← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ: الأولى: الوليد بن عبد الله بن أبي ثور: ((ضعيف)) كما في (التقريب ٧٤٣١). الثانية: عبد الرحمن بن أبي كريمة والد إسماعيل السدي: ((مجهول الحال)) (التقريب ٣٩٩٠). الثاثلة: إسماعيل السدي، مُتَكلَّمٌ فيه، ولذا قال الحافظ: ((صدوقٌ يهمُ)) (التقريب ٤٦٣). فَنَخْلُصُ مِنْ هَذَا بأنَّ الطريقَ الأول والثالث، الصوابُ فيهما بلفظِ: ((أُولَاهُنَّ)). والطريق الرابع والخامس والسادس: فأسانيدهم ضعيفة، لا تقوم بهم حجة. أما الطريق الثاني: فمختلفٌ في متنه بين ذكر التُّرابِ وعدمه، والصوابُ عدم ذِكْرِهِ فيه. ولذا قال النوويُّ في (المجموع): ((وأما روايةُ المصنِّفِ: ((إِحْدَاهُنَّ)) فغريبةٌ؛ لم يذكرْهَا البخاريُّ ومسلمٌ وأصحابُ الكتبِ المعتمدة إِلَّا الدارقطني فذكرها من رواية عليٍّ ﵁ (١))) (المجموع ٢/ ٥٨٠). ومع هذا نقلَ العراقيُّ عن النوويِّ: ((أنها روايةٌ ثابتةٌ))! (طرح التثريب ٢/ ١٢٩).

стр. 1717

روايةُ: ((إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ)): • وفي رِوَايةٍ: ((إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ، وَإِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَلَا يَمْنَعْ فَضْلَ مَاءٍ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ، وَمِنْ حَقِّ الْإِبِلِ أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ يَوْمَ وِرْدِهَا)). [الحكم]: صحيح المتن مُفرَّقًا، وإسنادُهُ حسنٌ بهذا التمام. [التخريج]: [حم ٨٧٢٥، ١٠٢٥٢]. [السند]: قال أحمد (٨٧٢٥): ثنا موسى بن داود، ثنا فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، به. ورواه في موضع آخر (١٠٢٥٢): عن سريج بن النعمان، قال: حدثنا فليح، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، إِلَّا أَنَّ فليحَ بنَ سليمانَ مُخْتَلَفٌ فيه، وقد سبقتْ ترجمتُه موسعةً في ((باب سؤر المؤمن))، وانتهينا إلى أنه حسن الحديث، ما لم يخالف أو يأتِ بما يستنكر، وحديثُه هذا محفوظٌ بفقراته الثلاث: فالفقرة الأولى في الاستجمار أخرجها الشيخان من حديث أبي هريرة أيضًا. والفقرة الثانية في ولوغ الكلب تقدَّم تخريجُها.

стр. 1718

والفقرة الثالثة في فضل الماء أخرجها الشيخان من حديث أبي هريرة أيضًا. والفقرة الرابعة في حلب الإبل أخرجها الشيخان من حديث أبي هريرة أيضًا، وهي عند البخاري من طريقين، أحدهما طريق فليح هذا. رواية فلا يجعل فِيهِ شيئا • وفي رِوَايةٍ بلفظِ: ((إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدكُمْ فَلَا يَجْعَلْ (يَغْمِسْ) (١) فِيهِ شَيْئًا، حَتَّى يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ)). [الحكم]: صحيح المتن، دون قوله ((فَلَا يَجْعَلْ فِيهِ شَيْئًا))، فإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [طس ٣٧١٩ ((واللفظ له))، ٤٩١١ ((والرواية له)) / نهي (إمام ١/ ٢٦٢)]. [التحقيق]: له طريقان: الأول: رواه الطبرانيُّ (٣٧١٩): عن عثمان بن خالد بن عمرو السلفي، قال: نا

стр. 1719

إبراهيم بن العلاء الزبيديُّ، قال: نا إسماعيل بن عياش، قال: نا إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، به. ورواه الطبرانيُّ -أيضًا- (٤٩١١): عن عمرو بن محمد بن عبد الجبار بن سليم الزبيديِّ الحمصيِّ، قال: وَجَدْتُ في كتاب جدِّي عبد الجبار بن سليم الزبيديِّ، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن إبراهيم بن محمد، به. قال الطبرانيُّ: ((لم يروه عن صفوان بن سليم إِلَّا إبراهيم بن محمد تفرَّدَ به إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ)). قلنا: وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ إبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى الأسلميُّ، وهو ((متروكٌ)) كما في (التقريب ٢٤١). بل وكذَّبه غيرُ واحدٍ من الأئمةِ. انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٥٨ - ١٦١). وإسماعيل بن عياش مخلط في المدنيين وشيخُه هنا مدنيٌّ. الطريق الثاني: رواه القاضي محمد بن بدر في كتاب (النهي) - كما في (الإمام) لابن دقيق العيد - قال: حدثنا مقدام، ثنا عمي، ثنا المفضل بن فضالة، أخبرني ابنُ جُرَيجٍ، عن ثابت بن عياض - مولى عبد الرحمن بن زيد -، عن أبي هريرة، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه علتان: الأولى: مقدام هو ابن داود بن عيسى بن تليد الرعينيُّ؛ قال النسائيُّ: ((ليس بثقة))، وقال الدارقطنيُّ: ((ضعيف))، وقال ابنُ أبي حاتم، وابن يونس: ((تَكَلَّموا فيه))، وقال محمد بن يوسف الكنديُّ: ((كان فقيهًا، لم يكن بالمحمود في الرواية)). انظر: (الجرح والتعديل ٨/ ٣٠٣)،

стр. 1720

و (الميزان ٤/ ١٧٥ - ١٧٦)، و (اللسان ٨/ ١٤٤). الثانية: الانقطاع، فلم يسمعه ابنُ جُرَيجٍ من ثابتٍ، بينهما زيادُ بنُ سعدٍ، فقد سبقَ الحديثُ - كما عند النسائيِّ في (المجتبى ٦٥)، وأحمدَ (٧٦٧٢) وغيرِهِما - من طرقٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ قال: أخبرني زياد بن سعد، أن ثابتَ بنَ عياضٍ، مولى عبد الرحمن بن زيد، أخبره أنه سمع أبا هريرة، فذكره، وليس فيه: ((فَلَا يَجْعَلْ فِيهِ شَيْئًا)). رِوَايةُ: (ويغسله ثلاث مرات): • وفي رِوَايةٍ: ((إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُهْرِقَهُ، ويَغْسِلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ)). [الحكم]: منكر بلفظِ: ((ثَلَاث))، قاله إبراهيم الحربيُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والجورقانيُّ، والألبانيُّ، وقال ابنُ الجوزيِّ: لا يصحُّ. والصوابُ فيه: ((سَبْعَ مَرَّاتٍ)) كما سبقَ. [التخريج]: [عد (٤/ ٣١) / طيل ٣٥٤ / علج ٥٤٤ / نقور ٥٠]. [السند]: رواه ابن عدي - ومن طريقه الجورقاني في (الأباطيل)، وابن الجوزي في (العلل) (١) - قال: حدثنا أحمد بن الحسن الكرخي من كتابه، حدثنا

стр. 1721

الحسين الكرابيسي، حدثنا إسحاق الأزرقُ، حدثنا عبد الملك، عن عطاء، عن (أبي هريرة) (١)، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات عدا الحسين الكرابيسي، وهو فقيه إمام إِلَّا أَنَّ الإمام أحمد تَكلم فيه من أجل مسألة اللفظ بالقرآن، فتكلم هو في أحمد أيضًا، فهجره الناس وسقط عندهم لذلك، وقال الحافظ: ((صدوق فاضل تكلم فيه أحمد لمسألة اللفظ)) (التقريب ١٣٣٧)، وانظر: (اللسان ٢/ ٣٠٣). وقد أخطأ الكرابيسي في رفع هذا الحديث، وخالفه فيه الثقات: فرواه ابن عدي في (الكامل ٤/ ٣١) من طريق عمر بن شَبَّة. ورواه الدارقطني في (السنن ١٩٦): من طريق سعدان بن نصر. كلاهما، عن إسحاق الأزرق، عن عبد الملك به موقوفًا. وعمر بن شَبَّة وسعدان ثقتان، فروايتهما هي الصواب، ويؤيدهما: ما رواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٢٣): من طريق عبد السلام بن حرب. ورواه الدارقطني في (السنن ١٩٦، ١٩٧): من طريق أسباط بن محمد، وابن فضيل. ثلاثتهم: عن عبد الملك به موقوفًا. فهذا يؤكد خطأ الكرابيسي في رفع هذا الحديث، ولذا أنكره عليه

стр. 1722

ابن عدي وغيره: قال ابن عدي: ((وهذا لا يرويه غير الكرابيسي مرفوعًا إلى النبي ﷺ ، وعلى ما ذكر في متنه من الإهراقة وغسل ثلاث مرات))، ثم قال: ((والحُسَين الكرابيسي له كتب مصنفة، وذكر فيها اختلاف الناس من المسائل، وكان حافظًا لها، وذكر في كتبه أخبارًا كثيرة، ولم أجدْ منكرًا غير ما ذكرت من الحديث، والذي حمل أحمد بن حنبل عليه فإنما حمل عليه من أجل اللفظ في القرآن، فأما في الحديث فلم أر به بأسًا)) (الكامل ٤/ ٣١). ونقل مغلطاي عن الحربي أنه قال: ((حديث الثلاث منكر، والأصل فيه موقوف)) (شرح مغلطاي على ابن ماجه ١/ ٢٧٤). وقال الجورقاني: ((هذا حديث منكر، لم يرفعه عن إسحاق الأزرق غير الكرابيسي بهذا الإسناد، وهو ضعيف الحديث، لا يحتج بحديثه. والأصل في هذا الحديث موقوف)) (الأباطيل ١/ ٥٤٦). وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح))، وذكر نحو كلام الجورقاني (العلل المتناهية ١/ ٣٣٣). وقال الألباني: ((منكر بلفظ ثلاث))، وألصق الوهم في رفعه بالكرابيسي فقال: ((ومن الثابت أنه وهم في هذا الحديث)) ثم دلل على ذلك بمخالفته لمن ذكرنا من الثقات، وبالمحفوظ عن أبي هريرة من طرق عدة بالتسبيع، ثم قال: ((فهل يبقى بعد هذا البيان أدنى شك لدى أي منصف في كون حديث أبي هريرة في التثليث شاذًا، بل منكرًا كما وصفه ابن عدي، بل باطلًا كما هو ظاهر؟ ! )) (الضعيفة ١٠٣٧). وبهذا تعلم ما في قول الكشميري من قصور، حيث قال: ((وفتوى التثليث

стр. 1723

مرفوعة في (كامل ابن عدي) عن الكرابيسي وهو حسين بن علي تلميذ الشافعي ... حافظ إمام ... فالحديث حسن أو صحيح)) (العرف الشذي ١/ ١٢٤). وقد رد عليه المباركفوري فقال: ((تفرد برفعها الكرابيسي ولم يتابعه على ذلك أحد وقد صرح بن عدي في الكامل بأن المرفوع منكر)) (تحفة الأحوذي ١/ ٢٥٦). [تنبيه]: اعلم أن ترجيحنا الوقف في رواية عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة في ((غسل الإناء ثلاثًا))، لا يعني صحتها، فهي معلولة أيضًا، فقد روى الدارقطني في (السنن ١٨٣) من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: فِي الْكَلْبِ يَلَغُ فِي الْإِنَاءِ قَالَ: ((يُهَرَاقُ وَيَغْسَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ)). فهذه الرواية موافقة لحديث أبي هريرة المرفوع، وهي أصح سندًا من رواية عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، لأَنَّ عبد الملك فيه كلام معروف، ولذا قال الحافظ: ((ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته أرجح من رواية من روى عنه مخالفتها من حيث الإسناد ومن حيث النظر، أما النظر فظاهر، وأما الإسناد فالموافقة وردت من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عنه، وهذا من أصح الأسانيد، وأما المخالفة فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه وهو دون الأول في القوة بكثير)) (الفتح ١/ ٢٧٧)، وانظر: (السلسلة الضعيفة ١٠٣٧). قلنا: وقد وقفنا له على طريق آخر: أخرجه أبو الحسن ابن الحمامي كما في (مجموع مصنفاته ١٢) - ومن

стр. 1724

طريقه ابن النقور في (الفوائد الحسان ٥٠) - قال: حدثنا زيد بن علي [بن يونس]، حدثنا محمد بن موسى بن إبراهيم الفارسي من حفظه: حدثنا بشر بن علي الكرماني، حدثنا حسان بن إبراهيم: حدثنا أبان بن تغلب، عن الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح، عن أبي هريرة به مرفوعًا بلفظ: ((إِذَا وَلِغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ)). وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ أبو الحسين زيد بن علي بن يونس لم نقف له على ترجمة، وقد خولف كما سيأتي. ومحمد بن موسى بن إبراهيم، وهو الإصطخري شيخ الطبراني: ((ضعيف جدًّا))، انظر: (إرشاد القاصي والداني ١٠١٨). وقد رواه الطبراني عنه في (الأوسط ٧٦٤٤)، وفي (الصغير ٩٤٢) بهذا الإسناد بلفظ: ((سَبعَ مَرَّاتٍ)). وكذا رواه البزار (٩٦٨٦) من طريق محمد بن أبي يعقوب الكرماني (ثقة)، عن حسان بن إبراهيم، به. وكذا رواه الحفاظ عن الأعمش، كما تقدم. فهذه رواية منكرة كسابقتها. ولذا قال أبو الحسن ابن الحمامي: ((هذا حديث غريب من حديث أبان بن تغلب، تفرد به حسان بن إبراهيم)). * * *

стр. 1725

روايةُ (يغسله ثلاثًا أو خمسًا، أو سبعًا): • وفي رواية: ((يَغْسِلُهُ ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا)). [الحكم]: باطل، وإسناده ساقط، وضعفه الدارقطني، والبيهقي، والجورقاني، وابن الجوزي، وعبد الحق الإشبيلي، والغساني، والنووي، وابن أبي العز الحنفي، وابن الملقن والعراقي. وقال النووي: "حديث ضعيف باتفاق الحفاظ". [التخريج]: [قط ١٩٣ ((واللفظ له))، ١٩٤/ هقخ ٨٩٧ / تحقيق ٥٧]. [السند]: رواه الدارقطني في (السنن ١٩٣) - ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات)، وابن الجوزي في (التحقيق) - قال: ثنا جعفر بن محمد بن نصير، نا الحسن بن علي المعمري، نا عبد الوهاب بن الضحاك، نا إسماعيل بن عياش، عن هشام بن عروة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به. ثم رواه الدارقطني (١٩٤) - أيضًا -: عن عبد الباقي بن قانع، نا الحسين بن إسحاق، نا عبد الوهاب بن الضحاك، به. [التحقيق]: هذا إسناد ساقط؛ مداره من الوجهين على عبد الوهاب بن الضحاك، وهو كذاب، رماه أبو داود وغيره بالوضع، وفي (التقريب ٤٢٥٧): ((متروك كذبه أبو حاتم)).

стр. 1726

قلنا: وقد رواه غيره عن ابن عياش على الصواب: قال الدارقطني: ((تفرد به عبد الوهاب عن إسماعيل؛ وهو متروك الحديث، وغيره يرويه عن إسماعيل بهذا الإسناد: ((فَاغْسِلُوهُ سَبْعًا))، وهو الصواب)). ثم رواه الدارقطني (١٩٥) من طريق عبد الوهاب بن نجدة وغيره عن ابن عياش به بلفظ ((فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ))، ثم قال: ((وهو الصحيح)). ولذا قال البيهقي: ((وهذا ضعيف بمرة، عبد الوهاب بن الضحاك متروك الحديث)) (معرفة السنن والآثار ١٧٢٩). وبنحوه في السنن (عقب رقم ١١٤١) وزاد: ((وإسماعيل بن عياش؛ لا يحتج به؛ خاصة إذا روى عن أهل الحجاز، وقد رواه عبد الوهاب بن نجدة عن إسماعيل عن هشام عن أبي الزناد: ((فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ)) كما رواه الثقات)). قلنا: وعلى هذا، فإعلاله بإسماعيل بن عياش ليس بجيد؛ لأنه رواه على الصواب من رواية ابن نجدة، ولذا لم يعله الدارقطني إِلَّا بعبد الوهاب بن الضحاك. وقد رواه البيهقي في (المعرفة ١٧٣٣) من طريق آخر، عن عبد الوهاب بن الضحاك على الصواب بلفظ ((سبع)) بلا شك أو تخيير، ثم قال: ((وإنما رواه عنه بالتخيير أو بالشك الحسن بن علي المعمري وكان كثير الغلط)) اهـ. كذا قال، والمعمري لم ينفرد به، بل تابعه الحسين بن إسحاق التستري كما سبق عند الدارقطني. وقال ابن أبي العز الحنفي: "فلا يعارض هذا الحديثُ الضعيفُ الحديثَ الصحيحَ المتفق على صحته في الأمر بالسبع" (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٣٦٤).

стр. 1727

والحديث ضعفه أيضًا: ابن الجوزي في (العلل)، والجورقاني في (الأباطيل)، وعبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٣٥)، والغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص: ١٣)، والعراقي في (طرح التثريب ٢/ ١١٤)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٤٧). وقال النووي: ((حديث ضعيف باتفاق الحفاظ؛ لأَنَّ راويه عبد الوهاب مجمع على ضعفه وتركه)) (المجموع ٢/ ٥٣٤). روايةُ (فَلْيُمِضَّهُ بِالْمَاءِ): • وفي رواية بلفظ: ((فَلْيُمِضَّهُ بِالْمَاءِ سَبْعًا)). [الحكم]: منكر بهذا اللفظ، واستغربه ابن دقيق العيد، والمحفوظ: ((فَلْيَغْسِلَهُ)). [التخريج]: [عوالي أبي الشيخ (إمام ١/ ٢٥٥)] [اللغة]: قوله: ((فَلْيُمِضَّهُ)). يُقال مَضَّهُ الشيء مَضًّا ومضيضًا: بلغ من قلبه الحُزن به، كأمَضَّهُ، ومَضَّ الخَلُّ فاهُ: أحرقه، ومَضَّ الكُحْلُ العيْنَ يَمُضُّها - بالضم والفتح -: آلَمَها، كأَمَضَّها، وكُحْلٌ مَضٌّ: مُمِضٌّ، وأمَضَّهُ جِلْدُه فَدَلَكَهُ: أحَكَّهُ. والمَضُّ: المَصُّ، أو أبْلَغُ منه، وبالكسر: أن يقولَ بشفَتِهِ شِبْهَ لا وهو مُطْمِعٌ، يقال: مِضٌّ، مَكْسُورَةً مُثَلَّثَةَ الآخِرِ مَبْنِيَّةً، ومِضٌّ،

стр. 1728

مُنَوَّنَةً: كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى لا. والمَضُّ - بالفتح -: حَجَرٌ في البِئْرِ العادِيَّةِ، يُتْبَعُ ذلك حتى يُدْرَكَ فيه الماء، ورُبَّما كان لها مَضَّانِ. والمَضْمَضَةُ: تحريكُ الماء في الفَمِ، وغَسْلُ الإِناء وغيرِهِ. ينظر: (القاموس المحيط، مادة: مضه، ص ٦٥٤). [السند]: رواه أبو الشيخ الأصبهاني: من طريق نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، عن أبي يونس - واسمه سليم بن جبير -، عن أبي هريرة، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ من أجل نعيم بن حماد، فالجمهور على تليينه، ولذا قال الحافظ: ((صدوق يخطئ كثيرًا)) (التقريب ٧١٦٦). ومع ضعفه قد خولف فيه: فقد ذكر ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٢٢١) أن ابن منده رواه من طريق ابن المبارك به بلفظ الجماعة: ((فَلْيَغْسِلَهُ))، وقال: ((ورواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي يونس نحوه)). قلنا: وهذا هو المحفوظ من طرق متواترة عن أبي هريرة كما تقدم، ولذا قال ابن دقيق العيد: ((لفظة غريبة)) (الإمام ١/ ٢٢١). * * *

стр. 1729

٣١٥ - حديث ابن عمر: ◼ عَن ابنِ عُمرَ ﵄ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُم، فَليَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ [أُولَاهُنَّ أو أُخرَاهُنَّ بالتُّرَابِ])). [الحكم]: صحيح المتن بلفظ ((أُولَاهُنَّ)) بلا شك كما تقدم من حديث أبي هريرة، وهذا الشاهد ضعيف معلول، وضعفه مغلطاي، وقال الحافظ إبراهيم ابن أورمة: ((ليس له أصل)). [التخريج]: [جه ٣٧٠ ((واللفظ له)) / طب (١٢/ ٣٦٥/ ١٣٣٥٧) / هقخ ٨٩٤، ٨٩٥ ((والزيادة له ولغيره)) / مقط (٣/ ١٤٢٠) / فقط (أطراف ٣٣٨٢) / غطر ١٧/ معر ٢٢٣٠/ خط (٥/ ٥٩) / سلمي (طبقات ص ٢٠٣ - ٢٠٤) / خلع ٧٣٦/ تد (٢/ ٣٢٥)]. [التحقيق]: له طريقان عن ابن عمر: الطريق الأول: رواه ابن ماجه: عن محمد بن يحيى الذهلي، عن سعيد بن أبي مريم، قال: أنبأنا (عبد الله) (١) بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.

стр. 1730

ورواه الطبراني في (الكبير) عن يحيى بن أيوب العلاف. ورواه ابن الأعرابي في (معجمه) عن علي بن داود القنطري. ورواه ابن الغطريف في (جزء له) من طريق أحمد بن منصور الرمادي. وأخرجه البيهقي في (الخلافيات ٨٩٤) من طريق يعقوب بن سفيان الفارسي. كلهم، عن سعيد بن أبي مريم، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به. وهذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات غير عبد الله بن عمر، وهو العمري المكبر: ((ضعيف عابد)) كما في (التقريب ٣٤٨٩). وقد تُحرِفَ اسمُه في بعض نسخ ابن ماجه إلى ((عبيد الله)) - مصغرًا - أخو عبد الله، والمصغر ثقة ثبت، ولذا صحح سنده الألباني في (الإرواء ١/ ٦٢)، و (الضعيفة ٣/ ١٣٢)؛ لكن الصواب فيه ((عبد الله)) مكبرًا كما ذكرناه في الحاشية آنفًا. وكذا وقع في نسخة رآها مغلطاي (عبيد الله) - مُصَغرًا - لكن قال مغلطاي: ((هذا حديث ظاهر إسناده صحيح على شرط الشيخين، وليس كذلك؛ لقول ابن عساكر في كتاب الأطراف: وفي نسخة (عبد الله) وهو أشبه، ولما ذكر ابن سرور مشايخ سعيد بن الحكم بن أبي مريم، لم يذكر عبيد الله فيهم، إنما ذكر عبد الله، وبذلك يخرج الإسناد من الصحة إلى الضعف)) (شرح ابن ماجه ١/ ٢٧١ - ٢٧٢). قلنا: ومع ضعفه فقد اضطرب فيه أيضًا: فرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٨٣١): عن حماد بن خالد الخياط،

стр. 1731

عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا. وحماد بن خالد ثقة حافظ كسعيد ابن أبي مريم، فالحمل فيه على العمري، والله أعلم. الطريق الثاني: أخرجه الدارقطني في (المؤتلف والمختلف) - ومن طريقه الخطيب في (تاريخ بغداد) - قال: حدثنا الحسن بن علي البرذعي، وأحمد بن إسحاق بن بنجاب، قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن ساكن أبو عبد الله الزنجاني، حدثنا نصر بن علي، حدثنا عبد الأعلى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، به. وأخرجه الدارقطني في الأفراد، والسلمي في (طبقات الصوفية) - ومن طريقه ذكره الرافعي في تاريخ قزوين -، والبيهقي في (الخلافيات ٨٩٥)، وأبو الحسن الخلعي: من طرق، عن أحمد بن محمد بن (ساكن) (١) الزنجاني، حدثنا نصر بن علي (أبو عمرو البصري)، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، به. قال أبو عبد الله الحاكم: ((تفرد به ابن ساكن، عن نصر بن علي)) (الخلافيات ٨٩٥). وابن ساكن هذا صدوق إمام، انظر: (الجرح والتعديل ٢/ ٧٤)،

стр. 1732

و (الإرشاد ٦٦١)، و (تاريخ الإسلام ٦/ ٨٩٧)، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. لكن أَعلَّ هذا الطريق إبراهيم بن أورمة الحافظ، فقد نقل الخطيب، وأبو عبد الرحمن السلمي عقب الحديث عن أحمد بن محمد بن (ساكن) أنه قال: ((حضر إبراهيم بن أورمة هذا المجلس فقال [لنصر بن علي]: ((يا أبا عمرو؛ لا تروه، فليس له أصل))، فلا أدري رواه بعد أم لا)) اهـ. وابن أورمة إمام حافظ ثقة عالم بهذا الشأن، انظر ترجمته في (سير أعلام النبلاء ١٣/ ١٤٥ - ١٤٦). وقوله: ((ليس له أصل)) لعله يريد أي من حديث ((عبيد الله))، فالمحفوظ عن ((عبد الله))، أو لعله يريد ليس له أصل مرفوعًا عن ابن عمر، فالمحفوظ عنه موقوفًا. فقد رواه الثوري - كما عند عبد الرزاق (٣٣٩) -، وعبد الرحيم بن سليمان الكناني - كما عند ابن أبي شيبة (٣٠٧) - كلاهما، عن عبيد الله (زاد عبد الرحيم: وحجاج)، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا: ((أنه كان يكره سؤر الكلب))، والله أعلم. وأشار لضعف حديث ابن عمر البيهقي فقال: ((وروي عن علي، وابن عمر، وابن عباس، مرفوعًا في الأمر بغسله سبعًا والاعتماد على حديث أبي هريرة لصحة طريقه، وقوة إسناده)) (معرفة السنن والآثار ٢/ ٦٠). وقال أيضًا: وإسناد حديث علي ﵁ أضعف هذه الأسانيد، وإسناد حديث ابن عباس وحديث عبد الله العمري أمثل، وفيما مضى من حديث أبي هريرة وعبد الله بن مغفل كفاية)) (الخلافيات ٣/ ٥٢).

стр. 1733

[تنبيه]: لحديث ابن عمر طريق ثالث عند ابن عدي بلفظ: ((وَلَوثُوهُ الثامنَةَ بالتُّرَابِ))، وسيأتي الكلام عليه عقب حديث عبد الله بن المغفل الآتي قريبًا.

стр. 1734

٣١٦ - حديث ابن عباس ◼ عن عَبد الله بن عباس ﵄ قَالَ: ((أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في الإِنَاءِ أَنْ يُغسَلَ سَبعَ مِرَارٍ)). [الحكم]: صحيح المتن من حديث أبي هريرة، وهذا إسناده ضعيف، وضعفه ابن دقيق العيد. [التخريج]: [بز ٤٨٣٩ ((واللفظ له)) / سبز (إمام ١/ ٢٥٧) / طب (١١/ ٢٢٥/ ١١٥٦٦) / عد (١/ ٥٣٠) / هقخ ٨٩٦]. [السند]: رواه البزار في (المسند) قال: حدثنا سعيد بن يحيى قال: حدثنا أبو القاسم بن أبي الزناد قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. ورواه ابن عدي - ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات) - عن عبد الله بن إسحاق المدائني، ثنا سعيد بن يحيى الأموي، به. ورواه الطبراني من طريق ابن أبي مريم، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، به. فمداره عند الجميع على إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن داود بن حصين، عن عكرمة، به. وقال البزار: ((لا نعلمه يُروَى عن ابن عباس إِلَّا بهذا الإسناد ... )) (كشف الأستار ١/ ١٤٦) (١).

стр. 1735

وذكره ابن دقيق العيد أن البزار رواه في الطهارة من (السنن)، وقال: ((وهذا الحديث لا نعلم يروى عن ابن عباس إِلَّا بهذا الإسناد، وقد رواه عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ) (الإمام ١/ ٢٥٧). [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو ((ضعيف)) كما في (التقريب ١٤٦). وبه ضعفه ابن دقيق العيد، فقال: ((إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة يُستضعف)) (الإمام ١/ ٢٥٧). وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني والبزار بنحوه وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وثقه أحمد واختلف في الاحتجاج به)) (المجمع ١٥٨٦). قلنا: الجمهور على تضعيفه وهو الراجح، كما اعتمده الحافظ. الثانية: داود بن الحصين وإِنْ كَانَ ثقة؛ إِلَّا أنه ضعيف في عكرمة، قال ابن المديني: ((ما روى عن عكرمة، فمنكر الحديث))، وقال أيضًا: ((مرسل الشعبي أحبُّ إليَّ من داود عن عكرمة عن ابن عباس))، وقال أبو داود: ((أحاديثه عن عكرمة مناكير))، انظر (تهذيب التهذيب ٣/ ١٨٢). ولذا قال الحافظ: ((ثقة إِلَّا في عكرمة)) (التقريب ١٧٧٩). وقد سبق في حديث ابن عمر أن البيهقي أشار إلى ضعفه، كما في (معرفة السنن والآثار ٢/ ٦٠)، و (الخلافيات ٣/ ٥٢).

стр. 1736

٣١٧ - حديث ابن المسيب مرسلًا: ◼ عن سعيد بن المسيب، عن النبي ﷺ به (١). [الحكم]: صحيح المتن، وهذا مرسل ضعيف، وهو وهم، الصواب فيه: عن أبي هريرة، قاله الدارقطني. [التخريج]: [علقط (٤/ ٧٧) معلقًا] [السند والتحقيق]: قال الدارقطني في أثناء ذكر الاختلاف فيه على أبي هريرة: ((ورُويَ عَن قَتادة، عَن سعيد بن المُسَيَّب، عَن النَّبي ﷺ مُرسَلٌ، قاله سعيد بن بَشير، عَن قَتادة، ووَهِم فيه، وإِنما رَواه قَتادة، عَن ابن سِيرِين، عَن أَبي هُريرة وهو الصَّحيح)). قلنا: وسعيد بن بشير ضعيف خاصة في قتادة، لكن قد رواه عن قتادة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة على الصواب كما عند الدارقطني في (السنن ١٨٩). فلعل الخطأ ممن دونه، أو يكون الاضطراب منه. والله أعلم.

стр. 1737

٣١٨ - حديث ابن مغفل: ◼ عن عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ ﵁، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ؟ » ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ، وَقَالَ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي (بـ) التُّرَابِ». [الحكم]: صحيح (م). وقال ابن منده: ((مجمع على صحته)). [الفوائد]: بين هذا الحديث، وحديث أبي هريرة السابق تعارض ظاهر، ففي هذا الحديث: (يُغسل الإناءُ سبعًا والثامنة بالتراب)، وفي حديث أبي هريرة السابق: (يُغسل سبعًا أولاهن بالتراب)، وللعلماء من هذين الحديثين موقفان: الأول: الترجيح. والثاني: الجمع بينهما. ولا يتم الجمع بين الحديثين إِلَّا بشيء من التكلف؛ ولذا ذهب البيهقي إلى الترجيح دون الجمع، فقال: ((وأبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره فروايته أولى)) (السنن عقب حديث ابن مغفل). وقال في المعرفة: ((وإذ صرنا إلى الترجيح بزيادة الحفظ، فقد قال الشافعي ﵀: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره)) (معرفة السنن والآثار ٢/ ٥٩). قال العراقي: ((فرجح البيهقي روايته، بكونه أحفظ، وهو أحد وجوه الترجيح عند المعارضة)) (طرح التثريب ٢/ ١١٩). وهذا الترجيح متعقب كما سيأتي.

стр. 1738

وللشافعي عذر آخر في ترك العمل بحديث ابن المغفل، فنقل عنه أنه قال: ((هو حديث لم أقف على صحته))، قال ابن حجر: ((ولكن هذا لا يثبت العذر لمن وقف على صحته)) (الفتح ١/ ٢٧٧)، وقال في (التلخيص ١/ ٣١): ((وهذا العذر لا ينفع أصحاب الشافعي الذين وقفوا على صحة الحديث، لا سيما مع وصيته (١))). ورجح الألباني حديث أبي هريرة، فقال: ((وحديث أبي هريرة أولى؛ لسببين: الأول: ورود هذه الزيادة عنه من طريقين، الثاني: أن المعنى يشهد له؛ لأَنَّ تتريب الثامنة يقتضي الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه، والله أعلم)) (الإرواء ١/ ٦٢). قلنا: والسبب الأول لا وجه له هنا؛ لأَنَّ خلاصته ثبوت ذلك عن أبي هريرة، وحديث ابن المغفل ثابت عنه أيضًا، وهذا ظاهر. أما السبب الثاني، فجوابه: أن مجرد تتريب الإناء لا يعد غسلًا إِلَّا إذا أُزيل التراب بالماء، ولذا عدَّه النبي ﷺ غسلة واحدة فقال: ((وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ))، وهذا واضح في كونها غسلة واحدة، غير أنه يستخدم فيها التراب بخلاف الباقي. وقد اعتذر بعضهم عن العمل بحديث ابن المغفل بالإجماع على خلافه، وهذا غير مسلم؛ قال الحافظ: ((وفيه نظر؛ لأنه ثَبَتَ القولُ بذلك عن الحسن

стр. 1739

البصري، وبه قال أحمد بن حنبل في رواية حرب الكرماني عنه (١))) (الفتح ١/ ٢٧٧). ففي مقابل ترجيح البيهقي وغيره لحديث أبي هريرة، ذهب الحسن البصري وأحمد بن حنبل وغيرهما إلى العمل بحديث ابن المغفل، وقد أشار الطحاوي إلى أن الأخذ بحديثه أولى من حديث أبي هريرة، قال: ((لأنه زاد عليه، والزائد أولى من الناقص)) (شرح معاني الآثار ١/ ٢٣). وبقول الطحاوي هذا تعقب ابن حجر على البيهقي؛ فقال - بعد ذكر ترجيحه -: ((وهذا متعقب؛ لأَنَّ حديث عبد الله بن مغفل صحيح، قال ابن منده: ((إسناده مجمع على صحته))، وهي زيادة ثقة، فيتعين المصير إليها، وقد ألزم الطحاوي الشافعية بذلك)) (التلخيص ١/ ٢٤). وقال ابن التركماني: ((بل رواية ابن مغفل أولى؛ لأنه زاد الغسلة الثامنة والزيادة مقبولة خصوصًا من مثله)) (الجوهر النقي ١/ ٢٤١). ومال ابن دقيق العيد أيضًا إلى العمل بحديث ابن المغفل، فقال: ((والحديث قوي فيه، فمن لم يقل به احتاج إلى تأويله بوجه فيه استكراه)) (طرح التثريب ٢/ ١٢٣). وصرح بذلك الصنعاني، فقال: ((والحق مع الحسن البصري)) (سبل السلام ١/ ٢٣).

стр. 1740

واعترض الحافظ ابن حجر على الترجيح كلية، فقال: ((والترجيح لا يصار إليه مع إمكان الجمع، والأخذ بحديث ابن مغفل يستلزم الأخذ بحديث أبي هريرة دون العكس، والزيادة من الثقة مقبولة، ولو سلكنا الترجيح في هذا الباب لم نقل بالتتريب أصلًا؛ لأَنَّ رواية مالك بدونه أرجح من رواية من أثبته، ومع ذلك فقلنا به أخذًا بزيادة الثقة)) (الفتح ١/ ٢٧٧). ثم قال الحافظ: ((وجمع بعضهم بين الحديثين بضرب من المجاز فقال: ((لما كان التراب جنسًا غير الماء جعل اجتماعهما في المرة الواحدة معدودًا باثنتين)) ا. هـ. يُشير بذلك إلى قول النووي - جامعًا بين الحديثين -: ((وأما رواية ((وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ)) فمذهبنا ومذهب الجماهير أن المراد اغسلوه سبعًا واحدة منهن بالتراب مع الماء فكأن التراب قائم مقام غسلة فسميت ثامنة لهذا والله أعلم)) (شرح مسلم ٣/ ١٨٥). وأشار ابن دقيق العيد إلى تضعيف هذا الجواب بأنه تأويل فيه استكراه، انظر: (طرح التثريب ٢/ ١١٩). وذكر ابن حجر تعقب ابن دقيق وأجاب عنه فقال: ((وتعقبه - أي النووي - ابنُ دقيق العيد بأن قوله ((وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ)) ظاهر في كونها غسلة مستقلة، لكن لو وقع التعفير في أوله قبل ورود الغسلات السبع كانت الغسلات ثمانية، ويكون إطلاق الغسلة على التتريب مجازًا، وهذا الجمع من مرجحات تعين التراب في الأولى)) (الفتح ١/ ٢٧٧، ٢٧٨). فلجأ الحافظ إلى المجاز والتأويل المستكره - مثل النووي -، لأجل الجواب عن استشكال ابن دقيق، وأعرض عن ذلك الصنعاني جملة واحدة

стр. 1741

فقال: ((وتأويل من قال بإخراجها من الحقيقة إلى المجاز كل ذلك محاماة على المذهب، والحق مع الحسن البصري)) (سبل السلام ١/ ٢٣). وقد ذكر الحافظ وجها آخر في الجمع بين الحديثين، وهو: ((أن يكون حديث ابن المغفل محمولًا على من نسي استعمال التراب فيكون التقدير اغسلوا سبع مرات إحداهن بالتراب كما في رواية أبي هريرة فإن لم تعفروه في إحداهن فعفروه الثامنة))، ثم أجاب عن التكلف في هذا الجمع بقوله: ((ويغتفر مثل هذا الجمع بين اختلاف الروايات، وهو أولى من إلغاء بعضها والله أعلم)) (التلخيص ١/ ٣١). وأولى من ذلك ما أشار إليه الطحاوي في ردِّهِ على من خالفهم في ترك العمل بحديث أبي هريرة، حيث قال: ((فكان ينبغي لهذا المخالف لنا أن يقول: لا يطهر الإناء حتى يغسل ثماني مرات السابعة بالتراب والثامنة كذلك ليأخذ بالحديثين جميعًا)) (شرح معاني الآثار ١/ ٢٣). كذا قال، والصواب أن يقول: (الأولى بالتراب والثامنة كذلك)؛ لأَنَّ الراجح في حديث أبي هريرة تتريب الأولى كما بينَّاه فيما سبق، وهذه طريقة أخرى بها يعمل بالحديثين معًا، وإِنْ كَانَت لا تخلو من مقال أيضًا. ويمكن أن يقال: هاتان كيفيتان في تطهير الإناء من ولوغ الكلب كلاهما ثابت، فبأيهما أخذت فلا حرج، ولهذا أمثلة كثيرة في الشرع، كالاستنجاء بالماء أو الحجارة، والله أعلم. [التخريج]: [م (٢٨٠/ ٩٣) ((واللفظ له))، ١٥٧٣ مقتصرا على أوله / د ٧٣ ((والرواية له ولغيره)) / ن ٦٨، ٣٤٠، ٣٤١/ كن ٨١/ جه ٣٦٩،

стр. 1742

٣٢١٩، ٣٢٢٠/ حم ١٦٧٩٢، ٢٠٥٦٦/ مي ٧٥٥، ٢٠٣١/ حب ١٢٩٣/ عه ٦١٥، ٦١٦، ٥٧٤٩، ٥٧٥٠/ ش ١٨٤٥، ٣٧٣٩٧، ٢٠٢٨٣/ مسن ٦٤٧/ جا ٥٣/ طح (١/ ٢٣/ ٧٥، ٧٦)، (٤/ ٥٦/ ٥٢٨٨) مقتصرا على أوله/ مشكل ٤٦٧٠ مقتصرا على أوله/ ني ٨٨٦/ قط ١٩١/ بغ ٢٧٨١/ هق ١١٦٤، ١٢٠٠، ١١١٣٨/ هقخ ٨٩١، ٨٩٢، / ني ٨٨٦/ محلى (١/ ١١٠) / تمهيد (٨/ ٤٠٤)، (١٤/ ٢٢٧، و ٢٢٨)، (١٨/ ٢٦٦) / استذ (٢٠/ ١٢٣) / غحر (١/ ١٩٣) / تحقيق ٥٥/ طيل ٣٥٧/ حرب (طهارة ١٣٠) / طهارة (منده - إمام ١/ ٢٦٤)] [السند]: قال مسلم: حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي التياح سمع مطرف بن عبد الله يحدث، عن ابن المغفل، به. وقال مسلم أيضًا: وحدثنيه يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد يعني ابن الحارث، (ح) وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، (ح) وحدثني محمد بن الوليد، حدثنا محمد بن جعفر، كلهم عن شعبة، في هذا الإسناد بمثله. قال مسلم: ((غير أن في رواية يحيى بن سعيد، من الزيادة: ((وَرَخَّصَ في كَلْبِ الغَنَمِ وَالصَّيْدِ وَالزَّرْعِ))، وليس ذَكَرَ (الزَّرْعَ) في الرواية غيرُ يحيى)) ا. هـ. ورواه أحمد (٢٠٥٦٦) عن غندر، عن شعبة، به. ورواه ابن منده: من طريق شبابة بن سوار ووهب بن جرير، عن شعبة به، وقال: ((هذا إسناد مجمع على صحته)) (الإمام ١/ ٢٦٤).

стр. 1743

[تنبيهان]: الأول: عند مسلم وغيره زيادة: ((وَكَلْبِ الزَّرْعِ))، وتكلم فيها الإمام مسلم كما في السند. وعند ابن ماجه (٣٢٢٠)، والروياني (٨٨٦) وغيرهما: ((وَكَلْبِ الْعِينِ)). وهاتان الزيادتان في ثبوتهما نظر، لاسيما الأخيرة فقد تفرد بها عثمان بن عمر، عن كل أصحاب شعبة، فهي إِنْ لم تكن تصحيف من (الغنم)، كما ذكر السندي في (حاشيته على سنن ابن ماجه ٢/ ٢٨٨) عن الدميري، فهي شاذة قطعًا. وسيأتي - إِنْ شاء الله تعالى - الكلام عليهما مفصلًا في محلهما من هذه الموسوعة. الثاني: وهم ابن الجوزي في (التحقيق) فقال عقب هذا الحديث: ((انفرد بإخراجه البخاري))!. وتعقبه ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٨٣) فقال: ((لم يخرج هذا الحديث البخاري، وإنما أخرجه مسلم)). وقال ابن الملقن: ((وهو سبق قلم منه قطعًا، فلعله أراد أن يكتب: انفرد به مسلم، فسبق القلم إلى البخاري، فليصلح)) (البدر المنير ١/ ٥٤٧). وقال ابن حجر: ((ولم يخرجه البخاري وعكس ابن الجوزي ذلك في كتاب التحقيق فوهم)) (التلخيص الحبير ١/ ٣٠). * * *

стр. 1744

٣١٩ - حديث ابن عمر: ◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵁، عن النَّبِّي ﷺ قَالَ: ((إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في الإِنَاءِ فَاغسلُوهُ سَبعًا وَلَوثُوهُ الثامنَةَ بالتُّرَابِ)). [الحكم]: صحيح المتن؛ صح من حديث ابن المغفل، وهو الصواب، وحديث ابن عمر هذا خطأ، وإسناده ضعيف، وأعلَّه ابن عدي والدارقطني. [التخريج]: [عد (٥/ ٥٧٩) / كر (٥٦/ ١٨٣)]. [السند]: رواه ابن عدي - ومن طريقه ابن عساكر - قال: حدثنا القاسم بن الليث، حدثنا هشام بن عمار، (ح) وحدثنا أبو الوضيء، حدثنا محمد بن هشام البعلبكي قالا: حدثنا سويد بن عبد العزيز، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن مطرف بن الشخير، عن عبد الله بن عمر، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف سويد بن عبد العزيز، ضعفه الأئمة: أحمد وابن معين والبخاري وغيرهم، وضعفه الحافظ في (التقريب ٢٦٩٢). ومع ضعفه فقد أخطأ في إسناده؛ فقد سبق عند مسلم وغيره من طرق، عن شعبة، عن أبي التياح (يزيد بن حميد)، عن مطرف، عن عبد الله بن المغفل، به. فأخطأ في موضعين في الإسناد؛ قال ابن عدي: ((أخطأ سويد على شعبة في إسناد هذا الحديث في موضعين، - أو تعمد؛ إذ هو في حال الضعف -

стр. 1745

حيث قال: (عن يزيد بن خمير)، وقال: (عن عبد الله بن عمر)، وإنما هو عن يزيد بن حميد أبي التياح البصري، ويزيد بن خمير شامي، وإنما هو عن عبد الله بن مغفل، لا عن ابن عمر))، ثم أسند حديثَ ابن مغفل من طريق سليمان بن حرب، عن شعبة، به ثم قال: ((وهكذا رواه أصحاب شعبة عنه، وهو الصواب)) (الكامل ٥/ ٥٨٠). وقال الدارقطني: ((رواه سُوَيد بن عبد العزيز، عن شعبة، عن يزيد بن خمير، عن مطرف بن عبد الله، عن ابن عُمر، ووهِمَ فيه في موضعين في الإسناد: في قوله: (يزيد بن خمير)، إنما هو: أبو التياح: يزيد بن حميد، وفي قوله: (عبد الله بن عُمر)، وإنما هو: عبد الله بن المغفل)) (العلل ٢٨٨٣). * * *

стр. 1746

٣٢٠ - حديث علي: ◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ، وَمَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لِغَيْرِ صَيْدٍ، وَلَا زَرْعٍ، وَلَا غَنَمٍ، أَوَى إِلَيْهِ كُلَّ لَيْلَةٍ قِيرَاطٌ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ أُحُدٍ. وَإِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءٍ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِحْدَاهُنَّ بِالْبَطْحَاءِ)). [الحكم]: منكر بهذا السياق، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعفه الدارقطني، والبيهقي، والغساني، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابن الملقن (١)، وابن حجر، والعجلوني، والألباني. وصح عن النبي ﷺ أنه قال: ((لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا مِنْهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ، وَأَيُّمَا قَوْمٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ حَرْثٍ، أَوْ صَيْدٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِم كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ)) هذا هو المحفوظ في لفظ الحديث (٢). [اللغة]: قوله: (بالبطحاء): مَسيلٌ فيه دقاقُ الحَصى. (لسان العرب ٢/ ٤١٢)، وقال الخطابي: ((والبَطحاءُ: بطن مسيل فيه حجارة صغار)) (غريب الحديث ٢/ ٤٠٤). يقال: بَطحَاء الوَادي وأَبطَحُهُ: حَصَاهُ اللين في بطن المَسيل. (النهاية ١/ ١٣٤). والبطاح: الرمل المنبسط على وَجه الأَرض. (جمهرة

стр. 1747

اللغة ١/ ٢٨٠). [التخريج]: [طس ٧٨٩٩ ((واللفظ له)) / قط ١٩٢ ((مقتصرا على الفقرة الأخيرة)) / مقط (٢/ ٨٣٠) / هقخ ٨٩٣/ تحقيق ٥٦]. [السند]: أخرجه الطبراني في (الأوسط): عن محمود بن محمد المروزي، عن الخضر بن أصرم (١)، حدثنا الجارود، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هُبيرة بن يَرِيم، عن علي، به. ورواه الدارقطني في (السنن)، و ((المؤتلف والمختلف)) - ومن طريقه البيهقي وابن الجوزي -: من طريق محمود بن محمد المروزي، عن الخضر بن أصرم، به. قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إِلَّا الجارود (٢)، ولا يروى عن علي ﵁ إِلَّا بهذا الإسناد)). [التحقيق]: هذا إسناد واهٍ؛ فيه علتان: الأولى: الجارود، وهو ابن يزيد العامري النيسابوري، قال عنه يحيى بن معين: "ليس بشيء"، وقال أبُو داود: "غير ثقة"، وقال النسائي وغيره:

стр. 1748

((متروك))، وكذبه أبو أسامة وأبو حاتم والعقيلي، انظر: (اللسان ١٧٤٨). وبه أعل الحديث الدارقطني، فقال: ((الجارود هو ابن يزيد متروك)) (السنن ١/ ١٧٧ ط دار المعرفة ٢٠٠١) (١). ولذا قال البيهقي: ((وإسناد حديث علي ﵁ أضعف هذه الأسانيد)) (الخلافيات ٣/ ٥٢). يعني بالنسبة لحديث ابن عباس وابن عمر الماضيين. وأغرب الهيثمي فقال: ((رواه الطبراني في الأوسط من طريق الجارود عن إسرائيل، والجارود لم أعرفه)) (المجمع ١٥٨٤). الثانية: جهالة الخضر بن أصرم؛ فلم نجد له ترجمة، إِلَّا عند الدارقطني في (المؤتلف) ولم يزد على قوله: ((روى عن غالب بن عبيد الله، وعن الجارود بن يزيد، وغيرهما)). وذكر له هذا الحديث. ولذا قال ابن عبد الهادي: ((ليس هو بالمشهور، ولم يذكره ابن حبان في كتابه)) (التنقيح ١/ ٨٤). وقال الهيثمي: ((لا أعرفه)) (المجمع ١٢١٧٠). وكذا قال ابن الملقن، كما سيأتي. ولذا قال النووي: ((وأما رواية المصنف (إحداهن) فغريبة لم يذكرها البخاري ومسلم وأصحاب الكتب المعتمدة إِلَّا الدارقطني فذكرها من رواية علي ﵁) (المجموع ٢/ ٥٨٠). قال ابن الملقن: ((ومع غرابتها ففي إسنادها جماعة يجب معرفة حالهم: أحدهم: الخضر بن أصرم لا أعرفه، ولم أره في كتاب ابن أبي حاتم، ولا

стр. 1749

غيره، الثاني: الجارود وهو ابن يزيد متروك الحديث بإجماعهم)). وذكر أيضًا اختلاف الأئمة في هبيرة، ثم انتهى إلى تحسين أمره، وقال: ((فلولا ما مضى، لكان حسنًا)) (البدر المنير ١/ ٥٤٩ - ٥٥٠). والحديث ذكره الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص ١٣). وضعفه ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٨٤)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٢٤)، والحافظ في (التلخيص ١/ ٦٦)، والعجلوني في (الكشف ١/ ١٢٠)، وقال الألباني: ((ضعيف جدًّا)) (الإرواء ١/ ٦٢). وشذَّ مغلطاي، فقال: ((إسناده لا بأس به))! (شرح ابن ماجه ١/ ٢٧٢). وذَهل ابن الملقن عن الشرط الذي ذكره آنفًا، فقال في (خلاصة البدر المنير ١/ ١٩): ((رواه الدارقطني من حديث علي بإسناد حسن عندي))! . وأبعد جدًّا في (تحفة المحتاج ١/ ٢٢٠) فقال: ((رواه الدارقطني ولم يضعفه))! .

стр. 1750

٣٢١ - حديث ابن عباس موقوفًا: ◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قال: ((إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ في الإِنَاءِ فَاغْسلهُ سَبعَ مِرَارٍ؛ فَإِنَّهُ رجسٌ، ثُمَّ اشرَبْ مِنْهُ وَتَوَضَّأ)). [الحكم]: إسناده جيد، وصححه ابن عبد البر، والعظيم آبادي. [التخريج]: [المروزي (تمهيد ١٨/ ٢٦٨) ((واللفظ له)) / منذ ٢٣٠] [السند]: رواه محمد بن نصر المروزي - كما في (التمهيد) - قال: أخبرنا أبو كامل قال: حدثنا (أبو عوانة) (١)، عن أبي حمزة، قال: سمعت ابن عباس ... فذكره. وقال ابن المنذر: ومن حديث أبي كامل، حدثنا أبو عوانة، عن أبي حمزة، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، عدا أبا حمزة وهو عمران بن أبي عطاء القصاب، لينه أبو زُرْعَة وقال أبو حاتم والنسائي: ((ليس بالقوي))، ووثقه ابن معين وابن نمير وابن حبان، وقال أحمد: ((ليس به بأس، صالح الحديث))، وقال الحافظ: ((صدوق له أوهام)) (التقريب ٥١٦٣). وانظر:

стр. 1751

(تهذيب التهذيب ٨/ ١٣٦). وقد صحح الأثر ابن عبد البر في (التمهيد ١٨/ ٢٦٨) فقال: ((فأما أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من فقهاء المسلمين فإنهم يقولون: إِنَّ الإناء يغسل من ولوغ الكلب سبع مرات بالماء، وممن رُوِيَ ذلك عنه بالطرق الصحاح أبو هريرة وابن عباس ... )). وذكره. وصححه أيضًا العظيم آبادي في (عون المعبود ١/ ٩٤) فقال: ((وقد ثبت عن ابن عباس التصريح ((بأَن الغَسلَ من وُلُوغ الكَلب؛ لأَنهُ رجسٌ))، رواه محمد بن نصر المروزي بإسناد صحيح)). * * *

стр. 1752

٥٤ - بَابُ طَهَارَةِ طِينِ الْمَطَرِ ٣٢٢ - حديثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: ◼ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ [وَكَانَ لِي صَدِيقًا] ١؛ فَقُلْتُ: أَلَا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ نَتَحَدَّثُ! فَخَرَجَ، فَقَالَ: قُلْتُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ. قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ الأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: ((إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ))، فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ، فَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، [فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ] ٢، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: ((إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ))، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ خَطِيبًا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ: ((مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلْيَرْجِعْ [إِلَى مُعْتَكَفِهِ] ٣؛ فَإِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، وَإِنِّي نُسِّيتُهَا، وَإِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فِي وِتْرٍ، وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ [صَبِيحَتَهَا] ٤ فِي طِينٍ وَمَاءٍ؛ [فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ] ٥))، [فَرَجَعَ النَّاسُ إِلَى الْمَسْجِدِ] ٦ - وَكَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ-، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ شَيْئًا، فَجَاءَتْ قَزَعَةٌ (سَحَابَةٌ) ١، فَأُمْطِرْنَا [تِلْكَ اللَّيْلَةَ] ٧؛ [حَتَّى سَالَ سَقْفُ المَسْجِدِ] ٨، [فَأَبْصَرْتُ الطِّينَ وَالْمَاءَ] ٩، [وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ] ١٠؛ فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ [فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ] ١١ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

стр. 1753

وَأَرْنَبَتِهِ (وَرَوْثَةِ أَنْفِهِ) ٢؛ تَصْدِيقَ رُؤْيَاهُ، [وَإِذَا هِيَ لَيلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ] ١٢)). [الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م)، دون بعض الزيادات والروايات فللبخاري وحده، وبعضها لمسلم. [التخريج]: [خ ٨١٣ ((واللفظ له))، ٢٠١٦ ((والرواية الأولى، والزيادة الأولى والثامنة والعاشرة له))، ٢٠٢٧ ((والزيادة الخامسة والسابعة له))، ٢٠٣٦ ((والزيادة الثانية والسادسة له))، ٢٠٤٠ ((والزيادة الثالثة له)) / م (١١٦٧/ ٢١٥) ((والرواية الثانية، والزيادة الرابعة والتاسعة والحادية عشر والثانية عشر له)) / د ١٣٧٥/ ن ١١٠٧/ كن ٧٧٠، ٣٥٣٣، ٣٥٧٢، ٣٥٧٣/ جه ١٧٥٢/ طا ٨٩٠/ حم ١١٠٣٤، ١١٥٨٠، ١١٧٠٤/ خز ٢٢٤٤، ٢٢٨٧، ٢٣٠٥، ٢٣٠٩/ حب ٣٦٧٧، ٣٦٨١، ٣٦٨٨، ٣٦٨٩/ عه ٣٢٨٧ - ٣٢٨٨/ طي ٢٣٠١ ((والزيادة عشر له)) / عب ٧٨٢٠ - ٧٨٢١/ ش ٩٦٣٢/ عل ١١٥٨/ حمد ٧٥٦/ مسن ٢٦٦٤ - ٦٦٦٧/ ثو ٣٥٦/ مزنش (٨/ ١٥٦) / طح (٣/ ٨٩) / طحق ١١٠٤، ١١٠٥/ غحر (١/ ١٧١ - ١٧٢) / قيار (ص ٢٥٦) / لي (رواية ابن مهدي ١٠٥) / بشن ٨٧٣/ ثعلب ٣٥٦٩، ٣٥٧٠ / مطغ ٨٣٩/ عط (سليم ١٥)، (خطيب ٩)، (حاجب ٦٤) / أصبهان (١/ ٣٣٤) / هق ٢٦٩١، ٣٥٧٢، ٨٦١٠، ٨٦٤٢، ٨٦٦٣، ٨٦٦٥/ هقع ٣٥١٣، ٣٥١٤، ٩٠٦٦/ هقف ٨٨/ شعب ٣٦٧٣، ٣٤٠٠/ استذ (١٠/ ٣٢١ - ٣٢٢) / تمهيد (٢٣/ ٥٣) / غيب ١٨١٤/ بغ ١٨٢٥/ بغت (٨/ ٤٨٨) / تحقيق ١١٧٩/ كر (٥/ ٣٢ - ٣٣) / معكر ١١٥١/ عمدة ١٩/ مشط ٤٥/ مشب ٧٤٠/ علائي

стр. 1754

(مالك ص ١٢٥ - ١٢٦) / مخلص ٥٩٩/ لحظ (ص ١٨٨) / مقدض ٦٢/ كرغي (ص ٣٨٢ - ٣٨٤) / وسيط (٤/ ٥٣٤) / يمن (رمضان ١٤) / فحيم ١٨/ زاهر (العبدي ٤٣) / ضياء (مرو ٨٣٠) / ضياء (بلغة ٤٥) / بحير (٤٩)]. [السند]: قال البخاري (٨١٣): حدثنا موسى، قال: حدثنا همام، عن يحيى، عن أبي سلمة، به. أبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن، ويحيى هو: ابن أبي كثير، وهمام هو: ابن يحيى، وموسى هو: ابن إسماعيل التبوذكي. ورواه مسلم، قال: حدثني محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر، حدثنا عمارة بن غزية الأنصاري، قال: سمعت محمد بن إبراهيم، يحدث، عن أبي سلمة، به.

стр. 1755

رِوَايةٌ مُخْتَصَرَةٌ: • وَفِي رِوَايةٍ مُخْتَصَرَةٍ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدُرِيَّ، فَقَالَ: ((جَاءَتْ سَحَابَةٌ، فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ السَّقْفُ - وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ -، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ: ((فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثرَ [الْمَاءِ وَ] ١ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ [وَأَرْنَبَتِهِ (وَأَنْفِهِ)] ٢، [مِنْ صُبْحِ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ] ٣)). [الحكم]: متفقٌ عليه (خ - م)، عدا الزيادة الثانية فلمسلم، والرواية والزيادة الأولى والثالثة فللنسائي، وإسناده صحيحٌ. [التخريج]: [خ ٦٦٩ ((واللفظ له))، ٨٣٦/ م (١١٦٧/ ٢١٦) ((والزيادة الثانية له)) / ن ١١٠٧ ((والرواية والزيادة الأولى والثالثة له)) / ش ٥٠٠١/ تطبر (مسند ابن عباس ٣٠٣) / نبغ ٤١٩]. [السند]: قال البخاري في الموضعين: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، به. ورواه مسلم، قال: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، (ح) وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي كلاهما: عن يحيى بن أبي كثير، به. تحقيق الرواية، والزيادة الأولى، والثالثة: أخرجهم النسائي في (المجتبى ١١٠٧)، قال: أخبرنا محمد بن سلمة،
следующие страницы →