← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

٥٣ - بابُ تَطْهِيرِ الإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الكَلْبِ ٣١٤ - حَدِيثُ أَبي هُرَيرَةَ: ◼ عَنْ أَبي هُرَيرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا شَرِبَ (وَلَغَ) الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُم، فَليَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ [أُولَاهُنَّ بالتُّرَابِ])). [الحكم]: متفق عليه (خ، م)، دون الرواية فلمسلمٍ وغيرِهِ، والزيادةُ للنسائيِّ وغيرِهِ، وهي عندَ مسلمٍ أيضًا لكن بسياقٍ آخر - سيأتي مُفْرَدًا -. [اللغة]: قوله (وَلَغَ) أي شَرِبَ بِطَرَفِ لِسَانِهِ، قَالَ أَبُو زَيدٍ: يُقَالُ وَلَغَ الكَلْبُ بِشَرَابِنَا وَفي شَرَابِنَا وَمِنْ شَرَابِنَا. انظر: (شرح مسلم للنووي ٣/ ١٨٤)، و (شرح مسند الشافعي لابن الأثير ١/ ١٠١). [الفوائد]: قال ابنُ المنذرِ: ((قد اختَلَفَ أهلُ العلمِ في عددِ ما يُغْسَلُ الإِناءُ مِن وُلُوغِ الكلبِ فيه، فكان أبو هريرةَ، وابنُ عباسٍ، وعروةُ، وطاوسٌ، وعمرُو بنُ دينارٍ، ومالكٌ، والأوزاعيُّ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو عبيدٍ، وأبو ثَورٍ، يقولون: يُغْسَلُ سبعَ مرَّاتٍ، وكذلك نقولُ. وفيه قولٌ ثَانٍ: وهو أن يُغْسَلُ ثلاثَ مرَّاتٍ، هكذا قال الزُّهريُّ، وقال عطاءٌ: كلُّ قد سمعتُ سبعًا وخمسًا وثَلاثَ مَرَّاتٍ.

стр. 1682

وقال قائلٌ: يُغْسَلُ الإناءُ من ولوغِ الكلبِ فيه كما يُغْسَلُ مِن غيرِهِ)) (الأوسط ١/ ٤١٧ - ٤١٨). وقد ألحقَ الشافعيُّ الخنزيرَ بالكلبِ قياسًا، فقال ﵀: ((فقلنا في الكلبِ بما أَمَرَ به رسولُ اللهِ ﷺ ، وكان الخنزيرُ إِنْ لم يكن في شَرٍّ من حاله لم يكن في خَيرٍ منه فقلنا به قياسًا عليه)) (السنن الصغير للبيهقي ١/ ٧٦). قال البغويُّ: ((وقاسَ الشافعيُّ الخنزيرَ على الكلبِ في أنه إذا شَرِبَ من إناءٍ أو أصابَ بدنُهُ مكانًا رَطبًا يجبُ غَسْلُهُ سبعَ مَرَّاتٍ إحداهنَّ بالترابِ. وعامةُ أهل العلم على أن الكلبَ مخصوصٌ به، لأَنَّ العربَ كانت تقرِّبُ الكلابَ من أنفسِها وتألفها، فلما كانت نجاستُهُ مألوفةً غلَّظَ الشرعُ الحكمَ في غَسْلِها، فَطْمًا لهم عن عادتهم، كالخمرِ لما كانت نجاسةً مألوفةً، غُلِّظَ الأمرُ في شربها بإيجابِ الحدِّ بخلافِ سائرِ النَّجَاسَاتِ)) (شرح السنة ٢/ ٧٥). [التخريج]: [خ ١٧٢/ م (٢٧٩/ ٩٠) ((واللفظ له))، (٢٧٩/ ٨٩ مكرر) ((والرواية له)) / د (التحفة ١٣٧٩٩) / ن ٦٤، ٦٥، ٣٤٣ ((والزيادة له ولغيره)) (١) / كن ٧٦ - ٧٩، ٩٩٠٨/ جه ٣٦٧، ٣٦٨/ طا ٧١/ حم ٧٣٤٦، ٧٣٤٧، ٧٤٤٧، ٧٦٠٤، ٧٦٧٢، ٧٦٧٣، ٩١٦٩، ٩٩٢٩، ١٠٢٢١، ١٠٣٤١، ١٠٥٩٥/ حب ١٢٧٩/ عه ٦٠٧، ٦٠٨، ٦١٠، ٦١٧/ طي

стр. 1683

٢٥٣٩/ عب ٣٣١، ٣٣٢، ٣٣٦، ٣٣٧/ ش ١٨٣٩، ٣٧٣٩٦/ بز ٩٦٨٤ - ٩٦٨٦، ٩٨٥٨، ٩٩٩٤/ حمد ٩٩٧/ طس ٧٦٤٣، ٧٦٤٤/ طص ٢٥٦/ طش ٣٣٣١/ مسن ٦٤٣، ٦٤٤/ شف ٤٣، ٤٤/ خشف ٩٢، ٩٣/ أم ٨، ٩، ٣٦٩٠/ حق ٣٩، ٢٥٦، ٢٥٧/ جا ٤٩، ٥١/ طح (١/ ٢١) / مشكل ٢٦٥٠/ هق ١١٥٦، ١١٦٠، ١١٨٧، ١٢٢٣/ هقع ١٧٢٢، ١٧٢٣، ١٧٣٣، ١٨٠٧، ١٨٠٨/ هقخ ٨٨٥، ٨٨٦، ٨٩٨، ٨٩٩، ٩٠١/ قط ١٨١، ١٨٤، ١٨٩، ١٩٠/ متشابه (١/ ٤١٩) / بغ ٢٨٨/ عد (٤/ ٨٦)، (١٠/ ٢٦)، (١٠/ ٢٦٩)، (١٠/ ٤١٨)، (١٠/ ٤٨٠) / منذ ٢٢٦ - ٢٢٨/ طوسي ٧٤/ عيل ١٤١/ جع ٤٣٤/ خط (٥/ ٢١٠) / نجار (١٦/ ١٥٣) / معقر ٣٦٤، ٤٨٦/ حقف ١١٤/ معكر ٩٨٢، ١٠٦٤/ كر (٥/ ٩٥) / بشن ١٣٣٦/ محلى (١/ ١١٠) / بيب ١٥/ طهور ٢٠١ - ٢٠٣/ لي (صلت ١١) / تمهيد (١٨/ ٢٦٣، ٢٦٤، ٢٦٧) / تحقيق ٥٢، ٥٣، ٦٤/ مطرز ٧٧، ٧٨، ١٠٩/ مض ٥٢/ هريرة ٧٨/ تذ (٢/ ١٨٤)، (٢/ ٢٠٥)، (٢/ ٢٤١) / مطغ ٥١٩/ مخلص ٦٦٣، ١٨٦٣/ سلمج ٩٧٥/ بحر ٨٧٧/ علحا ٢٧/ علقط ١٤٢٦/ فقط (أطراف ٥٠٦١، ٥٢٩٨، ٥٣٩٣) / عيل (أيوب - إمام ١/ ٢٤٢) / معيل (إمام ١/ ٢٥٤) / طهارة (منده - إمام ١/ ٢٥٢، ٢٥٥) / عوالي أبي الشيخ (إمام ١/ ٢٥٣) / جوزقي (مسلم - إمام ١/ ٢٥٣) / خلع ٧٣٥، ٧٣٧]. [السند]: أخرجه مالك في (الموطأ) - ومن طريقه البخاريُّ، ومسلمٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وغيرُهم -: عن أبي الزناد، عنِ الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، به. الأعرجُ: هو عبد الرحمن بنُ هُرْمُزَ: الإمام، الحافظ، الحجة، المقرئ.

стр. 1684

وأبو الزناد: هو عبد الله بنُ ذكوان القرشيُّ المدنيُّ الإمامُ، الفقيهُ، الحافظُ. وتابع مالكًا ابنَ عُيَينَةَ: أخرجه أحمدُ والشافعيُّ وغيرُهُما: عنِ ابنِ عُيَينَةَ، عن أبي الزناد، به؛ لكن بلفظ (وَلَغَ) بدل (شَرِبَ). وساقه أبو عوانةَ بلفظِ: ((إِذَا شَرِبَ))، ثم قال: ((كذا قال أصحابُ أبي الزناد إِلَّا سفيان فإنه قال: ((إِذَا وَلَغَ)))) (المستخرج ١/ ١٧٦). قلنا: وفيه نظر، فقد رواه عن أبي الزناد بلفظ ((وَلَغَ)) هشام بن عروة، كما عند (ابن حبان ٤٠٢٢)، و (البزار ٨٨٨٧). وأما ابنُ عبد البر، فَتَعَقَّبَ مالكًا في قوله: ((شَرِبَ)) فقال: ((هكذا يقولُ مالكٌ في هذا الحديثِ: ((إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ))، وغيرُهُ من رُواةِ حديثِ أبي هريرةَ هذا -بهذا الإسنادِ وبغيرِهِ- على تواترِ طُرُقِهِ وكثرتِهَا عن أبي هريرةَ وغيرِهِ كلُّهم يقولُ: ((إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ)) ولا يقولون: ((شَرِبَ الكَلْبُ)) وهو الذي يعرفه أهلُ اللغة)) (التمهيد ١٨/ ٢٦٤)، وبنحوه في (الاستذكار ١/ ٢٠٥). وتَعَقَّبَهُ العراقيُّ فَقَالَ: ((وذكر الإسماعيليُّ وابنُ منده وابنُ عبد البر، أن مالكًا تَفَرَّدَ بقوله: (شَرِبَ)، وأنَّ غيرَهُ كلَّهم يقولُ: (وَلَغَ)، وليسَ كما ذكروا فقد تَابَعَهُ على لَفْظِهِ: ورقاءُ ومغيرةُ بنُ عبد الرحمن)) (تقريب الأسانيد ١/ ١١). وانظر أيضًا (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٢٥٣). وتُوبِعَ الأعرجُ عليه: فرواه أحمد (٧٤٤٧) قال: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، وأبي رَزِينٍ، عن أبي هريرة، به.

стр. 1685

وكذا رواه إسحاقُ بنُ راهويه - وعنه النسائيُّ في (الكبرى ٩٩٠٨) عن أبي معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي رَزِينٍ - وحدَه -، به. ورواه أحمد (١٠٢٢١): عن محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سليمان، عن ذَكْوَانَ، عن أبي هريرة، به. وعندهم جميعًا زيادة في النهيِّ عن المشيِّ في النَّعْلِ الواحدِ، وسيأتي تخريجُها مفردةً في محلها من هذه الموسوعة - إِن شاء الله تعالى -. وطريقُ الأعمش هذا عند مسلمٍ ولكن بزيادة: ((فَليُرقهُ))، وهي زيادةٌ متكلَّم فيها، ولذا فصلناه بتخريج مستقل، انظرها عقب الرواية التالية. ورواه النسائيُّ في (الكبرى ٧٧، ٧٨) قال: أخبرني إبراهيم بن الحسن المقسميُّ، قال: حدثنا حجاج، قال: قال ابنُ جُرَيجٍ: أخبرني زياد بن سعد، أن ثابتًا مولى عبد الرحمن بن زيد أَخْبَرَهُ، أنه سمع أبا هريرة، يقول: ... فذكره. وبنفسِ الإسنادِ عنِ ابنِ جُرَيجٍ، قال: أخبرني زياد بن سعد، أنه أخبره هلال بن أسامة، أنه سمع أبا سلمة يُخْبِرُ، عن أبي هريرة، به. وهذان سندان صحيحان، رجالهما كلُّهم ثقات، وهلال هو ابن علي بن أسامة: ((ثقة من رجال الشيخين)) (التقريب ٧٣٤٤). تحقيق زيادة: ((أُولَاهُنَّ بالتُّرَابِ)). أخرجها عبد الرزاق (٣٣٠): عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطهما، بل هذه الزيادة عند مسلمٍ من طريق

стр. 1686

هشام أيضًا، لكن بسياقٍ آخر، ولذا فصلناه بتخريجٍ مستقلٍ، كما في الرواية الآتية. وقد تُوبِعَ هشام بنُ حسان على ذكرها: فرواه أحمد (١٠٣٤١): عن غُنْدَرٍ، عن سعيد (وهو ابنُ أبي عَرُوبَةَ). ورواه عبدُ الرزاقِ (٣٣١): عن مَعْمَرٍ. ورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٢١)، و (شرح مشكل الآثار ٢٦٥٠) من طريقين: عن معتمر بن سليمان. ثلاثتُهم: عن أيوبَ السختياني (١)، عن ابنِ سيرينَ، به. ورواه النسائيُّ في (المجتبى ٣٣٩)، وفي (الكبرى ٧٩) عن ابنِ راهويه، عن عَبْدَةَ بنِ سليمانَ، عن ابن أبي عَرُوبَةَ، عن قتادةَ، عن ابنِ سيرينَ، به. ورواه الطحاويُّ في (شرح مشكل الآثار ٢٦٤٨)، وفي (شرح المعاني ١/ ٢١)، والحاكم (٥٦٩، ٥٧٢) من طرقٍ، عن قُرَّةَ بنِ خالدٍ، عن ابنِ سيرينَ، به. وهذه كلُّها أسانيدُ صحاحٌ غاية، ورواه أيضًا عنِ ابنِ سيرينَ جماعةٌ غير من ذكرنا، ولكن لا تخلو أسانيدهم من مقالٍ، وفي الصحاحِ كفايةٌ، ولله الحمد. وقد صحَّحَ طريقَ قُرَّةَ هذا: الحاكمُ، والعينيُّ في (نخب الأفكار ١/ ١٧١).

стр. 1687

وقد رويتْ هذه الزيادة من غير طريقِ ابنِ سيرينَ: فقد أخرجها الدارقطنيُّ في (السنن ١٩٠) - ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ١١٤٨) - قال: حدثنا أبو بكر النيسابوريُّ، نا يزيد بن سنان، نا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن خِلَاسٍ، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، به. وهذا إسنادٌ رجالُه رجالُ الشيخين غير أنَّ معاذَ بنَ هشامٍ الدَّستوائيَّ فيه كلامٌ لا يَنْزِلُ بحديثه عن رتبةِ الحسن. ولكن اختُلِفَ على معاذٍ في لفظه، فرواه يزيدُ بنُ سنانٍ -كما هنا- عن معاذٍ به بلفظ: ((أُولَاهُنَّ)). وخالفه إسحاق بنُ راهويه فرواه عن معاذ بن هشام به بلفظ: ((إِحْدَاهُنَّ)) (١). وإسحاقُ وإِنْ كانَ أثبتَ من يزيدَ بنِ سنانٍ، إِلَّا أَنَّ روايةَ يزيدَ أشبهُ بالصوابِ، لموافقتها لروايةِ الجماعةِ عنِ ابنِ سيرينَ، والله أعلم. وقدِ انفردَ معاذٌ بهذا الحديث عن أبيه عن قتادةَ بهذا الإسناد، وقد رواه سعيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ وغيرُهُ عن قتادةَ عنِ ابنِ سيرينَ به كما تقدَّمَ. ولذا قال البيهقيُّ: ((هذا حديثٌ غريبٌ إِنْ كانَ حفظه معاذٌ فهو حسن؛ لأَنَّ الترابَ في هذا الحديث لم يروه ثقةٌ غير ابن سيرين، عن أبي هريرة وإنما رواه غير هشام، عن قتادة، عن ابن سيرين كما سبقَ ذِكْرُهُ، وقد ثبتَ في

стр. 1688

حديث عبد الله بنِ مُغَفَّلٍ، عنِ النبيِّ ﷺ ذِكْرُ التُّرابِ)) (السنن عقب رقم ١١٤٨). وقال ابنُ التركماني: ((لقائِلٍ أن يقولَ كان ينبغى له أن يقولَ: إِنْ كانَ هشامٌ حفظه؛ لأنه هو الذي انفردَ به عن قتادةَ كما بيَّنَهُ البيهقيُّ، ولعلَّه إنما عدلَ إلى ابنه معاذ لجلالة هشام وهو الدستوائيُّ، وابنُه معاذٌ وإن روى له الجماعةُ لكنه ليس بحجة كذا قال ابنُ معين، وقال أبو أحمد بنُ عَدِيٍّ ربما يَغْلَطُ في الشيء وأرجو أنه صدوق)) (الجوهر النقي ١/ ٢٤٠). وتكلَّم الألبانيُّ على ظاهره، فقال: ((صحيح على شرط الشيخين)) (صحيح أبي داود ١/ ١٢٩). ورويتْ أيضًا من طريق الحسن عن أبي هريرة: أخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ١٨٤) من طريق يزيد بن سنان، نا خالد بن يحيى الهلالي (١)، نا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة. ويونس، عن الحسن، عن أبي هريرة، به. وهذا إسنادٌ قال عنه مغلطاي: ((إسناده حسن)) (شرح ابن ماجه ١/ ٢٦٨). وذلك بعد أن رجَّحَ سماع الحسن من أبي هريرة، وإلا فقد نَفَاهُ جمهورُ النُّقَّادِ. ولكنَّ خالدًا هذا متكلَّمٌ فيه، فقد ذكره ابنُ عَديٍّ في (الكامل ٣/ ٤٢٢) فقال: ((خالد بن يحيى أبو عبيد السدوسي بصريٌّ. حدَّث عن يونس بن عبيد وغيرِهِ))، وأورد له عدةَ أحاديث، ثم قال: ((ولخالدٍ هذا غيرُ ما ذكرتُ من

стр. 1689

الحديثِ إفرادات وغرائب عمَّن يحدِّثُ عنه وليسَ بالكثيرِ، وأرجو أنه لا بأس به لأني لم أرَ في حديثه متنًا منكرًا)). وقال الذهبيُّ: ((صويلحٌ لا بأس به، ذكره ابنُ عَدِيٍّ في كاملِهِ وقوَّاه)) (لسان الميزان ٣/ ٣٤٤). قلنا: فمثلُهُ حسنُ الحديثِ ما لم يخالف، وقد سبقَ عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبَةَ، عن قتادةَ، عن ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ. لكن ذَكَرَ أبو نعيمٍ الأصبهانيُّ في (المنتقى من حديث يونس بن عبيد عقب رقم ٤٤) أن إبراهيمَ بنَ صدقةَ يرويه كذلك عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة. فهذه متابعةٌ لا بأس بها - إِنْ ثبتَ السندُ إلى إبراهيمَ -، ويبقى الكلامُ في سماع الحسن من أبي هريرة، وقد نَفَاهُ الجمهورُ. ولذا قال الحافظُ: ((ورواه الدارقطنيُّ أيضًا من طريق الحسن، عن أبي هريرة، لكنه لم يسمعْ منه على الأَصحِّ)) (التلخيص ١/ ٣٠). [تنبيه]: قوله: ((أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ))، قد رُوِيَ فيه: ((إِحْدَاهُنَّ))، وروي: ((أَوْ أُخْرَاهُنَّ))، وفي روايةٍ: ((أَوْ إِحْدَاهُنَّ))، ورُوِيَ: ((أَوِ السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ))، كما سيأتي بيانُه بالتفصيلِ، قال العراقيُّ: ((وقد ضعَّف بعضُ مصنفي الحَنَفِيَّةِ الروايةَ التي ذُكِرَ فيها الترابُ بهذا الاضطرابِ من كونها: أُولَاهُنَّ أو أُخْرَاهُنَّ أو إِحْدَاهُنَّ أو السَّابِعَةُ أو الثَّامِنَةُ فقال: إِنَّ هذا الاضطرابَ يقتضي طَرْحَ ذِكْرِ التُّرَابِ رَأْسًا، وكذا قال صاحب المفهم (١): إِنَّ هذه الزيادة مضطربة)).

стр. 1690

قال العراقيُّ: ((وفيما قالاه نظر؛ فإن الحديثَ المضطربَ إنما تتساقط الروايات إذا تساوت وجوه الاضطرابِ أما إذا ترجَّحَ بعض الوجوه فالحُكمُ للروايةِ الراجحةِ فلا يقدحُ فيها رواية من خالفها كما هو معروفٌ في علوم الحديث، وإذا تقرَّرَ ذلك فلا شَكَّ أن روايةَ ((أُولَاهُنَّ)) أرجحُ من سائِرِ الرواياتِ فإنه رواها عن محمد بن سيرين ثلاثةٌ: هشام بن حسان، وحبيب بن الشهيد، وأيوب السختياني، وأخرجها مسلم في (صحيحه) من روايةِ هشامٍ فتترجَّحُ بأمرين: كثرةُ الرُّواةِ، وتخريجُ أحد الشيخين لها وهما من وجوهِ الترجيحِ عندَ التَّعارضِ)) (طرح التثريب ٢/ ١١٩). وقال ابنُ حَجَرٍ: ((وروايةُ (أُولَاهُنَّ) أرجحُ من حيثُ الأكثريَّةُ والأحفظيَّةُ ومن حيثُ المعنى أيضًا لأَنَّ تتريبَ الأخيرةِ يقتضي الاحتياج إلى غَسْلَةٍ أُخرى لتنظيفهِ وقد نصَّ الشافعيُّ في (حرملة) على أن الأُولَى أَولَى، والله أعلم)) (الفتح (١/ ٢٧٦). قلنا: ورواها عنِ ابنِ سيرينَ -عدا من ذكره العراقي-: قُرَّةُ بنُ خالدٍ، وقتادةُ وقد سبقَ ذِكْرُهُمَا، ويونسُ بن عبيدٍ - كما عند الطبرانيِّ في (الأوسط ١٣٢٦) -، والأوزاعيُّ - كما في (سنن الدارقطني ١٨٥) - وغيرُهم، كما في مصادر التخريج. ولم يَنْفَرِدْ بها ابنُ سيرينَ أيضًا: بل تابعه أبو رافع الصائغ، والحسنُ عن أبي هريرةَ كما سبقَ. ويشهدُ لذكر التُّرابِ، حديثُ عبد الله بنِ مغفل عند (مسلم ٢٨٠) وفيه: ((وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ)). وسيأتي تخريجُه قريبًا مع ذكر أوجهِ الجمعِ بينه وبين حديث أبي هريرةَ هذا.

стр. 1691

-[تنبيهٌ آخرُ]- ((قال سحنون لابن القاسم: هل كان مالكٌ يقولُ: يُغْسَلُ الإِنَاءُ سَبْعَ مرَّاتٍ إذا وَلَغَ الكَلْبُ في الإِنَاءِ في اللَّبنِ وفي الماءِ؟ قال: قال مالكٌ: قد جاءَ هذا الحديثُ وما أدري ما حقيقتُهُ، قال: وكأنَّه كانَ يَرى أنَّ الكلبَ كأنَّه مِن أَهلِ البيتِ وليس كغيرِهِ من السباعِ، وكانَ يقُولُ: إِنْ كَانَ يُغْسَلُ ففي الماءِ وَحْدَهُ، وكان يُضَعِّفُهُ)) (المدونة ١/ ١١٥). وحَكَاهُ ابنُ عبدِ البرِّ عن ابنِ القاسمِ عن مالكٍ بلفظِ: ((هذا الحديثُ ما أَدْرِي ما حقيقتُه وضعَّفه مِرارًا)). وقال ابنُ عبد البر - عقبه مستنكرًا -: ((وذكر عنه ابنُ وهب في هذا الإسناد في حديث المصراة أنه قال: وهل في هذا الإسنادِ لأحدٍ مقال، وذلك حين بَلَغَهُ أن أبا حنيفةَ وغيرَهُ من أهلِ العراقِ يَرُدُّونَه)) (التمهيد ١٨/ ٢٧٠). يعني أن مالكًا ﵀ قد ذكر في حديثٍ آخر بنفسِ إسنادِ هذا الحديث أنه لا مقالَ ولا مغمزَ فيه، لصحةِ إسنادِهِ. وأما القاضي عياضٌ فقال: ((وقوله في مسألة غسل الإناء من ولوغ الكلب: ((وكان يضعِّفُهُ))، تنوزع في هذا الضمير كثيرًا؛ فقيل: أراد تضعيف الحديث؛ لأنه خبرُ واحدٍ ظاهره نجاسة الكلب، وعارضَ قولَه تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾. وقيل: ضعَّف وُجوبَ الغسلِ. وقيل: ضعَّف توقيتَ العددِ. قال القاضي: والأشبهُ عندِي أن يريدَ به الوُجوبَ كما نحَا إليه القَابِسيُّ. ويدلُّ عليه تخصيصُهُ الماءَ بذلك، وأنه أَعْظَمَ إراقةَ الطعامِ. ولا حُجَّةَ لمن قالَ إنه ضعَّف الحديثَ بقوله: ((ولا أدري ما حقيقته))؛ فليس في هذا ما

стр. 1692

يرده. ولعلَّ المرادَ: ما حقيقةُ معنَاهُ وحكمةُ اللهِ في هذه العبادة)) (التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة ١/ ٣٨ - ٣٩). * * * رِوَايةُ: طَهُورُ .. أُولَاهُنَّ: • وَفِي رِوَايةٍ بلفْظِ: ((طُهُورُ (طُهْرُ) إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ؛ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ)). [الحكم]: صحيح (م). [الفوائد]: بوَّبَ عليه ابنُ خزيمةَ بقوله: ((بابُ الأمرِ بغَسْلِ الإناءِ من وُلوُغِ الكلبِ، والدليلُ على أن النبيَّ ﷺ إنما أمرَ بغَسْلِ الإناءِ من وُلُوغِ الكلبِ تَطْهِيرًا للإناءِ، لا على ما ادَّعَى بعضُ أهلِ العلمِ أن الأمِر بغَسْلِهِ أمرُ تَعَبُّدٍ، وأن الإناءَ طَاهِرٌ والوُضوءَ والاغتسالَ بذلك الماءِ جائزٌ، وشُربُ ذلك الماءِ طَلْقٌ مُبَاحٌ)). وقال العراقيُّ: ((في قوله (طُهْرُ) وَ (طُهُورُ) ما يدلُّ على نجاسةِ سُؤْرِ الكلبِ ونجاستِهِ في نفسِه؛ لأَنَّ الطهارةَ إنما تكونُ عن حَدَثٍ أو نَجَسٍ ولا حَدَثَ على الإناءِ فتَعيَّنَ أن يكونَ ذلك للنجاسةِ، وهو قولُ أكثرِ العلماءِ)) (طرح التثريب ٢/ ١٢٧). واستدلَّ به الخطابيُّ على نجاسةِ ذَاتِ الكلبِ، فقال: ((في هذا الحديث من الفقه أن الكلبَ نجسُ الذَّاتِ ولولا نجاستُهُ لم يكن لأمرِهِ بتطهيرِ الإناءِ من

стр. 1693

وُلُوغِهِ معنى. والطهورُ يقعُ في الأصلِ إما لرفعِ حَدَثٍ أو لازالةِ نَجَسٍ، والإناءُ لا يَلْحَقُهُ حُكْمُ الحَدَثِ فعُلِمَ أنه قَصَدَ به إزالةَ النَّجَسِ وإذا ثبتَ أن لسانَهَ الذي يتناولُ به الماءَ نجسٌ يجبُ تطهيرُ الإناءِ منه عُلِمَ أن سَائرَ أجزائِةِ وأبْعَاضِهِ في النَّجَاسَةِ بمثابةِ لسانِهِ فبأي جُزْءٍ من أجزاءِ بدنِهِ مَاسَّهُ وَجبَ تَطْهِيرُهُ. وفيه البيانُ الواضحُ أنه لا يطهره أقلُّ من عددِ السبعِ وأن تعفيرَهُ بالتُّرابِ واجبٌ. وإذا كان معلومًا أن التُّرابَ أنما ضُمَّ إلى الماءِ استظهارًا في التطهيرِ وتوكيدًا له لغلظِ نجاسةِ الكلبِ فقد عُقِلَ أن الأُشْنَانَ وما أشبهه منَ الأشياءِ التي فيها قوةُ الجلاءِ والتَّطْهِيرِ بمنزلةِ التُّرابِ في الجوازِ. وفيه دليلٌ على أن الماءَ المولوغِ فيه نجسٌ لأَنَّ الذي قد مسَّهُ الكلبُ هو الماءُ دونَ الإناءِ فلولا أن الماءَ نجسٌ لم يجبْ تطهيرُ الإناءِ مِنْهُ)) (معالم السنن ١/ ٣٩ - ٤٠). وخالفَ ابنُ عبدِ البرِّ فيما ذهب إليه الخطابُّي من نجاسةِ عينِ الكلبِ، فقال: ((وطهارةُ الهرِّ دالةٌ على أنه ليس في حَيٍّ نجاسةٌ إِلَّا ما قامَ الدليلُ على نجاسةِ عينِهِ بالتَّحْريمِ وهو الخنزيرُ وحْدَهُ، وأن النَّجَاسةَ إنما هي في الميتاتِ والأبوالِ والعذراتِ، وإذا لم يكن في حَيٍّ نجاسةٌ بدليلِ مَا وصفنا دلَّ ذلك على أن الكلبَ ليس بنجسٍ وأنه لا نجاسةَ في عينِهِ؛ لأنه منَ الطوافينَ علينا وما أُبيحَ لنا اتِّخَاذُهُ للصيدِ والزرعِ والماشيةِ فيقاسه الهر. وإذا صحَّ هذا صحَّ أن الأمرَ بغسلِ الإناءِ من ولوغِهِ سبعًا عِبادةٌ لا لنجاسةٍ)) (الاستذكار ١/ ١٦٤).

стр. 1694

[التخريج]: [م (٢٧٩/ ٩١) ((واللفظ له))، (٢٧٩/ ٩٢) / د ٧٠/ حم ٨١٤٨ ((والرواية له))، ٩٥١١/ خز ١٠١ - ١٠٢/ حب ١٢٨٥، ١٢٨٧/ ك ٥٧٩، ٥٨٠، ٥٨١/ عه ٦١١، ٦١٢، ٦١٣/ عب ٣٣٠/ ش ١٨٤٠، ٣٧٣٩٥/ عل ٦٦٧٨/ بز ٩٨٤٨، ١٠٠٢٩/ طس ٩٤٦، ١٣٢٦، ٧٦٤٤/ طص ٩٤٢/ مسن ٦٤٥، ٦٤٦/ قط ١٨٤ - ١٨٥، ١٨٦/ هق ١١٥٧، ١١٥٨، ١١٨٣، ١١٨٤/ هقخ ٨٨٧، ٨٨٩، ٨٩٠/ هقغ ١٧٥، ١٧٦/ زهر ٢٥٠/ عد (٥/ ٤١٦) / حقف ٦٨/ معقر ٣٨/ تمام ١٣٦٦، ١٤٢٧/ همام ٣٥/ مشكل ٢٦٤٨/ متفق ٧٢١، ١٠٠٤/ طح (١/ ٢١) / ناسخ ١٤٠/ كر (١٠/ ١٧٤) / محلى (١/ ١١٠) / مخلص ٧٩٦، ٩٧٢/ حداد ٣٨٠/ جعفر ٧٧٣/ طيل ٣٥٦/ خبر (٢/ ٢٣٦ - ٢٣٩)]. [السند]: قال مسلم: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به. وأخرجه أحمد وابن أبي شيبة: عن إسماعيل بن علية، به. وكذا رواه أبو داود: عن أحمد بن يونس، عن زائدة، عن هشام، به. وأخرجه أحمد، ومسلم أيضًا: من طريق عبد الرزاق، عن مَعْمَرٍ، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة مثله، ولكن بدون زيادة ((أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ)). وعند أحمدَ بلفظِ: ((طُهْر)). بدل ((طُهُور)). [تنبيه]: عزاه النوويُّ في (المجموع ٢/ ٥٦٧)، والحافظُ العراقيُّ في (تقريب

стр. 1695

الأسانيد ١/ ١٣) لمسلمٍ بلفظ: ((طُهْر)). وقال ابنُه الوليُّ العراقيُّ مؤكِّدًا: ((انْفَردَ مسلمٌ بإخراجه هكذا من رواية همام، وأخرجه هو وأبو داود، والترمذيُّ، والنسائيُّ من رواية محمد بن سيرين، عن أبي هريرة بلفظ (طُهُورُ))) (طرح التثريب ٢/ ١٢٧). كذا قالوا: وهذا خلاف الموجود في النسخ المطبوعة من (صحيح مسلم)، بل إِنَّ هذا اللفظ لم نجده إِلَّا عند أحمد. فالله أعلم. رِوَايةُ: ((فَلْيُرِقْهُ)): • وفي رِوَايةٍ زادَ: (( ... فَلْيُرِقْهُ (فَلْيُهْرِقْهُ) ثُمَّ لِيَغْسِلَهُ سَبْعَ مِرَارٍ)). [الحكم]: صحيح (م)، لكن زيادة: ((فَلْيُرِقْهُ)) تَكَلَّمَ فيها غيرُ واحدٍ من أهل العلم لتفردِ عليِّ بن مُسْهِرٍ بها. [اللغة]: قوله: (فَلْيُرِقْهُ) قال ابنُ الأثير: ((((والأراقة)): صبُّ الماءِ وتبديده، يقول أَرَاقَ الماءَ يُرِيقُهُ: إِرَاقَةً، وقد أبدلوا من الهمزة هاءً فقالوا: هَرَاقَ الماء هرَاقَةً)) (الشافي في شرح مسند الشافعي ١/ ١٠٢). [الفوائد]: استدلَّ ابنُ حبان بزيادةِ: ((فَلْيُرِقْهُ)) على نجاسةِ الماءِ بعد وُلُوغِ الكلبِ فيه، فقال: ((ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن ما في الإناء بعد ولوغ الكلب فيه طاهر غير نجس ينتفع به)).

стр. 1696

وسبقه لذلك شيخُه ابنُ خزيمةَ فقال: ((باب الأمر بإهراق الماء الذي ولغ فيه الكلب، وغسل الإناء من ولوغ الكلب، وفيه دليل على نقض قول من زعم أن الماءَ طاهرٌ، والأمر بغسلِ الإناءِ تَعَبُّدٌ؛ إذ غير جائز أن يأمر النبي ﷺ بهراقة ماء طاهر غير نجس)). [التخريج]: [م (٢٧٩/ ٨٩) ((واللفظ له)) / ن ٦٧، ٣٣٩/ كن ٧٥/ خز ١٠٤ ((والرواية له ولغيره)) / حب ١٢٨٦/ عه ٦٠٩/ جا ٥٠/ قط ١٨٢/ هق ٥٩، ١١٥٥، ١٢٢٤/ هقغ ١٧٧، ١٧٨/ محلى (١/ ١١٠) / تحقيق ٥٤/ مطرز ٧٦/ مزني ١٢/ خطابي (١/ ٤٠) / طهارة (منده - إمام ١/ ٢٥٨)]. [السند]: قال مسلم: حدثني علي بن حجر السعدي، حدثنا علي بن مسهر، أخبرنا الأعمش، عن أبي رزين، وأبي صالح، عن أبي هريرة، به. مدار الحديث عند الجميع على علي بن مسهر، به. [تنبيه]: قد تفرَّدَ بزيادةِ ((فَلْيُرِقْهُ)) في هذا الحديث عليُّ بنُ مُسْهِرٍ عن الأعمش، وخَالَفَهُ كلُّ أصحابِ الأعمش، وهم: ١ - شعبة بن الحجاج، كما عند الطيالسي (٢٥٣٩)، والطحاوي (١/ ٢١) وغيرهما. ٢ - وأبو معاوية الضرير، كما عند أحمد، والنسائي وغيرهما، وستأتي روايتُه مفردة. ٣ - وإسماعيل بن زكريا، كما عند (مسلم).

стр. 1697

٤ - وأبو أسامة، كما عند ابن أبي شيبة (٣٧٣٩٦) وغيره. ٥ - جرير بن عبد الحميد كما عند إسحاق بن راهويه في (مسنده ٢٥٦) وغيره. ٦ - وعبد الواحد بن زياد، كما عند البزار (٩٦٨٥)، والدارقطني (١٨١). ٧ - وحفص بن غياث كما عند الطحاوي (١/ ٢١) وغيره. ٨ - وعبد الرحمن بن حميد، كما عند الطبراني في (الصغير ٢٥٦) وغيره. ٩ - وأبان بن تغلب، كما عند البزار (٩٦٨٦)، والطبراني في (الأوسط ٧٦٤٤)، و (الصغير ٩٤٢). كلُّهم، عن الأعمش به، ولم يذكروا فيه: ((فَلْيُرِقْهُ)). وكذا لم يذكرها كلُّ من روى الحديثَ عن أبي هريرة: كالأعرج، وابن سيرين، وأبي رافع، وهمام بن منبه، وثابت بن عياض، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، والحسن، وعبد الرحمن بن أبي كريمة السدي، وغيرهم. ولذا أشارَ إلى إعلالِها بتفردِ عليِّ بنِ مُسْهِرٍ بها جماعةٌ منَ العلماءِ، وصرَّحَ بعضُهم بأنَّها غيرُ محفوظةٍ: قال النسائيُّ: ((لا أعلمُ أحدًا تابعَ علي بن مسهر على قوله: ((فَلْيُرِقْهُ)))) (المجتبى ٦٧) (١).

стр. 1698

وقال الحافظُ أبو القاسم حمزةُ الكنانيُّ: ((لم يروِ هذا الحديثَ عنِ الأعمشِ، ... غيرُ علي بن مسهر، وهذه الزيادة في قوله ((فَلْيُرِقْهُ)) غيرُ محفوظةٍ)) (تحفة الأشراف ٩/ ٣٦٤)، و (فتح الباري ١/ ٢٧٥). وقال الحافظُ أبو عبد الله ابنُ منده: ((وهذه الزيادة تفرَّدَ بها عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، ولا تُعْرَفُ عنِ النبيِّ ﷺ بوجهٍ من الوجوهِ إِلَّا من هذه الرواية)) (الإمام لابن دقيق ١/ ٢٥٨). وقال ابنُ عبد البر: ((أما هذا اللَّفظُ في حديثِ الأعمشِ ((فَلْيُهْرِقْهُ)) فلم يذكره أصحابُ الأعمشِ الثقات الحفاظ مثل شعبة وغيره، وأما قوله ﵇ ((طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدكُم)) فصحيح)) (التمهيد ١٨/ ٢٧٣). وقال ابنُ رجب: ((وعليُّ بنُ مُسْهِرٍ له مفاريد؛ ومنها في حديث ((إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ)) وقد خرَّجه مسلم)) (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٥٥) (١). قلنا: وعلى قول من يقول إن مسلمًا ربما أخرجَ الروايةَ المعلولةَ، مع الإشارة إلى إعلالها (٢)، فيدخل الإمام مسلم فيهم أيضًا، حيث قال - عقب

стр. 1699

رواية علي بن مسهر -: ((وحدثني محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش، بهذا الإسناد مثله ولم يقل: ((فَليُرقهُ)))). والله أعلم. ومع هذا قبلها جماعة واحتجوا بها؛ جريًا على ظاهر إسنادِهِ، أو على مذهب مَن يقول: إن زيادةَ الثقةِ مقبولةٌ مطلقًا، وهذا خلافُ ما عليه أئمة الحديث: فصحَّحَها ابنُ خزيمة وابنُ حبان بإخراجها في صحيحيهما، واحتجا بها، كما تقدَّم في الفوائد. وقال الدارقطنيُّ بإثرِ روايةِ عليِّ بنِ مُسْهِرٍ: ((إسنادُهُ حسنٌ ورواتُه كلُّهم ثقاتٌ)) (السنن ١/ ١٠٤) (١). وقال ابنُ دقيق العيد: ((وقد وَرَدَ الأمرُ بالإراقةِ مطلقًا في بعضِ الرواياتِ الصحيحةِ)) (إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام صـ ٢٦). يشيرُ إلى هذه الرواية. وقال العراقيُّ - بعد ذكر قول النسائي وابن منده وغيرِهِما -: ((وهذا غيرُ

стр. 1700

قَادحٍ فيه، فإن زيادةَ الثقةِ مقبولةٌ عند أكثر العلماء من الفقهاء، والأصوليين والمحدثين، وعليُّ بنُ مُسْهِرٍ قد وَثَّقَهُ أحمدُ بنُ حنبلٍ ويحيى بنُ معين، والعجليُّ وغيرُهُم، وهو أحدُ الحفاظِ الذين احتجَّ بهم الشيخان، وما علمتُ أحدًا تكلَّم فيه فلا يضرُّهُ تفرُّدُهُ به)) (طرح التثريب ٢/ ١٢١). قلنا: تكلَّمَ فيه أحمدُ، كما تقدَّم آنفًا. وقال ابنُ الملقن: ((ولا يضرُّ تفرُّدُهُ بها، فإن علي بن مسهر إمام حافظ، متفقٌ على عدالته والاحتجاج به)) (البدر المنير ١/ ٥٤٥ - ٥٤٦). قلنا: بل يضرُّهُ، إذا خالفَ من هو أوثق منه ضبطًا وعددًا، كما هو الحالُ هنا، والله أعلم. هذا، وقال الحافظ ابنُ حجر: ((قد وَرَدَ الأمرُ بالإراقةِ أيضًا من طريق عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا أخرجه ابنُ عديٍّ لكن في رفعه نظر والصحيحُ أنه موقوفٌ (١)، وكذا ذَكَرَ الإراقةَ حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة موقوفًا وإسنادُهُ صحيحٌ أخرجه الدارقطنيُّ (٢) وغيرُهُ)) (فتح الباري ١/ ٢٧٥). * * *

стр. 1701

رِوَايةُ: ((فَلَا يَتَوَضَّأُ)): • وفي رِوَايةٍ: (( ... إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدكُمْ، فَلَا يَتَوَضَّأُ حَتَّى يَغْسِلَهَا سَبعَ مَرَّاتٍ)). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. [التخريج]: [حم ٩٤٨٣]. [السند]: قال أحمد: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي رَزِينٍ، عن أبي هريرة، به. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ فأبو رَزِينٍ هو مسعود بن مالك الأسدي، ثقة فاضل من كبار التابعين من رجال مسلم. (التقريب ٦٦١٢). * * *

стр. 1702

رِوَايةُ: ((أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ)): • وفي رِوَايةٍ بلفظِ: ((أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ)). [الحكم]: إسناده صحيح، والراجح فيه ((أُولَاهُنَّ))، بلا تخيير أو شَكٍّ، وقال الترمذيُّ: حسن صحيح. [التخريج]: [ت ٩٢ ((واللفظ له)) / عه ٦١٣/ بز ٩٨٩٧/ شف ٤٥/ أم ١٠/ هق ١١٨٧، ١١٦٠/ هقع ١٧٣٥/ حل (٩/ ١٥٨) / بغ ٢٨٩/ جعفر ٧٧٢]. [السند]: رواه الشافعيُّ في ((المسند))، وفي ((الأم)) - ومن طريقه أبو عوانة، والبيهقي (١١٦٠)، وأبو نعيم، والبغوي - قال: أنبأنا ابنُ عُيَينَةَ، عن أيوبَ بن أبي تميمةَ، عن ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ، به. وتوبع عليه ابن عُيَينَة: فقد أخرجه البيهقيُّ (١١٨٧)، وابنُ البختري (٧٧٢) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب، به. ورواه الترمذيُّ عن سوار بن عبد الله العَنْبَرِيِّ، حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أيوب، به. وزاد فيه ذكر الهرة (١).

стр. 1703

[التحقيق]: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين كما سبق، ولذا صححه البغويُّ، والعراقيُّ، وابنُ الملقن في (البدر ١/ ٥٤٦)، إِلَّا أَنَّ الراجحَ في الحديثِ ما خرَّجه مسلمٌ بلفظ: ((أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ)) وهو ما رجَّحَه العراقيُّ كما سبقَ ذكره. والذي يظهرُ أن أيوبَ السختيانيَّ لم يضبطْ هذا الحديثَ، فكان يضطربُ فيه، فتارة يرويه هكذا مترددًا في لفظه، فأخذه عنه جماعةٌ من الثقات. وسبقَ عنه من طريقِ جماعةٍ من الثقاتِ أيضًا بلفظِ: ((أُولَاهُنَّ)) بلا شكٍّ ولا تَرَدُّدٍ. ورواه حماد بن زيد عنه فلم يذكر التُّرابَ. وكان تارةً يرفعه وتارةً يوقفه على أبي هريرة كما في رواية الحميديِّ عن ابنِ عُيَينَةَ عنه - وستأتي قريبًا -، وكذا وقفه عنه حماد بن زيد وحماد بن سلمة كما قال الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٩). وأشارَ لذلك ابنُ عبد البر فقال: ((وكذلك رواه أيوبُ - أي بلفظ: ((أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ)) - في غير رواية حماد بن زيد عنه عن محمد بن سيرين إِلَّا أَنَّ أيُّوبَ وَقَفَهُ على أبي هريرةَ، وقال: كان محمدٌ ينحو بأحاديث أبي هريرة نحوَ الرفعِ، ورواه حماد بن زيد عن أيوبَ فلم يذكر فيه التُّرابَ)) (التمهيد ١٨/ ٢٦٥). وعلى هذا يكون الراجحُ عنه الروايةَ الأُولى بلفظِ: ((أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ)) لأمرين: الأول: أن أيُّوبَّ لم يكن يتردد فيها بخلاف غيرها. الثاني: أنها هي الثابتة عن ابن سيرين من وجوهٍ عدَّةٍ كما سبقَ بيانُه. وقال العراقيُّ بشأن هذه الرواية: ((وأما رواية: ((أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ)) فقد

стр. 1704

رواها الشافعيُّ، والبيهقيُّ من طريقه بإسنادٍ صحيحٍ، وفيه بحثٌ أذكره، وهو أن قولَه: ((أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ)) لا تخلو إما أن تكون مجموعة من كلام الشارع أو هو شكٍّ مِن بعضِ رُواةِ الحديثِ، فإِنْ كانتْ مجموعةً من كلامِ النبيِّ ﷺ فهو دالُّ على التَّخْيِيرِ بينهما ويترجَّحُ حينئِذٍ ما نصَّ عليه الشافعيُّ ﵀ من التقييد بهما، وذلك؛ لأَنَّ مَن جمعَ بينهما معه زيادةُ علمٍ على مَن اقتصرَ على الأولى أوِ السابعةِ؛ لأَنَّ كُلًّا منهم حفظ مرة فاقتصر عليها، وحفظ هذا الجمع بين الأولى والأخرى فكان أولى. وإِنْ كانَ ذلك شكًّا مِن بعضِ الرُّوَاةِ فالتعارضُ قائمٌ، ويرجعُ إلى الترجيحِ فترجح الأولى كما تقدَّمَ. ومما يدلُّ على أن ذلكَ شكٌّ من بعضِ الرُّواةِ لا من كلامِ الشارعِ قول الترمذيِّ في روايتِهِ: ((أُولَاهُنَّ أَوْ قَالَ: أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ)) فهذا يدلُّ على أن بعضَ الرُّواةِ شكَّ فيه؛ فيترجَّحُ حينئِذِ تعيينُ الأُولى ولها شاهدٌ أيضًا من روايةِ خِلَاسٍ، عن أبي رَافعٍ، عن أبي هريرة كما سيأتي في الوجه الذي يليه)) (طرح التثريب ٢/ ١٢٠). قلنا: قد بيَّنَّا بما لا يدعُ مجالًا للشكِّ من أن الشكَّ فيه من قِبَلِ أيُّوبَ، والصوابُ: ((أُولَاهُنَّ)) بلا شكٍّ ولا تَخْيِيرٍ. وقد رُويتْ هذه اللفظةُ من غيرِ طريقِ أيُّوبَ: فرواه البزار (٩٨٩٧) -ومن طريقه أبونعيم الأصبهانيُّ في (المنتخب من حديث يونس بن عبيد ٤٤) -: عن محمد بن بشار بندار، حدثنا إبراهيم بن صدقة، عن يونس، عن محمد، عن أبي هريرة به وفيه: ((فَاغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَوَّلُهُنَّ أَوْ آخِرُهُنَّ بِالتُّرَابِ)).

стр. 1705

قال البزارُ: ((وهذا الحديثُ رواه بُنْدَارٌ هكذا، ورواه غيره: عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة ﵁، وعن هشام عن محمد عن أبي هريرة، ولا نعلمُ رواه عن يونسَ إِلَّا إبراهيم بن صدقة)). وقال أبو نعيم: ((هكذا رواه بُنْدَارٌ بمتْنِهِ وإسنادِهِ، ورواه غيرُهُ، عن إبراهيمَ، عن يونسَ، عن الحسنِ، عن أبي هريرةَ، عنِ النبيِّ ﷺ ، ورواه هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ). قلنا: إبراهيم بن صدقة، سئل عنه أبو حاتم فقال: ((شيخٌ))، وقال ابنُ الجُنَيْدِ: ((محله الصدق)). (الجرح والتعديل ٢/ ١٠٦). ولذا قال الحافظ: ((صدوقٌ)) (التقريب ١٨٧). فمثلُه حسنُ الحديثِ ما لم يخالف، وقد تقدَّمَ من طرقٍ عدَّةٍ عنِ ابنِ سيرينَ به بلفظِ: ((أُولَاهُنَّ)) بلا شكٍّ أو تَخْيِيرٍ. * * * روايةُ أُولَاهَا، أَوِ السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ: • وفي رِوَايةٍ بلفظِ: ((أُولَاهَا، أَوِ السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ)) شَكَّ سَعيدٌ (هُوَ ابنُ أَبي عَرُوبَةَ). [الحكم]: رجالُ إسنادِهِ موثقون، والمحفوظُ بلفظِ ((أُولَاهُنَّ)) بلا شكٍّ. [التخريج]: [طح (١/ ٢١/ ٦٧)]. [السند]: قال الطحاويُّ: حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا عبد الوهاب بن عطاء،

стр. 1706

قال: سُئِلَ سَعِيدٌ عَنِ الْكَلْبِ يَلِغُ فِي الْإِنَاءِ، فَأَخْبَرَنَا عن قتادةَ، عن ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ به. ثم قال عبد الوهاب: ((شكَّ سعيدٌ))، فَنَسَبَ الشَّكَّ في متنه لابنِ أبي عَرُوبةَ. [التحقيق]: رجالُ إسنادِهِ ثقاتٌ عدا عبد الوهاب بن عطاء؛ ففيه كلامٌ، وكان عالمًا بسعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، كما قال أحمد. ولذا قال العينيُّ: ((إسنادُهُ جيدٌ)) (نخب الأفكار ١/ ١٧٢). وقد رواه عَبْدَةُ بنُ سليمانَ، عن سعيدٍ - كما عند النسائيِّ في (الصغرى ٣٣٩) وغيره -، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة بلفظ ((أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ)) بلا شَكٍّ. وعَبْدَةُ من أثبتِ الناسِ في سعيدٍ، فروايته مقدَّمةٌ على روايةِ عبد الوهاب التي شكَّ فيها سعيدٌ. والله أعلم. * * *

стр. 1707

رِوَايةُ: ((السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ)): • وفي رِوَايةٍ: ((السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ (آخِرُهُ بِالتُّرَابِ))) دون تَرَدُّدٍ. [الحكم]: شاذٌّ بذكرِ السَّابِعَةِ، والمحفوظُ: ((أُولَاهُنَّ))، وكذا قال الألبانيُّ. [التخريج]: [د ٧٢ ((واللفظ له)) / بز ٩٩٥٠ ((والرواية له)) - ٩٩٥٤/ قط ١٨٧، ١٨٨/ هق ١١٦١/ عد (٣/ ٢٥١)]. [السند]: رواه أبو داود - ومن طريقه البيهقيُّ - قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبانُ، ثنا قتادةَ أن محمد بن سيرين حدَّثَهُ، عن أبي هريرة، به. ورواه الدارقطنيُّ: من طريق موسى بن إسماعيل، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، كما قال ابنُ دقيق العيد في (الإمام ١/ ٢٦٠، و ٢٦٧)، وابنُ الملقن في (البدر ١/ ٥٤٦)، إِلَّا أَنَّ أبانَ هو ابنُ يزيد العطارُ ((له أفراد)) كما في (التقريب ١٤٣). وقد رواه البزارُ (٩٩٥٠): عن محمد بن المثنى وغيرِهِ، عن عبد الأعلى، عن سعيدٍ (وهو ابن أبي عروبة)، عن قتادةَ به بلفظِ: ((آخِرُهُ بِالتُّرَابِ)). وقد خالَفَهُ عَبْدَةُ بنُ سليمانَ - كما عند النسائيِّ في (المجتبى ٣٣٩) وفي (الكبرى ٧٩) - فرواه عن، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن سيرين به وقال فيه: ((أُولَاهُنَّ)). وعَبْدَةُ أثبتُ من عبد الأعلى في سعيدٍ، لكن في رواية عبد الوهاب بن

стр. 1708

عطاء - عند الطحاويِّ (١/ ٢١) ٦٧ - عن سعيدٍ ما يُؤكِّدُ أن الاختلافَ فيه من سعيدٍ نفسِهِ، حيثُ قالَ فيها: ((أُولَاهَا أَوِ السَّابِعَة))، قال عبد الوهاب: ((شَكَّ سعيدٌ))، فَنَسَبَ الشَّكَّ في متنه لابنِ أبي عَرُوبةَ، فسقطتْ بذلك روايتُهُ، والله أعلم. ورواه البزارُ أيضًا (٩٩٥٢)، وابنُ عَدِيٍّ من طريق الحكم بن عبد الملك البصريِّ، عن قتادةَ، به. والحَكَمُ ضعيفٌ لَا سيَّما في قتادةَ، وضَعَّفَهُ الحافظُ في (التقريب ١٤٥١)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((لا أعلمُ يرويه عن قَتادةَ غيرَ الحَكَمِ)) اهـ، كذا قال، وقد علمت أنه متابع. ورواه البزارُ أيضًا (٩٩٥٣، ٩٩٥٤) من طريق سعيد بن بشير، وخُلَيْدِ بْنِ دَعْلَجٍ كلاهما، عن قتادةَ، به. ذكرهما عقب رواية سعيد، ولم يسقْ مَتْنَهُمَا. وقد رواه الدارقطنيُّ (١٨٩) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادةَ به وقال فيه: ((أُولَاهُنَّ)). فالله أعلم. وخُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ: ((ضعيفٌ)) كما في (التقريب ١٧٤٠). وقد تقدَّمَ من طُرُقٍ عنِ ابنِ سيرينَ بلفظِ: ((أُولَاهُنَّ))، وقد اعتمدها مسلمٌ في صحيحه فتترجَّح. قال العراقيُّ: ((وأما روايةُ: ((السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ))، فهي وإِنْ كانَتْ بمعناها، فإنه تفرَّدَ بها عن محمد بن سيرين قتادة، وقدِ اختُلِفَ فيها على قتادةَ فقالَ أبان عنه هكذا، وهي روايةُ أبي داودَ، وقال سعيدُ بنُ بَشيرٍ عنه: ((الْأُولَى بِالتُّرَابِ))، فوافقَ الجماعةَ رواه كذلك الدارقطنيُّ في (سننه)، والبيهقيُّ من طريقه، وهذا يقتضي ترجيحَ رِوَايةِ: ((أُولَاهُنَّ)) لموافقته للجماعةِ)) (طرح

стр. 1709

التثريب ٢/ ١٢٠). وكذا رجَّحَ ابنُ حَجَرٍ في (الفتح ١/ ٢٧٦) رِوَايةَ: ((أُولَاهُنَّ))، كما سبقَ نقلُهُ. وتابعه الألبانيُّ في (صحيح سنن أبي داود ١/ ١٢٧)، وحكمَ على رِوَايةِ ((السَّابِعَة)) بِالشُّذُوذِ. وهو كما قالَ. رِوَايةُ: ((أُولَاهُنَّ، أَوْ إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ)): • وفِي رِوَايةٍ: ((أُولَاهُنَّ، أَوْ إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ)). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، والراجحُ فيه ((أُولَاهُنَّ))، بلا تَخْيِيرٍ أو شَكٍّ. [التخريج]: [حمد ٩٩٨/ خشف ٩٤/ جا ٥١]. [السند]: رواه الحميديُّ والشافعيُّ: عن سفيانَ بنِ عُيَينَةَ، قال: ثنا أيُّوبُ السختيانيُّ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ، به. ورواه ابنُ الجارود عن علي بن سلمة، عن ابن عيينة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولكن الراجحَ في الحديث روايةُ مُسلمٍ السابقة بلفظ: ((أُولَاهُنَّ))، دون شَكٍّ أو تَخْيِيرٍ كما سبقَ ذِكْرُهُ. ثم إنه بهذا اللفظ لا يثبتُ عنِ الشافعيِّ، بل هو خطأٌ قطعًا، فالمحفوظُ

стр. 1710

عنِ الشافعيِّ بهذا الإسناد - كما تقدَّمَ-، بلفظِ: ((أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ)). كذا رواه الشافعيُّ في (الأم) وفي (المسند) -ومن طريقه البيهقي وأبو عوانة وغيرهما-. ولهذا كان الشافعيُّ يقول: ((وَإِذَا غَسَلَهُنَّ سَبْعًا جَعَلَ أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ تُرَابًا لَا يَطْهُرُ إلَّا بِذَلِكَ)) (الأم ١/ ١٣). وقد أشارَ محققُ اختلافِ الحديثِ إلى أن في نسخةٍ أُخْرَى: ((أَوْ أُخْرَاهُنَّ)). فهذه هي الصواب، والأخرى محرفة عنها. وكذا الأمرُ عند الحميديِّ، بل أشدّ، فروايتُه مشكوكٌ في رفعها، فقد رواه ابنُ البختري كما في (مجموع مصنفاته ٧٧٩) عن بشر بن موسى - (راوي مسند الحميديِّ) - عن الحميديِّ، به، موقوفًا، بلفظ: ((أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ)). وفي (المسند) ما يوحي بوقفه أيضًا حيث سَاقَهُ عقبَ روايةِ الأعرجِ، وقال: عن أبي هريرة، مثله، رفعه مرة إِلَّا أنه قال: ((أُولَاهُنَّ، أَوْ أَحَدَهُنَّ بِالتُّرَابِ)). فقوله: ((رفعه مرة)) يشيرُ إلى أنه لم يكن يرفعه)). والله أعلم.

стр. 1711

رِوَايةُ: ((إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ)): • وفي رِوَايةٍ اقتصر على: ((إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ)). [الحكم]: شاذٌّ بهذا اللفظِ، واستغربها النوويُّ، وتقدَّمَ أن الراجحَ في مَتْنِهِ بلفظِ: ((أُولَاهُنَّ)). [التخريج]: [ن ٣٤٢ (١) / كن ٨٠/ بز ٨٨٨٧، ٩٧٢٠، (إمام ١/ ٢٦٨) / حق ٣٩/ معكر ٩٨٢/ مقرئ (شيوخه ٧)]. [التحقيق]: وَرَدَ هذا اللفظ من عدَّةِ طُرُقٍ: أولُهَا: رواه إسحاق بن راهويه في (المسند) -وعنه النسائي- قال: أخبرنا معاذ بن هشام صاحب الدستوائي حدثني أبي، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، به. وهذا إسنادٌ رجالُه رجالُ الشيخين غير أن معاذ بن هشام الدستوائيَّ فيه

стр. 1712

كلامٌ لا يَنْزِلُ بحديثِهِ عن رتبةِ الحسنِ. وقد اختُلِفَ على معاذٍ في لفْظِهِ، فقد رواه الدارقطنيُّ في (السنن ١٩٠) من طريق يزيد بن سنان، عن معاذ به بلفظ: ((أُولَاهُنَّ))، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه تحتَ روايةِ الصحيحينِ. وبيانُ أن روايةَ يزيد أشبه بالصوابِ، لموافقتها لرواية ابن سيرين، فانظره هناك. الطريق الثاني: رواه البزار (٨٨٨٧): عن إسحاقَ بن زياد الأيليِّ، قال: حدثنا عقبة بن مكرم، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به. قال البزار: ((هذا الحديث لا نعلم رواه عن هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة إِلَّا يونس بن بكير)) اهـ. قلنا: يونس بن بكير هو الشيبانيُّ، وَثَّقَهُ جماعةٌ وَليَّنَهُ آخرون، وفي التقريب: ((صدوقٌ يخطئُ))، ولم يَنْفَرِدْ به عن هشامٍ كما قال البزارُ؛ فقد رواه ابنُ عياشٍ عن هشامٍ به، إِلَّا أنه لم يقل فيه ((إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ)). خرَّجَه الدارقطنيُّ في (السنن ١٩٥) وصحَّحَهُ. وقال الهيثميُّ: ((هو في الصحيح خلا قوله: ((إِحْدَاهُنَّ))، رواه البزارُ ورجالُه رجالُ الصحيحِ؛ خلا شيخ البزارِ)) (المجمع ١٥٨٧). قلنا: وهو صدوقٌ كما قال الخطيب (٥/ ٣٣٩)، وقد تُوبِعَ، فرواه ابنُ عَدِيٍّ من طريق عبدان عن عقبة به، إِلَّا أنه لم يقل فيه ((إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ))، وهذا هو الصحيحُ في هذا الطريق؛ لأَنَّ مالكًا وابنَ عُيَينَةَ رويَاه

стр. 1713

عن أبي الزناد به دون ذكر التراب، كما سبقَ عند البخاريِّ. الطريق الثالث: رواه ابنُ عساكر في (معجمه). من طريق ابن صاعد، ثنا محمد بن بشار بندار فيما سألناه عنه فحدَّثنا به، ثنا إبراهيم بن صدقةَ، ثنا يونس يعني ابن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به. قال ابنُ عساكر: ((صحيحٌ)). قلنا: ورجالُهُ ثقاتٌ عدا ابن صدقة فصدوقٌ، لكن رواه الطبرانيُّ في (الأوسط ١٣٢٦) عن أبي بكر أحمد بن محمد بن صدقة (الحافظ الثقة)، عن بندار، به، بلفظ: ((أُولَاهُنَّ)) وهو أصحُّ لما قدَّمْنَاهُ. الطريق الرابع: رواه أبو بكر ابنُ المقرئ في (جزءه من حديثه عن شيوخه) قال: حدثنا أبو عروبة، نا حاجب بن سليمان، نا محمد بن مصعب، عن مالك بن مغول، عن أبي معشر، عن أبي المغيرة، عن أبي هريرة، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه محمد بن مصعب وهو القرقسانيُّ، قال عنه الحافظ: ((صدوقٌ كثيرُ الغلطِ)) (التقريب ٦٣٠٢). وحاجب بن سليمان، قال عنه الحافظ: ((صدوقٌ يَهِمُ)) (التقريب ١٠٠٤). الطريق الخامس: رواه أبو بكر البزار في (مسنده) - كما في (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٢٦٨) -: عن الفضل بن يعقوب الرخاميِّ (١) البغداديِّ، عن يحيى بن

стр. 1714

السكن، حدثنا أبو هلال الراسبيُّ ويزيد بن إبراهيم، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ : ((إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ؛ لِيَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ؛ إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ)). وهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه يحيى بن السكن وهو البصريُّ نزيل الرقة، ضعَّفه صالح جزرة، وقال أيضًا: ((كان أبو الوليد، يقول: هو يكذب، وهو شيخ مقارب)) (تاريخ بغداد ١٦/ ٢١٩ - ٢٢٠) (١)، وقال أبو حاتم: ((ليس بالقوي، بابة محمد بن مصعب القرقساني)) (الجرح والتعديل ٩/ ١٥٥). وقال في (العلل ٤/ ٥٨٤): ((ضعيفُ الحديثِ)). وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ (لسان الميزان ٣٩). وقال أحمدُ: ((يحيى بنُ السَّكَن شَرِيكُ أبي الوليدِ الطَّيالِسيِّ في الحديثِ)) (العلل رواية ابنه عبد الله ١٩٩٥). وقال عليُّ بن الحسين بن حبان: وجدتُ في كتاب أبي بخط يده: ((سألتُ أبا زكريا -أي يحيى بن معين- قلتُ له فأبو عباد يحيى بن عباد البصري قال: لم يكن بذاك قد سمع، وَكان صدوقًا وقد أتيناه فأخرج كتابًا فإذا هو لا يُحسنُ يقرأه فانصرفنا عنه قلتُ له: فيحيى بن السكن أثبتُ عندك منه؟ قال: نعم هذا أيقظهما وأكيسهما)) (تاريخ بغداد ١٦/ ٢١٨). وشَذَّ ابنُ حبان فذكره في (الثقات ٩/ ٢٥٣). ولخَّصَ القولَ فيه الذهبيُّ

стр. 1715

فقال: ((ليس بالقوي) (ميزان الاعتدال ٩٥٢٥)، وقال في (التذكرة ٢/ ١٠٩): ((فيه لين))، ولكن قال في (المغني ٦٩٧٥): ((ضعَّفَهُ صالح جزرة وقَبِلَهُ غيرُهُ))، وقال في (ديوان الضعفاء ٤٦٣٥): ((صويلحٌ، ضعَّفه صالح جزرة)). كأن صالح جزرة تفرَّدَ بتضعيفه، وقد ضعَّفه -أيضًا- أبو حاتم، والدارقطنيُّ، واتَّهمه أبو الوليد الطيالسيُّ، فالمعتمدُ ضَعْفُهُ. والله أعلم. ومع هذا قال الحافظ ابن حجر: ((وإسنادُهُ حسنٌ ليس فيه إِلَّا أبو هلال الراسبي وهو صدوقٌ))! (التلخيص ١/ ١٩٠). وهذا غريبٌ منه، فليس الشأنُ في أبي هلال فهو متابع من يزيد بن إبراهيم وهو التستريُّ ثقة ثبت من رجال الشيخين، لكن الحافظَ تابعٌ في ذلك لابنِ الملقنِ حيثُ ذكر هذا الطريقَ في (البدر المنير ١/ ٥٥٠ - ٥٥١)، وأَخَذَ يَنْقُلُ أقوالَ أئمةِ الجرحِ والتعديلِ في أبي هلال الراسبي، فجاءَ الحافظُ فلخَّصَ ذلك بقوله: ((إسنادُهُ حسنٌ))، فأبعدا النُّجعةَ. وقد تقدَّمَ أن المحفوظَ عنِ ابنِ سيرينَ بلفظِ: ((أُولَاهُنَّ))، كذا رواه أثبتُ الناسِ فيه وهو هشام بن حسان، وتابعه على ذلك جماعةٌ من الثقاتِ، فهي الصوابُ، والله أعلى وأعلم. الطريق السادس: رواه البزارُ (٩٧٢٠) قال: حدثنا عباد بن يعقوب، حدثنا الوليد بن أبي ثور، حدثنا السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة وفيه: ((أَحْسِبُهُ قَالَ: إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ)). قال البزارُ: ((وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه عن السدي، عن أبيه، عن أبي هريرةَ ﵁، إِلَّا الوليد بن أبي ثور)).

стр. 1716

وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ: الأولى: الوليد بن عبد الله بن أبي ثور: ((ضعيف)) كما في (التقريب ٧٤٣١). الثانية: عبد الرحمن بن أبي كريمة والد إسماعيل السدي: ((مجهول الحال)) (التقريب ٣٩٩٠). الثاثلة: إسماعيل السدي، مُتَكلَّمٌ فيه، ولذا قال الحافظ: ((صدوقٌ يهمُ)) (التقريب ٤٦٣). فَنَخْلُصُ مِنْ هَذَا بأنَّ الطريقَ الأول والثالث، الصوابُ فيهما بلفظِ: ((أُولَاهُنَّ)). والطريق الرابع والخامس والسادس: فأسانيدهم ضعيفة، لا تقوم بهم حجة. أما الطريق الثاني: فمختلفٌ في متنه بين ذكر التُّرابِ وعدمه، والصوابُ عدم ذِكْرِهِ فيه. ولذا قال النوويُّ في (المجموع): ((وأما روايةُ المصنِّفِ: ((إِحْدَاهُنَّ)) فغريبةٌ؛ لم يذكرْهَا البخاريُّ ومسلمٌ وأصحابُ الكتبِ المعتمدة إِلَّا الدارقطني فذكرها من رواية عليٍّ ﵁ (١))) (المجموع ٢/ ٥٨٠). ومع هذا نقلَ العراقيُّ عن النوويِّ: ((أنها روايةٌ ثابتةٌ))! (طرح التثريب ٢/ ١٢٩).

стр. 1717

روايةُ: ((إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ)): • وفي رِوَايةٍ: ((إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ، وَإِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَلَا يَمْنَعْ فَضْلَ مَاءٍ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ، وَمِنْ حَقِّ الْإِبِلِ أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ يَوْمَ وِرْدِهَا)). [الحكم]: صحيح المتن مُفرَّقًا، وإسنادُهُ حسنٌ بهذا التمام. [التخريج]: [حم ٨٧٢٥، ١٠٢٥٢]. [السند]: قال أحمد (٨٧٢٥): ثنا موسى بن داود، ثنا فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، به. ورواه في موضع آخر (١٠٢٥٢): عن سريج بن النعمان، قال: حدثنا فليح، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، إِلَّا أَنَّ فليحَ بنَ سليمانَ مُخْتَلَفٌ فيه، وقد سبقتْ ترجمتُه موسعةً في ((باب سؤر المؤمن))، وانتهينا إلى أنه حسن الحديث، ما لم يخالف أو يأتِ بما يستنكر، وحديثُه هذا محفوظٌ بفقراته الثلاث: فالفقرة الأولى في الاستجمار أخرجها الشيخان من حديث أبي هريرة أيضًا. والفقرة الثانية في ولوغ الكلب تقدَّم تخريجُها.

стр. 1718

والفقرة الثالثة في فضل الماء أخرجها الشيخان من حديث أبي هريرة أيضًا. والفقرة الرابعة في حلب الإبل أخرجها الشيخان من حديث أبي هريرة أيضًا، وهي عند البخاري من طريقين، أحدهما طريق فليح هذا. رواية فلا يجعل فِيهِ شيئا • وفي رِوَايةٍ بلفظِ: ((إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدكُمْ فَلَا يَجْعَلْ (يَغْمِسْ) (١) فِيهِ شَيْئًا، حَتَّى يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ)). [الحكم]: صحيح المتن، دون قوله ((فَلَا يَجْعَلْ فِيهِ شَيْئًا))، فإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [طس ٣٧١٩ ((واللفظ له))، ٤٩١١ ((والرواية له)) / نهي (إمام ١/ ٢٦٢)]. [التحقيق]: له طريقان: الأول: رواه الطبرانيُّ (٣٧١٩): عن عثمان بن خالد بن عمرو السلفي، قال: نا

стр. 1719

إبراهيم بن العلاء الزبيديُّ، قال: نا إسماعيل بن عياش، قال: نا إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، به. ورواه الطبرانيُّ -أيضًا- (٤٩١١): عن عمرو بن محمد بن عبد الجبار بن سليم الزبيديِّ الحمصيِّ، قال: وَجَدْتُ في كتاب جدِّي عبد الجبار بن سليم الزبيديِّ، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن إبراهيم بن محمد، به. قال الطبرانيُّ: ((لم يروه عن صفوان بن سليم إِلَّا إبراهيم بن محمد تفرَّدَ به إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ)). قلنا: وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ إبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى الأسلميُّ، وهو ((متروكٌ)) كما في (التقريب ٢٤١). بل وكذَّبه غيرُ واحدٍ من الأئمةِ. انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٥٨ - ١٦١). وإسماعيل بن عياش مخلط في المدنيين وشيخُه هنا مدنيٌّ. الطريق الثاني: رواه القاضي محمد بن بدر في كتاب (النهي) - كما في (الإمام) لابن دقيق العيد - قال: حدثنا مقدام، ثنا عمي، ثنا المفضل بن فضالة، أخبرني ابنُ جُرَيجٍ، عن ثابت بن عياض - مولى عبد الرحمن بن زيد -، عن أبي هريرة، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه علتان: الأولى: مقدام هو ابن داود بن عيسى بن تليد الرعينيُّ؛ قال النسائيُّ: ((ليس بثقة))، وقال الدارقطنيُّ: ((ضعيف))، وقال ابنُ أبي حاتم، وابن يونس: ((تَكَلَّموا فيه))، وقال محمد بن يوسف الكنديُّ: ((كان فقيهًا، لم يكن بالمحمود في الرواية)). انظر: (الجرح والتعديل ٨/ ٣٠٣)،

стр. 1720

و (الميزان ٤/ ١٧٥ - ١٧٦)، و (اللسان ٨/ ١٤٤). الثانية: الانقطاع، فلم يسمعه ابنُ جُرَيجٍ من ثابتٍ، بينهما زيادُ بنُ سعدٍ، فقد سبقَ الحديثُ - كما عند النسائيِّ في (المجتبى ٦٥)، وأحمدَ (٧٦٧٢) وغيرِهِما - من طرقٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ قال: أخبرني زياد بن سعد، أن ثابتَ بنَ عياضٍ، مولى عبد الرحمن بن زيد، أخبره أنه سمع أبا هريرة، فذكره، وليس فيه: ((فَلَا يَجْعَلْ فِيهِ شَيْئًا)). رِوَايةُ: (ويغسله ثلاث مرات): • وفي رِوَايةٍ: ((إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُهْرِقَهُ، ويَغْسِلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ)). [الحكم]: منكر بلفظِ: ((ثَلَاث))، قاله إبراهيم الحربيُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والجورقانيُّ، والألبانيُّ، وقال ابنُ الجوزيِّ: لا يصحُّ. والصوابُ فيه: ((سَبْعَ مَرَّاتٍ)) كما سبقَ. [التخريج]: [عد (٤/ ٣١) / طيل ٣٥٤ / علج ٥٤٤ / نقور ٥٠]. [السند]: رواه ابن عدي - ومن طريقه الجورقاني في (الأباطيل)، وابن الجوزي في (العلل) (١) - قال: حدثنا أحمد بن الحسن الكرخي من كتابه، حدثنا
следующие страницы →