← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

٣٢٨ - حَديثُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا كُنْتُمْ فِي الْقَصَبِ أَوْ الثَّلْجِ أَوْ الرَّدَاغِ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَوْمِئُوا إِيْمَاءً)). [الحكم]: ضعيفٌ، وضعَّفه ابن رجب الحنبلي، والهيثمي، والألباني. [اللغة]: ((القَصَب)) المراد به هنا: مجاري الماء من العيون (لسان العرب ١/ ٦٧٤). ((الرَّدَاغ)) من الردغة بسكون الدال وفتحها: طينٌ ووحلٌ كثير، وتجمع على ردغ ورداغ (النهاية ٢/ ٢١٥). [التخريج]: [طب (١٤/ ٤٢٣/ ١٥٠٥٧) / طس ٧٩١٣]. [التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي.

стр. 1787

رواية بلفظ: "الرَّدَاغِ": • وَفِي رِوَايةٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الرَّدَاغِ، وَالْقَصْبَاءِ، فَقَالَ: ((إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْجُدَ فَلْيُومِئْ إِيمَاءً)). [الحكم]: ضعيفٌ. [التخريج]: [صحا ٤٣٦٩]. [السند]: رواه الطبراني عن محمود بن الفرج الأصبهاني، قال: حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، قال: حدثنا محمد بن فضاء، عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن أبيه ... ، فذكره بلفظ الرواية الأولى. ورواه أبو نعيم عن الطبراني، به، بلفظ الرواية الثانية. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ مسلسل بالعلل: العلة الأولى: فضاء والد محمد؛ وهو ابن خالد الجهضمي، وهو مجهولٌ، كما في (التقريب ٥٣٩٣). الثانية: محمد بن فضاء، ضعيفٌ، كما في (التقريب ٦٢٢٣) أيضًا. وبه ضعَّفه ابن رجب الحنبلي في (فتح الباري ٢/ ٤٥١)، والهيثمي في (مجمع الزوائد ٢٩٨٠) (١).

стр. 1788

الثالثة: إسماعيل بن عمرو البجلي، ضعَّفه: أبو حاتم، والدارقطني، والعقيلي، وغيرهم، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٣٢٠ - ٣٢١). وبهذه العلل ضعَّفه الألباني في (السلسلة الضعيفة ٦/ ١٩٣). [تنبيه]: ذكر الطبراني متابعًا لإسماعيل بن عمرو البجلي؛ فقال: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن محمد بن فضاء إلا إسماعيل، ومعدي بن سنان)) اهـ. كذا في الأصل ((معدي بن سنان))، كما قال محققاه، ثم قالا: ((ولعل الصواب ((صغدي)) ... أو يكون ((معدي بن سليمان)) .. )). وهذا الأخير هو الذي صوَّبه الألباني وقال: ((وهو متفقٌ على ضَعْفِه)) (الضعيفة ٦/ ١٩٣). وفيه نظر، بل الصواب: ((صغدي بن سنان))؛ كما في كتب التراجم، وقد أخرجه ابن عدي، والبغوي، وغيرهما، من طريقه، كما في الرواية التالية.

стр. 1789

روايةُ: ((إِذَا لَمْ تَقْدِرُوا عَلَى الْأَرْضِ)): • وَفِي رِوَايةٍ: ((إِذَا لَمْ تَقْدِرُوا عَلَى الْأَرْضِ إِذَا كُنْتُمْ فِي مَاءٍ أَوْ طِينٍ أَوْ فِي قَصَبٍ أَوْ ثَلْجٍ فَأَوْمِئُوا إِيمَاءً)). [الحكم]: ضعيفٌ، وضعَّفه عبد الحق الإشبيلي، ووافقه ابن القطان الفاسي. [التخريج]: [صبغ ٢٣١٥ ((واللفظ له)) / قا (٢/ ١٣٨) / عد (٦/ ٢٨٤)، (٩/ ١٧٢)]. [السند]: رواه البغوي في (معرفة الصحابة) - وعنه ابن قانع -، عن أحمد بن إبراهيم الموصلي، عن صغدي (١) بن سنان، قال: حدثني محمد بن فضاء، عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن أبيه، به. ورواه ابن عدي من طريقين: عن صغدي (٢) بن سنان، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ مسلسلٌ بالضعفاء؛ ففيه: محمد بن فضاء ضعيفٌ، وأبوه مجهولٌ، وقد تقدم الكلام عليهما في الرواية السابقة. وفيه أيضًا: صغدي بن سنان، ضعَّفه أبو حاتم، وغيره، وقال ابن معين:

стр. 1790

((ليس بشيء))، وقال الدارقطني: ((متروك))، وانظر: (لسان الميزان ٤/ ٣٢٠). ولذا قال عبد الحق الإشبيلي: ((هذا الإسناد من أضعف الأسانيد)) (الأحكام الوسطى ٢/ ٤١). وأقرَّه ابن القطان، فقال: ((هكذا قال، وهو صحيحٌ من القول)) (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٨٢).

стр. 1791

٣٢٩ - حديثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: ◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ((أَنَّهُ صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ فِي رَدْغَةٍ (١) عَلَى حِمَارٍ)). [الحكم]: معلولٌ، والصحيحُ أنه موقوفٌ على أنس من فعله، وبذلك أعله الدارقطني، وأقرَّه عبد الحق الإشبيلي، وابن القطان الفاسي. [اللغة]: (الردغة) - بالغين المعجمة -: طين ووحل كثير، كما تقدم قريبًا. وقد تصحفت الكلمة في (العلل) و (تاريخ دمشق) إلى: ((ردعة)) بالعين المهملة؛ وقال محقق (العلل): ((ولعل الصواب بردعة، وهي الحلس الذي يلقى تحت الرحل))! ، وقال محقق (تاريخ دمشق): ((الردعة: قميص مصبوغ بالزعفران))! ، وكل ذلك وَهْمٌ، والصواب ما ذكرناه، وقد نقله ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٥٠٦) من (علل الدارقطني) على الصواب. ومما يؤكد ما ذكرناه: أن الدارقطني سُئِلَ عن هذا المعنى بعينه، وهذا نصه من العلل: ((سُئِلَ عن حديث أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمُ الْمَكْتُوبَةَ عَلَى دَابَتِهِ، وَالْأَرْضُ طِينٌ وَمَاءٌ)))). [التخريج]: [معقر ٥١٠ ((واللفظ له)) / علقط ٢٣٣٩/ كر (٥٥/ ٣٨٩)].

стр. 1792

[السند]: رواه ابن المقرئ في (معجمه) - ومن طريقه ابن عساكر -، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد - وكان تاج أهل القرآن في زمانه -، ثنا محمد بن مسلم بن وارة، ثنا أبو هاشم بن أبي خداش، ثنا المعافى بن عمران، عن سفيان، عن هشام بن حسان، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، به. ورواه الدارقطني في (العلل)، عن أبي عبيد المحاملي، وأبي بكر بن مجاهد أيضًا، وابن مخلد، وجماعة، عن محمد بن مسلم بن وارة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ ظاهره الصحة، إِلَّا أنه معلول بالوقف؛ فقد تفرَّد برفعه المعافى بن عمران، عن الثوري، وخولف فيه، فرواه غيره عن الثوري به موقوفًا، كما قال الدارقطني في (العلل ٢٣٣٩ وكذا رواه جماعة، عن هشام بن حسان، موقوفًا: فرواه عبد الرزاق في (المصنف ٤٥١١)، وأبو أسامة، كما عند ابن أبي شيبة في (مصنفه ٥٠٠٢)، وشريك كما قال الدارقطني في (العلل ٢٣٣٩: ثلاثتهم: عن هشام بن حسان، به، موقوفًا. وتُوبع أيضًا هشام بن حسان على الوقف: فأخرجه الطبراني في (الكبير ١/ ٢٤٣ / ٦٨٠) من طرقٍ، عن حماد بن سلمة. وأخرجه ابن عبد البر في (التمهيد ٢٣/ ٦٠) من طريقِ أبان بن يزيد.

стр. 1793

كلاهما: عن أنس بن سيرين، به، موقوفًا. وتُوبع كذلك أنس بن سيرين على الوقف: فأخرجه عبد الرزاق (٤٥١٢) عن مَعْمَرٍ، عن عاصم. وأخرجه أيضًا (٤٥٢٣) عن مالك بن أنس، عن يحيى الأنصاري. كلاهما: عن أنس بن مالك، به. ولذا قال الدارقطني: ((والمحفوظ: عن أنس بن سيرين، عن أنسٍ: فعله، غير مرفوع ... ، رواه غير المعافي، عن الثوري، عن هشام موقوفًا، وكذلك رواه شريك، وعبد الرزاق، عن هشام موقوفًا؛ وهو الصحيح)) (العلل ٢٣٣٩). وأقرَّه عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ٢/ ٤١)، وابن القطان الفاسي في (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٥٠٥ - ٥٠٦).

стр. 1794

٣٣٠ - حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ: ◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: ((أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرٍ (سَفَرٍ)، قَالَ: فَانْتَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ إِلَى مَضِيقٍ [وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ] ١، وَأَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَالْبِلَّةُ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُؤَذنَ (بِلَالًا)، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، فَتَقَدَّمَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ ] ٢ بِهِمْ عَلَى رَاحِلَتِهِ، [وَالْقَوْمُ عَلَى رَوَاحِلِهِمْ] ٣، فَصَلَّى بِهِمْ يُومِئُ إِيمَاءً، يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ)). [الحكم]: ضعيفٌ، وضعَّفه: البيهقي، وابن عبد البر، وابن العربي المالكي، وابن القطان الفاسي، والغساني، والألباني. [التخريج]: [حم ١٧٥٧٣ ((والزيادة الأولى والثانية له)) / طب (١) (٢٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧/ ٦٦٣) ((الروايتان له ولغيره، والزيادة الثالثة له ولغيره)) / لا ٤٥٣، ٤٥٤ ((واللفظ له)) / قط ١٤٢٩/ مقط (٢/ ١٠٩٩ - ١١٠٠) / هق ٢٢٥٥/ تمهيد (٢٣/ ٥٩) / حا (٤/ ١٠٥٥) / طوسي ٣٩٦/ خط (١٣/ ٧) / كما (١٩/ ٥٠٩ - ٥١٠) / مع (قاري ٥/ ١٠٧) / عدني (قاري ٥/ ١٠٧) / ابن أمية (قاري ٥/ ١٠٧) / شاهين (الأفراد صـ ١٩٧ - ١٩٩) / عارضة (٢/ ٢٠١ - ٢٠٢) / تاريخ الأثرم (قاري ٥/ ١٠٧)، (الكافي ١/ ٣١٥) / كك (ق ٢٤٨/ أ)].

стр. 1795

[السند]: قال أحمد: حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا عمر بن ميمون بن الرماح، عن أبي سهل كثير بن زياد البصري، عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مُرَّة، عن أبيه، عن جده، به. ومداره عند الجميع على عمر بن ميمون بن الرماح، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ غير عمرو بن عثمان بن يعلى، وأبيه؛ فهما مجهولان. فأما عمرو بن عثمان؛ فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٦/ ٣٥٧)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٢٤٨ - ٢٤٩) برواية اثنين عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢٢٠)، على قاعدته، وأشار الذهبي إلى تضعيف توثيق ابن حبان بقوله: ((وثق)) (الكاشف ٢/ ٨٤)، وانظر: (الضعيفة ١٣/ ٩٧٦). ولخص الحافظ حاله في (التقريب ٤٥٢٩) فقال: ((مستورٌ)). وأما عثمان بن يعلى؛ فلم يَرْوِ عنه غير ابنه، كما قال الذهبي في (الميزان ٣/ ٥٩)، ولم نقف على مُوَثِّقٍ له، لذلك قال فيه الحافظ: ((مجهولٌ)) (التقريب ٥٠٧٩). ولذا أعلَّ البيهقيُّ الحديثَ؛ فقال: ((وفي إسناده ضعفٌ، ولم يثبت من عدالة بعض رواته ما يوجب قبول خبره)). وقال ابن عبد البر: ((ليس إسناده بشيء)) (التمهيد ٢٣/ ٦١). وقال ابن القطان: ((وعمرو بن عثمان، لا تعرف حاله، وكذلك أبوه عثمانُ))

стр. 1796

(الوهم والإيهام ٤/ ١٧٨ - ١٧٩). وقال ابن العربي: ((وأما حديث يعلى؛ فضعيف السند)) (عارضة الأحوذي ٢/ ٢٠١ - ٢٠٢). وقال الغساني: ((إسناده فيه لينٌ)) (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ١٣٩). ورغم ذلك فقد ذهب بعض العلماء إلى تقوية الحديث: فقال ابن شاهين: ((وهذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ)) (الخامس من الأفراد ٥). وقال عبد الحق الإشبيلي: ((إسناده صحيحٌ)) (التلخيص الحبير ١/ ٣٨٠). قلنا: كذا في (التلخيص)، ولم نجد ذلك في (الأحكام الوسطى له ٢/ ٤١) فقد ذكر الحديث، ثم أتبعه قول الترمذي: ((حديثٌ غريبٌ، تفرَّد به عمر بن الرماح ... )). وقد تعقبه ابن القطان؛ فقال: ((إِنَّ قوله: ((غريبٌ)) لا يُقضى له بصحة، ولا ضعف، ولا حسن؛ فإن الغرابة تكون في الأنواع الثلاثة، والحديث المذكور يرويه ... عمرو بن عثمان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، عن جده، وعمرو بن عثمان لا تعرف حاله، وكذلك أبوه عثمان)) (الوهم والإيهام ٤/ ١٧٨ - ١٧٩). وقال النووي: ((رواه الترمذي بإسناد جيد)) (المجموع ٣/ ١٠٦)، و (الخلاصة ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩). وقال الهيثمي: ((رجاله موثقون)) (مجمع الزوائد ٢٩٧٩). وحسَّنه أيضًا ابن حجر في (الإصابة) فقال: ((إسناده لا بأس به))، مع أنه بَيَّنَ

стр. 1797

علته في (التلخيص ١/ ٣٨٠). وقال الزرقاني: ((رواه الترمذي بإسناد حسن، عن يعلى بن مُرَّة الثقفي)) (شرح الموطأ ١/ ٢٦٣). وقد تعقب الألبانيُّ بعضَ من قَوَّى الحديث كالإشبيلي والنووي؛ فقال بعد بيان علله: ((وعلى هذا فمن التساهل البين أو الخطأ الظاهر؛ تقوية مثل هذا الإسناد من بعضهم)) (السلسلة الضعيفة ١٣/ ٩٦٦ - ٩٦٨)، (الإرواء ٢/ ٣٤٧). رواية: فَأَذَّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : • وَفِي رِوَايةٍ: (( ... فَأَذَّنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَقَامَ، ... )). [الحكم]: ضعيفٌ معلولٌ، وضعَّفه ابن العربي المالكي. [التخريج]: [ت ٤١٢ ((واللفظ له)) / أسد (١/ ٢٨٣)]. [السند]: أخرجه الترمذي - ومن طريقه ابن الأثير - قال: حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا شبابة بن سوار، قال: حدثنا عمر بن الرماح، عن كثير بن زياد، عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مُرَّة، عن أبيه، عن جده، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالة عمرو بن عثمان بن يعلى، وأبيه، كما تقدم.

стр. 1798

وقد تفرد شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ بذكر: (مباشرة النبي ﷺ للأذان، والإقامة)، مخالفًا بذلك جمعًا من الثقات، عن عمر بن ميمون الرماح، عن أبي سهل، به، بلفظ: ((فَأَمَرَ المُؤَذِّنَ، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ)) وَفِي رِوَايةٍ: ((أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ))، كما تقدم في الرواية السابقة. رواه بهذا اللفظ عن عمر بن الرماح: ١ - سريج بن النعمان اللؤلؤي، كما أخرجه أحمد في (المسند). ٢ - وداود بن عمرو بن زهير الضبي، كما أخرجه الطبراني في (الكبير)، وغيره. ٣ - ويحيى بن أبي بكير الكرماني، كما أخرجه الطوسي في (مستخرجه). ٤ - ويونس بن محمد المؤدب، والهيثم بن جميل، كما أخرجه الدولابي في (الكنى). ٥ - والحسن بن موسى الأشيب، كما أخرجه الخطيب في (تاريخ بغداد). ٦ - ويحيى بن يحيى بن بكر النيسابوري، كما أخرجه البيهقي في (الكبرى). ٧ - وزيد بن الحباب التميمي الكوفي، كما أخرجه ابن أبي حاتم في (التفسير). ٨ - ومحمد بن عبد الرحمن بن غزوان، كما أخرجه الدارقطني في (السنن).

стр. 1799

وهذا مما يدل على خطأ رواية شبابة؛ فهو وإِنْ كَانَ ثقةً إِلَّا أَنَّ له بعض الأوهام، كما في (التهذيب ٤/ ٣٠٠ - ٣٠٢). لذلك قال ابن العربي: ((وأما حديث يعلى فضعيف السند صحيح المعنى، وفيه أذان النبي ﷺ ، ولم يصح عنه)) (عارضة الأحوذي ٢/ ٢٠١ - ٢٠٢). وقال ابن حجر: ((جزم النووي بأن النبي ﷺ أذن مرة في السفر، وعزاه للترمذي وقوَّاه، ولكن وجدناه في (مسند أحمد) من الوجه الذي أخرجه الترمذي ولفظه: ((فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ)) فَعُرِف أن في رواية الترمذي اختصارًا، وأن معنى قوله (أَذَّنَ): (أَمَرَ بِلَالًا بِهِ)، كما يقال: أعطى الخليفةُ العالمَ الفلاني ألفًا، وإنما باشر العطاءَ غيرُه ونُسب للخليفة لكونه آمرًا)) (فتح الباري ٢/ ٧٩)، وانظر: (التلخيص الحبير ١/ ٣٨٠)، و (الروض الأُنف للسهيلي ٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩) و (الجواهر والدُّرر للسخاوي ٢/ ٩٣٣). وقال الزرقاني: ((بعض الناس تعلق بقوله: ((فَأَذَّنَ)) على أنه ﷺ أَذَّنَ بنفسه، وأن الحافظ تبعًا للسهيلي ردَّهُ بأن أحمد رواه من الوجه الذي رواه منه الترمذي، فقال: ((فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ))، فَعُلِمَ أن في رواية الترمذي اختصارًا، وأن قوله: ((أَذَّنَ)) معناه: ((أَمَرَ))؛ لأَنَّ المفصل يقضي على المجمل، لا سيَّما والمخرج متحد)) (شرح الزرقاني على المواهب اللدنية ١١/ ١٧٣)، (شرح الزرقاني على الموطأ ١/ ٢٦٣). [تنبيهات]: الأول: ذكر الطبراني هذا الحديث في مسند ((يعلى بن أمية بن أبي عبيدة التميمي))، وهو غير ((يعلى بن مُرَّة بن وهب الثقفي)) - صاحب حديثنا -، وكذا أخرجه الدارقطني - أي: عن يعلى بن أمية - ومن طريقه ابن العربي

стр. 1800

المالكي، وقد نَبَّهَ على هذا الخلاف. قال ابن حجر: ((رواه - أي: الطبراني - في (معجمه) فقال: عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، عن جدِّه، وهو وَهْمٌ في ذكر أمية، بل صوابه: مُرَّة)) (الإصابة ١/ ٤٧٧ رقم ٥٥٨). وقال أيضًا: ((وأخرجه الدارقطني من طريق محمد بن عبد الرحمن بن غزوان، عن ابن الرماح بهذا السند، فقال: يعلى بن أمية، ورجَّح شيخنا في (شرح الترمذي) رواية شبابة)) اهـ. (الإصابة ١١/ ٥٠٧)، (إتحاف المهرة ١٣/ ٧٢٠)، يعني: رجَّح رواية شبابة بذكر: ((يعلى بن مُرَّة)). الثاني: ذكر ابن عبد البر هذا الحديث في ترجمة ((أمية، جَدُّ عمرو بن عثمان الثقفي)) من (الاستيعاب صـ ٤٩)، وقد تعقبه ابن الأثير، وابن حجر. فقال ابن الأثير - بعد إخراجه للحديث من طريق الترمذي بسنده، عن يعلى بن مُرَّة -: ((سمَّاه أبو عيسى، كما ذكرناه، فعلى قوله الحديثُ ليعلى، لا لأمية)) (أسد الغابة ١/ ٢٨٣). وقال ابن حجر: ((هكذا أخرجه ابن عبد البر، وهو وَهْمٌ ... ، وصحابيه يعلى بن مُرَّة، لا أمية)) (الإصابة ١/ ٢٥٤). الثالث: ذكر السهيلي في (الروض الأُنف ٤/ ٣٨٨ - ٣٨٩) الحديث عن أبي هريرة، فقال: ((رَوَى الترمذي من طريق يدور على عمر بن الرماح يرفعه إلى أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ((أَذَّنَ فِي سَفَرٍ ... )) الحديث)). وتعقبه صاحب (التلويح على شرح البخاري)، فقال: ((هذا الحديث لم يخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة، كما ذكره السهيلي، وإنما هو عنده من حديث ... عمرو بن عثمان بن يعلى بن مُرَّة الثقفي، عن أبيه، عن جده))

стр. 1801

(عمدة القاري ٥/ ١٠٧). وقال ابن حجر: ((وليس هو من حديث أبي هريرة، وإنما هو من حديث يعلى بن مُرَّة)) (فتح الباري ٢/ ٧٩). الرابع: قال الهيثمي عقب الحديث: ((رواه أبو داود من حديث يعلى بن مُرَّة)) (مجمع الزوائد ٢/ ١٦١). كذا قال، وهو وَهْمٌ، فلم يخرجه أبو داود. الخامس: عزا الصنعاني في (سبل السلام ١/ ٢٠٢)، والشوكاني في (نيل الأوطار ٢/ ١٦٦)، وغيرهما الحديث للنسائي، ولم نقف عليه في شيء من مصنفاته.

стр. 1802

٣٣١ - حَدِيثُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: ◼ عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: ((كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَضِيقٍ فَأَخَذَتْنَا السَّمَاءُ مِنْ فَوْقِنَا، وَالْبِلَّةُ مِنْ تَحْتِنَا، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَعِيرٍ يُومِئُ إِيمَاءً، وَنَحْنُ مِنْ خَلْفِهِ)). [الحكم]: ضعيفٌ كما تقدم، وإسناده غريب. [التخريج]: [مث ٢٧٤٩]. [السند]: قال ابن أبي عاصم: حدثنا عيسى بن يونس الطرسوسي، نا إسحاق بن عيسى بن الطباع، عن كثير بن أبي سهل، عن عمرو بن يعلى، عن طلق، عن أبيه، عن جده، به. [التحقيق]: هكذا وجدنا هذا الحديث بهذا الإسناد في مطبوع (الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم) تحت ترجمة: ((جَدِّ طلق بن علي))، وهذا الحديث معروف من رواية عمر بن ميمون الرماح، عن أبي سهل كثير بن زياد، عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مُرَّة، عن أبيه، عن جده، به. كما تقدم. هكذا رواه جمع غفير من الرواة، عن عمرو بن ميمون، حتى قال الترمذي - عقب حديث يعلى بن مُرَّة -: ((هذا حديثٌ غريبٌ، تفرَّد به عمر بن الرماح البلخي لا يعرف إِلَّا من حديثه)) (السنن ١/ ٥١٥). فنخشى أن يكون دخل لابن أبي عاصم حديثٌ في حديثٍ، أو شيئًا من

стр. 1803

هذا القبيل، فكثير بن أبي سهل هذا لم نجده في غير هذا الموضع، فالأظهر أنه: كثير أبو سهل. وكذا عمرو بن يعلى، فالأظهر أنه: عمرو بن عثمان بن يعلى. وعلى كلٍّ فهو ضعيفٌ أيضًا، فعمرو بن عثمان هذا مجهولٌ، كما سبق، ثم إنه من أتباع التابعين، وطلق بن علي صحابي، ففيه انقطاع أيضًا، هذا والله أعلم.

стр. 1804

٥٥ - بَابُ طَهَارَةِ عَرَقِ الْإِنْسَانِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ ٣٣٢ - حَديثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: ◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُ بَيْتَ أُمِّ سُلَيْمٍ فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا، وَلَيْسَتْ فِيهِ، قَالَ: فَجَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَنَامَ عَلَى فِرَاشِهَا، فَأُتِيَتْ فَقِيلَ لَهَا: هَذَا النَّبِيُّ ﷺ نَامَ فِي بَيْتِكِ، عَلَى فِرَاشِكِ، قَالَ: فَجَاءَتْ وَقَدْ عَرِقَ [عَرَقًا شَدِيدًا، وَذَلِكَ فِي الْحَرِّ]، وَاسْتَنْقَعَ عَرَقُهُ عَلَى قِطْعَةِ أَدِيمٍ، عَلَى الْفِرَاشِ، فَفَتَحَتْ عَتِيدَتَهَا (فَأَخَذَتْ قَارُورَةً)؛ فَجَعَلَتْ تُنَشِّفُ ذَلِكَ الْعَرَقَ فَتَعْصِرُهُ فِي قَوَارِيرِهَا، فَفَزِعَ (فَاسْتَيقَظَ) النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: ((مَا تَصْنَعِينَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟ )) فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَرْجُو بَرَكَتَهُ لِصِبْيَانِنَا، قَالَ: ((أَصَبْتِ)). [الحكم]: صحيح (م)، دون الزيادة والروايات وهي صحيحةٌ. [اللغة]: (العَتِيدَةُ): وعاءُ الطيب ونحوه، قَالَ الأَزهري: والعَتيدَةُ طَبلُ العَرائس أُعتدَت لما تَحتَاجُ إليه العَرُوسُ من طيب، وأَداة، وبَخُور، ومُشط، وَغَيره ... ، وفي حديث أُم سُلَيم ((فَفَتَحَت عَتيدَتَها)): هيَ كَالصندُوق الصغير الذي تَترُكُ فيه المرأَة مَا يَعز عَلَيهَا من مَتَاعهَا، انظر: (لسان العرب ٣/ ٢٧٩).

стр. 1805

[الفوائد]: قال المهلب: ((في هذا الحديث مشروعية القائلة للكبير في بيوت معارفه، لما في ذلك من ثبوت المودة وتأكد المحبة، قال: وفيه طهارة شعر الآدمي وعرقه)) (فتح الباري ١١/ ٧٢). [التخريج]: [م (٢٣٣١/ ٨٤) ((واللفظ له)) / حم ١٣٣١٠، ١٣٣٦٦، ١٣٤٠٩ ((مختصرًا)) / عه ١٠٢٩٩/ طي ٢١٩١ ((والزيادة والرواية الأولى والثانية)) / هق ١٢١٣/ طاهر (تصوف ١٠٢٣) / حداد ٢٩٧٤]. [السند]: قال مسلم: حدثني محمد بن رافع، حدثنا حجين بن المثنى، حدثنا عبد العزيز وهو ابن أبي سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، به. وأخرجه أحمد: عن حجين بن المثنى، وهاشم بن القاسم، كلاهما: عن عبد العزيز بن أبي سلمة، به. تحقيق الزيادة والروايات: أخرجها الطيالسي في (مسنده ٢١٩١) - ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ١٢١٣)، وابن الحداد في (جامع الصحيحين ٢٩٧٤) - عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح.

стр. 1806

روايةُ: ((عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ)): • وَفِي رِوَايةٍ قَالَ: ((دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ عِنْدَنَا، فَعَرِقَ، وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ، فَجَعَلَتْ تَسْلِتُ الْعَرَقَ فِيهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: ((يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟)) قَالَتْ: هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا، وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ. [الحكم]: صحيح (م). [اللغة]: قَولُهُ: ((تَسْلِتُ الْعَرَقَ فِيهَا))، أَي: تَأخُذهُ بإصبعها من النطع وتجعله فِيهَا (مشارق الأنوار للقاضي عياض ٢/ ٢١٧). [التخريج]: [م (٢٣٣١/ ٨٣) ((واللفظ له)) / حم ١٢٣٩٦/ عه ١٠٣٠٠/ حميد ١٢٦٨/ طب (٢٥/ ١١٩/ ٢٨٩) / حل (٢/ ٦١) / صحا ٧٩٤٠/ هقل (١/ ٢٥٧ - ٢٥٨) / شعب ١٣٦١/ بغ ٣٦٦١/ نبغ ١٨٥/ نبق ٤٠/ كر (٩/ ٣٥٨ - ٣٥٩)]. [السند]: أخرجه مسلم - ومن طريقه البغوي في (شرح السنة)، و (الشمائل)، وقوام السنة في (دلائل النبوة) -، قال: حدثني زهير بن حرب، حدثنا هاشم - يعني: ابن القاسم -، عن سليمان (١)، عن ثابت، عن أنس بن مالك، به

стр. 1807

وأخرجه أحمد، وعبد بن حميد: عن هاشم بن القاسم، عن سليمان بن المغيرة، به. وأخرجه أبو عوانة، والطبراني، وغيرهما: من طريق عاصم بن علي، عن سليمان، به. روايةُ: ((جَمَعَتْ عَرَقَهُ فِي سُكِّهَا، وَجَعَلَهُ أَنَسٌ فِي حَنُوطِهِ)): • وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنِسٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: ((أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَانَتْ تَبْسُطُ لِلنَّبِيِّ ﷺ نِطَعًا، فَيَقِيلُ عِنْدَهَا عَلَى ذَلِكَ النِّطَعِ))، قَالَ: ((فَإِذَا نَامَ النَّبِيُّ ﷺ أَخَذَتْ مِنْ عَرَقِهِ وَشَعْرِهِ، فَجَمَعَتْهُ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَمَعَتْهُ فِي سُكٍّ))، قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الوَفَاةُ، أَوْصَى إِلَيَّ أَنْ يُجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ، قَالَ: فَجُعِلَ فِي حَنُوطِهِ)). [الحكم]: صحيح (خ). [اللغة]: (السُكُّ): بضَم المُهمَلَة وتَشديد الكَاف هو طيبٌ مُرَكبٌ، وَفي (النهَايَة): طيبٌ مَعرُوفٌ يُضَافُ إلَى غَيره مِنَ الطيب وَيُستَعمَلُ، انظر: (النهاية لابن الأثير ٢/ ٣٨٤)، و (كشف المشكل لابن الجوزي ٣/ ٢٧٢)، و (فتح الباري ١١/ ٧٢). [التخريج]: [خ ٦٢٨١ ((واللفظ له)) / بز ٧٣١٤، ٧٣٣٣/ معر ٢٦٢ ((مختصرًا)) /

стр. 1808

معيل (الفتح ١١/ ٧١) / بغ ٣٦٦٠/ حداد ٢٩٧٣]. [السند]: أخرجه البخاري - ومن طريقه البغوي في (شرح السنة) -، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس (١) به. وأخرجه البزار (٧٣١٤)، عن محمد بن المثنى، عن محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري، حدثنا أبي، عن ثمامة، عن أنس، به.

стр. 1809

روايةُ: ((فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا)): • وَفِي رِوَايةٍ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِي بَيْتَ أُمِّ سُلَيْمٍ فَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا، وَلَيْسَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فِي بَيْتِهَا، فَتَأْتِي فَتَجِدُهُ نَائِمًا، وَكَانَ ﷺ إِذَا نَامَ ذَفَّ عَرَقًا، فَتَأْخُذُ عَرَقَهُ بِقُطْنَةٍ فِي قَارُورَةٍ فَتَجْعَلُهُ فِي سُكِّهَا)). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. [التخريج]: [حم ١٣٤٠٩]. [السند]: قال أحمد: حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا حميد، عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه كلهم ثقاتٌ رجال الشيخين؛ وحميد هو الطويل.

стр. 1810

روايةُ: ((يَقِيلُ عَلَى النِّطَعِ فَتَأْخُذُ مِنْ عَرَقِهِ فِي طِيبِهَا)): • وَفِي رِوَايةٍ قَالَ: (( ... فَتَأخُذُ مَنَ عَرَقِهِ فَتَجْعَلُهُ فِي طِيبِهَا، وَتَبْسُطُ لَهُ الخُمْرَةَ؛ فَيُصَلِّي عَلَيْهَا)). [الحكم]: صحيحٌ. [التخريج]: [حم ١٢٠٠٠ ((واللفظ له)) / خز ٢٩٩/ حب ٤٥٥٦، ٦٣٤٤/ عل ٢٧٩١، ٢٧٩٥/ بز ٦٧٦٧، ٦٧٩٦/ ثو ٧٠/ طوسي ٣١٠/ مشكل ٢٥٣١/ سمع ٣٤٢/ نبص ٣٦١/ هق ٤٢٥٣، ٤٢٥٤/ هقع ١٨٠٤، ٥٠٣٧/ حرملة (هقع ٣/ ٣٨٩)]. [التحقيق]: هذا الحديث مداره على أيوب السختياني، وقد اختُلف عليه على أوجه: الوجه الأول: عن أيوب، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك: أخرجه أحمد في (المسند ١٢٠٠٠) - ومن طريقه أبو نعيم في (الدلائل ٣٦١) -. وأخرجه الشافعي في (السنن المأثورة ٧٠) - ومن طريقه الطحاوي في (المشكل ٢٥٣١)، والبيهقي في (معرفة السنن ١٨٠٤) -. وأخرجه البزار (٦٧٩٦) عن محمد بن المثنى. وأخرجه الطوسي (٣١٠) عن علي بن الحسين الدرهمي. وأخرجه ابن حبان (٤٥٢٨) من طريق سوار بن عبد الله العنبري. وأخرجه ابن سمعون في أماليه (٣٤٢) من طريق حفص بن عمر الربالي.

стр. 1811

وأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى ٤١٩٨)، وفي (معرفة السنن ٥٠٣٧) من طريق محمد بن أبي بكر. سبعتهم: عن عبد الوهاب بن عبد المجيد، عن أيوب، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين. وقد خُولِفَ عبد الوهاب من وهيب بن خالد: فرواه عن أيوب، عن أبي قلابة - بدلًا من أنس بن سيرين -، عن أنس بن مالك، وذلك كما في: الوجه الثاني: عن أيوب، عن أبي قلابة الجرمي، عن أنس: أخرجه أبو يعلى (٢٧٩١) - وعنه ابن حبان (٦٣٠٥) - عن إبراهيم بن الحجاج السامي. وأخرجه أبو يعلى أيضًا (٢٧٩٥) عن عبد الأعلى بن حماد. وأخرجه البزار (٦٧٦٧) عن العباس بن الوليد النرسي. ثلاثتهم: عن وهيب بن خالد، عن أيوب، عن أبي قلابة الجرمي، عن أنس، به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين. وقد أشار البزار- عقب روايته لهذا الوجه وذاك - إلى ترجيح رواية أنس بن سيرين؛ فقال: ((هكذا رواه عبد الوهاب، عن أيوب، عن أنس بن سيرين، عن أنس، وخالفه وهيب بن خالد: فرواه عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، والحديث مشهور من حديث أنس بن سيرين؛ رواه عن أنس بن سيرين: أيوب، وابن عون، وشعبة، ولا نعلم روى أيوب، عن

стр. 1812

أنس بن سيرين، عن أنس إِلَّا هذا الحديث)). قلنا: هذا الخلاف لا يضرُّ؛ لأَنَّ أيوب السختياني إمام حافظ مكثر من الرواية، فيمكن أن يكون الحديث على أكثر من وجه، وأيضًا هو من باب إبدال ثقةٍ بثقةٍ قد سمعا كل منهما من أنس بن مالك، فأينما دارَ دارَ على ثقة. وقد رواه عفان بن مسلم، عن وهيب؛ فجعله من مسند أم سليم، وذلك هو: الوجه الثالث: عن أيوب، عن أنس، عن أم سليم: أخرجه مسلم (٢٣٣٢)، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣٣١٠) عن ابن أبي شيبة. وأخرجه أبو يعلى، كما في (إتحاف الخيرة ٦٤٤٧/ ٣)، عن زهير بن حرب. وأخرجه الطحاوي في (المشكل ٢٥٣٢) عن علي بن عبد الرحمن. ثلاثتهم: عن عفان بن مسلم، عن وهيب، عن أيوب، عن أنس، عن أم سليم. وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الشيخين. وهذا خلاف آخر لا يضرُّ، فسواء كان الحديث من مسند أنس بن مالك، أو من مسند أمه أُمِّ سُلَيم؛ فكلاهما صحابيان سمعا النبي ﷺ ، وقد ذكر الدارقطني هذا الخلاف في (العلل) على وهيب، ولم يرجح بينهما بشيء، بل رجَّح طريق وهيب جملة على غيره، كما سيأتي.

стр. 1813

وقال ابن حجر: ((وقد أخرج مسلم معنى الحديث من رواية ثابت، ومن رواية إسحاق بن أبي طلحة، ومن رواية أبي قلابة، كلهم: عن أنس، ووقع عنده في رواية أبي قلابة، عن أنس، عن أم سليم، وهذا يشعر بأنَّ أنسًا إنما حمله عن أمه)) (فتح الباري ١١/ ٧١). الوجه الرابع: عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم سليم - بإسقاط أنس -: أخرجه ابن سعد في (الطبقات ١٠/ ٣٨٨) عن عبد الله بن جعفر الرقي. وأخرجه أبو يعلى، كما في (إتحاف الخيرة ٦٤٤٧/ ٤)، والطبراني في (المعجم الكبير ٢٥/ ١١٩/ ٢٩٠) من طريق هاشم بن الحارث. كلاهما: عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن (١) أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم سليم، به، بنحوه. وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، إِلَّا أَنَّ عبيد الله بن عمرو الرقي، قد أخطأ في سنده ومَتْنِهِ، كما سيأتي بيانه مفصلًا في حديث أم سليم.

стр. 1814

روايةُ: ((أَدُوفُ بِهِ طِيبِي)): • وَفِي رِوَايةٍ: (( ... فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: ((مَا تَجْعَلِينَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟)) قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، عَرَقُكَ أُرِيدُ أَنْ أَدُوفَ بِهِ طِيبِي)). [الحكم]: صحيحٌ. [اللغة]: قولها: ((أَدُوف بِهِ طِيبِي))، أَي: أَخلطُ، ويقال: ((أَذُوفُ)) بالذال المُعجَمَة المَضمُومَة، وانظر: (لسان العرب ٩/ ١٠٨)، و (مشارق الأنوار للقاضي عياض ١/ ٢٣٦). [التخريج]: [حم ١٤٠٥٩ ((واللفظ له)) / سعد (١٠/ ٣٩٩)]. [السند]: أخرجه أحمد، وابن سعد، عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، وقد أخرج مسلم هذا الحديث بهذا اللفظ، ولكن جعله من مسند أم سليم، كما سيأتي.

стр. 1815

روايةُ: ((أَجْعَلُ عَرَقَكَ فِي طِيبِي، فَضَحِكَ النَّبِىُّ ﷺ ): • وَفِي رِوَايةٍ قَالَ: (( ... مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟)) قَالَتْ: أَجْعَلُ عَرَقَكَ فِي طِيبِي، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ). [الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ، وصححه الألباني. [التخريج]: [ن ٥٤١٥ ((واللفظ له)) / كن ٩٩١٧/ مشكل ٢٥٣٣]. [السند]: قال النسائي: أخبرنا محمد بن مَعْمَر، قال: حدثنا محمد بن عمر بن أبي الوزير أبو مطرف، قال: حدثنا محمد بن موسى الفطري، عن عبد الله بن عبد الله (١) بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، به. ورواه الطحاوي: عن بكار بن قتيبة، عن أبي المطرف بن أبي الوزير، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، عدا محمد بن موسى، وأبي المطرف. فأما محمد بن موسى: فهو صدوقٌ من رجال مسلم، كما في (التقريب ٦٣٣٥). وأما أبو المطرف بن أبي الوزير: فهو ثقة (التقريب ٦١٧٣).

стр. 1816

وقد صحح الألباني هذا الحديث في (صحيح سنن النسائي ٣/ ٤٢٨). روايةُ: ((أَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ)): • وَفِي رِوَايةٍ: (( ... فَكَانَتْ تَأْخُذُهُ فَتَجْعَلُهُ فِي الْقَوَارِيرِ، وَكَانَتْ تَقُولُ: هُوَ أَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ ... )). [الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ. [التخريج]: [مرتب (صـ ٣٧٠ - ٣٧١)]. [السند]: قال علي بن المفضل المقدسي: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني الحافظ يُعرف بسلفة قراءةً عليه، أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي الحافظ، ويعرف بأُبيِّ بقراءتي عليه بالكوفة، حدثنا عبد الله بن الحسين بن عثمان الهمداني ببغداد، حدثنا علي بن عمر الحافظ الدارقطني، حدثنا أبو العباس الفضل بن أحمد بن منصور الزبيدي المقرئ، حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، عدا أبا العباس الفضل بن أحمد، فمن دونه.

стр. 1817

فأما أبو العباس: فهو ثقةٌ مأمونٌ، كما قال الدارقطني، انظر: (تاريخ بغداد ١٤/ ٣٥٣). وعبد الله بن الحسين بن عثمان الهمداني، قال الخطيب البغدادي: ((كتبت عنه وكان صدوقًا)) (تاريخ بغداد ١١/ ١٠٧). وأما علي بن عمر الدارقطني، وأبو الغنائم النرسي، وأبو طاهر السلفي: فهم أئمة حفاظٌ معروفون. روايةٌ شاذةٌ: ((وَكَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ)): • وَفِي رِوَايةٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْتِي أُمَّ سُلَيْمٍ، وَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا، وَكَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ، كَثِيرَ الْعَرَقِ ... )). [الحكم]: صحيحٌ، دون قوله: ((وَكَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ))، فشاذٌ. [التخريج]: [عل ٣٧٦٩ ((واللفظ له)) / عمير ٥ ((مختصرًا))]. [السند]: أخرجه أبو يعلى - وعنه ابن القاص في (فوائد حديث أبي عمير) -، قال: حدثنا وهب (بن بقية)، أخبرنا خالد (وهو ابن عبد الله الواسطي)، عن حميد، عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، كما قال الهيثمي في (المجمع

стр. 1818

١٤٠٥٢). إِلَّا أَنَّ قولَه: ((وَكَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ))، شاذٌ لا يصحُّ؛ فخالد بن عبد الله الواسطي -وإِنْ كَانَ ثقةً ثبتًا-، فقد خالفه محمد بن عبد الله الأنصاري، كما عند أحمد (١٣٤٠٩)، وحماد بن مسعدة (١)، كما عند ابن الأعرابي في (معجمه ٢٦٢)، كلاهما: عن حميد، عن أنس به، بدون هذه الزيادة. والأنصاري، وابن مسعدة: ثقتان من رجال الشيخين. ويُحتمل أن يكون الوَهْمُ ممن دون خالد، فالراوي عنه وهب بن بقية الواسطي المعروف بوهبان، وهو ثقة، إِلَّا أَنَّ ابنَ معين قال: ((وهبان، ثقة، ولكنه سمع وهو صغير)) (تاريخ هاشم بن مرثد عن يحيى بن معين ٢٠)، فلعل هذا مما تحمَّلَه من خالد وهو صغير فلم يضبطه، لا سيَّما وهو بلديه. وحميد الطويل -وإِن كان موصوف بالتدليس وقد عنعن-، فإن جمهور النقاد يغضون الطرف عن عنعنته عن أنس؛ لأنه أخذها عن ثابت، انظر: (جامع التحصيل ١٤٤)، و (طبقات المدلسين ص ٣٨). وقد تقدم الحديث من طريق ثابت، وليس فيه هذه الزيادة، بل إِنَّ هذه الزيادة لم نجدها في رواية أحد ممن روى هذا الحديث عن أنس، بل لم نجدها في حديث قط، فَدَلَّ هذا كله على وَهْمِ مَن ذكرها، والله أعلم.

стр. 1819

روايةُ: ((لَمَّا أَخْبَرَتْهُ دَعَا لَهَا)): • وَفِي رِوَايةٍ قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقِيلُ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ، وَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ عَرَقًا، فَاتَّخَذَتْ لَهُ نِطَعًا، فَكَانَ يَقِيلُ عَلَيْهِ، وَخَطَّتْ بَيْنَ رِجْلَيْهِ خَطًّا، فَكَانَتْ تُنَشِّفُ الْعَرَقَ فَتَأْخُذُهُ [فِي قَارُورَةٍ] [فَاسْتَيقَظَ النَّبِيُّ ﷺ ]، فَقَالَ: ((مَا هَذَا يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟)) قَالَتْ: عَرَقُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجْعَلُهُ فِي طِيبِي، فَدَعَا لَهَا بِدُعَاءٍ حَسَنٍ)). [الحكم]: صحيحُ المتن، دون قوليه: ((وَخَطَّتْ بَيْنَ رِجْلَيْهِ خَطًّا))، و ((فَدَعَا لَهَا بِدُعَاءٍ حَسَنٍ))، فمنكرٌ. [التخريج]: [حم ١٣٤٢٣ ((واللفظ له)) / مش (خيرة ٦٤٤٧/ ١) / مشكل ٢٥٣٤ ((والزيادة الأولى له)) / بغا ٦١ ((والزيادة الثانية له))]. [السند]: أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد -والسياق له-، قال: حدثنا إسحاق بن منصور -يعني: السلولي-، حدثنا عمارة -يعني: ابن زاذان-، عن ثابت، عن أنس، به. ورواه الباغندي عن خلاد بن يحيى، ورواه الطحاوي من طريق إسرائيل، كلاهما: عن عمارة بن زاذان، به. فمداره عندهم على عمارة بن زاذان، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ من أجل عمارة بن زاذان، قال فيه الحافظ ابن حجر:

стр. 1820

((صدوقٌ كثير الخطأ)) (التقريب ٤٨٤٧). بل وفي روايته عن ثابت البناني، عن أنس أحاديث مناكير، كما قال أحمد بن حنبل، انظر: (إكمال تهذيب الكمال ١٠/ ١٥). وقد أتى بزيادات لم يتابعه عليها أحد، ألا وهي قوله: ((وَخَطَّتْ بَيْنَ رِجْلَيْهِ خَطًّا))، وقوله: ((فَدَعَا لَهَا بِدُعَاءٍ حَسَنٍ)). وقد تفرَّد بها دون أصحاب ثابت البناني؛ كسليمان بن المغيرة، وحماد بن سلمة، بل لم تأتِ عن أحد من الرواة عن أنس بن مالك: كإسحاق بن أبي طلحة، وثمامة بن عبد الله بن أنس، وأبي قلابة الجرمي، وأنس بن سيرين، كما تقدم؛ وبذلك تكون هذه زيادات منكرةٌ.

стр. 1821

٣٣٣ - حَدِيثُ أُمِّ سُلَيْمٍ: ◼ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ ﵂: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْتِيهَا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا، فَتَبْسُطُ لَهُ نِطَعًا فَيَقِيلُ عَلَيْهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ، فَكَانَتْ تَجْمَعُ عَرَقَهُ فَتَجْعَلُهُ فِي الطِّيبِ وَالْقَوَارِيرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا؟ )) قَالَتْ: عَرَقُكَ أَدُوفُ بِهِ طِيبِي)). [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م ٢٣٣٢ ((واللفظ له)) / حم ٢٧١١٧/ عه ١٠٣٠١/ عل (خيرة ٦٤٤٧/ ٣) / طب (٢٥/ ١٢٢/ ٢٩٧) / مش (خيرة ١١٨٦/ ٢) / مث ٣٣١٠/ مشكل ٢٥٣٢/ هقل (١/ ٢٥٨) / برق (جمعص ٤/ ٢٩٣)]. [السند]: أخرجه ابن أبي شيبة في (مسنده) -وعنه مسلم، وغيره-، قال: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن أم سليم، به. وأخرجه أبو يعلى، عن زهير بن حرب، وأخرجه الطحاوي، عن علي بن عبد الرحمن. كلاهما: عن عفان، به.

стр. 1822

روايةُ: ((فَاسْتَوْهَبَتُ)): • وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ سُلَيمٍ ﵂، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقِيلُ فِي بَيْتِي، فَكُنْتُ أَبْسُطُ لَهُ نِطَعًا فَيَقِيلُ عَلَيْهِ فَيَعْرَقُ، فَكُنْتُ آخُذُ سُكًّا فَأَعْجِنُهُ بعَرَقِهِ))، قَالَ مُحَمَّدٌ: ((فَاسْتَوهَبْتُ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ فَوَهَبَتْ لِي مِنْهُ))، قَالَ أَيُّوبُ: ((فَاسْتَوهَبْتُ مِنْ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ فَوَهَبَ لِي مِنْهُ (١)، فَإِنَّهُ عِنْدِي الآَنَ، قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ مُحَمَّدٌ حُنِّطَ بِذَلِكَ السُّكِّ، قَالَ: وَكَانَ مُحَمَّدٌ يُعْجِبُهُ أَنْ يُحَنَّطَ الْمَيِّتُ بِالسُّكِّ)). [الحكم]: المرفوع منه صحيحٌ بما تقدم، وأما بقية متنه فخطأ من راويه، كما أخطأ في إسناده. [اللغة]: (السُّكُّ): طيبٌ معروفٌ يضافُ إلى غيره من الطيب ويُستَعمَل، كما تقدم. [التخريج]: [عل (خيرة ٦٤٤٧/ ٤) / طب (٢٥/ ١١٩/ ٢٩٠) / سعد (١٠/ ٣٩٨) ((واللفظ له))]. [السند]: قال ابن سعد: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرِّقي، حدثنا عبيد الله بن

стр. 1823

عمرو، (عن) (١) أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم سليم، به. وأخرجه أبو يعلى، والطبراني: من طريق هاشم بن الحارث، عن عبيد الله بن عمرو، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إِلَّا أن عبيد الله بن عمرو الرقي -وإِن كان ثقة من رجال الشيخين-، فقد أخطأ في سنده ومتنه: فأما في السند: حيث رواه عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم سليم، والمحفوظ -كما سبق- عن أيوب، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، به. وبعضهم يقول: عن أم سليم، وبعضهم يقول: عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، به. وسبق أنْ بيَّنَّا أنَّ هذه الأوجه الثلاثة لا تعارض بينها، وأنها كلها محفوظة، أما جعله عن محمد بن سيرين، عن أم سليم؛ فهذا خطأ محض لما سيأتي ذكره. وقد أشار الدارقطني إلى إعلال طريق عبيد الله هذا، فقال: ((رواه وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن أم سليم؛ قاله عفان عنه، وقال عبد الأعلى: عن وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: ((أَنَّ

стр. 1824

النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَزُورُ أُمَّ سُلَيْمٍ))، وقال عبيد الله بن عمرو: عن أيوب، عن محمد (١)، عن أم سليم. وقول وهيب أشبه بالصواب)) (العلل ١٥/ ٣٨٨). وأما في المتن: فقوله: (أن ابن سيرين استوهب من أم سليم من ذلك السُّكِّ) فأنَّى لابن سيرين ذلك، وهو لم يدركها؟ ! فقد توفيت أم سليم في خلافة عثمان بن عفان، كما في (التقريب ٨٧٣٧)، وولد ابن سيرين لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، كما قال البخاري، وغيره، انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٢١٦). يعني هذا: أنه وُلد إمَّا في العام الذي ماتت فيه أم سليم، أو بعده، أو قبله بقليل. والمحفوظ: أن الذي أوصى أن يحنط بذلك السُّكِّ هو أنس بن مالك، كما تقدم عند البخاري. [تنبيه]: عزاه السيوطي في (الخصائص ١/ ١١٤) بهذا اللفظ: عن محمد بن سيرين، عن أم سليم؛ لأبي نعيم، ولم نقف عليه في شيء من كتبه، لا سيَّما (دلائل النبوة) و (الحلية)، وقد ذكر فيهما الحديث، لكن من حديث أنس كما سبق، والله أعلم.

стр. 1825

٣٣٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: ((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَوَّجْتُ ابْنَتِي، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تُعِينَنِي بِشَيْءٍ. قَالَ: ((مَا عِنْدِي شَيْءٌ، وَلَكِنْ إِذَا جَاءَ غَدٌ، فَآتِنِي بِقَارُورَةٍ وَاسِعَةِ الرَّأْسِ، وَعُودِ شَجَرَةٍ، وَآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ أَنْ أُجِيفَ نَاحِيَةَ الْبَابِ)). قَالَ: فَلَمَّا كَانَ فِي الْغَدِ أَتَاهُ بِقَارُورَةٍ وَاسِعَةِ الرَّأْسِ، وَعُودِ شَجَرَةٍ. قَالَ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْلُتُ الْعَرَقَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى امْتَلَأَتِ الْقَارُورَةُ، فَقَالَ: ((خُذْهَا، وَأْمُرِ ابْنَتَكَ أَنْ تَغْمِسَ هَذَا الْعُودَ فِي الْقَارُورَةِ، فَتَطَيَّبَ بِهِ)) قَالَ: فَكَانَ إِذَا تَطَيَّبَتْ شَمَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ رَائِحَةَ ذَلِكَ الطِّيبِ، فَسُمُّوا بَيْتَ الْمُطَيَّبِينَ)). [الحكم]: منكرٌ، قاله ابن عدي - وتبعه ابن طاهر المقدسي -، والذهبي، وضعَّفه: الهيثمي، والبوصيري، والسيوطي، وابن عراق الكناني، والزرقاني، وقال ابن كثير: ((غريبٌ جدًّا)). وحكم عليه بالوضع: ابن الجوزي، والشوكاني. [التخريج]: [عل ٦٢٩٥/ طس ٢٨٩٥/ معل ١١٨ ((واللفظ له)) / عد (٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨) / خط (٦/ ٥١٥ - ٥١٦) / نبق ٤١/ كر (٤/ ٤٧ - ٤٨) / ضو ٥٥٣]. [السند]: أخرجه أبو يعلى في (المعجم) -وعنه ابن عدي، ومن طريقه ابن عساكر-، قال: ثنا بشر بن سيحان، ثنا حلبس بن غالب، ثنا سفيان الثوري، عن أبي الزناد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، به.
следующие страницы →