← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

(تهذيب التهذيب ٨/ ١٣٦). وقد صحح الأثر ابن عبد البر في (التمهيد ١٨/ ٢٦٨) فقال: ((فأما أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من فقهاء المسلمين فإنهم يقولون: إِنَّ الإناء يغسل من ولوغ الكلب سبع مرات بالماء، وممن رُوِيَ ذلك عنه بالطرق الصحاح أبو هريرة وابن عباس ... )). وذكره. وصححه أيضًا العظيم آبادي في (عون المعبود ١/ ٩٤) فقال: ((وقد ثبت عن ابن عباس التصريح ((بأَن الغَسلَ من وُلُوغ الكَلب؛ لأَنهُ رجسٌ))، رواه محمد بن نصر المروزي بإسناد صحيح)). * * *

стр. 1752

٥٤ - بَابُ طَهَارَةِ طِينِ الْمَطَرِ ٣٢٢ - حديثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: ◼ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ [وَكَانَ لِي صَدِيقًا] ١؛ فَقُلْتُ: أَلَا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ نَتَحَدَّثُ! فَخَرَجَ، فَقَالَ: قُلْتُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ. قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ الأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: ((إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ))، فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ، فَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، [فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ] ٢، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: ((إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ))، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ خَطِيبًا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ: ((مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلْيَرْجِعْ [إِلَى مُعْتَكَفِهِ] ٣؛ فَإِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، وَإِنِّي نُسِّيتُهَا، وَإِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، فِي وِتْرٍ، وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ [صَبِيحَتَهَا] ٤ فِي طِينٍ وَمَاءٍ؛ [فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ] ٥))، [فَرَجَعَ النَّاسُ إِلَى الْمَسْجِدِ] ٦ - وَكَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ-، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ شَيْئًا، فَجَاءَتْ قَزَعَةٌ (سَحَابَةٌ) ١، فَأُمْطِرْنَا [تِلْكَ اللَّيْلَةَ] ٧؛ [حَتَّى سَالَ سَقْفُ المَسْجِدِ] ٨، [فَأَبْصَرْتُ الطِّينَ وَالْمَاءَ] ٩، [وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ] ١٠؛ فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ [فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ] ١١ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

стр. 1753

وَأَرْنَبَتِهِ (وَرَوْثَةِ أَنْفِهِ) ٢؛ تَصْدِيقَ رُؤْيَاهُ، [وَإِذَا هِيَ لَيلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ] ١٢)). [الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م)، دون بعض الزيادات والروايات فللبخاري وحده، وبعضها لمسلم. [التخريج]: [خ ٨١٣ ((واللفظ له))، ٢٠١٦ ((والرواية الأولى، والزيادة الأولى والثامنة والعاشرة له))، ٢٠٢٧ ((والزيادة الخامسة والسابعة له))، ٢٠٣٦ ((والزيادة الثانية والسادسة له))، ٢٠٤٠ ((والزيادة الثالثة له)) / م (١١٦٧/ ٢١٥) ((والرواية الثانية، والزيادة الرابعة والتاسعة والحادية عشر والثانية عشر له)) / د ١٣٧٥/ ن ١١٠٧/ كن ٧٧٠، ٣٥٣٣، ٣٥٧٢، ٣٥٧٣/ جه ١٧٥٢/ طا ٨٩٠/ حم ١١٠٣٤، ١١٥٨٠، ١١٧٠٤/ خز ٢٢٤٤، ٢٢٨٧، ٢٣٠٥، ٢٣٠٩/ حب ٣٦٧٧، ٣٦٨١، ٣٦٨٨، ٣٦٨٩/ عه ٣٢٨٧ - ٣٢٨٨/ طي ٢٣٠١ ((والزيادة عشر له)) / عب ٧٨٢٠ - ٧٨٢١/ ش ٩٦٣٢/ عل ١١٥٨/ حمد ٧٥٦/ مسن ٢٦٦٤ - ٦٦٦٧/ ثو ٣٥٦/ مزنش (٨/ ١٥٦) / طح (٣/ ٨٩) / طحق ١١٠٤، ١١٠٥/ غحر (١/ ١٧١ - ١٧٢) / قيار (ص ٢٥٦) / لي (رواية ابن مهدي ١٠٥) / بشن ٨٧٣/ ثعلب ٣٥٦٩، ٣٥٧٠ / مطغ ٨٣٩/ عط (سليم ١٥)، (خطيب ٩)، (حاجب ٦٤) / أصبهان (١/ ٣٣٤) / هق ٢٦٩١، ٣٥٧٢، ٨٦١٠، ٨٦٤٢، ٨٦٦٣، ٨٦٦٥/ هقع ٣٥١٣، ٣٥١٤، ٩٠٦٦/ هقف ٨٨/ شعب ٣٦٧٣، ٣٤٠٠/ استذ (١٠/ ٣٢١ - ٣٢٢) / تمهيد (٢٣/ ٥٣) / غيب ١٨١٤/ بغ ١٨٢٥/ بغت (٨/ ٤٨٨) / تحقيق ١١٧٩/ كر (٥/ ٣٢ - ٣٣) / معكر ١١٥١/ عمدة ١٩/ مشط ٤٥/ مشب ٧٤٠/ علائي

стр. 1754

(مالك ص ١٢٥ - ١٢٦) / مخلص ٥٩٩/ لحظ (ص ١٨٨) / مقدض ٦٢/ كرغي (ص ٣٨٢ - ٣٨٤) / وسيط (٤/ ٥٣٤) / يمن (رمضان ١٤) / فحيم ١٨/ زاهر (العبدي ٤٣) / ضياء (مرو ٨٣٠) / ضياء (بلغة ٤٥) / بحير (٤٩)]. [السند]: قال البخاري (٨١٣): حدثنا موسى، قال: حدثنا همام، عن يحيى، عن أبي سلمة، به. أبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن، ويحيى هو: ابن أبي كثير، وهمام هو: ابن يحيى، وموسى هو: ابن إسماعيل التبوذكي. ورواه مسلم، قال: حدثني محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر، حدثنا عمارة بن غزية الأنصاري، قال: سمعت محمد بن إبراهيم، يحدث، عن أبي سلمة، به.

стр. 1755

رِوَايةٌ مُخْتَصَرَةٌ: • وَفِي رِوَايةٍ مُخْتَصَرَةٍ: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدُرِيَّ، فَقَالَ: ((جَاءَتْ سَحَابَةٌ، فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ السَّقْفُ - وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ -، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ: ((فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثرَ [الْمَاءِ وَ] ١ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ [وَأَرْنَبَتِهِ (وَأَنْفِهِ)] ٢، [مِنْ صُبْحِ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ] ٣)). [الحكم]: متفقٌ عليه (خ - م)، عدا الزيادة الثانية فلمسلم، والرواية والزيادة الأولى والثالثة فللنسائي، وإسناده صحيحٌ. [التخريج]: [خ ٦٦٩ ((واللفظ له))، ٨٣٦/ م (١١٦٧/ ٢١٦) ((والزيادة الثانية له)) / ن ١١٠٧ ((والرواية والزيادة الأولى والثالثة له)) / ش ٥٠٠١/ تطبر (مسند ابن عباس ٣٠٣) / نبغ ٤١٩]. [السند]: قال البخاري في الموضعين: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، به. ورواه مسلم، قال: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر، (ح) وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي كلاهما: عن يحيى بن أبي كثير، به. تحقيق الرواية، والزيادة الأولى، والثالثة: أخرجهم النسائي في (المجتبى ١١٠٧)، قال: أخبرنا محمد بن سلمة،

стр. 1756

والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، واللفظ له، عن ابن القاسم، قال: حدثني مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا الحارث بن مسكين، وهو ثقةٌ، كما في (التقريب ١٠٤٩)، وأيضًا هو متابع من محمد بن سلمة المرادي، وهو ثقةٌ ثبتٌ من رجال مسلم، (التقريب ٥٩٢١). وقد تقدمت أيضًا في الأحاديث المطولة عند البخاري (٢٠٤٠)، (٢٠٢٧).

стр. 1757

روايةٌ مفصلةٌ: • وَفِي رِوَايةٍ: قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجَاوِرُ فِي رَمَضَانَ الْعَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، فَإِذَا كَانَ حِينَ يُمسِي مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً تَمضِي، وَيَستَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَجَعَ إِلَى مَسْكَنِهِ، وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ، وَأَنَّهُ أَقَامَ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ [تِلْكَ] الْلَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأَمَرَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: ((كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ الْعَشْرَ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ هَذِهِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَليَثبُتْ (فَلْيَبِتْ) فِي مُعْتَكَفِهِ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ الْلَّيْلَةَ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، فَابْتَغُوهَا (فَالْتَمِسُوهَا) فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَابْتَغُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ))، [قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ:] فَاسْتَهَلَّتِ السَّمَاءُ فِي تِلْكَ الْلَّيْلَةِ فَأَمْطَرَتْ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعشرينَ، فَبَصُرَتْ عَيْنِي رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ انْصَرَفَ مِنْ [صَلَاةِ] الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُمْتَلئٌ (مُبْتَلٌّ) طِينًا وَمَاءً)). [الحكم]: متفقٌ عليه (خ - م)، دون الزيادات والروايات فلمسلم. [الفوائد]: قال ابن حجر: ((وفي حديث أبي سعيد من الفوائد: ترك مسح جبهة المصلِّي، والسجود على الحائل، وحمله الجمهور على الأثر الخفيف، لكن يعكر عليه قوله في بعض طرقه: ((وَوَجهُهُ مُمتَلئٌ طينًا وَمَاءً))، وأجاب النووي: بأن الامتلاء المذكور لا يستلزم ستر جميع الجبهة)) (فتح الباري ٤/ ٢٥٨ - ٢٥٩). [التخريج]: [خ ٢٠١٨ ((واللفظ له)) / م (١١٦٧/ ٢١٣) ((والروايات له والزيادات

стр. 1758

له ولغيره)) / ن ١٣٧٢/ كن ١٣٧٢، ٣٥٢٧/ حب ٣٦٨٢/ ثو ٣٦٠/ طحق ١١٠٦، ١١٠٧/ رشيق ٥٣/ مسن ٢٦٦٢، ٢٦٦٣/ هق ٨٦٦٣/ هقع ٩١٠٣/ تمهيد (٢٣/ ٦٥ - ٦٦) / مقدض ٦٣]. [السند]: قال البخاري: حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال: حدثني ابن أبي حازم، والدراوردي، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، به. ورواه مسلم، والنسائي، عن قتيبة بن سعيد، عن بكر بن مضر، عن ابن الهاد، به. رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ ليسَ فيها تعيين الليلة: • وَفِي رِوَايةٍ مُخْتَصَرَةٍ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ رُئِيَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَعَلَى أَرنَبَتِهِ أَثَرُ طِينٍ [مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ] مِنْ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِالنَّاسِ، [وَكَانُوا مُطِرُوا مِنَ الْلَّيْلِ])). [الحكم]: صحيحٌ، صححه الألباني، وأصله في (الصحيحين)، كما سبق. [التخريج]: [د ٨٨٦ ((واللفظ له))، ٨٨٧، ٩٠٤/ حم ١١٨٩٥ والزيادتان له ولغيره/ عب ٣٠١٢/ علحم ٥٥٣٢/ منذ ١٤٥٠].

стр. 1759

[السند]: أخرجه عبد الرزاق - ومن طريقه أحمد، وأبو داود (٨٨٧) -، عن مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، به. ورواه أبو داود (٨٨٦): عن محمد بن المثنى، عن صفوان بن عيسى، عن مَعْمَر، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه كلُّهم ثقاتٌ، وصححه الألباني في (صحيح أبي داود ٨٣٣). [تنبيه]: رواه أبو داود في (السنن ٩٠٤)، عن مؤمل بن الفضل، عن عيسى بن يونس، عن مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، به. قال أبو علي اللؤلؤي (١) - راوي (السنن) عن أبي داود - عقب هذه الرواية: ((هذا الحديث لم يقرأه أبو داود في العرضة الرابعة)). قلنا: أعرض أبو داود عن هذه الرواية؛ لوجود خطأ في إسنادها؛ وذلك لأَنَّ المحفوظ من رواية عيسى بن يونس، هو بذكر الزُّهري، عن

стр. 1760

أبي سلمة، وليس يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة؛ ويدل على هذا الخطأ أمران: أولًا: رواه جماعة، عن عيسى بن يونس، عن مَعْمَر، عن الزُّهري، عن أبي سلمة، به. وسيأتي تخريج روايتهم والكلام عليهم في الرواية التالية. ثانيًا: ذكر الإمام أحمد، والدارقطني: أن عيسى بن يونس تفرَّد بذكر الزُّهري في هذه الرواية، كما سيأتي. فلعله من أجل ذلك أعرض أبو داود عن هذه الرواية، وكان يضرب على ما يرتاب في إسناده (١)؛ فقد ذكر أبو عمر الهاشمي - وهو راوي السنن عن اللؤلؤي -: ((أن الزيادات التي في رواية ابن داسة (٢) قد حذفها أبو داود آخرًا لأمرٍ رَابَهُ في الإسناد)) انظر: (التقييد لابن نقطة ١/ ٣٣)، و (سير أعلام النبلاء ١٥/ ٣٠٧). ومما يدل على ذلك: أن بدر الدين العيني لم يذكر هذه الرواية في أصل شرحه على أبي داود، بل ذكرها في ثنايا الشرح، وذكر أنه وجدها في بعض

стр. 1761

النسخ، انظر: (شرح أبي داود ٤/ ١٣٢). فلعل اعتماد العيني في الشرح كان على رواية اللؤلؤي؛ لأنها من أصح الروايات وهي المروجة في بلاد الهند، والحجاز، وبلاد المشرق من العرب، بل أكثر البلاد، وهي المفهومة من (السنن) لأبي داود عند الإطلاق، وعليها اعتمد أكثر المحدثين، انظر: (عون المعبود ١٤/ ١٣٥).

стр. 1762

روايةُ ((فَرُئِيَ أَثَرُ جَبِينِهِ وَتَرْقُوَتِهِ فِي مَاءٍ وَطِينٍ)): • وَفِي رِوَايةٍ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي طِينٍ، فَرُئِيَ أَثَرُ جَبِينِهِ وَتَرْقُوَتِهِ فِي مَاءٍ وَطِينٍ)). [الحكم]: صحيحٌ، دون قوله: ((وَتَرْقُوَتِهِ))، والمحفوظ كما تقدم في (الصحيحين) بلفظ: ((جَبِينِهِ وَرَوْثَةِ أَنْفِهِ))، وفي رواية: ((أَرنَبَتِهِ وَجَبْهَتِهِ)). [اللغة]: (((الترقوة): هي العظم المشرف في أَعلَى الصدر، وهما ترقوتان وَالجمع تراقي)) (غريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١٠٦). [التخريج]: [تطبر (مسند ابن عباس ٣٠٢)]. [السند]: قال الطبري: حدثني إسماعيل بن موسى الفزاري، قال: أخبرنا عيسى بن يونس، عن مَعْمَر، عن الزُّهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ عدا إسماعيل بن موسى الفزاري؛ فهو وإن كان صدوقًا، إِلَّا أنه يخطئ، كما قال الحافظ في (التقريب ٤٩٢)، وذكر له الذهبي بعض الأوهام في (الميزان ١/ ٢٥١ - ٢٥٢). وقد تفرَّد إسماعيل بلفظ: ((تَرْقُوَتِهِ))، وقد خالفه أبو موسى إسحاق بن إبراهيم الهروي، كما في (العلل لعبد الله بن أحمد ٥٥٣٢). و (الهروي): وثَّقه ابن معين، وغيره، وأثنى عليه أحمد، (لسان الميزان

стр. 1763

٢/ ٣١). وأيضًا قد رواه عبد الرزاق، وصفوان بن عيسى- كما تقدم في الرواية السابقة -، كلاهما: عن معمر، بدون هذا اللفظة، وهذا مما يؤكد نكارتها، إلأ أنهما قالا في سنده: (عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، به)، وخالفهم عيسى بن يونس؛ فرواه (عن معمر، عن الزُّهري، عن أبي سلمة)، وذِكْرُ الزُّهري فيه خطأٌ؛ فعبد الرزاق من أثبت الناس في مَعْمَرٍ، وتابعه صفوان بن عيسى وهو (ثقةٌ)، وهذا هو المحفوظ، فقد رواه هشام الدستوائي، وهمام بن يحيى، والأوزاعي، وعلي بن المبارك -جميعهم-: عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، به. كما في (الصحيحين). لذا قال الإمام أحمد: ((أخطأ فيه عيسى، إنما رواه مَعْمَرٌ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيدٍ قصة طويلة، وليس هو عن الزُّهري، إنما هو عن يحيى بن أبي كثير)) (العلل رواية عبد الله: ٥٥٣٢). وقال الدارقطني: ((غريبٌ من حديث الزُّهري عن أبي سلمة، تفرَّد به عيسى بن يونس، عن معمر، عنه، والمحفوظ: عن يحيى بن أبي كثير، عنه)) (أطراف الغرائب والأفراد ٢/ ٣٣١). وقال في (العلل ١١/ ٣٣٩): ((وَرُوِي عن عيسى بن يونس، عن معمر، عن الزُّهري، عن أبي سلمة، وليس هذا من حديث الزُّهري، والصواب حديث يحيى بن أبي كثير)).

стр. 1764

روايةُ: ((وَهَاجَتْ عَلَيْنَا السَّمَاءُ آخِرَ تِلْكَ الْعَشِيَّةِ)): • وَفِي رِوَايةٍ: (( ... وَهَاجَتْ عَلَيْنَا السَّمَاءُ آخِرَ تِلْكَ الْعَشِيَّةِ، وَكَانَ نِصْفُ الْمَسْجِدِ عَرِيشًا مِنْ جَرِيدٍ فَوَكَفَ، فَوَالَّذِي هُوَ أَكْرَمَهُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ لَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي بِنَا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَإِنَّ جَبْهَتَهُ (جَبِينَهُ) وَأَرْنَبَةَ أَنْفِهِ لَفِي الْمَاءِ وَالطِّينِ)). [الحكم]: صحيحٌ دون قوله: ((صَلَاةَ الْمَغْرِبِ))، والمحفوظ بلفظ: ((صَلَاةَ الصُّبْحِ))، كما في (الصحيحين)، وغيرهما. [التخريج]: [حم ١١١٨٦ ((واللفظ له)) / جا ٢٠٣ ((والرواية له)) / جع ٢١٠/ معر ٢١٥٨/ عل ١٢٨٠/ مبسوط (٢/ ٢٩٢)]. [السند]: قال أحمد: حدثنا يحيى، حدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، به. ورواه إسماعيل بن جعفر - ومن طريقه ابن الأعرابي -، عن محمد بن عمرو، به. ورواه الباقون من طريق محمد بن عمرو، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، عدا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي؛ فهو: ((صدوقٌ له أوهام))، كما في (التقريب ٦١٨٨). وقد تفرَّد بلفظ: ((صَلَاةَ الْمَغْرِبِ))، وقد خالفه الجماعة عن أبي سلمة بن

стр. 1765

عبد الرحمن: كمحمد بن إبراهيم التيمي، وسليمان بن أبي سلمة الأحول، ويحيى بن أبي كثير؛ فرووه جميعًا عن أبي سلمة، بلفظ: ((فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَجَبِينُهُ وَرَوْثَةُ أَنْفِهِ فِيهِمَا الطِّينُ والْمَاءُ))، وَفِي رِوَايةٍ: ((انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ وَوَجْهُهُ مُمتَلئٌ طِينًا وَمَاءً))، وفي رواية: ((وَإِنِّي أَسْجُدُ صَبِيحَتَهَا فِي طِينٍ وَمَاءٍ))، وَفِي رِوَايةٍ: ((وَقَدْ قَامَ إِلَى الصُّبْحِ، فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ)). إِلَّا رواية يحيى بن أبي كثير؛ فقد جاءت مطلقة بلفظ: ((فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالْمَاءِ عَلَى جَبْهَتِهِ))، وَفِي رِوَايةٍ: ((وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ)). [تنبيه]: ورد هذا الحديث في المطبوع من (أحاديث إسماعيل بن جعفر) بلفظ: ((صَلَاةَ الْفَجْرِ))، وقد ذكر محققه أنه وجده في نسختي المخطوط بلفظ: ((صَلَاةَ الْمَغْرِبِ))، ثم قام بتحريفه إلى ((صَلَاةَ الْفَجْرِ))؛ واعتذر لذلك بوجوده على هامش المخطوط هكذا، وبأن رواية الصحيح هكذا ((الفجر))؛ فظن أنه الصواب، وليس بصواب؛ وذلك لأمور: أولًا: كل من أخرج الحديث - فيما وقفنا عليه - من طريق محمد بن عمرو؛ فقد رواه بلفظ: ((صَلَاةَ الْمَغْرِبِ))، إِلَّا الحميدي في (مسنده ٧٧٣) فقد ذكر إسناد محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ولم يذكر متنه، ثم أتبعه برواية سليمان الأحول، عن أبي سلمة، ثم ذكر لفظ الأحول، وكذلك صنع البخاري في إحدى رواياته في (الصحيح ٢٠٤٠). ثانيًا: أخرج ابن الأعرابي في (معجمه) هذا الحديث من طريق إسماعيل

стр. 1766

ابن جعفر - نفسه -، عن محمد بن عمرو بلفظ: ((صَلَاةَ الْمَغْرِبِ)). * وسيأتي - إِنْ شاء الله تعالى - حديث أبي سعيد الخدري هذا برواياته وشواهده الأخرى الخاصة بالاعتكاف، وليلة القدر، في (موسوعة الصلاة)، وفي (كتاب الاعتكاف).

стр. 1767

٣٢٣ - حديثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ: ◼ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: ((أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَأَرَانِي صُبْحَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ))، قَالَ: فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَانْصَرَفَ وَإِنَّ أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ. قَالَ: وَكَانَ عَبدُ الله بنُ أُنَيْسٍ يَقُولُ: ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ)). [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م ١١٦٨ ((واللفظ له)) / حم ١٦٠٤٥/ طب (١٣/ ١٤٠/ ٣٤٦)، (١٣/ ١٤٣ - ١٤٤/ ٣٥٣ - ٣٥٥)، (١٤/ ٢٩٤ - ٣٠٠/ ١٤٩٢٩، ١٤٩٣٦ - ١٤٩٣٨) / قيار (ص ٢٥٤) / طح (٢/ ٨٧) / صحا ٤٠٠٠/ مسن ٢٦٦٩/ هق ٨٦١١/ شعب ٣٤٠١/ هقف ٨٩/ تمهيد (٢١/ ٢١٠)]. [السند]: قال مسلم: وحدثنا سعيد بن عمرو بن سهل بن إسحاق بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، وعلي بن خشرم، قالا: حدثنا أبو ضمرة، حدثني الضحاك بن عثمان - وقال ابن خشرم: عن الضحاك بن عثمان -، عن أبي النضر، مولى عمر بن عبيد الله، عن بسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس، به. ورواه أحمد: عن أبي ضمرة، به. وسيأتي هذا الحديث برواياته في (موسوعة الصلاة)، وفي (كتاب الاعتكاف)، إِن شاء الله.

стр. 1768

٣٢٤ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: ((سَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي يَوْمِ طِينٍ، حَتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ أَثَرَ ذَلِكَ فِي جَبْهَتِهِ، وَأَرْنَبَتِهِ)). [الحكم]: صحيحُ المتن؛ صحَّ من حديث أبي سعيد كما تقدم، وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [طس ٩٥]. [السند]: قال الطبراني: حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد، قال: حدثنا زهير بن عباد الرؤاسي، قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز، عن الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به. ثم قال: ((لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن الأوزاعيِّ إِلَّا سويدُ، تفرَّد به زهير بن عباد)). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف سويد بن عبد العزيز، كما في (التقريب ٢٦٩٢)، والحديث محفوظ عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، كما سبق.

стр. 1769

٣٢٥ - حديثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: ((كُنَّا لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ، وَلَا نَكُفُّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا [فِي الصَّلَاةِ])). [الحكم]: صحيحٌ - إِنْ شاء الله -، وصححه الحاكم، والألباني. [اللغة]: قوله: ((مِنْ مَوْطِئٍ))، أي: ما يُوطَأُ من الأَذَى في الطريق، أراد: لا نعيد الوضوء منه، لا أنهم كانوا لا يغسلونه، كذا فسره غير واحد، انظر: (معالم السنن ١/ ٧٣)، (النهاية لابن الأثير ٥/ ٢٠١)، (لسان العرب ١/ ١٩٩)، (تاج العروس ١/ ٢٥٧). وقال المباركفوري: ((قال العراقي: يُحتَمَلُ أَنْ يُحمَلَ الوُضُوءُ على اللغوي وهو: التنظيف، فيكون المعنى: أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم من الطين ونحوها، ويمشون عليه، بناءً على أن الأصل فيه الطهارة. اهـ. وحمله الترمذي، والبيهقي، وغيرهما: على النجاسة اليابسة، وأنهم كانوا لا يغسلون الرِّجْلَ من وطءِ النجاسة اليابسة)) (تحفة الأحوذي ١/ ٣٧٤). وقد اختُلف في ضبط كلمة (الْمَوْطَإِ)، والمذكور (بفتح الميم، وسكون الواو، وفتح الطاء، وكسر الهمزة) هو ما صوبه العلامة أحمد شاكر في تعليقه على (جامع الترمذي ١/ ٢٦٤ - ٢٦٦). [التخريج]: [د ٢٠٣ ((واللفظ له)) / خز عقب رقم ٣٨ ((والزيادة له ولغيره)) / ك ٤٨٩، ٤٩٠، ٦٢٠/ عب ١٠١/ ش ٦٢٥، ٨١٣٦/ بز ١٧٧٤/ منذ ٧٣٣

стр. 1770

/ علحم ٢١٥٥/ هق ٩٦٦/ عد (٢/ ١٤٤) أعمش (إمام ٣/ ٤٥٩)]. [السند]: رواه عبد الرزاق - ومن طريقه ابن المنذر -: عن ابنِ عُيَينَةَ، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، به. ومداره عند الجميع على الأعمش، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين - غير أنه منقطع كما سيأتي -، وقد تابع ابنَ عُيَينَةَ عليه جماعةٌ من أصحاب الأعمش منهم: أبو معاوية الضرير، وعبد الله بن إدريس، وشَريك، وهُشيم، وجرير، والثوري، وحفص بن غياث، وأبو خالد الأحمر. وقد اختُلف فيه على أبي معاوية: فرواه ابن أبي شيبة، وابن منيع، وغيرهما، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، به. كرواية الجماعة عن الأعمش. ورواه أبو داود: عن إبراهيم بن أبي معاوية، عن أبيه، به، وقال فيه: ((عن شقيق، عن مسروق، أو حُدِّثَهُ عنه، قال: قال عبد الله)). فزاد إبراهيم بن أبي معاوية فيه: ((مسروقًا)) بين شقيق، وابن مسعود، وهذا وَهْمٌ منه بلا شك؛ لمخالفته رواية أصحاب الأعمش الثقات، وكذلك المحفوظ عن أبي معاوية. ورواه أبو داود: عن هناد بن السري، ورواه البيهقي: من طريق محمد بن

стр. 1771

حماد. كلاهما: عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق - أو حُدِّثَهُ عنه -، عن عبد الله)). وقول هناد، وحماد: ((أو حَدَّثَهُ عنه)) يقرأ بوجهين؛ الأول: على صيغة المعلوم، والمعنى هنا ظاهر، والثاني: على صيغة المجهول ((أو حُدِّثَهُ)) ويكون الضمير المنصوب في حُدِّثَهُ راجعًا إلى الأعمش، والمعنى: حدَّثه محدِّث عن شقيق، وانظر: (شرح العيني على أبي داود ١/ ٤٧٠). ويشهد لهذا المعنى الثاني ما رواه ابن خزيمة، عن زياد بن أيوب، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، حدثني شقيق - أو حُدِّثْتُ عنه -، عن عبد الله، به. وسُئِلَ ابنُ مَعين: عن هذا الحديث؟ فقال: ((حدث به أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق أو حُدِّثَ به عنه، هكذا قال أبو معاوية)) (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٢١٩٤). وعلى هذا ففي السند انقطاعٌ محتملٌ بين الأعمش، وأبي وائل (١)، بل جزم الإمام أحمد في (العلل - رواية عبد الله ٢١٥٥)، وابن خزيمة في (صحيحه ١/ ٢٥): بأن الأعمش لم يسمع هذا الخبر من أبي وائل. وقال ابن دقيق العيد: ((فهذا التردد بين أن يكون شقيق حدَّث الأعمش، أو حُدِّثَه عنه - مع جهالة مَنْ حدَّثَه - ينبغي أن يقع عليه النظر)) (الإمام

стр. 1772

لابن دقيق العيد ٣/ ٤٥٩). لكنَّ الدارقطني مرَّضَ هذا القول، فقال - بعد أن ذكر رواية الجماعة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله -: ((وهو أشبه بالصواب، ويقال: إِنَّ الأعمش أخذ هذا الحديث عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن أبي وائل)) (العلل ٥/ ١١١). وهذا القائل هو الإمام أحمد، فقد نقل عنه العلائي أنه قال: ((كان الأعمش يدلس هذا الحديث لم يسمعه من أبي وائل، قال مهنا: قلت له: وعمّن هو؟ قال: كان الأعمش يرويه عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن أبي وائل، فطرح الحسن بن عمرو، وجعله عن أبي وائل، ولم يسمعه منه)) (جامع التحصيل ٢٥٨) (١). وعلى قول الإمام أحمد فالسندُ صحيحٌ؛ لأَنَّ الواسطة بينهما الحسن بن عمرو الفقيمي، وهو ((ثقةٌ ثبتٌ من رجال البخاري)) كما في (التقريب ١٢٦٧). والحديثُ صحَّحه الحاكم على شرط الشيخين، والألباني في (الإرواء ١٨٣)، و (صحيح أبي داود ١/ ٣٦٩). وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني في (الكبير)، ورجالُه ثقاتٌ)) (مجمع الزوائد ١/ ٢٨٥).

стр. 1773

[تنبيهان]: الأول: قال الإمام أحمد في (العلل رواية عبد الله ٢١٥٥) -عقب الحديث-: ((هذا لم يسمعه هُشَيْمٌ من الأعمش، ولا الأعمش سمعه من أبي وائل)). قلنا: قوله: ((لم يسمعه هُشَيْمٌ من الأعمش)) لا يضر؛ لأَنَّ هُشيمًا تُوبع من جماعة، وهم: ابنُ عُيَينَةَ وابن إدريس، وأبو معاوية، وحفص بن غياث، وغيرهم، انظر: (علل الدارقطني ٧٥٨). وأما قوله في عدم سماع الأعمش من أبي وائل؛ فقد تقدَّم بيانه. الثاني: عزاه صاحب (كنز العمال ٢٧١٧٦) لـ (سنن سعيد بن منصور) و (مصنف ابن أبي شيبة)، عن ابن عباس، عن ابن مسعود، قال: ((كُنَّا لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ)). ولم نقف على رواية ابن عباس هذه في (مصنف ابن أبي شيبة)، وقد ذكره ابن أبي شيبة في أكثر من موضع كلها من طريق الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود، فالله أعلم.

стр. 1774

روايةُ: ((مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ): • وَفِي رِوَايةٍ: ((كُنَّا نُصَلِّي (نَتَوَضَّأُ) (نَمْشِي) مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ)). [الحكم]: رجاله ثقات، ولكن قوله ((مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ) غير محفوظ. [التخريج]: [خز ٣٨ ((واللفظ والرواية الأولى له)) / ك ٤٨٩/ طب (١٠/ ٢٠٠/ ١٠٤٥٨) / هق ٦٦٨/ مدونة (١/ ١٢٧) ((والرواية الثانية له))]. [السند]: قال ابن خزيمة: حدثنا عبد الجبار بن العلاء، وعبد الله بن محمد الزُّهري، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قالوا: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، به. ورواه الطبراني، من طريق إبراهيم بن محمد الشافعي، عن ابنِ عُيَينَةَ، به. ورواه الحاكم - وعنه البيهقي -: من طريق محمد بن عباد المكي، وابن أبي عمر، كلاهما: عن ابنِ عُيَينَةَ، به. ورواه سحنون في (المدونة)، عن وكيع، عن ابن عيينة، به. فمداره عندهم على سفيان بن عيينة، عن الأعمش، به. [التحقيق]: هذا حديثٌ صحيحٌ على ما سبق تقريره من أن الأعمش أخذه عن الحسن الفقيمي، عن أبي وائل، به، فصحَّ الحديثُ بهذا الاعتبار.

стр. 1775

أما هذه الرواية بزيادة: (مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فقد تفرَّد بها ابنُ عُيَينَةَ، وخالفه كل أصحاب الأعمش فلم يذكروها، كأبي معاوية، والثوري، وعبد الله بن إدريس، وشَريك، وهُشيم، وجرير، وحفص بن غياث، وغيرهم. فالظاهر أنها غير محفوظة، والله أعلم. وإن كانت الرواية الأولى تحتمل معناها أيضًا، فقد ذهب فريق من العلماء إلى أن قول الصحابي: (كنا نفعل كذا أو لا نفعل كذا)، وإن لم يضفه إلى زمن النبي ﷺ يأخذ حكم الرفع أيضًا، لاسيما إذا كان مثله لا يخفى وقد أورده الصحابي في معرض الحجة، كما هاهنا. قال النووي -بعد حكاية الخلاف-: "وظاهر استعمال كثيرين من المحدثين وأصحابنا في كتب الفقه أنه مرفوع مطلقًا سواء أضافه أو لم يضفه، وهذا قوي؛ فإن الظاهر من قوله (كنا نفعل أو كانوا يفعلون) الاحتجاج به، وأنه فعلٌ على وجه يُحتج به، ولا يكون ذلك إلا في زمن رسول الله ﷺ ويبلغه" (المجموع ١/ ٦٠). وقال الحافظ ابن حجر: "وهو الذي اعتمده الشيخان في صحيحيهما وأكثر منه البخاري" (النكت على كتاب ابن الصلاح ٢/ ٥١٥ وما بعدها)، وانظر (فتح الباري ١/ ٣٨٥، ١/ ٤٩٣، ٢/ ٢٧، ٢/ ٢٨٥، ٥/ ١٦٥، ٩/ ٣٠٧). وانظر لمزيد تفصيل في المسألة: (علوم الحديث لابن الصلاح ص ٤٨)، و (النكت على ابن الصلاح للزركشي ١/ ٤٢١ - ٤٢٤)، و (التقييد والإيضاح للعراقي ص ٦٦ - ٦٧)، و (اختصار علوم الحديث لابن كثير ص ٤٦)، وغيرها من كتب المصطلح.

стр. 1776

[تنبيه]: تصحَّف قوله: (نَتَوَضَّأُ) في مطبوع (المدونة ط. دار الكتب العلمية) إلى (يَتَوضَّأُ) فنسب الفعل إلى النبي ﷺ ، وهو خطأ؛ فإنه خلاف المحفوظ عن ابن عيينة، وكذا خلاف المحفوظ عن الأعمش كما في الرواية الأولى. وقد جاءت هذه الكلمة على الصواب في (ط. دار صادر صـ ٢٠)، وكذا نقله من (المدونة) على الصواب ابنُ عطية في (تفسيره ٣/ ٩٦) بلفظٍ صريحٍ لا يحتمل، حيث قال: ((في المدونة: ((كُنَّا لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ)) من قول ابن مسعود)) اهـ.

стр. 1777

روايةُ: ((أُمِرْنَا)): • وَفِي رِوَايةٍ: ((أُمِرْنَا أَلَّا نَكُفَّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا، وَلَا نَتَوَضَّأَ مِنْ مَوْطَئٍ)). [الحكم]: شاذٌ بلفظ الأمر، والنهي عن كفِّ الثَّوب والشَّعْر، له شاهد في (الصحيحين) من حديث ابن عباس. [التخريج]: [جه ١٠٠٨]. [السند]: رواه ابن ماجه: عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إِلَّا أَنَّ ابن نمير تفرَّد بلفظ الأمر في هذا الحديث، وخالفه الثقات الحفاظ من أصحاب ابن إدريس؛ فرواه أبو بكر بن أبي شيبة، وهناد بن السري، وأحمد بن منيع، وزياد بن أيوب، وغيرهم، عن ابن إدريس، به، بلفظ الفعل من غير أمر، كما تقدم. وكذا رواه الثقات من أصحاب الأعمش؛ كابن عيينة، وأبي معاوية، وجرير، وغيرهم. وعليه فالحديث بهذا اللفظ شاذٌ. ولم يتنبه لهذه العلة المباركفوري في (تحفة الأحوذي ٢/ ٣٢٥)، والألباني في (الإرواء ١/ ١٩٨) فصححاه جريًا على ظاهره. على أن النهي عن كف الثَّوب والشعر، له شاهد في (الصحيحين) من

стр. 1778

حديث ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ قال: ((أُمِرْنَا أَنْ نَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا نَكُفَّ ثَوْبًا وَلَا شَعْرًا)). وهذا لفظ البخاري (٨١٠). روايةُ: ((نَهَانَا أَنْ نَكْشِفَ سِتْرًا)): • وَفِي رِوَايةٍ: ((نَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَكْشِفَ سِتْرًا، أَوْ نَكُفَّ شَعْرًا، أَوْ نُحْدِثَ وُضُوءًا)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياق، وضعَّفه عبد الحق الإشبيلي، وابن القطان. [التخريج]: [عب ١٠٣]. [السند]: رواه عبد الرزاق: عن بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، به. قال: قلت ليحيى: قوله: ((أَوْ نُحْدِثَ وُضُوءًا)). قال: ((إذا وطئ نتنًا وكان متوضئًا)). قال: وقوله: ((((وَلَا نَكْشِفُ سِتْرًا)) يقول: لا يكشف الثَّوبَ عن يده إذا سجد)). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاث علل: الأولى: بشر بن رافع الحارثي، قال فيه الحافظ: ((ضعيف الحديث)) (التقريب ٦٨٥).

стр. 1779

الثانية: يحيى بن أبي كثير: ((ثقةٌ ثبتٌ ولكنه يدلس ويرسل)) (التقريب ٧٦٣٢)، وقد عنعن. الثالثة: الانقطاع؛ فأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود، الجمهور على أنه لم يسمع من أبيه، انظر: (جامع التحصيل ٣٢٤)، و (طبقات المدلسين ١١٦). واقتصر على هذه العلة عبد الحق الإشبيلي، فقال: ((أبو عبيدة لم يسمع من أبيه)) (الأحكام الوسطى ١/ ٤٠٣). وأقرَّه على هذه العلة ابن القطان، فقال: ((وهو كما قال))، ثم قال: ((ومع ذلك فالأكمل أن ننبَّه على ضعف بشر بن رافع، فإنه عندهم ضعيف الحديث منكرهُ)) (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٥). روايةُ: ((وَلَا نَكْشِفُ سِتْرًا)): • وَفِي رِوَايةٍ: ((كُنَّا لَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ، وَلَا نَكْشِفُ سِتْرًا، وَلَا نَكُفُّ شَعْرًا)). [الحكم]: صحيحُ المتن، دون قوله: ((وَلَا نَكْشِفُ سِتْرًا)) فإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [عب ١٠٢]. [السند]: رواه عبد الرزاق: عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: أُخْبِرتُ، عن مسلم بن أبي عمران؛ أن ابن مسعود فذكره.

стр. 1780

وقال بإثره: قال: ((قوله: ((وَلَا نَكْشِفُ سِتْرًا)): يده إذا كان عليها الثَّوب في الصلاة)). لعل القائل أحد رجلين: إما ابن جُرَيجٍ، وإما عبد الرزاق، والله أعلم. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: الانقطاع بين مسلم بن أبي عمران، وهو: أبو عبد الله البطين، وابن مسعود، فإن مسلمًا من الطبقة السادسة، كما في (التقريب ٦٦٣٨)، وهذه الطبقة لم تدرك أحدًا من الصحابة، وفي (جامع التحصيل ٧٦٥)، قال أبو حاتم: ((لم يدرك ابن عباس)). فكيف بابن مسعود؟ ! . الثانية: إبهام شيخ ابنِ جُرَيجٍ، فإنه قال: (أُخْبِرتُ عن مسلم) ولم يذكر الواسطة.

стр. 1781

روايةُ: ((إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَطِبًا)): • وَفِي رِوَايةٍ: ((لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا نَتَوَضَّأُ مِنْ مَوْطِئٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَطِبًا فَنَغْسِلَ أَثَرَهُ)). [الحكم]: ضعيفٌ بهذا الاستثناء. [التخريج]: [وكيع (رجب ٣/ ١١٩)]. [السند]: رواه وكيع في (مصنفه) - كما في (فتح الباري لابن رجب) - قال: حدثنا أصحابنا، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهام مَنْ حدَّثَ وكيعًا، وقد سبق الحديث من طرقٍ عن الأعمش، بدون هذا الاستثناء.

стр. 1782

٣٢٦ - حديثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: ((أُمِرْنَا بِالاغْتِسَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأَنْ لَا نَتَوَضَّأَ مِنْ مَوْطَئٍ)). [الحكم]: معلولٌ، وأشار إلى إعلاله الدارقطني. [التخريج]: [جم ٢٩/ علقط ٣١٤٤]. [السند]: قال أحمد المروزي في (الجمعة): حدثنا قاسم بن يزيد الوزان، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حصين، عن يحيى بن وثاب، عن ابن عمر، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، غير قاسم الوزان وهو شيخُ صدقٍ من الأخيار، كما في (تاريخ بغداد ١٤/ ٤٢٠)، فهو حسن الحديث - إِنْ شاء الله -، وقد توبع: فرواه الدارقطني في (العلل ١٣/ ٢٤٨) من طريقين، عن محمد بن إسماعيل الحساني، قال: حدثنا وكيع، به. والحساني ((صدوقٌ)) أيضًا، كما في (التقريب ٥٧٢٩). وقد توبع عليه وكيع أيضًا: تابعه أبو إسحاق الفزاري، كما قال الدارقطني في (العلل ١٢/ ٤٤٢). وأبو إسحاق الفزاري هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث إمامٌ ثقةٌ حافظٌ

стр. 1783

(التقريب ٢٣٠). لكن سئل عنه الدارقطني فقال: ((يرويه الثوري، عن حصين، عن يحيى بن وثاب، واختلف عنه؛ فقال: وكيع، وأبو إسحاق الفزاري، عن الثوري: ((أُمِرْنَا أَلَّا نَتَوَضَّأَ مِنْ وَطْءٍ))، وغيره (١) يرويه عن الثوري، من فعل ابن عمر)) (العلل ١٢/ ٤٤٢). ولم نقف على رواية ابن عمر هذه، من هذا الوجه، إنما وقفنا عليها من طريق آخر: فأخرجه عبد الرزاق في (المصنف ٩٥) - ومن طريقه ابن المنذر في (الأوسط ٧٣٧) - عن المعتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: ((رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ بِمنًى يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَخْرُجُ وَهُوَ حَافٍ فَيَطَأُ مَا يَطَأُ، ثُمَّ يَدخُلُ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ)). وأما طريق الثوري، عن حصين، عن يحيى بن وثاب: فقد رواه عبد الرزاق في (المصنف ١٠٠). ورواه ابن المنذر في (الأوسط ٧٣٦) عن علي (وهو ابن الحسن المروزي الحافظ)، عن عبد الله (وهو ابن المبارك). كلاهما (عبد الرزاق، وابن المبارك): عن سفيان، عن حصين بن عبد الرحمن، عن يحيى بن وثاب، عن ابن عباس، قال: ((لَا يُتَوَضَّأُ مِنْ مَوطِئٍ)).

стр. 1784

وهذا أصح من رواية وكيع وحده، فابن المبارك أثبت من وكيع ومقدم عليه، كيف وقد توبع، لا سيما وقد تفرَّد عن وكيع مثل: قاسم الوزان، والحساني، دون أصحابه الحفاظ. ثم إِنَّ رواية ابن عباس هذه هي الموافقة للمحفوظ عن ابن مسعود، ولعل (ابن عباس) هو مراد في قول الدارقطني السابق بدل (ابن عمر) فسبقه لسانه، أو حرَّفه النُّسَّاخُ. لا سيما ولم يأتِ الأمر في عدم الوضوء من الموطإ، سوى في رواية شاذة من حديث ابن مسعود - وسبق بيانها -، وحديث ابن عمر هذا، وفيه ما ذكرنا، والله أعلم. أما الأمر بالغسل يوم الجمعة ثابت في (الصحيحين) من حديث ابن عمر، وسيأتي في كتاب الجمعة.

стр. 1785

٣٢٧ - حديثُ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ: ◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ مَوطَأٍ)) [الحكم]: إسنادُهُ تالفٌ جدًّا، وضعَّفه الهيثمي، والسيوطي، والمناوي، وقال الألباني: ((موضوعٌ)). [التخريج]: [طب (٨/ ١٢٠/ ٧٥٤٩)]. [السند]: قال الطبراني: حدثنا عبد الله بن الصباح الأصبهاني، ثنا الوليد بن شجاع، ثنا أبو معاوية، ثنا أبو قيس، عن يحيى بن أبي صالح، عن أبي سلام الحبشي، عن أبي أمامة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ تالفٌ جدًّا؛ فيه: أبو قيس وهو محمد بن سعيد بن حسان بن قيس المصلوب، قال الحافظ عنه: ((كذَّبوه)) (التقريب ٥٩٠٧). وبه أعلَّه الهيثمي فقال: ((رواه الطبراني في (الكبير)، وفيه: أبو قيس محمد بن سعيد المصلوب، وهو ضعيفٌ [جدًّا] (١))) (المجمع ١٥٧٨). ورمز لضعفه السيوطي في (الجامع الصغير ٦٨٧٨)، وتبعه المناوي في (التيسير ٢/ ٢٦٤). وقال الألباني: ((موضوعٌ)) (ضعيف الجامع الصغير ٤٤٩٤).

стр. 1786

٣٢٨ - حَديثُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا كُنْتُمْ فِي الْقَصَبِ أَوْ الثَّلْجِ أَوْ الرَّدَاغِ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَوْمِئُوا إِيْمَاءً)). [الحكم]: ضعيفٌ، وضعَّفه ابن رجب الحنبلي، والهيثمي، والألباني. [اللغة]: ((القَصَب)) المراد به هنا: مجاري الماء من العيون (لسان العرب ١/ ٦٧٤). ((الرَّدَاغ)) من الردغة بسكون الدال وفتحها: طينٌ ووحلٌ كثير، وتجمع على ردغ ورداغ (النهاية ٢/ ٢١٥). [التخريج]: [طب (١٤/ ٤٢٣/ ١٥٠٥٧) / طس ٧٩١٣]. [التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي.

стр. 1787

رواية بلفظ: "الرَّدَاغِ": • وَفِي رِوَايةٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الرَّدَاغِ، وَالْقَصْبَاءِ، فَقَالَ: ((إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ فَلْيُومِئْ إِيمَاءً)). [الحكم]: ضعيفٌ. [التخريج]: [صحا ٤٣٦٩]. [السند]: رواه الطبراني عن محمود بن الفرج الأصبهاني، قال: حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، قال: حدثنا محمد بن فضاء، عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن أبيه ... ، فذكره بلفظ الرواية الأولى. ورواه أبو نعيم عن الطبراني، به، بلفظ الرواية الثانية. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ مسلسل بالعلل: العلة الأولى: فضاء والد محمد؛ وهو ابن خالد الجهضمي، وهو مجهولٌ، كما في (التقريب ٥٣٩٣). الثانية: محمد بن فضاء، ضعيفٌ، كما في (التقريب ٦٢٢٣) أيضًا. وبه ضعَّفه ابن رجب الحنبلي في (فتح الباري ٢/ ٤٥١)، والهيثمي في (مجمع الزوائد ٢٩٨٠) (١).

стр. 1788

الثالثة: إسماعيل بن عمرو البجلي، ضعَّفه: أبو حاتم، والدارقطني، والعقيلي، وغيرهم، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٣٢٠ - ٣٢١). وبهذه العلل ضعَّفه الألباني في (السلسلة الضعيفة ٦/ ١٩٣). [تنبيه]: ذكر الطبراني متابعًا لإسماعيل بن عمرو البجلي؛ فقال: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن محمد بن فضاء إلا إسماعيل، ومعدي بن سنان)) اهـ. كذا في الأصل ((معدي بن سنان))، كما قال محققاه، ثم قالا: ((ولعل الصواب ((صغدي)) ... أو يكون ((معدي بن سليمان)) .. )). وهذا الأخير هو الذي صوَّبه الألباني وقال: ((وهو متفقٌ على ضَعْفِه)) (الضعيفة ٦/ ١٩٣). وفيه نظر، بل الصواب: ((صغدي بن سنان))؛ كما في كتب التراجم، وقد أخرجه ابن عدي، والبغوي، وغيرهما، من طريقه، كما في الرواية التالية.

стр. 1789

روايةُ: ((إِذَا لَمْ تَقْدِرُوا عَلَى الْأَرْضِ)): • وَفِي رِوَايةٍ: ((إِذَا لَمْ تَقْدِرُوا عَلَى الْأَرْضِ إِذَا كُنْتُمْ فِي مَاءٍ أَوْ طِينٍ أَوْ فِي قَصَبٍ أَوْ ثَلْجٍ فَأَوْمِئُوا إِيمَاءً)). [الحكم]: ضعيفٌ، وضعَّفه عبد الحق الإشبيلي، ووافقه ابن القطان الفاسي. [التخريج]: [صبغ ٢٣١٥ ((واللفظ له)) / قا (٢/ ١٣٨) / عد (٦/ ٢٨٤)، (٩/ ١٧٢)]. [السند]: رواه البغوي في (معرفة الصحابة) - وعنه ابن قانع -، عن أحمد بن إبراهيم الموصلي، عن صغدي (١) بن سنان، قال: حدثني محمد بن فضاء، عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن أبيه، به. ورواه ابن عدي من طريقين: عن صغدي (٢) بن سنان، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ مسلسلٌ بالضعفاء؛ ففيه: محمد بن فضاء ضعيفٌ، وأبوه مجهولٌ، وقد تقدم الكلام عليهما في الرواية السابقة. وفيه أيضًا: صغدي بن سنان، ضعَّفه أبو حاتم، وغيره، وقال ابن معين:

стр. 1790

((ليس بشيء))، وقال الدارقطني: ((متروك))، وانظر: (لسان الميزان ٤/ ٣٢٠). ولذا قال عبد الحق الإشبيلي: ((هذا الإسناد من أضعف الأسانيد)) (الأحكام الوسطى ٢/ ٤١). وأقرَّه ابن القطان، فقال: ((هكذا قال، وهو صحيحٌ من القول)) (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٨٢).
следующие страницы →