: ((وقاسَ الشافعيُّ الخنزيرَ على الكلبِ في أنه إذا شَرِبَ من إناءٍ أو أصابَ بدنُهُ مكانًا رَطبًا يجبُ غَسْلُهُ سبعَ مَرَّاتٍ إحداهنَّ بالترابِ. وعامةُ أهل العلم على أن الكلبَ مخصوصٌ به، لأَنَّ العربَ كانت تقرِّبُ الكلابَ من أنفسِها وتألفها، فلما كانت نجاستُهُ مألوفةً غلَّظَ الشرعُ الحكمَ في غَسْلِها، فَطْمًا لهم عن عادتهم، كالخمرِ لما كانت نجاسةً مألوفةً، غُلِّظَ الأمرُ في شربها بإيجابِ الحدِّ بخلافِ سائرِ النَّجَاسَاتِ)) (شرح السنة ٢/ ٧٥). [التخريج]: [خ ١٧٢/ م (٢٧٩/ ٩٠) ((واللفظ له))، (٢٧٩/ ٨٩ مكرر) ((والرواية له)) / د (التحفة ١٣٧٩٩) / ن ٦٤، ٦٥، ٣٤٣ ((والزيادة له ولغيره)) (١) / كن ٧٦ - ٧٩، ٩٩٠٨/ جه ٣٦٧، ٣٦٨/ طا ٧١/ حم ٧٣٤٦، ٧٣٤٧، ٧٤٤٧، ٧٦٠٤، ٧٦٧٢، ٧٦٧٣، ٩١٦٩، ٩٩٢٩، ١٠٢٢١، ١٠٣٤١، ١٠٥٩٥/ حب ١٢٧٩/ عه ٦٠٧، ٦٠٨، ٦١٠، ٦١٧/ طي

стр. 1683

٢٥٣٩/ عب ٣٣١، ٣٣٢، ٣٣٦، ٣٣٧/ ش ١٨٣٩، ٣٧٣٩٦/ بز ٩٦٨٤ - ٩٦٨٦، ٩٨٥٨، ٩٩٩٤/ حمد ٩٩٧/ طس ٧٦٤٣، ٧٦٤٤/ طص ٢٥٦/ طش ٣٣٣١/ مسن ٦٤٣، ٦٤٤/ شف ٤٣، ٤٤/ خشف ٩٢، ٩٣/ أم ٨، ٩، ٣٦٩٠/ حق ٣٩، ٢٥٦، ٢٥٧/ جا ٤٩، ٥١/ طح (١/ ٢١) / مشكل ٢٦٥٠/ هق ١١٥٦، ١١٦٠، ١١٨٧، ١٢٢٣/ هقع ١٧٢٢، ١٧٢٣، ١٧٣٣، ١٨٠٧، ١٨٠٨/ هقخ ٨٨٥، ٨٨٦، ٨٩٨، ٨٩٩، ٩٠١/ قط ١٨١، ١٨٤، ١٨٩، ١٩٠/ متشابه (١/ ٤١٩) / بغ ٢٨٨/ عد (٤/ ٨٦)، (١٠/ ٢٦)، (١٠/ ٢٦٩)، (١٠/ ٤١٨)، (١٠/ ٤٨٠) / منذ ٢٢٦ - ٢٢٨/ طوسي ٧٤/ عيل ١٤١/ جع ٤٣٤/ خط (٥/ ٢١٠) / نجار (١٦/ ١٥٣) / معقر ٣٦٤، ٤٨٦/ حقف ١١٤/ معكر ٩٨٢، ١٠٦٤/ كر (٥/ ٩٥) / بشن ١٣٣٦/ محلى (١/ ١١٠) / بيب ١٥/ طهور ٢٠١ - ٢٠٣/ لي (صلت ١١) / تمهيد (١٨/ ٢٦٣، ٢٦٤، ٢٦٧) / تحقيق ٥٢، ٥٣، ٦٤/ مطرز ٧٧، ٧٨، ١٠٩/ مض ٥٢/ هريرة ٧٨/ تذ (٢/ ١٨٤)، (٢/ ٢٠٥)، (٢/ ٢٤١) / مطغ ٥١٩/ مخلص ٦٦٣، ١٨٦٣/ سلمج ٩٧٥/ بحر ٨٧٧/ علحا ٢٧/ علقط ١٤٢٦/ فقط (أطراف ٥٠٦١، ٥٢٩٨، ٥٣٩٣) / عيل (أيوب - إمام ١/ ٢٤٢) / معيل (إمام ١/ ٢٥٤) / طهارة (منده - إمام ١/ ٢٥٢، ٢٥٥) / عوالي أبي الشيخ (إمام ١/ ٢٥٣) / جوزقي (مسلم - إمام ١/ ٢٥٣) / خلع ٧٣٥، ٧٣٧]. [السند]: أخرجه مالك في (الموطأ) - ومن طريقه البخاريُّ، ومسلمٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وغيرُهم -: عن أبي الزناد، عنِ الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، به. الأعرجُ: هو عبد الرحمن بنُ هُرْمُزَ: الإمام، الحافظ، الحجة، المقرئ.

стр. 1684

وأبو الزناد: هو عبد الله بنُ ذكوان القرشيُّ المدنيُّ الإمامُ، الفقيهُ، الحافظُ. وتابع مالكًا ابنَ عُيَينَةَ: أخرجه أحمدُ والشافعيُّ وغيرُهُما: عنِ ابنِ عُيَينَةَ، عن أبي الزناد، به؛ لكن بلفظ (وَلَغَ) بدل (شَرِبَ). وساقه أبو عوانةَ بلفظِ: ((إِذَا شَرِبَ))، ثم قال: ((كذا قال أصحابُ أبي الزناد إِلَّا سفيان فإنه قال: ((إِذَا وَلَغَ)))) (المستخرج ١/ ١٧٦). قلنا: وفيه نظر، فقد رواه عن أبي الزناد بلفظ ((وَلَغَ)) هشام بن عروة، كما عند (ابن حبان ٤٠٢٢)، و (البزار ٨٨٨٧). وأما ابنُ عبد البر، فَتَعَقَّبَ مالكًا في قوله: ((شَرِبَ)) فقال: ((هكذا يقولُ مالكٌ في هذا الحديثِ: ((إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ))، وغيرُهُ من رُواةِ حديثِ أبي هريرةَ هذا -بهذا الإسنادِ وبغيرِهِ- على تواترِ طُرُقِهِ وكثرتِهَا عن أبي هريرةَ وغيرِهِ كلُّهم يقولُ: ((إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ)) ولا يقولون: ((شَرِبَ الكَلْبُ)) وهو الذي يعرفه أهلُ اللغة)) (التمهيد ١٨/ ٢٦٤)، وبنحوه في (الاستذكار ١/ ٢٠٥). وتَعَقَّبَهُ العراقيُّ فَقَالَ: ((وذكر الإسماعيليُّ وابنُ منده وابنُ عبد البر، أن مالكًا تَفَرَّدَ بقوله: (شَرِبَ)، وأنَّ غيرَهُ كلَّهم يقولُ: (وَلَغَ)، وليسَ كما ذكروا فقد تَابَعَهُ على لَفْظِهِ: ورقاءُ ومغيرةُ بنُ عبد الرحمن)) (تقريب الأسانيد ١/ ١١). وانظر أيضًا (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٢٥٣). وتُوبِعَ الأعرجُ عليه: فرواه أحمد (٧٤٤٧) قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، وأبي رَزِينٍ، عن أبي هريرة، به.

стр. 1685

وكذا رواه إسحاقُ بنُ راهويه - وعنه النسائيُّ في (الكبرى ٩٩٠٨) عن أبي معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي رَزِينٍ - وحدَه -، به. ورواه أحمد (١٠٢٢١): عن محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سليمان، عن ذَكْوَانَ، عن أبي هريرة، به. وعندهم جميعًا زيادة في النهيِّ عن المشيِّ في النَّعْلِ الواحدِ، وسيأتي تخريجُها مفردةً في محلها من هذه الموسوعة - إِن شاء الله تعالى -. وطريقُ الأعمش هذا عند مسلمٍ ولكن بزيادة: ((فَليُرقهُ))، وهي زيادةٌ متكلَّم فيها، ولذا فصلناه بتخريج مستقل، انظرها عقب الرواية التالية. ورواه النسائيُّ في (الكبرى ٧٧، ٧٨) قال: أخبرني إبراهيم بن الحسن المقسميُّ، قال: حدثنا حجاج، قال: قال ابنُ جُرَيجٍ: أخبرني زياد بن سعد، أن ثابتًا مولى عبد الرحمن بن زيد أَخْبَرَهُ، أنه سمع أبا هريرة، يقول: ... فذكره. وبنفسِ الإسنادِ عنِ ابنِ جُرَيجٍ، قال: أخبرني زياد بن سعد، أنه أخبره هلال بن أسامة، أنه سمع أبا سلمة يُخْبِرُ، عن أبي هريرة، به. وهذان سندان صحيحان، رجالهما كلُّهم ثقات، وهلال هو ابن علي بن أسامة: ((ثقة من رجال الشيخين)) (التقريب ٧٣٤٤). تحقيق زيادة: ((أُولَاهُنَّ بالتُّرَابِ)). أخرجها عبد الرزاق (٣٣٠): عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطهما، بل هذه الزيادة عند مسلمٍ من طريق
следующие страницы →